الرجوع، وإن كان بعد طول الزمان بما لا يتهم فيه أن يكون خدعها فلا رجوع لها، ونحوه عن ابن كنانه.
قال أبو محمد: وهذا خلاف ما في الموطأ الذي روى مالك عن عمر (لا تقربها وفيها شرط لأحد).
وقال في المختصر فيمن باع داره على أنه متى ما باعها المبتاع فهو أحق بها بالثمن لا خير في ذلك.
قال أبو محمد: والإقالة بيع.
ومن العتيبة: قال عيسى عن ابن القاسم فيمن باع أمة حاملاً واستثنى جنينها، فذلك يفسخ، فإن فاتت بولادة أو حوالة سوق أو بدن ففيها القيمة يوم قبضت على غير استثناء، وإن قبض الجنين مستثتيه رد إلى المبتاع بحدثان ذلك، فإن فات عنده بشيء من الفوت، أو طول زمان ترك وكان له على المبتاع قيمة الأمة على غير استثناء وكان للمبتاع على البائع قيمة الجنين يوم قبضه ثم يتقاومان الجنين والأم أو يباعان من واحد ما لم يثغر الولد، واستثناؤه كاشترائه.
وكذلك من اشترى بعيرًا في شراده أو عبدًا في إباقه فطلبه وقبضه، فإنه يرد ما لم يفت بيده ولا شيء للمبتاع في طلبه إياه، فإن فات ودي قيمته يوم قبضه، قاله كله مالك إلا قبض مستثنى الجنين.
وقال في كتاب ابن المواز يضمن القيمة في الآبق الذي قبضه وفات عنده ويطرح عنه من ذلك ما ودي في جعل من طلبه؛ لأنه لم يضمنه إلا بعد القبض.
قال ابن حبيب في مسألة الأمة: واستثناء الجنين نحو ذلك؛ إلا أنه قال: إلا أن تلد بحدثان البيع ولم تفت بغير ذلك فلا تكون الولادة في هذا خاصة فوتًا، ويفسخ البيع وترد إلا أن تغيرها الولادة في بدنها.
قال محمد بن أبي زمنين: من باع أمة واشترط على مشتريها أن لا يبيعها ولا يهبها أو على أن يتخذها أم ولد أو على أن لا يعزل عنها أو على أن لا يجيزها بحرًا ولا يبيعها ممن يجيزها أو على إن باعها فالبائع أحق بها بالثمن الذي باعها به أو بالثمن الذي يعطي بها، أو على أن لا يبيعها إلا في موضع سماه البائع أو ممن أحبت الجارية وما أشبه هذا من الشروط التي لا يملكها معها المشتري ملكًا تامًا، فكل ذلك مكروه أن يعقد به البيع في الأمة وإن لم يرد مشتريها وطؤها، ولم يكره هذه الشروط في الأمة من أجل وطنها فقط، ولكن لفساد عقد البيع بما كان في جارية أو عبد وغيره من لاحيوان والسلع والعروض والدور وجميع الأشياء، وكل هذا هو مذهب
مالك وطريقة فتياه، فإن وقع البيع على شيء من هذه الشروط، في جاريته أو غيرها، فعثر عليه قبل فواته من يد مبتاعه بما يفوت به البيع الحرام من حوالة سوق فأعلى فالبائع مخير إن شاء نقض البيع أو وضع الشرط وأمضى البيع بغير شرط، فيمضي البيع على ما أحب المبتاع أو كره وإن فات بما ذكرت من وجوه الفوت رد إلى القيمة إلا أن تكون القيمة أقل من الثمن فلا ينقض البائع منه شيء، هكذا قال عبد الملك في جميع هذا وفي بعضه اختلاف.
وقد روى عيسى عن ابن القاسم فيمن باع سلعة على أن المشتري إن باعها فهي للبائع بالثمن الذي يبيعها به أو على أن لا يبيعها إلا من / فلان أنه من البيوع الحرام، يفسخ متى علم به فإن فات فعليه القيمة بالغة ما بلغت.
قال مالك: ولا بأس أن يشترط ألا يبيع ولا يهب حتى يقبض الثمن.
قال محمد: وهذا في مثل الأجل القصير اليوم واليومين استحسان أيضًا، فأما ما طال أو إلى غير أجل فلا خير فيه؛ ولأنها لو كانت أمة لم يطأها قال مالك فيها: إذا كان لا يقدر أن ينهب ولا يبيع فلم يملكها ملكًا تامًا.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: إذا اشترط في جميع السلع أن لا يبيع حتى يقبض الثمن فلا خير في هذا البيع.
وإن باع منه عبدًا بثمن إلى أجل وشرط أنه حر إن لم يقبضه عند الأجل فإنه لا يباع حتى يحل ويقضيه وإلا اعتق عليه، فإن حل وعليه دين محيط بماله رق والبائع أحق به من الغرماء.
قال أبو إسحاق: كيف أجاز هذا البيع بهذا الشرط في عبده وقد صار المشتري غير قادر على بيعه حتى يقضي الثمن وهو يقول من باع عبدًا أو غيره على أن لا يبيعه حتى يقضي الثمن أن البيع فائد إلا أن يكون الثمن حالاً يقضيه إلى اليوم واليومين.
ومن كتاب علي بن زياد: إذا اشترى عبدًا على أن لا يبيع ولا يهب حتى يدفع الثمن للبائع فالبيع جائز وهو بمنزلة الرهن إذا كان الثمن إلى أجل مسمى.
وروى يحي بن يحي عن ابن القاسم فيمن ابتاع عبدًا في مرضه على أن يوصي بعتقه ففعل ثم مات ولم يحمله ثلثه، قال البيع غير جائز وما لحقه من العتق بالوصية فوت، ويرد إلى قيمته يوم البيع ويعتق منه ما حمل الثلث، ويرق ما بقي.
ومن كتاب ابن حبيب.
قال: ومن اشترى جارية على أن يتخذها أم ولد، فإن لم تلد منه فهي مدبرة، فعثر على ذلك بحدثان البيع لم يفسخ بيعها، وإن لم يضع بائعها الشرط؛ لأنها فاتت بالتدبير، ووجب تدبيرها بعقد الشراء، وكأنه ابتاعها على أنها مدبرة إلا أن يأتيها ما هو خير لها وهي الولادة، وللبائع قيمتها، ولا يجوز له وضع الشرط لأنه قد ثبت للجارية وله فضل ما وضع للشرط إن شاءه.
