[الباب الثاني]
في نفي الحمل بعد رؤيته مدة، والإقرار به وما يلزم في ذلك
[فصل 1 - في نفي الحمل بعد رؤيته مدة]
قال مالك: وكل مقيمٍ مع زوجته ببلدٍ يرى حملها ولا ينتفٍ منه حتى وضعته فليس له أن ينتفي منه بعد ذلك كانت امرأته حرةً، أو أمةً، أو كتابيةً، وإن انتفى منه حين ولدته وقد رآها حاملاً فلم ينتف منه جلد الحد إن كانت زوجته حرةً مسلمةً، لأنه صار قاذفاً، وإن كانت كتابيةً أو أمةً لم يُحد، إذ لا يُحد قاذفهما.
قال ابن القاسم: وإذا ظهر الحمل، وعَلِم به ولم يدعه ولا انتفى منه شهراً، ثم انتفى منه بعد ذلك لم يقبل قوله، وضُرب الحد إن كانت زوجته حرةً مسلمةً، وإن كانت كتابيةً أو أمةً لم يُحد ويُلحق به الولد، ويجعل سكوته ها هنا إقراراً منه بالحمل.
قلت: فلو رآه يوماً أو يومين وسكت، ثم انتفى منه بعد ذلك؟
قال: إذا ثبتت البينة أن قد رآه فلم ينكر، أو أقر به ثم أنكر بعد ذلك، لم يكن له ذلك، وأما إن قدم من سفره فله أن ينتفي من الحمل وإن كان ظاهراً
فصل [2 - في الإقرار بزنا زوجته
وما يلزم في ذلك]
قال مالك: ومن قال: رأيت اليوم امرأتي تزني ولم أجامعها بعد ذلك، إلا أنى قد وطئتها قبل الرؤية في اليوم أو قبله، ولم يستبرى فإنه يلاعن، ولا يلزمه ما أتت به من ولدٍ إلا أن يطأها بعد الرؤية فلا يلاعن ويحد.
قال مالك: وإذا لاعن كما ذكرنا نفي بذلك الولد، فإن قال: لا أدري هل هو مني أم لا، لأني كنت أطأ ولم أستبرئ، فالولد إذا لاعن منفي.
وقد اختلف في ذلك قول مالك، فمرةً ألزمه الولد، ومرةً لم يلزمه الولد ومرةً قال: ينفيه كانت حاملاً.
قال الشيخ: فوجه قوله: إذا ظهر حمل بعد التعانه بالرؤية فإنه لا يلحق به: لأن أصل اللعان لنفي النسب ورفع الحد عنه، فإذا كان فقد سقط عنه ويضمن ذلك نفي حمل إن حدث.
ووجه القول بأنه / يلحق به: أن الالتعان المضاي طان لإسقاط الحد، لأنه لم يكن هناك حمل بعلم به فيقصد نفيه، فإذا حمل احتاج في نفيه إلى التعان يخصه، فإذا لا التعن على الشط الذي يلتعن به رفع النسب سقط وإلا لَحِق به.
ووجه قوله: ينفيه وإن كانت حاملاً: لأنه كان قصد نفيه بالتعانه إذا كان ظاهراً والتعن ولم يدعه.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وأحب ما فيه إلى أنه إن كان بها يوم الرؤية حمل ظاهر لا شك فيه أو وضعته لأقل من ستة أشهرٍ من يوم الرؤية أن الولد يلزمه ويلحق به إذا التعن على الرؤية.
قال الشيخ: لأنه قد بان أن الولد ليس بهذه الرؤية، وهو إنما التعن لها خاصةً فوجب أن يلحق الولد به.
ابن المواز: وقال أشهب وعبد الملك وابن عبد الحكم: لا ينفيه إلا بلعان يدعي قبله استبراء، ولا يُنفى ولد برؤية.
قال ابن المواز: ولو ادعى مع الرؤي استبراء كان منفياً لا شك فيه.
قال الشيخ: يريد: لأنه إذا ادعى الاستبراء عَلم براءة الرحم من مائة.
وقيل: ينفيه باللعان.
ووجه قوله: ينفيه وإن لم يدَّع استبراءً؛ فلأن دعواه الاستبراء لا يُعلم حقيقته إلا من جهته؛ فوجب أن يقبل قوله في هذا، إذ لو شاء: قال: كنت استبرأت.
قال الشيخ: والأولين أبين.
ومن المدونة: وقال المخزومي: إن أقر بالحمل وادعى الرؤية لاعن؛ فإن وضعته لأقل من ستة أشهرٍ من يوم الرؤية فالولد منه.
فإن كان لستة أشهرٍ فأكثر فهو للعان، وإن ادعاه بعد ذلك لحق به وحُد.
قال الشيخ: معنى قول المخزومي - والله أعلم -: إن أقر بالحمل وادعى الرؤية، أي: أقر أنها حملت بهذا الولد وأنه ولدها، ولكن رأيتها تزني منذ مدة
كذا، فاعتبرنا إيلاده بعد الرؤية لأقل من ستة أشهرٍ فيُعلم أنه ليس لتلك الرؤية، وإن ولدته لستة أشهر فأكثر جاز أن يكون لتلك الرؤية، وقد التعن لها، وادعى أن هذا الولد لها، فهو كما لو التعن عليه.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ويلاعن في الرؤية من لا يدعي استبراء، فإن وضعت لأقل من ستة أشهرٍ من يوم الرؤية لحق به الولد، ولا ينفعه إن نفى ولا يحد ولو قال بعد بعد الوضع لأقل من ستة أشهر: كنت استبرأت، ونفاه كان للعان الأول.
ابن المواز: وقاله أشهب.
قال الشيخ: لأنه ادعى مع الرؤية استبراء فقُبل قوله في ذلك كما لو ادعاه من يوم الرؤية.
وقال عبد الملك وأصبغ: لا ينفي إلا بلعانٍ ثانٍ.
قال الشيخ: لأن اللعان الأول إنما كان للرؤية خاصة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ثم ادعاه وأكذب نفسه في الاستبراء لحق به الولد وحُد، إذ باللعان نفيناه فصار قاذفاً.
ابن المواز: لا يحد إذا نفى بلعان الرؤية.
قال الشيخ: يريد محمد: أن لعان الرؤية الذي رفع به الحد عن نفسه بأن لم يرجع عنه، ولا أكذب نفسه فيه، وإنما أكذب نفسه في الاستبراء فلذلك لم يحد عنده، لأنه لا يحد إلا من رجع عما رفع به الحد عن نفسه، وهو الصواب.
