الجامع لمسائل المدونةصفحات 281-320

م كمن ظن أنه أصابه رعاف، وهو في الصلاة، فخرج لغسله، فإذا هو ماء، فقد أبطل صلاته.
قال: ولو ذكر أنه متوضئ حين هم بالوضوء، قبل أن يغسل شيئًا بني على صلاته.
[فصل - 5 -: في رعاف المأموم] ومن المدونة قال مالك: وإذا رعف المأموم بعد تشهده، وقبل سلام الإمام انصرف، فغسل الدم - ورفع الشك باليقين - ثم رجع، فإن كان الإمام قد انصرف قعد وتشهد وسلم، وإن رعف بعد ما سلم الإمام، ولم يسلم هو سلم، وأجزأته صلاته.
م وكذلك لو رعف قبل سلامه، ثم سلم الإمام في الوقت قبل انصرافه؛ فإنه يسلم، ويجزئه.
وإنما ينصرف من رعف والإمام يتشهد، فإنه لا ينبغي له أن ينتظره حتى يسلم وهو راعف.
قال مالك: وإن رعف بعد تمام ركوعه، أو بعد سجدة ألغى تلك الركعة، وابتدأ قراءتها.
م واختلف المتأخرون من أصحابنا هل يريد أنه يبني على إحرامه

أم لا؟ والذي أرى أن يبني على إحرامه؛ لأن الإحرام ركن من أركان الصلاة قائم بنفسه، كالركعة التامة، فوجب أن يبني عليه، بخلاف بعض الركعة، ألا ترى أن سحنون / صاحب المدونة قال: في الذي أدرك تكبيرة الإحرام من صلاة الجمعة، ثم رعف فوجد الإمام بعد غسل الدم قد انصرف فإنه يبني على إحرامه ظهرًا أربعًا، وإن كان ابتداؤه على ركعتين، فيكيف بهذا الذي لم تتحول نيته فهو أحرى أن يبني على إحرامه؟ وإن كان قد وقع لمالك أن يقطع، ويبتدئ بإقامة، ولكن ظاهر المدونة أنه يبني على إحرامه، والله أعلم.
قال مالك: وإذا رعف المأموم في الأولى من الجمعة قبل أن يركع، أو بعد أن ركع وسجد إحدى السجدتين فوجد الإمام حين رجع قد سلم من الصلاة فليبتد ظهرًا أربعًا.
قال سحنون: ويبني على إحرامه أحب إليه.
وقال أشهب: يتكلم، ويبتدئ أحب إلي، وإن بني على إحرامه

أجزأه، وإن أتى الذي سجد بسجدة أخرى، وصلى ثلاث ركعات أجزأه.
وقال ابن وهب: عن مالك في من رعف بعد أن رفع رأسه من الركعة الأولى وسجد سجدة منها، فليأتنف أحب إلي، وكان قد قال قبل ذلك: لو بني على ما بقي منها أجزأه.
ومن العتبية قال ابن القاسم: وسمعت مالكًا يقول: من أصابه رعاف قبل أن يركع ركعة بسجدتيها فلا يبني على ذلك، وليقطع، ويبتدئ بإقامة، وإحرام كان مع الإمام، أو وحده، وإن أصابهع ذلك بين ظهراني صلاته بنى، ولم يعتد بركعة لم تتم بسجدتيها.
قال ابن حبيب: إن رعف راكعًا، أو ساجدًا فرفع رأسه للرعاف، فذلك تمام لركعته، أو سجدته، فإذا رجع بنى على ذلك، ويبني في القراءة من حيث بلغ، ولا يرجع بإحرام، بخلاف الراجع لما سهى.
ولابن القاسم نحوه.
م وبه أقول: وهذا هو القياس لما جاء يبني في الرعاف مجملاً بلا تفصيل؛ ولأنه أحرم، وفعل بعض الصلاة فوجب أن يبني على ما أدرك، أصله إذا أدرك / الركعة.
م وقول مالك الذي قال فيه: لا يبني إلا على ركعة بسجدتيها استحسان،

والله أعلم.
قال ابن حبيب: وإنما يبني الراعف خلف الإمام، لا من صلى وحده.
ومسألة العتبية التي قبل التي كلام ابن حبيب هذا يدل على أنه يبني، وإن كان وحده، وقد قال ابن حبيب: وللإمام الراعف من البناء ما لمن خلفه فوجب أن يكون الفذ مثله.
ومن المدونة قال مالك: ولو رعف بعد ما صلى مع الإمام ركعة وسجدة، ثم رجع قبل أن يركع الإمام الركعة الثانية، فليلغ الأولى، ولا يعتد بها، ولا يسجد السجدة التي بقيت عليه.
قال: وإن عقد الأولى من الجمعة بسجدتيها، ثم رعف قبل ركوع الثانية، أو بعد أن ركع، وسجد منها سجدة، ثم رجع بعد سلام الإمام، فليأت بركعة بسجدتيها، يجهر بالقراءة فيها، ويلغي الركعة التي لم تتم بسجدتيها أدرك الإمام في الصلاة أو لم يدركه.
قال سحنون: وهو قول أصحابنا جميعًا.
قال ابن القاسم: ولو وجد الإمام حين رجع في التشهد جلس معه، فإذا