[الباب الرابع]
في بيع الدين بالدين والسلعة بقيمتها أو على حكمها والآبق
والمعادن والإبل والبقر العوادي والبيع إلى الأجل المجهول أو الحصاد وبيع الحيتان في الماء والزيت فبل أن يعصر
[الفصل 1 - في من له دين على آخر فهل له أن يأخذ في مقابله سلعة
بعينها أو يكتري منه دابة ونحو ذلك]
وقد تقدم في كتاب الآجال أن من له دين على رجل فأخذ به منه سلعة بعينها فليقبضها مكانه ولا يؤخره، ولا يأخذ بدينه سلعة بخيار أو أمة تتواضع، أو يكنزي منه دابته أو داره أو يأخذ به منه دارًا غالبة، ولو أخذ بدينه منه طعامًا فكثر كيله حتى غابت الشمس، فله أخذ البقية في غده لأنهما في عمل القبض.
فصل [2 - في الرجل يبتاع السلعة بقيمتها أو على حكمه أو على حكم غيره وفي بيع الآبث والشارد وضمان ما فسد بيعه].
قال مالك: ولا يجوز شراء سلعة بعينها بقيمتها أو على حكمه أو على حكم البائع أو رضاه أو رضاء البائع أو على حكم غيرهما أو رضاه؛ لأنه غرر، ومن الغرر بيع عبد آبق أو جنين في بطن أمه أو بعير شارد، ولو كان الآبق قريب الغيبة ما جاز شراؤه ولا شراء ما ضل أو ند من بعير أو شاة إلا أن يدعي المبتاع معرفته بمكان عرفه
فيه، فيكون كبيع الغائب ويتواضعان الثمن، فإن ألفاه على ما يعرف تم البيع وإن تغير أو تلف كان من البائع وأخذ هذا ثمنه.
يريد وهذا إذا علم أنه عند وجل في حياطته.
وسأل حبيب سحنونًا عن الآبق يجعله الحاكم في السجن ليأتي مولاه فيأخذه، ومولاه ببلد آخر، فباعه مولاه وهو في السجن وهو بذلك عارف؟
قال: لا يجوز بيعه؛ لأن فيه خصومة، إذ لو جاء مولاه وهو في السجن لم يأخذه إلا ببينة، فقد باعه قبل أن يستحقه.
ومن كتاب ابن سحنون كتب شجرة إلى سحنون فيمن اشترى عبدًا، وهو عارف بمكانه أو جاهل به ونقد ثمنه وأعتقه فكتب إليه نقد الثمن غير جائز وينزع
من البائع، وإن ظهر العبد فالعتق فيه جائز، ويرجع إلى القيمة فيه يوم ثبت فيه العتق؛ لأنه كأنه قبضه وفات عنده.
ومن النوادر: وفي كتاب محمد: ولا أحب لرجل أن يشتري بعيرين مهملين في الرعي وقد رآهما المشتري، وذلك أنه لا يدري متى تؤخذان مثل إبل الأعراب المهملة في المهامه.
قال أبو إسحاق: إنما كرهه للغرر؛ لأنه لا يقدر على أخذها فأشبهت الآبث، وإن قدر فلا يقدر إلا بعيب يدخلها لامتناعها ممن يريد أخذها.
قال ابن القاسم: وكذلك المهارات والفلا الصغار بالبراري، وهو كبيع الآبق ومصيبتها من البائع.
ومن المدونة: قال ابن القاسم وضمان ما ذكرنا فساد بيعه من آبق أو شارد أو جنين من البائع حتى يقبضه المبتاع فإذا قبضه رده إن لم يفت.
قال في العتبية: ولا شيء للمبتاع في طلبه إياه.
قال أبو محمد: لم لا يكون في طلبه شيء؟
قال في المدونة: فإن فات بعد أن قبضه بحوالة سوق فأعلى لزمه قيمته يوم قبضه.
قال في كتاب ابن المواز: ويطرح عنه من ذلك ما ودي في جعل طلبه؛ لأنه لم يضمنه إلا بعد القبض.
قال في المدونة: وكذلك الثمرة تباع قبل بدو صلاحها فمصيبتها ما دامت في رؤوس النخل من البائع، فإن جدها المبتاع فليردها بعينها، فإن باعها بعد أن جدها أو أكلها غرم مكيلتها - يريد إذا جدها تمرًا - وقد تقدم هذا.
وفي سماع سحنون قال ابن القاسم في الرجل يشتري الزرع بعد ما طاب ويبس بثمن فاسد، فتصيبه عاهة فيتلف.
قال: ضمانه من مشتريه؛ لأنه قابض له، وإن لم يحصده بخلاف أن لو اشتراه قبل بدو صلاحه على أن يتركه فيصاب بعد ما يبس فمصيبة هذا من بائعه؛ لأنه لم يكن قبض ما اشترى حتى يحصده.
فصل [3 - في بيع غيران المعادن وتراب الذهب والفضة]
قال مالك: ولا يجوز بيع غيران المعادن؛ لأن من أقطعت له إذا مات أقطعت لغيره ولم تورث عنه.
وقال أشهب: تورث.
قال: وما ظهر من المعادن في أرض العرب التي أسلم عليها أهلها، أو بأرض المغرب فأمرها إلى الإمام يقطعها لمن رأى.
قال: وكتب عمر بن عبد العزيز بقطع المعادن، زاد في كتاب ابن المواز: أن لا يعمل فيها أحد.
قال ابن القاسم: وذلك رأيي؛ لأنه يجتمع فيها شرار الناس.
قال مالك: ويجوز بيع تراب الذهب بالفضة وتراب الفضة بالذهب.
قال: ومن عمل في المعدن فأدرك نيلاً لم يجز له بيع ذلك النيل؛ لأنه غرر لا يعلم دوامه، ولا ما تحت ما ظهر منه، وله منعه من الناس بخلاف فضل الماء ولم يأت في هذا ما جاء في منع فضل الماء.
قال: ولا يجوز من بيع المعدن ضريبة يوم ولا يومين؛ لأن ذلك خطر.
فصل [4 - في بيع الدواب والمواشي]
قال مالك: وإذا كان الدواب والمواشي تعدو في زرع الناس فأرى أن تغرب وتباع في بلد لا زرع فيه إلا أن يحيسها أربابها عن الناس.
