[الباب الأول]
في بيع الخيار وما يجوز من الأجل فيه
[الفصل 1 - حكم بيع الخيار وصفته] والبيع على الخيار جائز وهو أن يقول: أشتري منك هذا الشيء، وأنا وأنت فيه بالخيار إلى وقت كذا، دليله حديث الموطأ قوله - صلى الله عليه وسلم - (البيعان بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار) فأخبر أن من البيع ما فيه خيار.
وروي (إلا أن تكون صفقة خيار)، ولما لم يكن في الحديث المذكور فيه أن البائعين بالخيار ما لم يفترقا حد مؤقت من وقت الإفتراق ينتهيان إليه مع احتماله للافتراق باللفظ في اللغة، لم يجب أن يفرق بين عقد البيع وسائر العقود اللازمة باللفظ دون التفرق إلا بالبيان من السنة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاً مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء:130] وهذا الافتراق بالكلام، والمتساومان يقع عليهما اسم متبايعين كما قال - صلى الله عليه وسلم - (لا يبع بعضكم على بيع بعض) فسمى المساومة بيعًا، فاحتمل أن يكون معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (المتبايعان بالخيار) يعني المتساومين، ويدل على أن البيع ينعقد باللفظ قوله - صلى الله عليه وسلم - (من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه)، لأنه لو كان فيه خيار لغيره لم يبح للمبتاع بيعه فالخيار فيه لغيره، والصرف بيع ولا خيار فيه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إلا هاء وهاء).
قال بعض البغداديين: ولأنه عقد معاوضة كالنكاح.
م ولأنه لو كان لا يتم العقد إلا بالافتراق كما / يقول الشافعي لم يصح للأب أن يشتري لابنه الصغير من نفسه لنفسه؛ لأن مفارقة الإنسان نفسه لا تصح وهو جائز.
[فصل 2 - إذا انعقد البيع فلا خيار لأحد المتبايعين]
ومن المدونة: قال مالك رحمه الله: فإذا انعقد البيع فلا خيار لواحد من المتبايعين إلا أن يشترطاه.
قال أشهب: وقد أجمع علماء أهل الحجاز على هذا، وحديث ابن عمر (البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلا بيع الخيار) قال فيه مالك: ليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه.
قال أشهب: ونرى والله أعلم أنه منسوخ بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (المسلمون على شروطهم) وبقوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع).
وقال غيره: فلو كان الخيار بينهما قائمًا ما كلف البائع يمينًان ولكان له أخذ سلعته دون الاختلاف في الثمن.
وقاله ابن حبيب:
قال ابن حبيب: وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (إن من حديثي ناسخًا ومنسوخًان فخذوا بآخر حديثي فبذلك أمرت).
فصل [3 - في مدة الخيار]
ولما كان الخيار رفقًا بالمتبايعين للنظر والرأي والمشورة والاختبار كان أمد الخيار مختلفًا فيما تبايعاه بقدر ما يحتاجان إلى ذلك خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قصرهما ذلك على ثلاثة أيام.
ودليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم - (لكل مسلم شرطه).
وقوله: إلا بيع الخيار) فأطلق؛ ولأنها مدة ملحقة بالعقد فجاز أن تكون أكثر من ثلاثة أيام
كالآجال ولأنها مدة يحتاج فيها إلى اختبار المبيع كالثلاثة أيام؛ ولأن الخيار موضوع لتأمل المبيع واختبار المبيعات مختلفة في ذلك، وفي قصرها على مدة محصورة إبطال للفائدة.
ومن المدونة: قال مالك فأما الثوب فيجوز فيه الخيار اليوم واليومين وشبه ذلك، وما كان أكثر من هذا فلا خير فيه؛ لأنه غرر لا يدري كيف يرجع الثوب إليه.
قال: والخيار في الجارية مثل الخمسة أيام إلى الجمعة وشبه ذلك، لاختبار حالها وعملها.
[قال] ابن حبيب: وكذلك الخيار في العبد.
[قال] ابن المواز: وأجاز ابن القاسم الخيار في العبد إلى عشرة أيام.
قال ابن المواز: فإذا وقع في العبد أو الأمة الخيار عشرة أيام لم أفسخه، وأفسخه في الشهر.
وقد روى ابن وهب أن مالكًا أجازه في الشهر وأباه ابن القاسم وأشهب.
ومن المدونة: قال مالك: والدابة تركب اليوم وشبهه ولا بأس أن يشترط أن يسير عليها البريد ونحوه ما لم يتباعد، قال أشهب: والبريدين يختبر فيهما سيرها.
وقال ابن حبيب: يجوز الخيار في الدابة اليومين والثلاثة كالثوب.
م وإنما شرط مالك اليوم في شرط ركوبها، فأما على غير ذلك فلا فرق بينهما وبين الثوب.
م وإنما فرق بين الدواب والرقيق في أمد الخيار؛ لأن الرقيق يعقل، فقد يظهر العبد أو الأمة من النشاط والعمل ما لا يدوم عليه، والدواب هذا غير موجود فيها، فكان الأمد فيها أقصر.
ومن المدونة: قال مالك: والخيار في الدار - يريد وسائر الربع - الشهر ونحوه.
قال ابن حبيب: الخيار في الدور والأرضين الشهر والشهران.
قال مالك: وللأشياء وجوه تشترى إليها، ليختبر المشتري ويشاور بما كان على ما وصفنا، فلا بأس بالخيار فيه، وما بعد من أجل الخيار فلا خير فيه؛ لأنه غرر لا يدري ما تصير السلعة إليه عند الأجل، ولا يدري صاحبها كيف ترجع إليه، وسواء كان الخيار فيما وصلت لك للبائع أو للمشتري.
قال أشهب: وقد يزيده المبتاع في ثمن السلعة لتكون في ضمانه إلى بعيد الأجل، فذلك غرر، وقد كره مالك شراء سلعة بعينها إلى أجل بعيد بغير اشتراط النقد.
قلت: فإن اشتراط المبتاع استخدام العبد وركوب الدابة ولباس الثوب، فقال: أما لباس الثوب فلا يصلح، وأما ركوب الدابة واستخدام العبد فلا بأس بذلك
ما لم يكن ركوب الدابة إلى سفر بعيد يخاف عليها في مثله تغير شيء من حالها، ولا بأس أن يشترط ركوبها البريد والبريدين وشبهها يختبرها في ذلك، وكذلك العبد يختبره ليعرف نفاذه ونشاطه من ضعفه وكسله، وأما الثوب فلا يختبر باللباس، فلذلك خالف العبد الأمة.
قال أشهب: ولا يشترك لبس / الثوب؛ لأنه لا يختبر باللبس كما تختبر الدابة بالركوب، والعبد بالاستخدام.
م وإذا فسد البيع في اشتراط لبس الثوب في أيام الخيار ونقض، كان على المبتاع قيمة لبسه.