سلم الإمام أتى بركعة بسجدتيها قال: فإن نسي السورة التي مع أم القرآن في هذه الركعة التي يقضي سجد قبل السلام، وصلاته تامة، وإن نسي منها أم القرآن سجد قبل السلام، وأعاد ظهرًا أربعًا.
قال سحنون في كتاب ابنه: إذا رجع بعد غسل الدم وقد فرغ الإمام من صلاته فلا يأتم أحد بالراعف فيما بقي عليه، فإن فعل، فصلاته فاسدة، وصلاة الراعف تامة.
ومن المدونة قال مالك: وإن رعف بعد / كمال ركعة من الظهر، فرجع والإمام في الرابعة فليصلها معه، ثم يقضي الذي فاته بعد سلام الإمام.
قال ابن حبيب: يأتي بركعتين ثانية وثالثة، يقرأ في الثانية بأم القرآن وسورة، ويقوم ولا يجلس فيها؛ لأنها ثالثته، ثالثة بنائه، ويقرأ في الثالثة بأم القرآن ويجلس؛ لأنها آخر صلاته، ورابعة بنائه.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: وإذا أدرك من الظهر الثانية بسجدتيها مع

الإمام، ثم رعف فخرج فغسل الدم، ثم رجع بعد سلام الإمام أنه يبني، ثم يقضي، يأتي بركعة بأم القرآن ويجلس؛ لأنها ثانيته، ثم يأتي بأخرى بأم القرآن، ويجلس، كما كان يفعل إمامه، ثم يأتي بركعة القضاء بأن القرآن وسورة، ويتشهد، ويسلم.
وقال سحنون وابن حبيب: يبدأ بالبناء، كقول ابن المواز، إلا أنهما قالا: يأتي بالثالثة بأم القرآن، ويجلس؛ لأنها ثانيته، ثم يأتي بالرابعة بأم القرآن؛ لأنها ثالثته، ويقوم ولا يجلس فيها، ثم يأتي بركعة القضاء بأم القرآن وسورة.
قال أبو محمد: يقول سحنون: إنما يفترق القضاء من البناء في القراءة خاصة.
وقال سحنون في كتاب ابنه: إنه يقضي، ثم يبني، قال: وإنما كان يبني أولاً قبل القضاء اتباعًا لإمامه.
ونظيرها مقيم أدرك ركعة من صلاة مسافر، فهكذا يفعل.

قال سحنون في المجموعة: ولو فاتته الأولى، وصلى الثانية، ورعف في الثالثة، ثم أدرك الرابعة، فليقض الثالثة بأم القرآن، ثم الأولى بأم القرآن وسورة، ولو لحقها من أول لكان بانيًا، فيما بقي عليه.
فصل - 6 -: [في حكم الرعاف في صلاة الجنازة والعيدين] ومن كتاب ابن المواز: ومن رعف في صلاة الجنازة، فليمض يغسل الدم عنه، ثم يرجع إلى موضعه الذي صلى فيه، فيتم بقية التكبير، وكذلك [في] صلاة العيدين، ولو أتم في صلاة العيدين في بيته لأجزأه.
وقال أشهب: إن خاف إن خرج يغسل الدم أن تفوته الجنازة أو صلاة العيدين فإنه يمض في صلاته، ولا ينصرف، وكذلك إن رأى في ثوبه / نجاسة، وليس معه غيره، ويخاف الفوات في انتزاعه، وليس مثل من هو على غير وضوء، فيريد أن يتيمم ليدركها؛ لأن التيمم لا يكون إلا في سفر أو مرض.

فصل - 7 -: [في حكم القيء في الصلاة] ومن المدونة قال مالك: ومن تقيأ في صلاته عامدًا، أو غير عامد ابتدأ الصلاة، ولا يبني إلا في الرعاف.
قال ابن القاسم في العتبية: إن تقيأ بلغمًا، أو قلسًا فألقاه، فليتماد، وإن ابتلع القلس بعد ما أمكنه طرحه، وظهر على لسانه، أفسد صلاته.
قال في المجموعة: وإن كان سهوًا، بني وسجد بعد السلام.

[باب - 21 -] جامع القول في المسح على الخفين

[فصل - 1 -: في حكم توقيت المسح على الخفين].
روى مالك وغيره ((أن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه في السفر)).
وروى غيره أنه مسح في الحضر.
وروي أنه عليه السلام مسح أعلاهما، وأسفلهما،

وفعله ابن عمر.
وقال عمر رضي الله عنه: ((لو لبستهما ورجلاي طاهرتان، وأنا على وضوء لم أبال أن لا أنزعهما حتى أبلغ العراق، أو أقصى سفري)).
ونحوه عن عقبة بن عامر وغيره.