قال بعض أصحابنا الفقهاء: وعلى البائع أن يبين أنها تعدوا في زرع الناس؛ لأن مشتريها قد يبيعها في بلد فيه زرع فهو عيب لا بد من بيانه.
قال: وإن باعها في بلاد فيها زرع لم يفسخ / بيعه ولكن إن منعها المشتري من ذلك وإلا بيعت عليه أيضًا.
م لعله يريد إذا بين له أنها تعدوا في زرع الناس بليل أو نهار، وأما إن لم يبين له فهو عيب يردها به إذ قد يكلف بيعها فيخسر فيها.
قال: وإذا عرف أنها تعدوا في زرع الناس وقدم إلى ربها في ذلك، فما أصابت بليل أو نهار ضمنه أربابها إن كان أكثر من قيمة رقابها، بخلاف جنايات العبيد؛
لأن هذه لا تعقل فكأن أربابها هم المفسدون لما أصابت إذ لم يمسكوها، وأما إن لم يقدم إلى أربابها فما أصابت بليل ضمه أربابها لأن عليهم حفظها بالليل، وما أصابت بالنهار فلا ضمان عليهم؛ لأن على أهل الحوائط حفظها بالنهار على ما جاء في الحديث، وذكر ابن سحنون أنه قال: الذي جاء في الحديث إنما ذلك في مثل المدينة؛ لأن حوائطهم محظرة.
وأما السواحل وشبهها فيضمن أربابها ما أفسدت بليل أو نهار.
قال بعض أصحابنا: ولو كانت الزراع كثيرة ممتدة لا يقدر أربابها على حراستها لم يكن على أهل المواشي شيء.
م ولو عكس هذا لكان أولى لأنهم إذا كان الأمر كذلك كان على أربابها أن لا يخرجوها إلا براع يرعاها.
فصل [5 - في البيع إلى الأجل المجهول]
قال مالك: ولا يجوز بيع سلعة بثمن إلى أجل مجهول فإن نزل لم يكن للمبتاع تعجيل النقد لإجازة البيع؛ لأنه عقد فاسد، وللبائع أخذها أو قيمتها في الفوت، وقد تقدم هذا.
قال مالك: ولا بأس بالبيع إلى الحصاد أو الجداد أو إلى العصير أو إلى رفع جرون بئر زرنوق؛ لأنه أجل معروف.
م الجرون جمع جرين وهو أندر التمر وبئر زرنوق موضع.
قال مالك: وأما إلى العطاء أو خروج الرزق، فإن كان قائمًا معروفًا وقته فجائز، وكذلك إلى خروج المصدق، وأجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع إليه، وأجاز ابن عمر
البيع إلى العطاء، وقال ذلك كله جماعة من الفقهاء والتابعين وغيرهم.
قال ابن القاسم: وإن كان النيروز والمهرجان وفصح النصارى وصومهم والميلاد وقتًا معروفًا فالبيع إليه جائز.
قال مالك: وإذا وقع البيع إلى الحصاد فاختلف الحصاد في ذلك البلد، نظر إلى حصاد عظم البلد الذي تبايعا فيه، ولا ينظر إلى أوله ولا إلى آخره فيحل الحق حينئذٍ، ولا ينظر إلى غيرها من البلدان.
قلت: فإن اختلف الحصاد في ذلك العام؟
قال: إنما أراد مالك إذا حل أجل الحصاد وعظمه، وإن لم يكن لهم حصاد في سنتهم تلك فقد بلغ الأجل محله.
قال: وخروج الحاج أجل معروف إذا تبايعا إليه وهو أبين من الحصاد.
ومن كتاب ابن المواز: ومن باع ثمرة حائطه على أن يوفيه الثمن أو شيئًا سماه إذا جد نصف الحائد أو ثلثه، وباقي الثمن إذا جد آخره لم أحب هذا ولكن يؤخره إلى فراغه أو إلى أجل مسمى، وأجاز ذلك أشهب.
وقال ابن القاسم في العتبية: لا يجوز، كقول مالك فيه وقال مالك: ولا بأس ببيع أهل الأسواق على التقاضي وقد عرفوا قدر ذلك قدر الشهر أو ما عرفوه بينهم - يريد مما جرى بينهم -.
قال مالك: وإن تأخر بعد ما عرف من وجه التقاضي أغرم ذلك.
فصل [6 - بيع السمك في البرك والبحيرات ونحوها]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا كان في أرضك غدير أو بركة أو بحيرة فيها سمك فلا يعجبني بيع ما فيها من السمك، ولا يمنع من يصيد فيها ولا الشرب منها.
قال أبو القاسم ابن الكاتب: إنما قال لا يمنع أربابها الناس منها؛ لأن الأرض ليست لهم، وإنما هم متولون لها، وإنما هي أرض مصر وهي أرض خراج السلطان، وأما لو كانت أرض إنسان وملكه فله منع الناس منها، ولا فرق بين ذلك وبين
جوابه فيما حفر في أرضه، أنه له منع مائه من الناس وله بيعه والله أعلم.
وقال غيره من شيوخنا القرويين: إنما / لم يمنعوا الناس منها إذا كانوا لا يصيدون ذلك، إذ لا يجوز لهم بيعه؛ لأن بيعه غرر فلا يمنعوا الناس منه، كما قال في الكلأ إن احتاج إليه - يريد برعى أو بيع - فله منع الناس منه وإن لم يحتج إليه ولا وجد له ثمنًا، فليخل بين الناس وبينه، فكذلك برك الحيتان.
فصل [7 - في بيع الزرع الذي قد استحصد والزيت قبل عصره]
قال مالك: ولا بأس أن يشتري زرعًا قد استحصد كل قفيز بكذا نقدته الثمن أم لا، وإن كان يمكث في حصاده ودراسه وذروه إلى مثل عشرة أيام أو خمسة عشر يومًا فهذا قريب.
وإن قلت لرجل اعصر زيتونك هذا، فقد أخذت منك زيته كل رطل بكذا، فإن كان خروج الزيت عن الناس معروفًا لا يختلف إذا عصر وكان الأمر فيه قريبًا كالزرع جاز وجاز النقد فيه، وإن كان مما يختلف لم يجز إلا أن يكون مخيرًا فيه ولا ينقده، ويكون عصره قريبًا إلى عشرة أيام ونحوها فلا بأس به.