وذكر بعض أصحابنا أنه اختلف إذا فسد البيع باشتراط النقد في أيام الخيار فهلكت السلعة فيها ممن ضمانها؟ فقيل من البائع فيكون الحكم في قيمة اللبس نحو ما قدمنا، وقيل إن ضمانها من المبتاع من يوم قبضها كسائر البيوع الفاسدة، فيكون على هذا لا شيء عليه في اللبس كسائر الغلات.
م ولم أر في إذا فسد البيع باشتراط النقد خلافًا أن المصيبة من البائع، وإنما اختلف إذا فسد البيع باشتراط الخيار الطويل الذي لا يجوز في تلك السلعة، فقال من المشتري من يوم القبض؛ لأن الخيار وقع فاسدًا، قال: وذلك بخلاف إذا صح الخيار، وفسد البيع لاشتراط النقد فيه أن الضمان ها هنا من البائع، لأن الخيار ها هنا صحيح لم يفسد البيع.
م فعلى هذا تكون قيمة لبس الثوب، على المشتري بلا خلاف فانظر.
[فصل 4 - فيمن اشترى شيئًا من رطب الفواكه على أنه بالخيار]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن اشترى شيئًا من رطب الفواكه والخضر على أنه بالخيار، فإن كان الناس يشاورون غيرهم في هذه الأشياء ويحتاجون فيها إلى رأيهم، فلهم من الخيار بقدر حاجة الناس مما لا يقع فيه تغيير ولا فساد، والأجل في مثل ذلك أقرب منه فيما لا يسرع فيه الفساد من طعام أو عرض.
قال سحنون: قال أشهب: من غير أن يغيب المبتاع على ما لا يعرف بعينه من مكيل أو موزون، فيصير تارة سلفًا وتارة بيعًا، لأنك لو بعت ذلك من رجل فغاب عليه ثم أقلته من بعضه، وأخذت ثمن ما بقي كان بيعًا وسلفًا، بخلاف إقالتك من أحد عبدين أو ثوبين، وذلك جائز فيما يعرف بعينه.
ولو بعت عبدين بثمن إلى أجل على أن يرد عليك أحدهما عند الأجل بنصف الثمن - قال سحنون: يريد بعينه على ما هو به يومئذٍ من نماء أو نقص - لجاز؛ لأنه إنما اشترى أحدهما بعينه واستأجر الآخر إلى ذلك بالثمن الذي يبقى عليه، وذلك جائز؛ لأن كل ما يعرف بعينه وينتفع به بغير إتلافه تجوز إجارته، ولا تجوز إجارة ما لا يعرف بعينه من طعام أو إدام ونحوه ولا كل ما لا ينتفع به إلا بإتلافه إما بأكل أو غيره.
م يريد لأنه سلف جر منفعة، يرد عليك مثل ما استأجر منك فهو سلف، وما يأخذ من أجرته فهو النفع.
م وإنما تصح مسألة العبدين إذا سمى ما يستعمل فيه المردود أو دخلاً على أن يعمل شيئًا قد عرفاه وإلا فهو كمن استأجر أجيرًا ولم يستعمله فيه، فذلك فاسد قاله غير واحد من شيوخنا، قالوا: وإن لم يعين المردود وإنما شرط ارداد أحدهما مبهمًا فذلك فاسد ويردان ما لم يفوتا، فإن فاتا فهما شريكان في العبدين، وعلى المبتاع نصف قيمتهما ونصف إجارتهما؛ لأن أحدهما مبيع والآخر مستأجر ولا يعرف المبيع من المستأجر، وكذلك إن فات أحدهما فعليه نصف قيمته ونصف إجارته ويرد الباقي.
فصل [5 - فيمن ابتاع حيوانًا على أنه بالخيار أربعة أشهر]
ومن العبية: [قال] سحنون عن ابن القاسم فيمن ابتاع حيوانًا أو غيره على أنه بالخيار أربعة أشهر وقبضها وشرط النقد أو لم يشترطه، فمصيبتها من بائعها إذا لم يتم فيها بيع.
قال سحنون: وإن كانت دارًا وشرط فيها الخيار لأحدهما ثلاث سنين أو أربعًا أو ما لا يجوز إليه الخيارن فبنى فيها المبتاع أو غرس، فإن كان الخيار للبائع، فليس البناء فيها فوتًا وترد إلى بائعها، وليس عليه للمبتاع في البناء شيء ويعطيه قيمته منقوضًا.
وإن بني بعد أجل المشترط فالبناء وعليه قيمتها يوم خرج وقت الخيار.
وروى ابن سحنون / عن أبيه فيمن اشترى سلعة وشرط خيار سنة أو سنتين أن البيع فاسد وضمانها من المشتري من يوم قبضها.
وقال: إنه مثل ما قال أصحابنا فيمن باع سلعة على أنه متى رد الثمن فهو أحق بسلعته أنه بيع فاسد، والمشتري ضامن من يوم القبض.
وفرق بينه وبين المشتري إلى ما يجوز فيه الخيار واشتراط النقد.
فقال في هذه ضمانها من البائع وإن قبضها المشتري إلى أن يقبضها بعد أجل الخيار، وذلك لأن الخيار هاهنا صحيح لم يفسد به البيع.
قال أبو محمد: ورواية العتبي عنه أحسن وبعد هذا باب يه إيعاب هذا.
[الباب الثاني]
في أحد المتبايعين يغمى عليه أو يجن أو يموت في أيام الخيار
[فصل 1 - في خيار المغمى عليه]
قال ابن القاسم: ومن أغمى عليه في أيام الخيار انتظرت إفاقته ثم هو على خياره إلا أن يطول إغماؤه أيامًا، فينظر السلطان، فإن رأى ضررًا فسخ البيع، وليس له أن يمضيه بخلاف الصبي والمجنون، وإنما الاغماء مرض.
وقال ابن المواز: قال أشهب له أن يجيز أو يرد في أيام الخيار، وليس له بعد زوالها إلا الرد فقط.
م قال بعض شيوخنا: انظر قول ابن القاسم إن رأى ضررًا فسخ البيع، وليس له أن يمضيه.
وقال في العَرْصة المعارة - يريد هدمها المعار - ورب العرصة غالب - أن السلطان ينظر، فإن رأى أخذ النقص لرب العرصة بقيمته ملقًا فذلك، له فيجب على هذا أن يكون له هاهنا إجازة البيع أو رده في أيام الخيار كما قال أشهب؛ لأن نظره للغائب كنظره للمغمى عليه، فبان أن قول أشهب أقيس.
م ويحتمل أن يكون الفرق بينهما عند ابن القاسم أن الاغماء الغالب فيه زواله عن قرب قد تطول غيبته، فهو كالصبي والمجنون.
[فصل 2 - في خيار المجنون والأجذم والأبرص]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وأما إن جن فأطبق عليه في أيام الخيار فالسلطان ينرظ له في الأخذ أو الرد أو يوكل بذلك من يرى من ورثته أو غيرهم، وينظر في ماله وينفق منه على عياله، كما ينظر في ما المفقود.
