عنها الماء موضع الجبائر فإذا صح غسل ذلك الموضع فقط.
قال ابن القاسم: فإن لم يغسله حتى صلى صلوات كثيرة توضأ لها، فإن كان من غير أعضاء الوضوء، كالظهر والصدر، وقد كان مسح عليه من فوق الجبائر في غسل جنابته غسل الموضع فقط، وأعاد ما صلى من يوم برئ وطهر، إلا أن يكون تطهر لجنابة بعد برئه، فإنما يعيد/ ما صلى من بعد برئه إلى حين طهره الثاني.
قال ابن حبيب: وهذا إذا كان إنما من ترك غسله ناسياً، وأما تهاوناً أو عامداً فإنه يبتدئ بالغسل ويعيد الصلاة.
قال ابن القاسم: وكذلك إن كان في أعضاء فتوضأ بعد برئه، فإنما يعيد ما صلى من بعد برئه إلى حين وضوئه.
م... يريد فيجزئ غسل الوضوء فيه عن غسل الجنابة؛ لأن الفعل فيهما
واحد، وهما فرضان فأجزأ أحدهما عن الآخر، كمن تطهرت للحيضة ناسية للجنابة فإنه يجزئها؛ لأنه فرض ناب عن فرض، وهذا بخلاف من تيمم للوضوء ناسياً للجنابة أنه لا يجزئه؛ لأن التيمم للوضوء ناب عن غسل أعضاء الوضوء/، والتيمم للجنابة ناب عن غسل جميع الجسد، فلا يجزئ ما ناب عن غسل بعض البدن عما يجزئ عن جميعه
والغسل في الجرح لم ينب عن غيره، والحكم فيه في الوضوء والغسل غسل تلك اللمعة فأجزأ أحدهما عن الآخر، وبالله التوفيق.
ومن العتبية قال ابن القاسم في من توضأ، أو تيمم ومسح على الجبائر، وهي في موضع الوضوء، أو التيمم، ثم دخل في الصلاة فسقطت الجبيرة قال: يقطع ما هو فيه ويعيد الجبائر، ثم يمسح عليها ويعيد الصلاة.
[فصل- 2 -: في وضوء الأقطع]
ومن المدونة قال مالك: ويغسل أقطع الرجلين في الوضوء موضع القطع وبقية الكعبين.
قال ابن القاسم: لأن القطع تحتهما، وقد قال الله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ).
قال مالك: والكعبان اللذان إليهما حد الوضوء هما اللذان في الساقين.
قال ابن القاسم: ولا يغسل ذلك أقطع المرفقين؛ لأن المرفقين في الذراعين، وقد أتى عليهما القطع، إلا أن تعرف العرب والناس أنه قد بقي شئ منهما في العضدين فليغسل موضع القطع وبقيتهما، والتيمم مثله.
م وهذا من قول ابن القاسم: يدل أن مذهبه إدخال المرفقين والكعبين في الغسل، وقد تقدم/ إيعاب الحجة فيه.
[باب-13 -] في الماء وغيره تحل فيه النجاسة وفيما ينتفع به من ذلك
[فصل 1 -: الأصل في الماء الطهارة.
وأدلة ذلك]
قال الله تعالى: (مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) وقال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)، فجهل الله (4) تعالى الماء طاهراً مطهراً للأنجاس
وقد روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شئ، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه)).
فدل على أنه يجوز الوضوء بالماء وإن خالطه نجس، إلا أن يتغير أحد أوصافه التي ذكرنا.
ويدل على ذلك أيضاً، جواز التوضؤ بماء البحر والغدر، ومعلوم أنها لا تخلو من نجاسة تقع فيها، فإذا لم يتغير أحد أوصاف الماء جاز الوضوء به لما ذكرنا، وقاله ربيعة وابن شهاب، ورواه أبو المصعب عن مالك.
قال غير واحد من البغدادين: وهذا هو الأصل عند مالك وما وقع له على
غير هذا فمحمول على الاستحباب والكراهة.
قالوا: وأما المائع تقع فيه النجاسة أو يموت فيه ما له نفس سائلة؛ فإنها تنجسه غيرته أو لم تغيره.
م ولمالك في العتبية خلاف.
قال في الماء الكثير تقع القطرة من البول أو الخمر، إن ذلك لا ينجسه ولا يحرمه على من أراد شربه أو الوضوء به، وكذلك الطعام والودك، إلا أن يكون يسيراً.