قال ابن نافع عن مالك في المجموعة: حده من الجمعة إلى الجمعة - لعله إنما يريد ذلك في الحضر - فينزعهما لغسل الجمعة، والله أعلم.
قال غير واحد من البغداديين من أصحابنا: وما ذكر في الرسالة المنسوبة إلى مالك أنه كتب بها إلى هارون الرشيد من التوقيت في المسح، فلم تصح عن مالك، وفيها أحاديث لا تصح عنده.
قال ابن مهدي: ((لا أصل لحديث التوقيت)).
قالوا: وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير طريق أنه قال: ((إذا أدخلت رجليك في خفيك، وأنت طاهر فامسح عليهما، وصل بهما ما لم تنزعهما، أو تصبك جنابة)).
وهذا نص حديث التوقيت في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما مذكور.

وروي عن أبي بن عمارة أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: ((يومًا أو يومين، قال: وثلاثة / وما شئت)).
فلو كان محدودًا لم يزد على ذلك.
فإن قيل: فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن)).

قيل: عن هذا أجوبة: أحدها: أن أئمة الحديث مثل ابن مهدي ويحيى بن معين، وغيرهما قالا: حديثان لا أصل لهما، ولا يصحان، التسليمتان في الصلاة، والتوقيت في المسح على الخفين.
وجواب آخر: يمكن أن يكون جرى على سؤال سائل سأله عن جواز المسح على الخفين في هذا القدر، فأجابه بهذا، ولم يرد به حدًا لا يتجاوزه.
وأيضاً: فإن الأصل في سائر الرخص أنها مباحة ما دامت الحاجة قائمة، كالفطر، والقصر، والتيمم، والمسح على الجبائر وأكل الميتة، وشبه ذلك، ولم يقع فيها تحديد ولا توقيت، إلا ما دامت الحاجة، فكذلك المسح على الخفين.

[فصل - 2 -: في اختلاف قول مالك في المسح على الخفين] واختلف في المسح على الخفين، فقال مالك في المدونة: يمسح المقيم والمسافر على خفيه، وليس لذلك وقت من الأيام إذا انتهى إليه لم يمسح، ثم قال: لا يمسح المقيم.
قال في العتبية: قد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين، وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في خلافتهم، وذلك خمس وثلاثون سنة لم يرهم أحد يمسحون في الحضر، وإنما هي الأحاديث /، وكتاب الله تعالى أحق أن يتبع، ويعمل به.
وروى ابن وهب أنه رجع إلى أن يمسح.
قال أصبغ: المسح في الحضر لا شك فيه، ورأيت ابن وهب يمسح في داره بمصر وقال: اشهد علي بذلك، قال أصبغ: وأنا أمسح في الحضر وأفتي به، وهو أثبت من كل شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه.
قال الأبهري وغيره: وهو المشهور عن مالك.
قال ابن القصار: قال الحسن البصري: روى المسح على الخفين عن النبي صلى الله عليه وسلم سبعون نفسًا، فنقلوه فعلاً منه عليه السلام، وقولاً، وأمرًا لغيره في الحضر والسفر.

ومن حديث المغيرة، وهو حديث الموطأ ((أنه عليه السلام مسح على الخفين في غزوة تبوك))، وهي آخر الغزوات.
فسقط بهذا قول من قال/: آية الوضوء مدنية، والمسح منسوخ بها؛ لأن غزوة تبوك كانت بالمدينة، والمائدة أنزلت بالمدينة قبل هذه الغزوة.
وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة أنه قال أيضًا: ((لا أمسح في حضر، ولا سفر، وكأنه كرهه)).
م والمحصول من هذه الأقوال عن مالك: قول: إنه يمسح في الحضر، والسفر.
وقول: لا يمسح فيهما.
وقول: إنه يمسح في السفر خاصة.

فوجه قوله: يمسح المقيم والمسافر، فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يمسح المقيم والمسافر))؛ ولأنه مسح رخص فيه للضرورة، فاستوى فيه الحاضر والمسافر؛ ولأنه مسح ناب مناب الغسل، فهو كالاستجمار الذي ناب مناب الغسل.
ووجه قوله: لا يمسح، إلا المسافر: فلآن الذي ثبت في أكثر النقل المسح في السفر، وقد قالت عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن ذلك: إئت عليا، فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو كان أمرًا مستقرًا في الحضر لأعلمته بذلك، ولم تأمره بسؤال علي رضي الله عنه، وأيضًا، فإن ضرورة السفر، وعجلة السير، ولحوق المشقة في نزعه من التشاغل عن سيره أوجب الرخصة فيه، كما أوجب الرخصة في الجمع والإقصار، والإفطار فيه لمشقته، ولم يبح جميع ذلك في الحضر؛ إذ لا كثير مشقة تلحقه في ذلك.
ووجه قوله: لا يمسح مقيم، ولا مسافر: لأن الأصل المتفق عليه الغسل،