[فصل 3 - في ملاعنة من ولدت ولدين]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن [واحدٍ] أو وضعت ولداً ثم وضعت آخر بعده لخمسة أشهرٍ فهو حملً واحدً، فإن أقر الزوج بأحدهما ونفى الآخر حُد فأُلحقا به جميعاً، ولو وضعت الثاني لستة أشهرٍ فأكثر؛ فهما بطنان فإن أقر بالأول ونفى الثاني وقال: لم أطأها بعد ولادة الأول، لاعن ونفى الثاني، إذ هنا بطنان، وإن قال: لم أجامعها من بعد ما ولدت الأول وهذا الثاني ولدي، فإنه يلزمه؛ لأن / الولد للفراش، وسئل النساء؛ فإن قلن: إن الحمل يتأخر هكذا، لم يحد، وكان بطناً واحداً، وإن قلن: لا يتأخر، حُد ولحق به، بخلاف الذي يتزوج امرأة فلم يبن بها حتى أتت بلد لستة أشهرٍ من يوم تزوجت؛ فإن أقر به الزوج وقال: لم أطأها منذ تزوجتها؛ هذا يحد ويلحق به الولد.
قال في كتاب ابن المواز: وكأنه قال: حُمِلت من غيري، ثم أكذب نفسه باستحقاقه.
قال الشيخ: يريد: ولا يسأل في هذا النساء كما يسألن في الأول.
ومن المدونة: ومن قدم من سفرٍ فولدت امرأته ولداً فنفاه فالتعن، ثم ولدت آخر بعد شهرٍ كان منفياً باللعان الأول، فهذا اللعان الأل ينفي كما ولدٍ لهذا الحمل، فإن ادعى الولد الثاني حُد ولحقا به جميعاً، ومن ولدت امرأته ولداً ميتاً، أو مات بعد الولادة ولم يَعلم به الزوج، أو كان غائباً، فلما قدم انتفى منه فإنه يلاعن، لأنه قاذف.
[الباب الثالث]
جامع مسائل مختلفة من اللعان
[فصل 1 - في ملاعنة المغتصبة]
قال ابن القاسم: ومن زنت زوجته فحدث، ثم قال: رأيتها تزني، ولم يقذفها بالزنا الذي حدث له التعن، فإن أكذب نفسه نكل ولم يحد، لأنه إنما قذف زانية، ومن قذف امرأته وقد كانت اغتُصبت التعن، قال غيره: إن قذفها برؤيةٍ غير الغصب تلاعنا جميعاً، وإن لم يقذفها وإنما غُصبت واستمرت حاملاً فنفى الولد؛ لم ينف الولد إلا بلعانٍ ولا تلتعن هي إذ تقول: إن لم يكن منك كان من الغاصب.
قال ابن المواز: هذا إن عُرف الغصب بأن تُرى مُتعلقةً به تُدمى، أو غاب عليها، فأما إن لم يُعرف إلا بدعواها فلابد لها من اللعان وإلا رُجمت.
قال مالك في المختصر: وتقول في الخامسة: إن غضب الله عليها إن كانت من الكاذبين.
قال: ولا يسقط الحد عن المغتصب بتقاررهما مع الزوج بالغصب وإن بان الحمل إلا أن يعرف الغصب كما ذكرنا.
[فصل 2 - في إلحاق الولد لمن أنكر الحمل
أو طلق قبل البناء]
قال: ومن أنكر حمل امرأته قبل البناء ثم مات فهو به لاحق، وقاله أشهب قال: ولها جميع الصداق ولا لعان عليها ولها الميراث.
قال ابن القاسم: وإذا طلق قبل البناء وتقاررا أنه لم يمس، ثم مات، ثم ظهر بها حمل فقالت: هو منه، فإنه لاحق به ووارث له، ولا ترثه هي، ولا يتم لها صداقها.
قال محمد: الصواب أن يتم لها للحوق الولد، ولو مات قبل انقضاء العدة ورثته إذا كان الطلاق واحدةً ولا حد عليها، ولو ظهر في حياته واستلحقه لحق به ولم يحد ويصير لها الصدق وله الرجعة، وإن تمادى على إنكاره لاعن وزال عنه، وإن نكل لحق به، وإذا لاعن وزال عنه لم تكن له رجعة ولا تزاد على نصف الصداق، وإن قبضت جميعه رددنا نصفه.
قال ابن المواز: وتحد هي إن لم تلاعن.
[فصل 3 - فيمن تزوج امرأة في العدة
ثم أنكر الولد منها]
ابن المواز: ومن تزوج امرأةً في العدة قبل حيضةٍ فأتت بولدٍ فهو للأول إلا أن ينفيه بلعان، فإن التعن هو ولم تلتعن هي كان بالثاني لاحقاً إن ولدت لستة أشهرٍ فأكثر من يوم دخل بها الثاني إلا أن ينفيه، فإن نفاه بلعان التعنت هي، فإن نكلت حُدَّت، ولو التعنا ثم استلحقه الأول لحق به ولم يحد، إذ لم ينفه إلى زنا.
وقال أصبغ في المستخرجة: من استلحقه منهما / لَحق به وحد.
قال ابن المواز: ولو كان الثاني هو مستلحقه دون الأول لَحق به وحُد، لأنه كان نفيه له إلى غير أب، ومن استلحقه منهما أولاً لحق به ثم لا دعوى للثاني فيه، ولو دعاه الأول بعد لعانه وقبل لعان الثاني لم يقبل منه، لأنه ابن للثاني حتى ينفيه، ولو استلحقه كلاهما بعد التعانهما كان الأول أحق به وتحرم على الثاني للأبد التعن أو لم تلتعن لأنه ناكح في عدة.
قال سحنون: ولا تحرم على الأول وإن التعن، لأنها لم تلاعنه كالتي تغتصب فينفي الزوج حملها أنه يلاعن ولا تحرم عليه.
وقال أصبغ: إذا تلاعنا جميعاً على الأول والثاني.
قال الشيخ: قول سحنون أصوب.
قال أصبغ في المستخرجة: ولو كان إنما تزوجها بعد حيضةٍ فأتت بولدٍ لستة أشهرٍ فأكثر فهو للآخر إلا أن ينفه بلعان، فإن التعن لم تلتعن هي وكان بالأول لاحقاً إلا أن ينفيه بلعان، وتلتعن هي فإن نكلت حُدَّت.
وقد تقدم صدر هذه المسألة في كتاب العدة وهذا تمامها.
[فصل 4 - في نكول أحد الزوجين عن اللعان]
ومن المدونة: قال مالك: ومن نكل من المتلاعنين عن اللعان حُدَّ مكانه، حد القذف على الزوجٍ، والرجم على الزوجة إن كانت ثيباً، ولا تؤخر إلا في الحمل، فإن كانت بكراً فمئة جلدة.
قال ابن القاسم: وإذا أقامت المرأة بينةً أن الزوج قذفها وهو منكرً حُد إلا أن يدعي رؤية فيلتعن، ويقبل منه بعد جحوده.
قال في كتاب ابن المواز: بخلاف الحقوق، ويقول: أردت الستر بإنكاري.
وقال غيره في المدونة: لا يقبل منه رجوعه لأنه أكذب نفسه، ويحد.
قال الشيخ: واختلف إذا لاعن الزوج وأبت المرأة اللعان ثم رجعت فقالت: تلاعن، فقال أبو بكر بن عبد الرحمن: لها ذلك كالتي تقر بالزنا على نفسها ثم ترجع أن لها ذلك، فلا فرق بينهما.