قال سحنون: يعني الماء والطعام والودك يسيراً فقد يساوي في هذه الرواية بين الماء والمائع.
م فوجه المساواة قياساً على الماء.
ووجه التفرقة، قوله صلى الله عليه وسلم قال: ((خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء، إلا ما غير لونه وطعمه أو ريحه))، فدل أن ما عداه بخلافه، وقد أمر الرسول عليه السلام بطرح المائع من السمن تقع فيه الفأرة.
[فصل-2: في أقسام المياه] والماء على أربعة أقسام: ماء طاهر مطلق، فهو المطهر، وماء طاهر مضاف فهو غير مطهر كماء الورد ونحوه، وماء نجس، وماء مشكوك فيه، وهو ما حلت فيه نجاسة لم تغيره/ وإنما سمي مشكوكاً فيه لاختلاف
العلماء في نجاسته.
قال أبو بكر الأبهري: وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث))، يعني يدفع النجاسة عن نفسه، فهو خبر ليس بصحيح عند أكثر أهل النقل، لا سيما عند علماء أهل المدينة، رواه ابن جريج عن محمد عن يحيى
ابن عقيل عن يحيي بن النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومحمد مجهول، وكذلك يحيي بن عقيل، ورواه الوليد بن كثير، وهو كثير الغلط، ورواه محمد بن إسحاق، وهو ضعيف الحديث.
تكلم فيه مالك، وهشام بن
عروة، ويحيى القطان وغيرهم.
ويحتمل إن صح الحديث أن يكون جواباً لسؤال سائل سأله عن قلتين وقع فيهما نجس هل ينجسهما؟ فقال: لا، لا أنه أراد به تحديداً.
م ووافقنا الشافعي في القلتين فأكثر أنه لا ينجس إلا أن يتغير، وخالفنا فيما دون ذلك.
وقدر القلتين عنده خمس مئة رطل بالعراقي على التقريب.
وقال/ أبو حنيفة: كل ماء حلته النجاسة نجس، إلا أن يكون فيه من الكثرة
ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الآخر.
[فصل-3 -: حكم الدابة تموت في الماء الكثير].
ومن المدونة قال مالك.
وإذا ماتت شاة أو دابة في جباب أنطابلس ومواجل أرض برقة التي يكون فيها ماء السماء فلا يشرب منهما ولا يتوضأ، ولا بأس أن تسقى للماشي والدواب
قال سحنون في العتبية: ثم يكون بولها نجساً.
قال ابن حبيب والأبياني: وكذلك أعراقها.
م والصواب: أن لا يكون العرق نجسًا؛ لأنه ليس هو عين ذلك الماء النجس؛ لأن الماء النجس في داخل المصارين لا يصل إلى باطن الجسم، فهو أحرى أن لا يصل إلى ظاهره، ولو كان هذا الماء ينجس الأعراق وينفذ إلى صحون الجسم، لأنجسه ما في داخل المصارين والمعدة من العذرة، وما في داخل العروق من الدم، ولو أنجس ذلك الماء الأعراق لأنجس اللحم واللبن والاتفاق أن لحم ما يأكل الجيف والقذر طاهر، فكذلك أعرافها وألبانها.
والله أعلم وبالله التوفيق.
وقد قال يحيى/ بن عمر وغيره: أما ما انقلبت عينه مثل أبانها وقد تغذت بنجاسة أو تغذت به النحل فلا بأس باللبن والعسل، وهما طاهران، وكذلك قمح نجس زرع فنبت، وكذلك الماء النجس تسقى به شجر أو بقل، فالثمرة والبقل طاهران.
[فصل-4 -: الفأرة تموت في سائل]
ومن المدونة قال مالك: وما ماتت فيه فأرة من عسل أو سمن ذائب، فإنه لا يباع ولا يؤكل، ولا بأس أن يعلف النحل العسل.
ولو كان العسل والسمن جامدين طرحت الفأرة وما حولها، وأكل ما بقي كما جاء الأثر، وفي البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال: ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم.
قال سحنون: إلا أن يطول مقامها في السمن.
م يريد أو العسل مما يعلم أنه قد يذوب في خلال ذلك فليطرح ذلك كله، والسمن أسرع انحلالا من العسل.
قال: ولو ماتت في زيت طرح، ولا بأس أن يستصبح به إن تحفظ منه، إلا في المساجد.