وقد وقع في المسح اختلاف، فلا ينتقل عن أصل متفق عليه إلى أمر متنازع فيه مع ما يحتمل أن يكون المسح كان، ثم نسخ بالقرآن، ونحو هذا لأصحابنا البغداديين، وبالله التوفيق.
فصل - 3 -: [في كيفية المسح على الخفين] ومن المدونة قال مالك رحمه الله: ويمسح ظهور الخفين / وبطونهما، ولا يتبع غضونهما، وهو تكسير أعلاهما.
ابن وهب: وقاله ابن عباس، يريد، لأن أصل المسح التخفيف.
قال ابن القاسم: وأرانا مالك المسح على الخفين، فوضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه اليمنى، ووضع اليسرى تحت أطراف أصابعه باطن خفه فأمرهما إلى مواضع الوضوء، وذلك أصل الساق، وحذو الكعبين.
قال أبو محمد: وكذلك يده اليسرى من فوق رجله اليسرى، ويده اليمنى من تحتها.
قال ابن حبيب: وكذلك أرانا مطرف وابن الماجشون قالا: فإن مالكًا

أراهما كذلك، قال: وإن ابن شهاب وصفه له هكذا.
وقال ابن شبلون: بل يجعل اليمنى من فوق القدمين جميعًا، وهو ظاهر المدونة.
وفي حديث آخر أنه قال: ((لا تمتخط بيمينك ولا تستنج بها، ولا تمسح بها أسافل الخفين)).
قال محمد بن عبد الحكم: يجعل يده اليمنى على ظاهر أطراف أصابع رجله اليمنى، ويده اليسرى على مؤخر خفه من عقبه، فيذهب بها من تحت خفه إلى أطراف أصابعه، ويذهب باليمنى على ظاهر رجله إلى عقبه؛ لأن الخف ربما مشى به على قشب رطب، فلو مسح باليسرى أسفله من الأصابع إلى ظاهر العقب لمس خفه برطوبة يده من آثار القشب.
قال ابن حبيب: ولو غسل خفيه ينوي بذلك المسح، لأجزأه، ويمسح لما يستقبل، وليس بواجب، ولو غسل طينًا بخفه ليمسح عليه ثم نسي المسح لم يجزئه عن المسح، ويعيد الصلاة.

ومن المدونة قال مالك: وينزع ما بأسفله من طين قبل المسح.
قال أبو محمد عبد الوهاب: لأن المسح إنما جوز على الخف، وهذا حائل دون الخف، فوجب نزعه، كما لو لف على الخف خرقة لم يجز المسح عليها؛ لأنه ماسح على غير الخف.
[فصل - 4 -: في المجزئ في المسح] قال ابن القاسم: ولا يجزئ عند مالك مسح أعلاه دون أسفله، ولا أسفله دون أعلاه.
قال أبو محمد عبد الوهاب: لما روي أن المغيرة قال: ((وضأت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخف وأسفله))؛ ولأن المسح على الخفين بدل من غسل الرجلين، فوجب أن يكون في مقابلة مما يستره من مبدوله، كالمسح على الجبائر والعصائب.
قال ابن القاسم في المدونة: ولكن لو مسح على ظاهرهما، ثم صلى،

فأحب إليَّ أن يعيد الصلاة في الوقت؛ لأن عروة بن الزبير كان لا يمسح بطونهما.
قال أبو محمد: يعني يعيد الوضوء أبدًا، والصلاة في الوقت كل ذلك استحبابًا.
قال ابن القصار وغيره: وقد روي نحو فعل عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أنس بن مالك، وعدة من التابعين، فلذلك رأى مالك أن يعيد في الوقت، ليأتي بالكمال في ذلك؛ لأن السنة الكمال.
قال أصبغ: ووقته وقت الصلاة المفروضة يريد لقوة الاختلاف فيه.
قال سحنون: تجزئه، ثم قال: يعيد في الوقت، وقال ابن نافع عن

أشهب: يعيد أبدًا، وعلته كما وجهنا به قول مالك.
قال سحنون وابن حبيب: ولو مسح أسفله فقط أعاد أبدًا، وهو قول كافة فقهاء الأمصار.
وقال محمد بن عبد الحكم عن أشهب: يجزئه ذلك.
وكذلك ذكر بعض أصحاب الشافعي، وهو خرق لإجماع الصحابة، وكفى بإجماعهم حجة.
ووجه قول أشهب: هو أن أصل موضوع المسح التخفيف، فلذلك كان ما مسح منه أجزأه وإن كان الصواب عنده أن يأتي بكمال المسح.

فصل-5 -: [في حكم المسح على خف يظهر منه بعض الفرض] ومن المدونة قال مالك: ((وإذا كان في الخف خرق يسير، لا يظهر منه القدم، مسح عليه، وإن كان خرقًا كبيرًا، يظهر منه القدم، أو قطعه دون الكعبين محرم، أو غيره، لم يمسح عليه، من أجل أن بعض مواضع الوضوء قد ظهرت)).
قال في غير المدونة: فإن كان إلى الكعبين، أو فوقهما، فليمسح عليهما غير المحرم.
قال أبو محمد: لعل ابن القاسم يريد أن المحرم متعد في لباس ما بلغ الكعبين، إلا أن يكون لبسهما لعلة فينبغي أن يمسح.

