[الباب الأول]
في مَن وجد عيبًا وقد حدث عنه عيب خفيف أو مفسد أو فوت
فصل [1 - الدليل على تحريم الغش والتدليس] قال أبو بكر ابن عبد الله بن يونس رحمه الله: وقد نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ...﴾ ونهى -صلى الله عليه وسلم- عن الغش، والخلابة، وقال صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا"
قال ابن حبيب: يعني ليس مثلنا، ولا على سنتنا، وجعل -صلى الله عليه وسلم- المشتري في حديث المُصَرًّاة، بخير النظرين بين أن يحبسها، أو يردها وصاعًا من تمر، فكان ذلك أصلًا في العيوب.
[فضل: 2 - من وجد عيبًا وقد حدث عنده عيب فعليه ضمان النقص الحاصل بما حدث عنده]
والقضاء أن ما أصاب السلعة بيد المبتاع من عيب ثم ردها بعيب أن يضمن ما نقصها عنده؛ وإذا لم يقبضها على الأمانة ألا ترى أن ضمانها لو هلكت منه، فكذلك ضمان ما ينقصها هو منه إذ هو كهلاك بعضها.
[فصل: 3 - يرد من العيوب ما قام عليه شاهدان، وذكر عقوبة الغاش والعيوب الخفيفة]
قال ابن المواز: قال مالك: ولا يرد من العيوب إلا ما يجتمع عليه عدلان من أهل المعرفة بتلك السلعة وعيوبها، وقول امرأتين في عيوب الفرج، والحمل، وما أشبه ذلك مما لا يطلع الرجال.
ويعاقب من غش، قال فيه: وفي
المدونة: ولا يرد من العيوب الخفيفة التي لا تنقص من الثمن، وإن كان عند النَّخاسين عيب كالكي الخفيف، والأثر إلا عيبًا تخاف عاقبته.
[فصل: 4 - أقسام العيوب الحادثة عند المشتري]
م: والعيوب الحادثة عند المبتاع على ثلاثة أقسام:
- عيب حفيف يرده، ولا يرد ما نقصه ليسارته.
- عيب مفسد يرد معه ما نقصه.
- وعيب مفيت لا يرد، وإنما يرجع بقيمة العيب فقط.
وسيأتي شرح ذلك.
[فصل: 5 - المشتري يجد عيبًا في السلعة ولم يحدث بها عيب عنده]
ومن المدونة قال مالك: ومَن اشترى عبدًا فوجد فيه عيبًا قد دلسه البائع -يريد أو لم يدلسه-، ولم يحدث به عنده عيب مفسد فإن له التماسك به بجميع الثمن أو رده، ولا شيء عليه، قال عبد الوهاب: وليس للمبتاع أن يحبسه ويرجع بقيمة العيب إذا لم يحدث به عنده هيب مفسد دليله قوله -صلى الله عليه وسلم- في المُصَرَّاة: (فمن ابتاعها فهو بخير النظرين إن شاء أن يمسكها، أو يردها وصاعًا من تمر) ولم يقل أن له إمساكها وأخذ أرش النقص.
[فصل: 6 - لا يفيت الرد بالعيب حوالة أسواق ولا نماء ولا عيب ليس بمفسد وتعليل ذلك]
ومن المدونة قال مالك: ولا يفيت الرد بالعيب حوالة أسواق، ولا نماء، ولا عيب ليس بمفسد، بخلاف البيع الفاسد قال محمد: إنما قال: ذلك لدخول الضرر على المبتاع بإلزامه سلعة معيبة لم يرض بها، وكأن حوالة الأسواق في البيع الفاسد فوتًا لدخول المتبايعين في ذلك مدخلًا واحدًا والعيب سببه من عند البائع خاصة فهذا فرق ما بينهما.
[فصل: 7 - العيب الخفيف]
ومن المدونة قال: والعيب الخفيف كالرمد والكي الودماميل والحمى والصداع وكل عيب ليس بمخوف -وإن نقصه ذلك- فله رده ولا شيء عليه في مثل هذا.
قال
ابن القاسم: لأنها ليست من العيوب التي هي تتلف العبد ولا تنقصه نقصانًا كثيرًا.
[وفيه مسائل]
[المسألة الأولى: إذا أصاب السلعة عند المشتري موضحة أو منقلة أو جائفة فبرئت فلا شيء عليه إن رد بعيب]
قال مالك في الواضحة: وكذلك لو أصابه عنده موضحة أو منقلة أو
جائفة فبرئت وعادت لهيئتها.
قال ابن المواز: ولو كان أخذ لذلك عَقلًا فلا شيء عليه إن رد بالعيب؛ لأنه لا ينقصه بخلاف قطع اليد هذا لا يرد إلا بما نقصه.
[المسألة الثانية: العبد أو الأمة يشربان خمرًا أو يزنيان أو يسرقان ثم يُردان بعيب قديم]
قال ابن حبيب: وكذلك ما حدث عنده من شرب خمر أو زنى أو سرقة أو أباق فلا شيء عليه في هذا، كما ليس له قيمة العيب القديم إن أراد حبسه.