قال الشيخ: ولأن نكولها تصديق للزوج أنها زنت فهو كإقرارها بالزنا، فكما كان لها الرجوع في الإقرار المحض؛ فكذلك الرجوع في هذا، كالمرأة تقيم على زوجها بينةً بقذفه إياها وهو ينكر فيجب حده، فكما كان له أن يحق عليها الزنا وتلتعن، فكذلك هذه لها الرجوع إلى اللعان، لأنهما في الوجهين يدفعان بذلك حداً وجب عليهما، فهو بخلاف الحقوق، وإن كان قد اختلف في رجوع الزوج؛ فكذلك يجيء الاختلاف في هذه المسألة.
وسئل عنها أبو عمران فقال: قد جرت هذه المسألة قديماً واختلفنا فيها فقال فيها شيخنا أبو علي بن خلدون رحمه الله وغيره: لها الرجوع بمنزلة المُقرَّة بالزنا ترجع عن إقرارها.
قال: وكتب فيها الشيخ أبو القاسم بن الكاتب رحمه الله شيئاً وبعثه إليَّ فوفقته عليه، وهو خلاف قول غيرنا، وذلك أن الرجم يجب عليها بعد نكولها وإن رجعت، لأن الزوج لما أحق ذلك عليها بشهادته أربع شهاداتٍ صارت تلك الشهادات كالشهداء الأربعة الذين حضروا الزنا فعليها أن تأتي بما يقابل ذلك
ويكافئ شهادته، فإن نكلت لم تكافئ شهادته لنكولها.
قال الشيخ: وقد ألف فيها الشيخ أبو القاسم بن الكاتب رحمه الله وأطال فيها الاحتجاج وكَثُر، فتركته لطوله، والقولان محتملان لما قدمناه.
وبالله التوفيق.
ومن قذف زوجته ثم بانت منه وتزوجت ثم أقامت بالقذف، فإنهما يتلاعنان، ومن أبى منهما اللعان حد.
فصل [5 - في تصادق الزوجين على نفي الولد]
وإذا تصادق الزوجان على نفي الولد نفي بلا لعان وحدت الزوجة إن كان لها معه قبل ذلك سنين، وقاله مالك والليث.
وقال أكثر الرواة: لا ينفي إلا بلعانٍ وإن تصادقا على نفيه، ورووه أيضاً عن مالك.
قال الشيخ: يعنون إنما / يلتعن الزوج ولا تلتعن المرأة لأنها مقر بالزنا، وإنما تلاعن المرأة لتدفع عن نفسها حد الزنا لا لنفي الولد: إذ لا يصح نفي ما ولدته، بخلاف الزوج.
ابن المواز: قال ابن القاسم: وهذا إذا ثبتت على قولها حتى تحد، ثم لا يقبل منها قولها إن رجعت، ولو رجعت قبل أن تحد عاد اللعان بينهما، فإن نكل الزوج لحق به ولا يُحد لأنها مقَّرة.
فصل [6 - فيمن عرض بزنا زوجته]
ومن المدونة: من قال في زوجته: وجدتها مع رجلٍ في لِحَافٍ، أو تجرَّدت له، أو ضاجعته، لم يلتعن إلا أن يدعي رؤية الفرج في الفرج، فإن لم تكن له بينة على ما ذكر فعليه الأدب ولا يحد.
قال ابن المواز: وهذا تعريض لو قاله لأجنبيةٍ لَحُد، وقد قيل: يحد ولا يلاعن، وقيل: يؤدَّب ولا يلاعن، ولو رجع إذا قامت عليه فقال: بل رأيتها تزني، كان له أن يلاعن، قاله لي عبد الله بن عبد الحكم.
فصل [7 - في قذف الملاعنة أو ابنها]
ومن المدونة: قال مالك: وعلى قاذف ابن الملاعنة أو قاذف أُمِّه الحد، وقاله علي بن أبي طالبٍ وابن عمر وغيرهما.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو قذفها أحد بعد لعان الزوج وحده لأخرته حتى تلتعن هي أو تنكل، فإن التعنت حُدَّ لها، وإن نكلت لم يحد، وكذلك لو قذفها أحدَّ بعد موتها وبعد لعان الزوج وحده لم يحد، لأنه قد ثبتت عليها بلعان الزوج حد الزنا حتى تخرج منه بالتعانها، وقاله عبد الملك.
وقال أشهب: من قذفها بعد لعان الزوج وحدّه عُوجل بالحد.
وقول ابن القاسم وعبد الملك أحب إلي، وأما لو قذفها أحد قبل تمام لعان الزوج لَحُدَّ ولم يؤخر، وإن تأخر حتى التعن الزوج فلا يسقط عنه الحد إذا التعنت.
ومن المدونة: وإن قال رجل لابن الملاعنة: ليس أبوك فلاناً؛ فإن كان على وجه المشاتمة حُدَّ له.
قال ربيعة: ومن لاعن زوجته ثم قذفها بعد تمام اللعان حُدَّ لها.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا لاعتها ثم قال: والله ما كذبت عليها، أو قذفها، قال محمد: لا يحد لأنه إنما لاعن لقذفه إياها.
قال سحنون في الذي قذف امرأته برجلٍ معينٍ فضرب لذلك الرجل الحد: سقط عنه اللعان.
قال الشيخ: لأنه لما حُدَّ للرجل سقط عنه حده لزوجته كمن قذف رجلين فحُدَّ لأحدهما فلما سقط عنه الحد لها لم يجب عليه لعانها، إذ لا يرفع به حداً وجب عليه لها، وكما لو طلب باللعان لها فنكل فحُدَّ لها لسقط عنه الحد للرجل.
فصل [8 - في نفي الولد، أو الإقرار به
بعد لعانه منه]
قال ابن القاسم: ومن قامت عليه بينة أنه أقر بولدٍ لاعن منه وهِو منكر لَحِق به وحُد، ومن نفى ولداً بلعانٍ ثم زنت امرأة بعد ذلك ثم أقر بالولد لَحِق به ولا يحد إذ صارت زانية، ومن نفى ولداً بلعانٍ ثم ادعاه بعد أن مات الولد عن مالٍ، فإن كان لولده ولدً لحق به وضُرب الحد.
قال ابن القاسم: وإن لم يترك ولداً لم يقبل منه، لأنه يُتَّهم في ميراثه ويُحد ولا يرثه.
ومن انتفى من حمل زوجته بلعانٍ ثم أقر به بعد ما ولدته حُد ولَحِق به، فإن كان موسراً في مدة الحمل أو في بعضها رجعت عليه بالنفقة في مدة يُسرِه، وإن كان يومئذ معسراً لم ترجع عليه بشيء.
فصل [9 - فيمن أنكر لون ولده]
قال مالك: ومن أنكر لون ولده لزمه ولم يلاعن وذلك عِرق نَزعه، وروى ابن وهب أن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود فأنكرته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك من إبل؟» قال نعم، قال: / «ما ألوانها؟» قال: هي حُمرُ، قال: «هل فيها من أَورَق؟» قال: إن فيها
لَوَرِقَاً، قال: «فأتَّى ترى ذلك جاءها؟» فقال: يا رسول الله عِرق نَزَعَها، قال: «فلعل هذا عِرق نزعه» ولم يُرخِّص له في الانتفاء منه.