وقال مالك: يتلوم السلطان للمجنون وينفق على امرأته في التلوم، وبلغني عنه أن تلومه له سنة، فإن برئ وإلا فرق بينهما.
قال مالك: والأجذم البين جذامة يفرق بينه وبين امرأته، وأما الأبرص فلا.
قال سحنون: وقال بعض الرواة إذا اشتدت رائحة الأبرص فرق بينهما.
فصل [3 - في موت من له الخيار]
قال مالك والخيار يورث عن الميت؛ لأنه حق له، قال بعض البغداديين، وخالف ذلك أبو حنيفة، ودليلنا قوله تعالى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء:12] فهو على عمومه وقوله - صلى الله عليه وسلم - (من ترك مالاً أو حقًا فلورثته)؛ ولأنه خيار في عقد بيع
كالرد بالعيب؛ ولأن من ورث شيئًا ورثه بحقوقه كالدين بالرهن، والرد بالعيب.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وقد جعل مالك تأخير الورثة ببرئ الغريم الذي حلف للميت لأقضينك حقك إلا أن تؤخرني، وكذلك تأخير الوصي على النظر إن لم يرثه من ييلي نفسه أو تأخير الغرماء إن أحاط الدين بماله وإبرؤا ذمة الميت وإلا فلا.
وقال أشهب وسحنون: لا يجوز تأخير الوصي، وبيان ذلك كله في كتاب النذور.
فصل [4 - فيمن تزوج امرأة وشرطت عليه إن تزوج عليها فأمرها بيد
أمها واختلاف الورثة فيما ورثوه]
قال ابن القاسم: ولقد سئل مالك فيمن تزوج امرأة وشرطت عليه في العقد أنه إن نكح أو تسرر أو خرج بها من بلدها فأمرها بيد أمها ثم ماتت الأم، فإن كانت أوصت بما كان لها من ذلك إلى أحد فذلك إليه.
قال ابن القاسم: وإن لم توصِ فكأني رأيت مالكًا يرى أن ذلك للإبنه، أو قال ذلك لها ولم أتبينه منه.
وروى علي عن مالك: أن ذلك لا يكون بيد أحد غير من جعله الزوج بيده؛ لأنه يقول: لم أكن أرضى أن أجعل أمر امرأتي إلا بيده لنظره وقلة عجلته.
قال ابن القاسم: وإن أوصت الأم إلى أحد ولم تذكر ما كان / لها من ابنتها، لم يكن للوصي ولا للإبنة شيء من ذلك.
قال أشهب: يورث الخيار عن البائع أو عن المبتاع ثم ليس للورثة إلا الاجتماع على رد أو إجازة وكذلك الوصيان.
وإن اختلف وارثوا الخيار وهم رشداء، فشاء بعضهم إمضاء البيع وشاء بعضهم رده، فليس لهم إلا أن يجيزوا كلهم أو يردوا كلهم، وهذا النظر لأن ميتهم لم يكن له إجازة بعض الصفقة ورد بعضها فكذلك هم.
واستحسن لمن أجاز من ورثة المبتاع أن يأخذ مصابة من لم يجز إن شاء، فإن أبى رددنا الجميع إلا أن يسلم له البائع أخذ حصته فقط فلا يكون له عليه إلا ذلك.
قال أشهب: وكذلك ردهم بعيب فيما ابتاع وليهم بغير خيار، أو مشتريان أصابا عيبًا فرضيه واحد ورده الآخر على ما ذكرنا، ليس ذلك لهما إلا أن يردا جميعًا أو يحبسا أو يأخذ المتماسك جميع السلعة، وقاله مالك.
قال ابن القاسم في هذا الكتاب وفي كتاب التدليس إن لمن شاء من المشترين أن يأخذ أو يرد بخيار أو عيب.
قال: ولا قول للبائع إذ لا يتبع ذمة كل واحد إلا بحصته وأما الورثة فإنما ورثوا ذلك عمن لم يكن له أخذ بعض دون بعض، فهم كإياه.
قال أشهب: وينظر السلطان في اختلاف الوصيين للصغار بخلاف الورثة، فيمضي قول أصوبهما، فإن كان مع الأصاغر وارث كبير فتماسك ورد الوصيان أورد وتماسك الوصيان، فذلك كاختلاف الورثة، فإن تماسك الوارث وأحد الوصيين.
ورد الآخر نظر السلطان بالأصلح أيضًان فإما أمر الراد بالإجازة أو أمر المجيز بالرد، ثم ليس لمختار ألخذ من الوصيين أو الوارث إلا أخذ الجميع أورد الجميع إلا أن يشاء الحي من المتبايعين التماسك بحصة الراد، فليس لأحد منعه.
وقد فسر أبو محمد هذه المسألة في غير مختصره فقال: إذا أجاز البيع أحد ورثة المشتري ورد الآخر، فهاهنا إن رضي البائع أن يتماسك بنصيب الراد ويجيز للآخر نصيبه لزم الآخر نصيبه، ولم لكن له في النظر ولا في الاستحسان أخذ نصيب الراد إلا برضى، البائع.
فأما إن قال البائع لا أجيز لهذا الذي رضي بالبيع أخذ نسيبه، فها هنا يفترق النظر والاستحسان، فأما على وجه النظر فإنه يقال للمتمسك: يلزمك أن ترد نصيبك على البائع، كما رد صاحبك، وليس لك أن تتماسك بنصيبك، فتكون قد أخذت بعض الصفقة بغير رضا البائع، ولا لك أخذ نصيب صاحبك؛ لأنه قد رده على البائع، فليس لك أخذه بغير رضاه.
وهذا وجه النظر.
وأما وجه الاستحسان: فإن الذي تماسك بالبيع إن شاء أن يرد الجميع أو يأخذ الجميع، فإن رضي أخذ الجميع كان ذلك له، وإن كره البائع؛ لأنه يقال له أنت إنما كنت تطلب من المشتري ثمن سلعتك فإذا رضي المتمسك أن يدفع إليك جميع الثمن، ويأخذ جميع السلعة، فلا حجة لك عليه في الاستحسان، وكذلك ما جرى في الوارث
الكبير الذي يلي نفسه إذا أراد رد البيع وخالفه الوصيان، فينظر السلطان في ذلك أنه ينظر إلى البائع، فإن رضي أن يتماسك بنصيب الكبير، ويسلم للأوصياء نصيب المولى عليه كان ذلك له في النظر والاستحسان، ولا قول للأوصياء، وإن لم يرض البائع بتماسك الأوصياء لزمهما الرد كما رد الكبير، وهذا في النظر، وأما في الاستحسان فللأوصياء حينئذٍ رد الجميع أو أخذ الجميع، وإن كره البائع؛ لأنه إذا وجد جميع الثمن الذي كان يطلب من المبتاع فلا حجة له.
م وهذا كله في اختلاف ورثة المبتاع وأما في اختلاف ورثة البائع فإنه يصير الذي يريد فسخ البيع منهم بمنزلة الذي يريد إمضاء البيع من ورثة المشتري ويجري الجواب في ذلك كما تقدم في ورثة المشتري.