وروى يحيى بن عمر عن ابن عبد الحكم أنه قال: لا ينتفع به بحال، ولا يحل، ولو جاز ذلك لجاز أن ينتفع بشحم الميتة.
م ووجه الانتفاع به قياسًا على الانتفاع بجلد الميتة.
م واختلف في بيعه فقال مالك: لا يبيعه من مسلم ولا من نصراني، وقال أصحاب مالك، إلا وهب، قال: لا بأس ببيعه إذا بين.
وقال غيره: لا باس ببيعه من غير مسلم.
وقال ابن حبيب: كما لم يختلفوا في تحريم أكله كذلك ينبغي أن يكون ثمنه، ولو وقع بيعه لرد، ولو فات الزيت لزمه رد ثمنه بكل حال، وقاله غير واحد من أصحاب مالك.
واحتج لذلك غير واحد من البغداديين، فقالوا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها، فباعوها وأكلوا أثمانها، فإن الله تعالى إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه.
وهو بخلاف الثوب النجس يباع هذا يجوز؛ لأنه يستطاع زواله بالغسل، ولا يستطاع ذلك في الزيت ولو كان/ ذلك لم يذهب، ذلك على ما تقدم، وقد ورد في الحديث الأمر بإراقته.
م وروي عن مالك إجازة غسل الزيت من النجاسة.
قال أبو محمد: وذلك كان يفتي ابن اللباد.
واحتج بما روي ابن القاسم في بان طبخ فوجد فيه فأرة تفسخت أو
لم تنفسخ، وهي من ماء البئر الذي طبخ منه، قال: فليتم طبخه، ويأخذ الدهن الأول فيطبخه بماء طاهر مرتين أو ثلاثاً إن كان كثيرًا، وأما اليسير فليس في طرحه كبير ضرر فليطرح.
م وهذا وجه قول ابن وهب في إجازة بيعه، فهو كالثوب النجس بخلاف شحم الميتة؛ لأن شحم الميتة هو النجس في ذاته فلا يستطاع رفع نجاسته بحال، والزيت إذا حلت فيه النجاسة يستطاع رفعها فافترقا.
[فصل-5 -: كيفية تطهير البئر المتنجسة بنحو فارة]
ومن المدونة قال مالك رحمه الله: وآبار المدينة إذا ماتت فيها فأرة أو وزغة استقى منها حتى تطيب.
قال أحمد بن المعذل: شهدت عبد الملك استفتاء/ قوم بئر لهم وقعت فيها فارة فقال: انزعوا منها أربعين خمسين ستين سبعين دلوًا، ثم قال: إنما قلت لهم هذا ليعلموا أن اقل من هذا يجزيهم وأكثره أحب إلي، ولو قلت لهم: خمسين لكنت أبطلت تسعة وأربعين وهي مثلها، ومنعتهم من ستين وهي أبلغ.
قال ابن أبي زمنين: وهذا إذا كان الماء كثيرًا، وأما القليلة الماء فينزف كله إذا لم يكن فيه مشقة، وهو قول مالك.
قيل: وأما الماجل فينزف كله ويغسل بعد ذلك؛ لأنه لا مادة له.
قال أشهب عن مالك في العتبية: وما عجن بمائها أو طبخ من اللحم فلا يعجبني أن يؤكل، ولكن يطعمه البهائم.
وقال ابن القاسم: أما ما طبخ به من اللحم فإنه يغسل ويؤكل.
قال موسى بن معاوية: وروي عن ابن عباس انه قال: يطرح المرق ويغسل اللحم، وهذه مقولة لابن القاسم.
وفي السليمانية: إذا طبخ اللحم من أول طبخه بماء نجس فلا يؤكل؛ لأن النجاسة قد داخلته، وإن وقعت النجاسة فيه بعد طبخه فليؤكل اللحم
بعد غسله/، وكذلك قال سحنون في الزيتون، يملح فتقع فيه النجاسة أنه لا يؤكل، إلا أن يكون وقوعها فيه بعد طيبه.
وكذلك لو سلق البيض في الماء النجس لم يؤكل؛ لأن النجاسة تصل إلى داخله.
قال ابن حبيب: إذا غلب على البئر ما وقع فيها من نجاسة فما عولح بمائها من عجين أو طعام فلا يجوز أن يطعم لدجاج أو لحمام، أو لكافر، وهو كالميتة.