فصل [10 - فيمن قذف رجلاً معيناً بزنا]
ومن قال: رأيت فلاناً يزني بامرأتي، لاعن وحُدَّ لفلان.
فصل [11 - في المرأة إن ضرب بطنها فألقت جنينا
وفي موت أحد الزوجين قبل التعانه أو بعده]
ومن ضرب بطن امرأة فألقت جنيناً فانتفى منه الزوج والتعن فالغُرَّة للأم ولم يرث الجنين معها، وهذا مثل ابن الملاعنة إذا مات عن مالٍ ورثته أمه وعصبته، وإذا ماتت امرأة بعد التعان الزوج أو بعد أن نفى من لعانها مرةً واحدةَ ورثها الزوج.
قال مالك: وإن مات الزوج بعد التعانه قيل للمرأة: التعني، فإن أبت ورثته ورُجمت، وإن التعنت لم ترثه.
ابن وهب: قال مالك: وإن ماتت بعد تمام لعانه وقبل لعانها ورثها، إذ لعلها كانت تصدقه.
سحنون: قال مالك: إذا وجب اللعان فماتت قبل لعان الزوج فلا لعان عليه.
ابن المواز: قال مالك: وإذا مات الزوج قبل تمام لعانه فلا لعان عليها ولا عذاب وترثه، وإن أتم لعانه ثم ماتت هي ورثته أيضاً، وإن لم تمت قيل لها: التعني، فإن التعنت فلا ميراث لها ولا عدة للوفاة، وإن نكلت ورثته ورجمت، وروى البرقي عن أشهب: أنها ترثه وإن التعنت، لأنها الآن بانت منه.
ابن المواز: قال ابن القاسم: وإذا التعنت قبله ثم ماتت هي فذلك مما لم يكن ينبغي، فإما إذا كان فإنه يقال للزوج: التعن، ثم لا ميراث لك ولا حد عليك، فإن نكل ورثها وعليه الحد.
قال ابن القاسم: ولو لم تمت لم أعد اللعان عليها.
وقال أشهب: بل يعاد اللعان عليها بعد لعان الزوج، وكذلك في الحقوق إذا بدأ الطالب باليمين.
وذكر ابن حبيب عن مطرف عن مالك إذا التعن ثم مات قبل لعانها مثل ما ذكر ابن المواز وغيره.
قال: وقال ربيعة: ترثه التعنت أو لم تلتعن.
قال: وبهذا نأخذ، ألا تراه لو رجع قبل لعانها لبقيت له زوجة وحُد، أو لا ترى لو ماتت قبل لعانها لورثها عند مالك.
ومن كتاب ابن المواز: ولا لعان بعد طلاقٍ بائنٍ إلا في نفي حمل، ولو قال في العدة من طلاقٍ بائنٍ: رأيتها تزني، وأراد أن ينفي ما ينفى من حمل فهذا يلاعن وإن لم يدَّع فيه استبراء، وأما إن لم يذكر رؤية ونفى الحمل فإن ادعى الاستبراء ها هنا لاعن ثم تلتعن هي فإن نكلت رجمت.
وقال ابن سحنون عن أبيه في الذي طلق امرأته ألبتة ثم قال في العدة: رأيتها تزني، فقال ابن القاسم وروى مثله ابن وهب: أنه يلتعن، وإن مات هو بعد التعانه قيل لها: التعني.
قال ابن القاسم: وعدتها ثلاث حيض ولا تنتقل.
وقال المغيرة: لا يحد ولا يلاعن، وسحنون يميل إلى هذا.
وقال ابن المواز: إذا قذفها في العدة حد ولم يلاعن.
وذكر عن أبي القاسم بن الكاتب أنه قال: إذا لاعن ثم قال: ما كنت إلا صادقاً، لم يحد، والقاذف إذا قال بعد ما حُد: ما كنت إلا صادقاً، فإنه يُحد.
والفرق: أن المتلاعنين أحدهما صادق، فلم يحد إذا لعله كان صادقاً، والقاذف إنما حُدَّ تكذيباً له، فإذا قال: كنت صادقاً، فهو كالقاذف المبتدئ فوجب حده.
[فصل 12 - في المرأة إن شهد عليها بالزنا أربعة
أحدهم زوجها]
ومن المدونة: وإن شهد على امرأةٍ بالزنا أربعة أحدهم زوجها لاعن الزوج وحُدَّ الثلاثة، وقاله ابن عباس وأبو الزَّناد وابن شِهاب وابن قُسيط وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد.
ابن المواز: / قال مالك: فإن رجمها الإمام ثم علم بذلك لم يحد الثلاثة ويلاعن الزوج، فإن نكل حد ويرثها إلا أن يعلم أنه تعمد الزور ليقتلها أو يقر بذلك فلا يرثها.
وإن قال: شهدت بالحق، لاعن وإلا حُدَّ ولادية عليه ولا على الثلاث، ولا حد ولادية على الإمام لأنه مختلف فيه، فليس هو بخطأٍ صريحٍ، كشهادة العبد والنصراني، وقال أصبغ إلا في الميراث، فقال: لا يرثها لأنه التعن وليس بشاهدٍ فلا يخرج من تهمة العامد لقَت وارثه.
قال محمد بن أبي زمنين: وإذا شهد على المرأة بالزنا أربعة أحدهم زوجها وعلم بذلك؛ فإنه يقال للزوج: التعن، فإن التعن قيل للزوجة: التعني، فإن التعنت حد الشهود الثلاثة، وإن نكلت عن اللعان وجب عليها الحد وسقط الحد عن الثلاثة، لأنه قد حق عليها ما شهدوا به، وهكذا فسَّره ابن الماجشون.
[فصل 13 - فيمن لم يرفع إلى السلطان بقذفه
وفيمن أنكر ولد زوجته التي لم يدخل بها]
ومن المدونة: قال مالك: ومن قذف زوجته أو أجنبيةً فلم يرفعاه إلى السلطان فلا شيء عليه.
قال مالك: ومن لم تُعلم له بزوجته خلوةُ حتى أتت بولدٍ فأنكره وأنكر المسيس، وادعت هي أنه منه، وأنه غَشِيها، وأنكر قولها وأنن به لستة أشهرٍ فأكثر من يوم العقد وقد طلق أو لم يطلق، لزمه إلا أن ينفيه بلعانٍ فلا يلزمه، ولا يكون لها إذا لاعن إلا نصف الصداق ولا سكنى لها ولا متعة، وإن نكل حُدَّ، يعني: ويلحق به الولد ويغرم الصداق.
ابن المواز: قال ابن القاسم وابن وهب: وإن قال الزوج: عقدت منذ خمسة أشهر، وقالت هي: منذ أكثر من ستة أشهر، وجاء حمل فلابد من اللعان.
[فصل 14 - في سكنى الملاعب]
ومن المدونة: قال مالك: وللملاعنة السكنى.