[قال] سحنون: وقال أشهب: بيع الزيت على الكيل إذا عرف وجه الزيت وكيله ونحوه فلا بأس به، وأما بالرطل فإن كان القسط يعرف كم فيه من رطل ولا يختلف فلا بأس به، وإن كان يختلف فلا خير فيه، لأنه لا يدري ما اشترى؛ لأن الكيل فيه معروف، والوزن مجهول.
وقال سحنون: ما أصل الزيت إلا الوزن.
وفي كتاب الجعل: ولا يجوز شراء زيتون أو سمسم بعينه على أن على البائع عصره أو زرعًا قائمًا على أن على البائع حصاده ودراسه، وكأنه ابتاع منه ما يخرج من ذلك كله، وذلك مجهول، وأما قمحًا على أن يطحنه لك فاستخفه مالك بعد ان كرهه لأن خروجه معروف، وأما ثوبًا على أن يخيطه لك، أو نعلين على أن يحذوهما لك فلا بأس به، بخلاف غزل على أن ينسجه لك، وتفسير ذلك في كتاب الجعل.
فصل [8 - في شراء الصبرة على أن فيها عددًا معينًا من الأرادب]
وإن ابتعت صبرة على أن فيها مئة إردب بثمن نقدته جاز وكأنك ابتعت مئة من تلك الصبرة، فإن نقصت عنها يسيرًا أو وجدت أكثر من المئة لزمك ما أصبت بحصته من الثمن، ولم يكن لواحد منكما في ذلك خيار، وإن نقصت كثيرًا فأنت مخير في أخذ ما أصبت بحصته من الثمن أو رده، وإن أمرته أن يكيلها لك في غرائرك أو في غرائره، أو أمرته أن يرفعها وفارقته فزعم أنه فعل وأنها ضاعت، فإن صدقته في الكيل أو قامت له بينة، صدق في الضياع، وإن لم تصدقه في الكيل أو قلت له قد كلتها، ولكنك إنما وجدت فيها عشرين أو ثلاثين ولم تقم بينة لم يلزمك شيء ولا ما أقررت به من هذه التسمية لأنك كنت مخيرًا لكثرة النقص في الرضا بما أصبت أو تركه فهلك قبل أن يلزمك.
[الباب الخامس]
في بيع العذرة وزبل الدواب وجلد الميتة وعظامها
وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها)، فدل أن كل ما حرم أكله حرم بيعه، وقال في الخمر (إن الذي حرم شربها حرم بيعها)، وأمر بطرح المانع من السمن تقع فيه الفأرة وأمر بالنقع بجلد الميتة.
قال ابن القاسم: وكره مالك بيع العذرة وهي رجيع الناس ليزيل بها الزرع أو غيره.
قال ابن القاسم في كتاب محمد: ولا بأس بأكل ما زبل به، وبلغني أن ابن / عمر كرهه، ولا أرى بأسًا.
وقال أشهب: أكره بيع وجيع بني آدم إلا لمن اضطر إليه والمبتاع أعذر من البائع.
ومن المدونة: قلت فما قول مالك في زيل الدواب فقال: لم أسمع منه فيه شيئًا إلا أنه عنده نجس، وإنما كره العذرة لأنها نجس، فكذلك الزبل عنده، ولا أرى أنا ببيعه بأسًا.
وقال أشهب: المبتاع في زبل الدواب أعذر من البائع، ولا بأس ببيع خثاء البقر، وبعر الغنم والإبل عند مالك؛ لأنه طاهر.
قال مالك: ولا يجوز بيع ميتة ولا جلدها وإن دبغ، ولا يؤاجر به على طرحها؛ لأن ذلك بيع، ولا بأس أن يؤاجر به على طرحها؛ لأن ذلك بيع، ولا بأس أن يؤاجر على طرحها بالذهب والورق.
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم ومن باع جلود ميتة مدبوغة وابتاع بالثمن غنمًا فنمت ثم تاب فليتصدق بثمن الجلود لا بالغنم.
قال عيسى: يرد الثمن إلى من ابتاع منه الجلود أو إلى ورثته، فإن لم يجدهم تصدق بذلك، فإن جاء الرجل خير بين أن يكون له ثواب الصدقة أو ثمن الجلود.
م وأجاز ابن وهب بيع جلود الميتة إذا دبغت، واحتج بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (إذا دبغ الإهاب فقد طهر)، وحجة مالك أنه إنما طهر للانتفاع به - يؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (هلا انتفعتم بجلدها) وقد اتفقنا أنه لا يجوز أكله، وإن دبغ فكذلك بيعه.
م وقول ابن وهب أسعد بظاهر الحديث؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قال (هلا انتفعتم بجلدها) فيما لم يدبغ، ثم قال (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) فأفاد ذلك غير الانتفاع؛ لأن الانتفاع قد حصل منه وإن لم يدبغ الإهاب.
ومن العتبية قال ابن القاسم: ولا بأس ببيع شعر الخنزير الوحشي كصوف الميتة.
وقال أصبغ: ليس كصوف الميتة، بل كالميتة نفسها؛ لأنه حرام حيًا وميتًا، وتلك صوفها حل في الحياة.
ومن المدونة: ولا يطبخ بعظام الميتة أو يسخن بها ماء لعجين أو وضوء، قال ابن حبيب: ومن فعل ذلك جهلاً لم يحرم عليه أكل الطعام ولم ينجس الماء الذي سخن به.
قال ابن القاسم في المدونة: ولو طبخ بها على طوب أو حجارة لجير لم أر بذلك بأسًا.
قال ابن المواز: ولا يحمل الميتة إلى كلابه ولا بأس أن يأتي بكلابه إليها فيسلطهم عليها.
وذكر عن أبي القاسم بن الكاتب أنه قال: مسألة الجير والطوب يطبخ بعظام الميتة تدل على خلاف قول محمد.
قال: وقد أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - الانتفاع بجلد الميتة وهي إنما تحمل ميتة ثم تطهر بعد الدباغ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا دبغ الاهاب فقد طهر).
وقال غيره من القرويين: إنما قال في الكتاب لو طبخ بها الجير والطوب لم أر بذلك بأسًا، فإنما قال: إن فعل ولم يقل له أن يفعل بديًا، لأن في ذلك إباحة حوز عظام الميتة ونقله وجمعه على وجه التمليك، وذلك غير جائز.