قال ابن الماجشون: فإن لم يتغير لون الماء أو كان ماء قد شربت فيه دجاج مخلاة فقد استخف مالك أن لا يغسل منه الثوب الرفيع الذي يفسده الغسل، وأن يصلي به كذلك، ويباع، ويستحب أن يغسل ما
سواه من الثياب، ويغسل ما أصاب من الجسد، ويجتنب أكل ما عجن به أو طبخ، ولا بأس أن يطعم لكافر أو لداجن، ويعيد من صلى به في الوقت.
ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بماء البئر ينتن من الحمأة ونحو ذلك.
قال القاسم: وكذلك ما وجد في الفلاة من بئر أو غدير، ولا يدري لم ذلك فلا باس بالوضوء منه، وقاله مالك في الواضحة.
وقال علي عن مالك: ومن توضأ بماء وقعت فيه ميتة/ تغير لونه أو طعمه وصلى أعاد الصلاة أبدًا، وإن لم يتغير لونه ولا طعمه أعاد في الوقت.
قال ابن القاسم في المستخرجة في الماء الكثير: مثل: الجرار تقع فيه القطرة من البول أو الخمر إن ذلك لا ينجسه، ولا يحرمه على من أراد شربه أو الوضوء منه، وإن كان مثل إناء الوضوء أفسده.
ومن المدونة قال ابن وهب عن مالك في رجل أصابته السماء حتى استنقع الماء القليل: فلا بأس أن يتوضأ به، فإن جف تيمم بصعيده، وإن خاف أن يكون فيه زبل فلا باس به.
[باب-14] في عرق الجنب والحائض والدواب واغتسال الجنب في الماء الدائم وتدلكه
[فصل-1 -: في عرق الجنب والحائض والدواب]
ابن وهب: وكان الرسول صلى الله في الثوب الذي يجامع فيه إذا لم ير فيه أذى.
وقال ابن عباس: لا باس بعرق الجنب والحائض في الثوب/.
قال مالكك ما لم يكن في أبدانهما أذى فيكره حينئذ ذلك لهما، وكذلك الثوب النجس يكره للطاهر أن ينام فيه، خيفة أن يعرق فيه، إلا أن يكون في ليال لا يعرق فيها، فلا باس أن ينام فيه.
قال: ولا بأس بعرق الدواب، وما يخر من أنوفها.
ابن وهب: وأن أبا هريرة كان يركب فرسًا عريًا.
[فصل-2 -: حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم]
قال ابن القاسم: وكره مالك أن يغتسل الجنب في الماء الدائم.
قال: وقد جاء الحديث:لا يغتسل الجنب في الماء الدائم.
وروي ابن وهب أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب.
قيل لأبي هريرة فكيف يصنع؟ قال: يتناوله تناولاً.
قال ابن القاسم في العتبية: سئل مالك عن اغتسال الجنب في الماء الراكد، وقد غسل الأذى عنهن قال: نهي عن الاغتسال في الماء الراكد، وجاء به الحديث، ولم يأت في الحديث إذا غسل الأذى عنه جاز له الاغتسال في، ولقد راددت مالكًا فيه غير مرة/ ورددته عليه كل ذلك يقول لي: لا يغتسل فيه وليحتل.
قال ابن القاسم: وأنا لا أرى به بأسًا إن كان قد غسل ما به من الأذى، وإن كان المال كثيرًا يحمل ما وقع فيه، فلا أرى به بأسًا أيضًا، غسل ما به من الأذى أو لم يغسله.
قال ابن القاسم في المدونة: فإن اغتسل الجنب في مثل حياض الدواب أفسدها، إلا أن يكون قد غسل قبل دخوله فيها فرجه وموضع الأذى منه، فلا باس به؛ لأن الحائض والجنب يدخلان أيديهما في الإناء فلا يفسد ذلك الماء، فجميع الجسد بمنزلة اليد.
قال مالك: وإن اغتسل الجنب في قصرية فلا خير فيه، وإن كان غير جنب فلا بأس به.
م وهذا على أصله لا يغتسل الجنب في الماء الدائم.
وإن أتى الجنب بئرًا قليلة الماء وبيده قدر وليس معه ما يغرف به، قال مالك: فليحتال حتى يغسل يده ويغرف، فيغتسل وكره أن يقول: يغتسل فيها.
قال: وقد نهى الجنب أن يغتسل في الماء الدائم.