قال ابن القاسم: لأنها في عدةٍ من الزوج، ولا تُنكح حتى تنقضي عدتها
[فصل 15 - في عدم استحقاق الملاعنة للمتعة]
قال مالك: ولا متعة للملاعنة على [كل] حالٍ كانت مدخولاً بها أم لا سمى لها صداقاً أم لا.
قال ابن القاسم: لأن الفراق لم يكن من فعل الزوج وإنما جاء من قِبلِهَا حين أنكرت ما قال.
وقال ابن الكاتب: إنما مُنعت الملاعنة من المتعة لأن اللعان ليس بطلاق، والمتعة إنام تكون للمطلقات، كذا قيل فيها.
[فصل 16 - فيمن قذف زوجته وهي حائض أو نفساء]
قال: ومن قذف زوجته وانتفى من حملها وهي حائض أو في دم نفاسها فلا يتلاعنان حتى تطهر.
قال أبو محمد: يلاعن الزوج ويُتَأَنى بها حتى تطهر.
قال ابن القاسم: وكذلك إن حل أجل التلوم في المعسر بالنفقة، أو العنِّين، أو غيره والمرأة حائض فلا تطلق عليه حتى تطهر إلا المولي فإن كان مالكاً قال فيه: إذا حل أجله فأوقفه السلطان وزوجته حائض فلم يفئ طلق عليه.
وروى أشهب عن مالك: لا تطلق عليه حتى تطهر، وقد تقدم هذا.
كَمُلَ كتاب اللعان بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.
[الكتاب الثالث عشر]
كتاب الاستبراء
[الباب الأول]
في استبراء الإماء في البيع وغيره
[فصل 1 - في مشروعية استبراء الإماء] روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبي أو طاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض، وقال عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقينَّ ماءه غيره، فوجب أن كل من انتقل إلى
ملكه ملك أمة كانت في حوز غيره، بأي وجهٍ ملكها، أن يستبرتها بحيضةٍ إن كانت ممن تحيض، ملكها ببيعٍ، أو إرثٍ، أو هبةٍ، أو صدقةٍ، أو وصيةٍ، أو من مغنمٍ، أو بغير ذلك.
قال ابن وهب: / وقال ابن عمر وابن مسعود وفُضَالة بن عبيد وكثيرُ من التابعين: من اشترى أمةً فلا يقربها حتى يستبرئها بحيضة.
قال ربيعة وابن شهاب: هي السنة.
قال أبو بكر الأبهَري: الاستبراء يجب بأربعة أوصاف: بالملك - يريد لا بالتزويج - قال: وأن لا تعلم براءة الرحم - يريد مثل أن يشتري مودعةً عنده تخرج - قال: وأن يكون له الوطء مباحاً في المستقبل - يريد مثل أن يشتري ذات زوج.
قال: وأن لا يكون له الفرج حلالاً قبل الملك - يريد مثل أن يشتري زوجته - قال: فمتى سقط أحد هذه الأوصاف لم يكن بُد من الاستبراء.
قال عبد الوهاب: وإنما كتفها حيضةُ واحدةً بقوله صلى الله عليه وسلم: «حتى تحيض»، ولأنها تدل على براءة الرحم في الغالب، ولا يتعلق بها عبادة كالعدة.
ومن المدونة: قال مالك في آخر الكتاب: وأحب ما سمعت إلى في التي لم تحض من صغرٍ ومثلها يوطأ، أو اليائسة من الحيض إذا بيعت أن تستبرأ بثلاثة أشهر، إذ لا يبرأ رحم في أقل من ذلك، وعلى هذا أمر الناس.
قال ابن وهب: وقاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره.
قال الشيخ: لأن أقل ما يتبين فيه أمارات الحمل ثلاثة أشهر.
ومن الواضحة: قال مالك: وتستبرأ الصغيرة إذا بلغت أن توطأ وإن أُمِن منها الحمل.
قال ابن حبيب: وهذا شديد، وقد روي عن كثيرٍ من السلف أنها إنما تستبرأ إذا قاربت البلوغ وخشي الحمل على مثلها، لأنها قد تحمل قبل المحيض إذا قاربته، فأما إن لم تقاربه ولا يحمل مثلها فلا تستبرأ، وروي ذلك عن عمر وعلي وكثير من التابعين من الفقهاء، وإذا قاربت الحيض ففي مبلغ استبرائها اختلاف.
فقال سليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز وجماعة من الفقهاء ومالك وأصحبه: بثلاثة أشهر.
وروي عن عمر وعلي وابن المسيب وغيرهم: شهر ونصف، وقال بعض العلماء: شهر، وقال بعضهم: شهران، سمعت ابن الماجشون يقوله، ولا أعلم من قال بتسمية.
[فصل 2 - في استبراء المستحاضة والمكاتبة]
ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى أمةً مستحاضةً، فعلم بذلك فاستبراؤها ثلاثة أشهر، إلا أن لا يبرئها ذلك وتشك فيرفع بها إلى تسعة أشهر، والتي رفعتها حيضتها بمنزلتها.
قال الشيخ: لأن التسعة أشهرٍ هي الغالبة من مدة الحمل، فالبراءة تقع بها في الغالب.
قال ابن القاسم: إلا أن ترى المستحاضة دماً توقن هي والنساء أنه دم حيضٍ فتحل متى تراه، لأن مالكاً قال في المستحاضة ترى دماً وهي في عدة موتٍ، أو طلاقٍ توقن هي والنساء أنه دم حيضٍ فذلك قرء تحتسب به.
قال: ومن كاتب أمته، ثم عجزت أحببت له استبراءها إلا التي في يديه لا تخرج فلا شيء عليه.
قال ابن حبيب: لا يطؤها حتى يستبرئ، لأن فرجها كان ممنوعاً من وطئه، فكأن ملكه زال عنها.
[فصل 3 - في استبراء المغتصبة]
ومن المدونة قال: وعليه في المغصوبة ترجع إليه الاستبراء إن غاب عليها الغاصب، ولو اشتراها الغاصب بعد أن وطئها فليستبرئها من مائه الفاسد.
وؤأيت لسحنون: إذا رجعت لسيدها فليستبرئها لنفسه بلا مواضعة، لأنه قد أخذ ما نقصها، وهذا إذا كانت من الوَخْش، وأما إذا كانت رائعةً رأيت سيدها بالخيار في أخذ القيمة، أو أخذها وما نقصها، لأن ذلك في الرائعة عيبُ شديد يوجب له قيمتها.
[فصل 4 - في استبراء من استحقت بحرية]
ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى أمةً فغاب عليها، ثم اسْتُحِقَّت بحريةٍ لم تنكح إلا بعد ثلاث حِيضٍ وإن تقاروا أنه لم يطأ، ولو وطئها فلا صداق عليه، لأنه وطئ بالملك / إلا أن يطأ عالماً بحريتها فعليه الصداق والحد.
قال ابن القاسم في غير المدونة: ولا تحد هي إن أقرت بالملك.
قال أبو بكر بن اللبَّاد: وقال المغيرة وابن الماجشون: وعليه لها صداق مثلها وإن وطئ غير عالم.
قال سحنون: وقد قال ابن القاسم: ما تبين لي قولهما.