فصل-6 -: [في المسح على خف لبس على خف].
ومن المدونة قال مالك: ومن لبس خفين على طهارة، ثم أحدث فمسح عليهما، ثم لبس أخرى فوقهما، ثم أحدث فليمسح عليهما أيضًا.
قال: وإن أحدث فلم يتوضأ حتى لبس الأعليين فلا يمسح عليهما.
قال ابن القاسم: ولو لم يحدث لم يمسح عليهما، ويجزئه المسح على الداخلين، كمتوضئ لبسهما على قدميه.
قال مالك: ومن لبس خفين على خفين مسح الأعلى منهما.
واختلف قوله في المسح على الجرموقين، فكان يقول: لا يمسح/ عليهما، إلا أن يكون فوقهما، وتحتهما جلد مخروز-وقد بلغ إلى الكعبين-فليمسح عليهما، ثم رجع، فقال: لا يمسح عليهما أصلًا، وسواء في قوليه لبسهما على رجل أو خف/، وأخذ ابن القاسم بقوله الأول، وهو الصواب؛ لأنه إذا كان عليه جلد مخروز يبلغ الكعبين، فهو كالخف.

ووجه قوله: ((لا يمسح)): لأن الحديث إنما ورد في الخف، وهذا غير خف لا محالة.
وأما إذا لم يكن عليه جلد مخروز فلا يجزئ المسح عليه، كما لا يجزئ المسح على الخرق، إذا لف بها رجليه، ولا خلاف في ذلك.
قال بعض أصحابنا البغداديين: اختلف قول مالك في المسح على خف فوق خف، فقال: يمسح، وقال: لا يمسح، والأولى أن يمسح، وذكر نحوه الأبهري، وقال: وجه المنع في المسح على الأعلى: أنه لا ضرورة إلى لبس الخف الثاني؛ لأن الأول يدفع عنه ما يخافه، ويصل بع إلى ما يريده، والثاني إنما هو زيادة توقى، فليس محله محل الأول، ووجه قوله يمسح عليه؛ لأنه يمشي في الثاني، كالأول، وقد يكون به ضرورة إلى لبسه، سيما في الثغور الباردة، ووجه قوله أنه لا يمسح: من جهة الحديث ((أنه عليه السلام إنما مسح على خف واحد، فهي رخصة، فلا يتعدى بها إلى غيرها، ووجه الجواز: فلأن المسح على الخفين الأعليين، كالمسح على الخف المبطن، وذلك جائز فيه بالاتفاق، والله أعلم.

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن نزع الذي لبس خفين على خفين الأعلى منهما-وقد كان مسح عليه- مسح الأسفل مكانه، وكان على وضوئه، ويجزئه، وإن أخر ذلك ابتداء الوضوء، وكذلك قال مالك في الذي ينزع خفيه، وقد مسح عليهما أنه يغسل رجليه مكانه، ويجزئه، وإن أخر ذلك ساعة أعاد الوضوء.
قال أبو بكر الأبهري: حد ذلك مقدار ما يجف فيه الوضوء.
قال ابن القصار: لأن الأصل كان غسل الرجلين، ثم جوز له المسح على الخفين ما دامت الرجلان مستترين فيه، فإذا نزع الخفين عاد إلى ما كان عليه؛ لأن الحكم إذا تعلق بعلة، ثم زالت زال الحكم المتعلق بها.
قال في المدونة: ولم يأخذ مالك بما ذكر عن ابن عمر في تأخير المسح على الخفين، وروى عنه أنه أرخص في ذلك، وقال على عن مالك في المجموعة: إذا أخر مسحهما في وضوء حتى حضرت الصلاة، فليمسحهما ويصلى، ولا يخلع، فإن سها عن مسحهما حتى صلى فإنه يمسح، ويعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء.

م وهذا على ما روى عن ابن عمر في تأخير المسح إن كان أخر ذلك عامدًا فأجازه مراعاة للاختلاف.
قال ابن القاسم في العتبية: فإن نزع الذي لبس خفًا على خف فردًا من الأعلى مسح تلك الرجل على الأسفل مكانه، ويجزئه.
وقال ابن سحنون عن أبيه: ينزع الآخر، ويمسح على الأسفلين.
قال ابن القاسم: ثم إن لبس الفرد الذي نزعه، ثم أحدث مسح عليهما.
[فصل-7 -: في حكم خروج العقب من الخف أو نزع الخف لضرورة] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا خرج العقب من الخف إلى الساق قليلًا، والقدم كما هي في الخف، أو كان الخف واسعًا، وكان العقب يزول، ويخرج إلى الساق، وتجول القدم، إلا أن القدم كما هي في الخف فلا شيء عليه.
قال: وإن خرج جميع قدمه إلى ساق الخف، وقد كان مسح عليهما فلا يجزئه، إلا أن يخرجهما، ويغسلهما مكانه، وكذلك في خروج قدميه لسعة/ الخف فإن أخر ذلك استأنف الوضوء.
وقال في أصل سمع ابن وهب: قال مالك: ولو نزع خفه، وأقام طويلا