قال: كما لا يجوز أن يحمل الميتة إلى كلابه وجائز أن يأتي بكلابه فيرسلهم عليها.
م والأول أبين.
قال مالك: ولا أرى أن تشتري عظام الميتة ولا تباع ولا أنياب الفيل ولا بتحريها ولا يمشط بأمشاطها ولا يدهن بمداهنها.
[قال] ابن المواز: وأجازه ربيعه وغيره، وفي كتاب الصلاة الحجة في ذلك.
[الباب السادس]
في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع، والبيع على حميل أو رهن معين
[الفصل 1 - في الرجلين يجمعان سلعتين لهما فيبيعانها صفقة واحدة]
قال ابن القاسم: ولا يعجبني أن يجمع الرجلان سلعتيهما من البيع، فيبيعانها بثمن يسميانه؛ لأن كل واحد لا يدري بما باع ولا بما يطالب في الاستحقاق إلا بعد القيمة.
قال أبو إسحاق: واختلف إذا نزل ما يكون فيه بعد الفوت والأشبه أن لا يجوز؛ لأن كل واحد باع سلعته بثمن لا يدري ما هو، والمشتري اشترى من كل واحد ما لا يدري ما هو، وإن عرف جملة الثمنين.
وفي كتاب محمد: يفسخ هذا البيع، فإن فات مضى بالثمن، وقبض الرجلان الثمن على قيمة سلعة كل واحد منهما فاقتسماه على ذلك، وفي غير كتاب محمد ما يوجب أن القيمة مجردة لكل واحد منهما وهو الأشبه، وينبغي إذا لم يعلم المشتري وظن أنهم شركاء في السلعتين جميعًا أن لا يفسخ البيع؛ لأن الفساد من جهة أحد المتبايعين لا من جهتهما.
وقد قيل في رجل باع عبدًا وثوبًا فاشترى ذلك رجلان على أن يكون لأحدهما العبد وللآخر الثوب أن ذلك إذا نزل مضى، ويكون العبد والثوب بينهما جميعًا، ذكرها في العتبية عن اشهب، وكان يجب على قوله أن يكون لكل واحد ما سمى، كما أجاز أن يجمع الرجلان سلعتيهما؛ لأن كل واحد باع ثوبه بما ينوبه من جملة الثمن،
كذلك ها هنا كل واحد اشترى ما شرط أنه له بما ينوبه من جملة الثمن، فإذا جاز على قول أشهب أن يجمع الرجلان سلعتيهما فيبيعانها جاز إذا استحق جل المبيع وهو على غير الأجزاء أن يتمسك بالبقية؛ لأنها من ثمن علم أصله.
وكذلك أن أكريا هذا عبده، وهذا داره في صفقة هكذا، وأجازه كله أشهب، وقد كان ابن القاسم يجيزه.
وإن باعهما على أن أحدهما حميل بالآخر لم يجز، وكأنه ابتاع من الملئ على أن يتحمل له بالمعدم فلا يصلح هذا.
قال أبو القاسم بن الكاتب: لا يجوز على أن أحدهما بالآخر حميل باتفاق من ابن القاسم وأشهب، قال: لأنا نخاف من الدرك في إحدى السلعتين، فيصير اشترى من أحدهما على أن تحمل له بما دفع من الثمن إلى الآخر، ولو كانت السلعة بينهما فباعها على أن أحدهما بالآخر حميل، فقد اختلف في هذا فقيل إن ذلك جائز.
وقيل لا يجوز، وهذا على أن يتحمل له بما دفع إلى شريكه من الثمن.
وأما لو باع رجل من رجلين سلعة على أن كل واحد منهما حميل بصاحبه لجاز إذا استوت شركتهما.
وقد أجاز ابن القاسم السلم إلى رجلين على أن كل واحد منهما حميل بصاحبه، وذلك لأنهما استويا جميعًا في الحمال، وفي جمع السلعتين إنما تقع الحمالة عند الاستحقاق، وقد يجوز أن يستحق ما باعه أحدهما دون ما باعه صاحبه.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك فيمن اشترى منك سلعتك على أن تحملت له بمال، فهذا لا يجوز.
يريد لأنه صار للحمالة ثمن، فكأنه باعه ما يساوي ثمانية بعشرة على أن يتحمل له، فوقع للحمالة ديناران.
م ولو كانت السلعة أو السلعتان بين الرجلين نصفين فباعاها على أن أحدهما بالآخر حميل، جاز لأن الثمن بينهما على قدر أنصبائهما، فلم يزد أحدهما على أن تحمل له بالآخر فسلم من الحمالة بجعل.
وسأل حبيب سحنونًا عن شريكين في سلعة، وكل أحدهما الآخر على بيع نصيبه منها فقال المشتري: لا أشتري منك إلا أن تضمن لي نصيب شريكك؟
قال: لا يجوز ذلك، وكأنه زاده في ثمن نصيبه على أن يضمن له عن شريكه.
ومن العتيبة: قال ابن القاسم في شريكين في سلعة / أو أمة، يريدان بيعها، فأعطى أحدهما لصاحبه شيئًا على أن نتكون العهدة عليه.
قال: هذا لا يجوز، والحمالة بجعل حرام، ويرد ما أخذ، وهو كأجنبي قال لبائع السلعة أعطني دينارًا على أن عهدة سلعتك عليّ من كل درك، قال أصبغ: وكأنه أخذ دينارًا ليضمن عشرة.
فصل [2 - في البيع أو القرض على حميل أو رهن معين]
ومن المدونة: قال ابن القاسم ومن باع أو أقرض على أن يأخذ فلانًا حميلاً
جاز إن رضي فلانًا وكان بحضرتهما أو قريب الغيبة ولم ينتقد من ثمن السلعة شيئًا، وإن كان بعيد الغيبة، فالبيع فاسد، ولو كان قريبًا فلم يرض لم يلزم بيع ولا قرض إلا أن يرضى البائع بتركه أو يرضيا جميعًا بحميل غيره، ولو كان ذلك خلعًا أو صلحًا على مال من دم عمد، فامتنع الكفيل، فالزوجة في عصمته وهو على حقه في الدم، وأما النكاح على هذا، فلا يجوز إذ لا خيار فيه، ولا يجوز على أنه إن لم يأت بالمهر إلى أجل كذا فلا نكاح بينهما، وأما البيع على هذا فأمضه وأبطل الشرط.