م: قال بعض فقهائنا: قول ابن حبيب هذا يحتمل أن يكون خلافًا لابن
القاسم ولا فرق على مذهب ابن القاسم أن يكون ما حدث عنده له تأثيره في البدن أو غير تاثير، لأنها عيوب كلها تنقص العبد نقصانًا كثيرًا، ألا ترى أن ابن القاسم يقول: يرد ما نقص عيب النكاح، وهذا ليس بتأثير في البدن، فكذلك يجب أن يكون شرب الخمر والزنى والسرقة.
[المسألة الثالثة: الفرق بين مسألة العيب يطلع عليه أنه عند البائع فإنه يرد به وإن كان خفيفًا، وفيما يحدث عند المشتري من ذلك يرده ولا يرد ما نقصه إن رد بعيب قديم]
م: قال فيما يطلع عليه أنه عند البائع إن كان ينقص من الثمن فإنه يرد به -وإن كان خفيفًا- وفيما يحدث عند المبتاع من ذلك أنه يرده، ولا يرد ما نقصه إن رد بعيب قديم، فالفرق بينما في هذا: أن من أصلنا الترجيح فيما بين
المتبايعين فأيهما كان أعذر حمل على الآخر، فوجدنا المبتاع هاهنا اشترى عبدًا سليمًا فمتى وجد عيبًا ينقص من الثمن كان له الرد به؛ لأنه خلاف شرطه، فإذا لم يعلم به حتى حدث عنده هو مثل ذلك العيب الخفيف كان له رده، ولا يرد ما نقصه؛ لأن الرد بسبب تدليس البائع، وهو أصله، وقد علم في أغلب الحال أن العيوب الخفيفة يحدث به، فكأنه عرَّض المبتاع للغرم، فوجب أن يحمل عليه لتدليسه.
م: وهذا الاستحسان والقياس أن يرد ما نقصه؛ لأنه عيب حدث
عند المبتاع ينقص من ثمن المبيع فعليه رد ما نقصه أصله العيب الكثير.
فصل [8 - العيب المفسد]
ومن المدونة قال: وأما إن حدث عند المبتاع عيب مفسد كالقطع والشّلل والعمى والعور، وذهاب اصبع بقطع أو بأمر من الله تعالى وشبه ذلك فإنه مخيَّر بين رده وما نقصه ذلك العيب، أو يتماسك ويرجع بحصة العيب القديم من الثمن إلا أن يقول له البائع: أنا أقبله بالعيب الذي أصابه عندك وأرد الثمن كله فيكون ذلك له.
ابن المواز: ولا يكون للمبتاع حجة؛ لأنه كمن لم يحدث عنده عيب، وكل موضع يكون للمبتاع أن يرده لا غرم فليس له أن يأخذ قيمة عيبه دلس له البائع أم لا.
قال فيه: وفي المدونة إلا أن يشاء المبتاع أن يحبسه معيبًا بجميع الثمن فذلك له.
قال: وليس للبائع أن يقول: أنا آخذه وأرجع على المبتاع بقدر ما أصابه عنده من العيب.
قال عيسى بن دينار في كتاب ابن مزين: وكذلك لا خيار للبائع إن شاء المبتاع التماسك والرجوع بحصة العيب القديم بأن يقول البائع له: أنا آخذه وأرد عليك جميع الثمن؛ لأن قيمة العيب قد وجبت للمبتاع لما حدث عنده من العيوب المفسدة.
م: قال بعض فقهاء القرويين: وهذا يؤدي إلى أن له الرجوع بقيمة العيب، وإن لم يحدث عنده عيب، فإن قيل: فإن هذا يجب؛ لأن البائع باع منه خمسة أعضاء في التمثيل فحبس له عضوًا فوجب أن يرجع بقدره من الثمن كما لو اشترى حمسة أثواب واستُحِقَ واحد منها قيل إن ذهاب الثوب لا يفيت الأثواب الباقية،
والعيب يفيت بقية الأجزاء.
م: وقول عيسى هذا خلاف لقول ابن القاسم ومحمد، وقولها أصوب.
[وتحت هذا الفصل مسائل]
[المسألة الأولى: الفرق بين مسألة حدوث العيب عند المشتري يوجب الخيار وبين مسألة من حدث عنده العيب وقد استحقت السلعة ليس له الخيار]
م: إن قيل ما الفرق بين إذا وجد عيبًا، وقد حدث عنده عيب مفسد أن يكون له أن يرد ما نقصه أو يمسك ويرجع بقيمة العيب، وهو إذا أمسكه أمسكه بثمن مجهول، وبيّن إذا استحق مما اشترى ما جيب له به الرد مما يعد على غير الأجزاء أنه ليس له أن يمسك؛ لأنه يمسكه بثمن مجهول، وقد وجب له الرد في الوجهين.
قيل: الفرق أنه في العيب فات عنده بعض المبيع فوجب ألا يرد إلا بما نقصه فسومح لهذا أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب، وفي الاستحقاق لم يجب عليه غرم شيء إذا رد فأشبه إذا لم يحدث عنده عيب أن ليس له أن يمسك ويرجع بقيمة العيب، ويجب على هذا أن لو فات عنده بعض المبيع في الاستحقاق أن يكون مخيّرًا بين أن يرد وقيمة ما فات عنده أو يمسك ويرجع بقيمة ما استحق كما قلنا للعيوب، وقد وقع في كتاب كراء الدور ما يؤيد هذا.