لم يغسل رجليه، فأحب إليّ أن يأتنف الوضوء، وإن غسل رجليه وصلى أجزاه، وهذا أيضًا؛ لما روى عن ابن عمر في تأخير المسح على الخفين.
قال في العتبية في من وجد حصاة في أحد خفيه فنزعه، فأخرجهما، ثم رده مكانه قال: أحب إليّ أن يغسل قدميه مكانه.
قيل له: إن بعض أهل العراق يقول: إذا نزعت خفيك انتقض وضوئك كله، فأنكر قولهم.
محمد قال بعض فقهائنا القرويين: إذا نزع أحد خفيه، ثم لم يقدر على نزع الأخرى، وخاف فوات الوقت غسل الرجل الواحدة، ومسح على الأخرى من فوق الخف، ويصير ذلك ضرورةً كالجبيرة، ذكر هذا عن أبى العباس الإبياني قال: وفيها أقوال أخر أنه يخرق الخف الثاني.
وقيل: أنه يتيمم.
واستحسن بعض فقهائنا إن كان الخف قليل الثمن فليخرقه، وغن كان لغيره، ويغرم له قيمته، وإن كان كثير الثمن، فليمسح عليه، كالجبيرة.
ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ: في مسافر مسح على خفيه، فأصابت خفه نجاسة ولا ماء معه فإنه ينزعه، وليتيمم.

[فصل-8 -: حكم من لبس الخفين بعد التيمم] ومن المدونة/ قال ابن القاسم: ومن تيمم، وهو لا يجد الماء، ثم لبس خفيه وصلى، ثم وجد الماء، فتوضأ فلا يجزئه أن يمسح على خفيه، ولينزعهما ويغسل قدميه؛ لأنه أدخلهما غير طاهرتين بطهر الوضوء.
قال مالك في الموطأ: إنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه فيهما طاهرتين بطهر الوضوء؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أدخلت رجليك في خفيك وأنت طاهر، فامسح عليهما، وصل بهما ما لم تنزعهما، أو تصبك جنابة)).
قال أصبغ في العتبية: إذا تيمم، ثم لبس خفيه، ثم صلى، فله أن يمسح عليهما إذا وجد الماء؛ لأنه أدخلهما بطهر التيمم، ولو صلى بالتيمم ثم لبسهما لم يمسح إن أحدث، لانتقاض تيممه بتمام صلاته.
وقال سحنون: لا يمسح، وإن لبسهما قبل الصلاة.
وقاله جماعة من أصحاب مالك، وهو الصواب؛ لقوله عليه السلام: ((إذا أدخلت رجليك، وأنت طاهر فامسح))، فيجب أن يحمل ذلك على كمال الطهارة، والتيمم عند أكثر أصحابنا لا يرفع الحدث، وإنما يبيح الصلاة.
دليله قول على بن أبى طالب رضي الله عنه في تأويل قوله سبحانه: {وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي

سَبِيلٍ {أنه قال: هو المسافر الذي لا يجد الماء، فأبيح الماء له الصلاة بالتيمم، فقد سماه الله جنبًا، وإنما أبيح له الصلاة بالتيمم.
وقد ذهب بعض الناس: إلى أن التيمم يرفع الحدث في حال الصلاة، وهو وجه قول أصبغ هذا.
[فصل-9 -: في من لبس خفيه قبل كمال طهره بالماء] قال مطرف: في من توضأ، ولم يبق إلا غسل رجليه فغسل رجله اليمنى، ثم لبس خفه، ثم غسل اليسري، ثم لبس خفه، ثم أحدث فليمسح عليهما، وقاله أشهب-يريد-أنه أدخل رجليه كل واحدة بعد كمال طهارتها.
وقال سحنون: لا يمسح عليهما؛ لنه أدخل الأولى قبل تمام الوضوء؛ إلا أن يكون نزعهما، أو خلع اليمنى، ولبسها فقط قبل أن يحدث، ثم لبس ما نزع قبل الحدث، فإنه يمسح.
قال سحنون: ولو لبسهما بعد تمام وضوئه، ثم ذكر مسح رأسه، فمسحه فلا يمسح على خفيه إن أحدث، إلا أن ينزعهما بعد مسح رأسه [ثم يلبسهما] قبل الحدث فليمسح.