[فصل 5 - في الميت إذا أحاط الدين بماله]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن أحاط الدين بمال الميت فاختار غرماؤه ردًا أو أخذًا وذلك أوفر لتركته وأرجى لقضاء دينه فذلك لهم دون الورثة، فإن ردوا لم يكن للورثة الأخذ إلا بعد أن يردوا الثمن من أموالهم دون مال الميت.
وحكي عن أبي محمد أن الغرماء إذا اختاروا الأخذ إنما يجوز ذلك لهم إذا كان ما طلع من فضل فللميت يقضوا به دينه، وإن كان نقصانًا فعلى الغرماء، بخلاف المفلس يؤدي عنه الثمن، هذا ما كان من فضل أو نقص فللمفلس وعليه.
والفرق بينهما أن الثمن لازم للمفلس، والذي ابتاع بخيار لم يلزمه ثمن إلا بمشيئة الغرماء، فلم يجب أن يدخلوا على الورثة ضررًاز قال بعض فقهائنا القرويين: وإذا اختار الغرماء رد السلعة التي اشتراها الميت بخيار، وكان أخذهم نظرًا فليس للسلطان أن يجعلهم يأخذونها، لأنهم يقولون قد وجب لنا أن نأخذ حقوقنا مما ترك فلا يلزمنا أن نتجر للميت، بخلاف إذا وهبت هبة للثواب فأراد الغرماء ردها، وكان أخذها نظرًا، فليس للغرماء ردها والفرق أن هبة الثواب قد ضمنها الموهوب بقبضه إياها وبيع الخيار ضمانه من بائعه فافترقا.
[الباب الثالث]
في المتبايعين يجعل أحدهما لصاحبه الخيار وفي المكاتب يعجز في أيام الخيار
[الفصل 1 - في الخيار بعد تمام البيع]
قال ابن القاسم: ومن باع سلعة من رجل ثم جعل البائع للمبتاع الخيار بعد تمام البيع أو جعل المبتاع للبائع الخيار لزم ذلك إذا كان يجوز في مثله الخيار، وهو بيع مؤتنف بمنزلة بيع المشتري لها من غير البائع، وما أصاب السلعة في أيام الخيار فهو من المشتري، لأنه صار بائعًا.
م قال بعض شيوخنا: وهذا إذا انتقد البائع الأول، وأما إن لم ينتقد لم يجز؛ لأن الثمن صار دينًا في ذمة المشتري، فدفع فيه سلعة فيها خيار.
م وظاهر المدونة أن الضمان من المشتري، جعل هو للبائع الخيار أو جعله البائع له وكأن البائع قال للمشتري: إن شئت بعها مني ولك الخيار، فالمشتري هو البائع، جعل هو الخيار أو جعل له.
وروي عن المخزومي أنه قال: إن جعله البائع فالضمان منه لأنه خيار الحقه بعقده، فكانه في العقد، وإن جعله المشتري فالضمان منه؛ لأنه صار بائعًا بخيار.
فصل [2 - في خيار المكاتب]
قال مالك: وإذا ابتاع المكاتب شيئًا بالخيار ثلاثًا فعجز في الثلاث فلسيده من الخيار ما كان له.
[الباب الرابع]
فيمن اشترى سلعة على خيار رجل أو رضاه أو مشورته
[الفصل 1 - فيمن يشتري سلعة ويشترط خيارًا لرجل آخر]
قال ابن القاسم: ومن باع سلعة من رجل على أن فلانًا - رجلاً آخر - بالخيار أيامًا جاز ذلك، وقد قال مالك في الرجل يبيع السلعة، ويشترط البائع إن رضي فلانًا البيع، فالبيع جائز وكذلك مسألتك.
م وإنما قال ذلك لقوله (واشترط الخيار ثلاثًا) ولم يفرق، وإن الخيار وضع لتأمل المبيع ورضاه وحظ مشترطه، وقد لا يعرف ذلك فيشترطه لغيره فيعرفه إياه.
قال مالك: ولا بأس أن تشتري سلعة / لفلان على أن يختار فلان أو يشتري
لنفسه على رضا فلان أو خياره، لم ليس للمبتاع رد أو أجازة دون خيار من اشترط.
م لم يبين ها هنا هل للبائع خلاف من اشترط خياره أو رضاه، وبينه في الشمتري وحمل أبو محمد أن ذلك للبائع دون المشتري على ظاهر تفسير قول مالك.
وذكر عبد الوهاب أن ابن القاسم اختلف قوله في ذلك، فقال مرة: أن للبائع أن يخالف خيار من اشترط خياره أو رضاه إلى رد أو إجازة، وليس للمشتري أن يخالف الأجنبي.
قال: وروى عنه أن البائع والمشتري سواء وله أن يخالفه.
م فلم يختلف قوله في البائع أن له أن يخالفه، وإنما اختلف في المشتري.
قال: فوجه قوله أن لهما مخالفة الأجنبي، فلأن الأجنبي لم يشترط له الخيار على وجه التمليك لكن على التنبيه له، ولأن ثبوت الخيار للأجنبي فرع على ثبوته للبائع أو للمشتري، فيمتنع أن يثبت الرفع وينتفي [به] الأصل.
ووجه التفرقة بين البائع والمشتري، أن حال المشتري أضعف؛ لأن البائع أملك بسلعته، وملك المشتري لها لا يتم إلا بالقبول، فقد ساوى الأجنبي في العقد وحقوقه.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو ابتاع على أن يستشير فلانًا جاز، وله أن يخالفه إلى رد أو أجازة، ولا يمنعه البائع.
قال أبو محمد: أراه [يعني] لأن قوله على أن فلانًا بالخيار - يريد علينا جميعًا، فكأنه شرط لهما، وإذا قال على أن أشاور فلانًا فهذا خص نفسه أن يشاوره هو لنفسه، فله أن يدع رأيه، وليس للبائع هاهنا حق شرطه.
م قال بعض أصحابنا: لو جرى الأمر على مراعاة الاشتراط في ذلك كله - إما أن يجعلا ذلك للأجنبي خاصة أو لأحدهما خاصة - لما افترق خيار ولا رضاء ولا مشورة، وإنما يفرق بينهما الاشتراط لكان ذلك صوابًا.
وقد قال بعض القرويين: لا يصح التفريق بين ذلك إلا على هذا المعنى والله أعلم.
م وذكر ابن المواز في كتاب النكاح أن الخيار والمشورة سواء، وله الرد والأخذ دون خيار من اشترط ذلك فيه، وكذلك قال ابن حبيب في البيع على أن فلانًا بالخيار أو على أن يستشروه في ذلك سواء، ولمشترط ذلك من بائع أو مبتاع الأخذ أو الرد دون رضا من اشترط، وليس لصاحبه عليه حجة من بائع أو مبتاع.
وروي عن ابن القاسم مثله.
وروى ابن مزين عن ابن نافع أن المشورة والخيار سواء ولا رد له إلا برأي من اشترط.