قال ابن القاسم: ف'ن اغتسل فيها أجزاء/ ولم ينجسها إذا كان ماؤها معينًا.
قال علي عن مالك: إنما كره له الاغتسال فيها إذا وجد منها بدًا وذلك جائز للمضطر إليه إذا كان الماء كثيرًا يحمل ذلك، ورواه ابن وهب أيضًا.
قال ابن القاسم في العتبية في من يرد الحياض وفيها الماء وليس عليه إلا ثوب نجس وبيده قدر أرى أن يحتال حتى يأخذ من الماء ما يغسل بد يده، إما بفيه أو بثوب، فإن لم يقدر على حيلة فلا أدري ما أقول فيها، إلا أن يكون الماء معينًا، فلا بأس أن يغتسل فيه.
[فصل-3 -: الجنب ينغمس في النهر ولا يتدلك]
ومن المدونة قال مالك: وإذا انغمس الجنب في نهر ينوي بذلك الغسل من الجنابة لم يجزئه إلا أن يتدلك، وكذلك الوضوء، وإن أمر بيديه على بعض جسده لم يجزئه ذلك من غسله حتى يمرها على جميع جسده ويتدلك.
قال ابن القصار: والتدلك في غسل الجنابة واجب عند مالك.
وقال أبو الفرج المالكي وغيره: أنه مستحب، وبالأول أقول: لقوه عليه السلام لعائشة رضي الله عنها: وادلكي جسدك بيدك.
والأمر على
الوجوب؛ ولأن عليه إيصال المال إلى جسده على وجه يسمى غسلاً، وقد فرق أهل اللغة بين الغسل، وبين الانغماس.
م واختلف أبو محمد وابن القابسي في من انغمس في البحر تحت الماء، ثم خرج فتدلك بالفور، فقال ابن القابسي: لا يجزئه؛ لأن الماء ذهب من أعضائه؛ وإنما بقى بلله، وقال أبو محمد: يجزئه إذا تلك بفور ذلك؛ لأن الماء في الصب لا يثبت على الجسد، وإنما يراد في الغسل بلل الجسد وعموه مع التدليك وهذا قد فعل ذلك.
م وهو الصواب.
قال سحنون في العتبية: في البادن لا يقدر أن يعم بدنه بيديه فليجعل من يلي ذلك له، أو يعالج ذلك بخرقة.
قال ابن حبيب فإن لم يقدر أن يعم جسده بيديه فلا شيء عليه لقول الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا).
باب-15 -: في صفة الغسل وما يوجبه أو يجب فيه
[فصل-1 -: الغسل: حكمه، وسننه وواجباته]
قال الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا)، فالغسل من الجنابة فريضة.
وهو مشتمل على مفروض ومسنون وفضيلة.
فمروضاته خمس: النية، وطهارة الماء، وتعميم جميع الجسد، وإمرار اليد على البدن كله، وهذا من شرط كونه غسلا، والفور.
ومسنوناته أربع: المضمضة، والاستنشاق، ومسح داخل الأذنين، وفي تخليل اللحية روايتان: إحداهما: انه واجب، والأخرى أنه سنة.
وفضيلته أن يبدأ بما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم.
[فصل-2 -: في صفة الغسل]
وروي مالك وغيره، وهو في الموطأ والبخاري إن النبي صلى الله عليه وسلم كان
إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يغمس يديه في المال فيخلل بأصابعه أصول/ شعر رأسه، ثم يفيض الماء على رأسه، ثلاث غرفات من ماء بيده، ويخلل أصول سعر الرأس بهما، ثم يفيض الماء بيديه على جلده.
وروي البخاري عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من أذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى رجليه فغسلهما.
هذه صفة غسله من الجنابة.
وقالت في حديث آخر: وضعت للنبي ماء للغسل فغسل يده مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره، ثم مسح يده بالأرض، ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه، ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل قدميه.
قال في حديث آخر: ثم أتى بمنديل فلم ينفض بها.
قال البخاري: يعني لم يمسح بها.
ففي هذا دليل أنه غسل جسده غير أعضاء الوضوء المقدم غسلها، كذلك استدل به البخاري.
[فصل-3 -: في موجبات الغسل]
قال بعض علمائنا: ويجب الغسل من خمسة أوجه: من إنزال الماء الدافق للذة، من جماع أو احتلام أو غيره، ومن التقاء الختانين أنزلا أم لا، ومن الحيض والنفاس، وبإسلام الكافر.