وقال في الأخوين يتزوجان أختين فيغلطان بهما، فَتُدخَل على كل واحدٍ زوجة أخيه فيطؤها، ثم ظهر على ذلك: إن لكل واحدةٍ صداق مثلها على الذي وطئها.
وقد اختلف في الحر إذا بيع فاغتلَّه المشتري، فقيل: يكون للمشتري غلته مع كونه غير ضامنٍ له لو هلك، وقيل: لا غلة له.
ومن كتاب الاستبراء: وإذا سبى العدو أمةً، أو أمَّ ولدٍ، أو مدبَّرةً، أو حرةً، ثم رجعن، لم توطأ الحرة إلا بعد ثلاث حيض، وأولئك بعد حيضة، ولا يصدقن كلهن في نفي الوطء، لأن أهل الحرب قبضوهن على وجه الملك لأعلى وجه الوديعة.
[فصل 5 - في استبراء المرهونة والمودعة والموهوبة]
ومن رهن جاريةً، أو أودعها فلا يستبرئها إذا ارتجعها، ولو ابتاعها المودع بعد أن حاضت عنده أجزأه من الاستبراء إن كانت في بيته لا تخرج، وإن كانتت تخرج إلى السوق لم يجزه.
ومن وهب أمةً لرجلٍ، ثم ارتجعها بعد غيبة الموهوب له عليها، فليستبرئها لنفسه، لأنها قبضت على الحَوز.
قال الشيخ: ومعنى ارتجعها: أن الموهوب ردها إليه فصارت كهبةٍ منه للواهب، ولو وهبها له الأول على غير ثوابٍ فأثابه أقل من قيمتها فلم
يرضه فردها عليه، فيكون عليه الاستبراء بلا مواضعة، لأن الموهوب قبضها على الحوز، ولو سَّميا ثواباً لم يكن له أن يرتجعها منه إلا أن ينقضي الأمر الأول، فتكون إقالة، وإن أثابه بعد خروجها من المواضعة فعليه الاستبراء، والمواضعة كالبيع.
[فصل 6 - في إستبراء من بيعت على المواضعة
ثم رجعت إليه من وهبها لولده]
ومن باع أمةً على المواضعة ثم رجعت إليه في المواضعة قبل أن تحيض أو يذهب معظم حيضتها فلا استبراء عليه، ولو قبضها المبتاع لنفسه على الحوز لا على الأمانة في المواضعة، ثم أقاله فليستبرئ لنفسه وإن أقاله بعد يومٍ من مغيبه، والهبة كذلك.
ومن وهب لابنه الصغير أو الكبير في عياله جاريةٌ، ثم اعتصرها فإن لم تمن تخرج وهي بيد الأب ولم يغب الكبير عليها لم يستبرئ، وإن كانت تخرج، أو قبضها الكبير وغاب عليها فليستبرئ.
قال مالك: وإن وطئها الابن فلا اعتصار الآن فيها.
قال الشيخ: أعلم أنه إذ قال الابن الكبير: ما وطئتها، فللأب اعتصارها، لإقرار الولد أن اعتصار الأب لها جائز، ولو قال الابن: وطئتها، لم يكن للأب أن يعتصر، وإنما مُنع الأب من اعتصارها لأنه قد حرَّمها عليه وتغيَّر حالها بذلك كحوالة عينها، وحوالة عينها تمنعه من الاعتصار، فكذلك هذا.
وحكى عن الشيخ أبي الحسن أنه قال في قوله: إذا اعتصرها الأب بعد غيبة الكبير عليها فليستبرئها الأب: إنما فال ذلك لغيبتها عن حوز الأب ونظره، لا نت أجل خفية وطء الابن، إذ لو كان كذلك لأمره ألا يطأها أصلاً، فاعلم ذلك.
[فصل 7 - في استبراء من باعها على ابنه الصغير
أو اشتراها من زوجته
أو خالعها عليها أو وهبتها له]
ومن المدونة: ومن باع على ابنه الصغير من نفسه أمةً، أو رجل ابتاع أمة زوجته، أو خالعها عليها، أو وهبتها له.
فإن كانت عنده لا تخرج لم يستبرء، وإن كانت تخرج فعليه الاستبراء.
ابن المواز: قال أشهب: إن كانت معه في دارٍ وهو الذابُّ عنها والناظر في أمرها أجزأه، كانت تخرج أو لا تخرج.
قال الشيخ: ووجه / هذا.
فلأنها إذا كانت عنده وهو القائم بأمرها أشبهت أمته، فكما لا استبراء عليه في أمته إذا كان تخرج، فكذلك هذه.
ووجه قول ابن القاسم: إنما راعى انتقال الملك مع كونها ليست في يد المشتري، أو في يده لا تتصرف، إذ قد يمكَّن السيد من وطئها إذا كانت تتصرف.
[فصل 8 - في استبراء من لم توطأ]
ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى جارية مثلها يوطأ من رجلٍ لم يطأها أو من صبيٍ، أو امرأةٍ فلابد من مواضعتها للاستبراء.
ومن أبضع مع رجلٍ في شراء جاريةٍ فبعث بها إليه فحاضت في الطريق فلا يقربها حتى يستبرئ لنفسه.
وقال أشهب: بل تجزئه حيضتها في الطريق، أو عند الوكيل، ولا يستبرأ من سوء الظن.
قال الشيخ: قيل معنى قول ابن القاسم: أن الوكيل تعدَّى في بعثه إياها مع غير من ائتمنه الآمر، فلذلك قال: لا تجزئه حيضتها في الطريق حتى يستبرئ لنفسه.
[فصل 9 - في استبراء من بيعت فحبست بالثمن]
ومن المدونة: ومن باع أمةً فحبسها بالثمن أو لم يمنع المشتري من قبضها، ولا سأله هو في ذلك، وذهب هو ليأتي بالثمن، فأتى فألفاها طامثاً ففي أول الدم يجزئه، وإن ألفاها في آخره وقد بقي منه يوم أو يومان، أو بعد الطهر [فلا] ولتواضعاها إلا في الوخش فليقبضها وليستبرء لنفسه، ولو أمكنه البائع من الرائعة فتركها عنده أجزأته حيضتها على كل حالٍ، لأن استيداعه إياها بمنزلة أو لو وضعها عند غيره.
ومن العتبية: قال ابن القاسم: ولو حبسها البائع بالثمن ثم وطئها فحملت فلا حد عليه للشبهة، ويأخذها المبتاع وقيمة الولد كالمستحقة.
قال الشيخ: يريد أنه وطئها بعد أن خرجن من الاستبراء، وأما إن وطئها قبل خروجها من الاستبراء فحملت فإنها تكون له أم ولد، ويعاقب، كما قال في التي أمكنه منها-.
قال ابن القاسم: ولو أنه أمكنه منها فتركها المبتاع عنده فإن وطئها بعد أن استبرأها حُدَّ، وإن كان قبل استبرائها لم يُحد، وعُوقب عقوبةً مُوجِعة، وكانت له أمَّ ولد.