م ووجه هذا كأنه أسقط خيار نفسه ومشورتها واشترط ذلك لغيره لمعرفته ونظره، وتراضى المتبايعان بذلك، وانعقد البيع عليه، فكان هو المقدم عليهما إلا أن يجتمعا على إسقاطه.
م وهذا يؤيد ما قدمنا من مراعاة الاشتراط بإسقاطه.
قال ابن حبيب: ومن اشترى لغيره على خيار رجل حاضر أو غائب قريب الغيبة، فليس لهذا الرجل أن يجيز البيع دونه.
[الفصل 2 - تقييد جواز البيع على مشورة فلان بأن يكون قريبًا]
ومن المدونة: قال مالك: وإنما يجوز البيع على مشورة فلان أو رضاه إذا كان قريبًان وإن استثنى مشورة رجل ببلد بعيد فسد البيع، ولو ترك المبتاع مشورة فلان الغائب مجيزًا للبيع لم يجز، لوقوعه فاسدًاز
م وذكر عن أبي سعيد بن أخي هشام قال: وإذا اشترط المبتاع رضا فلان أو خياره، فمات فلان قبل أن يرضى أو يختار لم يلزم البائع بيع إلا برضاه.
م وهذا على قوله: ليس للمشتري مخالفة من اشترط خياره، وأما على قوله: له أن يخالفه فيرجع إذا مات فلان للمشتري.
قال مالك: ومن اشترى سلعة / لرجل واشترط خيار المشترى له، فليس للمشتري رد أو أجازة دون خيار المشترى له.
[فصل 3 - في ضياع الثوب المشترى على خيار لآخر]
ومن كتاب ابن الموازك ومن ابتاع لرجل ثوبًا وقد أمره أن يشتري له ثوبًا واشترط الخيار حتى يريه صاحبه فضاع، فروى ابن القاسم عن مالك أن الثوب إن هلك من الآمر، وأحب إلينا أن لا يكون على الآمر وأن يكون على الرسول إلا أن يكون بيّن للبائع أن فلانًا أرسله ليبتاع له ثوبًا فيلزم البائع ويحلف الرسول لقد ضاع.
م أراه إنما جعله من البائع؛ لأن الآمر لم يأمره أن يشترط أن يريه إياه، ولو أمره بشرط ذلك لكان هلاك الثوب منه.
قال مالك: وإذا كان الخيار للمتبايعين جميعًا لم يتم البيع إلا باجتماعهما على الإجازة.
قال: وإذا اختار من له الخيار من المتبايعين ردًا أو أجازة، وصاحبه غائب، وأشهد على ذلك جاز على الغائب.
[الباب الخامس]
ما يعد من فعل ذي الخيار اختيارًا وتعديه وجنايته وبيعه
[الفصل 1 - القول في الرضا بالخيار والأفعال التي تقطع الخيار أو لا تقطعه]
والقضاء أن الذي له الخيار في السلعة إذا فعل بها فعل المالك عند ذلك منه اختيارًا لها، كان بائعًا أو مبتاعًا وقد قضى عمر رضي الله عنه بثواب الهبة لمن يرى أنه أراد ثوابًا وإن لم يلفظ باشتراطه.
قال ابن القاسم: والذي له الخيار من المتبايعين إذا وهب أو تصدق أو رهن أو أجر أو دبر أو كاتب أو أعتق أو قبل أو باشر أوطئ فذلك كله من المبتاع رضا بالبيع، ومن البائع رد له.
قال ابن حبيب: وكذلك أن حلق رأس الوصيف أو حجمه فهو رضا.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان الخيار في الدابة فهلبها أو ودجها أو عربها أو سافر عليها فهو رضا، وتلزمه الدابة إلا أن يركبها شيئًا
خفيفًا في حاجة له ليختبرها فيكون على خياره، وكذلك من اشترى دابة فوجد بها عيبًا ثم تسوق بها او اشترى ثوبًا بالخيار، فاطلع على عيب به ثم لبسه بعد ذلك، فذلك قطع لخياره ورضا منه به.
وإن كان الخيار للمبتاع في الجارية فجردها في أيام الخيار ونظر إليها، فليس ذلك رضا منه، وقد تجرد للتقليب إلا أن يقر أنه فعل ذلك تلذذًا فهذا رضا، ونظر المبتاع إلى فرج الأمة رضا؛ لأن الفرج لا يجرد في الشراء ولا ينظر إليه إلا النساء ومن يحل له الفرج.
قال بعض أصحابنا: قوله: وقد تجرد الأمة للتقليب يريد أن الناس يصنعون ذلك، وأما في وجه العلم فلا ينبغي ذلك.
م وظاهر الكتاب أنه جائز أن تجرد للتقليب، ووجهه أنه قد يكون في جسمها عيب، برص أو غيره فتخفيه، فوجب لذلك أن تجرد للتقليب.
وقوله في الفرج لا ينظر إليه إلا النساء ومن يحل له الفرج: يدل على جواز نظر الرجل إلى فرج زوجته وأمته وهو مذكور في غير المدونة، وما كره من ذلك بعض الناس فليس بشيء ولا كراهية في ذلك في باب الفقه.
وقد سئل أصبغ أينظر الرجل إلى فرج امرأته؟ فقال: نعم ويلحسه بلسانه.
قال ابن حبيب: وإن قرصها أو مس بطنها أو ثدييها فهو رضا، وكذلك إن خضب يديها بالحناء أو ظفر رأسها بالغِسل فهو رضى، إلا أن تفعل ذلك الجارية بغير أمره فلا يكون رضا.
ومن كتاب ابن المواز والواضحة: وكره مالك للمشتري عند استعراضه الجارية أن يضع يده حول عجزها أو على ثديها، ولا يكشف منها معصمًا ولا صدرًا ولا ساقًا.
قال في الواضحة: وليسأل بائعها عن ما يريد في ذلك.
وفي كتاب ابن المواز /: وليجعل النساء يلين ذلك منها ولم ير ما ورى عن ابن عمر في ذلك.
قال ابن حبيب: قد أجيز للعازم على الشراء ولم يفعله متلذذًا ولا عاتيًا ذلك، وكان ابن عمر يضع يده على ثديها وعلى عجزها ويكشف عن ذلك، وذلك إذا أعجبته وإلا لم يفعل.
وقال عطاء: لا أحب أن ينظر إلى جواري البيع إلا لمن أراد الشراء.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وله أن ينظر إلى كفيها وكره إلى معصميها وساقيها، وليخبر عنها كما يخبر عن الحرة، وكرهه مسه بعضدها.
قال أصبغ: وصدرها ولا ينظر إلى وجهها وكفيها وقدمها وشعرها وما ظهر من نحرها لغير لذة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن زوج المشتري الأمة أو زوج العبد أو ضربه أو جعله في صناعة أو في الكتاب، أو ساوم بهذه الأشياء للبيع، أو أكرى الرباع والدواب وذلك كله في أيام الخيار فهو رضا وقطع لخياره.