قال: وإن بعته سلعة على أن يرهنك عبده الغائب جاز، وكما لو بعتها به، وتوقف السلعة الحاضرة حتى يقبض العبد الرهن الغائب، فإن هلك في غيبته فليس للمبتاع أن يرهنك سواه ليلزمك البيع، ولك رده إلا أن تشاء، كما ليس له أن يبدل ما رهنك بغيره؛ ولأنك إنما بعته على أن يسلم إليك رهنًا بعينه، فهو ما لم يصل إليك لا يكون رهنًا، وأنت مخير، وإذ لو فلس صاحب العبد الرهن والعبد غائب لم يكن لك قبضه، وتكون أسوة الغرماء؛ لأنه رهن غير مقبوض.
م جوز البيع في الرهن الغائب ولم يجوزه في الحميل الغائب البعيد الغيبة، والفرق بينهما أن الحميل الغائب قد يرضى بالحمالة أو لا يرضى فهو كالبيع على خيار فلان، وهو بمكانب بعيد فلا يجوز، ورهن الغائب كبيعه، فكما جاز بيعه جاز رهنه، وتوقف السلعة كوقوف ثمن الغائب، وإذا هلكت السلعة قبل معرفة رأي
الحميل، فهي من البائع؛ لأنه كبيع الخيار، كما قال: لا يجوز النكاح على ذلك إذ لا خيار فيه.
قال أبو محمد: وقال أشهب إذا باع منه على حمالة فلان أو على رهن عبده فلان وهما غائبان - يريد غيبة قريبة - فمات الحميل وهلك الرهن بعد البيع وقبل الرضا وقبل قبض العبد فالبيع ماض بلا حميل ولا رهن كما لو رضي الحميل أو قبض العبد الرهن ثم ماتا.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وأما إن هلك الرهن بيدك بعد أن قبضته فلا يكون لك سواه ولا رد البيع، ولا استعجال الثمن؛ لأن هذا بيع قد تم عقده قبل هلاك الرهن، وإن بعته على حميل أو رهن لم تصفاه جاز وعليه الثقة من رهن أو حميل.
قال بعض فقهائنا: فإن هلك الرهن لم يلزمك رهن ثانيًا، وبحوزه إياه صار كالمعين، لأنه شرط أن يوثقه ففعل، فليس عليه غير ذلك، وليس كالراحلة غير المعينة تهلك فيجب عليه أن يأتي بغيرها؛ لأن الغرض في الكراء بلوغ المسافة التي شارطة عليها لا عين الراحلة فلا بد له من تبليغه.
م وكذلك الغرض في الرهن غير المعين التوثقة إذا أعدم هذا بحقه عند محله أو موت أو تفليس يطرأ على الراهن فيجب عليه إذا مات بدله، وقد رأيت بعض مشايخنا ينحو إلى ذلك.
م وذكر لنا أن أبا موسى بن مناس قال ذلك كالراحلة غير المعينة وأنه إن هلك عليه أن يأتيه بمثله، وكذلك إن مات الحميل غير المعين عليه أن يأتيه بحميل غيره.
قال: وإذا باعه بثمن مؤجل على أن يعطيه به حميلاً فلم يجد له حميلاً لأن الشمتري يسجن له إلى الأجل إلا أن يأتيه بحميل.
قال: وهو بخلاف إذا باعه على رهن فلم يجد رهنًا؛ لأنه يقدر على اختبار ذمته بالسؤال والكشف عنها، ولا يقدر على علم من يتحمل له بالسؤال، والمشتري يعرف من يدخل له في الحمالة ومن لا يدخل فيهم في تركه، فلذلك يسجن له.
ووكذلك إن باع على رهن معين فاستحق قبل أن يدفع، فبائع السلعة بالخيار إن شاء أمضى البيع بلا رهن وإن شاء / نقضه.
قال عبد الملك: ولو كان دفع السلعة لاسترجعها، فإن فاتت بالعيوب المفسدة كان له أخذ قيمتها إن شاء، وإن شاء أجاز البيع إلى الأجل.
وأما إن كان قبض الرهن ثم استحق فلا كلام له إلا أن يثبت أن المبتاع غره فيكون عليه رهن مثله.
[قال] محمد: فإن لم يفعل رجع في سلعته إن كانت قائمة أو قيمتها إن كانت فائتة إلا أن يشاء البائع أن يجيز البيع بلا رهن.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: فإن شرطت أن يرهنك عبده فلانًا أجير على أن يدفعه إليك إن امتنع وليس هذا من الرهن الذي لم يقبض.
وكذلك إن تكلفت به على أن يعطيك عبده رهنًا، فإن امتنع من دفعه إليك جبر.
[الباب السابع]
جامع مسائل مختلفة من البيوع وغيرها
[الفصل 1 - فيمن ابتاع ثيابًا فرقم عليها أكثر مما ابتاعها به]
قال ابن القاسم: ومن ابتاع ثيابًا فرقم عليها أكثر مما ابتاعها به وباعها برقومها ولم يقل قامت عليّ بذلك، فقد شدد مالك الكراهية فيه، واتقى فيه وجه الخلابة.
قال ابن أبي زمنين: فإن وقع هذا وفعله أحد، فالمشتري مخير إن شاء تماسك بما اشترى وإن شاء رده، وإن فات رد إلى القيمة كذلك فسره عبد الملك.
م وذكر عن أبي سعيد بن أخي هشام أنه قال: قول مالك في هذه المسألة يجري على وجهين:
[1] إما أن يبيع إياها مساومة بأقل من رقمها.
[2] أو يبيعها مرابحة بالثمن الصحيح وهو أقل من الرقم، فيزيده المبتاع في الربح لما تقدم في خلده أن ثمنها على البائع ما رقم فيها.
م فإن كانت قائمة خبر بين أخذه بذلك أو يردها، وإن فاتت فعليه الأقل من القيمة أو الثمن الذي رضي به البائع.
[فصل 2 - ما جاء فيمن باع سلعة فإن لم يأت بالنقد فلا بيع بينهما]
ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد ثمنها إلى ثلاثة أيام - وقال في موضع آخر إلى عشرة أيام - فلا بيع بينهما، فلا يعجبني أن بعقد البيع على هذا، وكأنه زاده في الثمن على أنه إن نقده غلى ذلك الأجل فهي له، وإلا فلا شيء لهن فهذا من الغزو والمخاطرة، فإن نزل ذلك جاز البيع وبطل الشرط وغرم الثمن الذي اشتراها به.