قال سحنون: وإن كانت من وَخْش الرقيق ومنعه البائع من قبضتها حتى يأتيه بالثمن، فوطئها البائع فأولدها كانت له أم ولد، لأن مصيبتها منه وعتقه فيها جائز إذا حبسها بالثمن، وكذلك يقول جميع أصحابنا: إن المصيبة من البائع، إلا ابن القاسم وحده فإنه كان يقول: المصيبة فيها من المشتري، فإن كان تركها عند البائع على وجه الوديعة فوطئها لزمه الحد، ولا يلحق به الولد، لأن مصيبتها من المبتاع.
[فصل 10 - في استبراء من بيعت في أيام حيضتها]
ومن المدونة: قال مالك: ومن ابتاع أمةً في أول الدم أجزأه من الاستبراء، وأما في آخره وقد بقي يوم، أو يومان فلا، وله المواضعة، وإن ابتاعها فرأت عنده دماً لخمسة أيامٍ من حيضتها عند البائع لم يجزه من الاستبراء، وهو كدمٍ واحدٍ، وتدع له الصلاة، وإن رأته بعد أيامٍ كثيرةٍ يكون لها حيضاً مؤتنفاً فرأته يوماً أو بعض يوم، أو يومين، ثم انقطع، فإن قال النساء: إن مثل ذلك حيضة، أجزأتها وإلا لم يكن استبراء، وإن لم تصل فيه حتى تقيم في الدم ما يستيقن ويُعرف أنه استبراءٌ لرحمها.
قال في كتاب ابن المواز: إلا أن تكون حيضتها قبل ذلك أكثر من هذا فلا يبرؤها حتى تقيم ما يُعرف أنه استبراء لرحمها.
وقال في كتاب آخر: لا تكون الحيضة يوماً في عدةٍ ولا استبراءٍ.
واختلف في أقلِّ الحيض وأقلِّ الطهر: أقلُّ الحيض خمسة أيامٍ، وقيل/: ثلاثة، وقيل: أقلُّ الطهر عشرة، وقيل: ثمانية، وقيل: خمسة، وهذا في العدوة والاستبراء، وأما في غير ذلك فَدُفْعَة من دمٍ توجب ترك الصلاة.
ومن المدنة: قال مالك: والثلاثة أيام والأربعة الأيام والخمسة أيامٍ إذا طهرت فيهن ثم رأت الدم بعد ذلك فهو من الحيضة الأولى.
قال: ويسأل النساء في عدة أيام الطهر، فإن قلن: هذه الأيام تكون طهراً فيما بين الحيضتين، وجاء على هذه الأمة بعد هذه الأيام من الدم ما يقول النساء: إنه دم حيضةٍ، ولا يشككن فيه، أجزأه ذلك من الاستبراء وإلا فلا.
[الباب الثاني]
في استبراء الأمة تباع ثم يستقال منها أو يفسخ بيعها، أو تتبرع من عبد أو ترد بخيار أو بعيب
[فصل 1 - في استبراء الأمة تباع ثم يستقال منها]
قال ابن القاسم: ومن باع أمة رائعة ثم تقايلا قبل التفرق فلا استبراء عليه وإن أقاله، ومن غاب المبتاع عليها فإن أقامت عنده أياماً لا يمكن فيها استبراءُ ولو يوماً واحداً فلا يطؤها المبتاع إلا بعد حيضةٍ، ولا مواضعة على المبتاع فيها، إذ لم تخرج من ضمان البائع بعد، ولو كانت وَخْشَاً فقبضها على ثبات البيع والحوز ثم أقاله بعد مدة الاستبراء فليستبرئ البائع لنفسه إذا ارتجعها قبل أن تحيض، أو يذهب عظم حيضها، ولو كانت عند أمين فلا استبراء عليه في الإقالة قبل حيضة ولو بعد طول المدة عند الأمين، ولو تقايلا بعد حيضةٍ عند الأمين أو في آخرها فللبائع على المبتاع فيها المواضعة لضمانه إياها.
قيل له: لم أوجبت على البائع أن يستبرئ لنفسه وجعلت له المواضعة على المبتاع إذا أقاله في آخر دمها، وهي لم تحل للمشتري حتى تخرج من دمها؟
قال: لأنها إذا دخلت في أول الدم فمصيبتها من المشتري وقد حلَّ له أن يُقَبِّل، ويصنع بها ما يصنع الرجل بجاريته إذا حاضت، ولأنها قد تحمل إذا وطئها في آخر دمها، ولا أدري متا أحدثت إلا أن يقبله في أول دمها ومعظمه فلا أرى عليه استبراء ولا مواضعة فيها كبيعٍ مؤتنفٍ من غيره، وكذلك في بيع الشقص منها والإقالة منه.
ومن ابتاع شقصاً [من رائعة] فله المواضعة.
وفي كتاب محمد: لا استبراء على البائع ولا مواضعة له على المشتري.
قال الشيخ: جعل كونها بيد أمينٍ كما لو ائتمن المبتاع على استبرائها ثم أقالة فيها قبل أن يذهب عظم حيضتها أنه لا استبراء عليه.
[فصل 2 - في استبراء الأمة تباع ثم يفسخها بيعها
أو يشتريها من عبده]
ومن المدونة: قال: ومن باع أمَّ ولده أو مدبرته فسخ البيع ورُدت فلنستبرأ إذا كان قد دفعها على الحوز وترك المواضعة.
ومن اشترى من عبده جاريته، أو انتزعها منه فليستبرئ - يريد إذا انتزعها منه فليستبرئ ولا مواضعة فيها، وإذا اشتراها لنفسه من ففيها المواضعة.
[فصل 3 - في استبراء الأمة تباع ثم ترد بخيار]
ومن ابتاع جاريةً بالخيار ثلاثاُ فتواضعاها، أو كانت وَخشاً فقبضها فاختار الرد من له الخيار فلا استبراء على البائع، لأن البيع لم يتم فيها، وإن أحب البائع أن يستبرئ التي غاب عليها / المشتري وكان الخيار له خاصة، فذلك حسن، إذ لو
وطئها المبتاع كان بذلك مختاراً وإن كان منهياً عن ذلك، كما استُحِت استبراء التي غاب عليها الغاصب.
[فصل 4 - في استبراء الأمة تباع ثم ترد بعيب]
قال ابن القاسم: ومن اشترى جاريةً فردَّها بعيبٍ فعلى البائع أن يستبرئ إذا كانت قد خرجت من الحيضة ومصيبتها من المبتاع.
قال ابن المواز: وفيها المواضعة.
وروى أشهب عن مالك: أن ضمانها من البائع في الرد بالعيب، وإنما تتواضع ليعرف أبها حمل أم لا، فإن ماتت قبل ذلك فهي من البائع، وطئها المبتاع أم لم يطأ، لأن البيع قد انتفض، فكأنه لم يكن فيها بيع قط.
قال: وإن كانت من الوَخش فلا توقف وليقبضها المبتاع مكانه.
ابن المواز: وبالأول أقول.
قال مالك وابن القاسم: إنها من المبتاع ونفقتها عليه في الإيقاف في الرد بالعيب حتى تحيض.