وإن جنى على العبد عمدًا، قطع يده أو فقأ عينه فذلك رضا وله رده في الخطأ وما نقصه، وفي الدابة مثله إن جنى عليها عمدًا فذلك رضا ويغرم الثمن كله وله ردها في الخطأ وما نقصها من ثمنها، وإن كان عيبًا مفسدًا ضمن الثمن كله وقال سحنون: بل يضمن القيمة في المفسد في العمد والخطأ وإن لم يكن مفسدًا حلف في الخطأ، وردها وما نقصها، وتلزمه في العمد.
قال ابن المواز: إذا قطع يد الأمة عمدًان فقال أشهب: لا يقطع ذلك خياره، ولا يظن بأحد أن يفعل ذلك رضا.
[قال] ابن المواز: وتعتق عليه.
وقال ابن القاسم: هو في العمد رضا وإن كان خطأ حلف إن اتهم وردها وغرم ما نقصها إلا أن يكون عيبًا مفسدًا فيضمن الثمن كله، كما لو فعله تعمدًا بعبد أجنبي.
وقال سحنون: يضمن القيمة ويعتق عليه.
م قال بعض أصحابنا: يحتمل أن يكون معنى قول ابن القاسم يضمن الثمن كله أي يضمن القيمة أو يكون قد اختار قبل ذلك فيجب عليه الثمن.
م وظاهر الكتاب خلاف ذلك، ولأبي القاسم بن الكاتب إذا أصاب المشتري السلعة خطأ والخيار له، فاختار إمساكها، فينبغي أن يغرم ما نقصها غير الثمن الذي اشتراها به، لأن أرش الجناية قد وجب للبائع قبل أن يختار المشتري حبسها، كما لو جني عليها أجنبي وحكى مثله عن بعض شيوخه.
ومن المدونة: ولم ير أشهب الإجارة والرهن وتزويج العبد وإسلامه للصناعة، والسوم والجناية رضًا بعد أن يحلف في الرهن والإجارة وتزويج العبد ما كان ذلك منه رضًا بالبيع.
وقال عنه ابن المواز بعد أن يحلف في هذه الوجوه كلها.
قال ابن المواز: وإنما اختلفا في تزويج العبد، وأما تزويج الأمة فهو رضا عندهما.
م قال ابن الكاتب القروي: سمعت من يفرق بين العبد والأمة على قول أشهب أن العبد له حل ما عقد عليه، والأمة ليس لها حل ذلك.
قال: وليس ذلك بشيء، وإنما الفرق لما كانم وطؤه يعد اختيارًان إذ قد حرمها على سيدها إلا بعد الاستبراء، فكذلك إذا وطئها غيره، لأنه قد حرمها على سيدها وليس هذا في العبد.
وقيل: إن الفرق أن يقول في تزويج العبد فعلته نظرًا لمولاه، فإن رضيه وإلا فسخه، وليس له ذلك في الأمة، إذ لا يصح التزويج فيها إلا لمولاها فافترقا.
م والصواب ما قاله ابن القاسم؛ لأنه فعل في ذلك فعل المالك فَعُدَّ منه، إنما فعله اختيارًا، وذلك أشد من حلق شعره وحجامته الذي يلزمه بفعله الاختيار.
فصل [2 - في بيع المشتري للسلعة التي لا يزال فيها خيار]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: قال مالك: ولا يبيع الرجل السلعة إذا / كان فيها خيار له حتى يستوجبها لنفسه ويشهد ثم يبيعها بعد ذلك.
وروى عنه علي في البيع أنه لا ينبغي أن يبيع حتى يختار وإن باع فإن بيعه ليس باختيار، ورب السلعة بالخيار إن شاء أجاز البيع وأخذ الثمن، وإن شاء نقض البيع.
وطرح سحنون من قوله أن البائع مخير، وقال: إنما في رواية على أن الربح للبائع؛ لأنها كانت في ضمانه.
م وهذا هو الصواب؛ لأنه إنما يتهم أن يكون باع قبل أن يختار، فيقول له البائع: بعت سلعتي وما في ضماني فالربح لي، وأما نقض البيع فليس ذلك له؛ لأن بيع المبتاع لا يسقط خياره، فلو نقض البيع لكان له أن يختار أخذ السلعة فلا فائدة في نقضه.
وقال ابن حبيب: من ابتاع شيئًا بالخيار له، فباعه بربح في أيام الخيار قبل أن يخير صاحبه باختياره، فإن قال: بعته بعد إن اخترت صدق مع يمينه إن كذبه صاحبه - يريد بعلم يدعيه - وله الربح، وإن قال بعت قبل أن أختار فالربح لربه؛ لأنه في ضمانه، قال مالك وأصحابه ونحوه في كتاب محمد عن ابن القاسم.
[قال] ابن حبيب: وإذا تسوق من له الخيار بالسلعة فهو رضا إلا أن يزعم أنه أراد أن يختبر ثمنها ليعرف رخصها من غلائها، فيحلف ويكون على خياره، فإن نكل لزمته.
[الباب السادس]
في عتق البائع في أيام الخيار ومسائل مختلفة من بيع الخيار وغيره
[الفصل 1 - في عتق البائع الأمة في أيام الخيار]
قال ابن القاسم: وإذا كان الخيار للمبتاع في أمة فأعتقها البائع في أيام الخيار فعتقه موقوف، فإن رد المبتاع البيع لزم البائع عتقه كقول مالك فيمن أخدم أو أجر أمته سنه ثم أعتقها، أن أعتقها موقوف، فإذا تمت السنة عتقت بغير إحداث عتق، وهو في عتقه قبل السنة مضار نادم فيما أوجب على نفسه من الشرط وقد لزمه ولا يستطيع الرجوع فيه.
[فصل 2 - فيمن أسكن رجلاً داره حتى يموت الرجل
فتوفي صاحب الدار وعليه دين]
[قال] ابن وهب: وقد قال ابن شهاب فيمن أسكن رجلاً داره حياة الرجل، فتوفى رب الدار وعليه دين، فلا تباع الدار للغرماء حتى يموت الرجل، قال عبد الله بن عمر: ولو كانت مدة السكنى عشر سنين لم ترجع إلى الورثة إلا بعد انقضاء المدة.
قال ربيعة: وكذلك من أسلف رجلاً مالاً إلى أجل فليس له أن يتعجله منه قبل الأجل؛ لأنه معروف صنعه.
فصل [3 - في الرجل يبتاع السلعة على أنه بالخيار إذا نظر إليها]
قال ابن القاسم: ومن اشترى ثيابًا أو رقيقًا أو غنمًا على أنه بالخيار إذا نظرها، فنظر إليها وصمت حتى رأى آخرها فلم يرضها فذلك له، ولو كانت حنطة فنظر إلى بعضها فرضيه ثم نظر إلى ما بقي فلم يرضه، فإن كان الذي لم يرضه على صفة ما رضي لزمه الجميع لتساويه؛ لأن الصفقة واحدة، وإن خرج آخر الحنطة مخالفًا لأولها لم يلزم المشتري من ذلك شيء، وله رد الجميع إن كان الاختلاف كثيرًا، وليس للمبتاع أن يقبل ما رضي بحصته من الثمن ويرد ما خرج مخالفًا إلا أن يرضى البائع، ولا للبائع أن يلزمه ذلك إذا أبى المبتاع، وكان الاختلاف كثيرًا.