قال في كتاب كراء الرواحل: وأرى في المشترط إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا فلا بيع له، إنفاذ البيع وسقوط الشرط، عجل النقد أم آخره، ويقضي عليه بالنقد.
م ظاهر هذا أنه يقضي عليه بتعجيل الثمن، ويحتمل أن يكون معنى قوله ويقضي عليه بالنقد إذا أتى الأجل الذي أجل، وكذلك قال غير واحد من فقهائنا لا يؤخر بالثمن إلا إلى الأجل المشترط إذا عري ألأمر من دليل أنهما قصدا التعجيل.
قال في البيوع الفاسدة: واجعل هلاك السلعة وإن كانت حيوانًا من البائع حتى يقبضها المبتاع بخلاف البيع الصحيح، يحبسها البائع حتى يأخذ الثمن.
تلك هلاكها من المبتاع بعد عقد البيع.
وقال ابن وهب: إنمنا يجوز إن ضربا أجلاً كأجل الخيار، وإن بعد الأجل كان بيعًا فاسدًا لا يجوز.
وقاله ابن عبد الحكم.
قال في كتاب بيع الغائب: وأما بيع السلعة على أنه متى رد الثمن فهي له ففاسد لا يجوز.
فصل [3 - في بيع المريض من ولده]
قال مالك: وبيع المريض من ولده بغير محاباة جائز، وكذلك في وصيته أن يبتاع عبد ابنه فيعتق فهو جائز إلا أنه لا يزاد على قيمته.
فصل [4 - في تصرف الأب في مال ابنته البكر]
قال مالك: وإذا حاضت الجارية فصنيع أبيها في مالها، بيعه وشراؤه جائز؛
لأن حوزه لها حوز، ولا يجوز لها في مالها ضاء حتى يدخل بها زوجها ويعرف الرشد من حالها.
فصل [5 - في بيع الأمة ولها ولد رضيع]
قال مالك: ومن باع أمة ولها ولد رضيع حر وشرط عليهم رضاعه ونفقته سنة فذلك جائز إذا كان إن مات الصبي أرضعوا له آخر.
قال سحنون: لا أدري لم جوز هذا البيع، وقولهم في الطئر أنه لا يجوز أن يشترط عليها إن مات الولد أن يؤتى بغيره لكنها مسألة ضرورة - يريد مسألة الأمة -.
م والفرق عندي بين مسألة الأمة وبين مسألة الظئر أن مسألة الأمة الغرر فيها تبع؛ لأنه انضاف إلى أصل جائز وهو بيع الأمة، والغرر في مسألة الظئر
انفرد فلذلك لم يجز كقول مالك في بيع لبن شاة جزافًا شهرًا أنه لا يجوز، وأجاز كراء ناقة شهرًا واستثناء حلابها، فالغرر إذا انفرد بخلافه إذا انضاف إلى أصل يكون تبعًا له.
م والأصل في هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها؛ لأنه غرر، وقال (ومن باع نخلاً وفيها ثمر قد أبر فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) فأجاز للمبتاع اشتراطه لما انضاف إلى أصل، ومنع من بيعه إذا انفرد، وقد أجمعت الأمة على بيع الجبة المحشوة وإن لم يكن يرى قطنها، ولا يجوز بيع قطنها منفردًا وهو محشو فيها.
قال ابن أبي زمنين: كان سحنون يغمز مسألة الأمة ويقول: لا يجوز هذا البيع إلا على وجه الضرورة مثل أن يبيعها عليه السلطان في دين، وأكره أن تباع في غير الضرورة؛ لأن المبتاع ربما احتاج أن يضعن بها فيتكلف للصبي المؤنة ولا يدري قدرها فذلك غرر.
م وقيل إنما يجوز بيع هذه الأمة إذا كان الرضاع مضمونًا على مشتري الأمة لا في هذا الصبي بعينه؛ لأن بهلاكه يسقط، فلذلك احتيج إلى أن يكون مضمونًا ليكون ما في الذمة ثابتًا على كل حال، وأما الرضاع في عين الأمة فلا يجوز أيضًا؛
لأن المشتري يصير غير قادر على التصرف فيها، فيصير كمن اشتراها على أن لا يبيعها إلى سنة.
م وهذا يقدر أن يبيعها ويشترط على المبتاع أيضًا الرضاع.
[فصل 6 - في بيع الأمة واشتراط أن ترضع ابنًا له سنة]
ومن العتيبة: وسئل مالك في سماع أشهب عن رجل باع جارية واشترط أن ترضع ابنًا له سنة.
قال: لا خير في ذلك.
قيل: فإن اشترط له إن ماتت أتاه بغيرها.
قال: لا يعجبني.
[فصل 7 - في البيع بشرط النفقة]
ومن العتيبة قال ابن القاسم عن مالك: ومن باع نصف وصيفته أو نصف دابته على أن عليه نفقتها سنة فماتت، أو باعها المبتاع فله الرجوع بحصة ذلك.
وذكرها في كتاب ابن المواز قال: إن كانت النفقة ثابتة مات العبد أو الدابة أو باعها فذلك جائز.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب عن مالك ومن باع رقبة واشترط نفقتها وكفلها فلا خير فيه، وكذلك لو باع أمة بولدها الصغير على أن يكفله البائع خمس سنين على أنه إن مات فيها غرم ما بقي، فليس ذلك بصواب.
[فصل 8 - في بيع الفصيل واشتراط أن رضاعه على أمه]
ومن العتيبة: قال عيسى عن ابن القاسم: ومن باع فصيلا أو غيره من أولاد البهائم على أن رضاعه على أمه، فإن كان الرضاع مضمونًا على البائع إن ماتت الأم أخلف مكانها من يرضعه، وكان من البهائم التي تقبل غير أمهاتها فالبيع جائز، وعلى البائع إن ماتت أمه أن يأتي بمن ترضعه مكان أمه، ويضمن الرضاع إلى فطام مثله، وإن كان لا يقبل غير أمه إلا بعناء أو / بعد الخوف عليه من الموت أو النقصان فلا خير في هذا البيع.
[فصل 9 - فيمن باع شاة على أنها حامل]
ومن المدونة: قال مالك: ومن باع شاة على أنها حامل لم يجر وكأنه أخذ لجنينها ثمنًا حين باعها بشرط أنها حامل.