فصل-10 -: [هل للمرأة أن تلبس الخفين إذا خصبت رجليها بالحناء لتمسح... عليهما أو الرجل يلبسهما إذا أراد أن ينام] ومن المدونة قال مالك في/ المرأة تخصب رجليها بالحناء، وهي على وضوء، فتلبس خفيها؛ لتمسح عليهما، إذا أحدثت، أو نامت، أو انتقض وضوئها، قال: لا يعجبني ذلك.
قال: وإن كان رجل على وضوء فأراد أن ينام فلبس خفيه؛ ليمسح عليهما إذا أحدث فلا خير فيه.
قال ابن القاسم: وكذلك إذا أراد أن يبول فلبسه.
قال مالك في الواضحة، وسحنون في كتاب ابنه: وعلى من فعل ذلك إعادة الصلاة أبدًا.
وقال أصبغ في الثمانية: يكره للمرأة أن تفعل ذلك، فإن فعلت ومسحت فلا شيء عليها، وصلاتها تامة.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وللمستحاضة أن تمسح على خفيها.
قال مالك: والمرأة في المسح على الخفين والرأس بمنزلة الرجل في جميع ذلك.

[باب-22 -] جامع القول في التيمم

[فصل-1 -: في أدلة مشروعية التيمم, ومعناه].
قال تعالي: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ {[المائدة:6].
وروي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ((التيمم ضربة للوجه, وضربة لليدين إلي المرفقين)).
وفي حديث آخر: ((أنه مسح وجهه ويديه)) يعني بضربة واحدة.
قال غير واحد من العلماء: - وقاله ابن حبيب - التيمم القصد.

لقوله تعالى: {وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ {[المائدة:2] والصعيد: قال ابن حبيب: التراب, والطيب: الطاهر.
وقال غيره: الصعيد: الأرض نفسها.
ومن قوله تعالى: {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا {[الكهف:40], أي: أرضًا زلقة.
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((يجمع الله/تعالي الخلائق يوم القيامة علي صعيد واحد)), أي: علي أرض واحدة.
والاسم الأخص بالصعيد الأرض نفسها, ولم يخص تعالى صعيداً من صعيد.

وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً, فأينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت)).
فعمّ, ولم يخص موضعاً منها, وجمع بين الصلاة, وبين التيمم عليها, فكما جازت الصلاة علي الجبل والحصباء وكل ما صعد علي الأرض مما هو منها باتفاق, فكذلك يجوز التيمم عليه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فأينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت)) دليل إن أدركته في الجبل والسبخة تيمم, وصلى.
قال غير واحد من البغداديين: فلا نبالي بما صعد منها كان حجراً, أو تراباً, أو رملاً.

فصل-2 -: [الخلاف في مسح اليدين] قال أبو الفرج البغدادي وغيره: الواجب عند مالك التيمم إلي الكوعين, ويستحب بلوغ المرفقين.
قال: والذي قال هو ظاهر القرآن؛ لقوله تعالي: {وَأَيْدِيكُمْ {[المائدة:6], فهذا هو المعقول من اليدين, فلا يلحق بهما ما عداهما, إلا بدليل قال غيره: وقد اختلفت الأحاديث في الكوعين والمرفقين, قالوا: وكذلك يرى أن من تيمم إلي الكوعين يعيد في الوقت, وأن من تيمم بضربة واحدة لوجهه ويديه لا يعيد؛ لأنه قد جاء الحديث بمثله, وقاله مالك وابن القاسم في العتبية.
وقال ابن حبيب: يعيد في الوقت هو ومن تيمم إلي الكوعين.
قال ابن سحنون: وقال ابن نافع: فيهما يعيدان أبداً.
قال مالك في العتبية: ولقد سمعت رجلا عظيمًا يقول: التيمم إلي المنكبين, وتعجب كيف قاله؟.

قال سحنون: وهو ابن شهاب.
وقد كان ابن عمر/ يتيمم إلي المرفقين, وهو في الموطأ فالمحصول من ذلك: قول إنه يتيمم إلي الكوعين, وقول إنه إلي المرفقين, وقول إلي المنكبين.
فوجه قول مالك: أنه يتيمم إلي الكوعين قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ {[المائدة:6] ولم يحد, كما حد في الوضوء إلي المرفقين, وقال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا {[المائدة:38].
ولم يحد فأبانت السنة أن القطع من الكوعين, واجمعت الناس عليه, إذ ليس فيه حد فأعطي أخص أسماء اليد, فكذلك التيمم؛ لأن المعقول من اسم اليد, والأخص بها من الكوع.

وأيد ذلك ما روي ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم إلي الكوعين)).
ووجه قوله: يتيمم إلي المرفقين: قياسًا علي الوضوء الذي هو بدل منه, وقد ثبت الحديث بمثله.
ووجه قول من قال: إلي المنكبين: فلأن ذلك يقع عليه اسم اليد, وهذا أضعف الأقوال.
فصل-3 -: [في صفة التيمم] ومن المدونة قال مالك: التيمم من الجنابة والوضوء سواء, ضربة للوجه وضربة أخرى للذراعين.
يضرب الأرض بيديه جميعًا ضربة واحدة, ثم ينفض ما تعلق بهما نفضاً خفيفاً, ثم يمسح بهما وجهه, ثم يضرب بهما الأرض ثانية, فيبدأ باليسرى علي اليمنى فيمرها من فوق الكفين إلي المرفقين, ويمرها أيضاً من باطن المرفقين إلي الكوعي قال ابن حبيب: إلي أصل الكف.
قال مالك: ويمر أيضاً اليمنى علي اليسرى كذلك.

