الجامع لمسائل المدونةصفحات 396-435

كتاب الجعل والإجارة

صفحات 396-435

[المسألة الثانية: الرجل يدفع غزلاً لنسجه ثوبين أحدهما أجرة للحائك] قال ابن المواز: قال مالك: وإن قال له انسج لي من غزلي ثوبين على أن لك واحدًا ولي واحدا لم يجز إلا أن يقول: لك نصف الغزل على أن تنسج لي نصفه.
[المسألة الثالثة: الرجل يشتري ثوبًا بقى منه ذراع على أن يتمه له] قال مالك: ولا تشتر ثوبًا بقي منه ذراع على أن يتمه لك.
ابن المواز: وإن شرط على أن يأتي بمثل صفته؛ لأنه بيع شيء بعينه بضمان.
[المسألة الرابعة: اجتماع الإجارة والشركة] وإن دفع إليه نصف هذا الغزل على أن ينسج له نصفه الآخر ثوبًا، وانعقد ذلك ثم تشاركا فيه فنسجه كله مشاعًا فذلك جائز ما لم يكن مع ذلك زيادة دراهم، أو شيء فتصير شركة وإجارة، ولا يجوز مع الشركة بيع أو شرط زيادة أو منفعة.
[المسألة الخامسة: إذا قال اطحن القمح، أوحِك الغزل، أو اعصر الزيتون أو احصد الزرع ولك نصفه] ابن حبيب: وإذا قال له: أطحن لي هذا القمح ولك نصفه، أو حِك لي هذا الغزل ولك نصفه، فإن قال بعد فراغه: لم يجز.
وإن قال: فلك نصفه قمحًا أو غزلاً

فجائز، وإن وقع ذلك مبهمًا فهو على الأمر الجائز حتى يصرح بقوله دقيقًا أو ثوبًا، وكذلك في عصر الزيتون والسمسم، وحصاد الزرع بنصفه فمحمله على الجواز.
وإن قال ذلك قبل العصر أو الحصاد حتى يصرح فيقول بعد عصره أو حصاده فلا يجوز، فإن نزل فله أجر عمله ويبقى الجميع لربه، وإن تلف أو ذهب قبل تمامه فلا شيء له من الإجارة.
م: ينبغي إذا هلك بأمر من الله تعالى قبل تمامه أن يكون له من الأجر بحساب ما عمل منه.
[فصل: 5 - في العمل على الدابة والسفينة بنصف الكسب أو بنصف العمل أو يكريها أو يكري الدار بنصف الغلة] [المسألة الأولى: إذا دفعت إليه دابة أو سفينة أو دارًا يكريها وله نصف الكراء أو يعمل عليها والغلة بينكما] ومن المدونة وإن دفعت إليه دابة أو إبلاً أو دارًا أو سفينة، أو حَمَّامًا على أن يكري ذلك، وله نصف الكراء لم يجز، فإن نزل كان لك جميع الكراء، وله أجر مثله، كما له قلت له بِع سلعتي فما بعتها به من شيء فهو بيني وبينك، أو قلت له: فما زاد على مئة فبيننا فذلك لا يجوز، والثمن لك، وله أجر مثله.
م وقال بعض فقهاء القرويين: فإن وقف وسام فلم يأته أحد: فالأشبه أن تكون له إجارة مثله إلا أن يتأول متأول أن هذا من باب الجعل الفاسد، فكأنه قال

له: إن أكريتها فلك نصف الكراء، وإن لم تكر فلا شيء لك، فهذا له وجه، والأشبه ما قدمنا.
وفي كتاب ابن حبيب: أما الدور والأرحاء والحوانيت إذا قال له: قم لي بذلك بنصف غلتها فلا يجوز، فإن نزل فالخراج لربها، ولهذا أجر مثله، وأما الدواب والسفن، فالكسب للعامل وعليه إجارة ذلك؛ لأن المستأجر في الدور وشبهها الرجل، وأما في الدواب والسفن فهي المستأجرة، وكله قول مالك.
م: وساوى بين الدور والدواب والسفن إذا قال له أكرها ولك نصف الكراء أن الكراء لربها، وعليه إجارة المثل للرجل، وهو أصوب.
م: ولو أعطيته الدابة أو السفينة أو الإبل ليعمل عليها فما أصاب فبينكما: لم يجز؛ فإن عمل عليها فالكسب هاهنا للعامل وعليه كراء المثل في ذلك ما بلغ، وكأنه اكترى ذلك كراء فاسدًا، والأول أجر نفسه إجارة فاسدة فافترقا.

م: ولو عمل ولم يجد شيئًا: كان مطالبًا بالكراء؛ لأنه متعلق بذمته.
قال ابن حبيب: إن عاقه عن العمل عائف، وعرف ذلك بأمر معروف فلا شيء عليه، إذا لم يكرها بشيء مضمون عليه.
وقال ابن المواز: وإن لم يسلم إليه الدابة والسفينة وهي بيد ربها، وهذا يعمل معه فيها فالكسب لربها، وللعامل أجر مثله.
[المسألة الثانية: دفع الدابة لمن يحطب عليها على النصف] ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ولا خير في أن يدفع الرجل دابته لمن يحطب عليها على النصف.
قال محمد: يريد نصف ثمن الحطب، ولو جعل له نصف النقلة كان جائزًا، وكذلك على نقلات معروفات، أو قال: لي نقله ولك نقلة فهو جائز كله.
قال يحي بن سعيد: إذا قال: ما حطبت عليها من الحطب فلي نصفه ولك نصفه فلا بأس به.
قال ابن المواز: ولا يجوز أن تعطيه دابتك على أن ما كسبت عليها اليوم فلك، وما كُسب عليها غدًا فلي.

[المسألة الثالثة: الدابة يعمل عليها مدة لنفسه ومدة لربها] وقال فيه: وفي العتبية عن ابن القاسم: ولا بأس أن يعطيه دابته يعمل عليها اليوم لنفسه على أن يعمل عليها غدًا لربها.
قال في العتبية: فإن أخذها فعمل أول يوم لنفسه ثم نفقت قبل أن يعمل بها لربها فلربها عليه كراء دابته ذلك اليوم، ولو بدأ فعمل لربها يومًا ثم نفقت فليدفع ربها إليه أجرة عمله ذلك اليوم.
وقال أبو محمد: وأعرفه في غير هذا الموضع إن بدأ بيوم الأجير فلرب الدابة أن يأتيه بدابة أخرى يعمل عليها، وهذا هو أصلهم.
قال ابن المواز: ولو قال: خذ دابتي فاعمل عليها شهرًا لنفسك، وتعمل عليها شهرًا لي: لم يجز، إلا في مثل الخمسة الأيام وشبهها.
وقد قال مالك وابن القاسم: لا يصح أن يستأجر الرجل العبد، وينقده الإجارة على أن يأخذه إلى عشرة أيام.
قال ابن القاسم: وجائز النقد فيه إذا كان يقبضه إلى خمسة أيام.
قال محمد ومسألتك إنما استأجره يعمل له بعد شهر، وينقده كراه الآن؛ لأن دفعه دابته هذا الشهر هو أجرته، وأما في الخمسة أيام ونحوها فهو مثل الذي أجازه ابن القاسم، ولا يدخله