[فصل-4 -: أنواع الغسل المسنون]
والغسل المسنون خمسة أغسال: غسل الجمعة، وغسل العيدين، وغسل
الإحرام، وغسل دخول مكة، وغسل وقوف عرفة.
وقد قمنا دليلنا في إيجاب النية، والماء الطاهر، والفور، والتدلك.
[فصل-5 -: في من يجب عليه الغسل]
ووجب الغسل على الجنب؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا).
وعلى الحائض بقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) إلى قوله: (حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ)، ولا خلاف في ذلك أيضًا، والنفاس داخل فيه.
ويجب الغسل على من أسلم بقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ثمامة بن أثال حين أسلم بالغسل، وهو حديث صحيح خرجه البخاري وغيره من أئمة الحديث.
وبعد هذا ذكر الحجة في الغسل من التقاء الختانين، ويأتي الكلام في الغسل المسنون في موضعه.
والحجة في مسنون الغسل هي الحجة في مسنون الوضوء، وقد تقدم ذلك.
[فصل-6 -: في الوضوء لغسل الجنابة]
ومن المدونة قال مالك: ويؤمر الجنب بالوضوء قبل الغسل، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإن أخره بعده أجزأه.
قال عبد الله بن عمر: ولو لم يتوضأ الجنب أجزاه الغسل ما لم يمس فرجه.
قال مالك: فإن أخر غسل رجليه إلى موضع يقرب منه أجاه لقربه، وإن أخر غسل رأسه في اغتساله خوفًا من امرأته حتى جف غسله لم يجزئه، وابتدأ الغسل.
م إذ من فرض الغسل أن يكون متوالياً في فور واحد.
قال: ولا بأس بما اتضح من غسل الجنب في إنائه، ولا يستطيع الناس الامتناع من هذا.
وليس الناس فيما يكفيهم من الماء سواء
[فصل-7 -: لا تنقض الحائض شعرها في غسلها من الحيضة أو الجنابة]
قال مالك: لا تنقض الحائض شعرها في غسل حيضة أو جنابة، ولكن تضغثه بيديها.
وقد قالت امرأة: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، فكيف أصنع إذا اغتسلت؟ فقال: احفني عليه ثلاث حفنات من ماء، ثم اغمريه على أثر كل حفنة بكفيك قالت، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك
أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تصبين عليك الماء فتطهرين، أو قال: فإذا أنت قد طهرت.
[فصل-8 -: في تخليل اللحية في الغسل]
واختلف قول مالك في العتبية: هل على الجنب في اغتساله أن يخلل
لحيته؟
م والصواب: إيجاب تخليلها؛ لقول الرسول عليه السلام: بلوا/ الشعر، وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة.
ولأن في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ويخلل أصول شعره، ولم يخص به شعر الرأس من اللحية، فهو على عمومه.
وسئل أشهب في من غسل لحيته ولم يخللها؟ قال: لا شيء عليه.
وقال سحنون: لا يجزئه حتى يخلل/ ويبلغ البشرة.
[فصل-9 -: حكم تحريك الخاتم في الوضوء]
قال مالك: لا يحرك الخاتم في وضوء ولا غسل، وما هو من عمل الناس.
قال ابن حبيب: إلا أن يكون ضيقًا فأحب أن يحركه حتى يمس الماء موضعه، وليس ذلك عليه في الواسع.
قال ابن القابسي: وليس ذلك بخلاف لمالك.
وقال محمد بن عبد الحكم: عليه أن ينزع خاتمه في الوضوء؛ ليغسل ما تحته.
م وذلك خلاف لمالك وأصحابه.
[فصل-10 -: في مجاوزة الختان الختان]
ومن المدونة قال مالك: وإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل، وقاله عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة رضي الله عنهم.
قال أبو سلمة: سألت عن ذلك عائشة، فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، ورواه أيضًا عنها أبو موسى الأشعري، وقاله زيد بن ثابت وابن عمر، وإلى هذا رجع أبي بن كعب، روي هذا كله مالك في الموطأ.
قال ابن القاسم: وذلك إذا غابت الحشفة، وإلا لم يجب الغسل.
وروى ابن وَهْب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا التقى الختانان، وغابت الحشفة فقد وجب الغسل انزل أو لم ينزل.