قال ابن حبيب - في صفة التيمم- قال: يذهب باليسرى علي اليمنى إلي المرفق, ثم يعيدها علي باطن اليد إلي أصل الكف, ثم يحول تلك الكف اليمنى علي ظاهر أصابع اليسرى ذاهباً إلي المرفق, ثم يعيدها علي باطن اليسرى إلي أطراف أصابعها, وذكر هذه الصفة مطرف وابن الماجشون عن مالك عن ابن شهاب, وهو ظاهر المدونة.
محمد وفي صفة غير ابن حبيب: أنه إذا بلغ باليسرى إلي أصل كف اليمنى تمادى بها إلي آخر أصابع اليمنى, ثم يمسح اليسرى باليمنى.
قال أبو محمد وأبو الحسن: وهو أحسن؛ لأن التيمم بدل من/ الوضوء, فكما لا ينتقل في الوضوء من يد حتى يكمل جميعها, فكذلك التيمم.
وأنكر ابن القابسي أن ذلك قول ابن شهاب, قال: لأن ابن شهاب يرى أن التيمم إلي المنكبين, قال: وما وقع في بعض روايات المدونة من مرور اليسرى من باطن المرفق غلي الكوع, ويمر اليمنى علي اليسرى كذلك, فمعناه أن يبدأ في الترتيب إذا مكن يده من باطن المرفق فجرها إلي الكوعين أي إلى

ناحية الكوعين حتى تتم اليد؛ لئلا يظن الماسح أن يبدأ من أطراف بطون الأصابع, ولم يرد أن الانتهاء إلي حد الكوعين في اليمنى؛ لأنه إن كان المسح علي باطن اليمنى إلي الكوع, فباطن اليسرى علي هذه الرواية كذلك, ويسقط المسح علي باطن الكفين, وهذا غلط شديد.
ابن القرطي: وليس عليه متابعة الغضون في التيمم, وعليه تخليل أصابعه.
أبو محمد: وما رأيته لغيره.
[فصل-4 -: في أقسام المسافر العادم للماء] والمسافر الذي لا ماء عنده علي أربعة أقسام عند مالك: فمسافر مؤس من إدراك الماء في الوقت, ومسافر موقن بإدراك الماء في الوقت, ومسافر لا علم عنده من الماء, ومسافر يعلم موضع الماء, ويخاف ألاّ يبلغه في الوقت.

قال مالك: وإذا كان المسافر علي إياس من الماء فليتيمم في أول الوقت, ويصلي, ولا إعادة عليه إن وجد الماء في الوقت.
م محمد: لأنه دخل الصلاة بما أبيح له/, وأمر به, وهو قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا {[المائدة:6], وهذا غير واجد له.
م قيل: ومعناه أنه وجد ماءً غير ذلك الماء المؤس منه.
وأما إن وصل إلي ذلك الماء لأعاد لخطئه في التقدير.
قال مالك: والمسافر يكون علي يقين من إدراك الماء في الوقت يؤخر الصلاة حتى يأتي الماء.
محمد يريد وقت الصلاة المفروضة, قاله ابن عبدوس, وذلك في الظهر إلي أن يخاف دخول وقت العصر.
قال ابن حبيب: إلي أن يبلغ ظله مثله, وفي وقت العصر إلي أن يبلغ ظله مثليه, وذلك بعد القدر الذي زالت عليه الشمس, وفي المغرب قبل غيبوبة

الشفق, وفي العشاء ثلث الليل.
قال ابن القاسم: فإن تيمم هذا أول الوقت وصلى أعاد الصلاة في الوقت إن وجد الماء في الوقت.
قال ابن حبيب: فإن لم يفعل حتى خرج الوقت أعاد الصلاة أبداً, قال: وقال ابن القاسم: لا يعيد إلا في الوقت, قال: ولا أقول به.
م فوجه قول ابن القاسم إنه حين حلت الصلاة, ووجب القيام إليها غير واجد للماء, فدخل في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا {, وإنما أمر بالإعادة في الوقت على طريق الاستحباب؛ لأنه غير تام العدم؛ لوصوله إلى الماء والوقت قائم.
ووجه قول ابن حبيب أن التيمم إنما جعل لإدراك فضيلة الوقت, فمتى كان موقناً بوجود الماء في الوقت وجب عليه التأخير إليه؛ ليصلي بكمال الطهارة فيه, فوجب بذلك سقوط تيممه, وصلاته به قبل ذلك, فهذا لم يفعل ما وجب عليه, فهو كمن لم يصل, فوجب أن يعيد أبداً.
ومن المدونة قال مالك: وإن كان المسافر لا علم عنده من الماء, أو كان يعلم موضعه ويخاف أن لا يبلغه, فليتيمم في وسط الوقت, ثم إن وجد الماء

جارٍ التحميل