الدين بالدين؛ لأن مالكًا أجاز أن يكترى الرجل دارًا يسكنها سنة بسكنى دار له السنة المقبلة، ولم يجز ذلك في الحيوان م: يريد لقلة أمن الحيوان، فصار النقد فيه إذا لم يقبض غررًا، ولا غرر فيما قرب.
[المسألة الرابعة: أعطني ما كسبت اليوم وأعطيك ما كسبت غدًا] قال ابن المواز: ولو قلت لرجل استأجرك ودابتك اليوم تنقل لي كذا بدابتي ونفسي غدًا تنقل لك جاز، وإنما يكره ذلك في الكسب أن يقول لك أعطني ما كسبت دابتك اليوم وأعطيك ما كسبت دابتي غدًا فهذا لا يحل، وكذلك لو كانت الدابة بينكما لم يجز أن تقول له: ما كسبت اليوم لي، وما كسبت غدًا فلك، وكذلك العبد بينكما.
قال مالك: فإن قال: استخدمه أنت اليوم، وأنا غدًا فهو جائز، وكذلك شهرًا وأنا شهرًا.
قال محمد: إنما يجوز في الخدمة مثل خمسة أيام فأقل، ولا يجوز في الكسب، ولا يوم واحد، وقد سهله مالك في اليوم، وكرهه في أكثر منه.
[فصل: 6 - الإجارة على حمل الأشياء] [المسألة الأولى: الإجارة على حمل الطعام بنصفه] ومن المدونة ولو قلت له: احمل لي هذا الطعام إلى موضع كذا ولك نصفه: لم يجز، إلا أن تنقده الآن نصفه مكانك، وإن أخرته إلى الموضع الذي يحمله إليه: لم يجز؛ لأنه شيء بعينه، بيع على أن يتأخر قبضه إلى أجل.
م: وإذا وقع الأمر مبهمًا فهو على مذهب ابن القاسم على الفساد حتى يشترط قبض جزءه الآن، وعلى مذهب أشهب وابن حبيب هو جائز حتى يشترط أن لا يقبضه إلا بعد البلوغ.

قال ابن أخي هشام: فإن نزل هذا وحمله إلى البلد، فإن للحمال نصفه، وعليه مثله في الموضع الذي حمله منه، وله كراؤه في النصف الآخر ما بلغ.
وأعاب هذا القول بعض شيوخنا، وقال: يلزم على هذا إذا هلك الطعام أن يضمن نصفه؛ لأنه على قوله بالقبض لزم ذمته، وهذا بعيد؛ لأن فساد المسألة منع المتكاري من قبض حصته إلى أن يصل إلى البلد المحمول إليها فكيف يضمن إذا هلك قبل البلد وهو إنما يصير له بعد الوصول إليها.
م: يريد وإنما يكون الطعام كله لربه وعليه إجارة حمله كله.
م: وهو الصواب.
كما قالوا: إذا استأجره على [دبغ] جلود، أو نسج ثوب على أن له نصف ذلك إذا فرغ فعمله على ذلك فإن له أجر عمله، والجلود والثوب لربها فكذلك هذا.
[المسألة الثانية: في الطعام والغنم بين الرجلين فيستأجر أحدهما صاحبه على حمله] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن وأجرت رجلاً على حمل طعام بينكما إلى بلد يبيعه بها، على أن له عليك كراء حصتك وسميتها ذلك، فإن شرطت ألا يميز حسته منه قبل الوصول إلى البلد: لم يجز، فإن نزل ذلك وباع الطعام كان له أجر مثله في حصتك، وإن كان على أنه متى شاء ميَّزها قبل أن يصل أو يخرج: جاز، إن ضرب للبيع أجلاً، يريد ضرب أجلاً بعد الوصول إلى البلد، ولا ينقده إجارة البيع.

قال ابن القاسم: وكذلك إن واجرته على طحينه، فإن كان إذا شاء أفرد طحين حصته: جاز وإن كان على ألا يطحنه إلا مجتمعًا: لم يجز، فإن طحنه كان له أجر مثله في حصتك، وكذلك إن واجرته على رعاية غنم بينكما: جاز، ولزمته الإجارة إذا كان له أن يقاسمك حصته، ويبيعها متى شاء، وضربت للرعاية أجلاً، وشرطت خلف ما هلك من حصتك.
قال غيره: واعتدلت في القسم.
قال بعض أصحابنا: ابن القاسم يحمل أمرهما على الاعتدال في القسم، وأنه إنما وأجره على نصف عددها، فإن كانت مئة فقاسمه فوقع للذي أجر صاحبه أكثر من خمسين لم يلزم صاحبه رعاية ما زاد على خمسين، وإن وقع له أقل من خمسين كان له أن يتمها خمسين.

[الباب الرابع]

في الإجارة في الخياطة والبناء وما يفسد منها

[فصل: 1 - الإجارة على الخياطة] قد بينَّا أن ما يفسد البيع يفسد الإجارة؛ لأنها بيع منافع قال ابن القاسم: وإن وأجرت رجلاً يخيط لك ثوبًا على أنه إن خاطه اليوم فبدرهم، وإن خاطه غدًا فبنصف درهم لم يجز عند مالك؛ لأنه أجر نفسه بما لا يعرف وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «من استأجر أجيرًا فليوأجره بأجر معلوم» وهذا من وجه بيعتين في بيعه فإن خاطه فله أجر مثله زاد على التسمية أو نقص.
وقال غيره: إلا أن يكون أجر مثله أقل من نصف درهم، أو أكثر من درهم فلا يزاد ولا ينقص.
قال سحنون: وقول ابن القاسم أحسن كقول مالك في البيوع الفاسدة: إذا فاتت في يد المشتري فإن فيها القيمة ما بلغت، ولا يلتفت إلى ما سميا من الثمن.
قال ابن القاسم: وكذلك إن دفع إليه ثوبًا على أنه إن خاطه خياطة رومية فبدرهم، وإن خاطه خياطة عربية فبنصف درهم، وكذلك الصبغ في هذا إذا كانت الإجارة فاسدة فهي كالبيع الفاسد.
قال أبو محمد: قال بعض الأندلسيين وقول غير ابن القاسم يعني إن خاطها اليوم.
قلت ما قيمة خياطته على تعجيله إياها اليوم فلا يزاد على درهم، ولا ينقص من نصف درهم؟ وإن خاطه غدًا قلت ما قيمة أجر خياطته إلى غد على ما ذكرنا؟

م: وذكر ابن أبي زمنين عن بعض الأندلسيين تفسيرًا غير هذا، وهذا أصوب، وكذلك تكون القيمة على قول ابن القاسم تُقوَّم على تعجيل الخياطة إن عجلها فيكون له أجر مثله على ذلك ما بلغ، وكذلك إن وخرها قوَّمت على التأخير فيكون له أجر مثله على ذلك ما بلغ.
ابن المواز: قال مالك في من واجر غلمانًا يخيطون له مشاهرة، وهو يقاطع الناس على الثياب فيطرح على أحدهم ثوبًا على أنه إن فرغ منه اليوم فله بقية يومه، وإلا فعليه تمامه في يوم آخر لا يحسب له في الشهر.
قال: أما الثوب والشيء الذي لو أجتهد فيه أَتَّمهُ فلا بأس به، وأما ما كثر فلا خير فيه.
قال محمد: ولو كان هذا في أصل الإجارة كان أَكْره.
قال مالك: ومن واجر من يبلغ له كتابًا إلى ذي المروة، ثم قال بعد صحة الإجارة فإن بلغته في يومين فلك زيادة كذا وكذا، فكرهه، واستخفه في الخياطة بعد العقد.
ابن ميسر: وهما سواء.
وقال ابن عبد الحكم: قد خفف ذلك فيهما، وكره، وإجازته أحب إلينا، وبه أخذ سحنون.