وسال رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع أهله، ثم يكسل هل عليه غسل؟ وعائشة جالسة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل)).
وروى ابن وَهْب أن يزيد بن أبي حبيب وعطاء بن دينار ومشايخ من أهل العلم يقولون: إذا دخل من ماء الرجل في قبل المرأة فعليها الغسل.
قال مالك: إنما ذلك إذا التذت يريد أنزلت.
[لفصل -1 -: في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - ((الماء من الماء))]
قال بعض علمائنا: وما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((الماء من الماء)) يعني
يجب الاغتسال بالماء من إنزال الماء الدافق، فقد روى عن أبي بن كعب أنه قال: الماء من الماء رخصه رخصها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد ذلك.
وقد أرسل عمر في هذا إلي عائشة فقالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل))، فقال عمر رضي الله عنه: من خالف في هذا جعلته نكالاً.
قال غيره: ويحتمل أن يكون هذا جرى على سؤال سائل قال: يا رسول الله الماء من الماء، فقال: ((الماء من الماء))، وليس فيه بيان أن الماء لا يكون إلا من
الماء.
وكذلك حجتنا في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((في السائمة الزكاة)) أنه جرى على سؤال سائل، وقد روينا حديثاً مفسراً، وهو يقضي على المجمل.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا التقى الختانان، وغابت الحشفة فقد وجب الغسل انزلا أو لم ينزلا)).
فهذا يبين ما رووه، ويزيد عليه.
وأيضاً فانا لما وجدنا سائر الإحكام التي تجيب بالتقاء الختانين مع الإنزال واجبة بالتقائهما من غير إنزال، ومن وجوب الحد.
والصداق، وإحصان الزوجين، وتحليل المطلقة وإفساد الصوم/ والحج، وإيجاب الكفارة/ والخروج من الإيلاء، وغير ذلك، وجب أن يكون الغسل كذلك.
وكان مما احتج به علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن قال: كيف توجبون فيه الحد، ولا توجبون فيه صاعداً من ماء.
وأبين من ذلك أن ((الماء من الماء)) منسوخ، كما قال أبي بن كعب.
وقد روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل))
وروى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سئل إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن فقال عثمان: يتوضأ، كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم سئل عن ذلك علي والزبير وطلحة وأبي بن كعب فأمروه بذلك.
قال أبي: سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال البخاري: والغسل أحوط لاختلافهم.
وقيل: معنى قوله: ((الماء من الماء)) في المحتلم أن انزل اغتسل، وإلا فلا غسل عليه.
[فصل -12 -: جماع الصبي أو الصبية هل يوجب الغسل؟]
قال مالك في / كتاب العدة: ولا تغتسل الكبيرة من وطء الصبي؛ لأن ذكره كالإصبع، إلا أن تنزل هي.
قال أشهب: الكبيرة إذا وطء صغيرة تؤمر بالصلاة أنها تغتسل.
وفي مختصر الوقار: لا تغتسل.
قال أشهب: فإن صلت ولم تغتسل فلتعد أبدا.
قال سحنون: إنما تعيد بقرب، ذلك لا أبدا.
فوجد قول من قال: تغتسل أنها لما كانت مأمورة بالصلاة كانت مأمورة بالغسل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا غابت الحشفة فقد وجب الغسل))، فعم.
ووجه قوله من قال: لا تغتسل؛ فلأنها ممن لا تجد لذة الوطء فذكر الرجل لها كالإصبع.
واضعف حالاً من وطء الصغير الكبيرة التي قد تجد اللذة به.
قال ابن شعبان: واختلف في المنزل للذة الحكة واللدغة، والضربة بالسيف.
قال سحنون: في اللدغة والضربة بالسيف لا غسل عليه.
يريد أنه لا يجد لذة، وقال في المنزل للذة الحكة، والمتسابقين ينزل السابق، والمحكوك له فعليهما الغسل.
يريد؛ لأنه لا يجد الالتذاذ.
[فصل -13 -: في حكم خروج المنى بعد الغسل]
ومن العتبية، قال ابن القاسم: ومن اغتسل لمجاوزة الختان، ولم يتنزل، ثم خرج منه الماء الدافق فلا غسل عليه، وليتوضأ؛ لأنه خرج منه من غير الالتذاذ.
وقيل: يغتسل، ولا يعيد الصلاة.
وقيل: يغتسل، ويعيد الصلاة.