وكذل هذا في جميع ما يكال أو يوزن.
وفي العتبية: إذا وجد العيب بالقليل من الطعام لزم البيع في باقيه وإن كثر لم يلزم أحدهما إلا باجتماعهما.
وقال أبو المواز عن ابن القاسم: سواء كان المعيب يسيرًا أو كثيرًا فليس للمبتاع أن يأخذ إلا الجميع أو يدع.
وفي كتاب العيوب إيعاب هذا وشرح أبي محمد فيه.
[الباب السابع]
في ضمان السلعة واختلافهما في وقت هلاكها وما يحدث فيها من العيوب في أيام الخيار
[الفصل 1 - في ضمان السلعة في أمد الخيار]
/ والقضاء أن الضمان في أمد الخيار مما يحدث بالسلعة من البائع، إذ لا يتم البيع إلا باختيار إمضاء البيع أو ما يعد اختيارًا لإمضائه، فالسلعة بملك البائع معلقة إذ هو أقدم ملكًا فلا ينتقل الضمان عنه إلا بتمام انتقال ملكه عنها، والضمان منه فيما قبضه المبتاع مما لا يغاب عليه، وفيما يثبت هلاكه مما يغاب عليه؛ لأن هلاكه ظاهر بغير صنعه وأنه غير متعد في قبضه كالرهن والعارية وأما ما لم يثبت هلاكه مما يغاب عليه فالمبتاع يضمنه؛ لأن قبضه خارج من قبض الأمانة، وإنما قبضه لمنفعة نفسه، وعلى وجه المبايعة دون الأمانة، وكقبض الرهن والعارية التي جعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - مضمونة في السلام، فكان مما يغاب عليه مثله.
[فصل 2 - في الرجل يشتري العبد على أنه بالخيار فيموت في أيام الخيار]
قال مالك: ومن اشترى عبدًا بعيد والخيار لأحدهما أولهما جميعًا وتقابضا فمصيبة كل عبد في الخيار من بائعه؛ لأن البيع لم يتم، ولا يتم بينهما حتى يقع الخيار.
قال: ومن ابتاع دابة بالخيار على أن ينقد ثمنها فنقده ثم ماتت في أيام الخيار، فمصيبتها من البائع، وإن كان البيع فاسدًا لاشتراط النقد فيه ويرد الثمن.
ومن كتاب ابن المواز: وقال في مبتاع الداية يركبها يختبر سيرها والسيق يختبره والقوس ينزع عنها فتصاب في ذلك، فلا ضمان عليه.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: فإن قال المبتاع: هلك المبيع في أيام الخيار، وقال البائع بعدها فالقول قول البائع؛ لأن المبتاع يطلب نقض البيع فعليه البينة.
قال أبو محمد: يعني وقد تصادقا اليوم أن أيام الخيار مضت وأما لو قال المبتاع لم تنقض، لصدق مع يمينه؛ لأن البائع يريد تضمينه.
فصل 3 - ما يصيب الجارية من عيوب في أيام الخيار فممن ضمانه]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا أصاب الجارية في ايام الخيار صمم أو بكم أو عور أو عيب أقل من ذلك فهو من البائع، وقد قال مالك أن موتها من البائع فكذلك العيوب.
والمشتري بالخيار إن شاء أخذ بجميع الثمن ولا يحط عنه شيء لقيمة العيب، وإن شاء ترك، وكذلك ما أصابها في عهدة الثلاث أو في المواضعة، وقد قبضها المبتاع أو لم يقبضها، والخيار للبائع أو للمبتاع، فذلك كله من البائع، ويخير المبتاع بين أخذها معيبة بجميع الثمن أو ردها وليس له أن يحبسها ويوضع عنه قيمة العيب الذي حدث، وانخساف البئر في أيام الخيار من البائع.
[فصل 4 - الجناية على الأمة في أيام الخيار أو الهبة لها
وكذلك تلف مال العبد]
ولو جنى على الأمة أجنبي في أيام الخيار فقطع يدها أو أصابها ذلك من أمر الله تعالى، فللمبتاع ردها ولا شيء عليه أو يأخذها معيبة بجميع الثمن، والأرض للبائع، وعليه طلب الجاني، وما وهب لها أو تصدق بها عليها في أيام الخيار فللبائع، وعليه نفقتها في أيام الخيار.
م وذكر عن أبي القاسم بن الكاتب فيما وهب للجارية في أيام الخيار إنا يكون للبائع إذا لم يشترط المبتاع مالها، وأما لو اشترطه لكان ما وهب لها بمنزلة مالها المشترط، قياسًا على من كاتب عبده على أنه بالخيار فوهب للمكاتب مال في أيام الخيار، أنه إن أمضيت الكتابة فالمال يكون تبعًا للعبد كماله الأول الذي كان له قبل عقد الكتابة.
قال: ولو تلف مال العبد وهو رقيق أو حيوان أو عرض.
[قال] ابن المواز: أو حدث به عيب في عهدة الثلاث، وقد بيع به لم يكن للمبتاع رد العبد، ولا يرجع بشيء لذلك، ولو هلك العبد في عهدة الثلاث انتقض البيع وعلى المبتاع / رد ماله وليس له التمسك بالمال ودفع الثمن، ولو حدث بالعبد في الثلاث عيب مفسد أو جني عليه، فإما رده المبتاع بماله أو حبسه بماله بجميع الثمن، والأرش للبائع.
قال: ولا يرجع المبتاع على البائع بحصة العيب الذي أصابه في العهدة؛ لأن مصيبته في العهدة من البائع، وعليه عقل جنايته في أيام العهدة، وقد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ العهدة فيما اشترى ثلاثة أيام، وقضى به عمر وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم.
[فصل 5 - في ولد الأمة في أيام الخيار وجناية العبد في الخيار]
قال ابن القاسم: وإذا ولدت الأمة في أيام الخيار كان ولدها معها في إمضاء البيع أو رده لمن له الخيار بالثمن المشترط ولا شيء على المبتاع من نقص الولادة إن ردها.
وقال أشهب: الولد للبائع فإن اختار المشتري البيع وقبض الأم قيل لهما: إما أن يضم المشتري الولد أو يأخذ البائع الأم فيجمعان بينهما - يريد في حوز أحدهما - وإلا نقضنا البيع.
وقال ابن أبي زمنين: هذه المسألة فيها نظر؛ لأن المعروف من قول أصحاب مالك أن الحامل الحرة إذا جاوزت ستة أشهر كان حالها حال المريضة، وبيع المريض عندهم لا يجوز، وعلى هذا الأصل يجب أن يكون ما قال ابن القاسم وأشهب في الجارية
تباع بالخيار، فتلد في أيام الخيار، أن معنى ذلك أنه باعها ولم يتبين أنها حامل والله أعلم.