[فصل: 2 - الإجارة على الأبنية] قال أبو محمد: ومن الإجارات ما يكون المتعارف فيه يغني عن الصفة كالخدمة وشبهها، ومن الأعمال التي يشرع فيها ما يقوم المتعارف من أمد الفراغ منها مقام ضرب الأجل كالخياطة والنسج والبناء وشبهه.
قال مالك: وإن استأجرت رجلاً يبني لك دارًا على أن الآجُرَّ والجِصُّ من عنده فلا بأس به، وهذه إجارة وشراء جص وآجر في صفقة واحدة، ولما تعارف الناس ما يدخلها، وأمد فراغها كان عرفهم كذكر الصفة والأجل؛ لأن وجه ذلك أمر قد عرف.
وقال غيره: إذا كان على وجه القَبَالة، ولم يشترط عمل يده، فلا بأس به إذا قدم نقده.
م: وقول الغير خلاف لابن القاسم، وابن القاسم يجيز ذلك في عمل رجل بعينه؛ لأنه يشرع في العمل كإستجاره إياه سنة بخدمة، وقد قال في كتاب الحمالة: وإن دفعت إلى خياط ثوبًا على أن يخيطه بنفسه فذلك جائز.

قال بعض فقهاء القرويين: إنما يصح جواب ابن القاسم على أحد وجهين: إما أن يكون الأجير صاحب صنعة يعمل الآجُرَّ والجِصَّ فيصير تأخير النقد جائزًا كما يجوز أن يأخذ من الجزار والخباز كما يوم خبزًا أو لحمًا والثمن متأخر فيكون على هذا التأويل جائزًا قدم النقد إليه أو أخره، ويشرع في العمل، أو يكون المأخوذ منه من الآجر والجص يطول أخذ جملته حتى يكون أخذ المعجل منه يسيرًا في جنب ما يتأخر منه لا قدر للمتعجل منه لكثرته، فيكون أيضًا جائزًا؛ لأنه قد تأخر جله لمثل أجل السلم فسهل فيما تقدم منه ليسارته، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه جعله في عمل رجل بعينه فلم يجز تأخير إجارته لما عقد مع عمله سلم في أجر وجص، والمضمون أيضًا يحتاج إلى أن يتأخر إلى مثل آجال السلم، فإن أخر عمله إلى أن يتأخر إلى مثل أجل سلم الآجر والجص وانتقد إجارته لم يجز؛ لأنه رجل بعينه، وأيضًا فلا تجوز إجارته إلا أن يشرع في العمل.
قال ابن حبيب: كل ما استعمل فيه الصناع فهو عمل مضمون حتى يشترط عليهم عمل أيديهم، وإلا فلهم استعمال غيرهم إلا من عرف أنه يُقْصَد لرفعة وفضل عمله، فلا يكون عليه مضمونًا إن فات ولا يستعمل هو غيره وهذا معنى قول مالك.

[الباب الخامس]

في إجارة حافتي النهر أو طريق من دار رجل أو مسيل مرحاض أو ميازيب وإجارة رحي الماء والتداعي في ذلك

[فصل: 1 - إجارة حافتي النهر والطريق في الدار] قال ابن القاسم: ولا بأس أن تواجر حافتي نهرك ممن يبنى عليه بيتًا، أو ينصب فيه رحى.
قال: ويجوز أن تسأجر طريقًا في دار رجل.
قال أشهب: إن كان يصل بذلك إلى منفعة وإلا فهو من أكل المال بالباطل.
[فصل: 2 - إجارة مسيل مرحاض أو ميزاب ماء] قال ابن القاسم: وجائز أن يستأجر مسيل مصب مرحاض من دار رجل، وأما إجارة مسيل ميازيب المطر من دار رجل فلا يعجبني؛ لأن المطر يقل ويكثر، ويكون ولا يكون.
م: وحكى لنا بعض شيوخنا عن بعض أصحابه من القرويين أنه قال: إنما افترق جوابه في مسألة مسائل المرحاض ومسائل الميازيب لافتراق السؤال، وأما إذا

اتفق فلا فرق بينهما، وذلك أن الذي استأجر مسيل المرحاض إنما استأجر مسيل المرحاض من داره على دار صاحبه فذلك كطريق استأجرها، وأما مسيل ماء الميازيب، فإنما اشترى الماء الذي يسيل منها، وأما لو أستأجر جواز الماء عليه فهي كمسألة جواز مصب المرحاض، وسواء طال الأمر في شراء الماء أو قرب، وذكر أن غيره يفرق بين الأمد الطويل والقصير؛ لأن القصير قد لا يقع فيه المطر أو يقع فهو غرر، والكثير جدًا يقع في المطر لا محالة على جري المتعارف.
م: والأول أحسن؛ لأن المطر يقل ويكثر فلا يجوز كما قال ابن القاسم.
[فصل: 3 - إجارة بيت رحى الماء والتداعي في ذلك] [المسألة الأولى: كراء بيت الرحى من رجل والرحى من آخر ودابة الرحى من ثالث في صفقة] قال ابن القاسم: ولا يجوز أن تكتري بيت الرحى من رجل، والرحى من آخر، ودابة الرحى من ثالث في صفقة واحدة، كل شهر بكذا، إذ لا يعلم ما لكل واحد من الثمن إلا بعد القيمة، وكذلك في الاستحقاق وأجازه أشهب.
قال سحنون: وأجازه ابن القاسم في كتاب الشفعة، وإجازته خير، والذي في كتاب الشفعة في رجل اشترى من ثلاثة رجال من أحدهم قرية، ومن آخر دارًا، ومن آخر حقل أرض في صفقة.

م: قيل: فإن نزل فعلى مذهب ابن القاسم هاهنا يكون عليه لكل واحد إجارة شيئه.
وقيل: بل تقسم الإجارة المسماة على قدر قيمة إجارة كل واحد من هذه الأشياء؛ لأنه ليس من الحرام البين، وكذلك قال ابن دينار على قوله فيمن نكح امرأتين وأجملهما في صداق واحد، فمات فإنهما يقتسمان ما سمي بقدر صداق كل واحدة منهما، وأما على مذهب أشهب الذي يجيزه فبين أنه تقسم الإجارة المسماة على قيمة إجارة هذه الأشياء.
[المسألة الثانية: إجارة رحى الماء بالطعام وغيره] ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بإجارة رحى الماء بالطعام وغيره قال ابن القاسم: فإن انقطع عنها الماء فهو عذر تفسخ به الإجارة، وإن رجع الماء في بقية المدة لزمه باقيها، كقول مالك في العبد المستأجر يمرض ثم يصح.
قال غيره: إلا أن يتفاسخا قبل ذلك.