قال الشيخ: واعلم أن الرد بالعيب نقص بيعٍ عند ابن القاسم أيضاً، وقد قال: إذا رُدَّت السلع بعيبٍ ردَّ السِّمْسَار الجُعْلَ، وإنما وجبت المواضعة في هذه
المسألة، لأن المشتري قبضها بريئة الرحم، فيجب أن يردها، كذلك قاله بعض فقهائنا.
قال الشيخ: وظاهر قوله: إنه كبيعٍ مبتدأٍ، لأنه جعل ضمانها من المبتاع ونفقتها عليه حتى تحيض، وهذه صفة المبيع المبتدأ.
وقد قال ابن عبدوس: قال أشهب في الذي اغترقه الدين إذا أعتق فرد الغرماء عتقه فبيع لهم، ثم رده مبتاعه بعيبٍ قديمٍ وقد استفاد سيده مالاً: إنه لا يعتق عليه، وقال ها هنا في مسألة الجارية: إن الرد بالعيب نقض ببيعٍ ولا مواضعة فيها.
فابن القاسم ههنا جعله كشراءٍ مبتدأٍ، وقال في مسألة المفلس: إنه يعتق، وجعله نقض بيعٍ ولم يجعله كبيعٍ مبتدأٍ، وقد خالفا أصليهما.
قال الشيخ: وقد جعل ابن عبدوس أن ابن القاسم جعله في مسألة الأمة كبيع مبتدأ، وإنما تكون الحجة التي قدمنا لابن القاسم إنه قبضها بريئة الرحم فعليه أن يردها كذلك، وعلى ما بيَّنه ابن عبدوس أن كل واحدٍ من ابن القاسم وأشهب اختلف قوله في ذلك، فمرةً رأى الرد بالعيب كنقض بيع، ومرة رآه كبيع مبتدأٍ، فاعلم ذلك.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن لم تكن خرجت من الحيضة فلا استبراء عليه - يريد أن لا مواضعة للبائع على الذي يرد بالعيب، لأنها لو هلكت قبل أن تحيض كانت المصيبة فيها من البائع.
وقال أشهب: لا مواضعة على الذي يرد بالعيب خرجت من الحيضة أم لا، لأن الرد بالعيب نقض بيعٍ وليس هو كبيعٍ مبتدأٍ.
[الباب الثالث]
فيمن لا مواضعة فيها من حامل أو وخش والتبري من الحمل وهل تصدق الأمة في حيض الاستبراء؟
[فصل 1 - فيمن لا مواضعة فيها من حامل أو وخش]
قال مالك: ومن استبرأ جاريةً حاملاً فلا يتواضعاها حتى تضع حملها، وليقبضها المبتاع، وينقد ثمنها، ولا يطؤها حتى تلد، وإن ألقت دمَاً أو مُضْغَةً أو شيئاً يستيقين النساء أنه ولد فاستبراؤها ينقضي به كما تنقضي به عدة الحرة، وتكون به الأمة أُمَّ ولد.
وإن أدعت الأمة أنها قد أسقطته لا يخفي دمه، وينظر إليها النساء فإن كان بها من ذلك لا يعلم أنها قد أسقطته أجزأها ذلك إذا ظهر، وإلا لم تصدق خوفاً أن يكون ريحاً فانفش، وكذلك إن قالت: أسقطت من مدة عشرة أيام، وانقطع عني، فلا تصدق،/ ولا يطؤها المبتاع حتى يستبرئ لنفسه بحيضة، ولا حجة له في رد الثمن وطلب المواضعة، لأن البائع يقول: بعتكها وهي ظاهر الحمل يعرفه النساء ويشهدن عليه، والنقد فيها جائز، وقد انتقدت ولا أدري ما صار إليه أمر الحمل، وإذا كانت الأمة من وَخش الرقيق و [لم] يطأها البائع جاز بيعها بالبرائة من حملٍ غير ظاهرٍ، كان البائع قد استبرأها أم لا، ويجوز فيها اشتراط ترك المواضعة وانتقاد الثمن، ويقال للمبتاع: استبرئ لنفسك بحيضةٍ مستقبليةٍ قبل أن تطأ، ثم لا ردَّ للمبتاع إن ظهر حملُ، لأن البائع قد تبرَّأ منه.
[فصل 2 - في التبري من الحمل]
وإن كانت رائعةً ولم يطأها البائع فلا يجوز بيعها بالبراءة من حملٍ غير ظاهرٍ وإن كان البائع قد استبرأها، ويفسخ البيع بينهما.
وفي هذا البيع أيضاً وجه آخر: أنه اشترط النقد في المواضعة ولابد فيها من المواضعة، وإن كانت بينة الحمل جاز تبري البائع من الحمل إن لم يكن منه، وجاز فيها النقد، ولا تصدق إلا في حيض الاستبراء إن ادعت الحيضة ولا في السَّقط حتى يراها النساء، لأن العهدة على البائع، ولا تسقط بقول الجارية إلا بالبينة التي تجوز في مثلها، أو تبرئه المشتري مما له أوقفت.
وفي كتاب محمد وابن حبيب: إن البيع جائز والشرط باطل كبيعها بشرط ترك المواضعة، وقبضها كالوَخْش ولم يتبرأ من حملٍ غير ظاهرٍ أن البيع جائز ويلزمان حكم المواضعة، فكذلك هذا.
[فصل 3 - في الأمة هل تصدق في حيض الاستبراء؟]
ومن المدونة: وأما الحرة فهي في ذلك كله مصدقة ولا ينظر إليها أحد، لأن الله عز وجل ائتمنها عليه فقال: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾، وهي الحيضة والحمل.
قال الشيخ: ابن عبدوس: قال غيره: ومن باع جاريةً زانيةً أو معتدةً فإن كان الزنا معروفاً أو الزوج فالبيع جائز، ولا مواضعة فيها، ولا تُرد بحملٍ إن أمكن
أن يكون من ذلك الزنا لقُربه، وإن كان الزنا والزوج لا يُعرف فالبيع فاسد، لأنه أراد بذلك تجويز بيع الرائعة بلا مواضعة، وبالبراءة من الحمل.
قال بعض فقهائنا: وقيل في المغتصبة: لا مواضعة فيها كما قيل في الزانية المعلوم زناها وإنما عليه الاستبراء، وهو واجب إذا غاب عليها الغاصب، ولفظ الاستحباب الذي جرى في الكتاب إنما أراد به الإيجاب.
قال: ولا مواضعة في أم الولد إذا بيعت فَرُدَّ بيعها، إذ لو هلكت في يد المبتاع كان ضمانها من البائع، وأما المدبرة إذا بيعت فَرُدَّ بيعها ففيها المواضعة، لأنها لو حملت من المبتاع كانت له أُمَّ ولدٍ، ونفقتها على المبتاع، فلا رجوع له على البائع بما أنفق عليها في حال المواضعة إن خرجت من المواضعة.
قال الشيخ: وعلى القول الذي بيعت وعتقت يرد بيعها فلا مواضعة فيها كأم الولد، وكذلك القول في المكاتبة والمدبرة.