فوجه أنه لا يعيد صلاته؛ لأنه الساعة صار جنباً.
ووجه أنه يعيد؛ فلان الماء قد زايل موضعه فاغتسل له قيل خروجه، فوجب أن لا تجزئه صلاته.
قيل: فمن تذكر فوجد اللذة، ولم ينزل، ثم صلى بعد وقت، ثم خرج منه الماء الدافق، فقال ابن القاسم: يغتسل، وليس بالقوي، ثم رجع فقال: لا يغتسل.
وقال يحي بن عمر: عليه الغسل واجب، ورواه علي عن مالك أنه يغتسل ويعيد الصلاة.
قال أَصْبَغ: لأن الماء قد زايل الموضع الذي له أولا.
وقال ابن المواز: يغتسل، ولا يعيد الصلاة؛ لأنه إنما صار جنباً بخروج الماء.
مالك في الجنب يغتسل، ثم يصلي، ثم يخرج منه بقيه مني بعد وقت، وقد بال، أو لم يبل فليغسل مخرج البول، ويتوضأ، ويعيد الصلاة.
وقال عنه ابن حبيب: إنما عليه الوضوء فقط.
[فصل -14 -: في من انتبه من نومه فوجد في لحافه بللاً]
ومن المدونة قال مالك: ومن انتبه من نومه فوجد في لحافه بللاً، فإن كان منياً اغتسل، وإن كان مذيعا غسل فرجه، وتوضأ.
قال ابن القاسم: وإن شك فليغتسل.
يريد احتياطاً.
قال مالك: وكذلك من لاعب امرأته في اليقظة، أو رأى في منامه أنه يجامع، فإن امني اغتسل، وإن أمذى غسل فرجه وتوضأ، والمرأة في ذلك كله كالرجل فيما تراه في المنام، أو في اليقظة.
وروى مالك في الموطأ أن أم سليم بنت ملحان قالت: يا رسول الله! المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل اغتسل؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((نعم، فلتغتسل، فقالت لها عائشة: أف لك، وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: ((تربت يمينك، ومن اين يكون الشبه))
فصل -15 -: [في المرأة تحيض وهى جنب]
ومن المدونة قال مالك: وإذا حاضت المرأة وهى جنب فلا غسل عليها حتى تطهر من حيضتها.
قال ابن حبيب: وقال ربيعة وغيره: لا غسل عليها حتى تطهر من حيضتها إذا أحبت.
يدل قوله: أن أحبت وإن لها أن تغتسل قبل ارتفاع دم الحيض عنها.
وفائدته أن يرتفع حكم الجنابة لتقرأ القرآن ظاهراً؛ إذ للحائض أن تقرأ القرآن؛ لأن أمرها بطول، بخلاف الجنب الذي يستطيع رفع الجنابة الساعة بالغسل، وهذا ضعيف، ولا يجوز أن يرتفع حكم الجنابة بالغسل؛ لأن طرأ عليه ما هو اشد منه.
وينبغي إذا ارتفع دم الحيض عن الحائض، ولم تغتسل أن يكون حكمها حكم الجنب، لا تقرأ القرآن، ولا تنام حتى تتوضأ؛ لأنها ملكت طهرها.
قال ابن حبيب: وإذا انقطع دم الحيض وهى جنب فلتغتسل غسلاً واحداً لهذا، وهذا تنويهما.
قال ابن القاسم في المجموعة: فإن تطهرت للحيضة ناسية للجنابة أجزأها.
قال سحنون في كتاب ابنه: وإن تطهرت للجنابة، ولم تذكر الحيضة لم يجزئها.
وقال أبو الفرج ومحمد بن الحكم: يجزئها؛ لأنه فرض ناب عن فرض وهذا هو الصواب.
قال ابن القصار: لأن الإحداث إذا كان موجبها واحداً، واجتمعت تداخل حكمها، وتاب موجب احدهما عن الآخر، كاجتماع البول والغائط والريح والمذي ينوب عن جميعها وضوء واحد، ويجزئ الوضوء لأحدها عن الجميع، فكذلك الغسل للجنابة والحيض.
وقول أبي الفرج وفاق لقول ابن القاسم في / المدونة.
دليله قول ابن القاسم في الشجة إذا كانت في مواضع الوضوء أن غسلها بنية الوضوء يجزئ عن غسل الجنابة.
ووجه قول سحنون: أنه لما طرأت الحيضة على الجنابة ومنعتها