[المسألة الثالثة: الاختلاف في انقطاع ماء الرحى] قال ابن القاسم: إن اختلفا في انقطاع ماء الرحى فقال ربها: انقطع عشرة أيام، وقال المكتري: بل شهرًا فإن تصادقا وفي أول السنة وفي آخرها صدق رب الرحى.
م: قال بعض القرويين: هذا إذا اختلفا في ابتداء انقطاع الماء مثل أن يكري منه سنة أولها المحرم فسكن المحرم وصفر، فيقول المكتري انقطع الماء في ربيع وربيع، وعاد في جمادى، ويقول رب الرحى: لم ينقطع إلا في ربيع الآخر وحده، فالقول قول رب الرحى عند ابن القاسم مع يمينه؛ لأن الساكن مدعى عليه في انقطاعه في ربيع الأول فلا يصدق عليه في إسقاط الكراء بدعواه، وهذا كقوله إذا استأجر منه فسطاطا ثم جاء فقال: ضاع إن الكراء كله يلزمه، ولا يُصَدَّق بدعواه الضياع؛ لأنه لم يصدقه متى ضاع، وأما لو اتفقا على انقطاع الماء، واختلفا متى عاد فالقول قول الذي استأجر الرحى مع يمينه؛ يريد ولا يختلف في هذه.
قال لأن رب الرحى قد أقر بانقطاع الماء وسقوط الكراء عنه [وهو] مدعٍ عليه إيجاب الكراء بعودة الماء فالقول قول مستأجر الرحى مع يمينه.
[المسألة الرابعة: الاختلاف في انهدام الدار في بعض المدة] قال ابن القاسم: وكذلك اختلافهما في انهدام الدار في بعض المدة؛ لأنهما إذا تصادقا على تمام السنة فقد وجب الكراء على المكتري، فهو يريد أن يحط عن نفسه،

فلا يصدق بمنزلة ما لو أن السنة انقضت، فقال المتكاري: كانت الدار مهدومة السنة كلها، وماء الرحى انقطع السنة كلها، وأنكر ذلك رب الدار ورب الرحى، فالكراء له لازم إلا أن يقيم المتكاري بينة على ما قال، فهما إذا اختلفا في بعض السنة كاختلافهما في السنة كلها.
قال سحنون: هذه عراقية.
م: كأنه يريد أن يكون القول قول المكتري.
م: وهو الصواب؛ لأن المكتري يقول إنما سكنت مدة، ورب الرحى يدعي أنه سكن أكثر، فعليه البيان، كما لو قال رب الرحى قد انقضت السنة، وقال المكتري ما مضى منها إلا شهران، فقد قال في هذه: القول قول المكتري.
م: لأن رب الرحى مقر بمدة يدعي أنه أوفاها فعليه البيان، فكذلك مسألة انهدام الدار في بعض المدة.
وكذلك قال ابن المواز: القول قول مكتري الرحى؛ لأنه غارم.
قال: وأما الدار فهي بين الناس لا يخفى فيها الهدم، فإن لم يعرف ذلك أحد لم يصدق المكتري، كقول مالك في الدابة يدعي مكتريها أنها نفقت أو ضلت أنه مصدق مع يمينه، فإن ادعى أنها ماتت بموضع كذا وفيه من يسأل من الثقات ولا يعلمون ذلك فلا يصدق، وكما قال في مكتري الجفنة يدعي كسرها، فقال مالك فأين فلقتاها؟ وأما مكتري الرحى فهو مصدق مع يمينه؛

لأن ربها مدع عليه بأمر مؤتنف بعد الهدم، وانقطاع الماء الذي تصادقا عليه، وقد قال مالك في المكتري: يقول: لم أسكن إلا ستة أشهر، وقال رب الدار سنة إن الساكن مصدق مع يمينه فكذلك مكتري الرحى في هذا.
[المسألة الخامسة: الاختلاف في القضاء مدة العقد] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال رب الرحى أو الدار قد انقضت السنة، وقال المكتري ما مضى منها إلا شهران، وقد انهدمت الدار الآن، أو انقطع ماء الرحى: صدق المكتري؛ لأنه ينكر أن يكون سكن أكثر من شهرين، فالقول قوله.
قال سحنون: وهذا أصلنا.
قاب ابن القاسم: ومن استأجر رحى ماء شهرًا على أنه إن انقطع الماء قبل الشهر لزمته الإجارة: لم يجز.
ومن العتبية قال ابن القاسم في من له موضع رحى، فأعطاه رجلاً يعمل له فيه رحى، على أن للعامل غلة يوم وليلة من كل جمعة، فعمل على ذلك نحو من ثلاثين سنة، ثم علم بفساده، قال تكون الغلة كلها للعامل، ويغرم لصاحب الأصل كراء ذلك

الموضع لجميع السنين التي انتفع فيها بقدر رغبة الناس أو زهادتهم فيه على النقد على التبعية، ويقال لصاحب الأصل إن شئت أمرته بقلع النقضن وإلا فأعطه قيمته مقلوعًا، وتكون لك الرحى.
قال يحي بن يحي: والذي أخذ به أنه يعطى قيمة عمله قائمًا، وقال غيره: بل يكون للعامل قيمة ما أدخل في الرحى من صخر أو حجارة أو خشب قيمته يوم جعله فيها، وله أجره فيما عمل في ذلك، وقيمة عمل الإجراء فيها، وتكون الغلة كلها لرب الأرض فيرد العامل على صاحب الأصل كل ما أخذ من الغلة في الطعام مثل كيله، وفي العين مثل وزنه، وإن لم يعلم كيل الطعام غرم قيمة قدره، ولا يغرم مكيلة ذلك التقدير؛ لأن ربها واجر العامل عليها، واشترى منه أداتها بغرر، كما لو قال له: اعمل رحاي هذه فإذا تمت فلك نصف غلة رحاي هذه الأخرى أو يوم من غلتها في كل جمعة.

[الباب الخامس]

في ضمان ما يستأجر وكراء المستأجر له

[فصل: 1 - ضمان ما يستأجر من الأشياء] [المسألة الأولى: هل يضمن مكتري الفسطاط أو البساط أو الغرائر أو الآنية إذا ادعى الضياع؟] قال مالك: ومن استأجر فسطاطًا أو بساطًا أو غرائر أو آنية إلى مكة ذاهبًا وراجعًا جاز، فإن ادعى حين رجع ضياع هذه الأشياء في البداءة صدق في الضياع.
قال ابن القاسم: ويلزمه الكراء كله إلى أن يأتي ببينة على وقت الضياع، وإن كان معه قوم في سفره فشهدوا أنه أعلمهم بضياع ذلك، وطلبه بمحضرهم، حلف، وسقط عنه من يؤمئذٍ حصة باقي المدة.
قال غيره: هو مصدق في الضياع، ولا يلزمه من الأجر إلا ما قال أنه انتفع به.
وبهذا أخذ سحنون، وقال في قول ابن القاسم هذه عراقيه يصدقه في الضياع، ويغرمه الكراء فيما لم ينتفع به فكيف يكون هذا؟ م: فوجه قول ابن القاسم أن الأشياء المستأجرة يُصدَّق مكتريها في ضياعها، ولا يُصدَّق في دفع كرائها، وزواله عن ذمته إلا ببينة، فلما اجتمعا في هذه المسألة أجرى كل أصل على بابه، فرفع عنه الضمان، وأغرمه الكراء، إلا أن يقيم بينة بما يوجب رفع الكراء عنه، فإن أقام البينة على ضياعه ارتفع عنه الكراء بذهاب عين ما يوجبه، وكذلك إذا علم من معه بضياع ذلك، وطلبه بمحضرهم، وعذره بذلك، إذ ليس وقت الضياع أمر، يعلم نزوله به، فَيُعد له البينة لتشهد عليه، فكان إعلامه بذلك

يرفع به الكراء، كما كان رَفْعُ الزوجة إلى الحاكم أن زوجها الغائب لم يَبْعث إليها بالنفقة يوجب أن يكون القول قولها، ولو لم ترفع لكان القول قول الزوج، فكذلك هذا.
ووجه قول سحنون وغيره أنه لما صدقه في الضياع كان ذلك كقيام البينة عليه فوجب أن يسقط عنه الكراء؛ لأن ما يجب به الكراء قد ذهب، فيأتي شيء يكون له الكراء.
م: وهو الصواب إن شاء الله.
م: قال بعض أصحابنا: وقد ناقض كل واحد من ابن القاسم وسحنون أصله في هذه المسألة بجوابه في مسألة كتاب العارية، فيمن استعار دابة فركبها إلى موضع، فلما رجع زعم ربها أنه إنما أعاره إياها إلى دون ما ركبها إليه، فذهب ابن القاسم إلى أن القول قول المستعير في رفع الضمان والكراء.
وقال سحنون: القول قول المستعير في الضمان لا في الكراء.
م: وإنما اختلف جوابها في المسألتين لاختلاف السؤال، وليس ذلك بتناقض؛ لأن مسألة الإجارة: المكتري مقر بالكراء، مدعٍ فيما يسقطه فعليه البيان، وفي مسألة العارية: المُعير مقر بعارية، مدع على المستعير أنه تعدى وزاد فيها، فوجب أن يكون القول قول المطلوب بالغرم، فهذا مفترق، ووجه قول سحنون في مسألة العارية أن العارية معروف صنعه المعير مع المستعير فلا يلزمه منه إلا ما أقر به، فوجب أن يغرمه كراء زيادة المسافة على ما أقر به مع يمينه، وذلك إذا أقر المستعير بالركوب إلى ذلك الموضع، وأما إن قال: هلكت الدابة قبل الوصول إليه فلا يكون عليه في زيادة المسافة إلا ما أقر به أنه ركبه؛ لأن ما يوجب له الكراء قد ذهب، ولا ضمان عليه فيه، وإنما

افترق عنده الضمان من الكراء؛ لأن المستعير إنما ادعى أنه وهبه ركوبًا فلم يقبل قوله فيه، وسقط عنه الضمان في الدابة؛ لأن ربها سلَّمها إليه، وادعى أنه تعدى عليه، وطلب تضمينه فعليه البيان، وإنما يشبه ضمان الرقبة ضمان الكراء لو أنه عدا على دابة رجل فركبها فهلكت تحته، وادعى أن ربها وهبها له لكان القول قول ربها، وعلى هذا الضمان حتى يثبت ما أدعى فهذا يشبه دعواه هبة الركوب، وبالله التوفيق.
م: قال عبد الوهاب: وإنما لم يضمن المستأجر؛ لأنه مؤتمن على قبض العين المستأجرة فكان القول قوله في تلفها.
م: وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «الخراج بالضمان» فلما كان خراج الأشياء المستأجرة لربها وجب أن يكون منه ضمانها.
وإن كانت مما يغاب عليه، والعارية خارجة من ذلك إذ لا خراج فيها لربها فضمنت لقوله عليه الصلاة والسلام في سلاح صفوان: «بل عارية مؤداة» فما أشبه السلاح مما يغاب عليه فيضمنه المستعير.
[المسألة الثانية: هل يضمن مكتري الجفنة إذا ادعى الضياع؟] ومن المدونة قال أشهب عن مالك في رجل اكترى جفنة وادعى الضياع أنه يضمن إلا أن يقيم بينة على الضياع.
قال ابن المواز: إنما الرواية في دعواه الكسر؛ لأنه يقدر على تصديق نفسه باحضار الفلقتين، وأما الضياع فيصدق، وفي رواية أخرى قال مالك: وأين

فلقتاها؟.
قال ابن المواز: إلا أن يقول سرقت الفلقتان أو تَلِفت، فإن كان بموضع يمكنه إظهارها لم يصدق، وإن كان بموضع لا يمكنه صُدق.
[المسألة الثالثة: هل يضمن مكتري الثوب يلبسه إذا ادعى الضياع أو السرقة أو الغصب؟] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن استأجر ثوبًا يلبسه فادعى أنه ضاع أو سرق منه أو غصب فهو مصدق؛ لأن المستأجر لا يضمن إلا أن يتعدى أو يفرط، وإن استأجره يومين فلبسه يومًا وضاع في اليوم الثاني فأصابه بعد ذلك فرده: لم يلزمه أجر مدة الضياع.
م: يريد إذا ثبت الضياع ببينة.
قال ابن القاسم: كالدابة تكترى أيامًا فتضيع في بعضها فإنما عليه حصة الأيام التي لم تضع فيها.
[فصل: 2 - من استأجر شيئًا مدة معينة فحبسه عنده أكثر منها] وإن استأجر ثوبًا يومًا، فحبسه شهرًا لم يَلْبَسْهُ: فعليه في اليوم المكتراه المسمى، وفي الشهر الزائد عليه كراء مثله غير ملبوس، وقال ابن نافع مثله.
وقال غيره: إذا كان ربه معه حاضرًا فله على حساب الكراء المسمى، وإن كان غائبًا فله الأكثر.

م: قال بعض القرويين: ومعرفة قيمة كرائه غير ملبوس أن يقال: كم كراء مثله ملبوسًا شهرًا؟ فإن قيل: عشرة.
قيل: وكم ينهكه اللباس في هذا الشهر؟ فإن قيل: خمسة كان على هذا الذي حبسه خمسة دراهم؛ لأن قد رد عليه الثوب غير ناقص، وقد كان ينهكه اللباس خمسة فإذا زاده خمسة أخرى فقد صار كأنه أكراه بعشرة خمسة منها في الثوب وخمسة أعطاه إياها، وكذلك الدابة يكريها يومًا فيحبسها بعد ذلك شهرًا الجواب واحد.
م: وفي هذا الجواب نظر إذ قد ينقصه اللبس والركوب في مدة ما حبسه مستعمْلاً قدر كرائه فيجب على هذا ألا يغرم له شيئًا، وهو قد كان ينتفع بلباس هذا الثوب وركوب هذه الدابة في طول حبسها، أو يكرى ذلك فقد أمسكه عن منافع ربه فيجب أن يقال: بكم يكري هذا الثوب شهرًا على أنه لا يلبس في هذه المدة، وهذه الدابة على أنها لا تركب إلا أنه أمسكها عن منافع ربها، فما قيل يساوي كراؤها على ذلك وجب عليه غرمه، والله أعلم.
ويجب على قياسه أن لو لم ينقصه اللبس في مدة ما حبسه شيئًا فيجب أن يغرم كراءه ملبوسًا، وهذا خلاف قوله.

[فصل: 3 - هل للمستأجر أن يواجر من غيره؟] قال ابن القاسم: وإن استأجرت ثوبًا تلبسه يومًا إلى الليل فلا تعطه غيرك يلبسه لاختلاف اللبس والأمانة؛ فإن هلك بيدك لم تضمنه، وإن دفعته إلى غيرك كنت ضامنًا إن تلف.
قال سحنون: إذا دفعه إلى مثله لم يضمن ومسألة الفسطاط التي بعد هذه هي الأصل.
قال ابن القاسم: وقد كره مالك لمكتري الدابة لركوبه كراها من غيره كان أخف منه أو مثله، فإن كراها لم أفسخه، وإن تلفت لم يضمن إذا كان أكراها فيما اكتراها فيه من مثله في حالته وأمانته وخفته، ولو بدا له عن السفر أو مات أكريت من مثله، وكذلك الثياب في الحياة والممات، وليس ذلك ككراء الحمولة والسفينة والدار هذا له أن يكريها من مثله في مثل ما اكتراها له.
م: يريد في هذا أن ذلك له بغير كراهية، وفي الثوب والدابة للركوب يكره له ذلك لاختلاف اللبس والركوب، فإن أكرى ذلك في مثل لم يفسخ، ولم يضمن.
وقد قال سحنون: لا بأس بالربح في الأكرية في كل شيء.
ابن وهب: وقاله جماعة من التابعين.
قال ابن القاسم: وإن اكتريت فسطاطًا إلى مكة فأكريته مثلك في حالتك وأمانتك، ويكون صنيعه في الخباء كصنيعك وحاجته إليه كحاجتك فذلك جائز.

[الباب السادس]

جامع ما تجوز الإجارة فيه أو به أو بجزء منه

[فصل: 1 - إجارة متاع البيت والجسد] ولما كانت الإجارة كالبيع كان ما لم يجز بيع ولا النفع به لا تجوز إجارته ولا أن يكون ثمنًا للإجارة، وذلك جائز فيما يجوز بيعه، وما لا يجوز لك عمله لا يجوز أن تأخذ عليه أجرًا.
قال ابن القاسم: ويجوز إجارة متاع البيت مثل الآنية والقدور والصحاف ومتاع الجسد.
[فصل: 2 - حبس المستأجر بعد انتهاء مدة الإيجار] قال مالك: ومن استأجر ثوبًا أو فسطاطًا شهرًا فحبسه فلم يلبسه سائر المدة: لزمه جميع الأجر، ولو حبسه بعد المدة أيامًا: لزمه أجر حبسه بغير لباس ليس كأجر اللابس، وقاله ابن نافع، وقال غيره: بل بحساب ما استأجرت إن كان ربه حاضرًا.
قال في غير هذا الموضع؛ لأن ربه كان قادرًا على أخذه فتركه رضًا منه بالأجرة الأولى، وإن كان ربه غائبًا فعليه الأكثر من المسمى أو كراء المثل قاله في الدابة يكتريها يومًا فيحبسها أيامًا فهذا مثله.

[فصل: 3 - إجارة حلي الذهب والفضة] قال ابن القاسم: ولا بأس بإجارة حلي الذهب بذهب أو فضه، وأجازه مالك مرة ثم استثقله مرة أخرى، وليس بحرام بيَّن، وليس كراء الحلي من أخلاق الناس، وأجازه ابن القاسم.
م: وإنما قال مالك في كراء الحلي: ليس كراء الحلي من أخلاق الناس؛ لأنهم كانوا يرون زكاة الحلي أن يعار فلذلك كرهوا أن يكرى.
[فصل: 4 - إجارة المكيال والميزان والدلو والفأس والحبل والمصحف] قال مالك: ويجوز إجارة المكيال والميزان.
قال ابن القاسم: وكذلك الدلو والفأس والحبل وشبه ذلك، وتجوز إجارة المصحف لمن يقرأ فيه لجواز بيعه، وأجاز بيعه مالك وجماعة من التابعين.
قال ابن عباس: ما لم يجعله متجرًا، وأما ما عملته بيدك فجائز.

قال ابن القاسم: وتجوز الإجارة على كتابة المصحف.
وقال ابن حبيب: لا تجوز إجارة المصحف بخلاف بيعه.
وكأن إجارته ثمن للقرآن وبيع المصحف ثمن الرق والخط، وقد بيعت المصاحف في أيام عثمان فلم ينكروا ذلك، وكره إجارته من لقيت من أصحاب مالك، واختلف قول ابن القاسم فيه.
م: إجازة ابن حبيب الإجارة على تعليم القرآن يرد قوله في منع إجارة المصحف؛ لأن المصحف كالمعلم فكما جازت إجارة المعلم فكذلك تجوز إجارة المصحف، فإن قيل: فإن أجر التعليم ثمن لشغل بدن متولي ذلك قيل: وكذلك إجارة المصحف ثمن لاشغاله عن صاحبه؛ ولأن المصحف يتمرث لذلك ويفسد رقة، ويتمحص كتابته، وذلك ينقص من ثمنه فهو ثمن إجارته، وتعليم المعلم يزيده نفاذا وحفظًا، فالمصحف أولى أن تجوز إجارته، وهذا بيَّن وبالله التوفيق.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس بالإجارة على تعليم القرآن كل سنة أو كل شهر بكذا، أو على الحذاق للقرآن بكذا، أو على أن يعلمه القرآن كله أو سدسه بكذا، وتجوز الإجارة على تعليم الكتابة فقط، أو على الكتابة مع

القرآن مشاهرة.
قال ابن وهب عن مالك: ولا بأس أن يشترط مع أجره شيئًا معلومًا كل فطر أو أضحى.
ابن المواز: قال مالك: لم يبلغني عن أحد كراهية تعليم القرآن والكتاب بأجر، وكان سعد بن أبي وقاص يعطي الأجر على تعليم بنيه.
قال ابن حبيب: وما روى من النهي عن ذلك فذلك في أول الإسلام والقرآن قليل في صدور الرجال، وأما بعد أن فشى وانتشرت المصاحف فلا.
والتعليم ثمن لشغل بدن متولي ذلك كبيع المصحف ثمن للرق والخط، وقد علَّم صفوان ابن سليم، وعطاء بن أبي رباح في مبتدأ أسنانهم، وأخذوا عليه الأجر، وكان

مالك وجميع علماء المدينة يجيزون أخذ الأجر على تعليم الصبيان الكتاب والقرآن، والاشتراط على ذلك سنة أو سنتين ثم لبس لأبي الصبي إخراجه حتى يتم الشرط.
م: يريد إلا أن يدفع إليه جميع الأجرة فله إخراجه.
قال ابن حبيب: وإن لم يشترط شيئًا مسمى فله إخراجه متى شاء، ويؤدي قدر ما علمه.
قال ابن المواز: أجاز مالك التعليم مشاهرة، ومقاطعة، وكل شهر وكل سنة بكذا، فإن قال: تعلمه سنة أو سنتين لا ترك لأحدهما، وإن قالا كل سنة أو كل شهر بكذا فلكل واحد منهما الترك متى شاء.
ومن العتبية: سئل سحنون عن المعلم يعلم الصبيان بغير شرط فيجري له الدرهم والدرهمان كل شهر، ثم يحذقه المعلم فيطلب الحذقة فيأبى الأب من ذلك ويقول: حقك فيما قبضت.
قال: ينظر إلى سنة البلد، فيحملون عليها، إلا أن يشترط شيئًا فله شرطه، وليس في الحذقة حد معروف إلا على قدر الرجل وحاله.
قال: وإذا بلغ الصبي عند المعلم ثلاثة أرباع القرآن فقد وجبت له الختمة،

ووقف في الثلثين.
وقال الثلاثة أرباع أبين.
قال في كتاب ابنه: ولأبيه أن يخرجه إذا بلغ الربع ولا شيء للمعلم من حق الختمة، وإنما له إذا قارب الختمة بمنزلة المدبَر وأم الولد للسيد انتزاع أموالها ما لم يتقارب عتقهم بمرض السيد فلا ينتزع منهم شيئًا.
قيل: فإن بلغ الثلثين قال: قد قارب والثلاثة أرباع أبين.
قال ابن حبيب: نوجب الحذقة على حفظ القرآن ظاهرًا أو نظرًا، ويقضى بها للمعلم بقدر دراية الغلام وحفظه في حذقة الظاهر، وقدر معرفته بالهجاء والخط في حذقة النظر، وليس لها قدر معلوم، وهي مع ذلك بقدر ملء الأب وعدمه، وهي مكارمة جرت بين الناس وبين المعلمين كهدية العرس التي يحكم بها بقدر ملء الزوج وعدمه، وقاله أصبغ وغيره، ولا يضره في حذقه الظاهر أن يخطئ الصبي في السورة الحرف والأحرف، وليس من يخطئ كمن لا يخطئ، فأما إن كان غير مستمر في القراءة فليس ذلك بحفظ، ولا حذقة تجب به، وكذلك في النظر إن لم يحسن الهجاء ويحكم الخط، ولا يقرأ شيئًا نظرًا فلا حذقة له.
قال: وإذا اشترط المعلم أن له في الحذقة كذا، وله مع ذلك في كل شهر درهم، فللأب أن يخرجه متى شاء، وعليه من الحذقة بقدر ما قرأ منها، ولو لم يقرأ إلا الثلث أو الربع فله بحسابه من الحذقة، ولو شارطه على أنه يحذقه وله كذا: فليس له أن يخرجه حتى يتم، وإذا وقع الشرط فيها، فلا يكون إلا على أمر معلوم، وإذا لم يشترط شيئًا فهناك يحكم له بها بقدر دراية الغلام وحفظه، وملء الأب وعدمه، وإذا لم يكن شرط وأراد الأب إخراج الصبي قبل فراغها، فإن تقارب الحذقة بالأمر القريب مثل السور القليلة تبقى عليه فقد وجب له الحذقة

كلها، وإن بقي عليه ما له بال، مثل سدس القرآن أو أقل من ذلك فله إخراجه، ولا حذقة عليه لا كلها ولا بحسبها.
قال: ولا يلزم الأب حق الأحظار والأعياد إلا أن يشاء وهي مكارمة حسنة في أعياد المسلمين، وذلك مكروه في أعياد النصارى مثل النيروز والمهرجان.
م: وحق الإحظار عندنا عرف جار كالشريط، وأرى أن يقضي به ببلدنا.
ابن حبيب وغيره: وكره مالك أن يعلم المسلم أبناء المشركين الخط، أو يتعلم المسلم عند المشركين كتاب المسلمين أو كتاب النصارى.

[فصل: 5 - الإجارة على تعليم الفقه والفرائض] ومن المدونة قال ابن القاسم: وأكره الإجارة على تعليم الفقه والفرائض؛ لأن مالكًا كره بيع كتب الفقه والشرط على تعليمها أشد.
م: وقد أجاز غيره بيع كتب الفقه والحديث والفرائض وغيرها فكذلك الإجارة على تعليمها جائز على قوله.
م: وقيل إن الفرق عند ابن القاسم بين الإجارة على تعليم القرآن تعليم الفقه والفرائض أن القرآن حق صحيح لاشك فيه، والفقه فيه حق وباطل فلذلك كرهت الإجارة على تعليمه فيه.
م: والصواب جواز الإجارة على تعليم ذلك كله؛ لأنه ثمن لشغل المعلم بالمتعلم، وتبعه بتعليمه، وتفهيمه، ولو كان الأمر كما قال لم يجب تعليم الفقه إذ لا يجب تعليم الباطل، وإنما كرهه ابن القاسم والله أعلم؛ لأنه ليس عليه العمل عندهم بخلاف القرآن الذي جرى العمل بتعليمه، وأخذ الأجر عليه؛ ولأن على الفقيه إبذال الفقه لأهله وتعليمه لهم، ولو طلب الأجرة عليه لقل تعليمه لطوله وكثرة ما كان يؤدي عليه والله أعلم.

[فصل: 6 - الإجارة على تعليم الشعر والنوح] ومن المدونة قال ابن القاسم: وأكره الإجارة على تعليم الشعر والنوح.
م يعني التغبير.
قال ابن القاسم: أو على كتابه ذلك أو إجارة كتب فيها ذلك وبيعها، وكره مالك بيع كتب الفقه فكيف بهذه، وما كره بيعه فلا يواجر.
وقال ابن حبيب: ولا بأس بالإجارة على تعليم الشعر، والنحو، وأيام العرب، والرسائل، وشبهه من علم الرجال وذوي المروءات، وأكره من تعليم الشعر، وروايته ما فيه ذكر الخمر والخنى، قيح الهجاء.
وقال كله أصبغ.
[فصل: 7 - قراءة القرآن بالألحان وبيع الأمة المغنية] ومن المدونة: وكره مالك قراءة القرآن بالألحان فكيف بالغناء، وكره مالك بيع الأمة بشرط أنها مغنية.
قال ابن القاسم: فإن وقع فسخ البيع.
قال سحنون: وينبغي أن تباع ولا يذكر غناها، فإذا تم البيع ذكر ذلك فإما رضيها المبتاع أو ردها.

وفي كتاب ابن المواز: ومن اشترى أمة فوجدها مغنية لم ترد؛ لأن ذلك لا ينقص من ثمنها، إلا أن يشترط ذلك في البيع فيفسخ.
وقال أشهب: لا تباع ممن يعلم أنها مغنية، وإن تبرأ من ذلك لم يكن شيئًا؛ لأنه إخبار بغناها.
وروى عيسى عن ابن القاسم: أن من ابتاع مغنية للخدمة لا للغناء ولم يزد في ثمنها أنه لا بأس بذلك.
وقد تقدم هذا في كتاب العيوب.
[فصل: 8 - الإجارة على الحج والإمامة والأذان] ومن المدونة وكره مالك الإجارة في الحج، وعلى الإمامة في الفرض، والنافلة، وفي قيام رمضان.
قال ابن القاسم: وهو عندي في المكتوبة أشد كراهية، وأجاز ذلك ابن عبد الحكم، وهو القياس.
قال مالك: ومن استأجر رجلاً على أن يؤذن لهم ويقيم ويصلي جاز، قال ابن القاسم: لأن الأجر في هذه إنما وقع على الأذان والإقامة والقيام بالمسجد لا على الصلاة.
م: فجوازه الأجر على الإمامة يضعف منعه ذلك على الصلاة.

اختلف شيوخنا إن تعطل عن الصلاة لأمر عرض له هل تسقط حصة ذلك من الأجر أم لا؟ فقيل: يسقط منها بقدر الصلاة، وقال ابن إسحاق: تنفسخ الإجارة كلها.
ومن المدونة وروى ابن وهب: أن عمر أجرى لسعد القرظ، وإنما سمي سعد القرظي؛ لأنه كان يبيع القرظ وهو الدباغ.
وأعاب ابن حبيب رواية ابن القاسم عن مالك في إجازة الإجارة على الأذان أو على الأذان والإقامة، وكراهيته في الإمامة خاصة، وقال ذلك كله سواء لا يجوز على أذان ولا صلاة؛ لأن ذلك كله لله تعالى معمول وقد جاء في الحديث: «اتخذوا مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا»،

وكرهه عطاء إلا إن يعطي من غير شرط، وما روى من عطية عمر وغيره على ذلك فلأن ذلك من مال الله عز وجل ونفقة لهم على قيامهم بأمر المسلمين، وكذلك كان يجري للقضاة والولاة رزقًا، وهم لا يجوز لهم الأخر من مال من حكموا له بالحق جعلاً على حكمهم.
م: جوازه أخذهم الأجر على ذلك من مال الله يضعف منعه الأخذ على ذلك من غيره إذا لم يكن ثم بيت مالي يجري لهم منه رزق؛ ولأنه وإن كان ذلك لله فتكفلهم النظر في الأوقات والإتيان إلى هذا المسجد بعينه خاصة يجب لهم عليها الأجر.
والله أعلم.
فصل [9 - الإجارة على تعليم العبد القرآن أو الخياطة] ومن المدونة قال: ومن واجرته على تعليم عبدك الكتاب والقرآن سنة وله نصفه: لم يجز؛ إذ لا يقدر على قبض ماله فيه قبل السنة، وقد يموت العبد فيها فيذهب عمله باطلاً.
قال أبو محمد: فإن نزل هذا وكان الشرط فيه أن يقبض نصفه بعد السنة فسخ، فإن فات وعلَّمه سنة يريد وعثر عليه عند تمامها قبل فوات العبد بيد المعلم فله قيمة تعليمه والعبد لسيده، وإن فات بعد السنة بيد المعلم، فالعبد بينهما، وعلى الذي علمه نصف قيمته يوم تمام السنة معلما، وعلى رب العبد قيمة تعليمه.

قال أبو محمد: ولو كان الشرط فيه أن يقبض المعلم نصفه الآن على أن يعلمه سنة: لم يجز؛ فإن فات بيد المعلم فإن كان قبل تمام السنة فله نصف قيمة تعليمه وعليه نصف قيمة العبد يوم قبضه ويكون بينهما.
ومن المدونة قال مالك: وإن دفعت غلامك إلى خياط أو قصار ليعلمه ذلك العمل بأجر معلوم فلا بأس بذلك.
قال: وكذلك إن دفعته إليهم ليعلموه ذلك العمل بعمل الغلام سنة جاز ذلك.
قال يحي بن عمر: السنة محسوبة من يوم أخذه.
وقال غيره بأجر معلوم أجوز.
فصل [9 - إجارة الدفاف في الأعراس] قال ابن القاسم: ولا ينبغي إجارة الدف والمعازف كلها في العرس، وكره ذلك مالك وضعفه.
م: يريد ضعف قول من يجيز ذلك.
م: أما الدَّف الذي أبيح ضربه في العرس ونحوه فنيبغي أن تجوز إجارته، وفي ضرب الكَبَر في العرس اختلاف.

فصل [11 - الإجارة على قتل القصاص وعلى الأدب] ولا بأس بالإجارة على قتل قصاص يريد وقد ثبت بحكم قاض عدل، كما تجوز إجارة الطبيب وهو يقطع ويبط، ولا بأس بالإجارة على ضرب عبدك أو ولدك للأدب، وأما على غير ما لا ينبغي من الأدب فلا يعجبني، وإن واجره على قتل رجل ظلمًا فقتله فلا أجر له، وكل مستأجر على مالا يجوز من ذلك فعلى الأجير القصاص، وعلى الذي أجره الأدب.
قال في كتاب ابن المواز: يضرب مئة ويحبس سنة.
قال سحنون: وقال المشيخة السبعة من فقهاء التابعين في الجراح الخطأ فيما دون الموضحة إذا برئ، وعاد لهيئته فإنما أجر المداوى.
قال أبو محمد ويحي بن عمر: وروى محمد بن سحنون عن أبيه في من قال لرجل اقتلني ولك ألف درهم فقتله.
قال: قد اختلف في هذه المسألة، وأحسن ما فيها أن يجلده السلطان مئة ويحبسه سنة، ويبطل حقه في الجعل قال محمد بن عمر: والقول

الآخر أحب إليَّ أن للأولياء أن يقتلوه؛ أن يقتلوه؛ لأن ذلك حق لم يكن وجب للمقتول وإنما وجب لورثته.
م: ولو قال له: اقتل عبدي ولك كذا، أو بغير شيء فقتله، فإن القاتل يضرب مئة ويحبس عامً، وكذلك السيد أيضًا يضرب مئة ويحبس عامًا، واختلف هل يكون للسيد على القاتل قيمة العبد أم لا؟ فقال أشهب عليه قيمة العبد، وقال: أبو زيد لا شيء له والصواب ألا قيمة له عليه كما لو قال له أحرق ثوبي هذا، أو ألقه في البحر، ففعل أنه لا قيمة له عليه؛ لأنه أباحه ذلك.
فصل [12 - في إجارة الأطباء] ومن المدونة قال مالك: والأطباء إذا استؤجروا على العلاج فإنما هو على البرء، فإن برئ فله حقه وإلا فلا شيء له.
قال سحنون في غير المدونة: لأن أصله جعل ولذلك لا يضرب فيه الأجل.
م: قيل: ويكون الدواء من عند العليل.
قال: ولو كان من عند الطبيب كان غررًا؛ لأنه [إن] برئ أخذ حقه، وإن لم يبرأ ذهب دواؤه باطلاً، ويدخله أيضًا إن برئ بيع وجعل وذلك لا يجوز.

جارٍ التحميل