م وفي المبسوط لإسماعيل القاضي: قيل لعبد الملك ما يمنع من بيع الأمة إذا كانت حاملاً، فقال: إذا أثقلت وصارت في الحد الذي إذا صارت إليه الحرة مُنعت إلا من ثلثها، وذلك إذا جاوزت ستة أشهر: وهو قول مالك: فيمنع من بيعها ما يمنع المريض المدنف.
وإذا قتل العبد رجلاً في أيام الخيار فللمبتاع رده.
قال ابن المواز: كان ذلك خطأ أو عمدًا، هذا إذا كان الخيار للمبتاع وإن كان الخيار للبائع كان الخطأ فيه مخالفًا للعمد، أما في العمد فليس له أن يلزمه المشتري وأما في الخطأ إذا فداه، فهو كعيب ذهب فهو على خياره.
قال ابن المواز: ولو جرح العبد رجلاً في أيام الخيار، والخيار للمشتري، خير البائع في إفتكاكه أو إسلامه، فإن افتكه فالمشتري على خياره، كان الجرح عمدًا أو خطأ، وإن أسلمه بالجناية وثمنه أكثر منها، كان للمبتاع أن يفتكه منها ويكون
للبائع بقية الثمن؛ لأن المشتري يقول أنا قد اشتريته بثمن فليس لك أن تسلمه بأقل منه.
وإن كان الخيار للبائع فافتدلاه، والجرح خطأ لا يلزم العبد به عيب، فالبائع على خياره، وله أن يلزم المشتري أخذه، وإن أسلمه البائع لم يكن للمبتاع أن يقول له قد أسلمته بأقل مما اشتريته أنا به؛ لأن الخيار للبائع، فإسلامه أياه للمجروح نقض للبيع، كما لو وهبه أو باعه من غيره في أيام الخيار، فإن ذلك له.
فصل [6 - في العيب يطلع عليه المبتاع أنه كان عند البائع أو يحدث
عنده في أيام الخيار]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن اشترى أمة بالخيار بخمسين دينارًا فحدث بها عيب في أيام الخيار قبل أن يقبضها أو بعد أن قبضها، ثم اطلع على عيب كان بها عند البائع، فإنما له أن يأخذها معيبة بجميع الثمن أو يردها، وليس له أن يحبسها ويرجع بحصة العيب؛ لأنه علمه وهي في ضمان البائع فكأنه عليه اشترى.
ولو حدث بها عيب في أيام الخيار فعلمه، ثم حدث عيب مفسد عنده بعد زوال الخيار وخروجها من الاستبراء ثم ظهر على عيب قديم دلسه به البائع، خير فإن أراد حبسها قومت بعيب الخيار يوم / الصفقة - يريد خرجت من المواضعة ودخلت في ضمان المبتاع - فيقال قيمتها مئة ثم قومت يومئذٍ بزيادة عيب التدليس، فيقال ثمانون فقد نقصها الخمس، فيرجع عليه بخمس الثمن، قل أم كثر، وهو في هذه المسألة عشرة، فيصح له في ثمنها أربعون دينارًا.
قال ابن القاسم: وإن أراد أن يرد عمل كل ما وصفنا حتى يعلم كم ثمنها بعيب التدليس، ليرد قيمة العيب الحادث عنده من أمة معيبة، فقد علمت أن قيمتها بعيب التدليس ثمانون.
فيقال: وكم قيمتها بالعيب الثالث الحادث عند المشتري.
فيقال ستون.
فقد نقصها من قيمتها بعيب الخيار والتدريس الربع، فيرد عليه معها ربع ما ضح في ثمنها وذلك عشرة، فيصير إن أراد أن يتماسك رجع على البائع بعشرة، وإن أراد أن يرد أمسك البائع من الثمن عشرة، ورد عليه أربعين، ونحو هذه فسره ابن المواز، وقد بيناه في كتاب العيوب.
قال ابن المواز في الجارية تباع بيعًا فاسدًا وتقبض بعد المواضعة، فإنما تقوم بقيمتها يوم قبضها بعد الاستبراء وكذلك في البيع الصحيح إذا فتت، وقام بعيب؛ لأن ضمانها من البائع في الاستبراء، ولا يلزمه إلا بعد الاستبراء.
فدل قول محمد أنه إنما تقوم يوم قبضها بعد الخيار وخروجها من المواضعة إن كان فيها مواضعة، وهو يوم دخلت في ضمان المبتاع.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا ينظر إلى العيب الذي حدث في أيام الخيار في شيء من ذلك.
قال ابن أبي زمنين معناه: لا ينظر إلى نقصانه فيرده المشتري كما يرد ما نقص العيب [المفسد] الحادث عنده.
وقال ابن القاسم في باب بعد هذا: ولو فسد البيع باشتراط النقد في الخيار والمسئلة بحالها، وحدث بها أيضًا بعد أيام الخيار وبعد أن قبضها عيب مفسد، فإنه إن شاء حبسها ووضع عنه قدر العيب الأقدم من قيمتها يوم قبضها.
قال سحنون بعد أيام الخيار - يريد وبعد المواضعة.
[قال] ابن القاسم: لأنه بيع فاسد وجبت فيه القيمة فصارت كالثمن الصحيح.
وإن شاء ردها وما نقصها العيب الحادث من قيمتها يوم قبضها.
م وأبين من هذا أن تقول إن أراد حبسها لزمته قيمتها يوم قبضها بعد ايام الخيار والمواضعة بعيب التدليس وعيب الخيار، وإن شاء ردها وما نقصها العيب الحادث عنده من هذه القيمة.
قال ابن القاسم: ولو لم يحدث عنده عيب مفسد ولكن تغيرت عنده في سوق أو بدن، فله ردها بالعيب إذ حوالة السواق لا تفيت الرد بالعيب، وله حبسها بقيمتها يوم قبضها بعد زوال الخيار.
وذكر ابن المواز وغيره أنه إن لم يحدث بها غير حوالة الأسواق وشاء أن يحبسها، فإن عليه قيمتها بعيب الخيار فقط على أنها سليمة من عيب التدليس، لأن حوالة الأسواق لا يفيت ردها بالعيب، فكأنه رضي به، ويفيت البيع الفاسد، فصارت القيمة كالثمن الصحيح لا ينقص منها لعيب يملك الرد به.
قال ابن عبدوس: وهذا قول ابن القاسم وأشهب، وخالفهما سحنون فقال عليه قيمتها بالعيبين جميعًا، وحجة سحنون أنه إنما يجب عليه قيمتها يوم قبضها، وقد قبضها وبها العيبان جميعًا.
قال ابن طالب: ولو لم يتغير سوقها ولا حدث عنده عيب مفسد لفسخنا لابيع، ولم يكن له خيار في حبسها.