قال: وإذا انهدم ما يجب به الرد بعد أن سكن بعض السكنى أن له التماسك فيما بقى مع أنه قد اختلف في الاستحقاق، وأن له أن يمسك وإن لم يفت عنده شيء وهذا أخف من جمع الرجلين سلعتيهما في البيع فمن أجاز ذلك ابتداء، فهذا يجب أن يكون عنده أجوز أن يأخذ ما بقى من حصته من الثمن، لأ في جمع كحادث بعد صحة العقد فهو أخف.
[المسألة الثانية: إذا اشترى سلعتين فوجدهما معيبتين فأراد أن يمسك إحداهما ويطرح عيبها ويرد الأخرى]
وفي كتاب محمد لو اشترى عبدين فوجدهما معيبين فوجب له ردهما فقال: أنا أحبس أحدهما على أن أطرح عيبه أن ذلك له بعد أن وجب له الرد فقد تمسك بأحدهما بما ينوبه من الثمن بعد وجوب الرد، وقاله بعض فقهائنا القرويين.
[المسألة الثالثة: إذا اشترى عبدًا فذهبت أنملته أو ظفره عنده ثم وجد به عيبًا]
ومن المدونة قال: ابن القاسم لو ذهبت أنملته عند المبتاع فهو عيب لا يرد به إلا بما نقصه إلا أن يكون من وخش الرقيق الذي لا يكون ذلك فيم مفسدًا، ولا ينقصهم كثيرًا فيرده ولا شيء عليه، وأما إن ذهب ظفره فله رده ولا شيء عليه ولا أراه عيبًا.
[المسألة الرابعة: إذا اشترى سلعة فأدى في جملها ثمنًا قم وجد بها عيبًا فهل المشتري مخير في الرد أو الإمساك؟ وهل يلزمه إعادتها إلى الموضع الذي اشتراها منه؟]
قال بعض فقهاء القرويين: ولو كانت سلعة فأدى في حملها ثمنًا ثم وجد بها عيبًا لكان مخيّرًا بين أن يرد أو يمسك ويرجع بقيمة العيب، ويصير ذلك كعيب حدث عنده، قال: ولو اشترى سلعة فحملها ثم ظهر أن البائه دلس له فليس على المشتري أن يردها إلى موضع ما اشتراها فيه لتدليسه عليه، وقيل: ذلك عليه كالإقالة.
فصل [9 - في نماء المبيع عند المشتري أو نقصانه ثم أراد رده بعيب] [المسألة الأولى: مَن اشترى عبدًا صغيرًا فكبر عنده أو كبيرًا فَهَرِمَ عنده ثم وجد به عيبًا كان به عند البائع] قال مالك في كتاب بعد هذا وهو في كتاب محمد: وأما من ابتاع صغيرًا فكبر عنده أو كبيرًا فَهَرِم عنده فهو فوت يوجب له الرجوع بقيمة العيب من الثمن، ولا خيار لواحد منهما في رد كبير فات بهرم أو صغير فات بكبر، ولّما كان من نقصه الهيب جزءً من الصفقة لم يصل إلى وقد أدى فيه حصته من الثمن كان له الرجوع بذلك على البائع وإن كره.
ابن المواز: قال أيضًا في الصغير يكبر: إنه مخيّر إن شاء رد ولا شيء له في زيادته.. وإن شاء حبسه وأخذ قيمة العيب.
وقال أيضًا في الكبير يهرم وتذهب قوته ومنفعته أو أكثرها أنه مخيّر بين أن يرده وما نقصه أو يتماسك ويأخذ قيمة عيبه، وبهذا أصبغ ومحمد في الكبير يهرم.
[المسألة الثانية: الدابة يشتريها سمينة فَتَعْجِف عنده ثم يجد بها عيبًا كان بها قبل الشراء فهو بالخيار]
قال أصبغ: وكذلك قال مالك في الدابة يشتريها سمينة
فَتَعْجِف عنده أنه بالخيار، إن شاء ردها وما نقصها أو حبسها وأخذ قيمة العيب، ولم يختلف فيها قوله.
[المسألة الثالثة: الدابة العجفاء تسمن ثم يجب بها عيبًا كان بيها قبل الشراء فيها قولان]
وأما العجفاء تسمن فقال مرة: إنه ليس بفوت كالرقيق وهو مخير بين أن يرد ولا شيء له أو يتماسك بجميع الثمن ولا شيء له.
وقال مرة: إنه فوت ويخير بين أن يرد ولا شيء له أو يتماسك ويرجع بقيمة العيب.
وقاله ابن القاسم إذا سمنت سمانة بينة، وأما إن صلحت ولم تسمن ذلك السمن فلا شيء له إن حبسها.
[المسألة الرابعة: العبد والأمَة يُشتريان ثم يزيدان بفراهية أو سمن أو تعليم صنعة أو فصاحة أعجمي ثم يجب المشتري بهما عيبًا كان بهما قبل الشراء]
قال مالك في كتاب محمد والعتبية: وأما العبد والأمَة يقوم فيهما بعيب وقد زادا عنده بفراهية أو سمن أو تعليم صنعة أو فصاحة أعجمي أو نقص بهزال فليس ذلك بفوت فيها، إما حبس ولا شيء له أو ورد ولا شيء له ولا عليه وأخذ ثمنه، وكذلك لو اشترى مريضة فأفاقت، وسمنت ليس بفوت.
وقال ابن حبيب: إن أحسن ما سمعت أن السمن البيّن في الرقيق والدواب بعد الهزار البين والعجب البين فوت، وكذلك الهزال أو العجف البين بعد السمن البيّن فيهما فوت.
وحكى عن مالك أنه لم يكن يرى ذلك كله فوتًا في رقيق ولا حيوان، وأن ابن القاسم يرى الهزال والعجف فوتًا فيمها ولا يراه في السمن.
قال أبو محمد: ولم يذكر هذه الرواية غير ابن حبيب فيما علمت.
فصل 10 - [الورثة يجدون عيبًأ بعبد اشتراه مورثهم على أنه غير معيب ومات البائع وجهل الثمن]
ابن المواز قال ابن القاسم: فيمن اشترى عبدهًا فمات البائع والمبتاع فوُجد بالعبد عيب يرد به كان عند البائع، والبينة على ذلك، وجهل الورثة الثمن قال: يرد العبد، ويكون لورثة مشتريه الوسط من قيمته، فيقال ما أعلى قيمة؟ فيقال: خمسون، وما أدناها؟ فيقال: أربعون، فيكون لهم خمسة وأربعون وهو الوسط، وكذلك لو فات بما لا يقدر على رده جعل ثمنه أوسط القيمة ثم يرجع بقيمة العيب منها، ثم رجع فقال: مجهلة الثمن فوت، ويرجع بقيمة العيب من وسط قيمته فات العبد أو لم يفت، وقال عيسى في العتبية: لا ينظر
إلى وسط القيمة ولكن إلى قيمته يوم البيع فيرحع بقيمة العيب منها ومجهلة الثمن فوت.
م: ولا خلاف أن العتق والتدبير والكتابة فوت وكذلك الهبة إذا كانت لغير ثواب، ذلك كله فوت، وبعد هذا شرحه.
[الباب الثاني]
في العيب يوجد ببعض الصفقة أو يستحق بعضها
/
[فصل 1 - من اشترى أشياء صفقة فوجد ببعضها عيبًا]
والقضاء أن من ابتاع أشياء في صفقى فألفى ببعضها عيبًا بعد أن قبضها أو قبل فليس له إلا رد المعيب بحصته من الثمن إلا أن يكون المعيب وجه الصفقة، وكذلك من ابتاع أصنافًا مختلفة فوجد بصنف منها عيبًا، فإن كان وجه الصفقة مثل أن يقع له من الثمن ستون أو سبعون، والثمن مئة فليرد الجميع.
ابن المواز: إذا وقع للمعيب نصف الثمن فأقل فليس هو وجه الصفقة، وقد قدمنا أنه إذا لم يكن وجه الصفقة لم يرد إلا المعيب بحصته من الثمن، وإن وقع له من الثمن أكثر من نصفه فهو وجه الصفقة.
م: وقد قدمنا أن الأصل في العيوب الترجيح فيما بين المتبايعين، وأن المبتاع لا يلزمه معيب، فلما وجب له في هذه المسألة رد المعيب نظرنا إلى السالم فإن كان وجه الصفقة لزم المبتاع، ولم تكن له حجة في نقض جميعها إذا سلمت له جُلُّ صفقته، وما في رجاء الفضل، فكما لم يكن له في ذلك حجة لم يكن للبائع أيضًا حجة في أن يقول: إما أن تأخذ الجميع أو ترد، وإن كان السلم ليس بوجه الصفقة قويت حجة المبتاع في رد جميعها بذهاب ما فيه رجاء الفضل، وقويت حجة البائع في أن يقول: إما أن تأخذ الجميع أو تترك لأني إنما بعت على إن حمل بعضه بعضًا، فالموضع الذي للمبتاع نقض جميع الصفقة للبائع مثله في أن يقول: إما أن تأخذ الجميع أو تترك، والموضع الذي يلزم المبتاع السالم، ولا حجة له يلزم البائع المعيب، ولا حجة له، وهذا عدل بينهما وبالله التوفيق.
[فصل 2 - من اشترى سلعتين صفقة وقيمتهما سواء كان له
رد ما وجد معيبًا بحصته]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن ابتاع عبدين بمئة دينا وقيمتهما سواء كان له رد ما وجد معيبًا بحصته.
م: يريد وليس له رد الآخر بخلاف عبدين أحدهما تبع لصاحبه.
م: وكذلك لو كان المعيب هو الأدنى فليرده ويلزمه الأرفع بحصته من الثمن، وإن فات الأدنى ووجد بالأرفع عيبًا رده ومضى الفائت بما ينوبه من الثمن، ولا تفيته هاهنا حوالة الأسواق؛ لأن العيب لما وجد بالأكثر فكأنه وجد بهما، وقد قيل: إنه إذا رد الأكثر غرم قيمة ما فات عنده من الأقل ورجع بجميع ثمنه لحجة المشتري ألا يلزمه المعاينة للفائت لما يطل جُلَّ الصفقة برد الجل أو استحقاقه.
قال بعض القرويين: وهو كلام حسن.
[فصل 3 - من ابتاع سلعتين بعين فهلك بيده إحداهما ووجد بالباقي عيبًا]
قال ابن القاسم: ولو ابتاع عبدين أو ثوبين بمئة دينار فهلك بيده أحدهما ثم وجد بالباقي عيبًا فله رده عند مالك، ويقوِّم الميت وهذا المعيب فينظر ما يصيب قيمة هذا المعيب من الثمن، فيرجع به على البائع -يريد كان المعيب وجه الصفقة أم لا، لأن الثمن عين- وإن اختلف في قيمة الخالك فقال المبتاع قيمته الثلث، وقال البائع: قيمته الثلثان، قيل لهما صفا الميت فإن تصادقا في صفته دعى لتقويم تلك الصفة أهل المعرفة فقوّموها، فإن اختلفا في الصفة كان القول قول البائع إذا انتقد مع يمينه؛ لأنه غارم الآن، وإن لم ينتقد فالقول قول المبتاع مع يمينه لأنه غارم.
ابن المواز وقال أشهب وأصبغ: القول قول البائع انتقد أو لم ينتقد وبه أخذ محمد.
م: لأن الثمن قد كان وجب للبائع على المبتاع، فالذي يرتجعه المبتاع من ذلك البائع يغرمه وإن كان بيد المبتاع فلذلك كان القول قوله؛ لأنه غارم على كل حال.
[فصل 4 - من ابتاع عبدًا بثوبين فهلك أحدهما ووجد الآخر معيبًا]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان الثمن عرضًا مثل أن يبيع عبدًا بثوبين، فهلك عنده أحدهما، وألفى الآخر معيبًا، فإن كان المعيب وجه الصفقة رده وقيمة الهالك -مطلقة لا على الحصة لانتقاض البيع- وأخذ عبده إن لم يفت، فإن فات العبد بحوالة سوق أو بدن نظر إلى الثوب الباقي كم كان من التالف؟ فإن كان ثلثًا أو ربعًا.
قال أبو محمد: يريد، أو النصف أو الثلثين/ رجع بحصته من قيمة العبد لا في عينه.
م: لأن العبد لما فات وجب الرجوع في قيمته، والقيمة عين فكأنه قضاه، وكأنه اشترى الثوبين بعين فلا ينظر هل املعيب وجه الصفقة أم لا؟ وكذلك لو كان ثمن الثوبين سلعة مما ينقسم فهي كالعين فيما ذكرنا، وكذلك في كتاب ابن المواز.
قال ابن المواز: وإن وجد العيب بأدنى الثوبين وقد فات أرفعهما أو لم يفت، والعبد قائم لم يفت رد المعيب وحده، ورجع بحصته من قيمة العبد لا في عينه يريد لضرر الشركة فيه وقال أشهب بل يرجع في العبد نفسه.
[فصل 5 - من اشترى عبدًا بثوبين فوجده معيبًا وهلك أدنى الثوبين]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كان إنما وجد العيب بالعبد رده مشتريه، ثم إن كان الحاضر من الثوبين أرفعها ولم يفت بحوالة سوق، أو بدن أخذه مع قيمة الهالك ما بلغت.
محمد: مطلقة لا على الحصة.
وإن فات الحاضر بحوالة سوق أو غيره، أو كان لم يفت، وليس بوجه الثوبين أسلمه وأحذ قيمة ثوبية ما بلغت.
[مسألة: الفرق بين مَن اشترى سلعة بعرض ينقسم ثم وجدها معيبة وبين مسألة أن يشتري سلعة بعض لا ينقسم ثم يجدها معيبة]
م: والفرق بين أن يكون الثمن عينًا أو عرضًا ينثسم وبين أن يكون عرضًا لا ينقسم هو أنه إذا كان الثمن مما ينقسم واطلع على عيب بأحد الثوبين وهو وجه الصفقة والثوبان قائمان لزمه رد الجميع؛ لحجة البائع أنه إنما باع على إن حمل بعضه بعضًا وإن فات الدنيء لم يلزمه رد قيمته مع القائم بالعيب إذ حجة البائع إنما كانت في عينه، وقد ذهب وإلزام المبتاع قيمته ضرر به من غير ضرر يلحق البائع في رد حصته المعيب لانقسام الثمن، وكان هذا عدلًا بينهما في حضور السالم
وفوته، وإذا كان الثمن عرضًا لا ينقسم، ووجد العيب بوجه الصفقة، وفات الأدنى فأنت إن أرجعته بحصة المعيب في عرضه كما صنعت في العين أدخلت على كل واحد منهما ضرر الشركة، وكانت حجة لمن أبى ذلك منهما، فكان العدل في ذلك أن يرد مع المعيب قيمة الهالك فهو أيسر من ضرر الشركة، ويأخذ جميع عرضه وإن كان المعيب ليس بوجه الصفقة لم يدخل المبتاع ضرر في رده، وأخذ حصته من قيمة عرضه إذا سلمت له جل صفقته، ولم يرجعه في عين عرضه لدخول الضرر عليهما في ذلك.
م: ويجب على قول أشهب الذي لا يراعي ضرر الشركة فيه ألا يراعي المعيب هل هو وجه الصفقة أم لا؟.
كما لو كان الثمن عينًا، ونحو هذا له في مسألة من باع جارية بجاريتين.
[فصل 6 - من باع جارية بجاريتين فرد واحدة بعيب وقيمتها سواء]
قال في كتاب محمد ابن المواز: من باع جارية بجاريتين فرد واحدة من الاثنتين بعيب وقيمتهما سواء فليرجع بنصف قيمة جاريته فاتت أو لم تفت لضرر الشركة.
قال أبو محمد: قال أشهب في غير هذا الكتاب: يرجع فيها بعينها.
قال ابن المواز: وغن كان العيب بأرفع الجاريتين، ولم يدخلهما نقص في بدن فليردهما وبأخذ جاريته إن كانت لم تفت في سوق أو بد، وإن فاتت بذلك أخذ قيمتها يوم قبضها وهو يوم خرجت من الاستبراء، وغن لم تفت المنفردة ولا المعيبة وفاتت الدنية رد المعيبة -وقيمة الدّنية ها هنا مطلقة لا على الحصة لانتقاض البيع- ويأخذ جاريته، وإنما يفيت الدنية هاهنا حدوث عيب مفسد لا تغير سوق، وكأنه وجد العيب بها إذ هو بوجه الصفقة، وأما إن فاتت المنفردة في سوق أو بدن فليرد المعيبة فقط، ويرجع بقيمتها من قيمة صاحبتها، وإن فاتت الدنية فيأخذ تلك الحصة من قيمة المنفردة، وإن لم تفت الدنية ردها مع المعيبة وأخذ قيمة المنفردة، ولو وجد العيبة بالدّنية ردها بحصتها من قيمة المنفردة، وإن لم تفت المنفرد بشيء لضرر الشركة، ولو فاتت المعيبة وهي أرفع الاثنتين رجع بحصة العيب من قيمة المنفردة، وإن وجد بالمنفردة عيبًا فردهما فإن فاتت أرفع الاثنتين بحوالة سوق أو غيره، أو فاتتا بذلك جميعًا فلع قيمتهما يوم قبضهما، وإن فاتت الدنية فقط رد قيمتها ما بلغت لا على الحصة، ورد الرفيعة.
ولقد ذكرت هذه المسألة في كتاب الاستبراء وفيها زيادة معان على ما هنا، فأغنى ذلك عن إعادتها.
[فصل: 7 - مَن اشترى شيئين فوجد أحدهما معيبًا فله رد كل ما اشترى أو يأخذ السليم بحصته من الثمن]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اشترى شاتين مذبوحتين فأصاب إحداهما غير ذكية فهو كمن ابتاع طعامًا على أن فيه مئة إردب فلم يجد فيه إلا خمسين أو أربعين فله أخذ ما وجد بحصته من الثمن أو رده؛ لأنه يقول: أردت شراء الجملة لرخصه ولحاجتي إليه إلا أن يكون الذي نقص من ذلك أرادب يسيرة فأرى الشاتين بمنزلة ما وصفت لك من الطعام عند مالك، وإن شاء أن يحبس الذكية بحصتها من الثمن فذلك له.
أبو محمد: يريد اشتراهما على الوزن وتساويًا في الثمن؛ لأنه يقع لما يأخذ ثمن معلوم.
قال غيره: دليل أنه اشتراهما عل الوزن أنه لو كان على الجزاف ما جاز عنده أن يحبس الذكية بحصتها؛ لأن ذلك مجهول.
قال يحيى في قوله له أن يحبسها بحصتها من الثمن: لا يعجبني.
وقال ابن الكاتب في قول من قال أنه اشتراهما على الوزن: هذا غير مستقيم، وظاهر أمره أنه اشتراهما غير مسلوختين لأنه لا يعلم أنها غير ذكية إلا قبل السلخ؛ لأنها لو سلخت لم يبق رأسها، فلا يعلم أنها غير ذكية، وقوله مذبوحتين يدل أنه لم يحدث فيهما غير الذبح، ومع أنه لو اشتراهما على الوزن لم يكن بد من التقويم إذ قد يختلفان في السمانة فلا يلتفت إلى ما سما لكل رطل.
م: وأبو محمد إنما أراد تصحيح المسألة فوجهها بما ذكرنا، وذلك محتمل أن يستويا في السمانة عند أهل المعرفة، وإن كان في جلودهما قبل السلخ قم يشتريهما على الوزن بعد السلخ، وذلك خير من إقساد المسألة جملة.
م: ويحتمل أن يكون اشتراهما مسلوختين، وهما في السمانة سواء على الوزن فأتى من شهد أن إحداهما كانت غير ذكية.
قال بعض أصحابنا: وإن لم تعلم الذكية منهما فسخ بيعهما، وطرخا في موضع لا يصل إليهما إلا الكلاب، ولو أكل إحداهما فأتى من شهد أن إحداهما كانت غير ذكية فينبغي أن يرجع بثلاثة أرباع الثمن؛ لأن ثمن الباقية قد وجب رده، ويرد نصف ثمن المأكولة للشك أن تكون هي الذكية أم لا.
م: وذكر عن أبي العباس الإبياني في رجل اشترى قلال خل، ونقلها
فوجد ثلاثًا منها خمرًا فعرض له شغل أيامًا ثم رجع ليردها فوجدها صارت خلًا إن ثبت ذلك ببيّنة سقط عنه من الثمن بحساب قلال الخمر، وإن لم يعرف ذلك إلا بقوله لم يرد عليه من الثمن شيئًا إلا أن يقر له البائع بذلك.
قال أبو محمد: الجواب صحيح وترد القلال التي كانت خمرًا إلى البائع، وقد اختلف إذا كانت هذه القلال كثيرة من الصفقة هل ترد الصفقة كلها أم لا؟
[فصل 8 - من اشترى سلعة معدودة فوجد في جزء يسير منها عيبًا]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو اشترى عشر شياه مذبوحة فأصاب إحداهن ميتة، أو نقصت المئة الأرادب أرادب يسيرة لزمه الباقي بحصته من الثمن، ولا خيار لأحدهما، وكذلك من ابتاع قلتي خل أو قلالًا فيصيب إحداهن خمرًا فهو على ما وصفنا من قول مالك.
أبو محمد يريد أن الخمر والميتة تقوم مقام النقص لا كالعيب.
ابن المواز: قال أشهب: ولو أصاب من العشرة قلال تسعة خمرًا لزمته الواحدة بحصتها من الثمن، وليس كالقمح يجد فيه فسادًا.
وقاله أصبغ.
وقال محمد بقول ابن القاسم.
[المسألة الأولى: الاستحقاق عند أشهب في المبيع ليس كالعيب فلا يلزم منه الرد]
قال أشهب: ولو استحق من مئة أدرب خمسون أو نقصت لزمته الخمسون الباقية؛ لأن مالكًا يقول: إذا استحق نصف الرقيق لزمه الباقي وليس بمنزلة أن لو وجد نصف الطعام رديًا.
م: قال بعض أصحابنا: أشهب يرى أنه إن استحق تسعة أعشار ما ينقسم أنه يلزمه الباقي بحصته من الثمن كقوله في العشر قلال يجد التسع خمرًا.
[المسألة الثانية: الصفقة إذا اشتملت على حرام كالخمر والميتة وحلال هل يفسد البيع؟ والفرق بين الصفقة يجمع فيها حلال وحرام دون علم المتعاقدين وبين جمع الأم والابنة في عقد واحد]
م: وذهب ابن القصار وغيره في وجود الخمر والميتة أن يفسخ البيع كله؛ لأنها صفقة جمعت حلالًا وحرامًا، كمتزوج الأم والابنة في عقد واحد وهو القياس.
م: ووجه قول ابن القاسم وغيره في هذا الأصل: أن المتبايعين لم يعلما أن إحدى الشاتين غير ذكية، ولا إن إحدى القلتين خمرًا، وإنما عقدا بيعًا صحيحًا يجوز تملكه فيما ظهر لهما، فكان كمن اشترى عبدين في صفقة واحدة فاستحق أحدهما بملك، أو حرية الثاني يصح البيع فيه، فجعلوا وجود الخمر والميتة كالاستحقاق، ولم تلزمهم على جمع الأم والابنة في عقد؛ لأن نكاح إحداهما يقدح في تحريم نكاح الأخرى، وليس كذلك الشاتان فافترقا.
[فصل 9 - إذا اشترى سلعًا فوجد باحداها عيبًا واستحقت]
[المسألة الأولى: إذا اشترى سلعتين متكافئتين فوجد بإحداهما عيبًا أو استحقت]
ومن المدونة قال سحنون وقال غيره: إذا اشترى شاتين أو قلتين أو عبدين متكافئين فهذا لم يتبع أحدهما لصاحبه، فإن أصاب بأحدهما عيبًا أو استحق رجع بما يصيبه من الثمن ويرد المعيب.
[المسألة الثانية: إذا اشترى جملة ثياب أو رقيق أو كيل افستحق جزء منها]
قال سحنون: وكذلك يقول ابن القاسم في العبدين المتكافئين بخلاف عبدين أحدهما تبع لصاحبه أو جملة ثياب أو رقيق أو كيل أو وزن، فإن استحق الأقل من ذلك لزمه الباقي بحصته من الثمن؛ لأن هذا قد سلمت له جل صفقته وإن استحق أكثر من ذلك حتى يضر به لتبعيض صفقته، أو لرغبته في الجملة فله رد جميع الصفقة وأخذ الثمن وله أن يحبس ما سلم في يديه بحصته من الثمن إن كان اشترى على الكيل أو الوزن أو كان مما يعد واستحق جزءًا شائعًا كالنصف أو الثلاثة أرباع لأن ما بقى حصته معلومة من الثمن.
وإن كان فيما يعد إنما استحق بعض السلع بأعيانها، وذلك كثير من الصفقة لم يجز رضاه بما بقى إذ لا يعلم حصة ذلك إلا بعد تقويم السلع وقسم الثمن عليها
فكأنه بيع مؤتنف بثمن مجهول لوجوب الرد في جميع الصفقة.
ابن المواز: وهذا قول مالك وأصحابه.
م: وذكر لنا أن أبا محمد بن أبي زيد سئل عما جرى في الكتاب: إذا اُستحق شيء من الصفقة على الأجزاء، وأنه ذكر الثلثين أو النصف أو الثلث فقال إن ذكر الثلث إنما جرى في الكتاب في امساك الباقي وليس يعني أن له الرد في الثلث.
ولهذا ترك أبو محمد ذكر الثلث في اختصاره لئلا يقع فيه إيهام لأن الثلث له حكم الكثير في الرد.
قال أبو محمد: وإنما ذكر في الأمهات الأربعين والخمسين من المئة ولم يحد في المدونة، ولا غيرها أن الثلث كثير قال: وليس ذلك كمسألة الدار يستحق منها الثلث؛ لأن ما يكال أو يوزن ليس في تبعيضه ضرر، والدار فيها ضرر لشركة الثلث هذا معنى ما ذكر أبو محمد.
[المسألة الثالثة: الفرق بين الصفقة يستحق فيها الكثير يجوز امساك ما بقى بعد الرضا وبين الصفقة عبد وجارية فهلكت الجارية في المواضعة فلا يجوز امساك العبد]
وقال ابن حبيب: إذا استحق الكثير من السلع أو الرقيق، وهو الذي يرى فيه النماء والربح وكثرة الثمن ومن أجله اشترى الجميع فرضي المتبايان أن يأخذ المبتاع ما بقى بحصته من الثمن فإنه جائز؛ لأنه بيع قد تم، بخلاف من ابتاع عبدًا وجارية وهي وجه الصفقة فهلكت في المواضعة فلا يجوز الرضا بالعبد؛ لأنه بيع لم يتم إلا بخروجها من الحيضة.
م: وقول ابن القاسم في أحد قوليه في إجازة جمع الرجلين سلعتيهما في البيع يقوي ما ذكر ابن حبيب، وقد روي عن أشهب نحو قول ابن حبيب.
م: وأنا استحسن إذا استحق الكثير ورضي المبتاع أن يأخذ ما بقى بحصته من الثمن أن لا يأخذ إلا بعد التقويم، ومعرفة حصة ما بقى من الثمن فيأخذ بذلك أو يرد فيسلم مما كرهه ابن القاسم وغيره.
[المسألة الرابعة: الفرق بين أكثر الصفقة إذا وجد به عيبًا فليس له إلا الرضى بالعيب بجميع الثمن أو رد الجميع وبين الاستحقاق الكثير]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وأما إن وجد عيبًا في كثير من العدد حتى يضر ذلك به في صفقته، أو في كثير من كيله ووزنه حتى يكون أكثر من النصف، فليس له إلا الرضا بالعيب بجميع الثمن أو رد جميع الصفقة بخلاف الاستحقاق في الكثير.
والفرق بينهما أن البائع في العيوب إنما باع على إن حمل بعضه بعضًا فله الحجة للمستحق ذلك من يده فإذا رضي أن يحبس ما بقى بحصته من الثمن وكان معروفًا لم يكن للبائع حجة.
م: والحكم في عيوب الطعام بخلافه في العروض، والاستحقاق أيضًا فيه بخلاف العروض؛ لانهم جعلوه مخيرًا إذا وجد ثلث الطعام أو ربعه معيبًا كالكثير في العروض، فكذلك ينبغي أن يكون استحقاق القليل منه كالكثير في العروض، فإذا وجد عيبًا بربع الطعام أو ثلثه لم يكن للمبتاع رد المعيب، وأخذ السالم إلا برضى البائع.
م: ويجب على قياس قولهم في العروض أن لو استحق ربع الطعام أو قلقه كان المبتاع مخيرًا في أن يحبس ما بقى بيده، أو يرد الجميع؛ للمبتاع وفيه حجة في الاستحقاق في أن يرد الجميع، أو يتمسك السالم بحصته، والموضع الذي ليس للبائع في رد المعيب عليه حجة لقلته ليس للمبتاع في استحقاق مثل ذلك من يده حجة لقلته، ويلزمه أخذ السالم بحصته هذا هو القياس والله أعلم.
م: وإنما فرق بين السلع، والطعام إذا وجد العيب بربع ذلك أو ثلثه لحاجة الناس إلى الطعام.
فيجعل ل مزية على غيره كما ضمنّه الحمالين، ونهى عن بيعه قبل قبضه بخلاف العروض في ذلك.
والله أعلم.
وقال سحنون في المستخرجة: إذا وجد عيبًا باليسير من الطعام لزمه السالم بحصته من الثمن.
قال أبو محمد: يعني إذا شاء ذلك البائع.
قال: وإن وجد ذلك بالكثير فليس لواحد منهما أن يلزم الآخر البيع في السالم إلا باجتماعهما.
قال أبو محمد: يعني فيما يكال أو يوزن؛ لأنه حصته معلومة.