قال في كتاب ابن المواز: إلا أن يقول هي حامل ولا يشترط ذلك فلا بأس به.
[قال] ابن أبي زمنين: قال أصبغ: لا بأس أن يشترط أنها حامل إذا كان الحمل ظاهرًا معروفًا يعرفه كل أحد في الغنم والجواري، والشرط فيه وغير الشرط سواء.
وقال عبد الملك ابن الحسن عن أشهب فيمن ابتاع بقرة على أنها حامل، قال: فإن لم توجد حاملاً فله ردها.
قال: ومن اشترى جارية على أنها حامل فلم تكن حاملاً فإن كانت مرتفعة فذلك تبرؤ من حملها ولا شيء له، وإن كانت من اللاتي يزاد فيهن للحمل فله ردها إن لم تكن حاملاً.
وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن باع جارية على أنها حامل، قال: البيع فاسد بهذا الشرط.
فصل [10 - في بيع الإبل المهملة في الرعي]
ومن كتاب محمد: قال مالك: ولا ينبغي شراء الإبل المهملة في الرعي وإن رآها؛ لأنها تستصعب في أخذها.
قال ابن القاسم: وأخذها خطر، وكذلك المهارات والفلا الصغار بالبراري وهو كبيع الآبق ومصيبتها من البائع حتى تقبض.
قال ابن حبيب: فإن فاتت فعليه قيمتها يوم قبضها.
تم كتاب البيوع الفاسدة من الجامع لابن يونس والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيده محمد وعلى آله الطيبين.
باب مشتمل على مسائل مختلفة ملحق بكتاب البيوع الفاسدة
[المسألة الأولى: فيمن اشترى طبعًا على الجد فلم يجده]
قال ابن يونس وإذا اشترى طلعًا على الجد فلم يجده حتى صار بلحًا، هل يفسخ البيع أم لا؟
وأكثر قول أصحابنا أنه لا يفسخ.
وقال بعضهم يفسخ.
[المسألة الثانية: فيمن اشترى أصول نخل غائبة ثم اشترى ثمرها]
قال أبو عمران الفاسي فيمن اشترى أصول نخل غائبة على صفة وفيها تمر مأبور [لم] يشترط ثم اشترى بعد ذلك ثمرها بغير صفة.
قال ذلك كله جائز كما لو ابتدأ شراء ذلك كله في صفقة، وكمال العبد يجوز اشتراطه وإن كان مجهولاً؛ لأن ذلك كله في حين البيع، وسواء كان ذلك في عقد أو عقدين على مذهبه في المدونة.
وقيل إن غيره من شيوخنا القرويين يخالفه.
وقال ذلك بخلاف مال العبد إنما هو مشترط للعبد والثمرة فلنفسه اشتراها، فلا تجوز إلا موصوفة.
قال بعض أصحابنا: وعلى هذا القول، سواء اشترى الثمرة مع الأصول في صفقة أو صفقتين.
قال: وهذا بعيد؛ لأن الثمرة تبع للأصول فلا يفسد البيع بجهله [له] كاشتراء الخلفة بعد الأصل واشتراطها في صفقة واحدة.
م ويحتمل أن يفرق بينهما، فإن الثمرة مرئية يقدر على صفتها وشراء الغائب لا يجوز إلا بصفة لا يختلفان فيها، فالثمرة لها حصة من الثمن لا بد من أن توصف؛ لأن عادات الثمرة تخلف سنة وتحمل أخرى، واشتراط الخلفة وشراؤها مع الرأس، إنما
يستدل بالرأس عليها فيما اختبر من عادات الموضع ولا يقدر على أكثر من ذلك فافترقا والله أعلم.
[المسألة الثالثة: الثمرة تباع قبل بدو صلاحها بشرك الترك]
ولسحنون في الثمرة يشتريها قبل بدو صلاحها على الترك أنها إن تلفت بعد جدادها وغيبة المشتري عليها فهي منه إلا أن تقوم بينة على تلفها، فلا يكون عليه حينئذٍ شيء وهي من البائع.
قال: وهي في يدي المشتري كالرهن إن قامت بينة على تلفها فهي من البائع.
قال بعض أصحابنا: وسألت أبا بكر بن عبد الرحمن القروي عن قول سحنون هذا وقلت له يلزمه إذا اشترى حيوانًا بيعًا فاسدًا / وهلك بيده أن لا يضمنه؛ لأن هلاكه ظاهر قال: هذا في الثمرة في باب الربا الذي لا يضمنه وهو مما يرد إلى مثله، وكأنه نحا على مذهب سحنون لو وقع بين المتعاقدين ربا كبيع دينار بدينارين أنه إذا هلك ما قبض ببينة أنه لا يضمنه.
قال: ورأيت ابن الكاتب قال: قول سحنون هذا لا يصح عنه ورآه غلظًا من ناقله؛ لأن مذهب سحنون خلاف هذا.
[المسألة الرابعة: فيمن اشترى زرعًا بيعًا فاسدًا فهلك قبل قبضه]
قال في العتيبة فيمن اشترى زرعًا بيعًا فاسدًا فهلك قبل قبضه: أن مصيبته من مبتاعه، والزرع هو مما لا يغاب عليه لأنه قائم في الأرض لم يحصد بعد.
قال: ولو لزمه ما حكى عن سحنون في هذه المسألة لكان إذا قبض بعض المبيع بيعًا فاسدًا أو حال سوقه لا يلزم المبتاع قيمته، إذا نقصه ليس من فعله ولا من قبله، وكذلك حوالة الأسواق، لم يكن من سبب مبتاعه، وهذا رد لأصل المذهب.
[المسألة الخامسة: فيمن اشترى أرضًا فيها عين يخرج منها نفط أو
فيها ملح فلمن يكون]
ومن السلينانية: وسألته عن رجل اشترى أرضًا فيها عين يخرج منها فقط فيستنقع على الأرض، فلمن النفط أو الزفت؟
قال: إذا كان على وجه الأرض فهو للبائع إلا أن يشترطه المشتري، وما لم يظهر فهو للمشتري.
قلت: فله إن اشترى أرضًا فيها ملح على وجه الأرض لمن يكون؟ قال: الملح للبائع إلا أن يشترطه المبتاع.
صح من غير الأصل إلا أنه من جمع المؤلف.
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم