الجامع لمسائل المدونةصفحات 449-488

كتاب الحج الأول من الجامع

صفحات 449-488

قال: ولو اعتمر في أشهر الحج فأفسد عمرته بالوطء، ثم حل منها، ثم حج من عامه قبل قضاء عمرته فهو متمتع، وعليه قضاء عمرته بعد أن يحل من حجته، وحجه تام، ولو أردفه على العمرة الفاسدة لم يلزمه ذلك الحج.
وقال عبد الملك: يرتدف الحج على العمرة الفاسدة.
ابن المواز: ومن اعتمر عن نفسه في أشهر الحج، ثم حل منها، ثم حج من عامه عن غيره فهو متمتع.
[فصل 4 - المتمتع إذا مات قبل رمي جمرة العقبة فلا دم عليه، وإن مات بعد رميها لزمه هدي التمتع] قال ابن القاسم- عن مالك-: ومن تمتع بالعمرة إلى الحج ثم مات بعد الوقوف بعرفة، فإن مات قبل رمي جمرة العقبة فلا شيء عليه، وإن مات بعد رميها فقد لزمه هدي التمتع.
قال ابن القاسم: وأشهب: من رأس مال؛ لأنه لم يفرط.
قال ابن القاسم: وكذلك إن مات يوم النحر وإن لم يرم فيه، أو مات بعده فقد لزمه ذلك، وكذلك روى عنه عيسى في العتبية.
وقال سحنون: لا يلزم ذلك ورثته إلا أن يشاءوا، كمن حلت عليه زكاته فمات ولم يفرط ولم يوص بها.
والذي ذكر سحنون عن ابن القاسم في الزكاة خالفه فيه أشهب.

م: ويحتمل أن يكون معنى قول ابن القاسم: أنها تلزمه في رأس ماله إذا أوصى بها، كزكاة العين تحل عليه في مرضه، ولا يكون ذلك تناقضاً، ويحتمل أن أراد أنها في رأس ماله، وإن لم يوص بها أن يكون الفرق بين ذلك: أن زكاة العين يخفى إخراجها وتختلف أحواله، فيحتمل إذا لم يوص بإخراج ذلك أن يكون حول ذلك قد حل من قبل موته فأخرجه، أو حل عند موته فأخرجه ولم يعلم ورثته، فلا يلزمهم ذلك إلا أن يوصي به فيعلم أنه لم يخرجه.
وأما الهدي فحلول وقته معلوم، وهو يوم النحر، وهو أمر لا يخفى إخراجه كخفاء إخراج العين، فكان بزكاة الثمار تحل عند موته أشبه، والله أعلم.
ابن المواز: ومن صام ثلاثة أيام في الحج لتمتعه، ثم مات بعد تمام حجه بمكة أو بعد رجوعه إلى بلده قبل أن يصوم السبعة فليهد عنه هدي.
قال: والمعتمر مراراً في أشهر الحج إذا حج من عامه فهدي واحد يجزئه لتمتعه.

[الباب الثامن]

ما جاء في المواقيت وتعديها، ومن أحرم قبلها

[فصل 1 - الميقات المكاني للحج والعمرة] ووقَت الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة من ذي الحُليفة، ووقَت لأهل الشام الجحفة، فدخل في ذلك من وراءهم من أهل مصر، وأهل المغرب.
وفي رواية ابن حبيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقَت لأهل الشام وأهل مصر ومن دونهم من أهل المغرب الجحفة.

قال: هو، وغيره: ووقت لأهل اليمن يلملم، ولأهل نجد من قَرْن، وفتح عمر العراق فوقت لهم ذات عرق.

وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ويهل أهل العراق من ذات عرق"، وبهذا أخذ مالك وأصحابه.
قال: وميقات من منزله دون الميقات إلى مكة من منزله، فإن جاوزه فعليه دم، وهو من رواية ابن حبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم.

واستحب مالك لأهل مكة أو لمن دخلها بعمرة أن يحمر بالحج من المسجد الحرام، قال أشهب: من داخله، قال الأبهري: إنما ذلك لفضيلة المسجد وليكن ركوعه فيه، ثم يحرم عقيب ركوعه.
ومن المدونة: قال مالك: ويهل أهل قديد وعسقان ومر ظهران من منازلهم، وكذلك كل من كان من وراء الميقات إلى مكة فميقاته من منزله.
قال: وذو الحليفة ميقات أهل المدينة ومن يمر بها من الناس كلهم خلا أهل الشام ومصر ومن وراءهم من أهل المغرب فإن ميقاتهم الجُحْفة لا يتعدوه، ولهم إذا مروا بالمدينة أن يؤخروا إحرامهم إلى الجحفة، والفضل لهم أن يحرموا من ذي الحليفة ميقات النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها طريقهم، فإن أخروا إلى الجحفة لم يكن عليهم شيء؛ لأن الجحفة بين أيديهم، وهي ميقاتهم، فلهذا خُفف لهم ما ذكرنا، ولا يكون ذلك في غيرهم.
ومن كان بلده بعيداً عن الميقات مشرقاً عنه أو مغرباً فإذا قصد إلى مكة من موضعه لم ير ميقاتاً، وإذا قصد إلى الميقات شق ذلك عليه لإمكان أن تكون مسافة بلده إلى الميقات مثل مسافة بلده إلى مكة، فإذا حاذى الميقات بالتقدير والتحري أحرم/ ولم يلزمه المسير إلى الميقات.
قال: ومن مر بالمدينة من أهل العراق فليحرم من ذي الحليفة ولا يؤخر إلى الجحفة، وإن مر أهل الشام ومصر قادمين من العراق فليحرموا من ذات عرق، وإذا مر مكي بأحد المواقيت فجاوزه ثم أحرم بالحج أو العمرة، فإن لم يكن حين جاوزه مريداً

إحراماً بأحدهما فلا دم عليه وإلا فعليه دم، وكذلك لو لم يُحرم حتى دخل مكة فأحرم، فإذا كان إذ جاوزه مريداً وإلا فلا شيء عليه، وقد أساء في دخوله مكة بغير إحرام، وكذلك جميع أهل الآفاق من مر منهم بميقات ليس له فليحرم منه خلا أهل الشام ومصر ومن وراءهم إذا مروا بالمدينة على ما وصفنا.
قال ابن حبيب، وغيره: إنما قال ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المواقيت لأهلها ولكل آت أتى عليها من غير أهلها ممن أراد الحج أو العمرة".
وقال ابن المواز: وسئل مالك: أيحرم من الجحفة من المسجد الأول أو الثاني؟ قال: ذلك كله واسع، ومن الأول أحب إلينا.
قال مالك: ومن حج في البحر من أهل مصر وشبههم فليحرم إذا حاذى الجحفة، ومن كان منزلة حذاء الميقات فليحرم من منزله، وليس عليه أن يأتي الميقات.
ومن منزله دون المواقيت إلى مكة فليحرم من داره أو مسجده ولا يؤخر ذلك، وقد أحرم ابن عمر من القُرْع، حين أراد الخروج منه إلى مكة.
ومن أحرم من بلده وقبل الميقات فلا بأس بذلك، غير أنا نكره لمن قارب الميقات أن يحرم قبلهن وقد أحرم ابن عمر من بيت المقدس، وأحرم من

الفرع، كان خروجه لحاجة، ثم بدى له فأحرم منه.
ومن المدونة: قال مالك: ومن دخل مكة من أهل الآفاق في أشهر الحج بعمرة وعليه نَفَس، فأحب إلي أن يخرج إلى ميقاته فيحرم منه بالحج، ولو أقام حتى يحرم من مكة كان ذلك له.
[فصل 3 - فيمن تعدى ميقاته بغير إحرام] قال مالك: ومن جاوز الميقات ممن يريد الحج جاهلاً ولم يحرم منه فليرجع فيحرم منه ولا دم عليه.
قال ابن المواز: وقيل: يرجع ما لم يشارف مكة، فإن شارفها أحرم وأهدى.
م: يريد: ولو لم يُحرم ورجع فأحرم من الميقات لم يكن عليه دم.
قال ابن حبيب: من تعدى ميقاته ثم أحرم بعد أن جاوزه فعليه دم، إلا أن يحرم وهو قريب منه فلا دم عليه.
ومن المدونة: قال مالك: ولو أنه لما تعدى ميقاته خاف إن رجع إليه فوات الحج فليحرم من موضعه ويتمادى وعليه دم.

ولو أحرم بعد أن جاوز الميقات لم يرجع وإن لم يكن مراهقاً، وتمادى وعليه دم.
قال عبد الوهاب: وقال الشافعي: رجوعه بعد إحرامه يُسقط عنه الدم.
ودليلنا: أن الدم لم يجب بتجاوز الميقات على انفراده، وإنما هو للإحرام بعده، وهو لا يقدر على إزالته ولا حله بعد عقده ناقصاً، فلم يسقط عنه الدم، أصله إذا أتى بنقص في بعض أفعال الحج من الطواف والسعي، ثم عاد إلى الميقات، فإن الدم لا يسقط عنه باتفاق؛ ولأن كل فعل من أفعال الحج لزم الدم في تركه، فإن العودة إليه بعد فوته لا يسقط الدم عنه، كالمبيت بالمزدلفة.
ومن المدونة: ومن أهل من ميقاته بعمرة، فلما دخل مكة أو قبل أن يدخلها أردف حجاً على عمرته، فلا دم عليه لترك الميقات في الحج؛ لأنه لم يجاوز الميقات إلا محرماً، وإن تعدى الميقات ثم قرن، أو تعداه ثم أحرم بعمرة، ثم لما دخل مكة أو قبل أن يدخلها أردف الحج فعليه دم لترك الميقات، ودم للقران؛ لأن كل من أتى من بلده فجاوز ميقاته متعمداً، أو كان ميقاته من منزله فجاوزه وهو يريد أن يحرم بحجة أو عمرة فأحرم بعد ذلك فعليه دم، ولا يُشبه الذي جاء من عمل الناس في الذين يخرجون من مكة ثم يعتمرون من الجعرانة أو التنعيم؛ لأن ذلك رخصة لهم، وإن لم يبلغوا مواقيتهم.
قال مالك: ومن تعدى الميقات وهو صرورة، ثم أحرم فعليه دم.

قيل لابن القاسم: فإن تعداه ثم أحرم بالحج بعد أن جاوزه وليس بصرورة؟ قال: إن كان جاوزه وهو مريد للحج، ثم أحرم فعليه دم.
وحكي عن أبي محمد أنه قال: الصرورة وغير الصرورة سواء، لا دم عليه إلا أن يجاوزه مريداً للحج.
وحكي عن ابن شبلون: أن الصرورة يلزمه الدم إذا تعداه ثم أحرم، كان مريداً للحج أو غير مريد؛ لأنه متعد في تعديه غير محرم بالحج وهو صرورة، وأما غير الصرورة فلا يلزمه الدم، إلا أن يتعداه وهو مريد للحج.
م: وهذا على ظاهر الكتاب، وقول أبي محمد هو الصواب./ ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن تعدى الميقات ثم أحرم بالحج ففاته الحج، فلا دم عليه لتعديه، لرجوعه إلى عمل العمرة، وأنه يقضي حجه قابلاً.
م: يريد: لأنه لما فاته الحج ورجع أمره إلى العمرة، وهو لم يردها، صار كأنه جاوز الميقات غير مريد لها ثم أحرم.
قال ابن القاسم: وأما إن تعداه، ثم جامع فأفسد حجه، فعليه دم لترك الميقات؛ لأنه على عمل حجة متمادٍ، وإن قضاه.

ابن المواز: وقال أشهب: عليه الدم في الفوات والفساد، وبه قال ابن المواز.
م: ووجه ذلك: لأنه جاوز الميقات مريداً للحج، ثم أحرم بعد ذلك، فوجب عليه دم التعدي، فلا يزيله عنه فوات ولا فساد، وهو الصواب.
ومن المدونة: قال: ومن وجب عليه الدم لتعدي الميقات أو لتمتع لم يجزه مكانه طعام، وأجزأه الصوم إن لم يجد هدياً، وإنما يكون الصيام أو الطعام مكان الهدي في فدية الأذى أو في جزاء الصيد.
وإذا أحرم بالحج من خارج الحرم مكي أو متمتع فلا دم عليه لتركه الإحرام من داخل الحرم؛ لأنه زاد ولم ينقص وعليه أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يخرج إلى عرفات إن لم يكن مراهقاً، ويكون بخلاف من أحرم بالحج من الحرم.
قال: ولو أنه إذْ أحرم بالحج من الحل أو من التنعيم مضى إلى عرفات ولم يدخل الحرم وهو مراهق فلا دم عليه.
قال مالك: وإذا أحرم مكي أو متمتع من مكة بالحج فليؤخر طوافه الواجب وسعيه حتى يرجع من عرفات فيطوف ويسعى.

قال في الموطأ: وله أن يطوف تطوعاً ما بدى له ويصلي الركعتين كلما طاف سبعاً، وقد فعل ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان يفعل ابن عمر يُهِل لهلال ذي الحجة ويؤخر الطواف والسعي حتى يرجع من منى.
قال في المدونة: ولو عجل الطواف والسعي قبل خروجه إلى عرفات لم يجزه وليعدهما إذا رجع من عرفات، فإن لم يعدهما حين رجع حتى رجع إلى بلده أجزأه السعي الأول، وعليه هدي، وذلك أيسر شأنه.

قال مالك: وأحب إلى أن يحرم أهل مكة إذا أهل هلال ذي الحجة، كما فعل ابن عمر، وكره مالك أن يحرم أحد قبل أن يأتي ميقاته، أو يحرم بالحج قبل أشهر الحج، فإن فعل الوجهين جميعاً لزمه ذلك.
م: وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم واعتمر فلم ينقل أحد أنه أحرم قبل الميقات، فلو كان فيه فضيلة لبينه أو فعله.

[الباب التاسع]

جامع ما جاء في دخول مكة بغير إحرام

] فصل 1 - كل من دخل مكة من غير مكثري التردد فإنه يحرم عليه دخولها حلالاً، وإن لم يرد نسكاً [ قال ابن القاسم: ولا يدخل أحد مكة بغير إحرام، فمن دخلها من أهل مصر أو غيرها بغير إحرام متعمداً أو جاهلاً ثم رجع إلى بلده فقد عصى وفعل مالم يكن ينبغي له أن يفعل، ولا أرى عليه حجة، ولا عمرة، ولا دماً، لأن ابن شهاب كان لا يرى بأساً أن يدخل مكة بغير إحرام، وخالفه مالك، وقال: لا أرى للأحد أن يقدم من بلده فيدخل مكة بغير إحرام قال: وإنما رأى ذلك واسعاً في مثل الذي صنع ابن عم حين خرج إلى قديد فبلغه خبر فتنة المدينة فرجع فدخل مكة بغير إحرام، أو مثل أهل الطائف، وعسفان وجدة الذين يختلفون بالفواكه والطعام والحطب أن يدخلوا مكة بغير إحرام لأن ذلك يكثر عليهم.
م: فصارت ضرورة أباحت لهم دخول مكة بغير إحرام.

قال ابن القاسم: ورأيت قوله في أهل قديد وما هو مثلها من المناهل إذا لم يكن شأنهم الاختلاف، ولم يخرج أحد منهم من مكة فيرجع لأمر كما صنع ابن عمر، ولكنه أراد مكة لحاجة عرضت له في السنة ونحوها أنهم لا يدخلوا مكة إلا بإحرام.
قال عبد الوهاب: وإنما لم يجز أن يدخل مكة بغير إحرام، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن إبراهيم حرم مكة" فهي حرام من كل وجه إلا ما قام دليله، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "أحلت لي ساعة من نهار، ولم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي".
قال عبد الوهاب: فمن دخلها ممن يقل دخوله من أهل الآفاق لتجارة أو حاجة وجاوز ميقاته غير محرم ثم أحرم، فقيل: يسقط الدم عنه، وقيل: لا يسقط، فوجه سقوطه: فلأنه غير مريد لحج أو لعمرة، ووجه وجوبه: فلأنه مخاطب بالإحرام، كمريد الحج أو العمرة.
فصل] 3 - من لا يخاطب بفريضة الحج كالعبد والأمة له دخول مكة بغير إحرام [ ومن المدونة: قال مالك: وللسيد أن يدخل عبده أو أمته مكة بغير إحرام، ويخرجهما إلى منى وعرفات غير محرمين، ومن ذلك الجارية يريد بيعها، فلا بأس أن يدخلها بغير إحرام.

ابن المواز: قال مالك: ولا أحب أن يدخل بالعبد الفارة ذي الصفة إلا محرماً، وأما الصغير والأعجمي والجارية يريد بيعها فما ذلك عليه، وإن سألته الإحرام فخير له أن لا يمنعها، وإن نقص من ثمنها.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: فإن أذن السيد لعبده بعد ذلك فأحرم من مكة فلا دم على العبد لتركه الميقات.
م: لأن سيده منعه، فهو غير متعد في تركه.
قال: وإذا أسلم نصراني، أو أعتق عبد، أو بلغ صبي أو صبية بعد دخولهم مكة أوهم بعرفة فأحرموا حينئذ بالحج عشية عرفة ووقفوا أجزأتهم عن حجة الإسلام، ولا دم عليهم لترك الميقات.
م: لأنهم جاوزوه قبل توجه فرض الحج عليهم.
قال ابن القاسم: ولو أحرم العبد قبل عتقه، والصبي والجارية قبل البلوغ تمادوا على حجهم، ولم يجز لهم أن يحدثوا إحراماً، ولا يجزئهم حجهم ذلك عن حجة الإسلام.

[الباب العاشر]

جامع ماجاء في حج العبد، والصبي، والمرأة

قال الله تبارك وتعالى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ والسيد أن ينتزع ماله أي وقت شاء، وهو مما يقوي به، وليس له إتلافه، وليس ملكه عليه ملكاً مستقراً.
وحج الرسول صلى الله عليه وسلم بأزواجه ولم يحج بأم ولده، فلا يلزم العبد فرض الحج حتى يعتق.
قال الله تعالى: ﴿وإذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُوا﴾ فجعل الفرض عليهم بالبلوغ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة: فذكر "الصبي حتى يحتلم" إلا أنه قال للتي سألته ألهذا حج؟ وكان صغيراً، فقال: "نعم ولك أجر" ورواه مالك في الموطأ، فكان ذلك تطوعاً لا يجزي عن حجة الإسلام، لأنه لا يؤدي شيء قبل وجوبه، وكذلك حج العبد قبل عتقه بإذن أو بغير إذنه.
وأما المرأة ذات الزوج: فالفرض عليها لقوله سبحانه: ﴿ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً﴾ فكانت منهم، والاستطاعة منها موجودة، وليس للزوج منعها من الفرض ولتستأذنه

ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أذن لعبده، أو لأمته، أو لزوجته في الإحرام فليس له أن يحلهم بعد ذلك، وإن خاصموه قضى لهم عليه في قول مالك، وإن باع عبده أو أمته وهما محرمان جاز بيعه، وليس للمبتاع أن يحلهما، وله إن لم يعلم بإحرامهما الرد كعيب بهما إن لم يقربا من الإحلال، وإن أحرم العبد بغير إذن سيده محرمة فحلله منها، ثم أذن له في عام آخر في قضائها حج أجزأته منها، وعلى العبد الصوم لما حلله السيد، إلا أن يهدي عنه سيده أو يطعم.
قال يحيى: لا أعرف في هذا إطعاماً، وإنما هو هدى أو صيام.
م: والذي أراد ابن القاسم والله أعلم أن العبد لما كان أن لسيده أن يمنعه الحج ويحلله من إحرامه وذلك سائغ له صار كأن العبد الذي تعمد الإحلال إذ عرض نفسه لذلك بتعديه، فلزمه لهذا الإحلال الفدية، والفدية فيها الصوم، والإطعام، والنسك كما قال الله تعالى فلذلك قال: إلا أن يهدي عنه سيده أو يطعم لأجل إحلاله، قال أبو محمد: يريد: وعليه الهدى كمن فاته الحج.
قال في كتاب ابن المواز: وليس للعبد أن ينسك أو يهدي عما لزمه في ذلك

من ماله إلا بإذن سيده فإن لم يأذن له، ولا أهدى عنه فليصم، ولا يمنعه من الصوم إلا أن يضر به.
قال أشهب: إذا أحرم فحلله سيده ثم عتق، أو حلل الصبي وليه ثم بلغ فليحرما الآن بالحج، عن حجة الإسلام.
ابن المواز: لأن قضاء ما حللهما منه لا يلزمهما، ولو نذر ذلك العبد نذراً فلم يرد ذلك عليه حتى عتق، أو نذر سفيه بالغ ثم رشد، فذلك يلزمها، وأما الصبي فلا يلزمه إن بلغ.
وكله قول مالك لا اختلاف فيه.
قال: ولو أذن له سيده في الحج... الحج فعليه القضاء والهدى إذا عتق قيل لأشهب: فهل يمنعه سيده أن يحل من ذلك في عمرة؟ قال: إن كان قريباً فلا يمنعه، وإن كان بعيداً فإما أن... إلى قابل على إحرامه، وإما أن يأذن له في فسخه في عمرة.
قال: وإن فسد حجه فلا يلزم سيده أن يأذن له في القضاء، وذلك عليه

إذا عتق.
وقال أصبغ: على سيده أن يأذن له.
قال ابن المواز: والصواب: قول أشهب.
ومن المدونة: قلت: فإن أحرمت المرأة بالحج بغير إذن زوجها وهي صرورة فحللها منه، ثم أذن لها من عامها فحجت أيجزئها حجها من التي حللها منها زوجها ومن حجة الإسلام؟ قال: أرجو ذلك.
قلت: فإن أحرم عبد بغير إذن سيده فحلله، ثم أعتقه فحج حجة ينوي بها عن التي حلله منها وعن حجة الإسلام؟ قال: لا يجزئه.
قلت: فلم أجزأ المرأة حجها عن القضاء والفريضة، ولم يجزأ العبد حجه عنهما؟ قال: لأن المرأة إنما حللها من فريضة، فقضت الفريضة التي حللها منها، والعبد: إنما حلله من تطوع، فلما حج بعد عتقه ونوى بها الفريضة والتطوع التي حلله منها لم

يجزئه عن الفريضة، وأجزأته عن التطوع التي حلله السيد منها، كمن في المشي إلى مكة فمشى في حجة ينوي فرضه ونذره، فإنها تجزئه لنذره، وعليه حجة الإسلام، فمسألة العبد مثل هذا.
قال يحيى بن عمر: ليس له أن يحلل المرأة، يريد: وإن أحرمت بغير إذنه في الفريضة.
قال أشهب: وإحلاله باطل، وهي على إحرامها.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو كان إنما حللها من تطوع فهذه قضاء لها، وعليها حجة الإسلام.
قال سحنون: إذا أحرمت المرأة بغير إذن زوجها تطوعاً فحللها منها، فلا قضاء عليها إن طلقت، وكذلك العبد لا قضاء عليه إن عتق فيما أحرم بغير إذن سيده فحلله منه سيده.
وقال ابن المواز في التي حللها زوجها من حجة الفريضة: إن إحلاله باطل، وهي على إحرامها.
قال أبو محمد: والذي قال ابن المواز هو قول أشهب.
قال ابن المواز: وعليها من الفدية وغيرها ما على المحرم، وإن وطنها فسد حجها وتتمه وتقضي ويجزيها عن حجة الإسلام وتهدي في القضاء وترجع في الهدي على

الزوج، وإن كان قد فارقها فتزوجت غيره قبل القضاء فنكاحها باطل، لأنها محرمة بعد.
م: ولو تزوجت غيره بعد تمام الفاسدة وقبل القضاء جاز النكاح، لأنها حلت من الفاسدة، ثم تقضي بعد ذلك.
قال بعض شيوخنا: ونفقتها في قضاء ما أفسد عليها على الزوج، من كراء، ونحو ذلك.
قال ابن حبيب عن مالك: إذا أحرمت المرأة بفريضة الحج فليس على الزوج نفقة في خروجها، وذلك في مالها.
م: يريد: نفقة لوازمها في الحج من كروب وغيره، وأما ما كان يلزمه لها من مطعم ومشرب وكسوة في إقامتها، فذلك عليه ولا حجة له في امتناعه، فذلك عليه ولا حجة له في امتناعه من وطنها، لأن الحج فرض عليها فعذرت بذلك كالحيض والمرض.
م: فصار في المرأة إذا أحرمت بفريضة بغير إذن زوجها قولان: قول: إن له أن يحللها.
وقول: ليس له ذلك، وهي على إحرامها.
وإن أحرمت بتطوع فقولان: قول: إنه يلزمها قضاء ما حللها.
وقول: لا يلزمها

والعبد إذا أحرم بغير إذن سيده كذلك، قيل: يلزمه قضاء ما حلله منه.
وقيل: لا يلزمه.
م: ويحتمل أن يكون ابن القاسم إنما تكلم إذا حجت قضاء عما كانت فيه أنه يجزيها، ولم يتكلم هل للزوج إحلالها، أو أنه لا يجب له ذلك عنده، كما قال محمد.
والله أعلم.
ومن... قال عيسى عن ابن القاسم في التي تركت مهجرها لزوجها حتى تركها أن تحج الفريضة قال: يلزمه الصداق، لأنه يلزمه أن يدعها.
قال يحيى بن عمر في...: يروى ابن أبي جعفر: أن ابن القاسم عنها بعد أن روى فيها عن مالك نحو ما ذكرنا، فقال: إن كانت... أن لها أن تحج وإن لم يأذن لها فإن العطية للزوج جائزة، وإن كانت جاهلة تظن أن له... فأعطته ليتركها فإنها أن ترجع عليه بما أعطته.
فقال يحيى بن عمر: ويقول ابن القاسم هذا أقول

م: ويحتمل أن يكون هذا وفاقاً للقول الأول، ويكون معناه: أن لها أن ترجع عليه إذا كانت جاهلة تظن أن له منعها فأعطته ليتركها، وأما إن كانت عالمة أن ليس له منعها فلا ترجع عليه.
فصل] للولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز، ويحضره المواقيت فيحصل الحج للصبي... [ ومن المدونة: قال مالك: وإذا حج بالصبي أبوه، وهو لا... مايؤمر به، مثل ابن سبع سنين، وثمانية فلا يجرده حتى يدنو من الحرم، والذي قد ناهز يجرده من الميقات، لأنه يدع ما يؤمر بتركه وإذا كان لا يتكلم فلا يلبي عنه أبوه.
قال: وإذا جرده أبوه يريد بتجريده: الإحرام فهو محرم، ويجنبه ما... الكبير، فإن احتاج إلى دواء أو طيب فعل به، ويهدي عنه وإن لم يقو على الطواف طيف به محمولاً، ويرمل الذي يطفو به الأشواط الثلاثة بالبيت، ويسعى في المسيل، ولا يركع عنه ركعتي الطواف إن لم يعقل الصلاة.
وقال حمد يس عن محمد بن عبد الحكم: إنه يصلي عنه ركعتين الطواف.
وقال حمد يس كقول مالك فيمن أوصى أن يحج عنه رجل: فإنه يصلي عنه ركعتي الطواف.

ومن المدونة: ولا يطوف به إلا من طاف لنفسه لئلا يدخل في طواف واحد طوافين، وأما السعي فلا بأس أن يسعى لنفسه وللصبي سعياً واحداً يحمله في ذلك ويجزئه عنهما، والسعي في هذا أخف من الطواف، لأن الطواف عند مالك كالصلاة ولا يطوف إلا متوضئ، وقد يسعى من ليس على وضوء.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وإن طاف عنه وعن الصبي طوافاً واحداً أجزأ عن الصبي وأحب إلى أن يعيد عن نفسه.
وقال أصبغ: بل ذلك واجب عليه، كقول مالك فيمن حج حجة عن فرضه ونذره أنه يعيد الفريضة ويجزئه عن النذر.
قال أصبغ: وما هو بالقوي، والقياس: أن يعيد النذر، وأن يعيد عن الصبي وذلك أحب إلي.
وقال عبد الملك: يجزئ عن الرجل، ولا يجزئ عن الصبي كمن حج ينوي فرضه ونذره يريد: على قوله: قال أبو محمد: وإنما ذلك إذا حمله، فأما إذا كان يفعل ما يؤمر به، فأمره

بالطواف معه وسايره في الطواف حتى أجرأ... لأنه لم يشركه في عمله إذا كان يفهم ما أمره به وهو كصلاته الركعتين إذا فهم ما أمره به.
قال ابن حبيب: لا بأس لمن طاف عن نفسه أن يطوف... أو ثلاثة يحملهم طوافاً واحداً.
ومن المدونة قال مالك: ولا يرمي عنه إلا من رمى عن نفسه كالطواف.
لأنه رمى جمرة... سنة مؤكدة وعبد الملك يقول: بل هي فريضة، فلذلك لم يجر له أن يرميها عنه إلا من رمى عن نفسه فإن فعل فقد أساء ويجزيه لأنه لم يشركه في رميه عن نفسه.
ابن حبيب: قال عبد الملك: فإن جهل فرمى عن نفسه جمرة ثم رماها من... عن الصبي ثم أنتقل إلى الجمرة الثانية... فيها كذلك ثم الثالثة كذلك فقد أساء وذلك يجزيه ومن المدونة قال ابن القاسم في جميع أمره كالصبي

[فصل- نفقة السفر فعلى الصبي إن خالف الولي عليه ضيعه بتركه وعلى الولي أن لم... عليه] قال: وليس لأبي الصبي أو لأمه أو من هو في حجره من أو ذي قرابة أو يخرجه ويحجه وينفق عليه مال الصبي إلا أن يخاف من... بعده إذ لا كافل له فله أن يفعل ذلك به وإلا... ما وأنفق عليه إلا قدر ما كان ينفق عليه في مقامه ابن المواز: قال مالك: ما أصاب الصبي من صيد أو من... فدية ففي مال الأب، إلا أن يخرج به نظراً لأنه لو تركه ضاع فيكون ذلك في مال الصبي، فإن لم يكن له مال اتبعه... وقد قيل: إن ما أصاب الصبي من صيد ففي ماله، يريد: م: وقيل: إن ذلك على من أحجه وإن خرج به نظراً لأنه هو أدخله في الحج ولو شاء لخرج به ولم يحجه فكل ما أصابه من أجل الحج فهو على من أحجه وفي الثالث من هذا ومن المدونة: قال مالك: ولا بأس أن يحرم بالأصاغر الذكور وفي أرجلهم الخلاخل وعليهم الأسورة من الفضة، وكره لهم حلى الذهب.

[الباب الحادي عشر]

فى دخول مكة واستلام الأركان وتقبيلها وذكر الطواف والسعر

قال الله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ وبين الرسول صلى الله عليه وسلم بفعله أنها سبعة أشواط, رمل منها فى ثلاث, وركع ركعتين, وبدأ باستلام الحجر, ودخل مكة من كداء, وخرج من كدى.
ومن المدونة: قال مالك: ومن أتى مكة ليلاً فواسع له أن يدخل, ويستحب له أن

يدخلها نهاراً, وأحب للحاج أن يدخلها من كداء لمن أتى من طريق المدينة فمنه دخل النبى صلى الله عليه وسلم, وذلك واسع.
قال ابن الحبيب: ودخل النبى صلى الله عليه وسلم المسجد من باب بنى شيبة, وخرج إلى الصفا من باب بنى مخزوم, وخرج إلى المدينة من باب بني سهم.

قال ابن المواز: وكان ابن عمر يدخل مكة من عقبة كداء ويخرج/ من كدى.
قال ابن المواز: فالتى دخل منها هى الصغرى التى بأعلى مكة التى يهبط منها على الأبطح, والمقبرة عن يسارك وأنت نازل منها, فإذا نزلت أخذت كما أنت إلى المسجد, قال: وعقبة كدى التى خرج منها هى الوسطى التى بأسفل مكة, قال: ومن دخل من السفلى وخرج من العليا فلا حرج.
قال: وكان ابن عمر يدخل المسجد من باب بنى شيبة, وكان لا ينخ راحلته إلا بباب المسجد.
قال ابن الحبيب: فإذا دخلت مكة فأت المسجد ولا تعرج على شئ دونه فإذا

وقفت على باب بنى شيبة ونظرت إلى البيت ورفعت يديك وقلت: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحيينا ربنا بالسلام, اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً ومهابة, وزد من شرفه وكرمه من حج إليه أو اعتمر تشريفاً وتعظيماً وتكريماً.
قال: ويقال عند استلام الركن: بسم الله, والله أكبر, اللهم إيماناً بك وتصديقاً بما جاء به محمد نبيك.
ويستحب من الدعاء... ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار, اللهم إليك بسطت يدى, وفيما عندك عظمت رغبتى, فاقبل مسحتى, وأقل عثرتى.
وكان ابن عمر يقول فى الرحل فى طوافه: اللهم اغفر وارحم, واعف عما تعلم,

إنك أنت الأعز الأكرم.
قال: ويقال ذلك فى بطن المسيل, وكان عروة يقول فى الرمل: اللهم لا إله إلا أنتا, وأنت تحيى بعد ما أمتا يخفى بها صوته.
قال مالك فى المجموعة, وكتاب محمد فى قول عروة هذا: ليس بمعمول به, وكذلك لا توقيت فيما يقال فى بطن المسيل ومحاذات الركن, ولكن ما تيسر.
قال مالك: ولا يحسر عن منكبيه فى الرمل ولا يحركهما, ولا يسجد على الركن وليقبله إن قدر وإلا لمسه بيده ويضعها على فيه من غير تقبيل.
قيل له: كان بعض الصحابة يقبله ويسجد عليه فأنكره, وقال: ما سمعت إلا التقبيل.
قال ابن حبيب: قد روى ذلك عن عمر, وابن عباس, ولعل مالكاً إنما

كرهه خيفة أن يرى واجباً, ومن فعله فى خاصته فذلك له.
ومن المدونة: قال مالك: فإذا دخل البيت بدأ باستلام الحجر الأسود بفيه إن قدر.
م: كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم, وفعله عمر, وقال: «إنى لأعلم أنك حجر لا تتفع ولا تضر, ولكنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبلك فقبلتك».
قال مالك: فإن لم يقدر أن يقبله لمسه بيده ثم وضعها على فيه من غير تقبيل.
م: لأن ذلك عوض من التقبيل, وقد فعله جماعة من الصحابة.

قال مالك: فإنه لم يصل إليه كبير إذا... ولا يرفع... ثم يمضى الطواف ولا يقف وكل ما مر به فواسع: إن شاء استلم أو ترك ولا يقبل المركز اليمانى ولكن يلمسه بيده ويضعها على فيه من غير تقبيل, فإذا لم يستطع لزحام الناس كبير..., وكل ما مر به فى طواف واجب أو تطوع فواسع: إن شاء استلم وإن شاء ترك ولا يدع للتكبير كلما... فى الطواف واجب أو تطوع.
ولا يستلم المركز الذين... ولا يقبلانه ولا يكبر إذا.... قال عبد الوهاب: إن قال ذلك: إن النبى صلى الله عليه وسلم بدأ باستلاك الحجر, ثم طاف والبيت على يساره, فطاف سبعة أشواط, وكل ما مر بلحجر استلمه, وهذا الأمة بالمصلى, وقال صلى الله عليه وسلم: «خذوا عنى مناسككم».

وإذا بدأ بالطواف لأنه تحية للبيت, كالركوع تحية لسائر المساجد وقال ابن المواز: قال مالك: لا آخذ بقول عروة فى استلام الأركان كلها.
ومن المدونة: و مالك قول الناس إذا حذوا الركن الأسود اللهم ايماناً بك وتصديقاً بكتبك ورأى أنه ليس عليه..., وقال: لا يزيد على التكبير شيئاً, وأنكر وضع الخدين والجبهة على الحجر الأسود, وقال: هذه بدعة و... لا يرى بأساً بالزحام عليه عند استلامه ما لم يكن مؤدياً وليس عليه أن يستلم الركن فى إبداء طوافه إلا من طوافه الواجب إلا أن يشاء.
قال مالك: فيطوف سبة أشواط, الثلاثة الأولى خ, والأربعة مشياً كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال عبد الوهاب: وروى عنه / عن أبى بكر, وعمر, وعثمان, وابن مسعود

وغيرهم رضي الله عنهم.
وذكر ابن عباس السبب فى ذلك فقال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم محمد, وقد هتتهم حمى يثرب ولقوا منها شراً فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة, فلما رأوهم قالوا: هؤلاء الذين ذكرتهم أن الحمى وهتتهم, هؤلاء أجلد منا.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا فرغ من طوافه الواجب وصلى الركعتين عند المقام فلا يخرج إلى الصفا حتى يستلك الحجر, فإن لم يفعل فلا شئ عليه.
قال ابن المواز: ولا يستلم عند خروجه الركن اليمانى, بخلاف الحجر الأسود.
قال فى المختصر: ولا يستلم الركن إلا طاهر.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا فرغ من سعيه وأراد الخروج إلى منزله فليس عليه أن يستلم الحجر إلا أن يشاء.
قال: ومن طاف بالبيت فى حج أو عمرة طوافه الواجب فلم يستلم الحجر فى شئ من ذلك فلا شئ عليه.
وكان مالك يوسع فيما خف من الحديث فى الطواف, ولا ينشد فيه شعراً.

قال مالك: وليس من السنة القراءة فى الطواف, قال ابن القاسم: فإن باع واشترى فى طوافه فلا يعجبنى.
ابن حبيب: وينبغى للطائف الطواف بسكينة ووقار, ولا يطوف مع النساء, ولتكن النساء خلف الرجال.
محمد: قال مالك: وليقل الكلام فى الطواف, وتركه فى الواجب أحب إلينا, وما القراءة من عمل الناس القديم, ولا بأس به إذا أخفاه, ولا يكثر منه, ولا بأس أن يسرع الطائف فى مشيه أو يتأتى, وكره أن يطوف أحد مغطى الفم, أو امرأة منتقبة, كالصلاة, وقال أشهب: ومن فعل ذلك أجزأة.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا زوحم فى الرمل ولم يجد مسلكاً رمل بقدر طاقته.
فصل [1 - فيمن ترك الرمل] قال مالك: يرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود.
قال: ومن جهل أو نسى فترك الرمل فى الأشواط الثلاثة بالبيت, أو السعى بين الصفا والمروة, فهذا خفيف, وكان مالك يقول: عليه الدم, ثم رجع, وقال: لادم عليه, وكان يقول فى تارك الرمل: إن قرب أعاد الطواف والسعى, وإن بعد فلا شئ عليه, ثم خففه, ولم ير أن يعيد.

قال: ومن قضى حجة... فليرمل بالبيت, ويسعى فى المسيل, ويستحب لمن اعتمر من الجحرائة أو التنعيم أن يرمل, وليس وجوبه عليه كوجوبه على من حج أو اعتمر من المواقيت, وأما السعى فواجب على من اعتمر من التنعيم, أو غير ذلك.
م: وإنما قال ذلك؛ لأن الاعتمار من المواقيت آكد منه من الجغرافية أو التعيم؛ لأن الاعتمار من هذين إنما هو رخصة... كان الرمل فيما كان من المواقيت آكد.
وإنما استووا فى السحى؛ لأن السحى آكد من الطواف فى الحج, فكان الرمل فيه آكد فى الحج والعمرة إلا طواف الإفاضة فينبغى أن يستوى ذلك فيهما لأنهما فرضان.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا ذكر فى الشوط الرابع أنه لم يوصل فى الثلاثة الأشواط حتى ولا شئ عليه.
م: لأن الرمل..., فلا يبطل ما تقدم له من عمل الأمر مستحب لا واجب, لقوله تعالى ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾.
م: وهذا على قوله الذى لم يوجب عليه الإعادة إذا ذكره بعد تمام طوافه, وأما على قوله: إن قرب أعاد فينبغى أن يبتدى ويلغى ما مضى.
وكذلك قال -فى كتاب محمد- يبتدى ويلغى ما مضى وقال أشهب -فى ترك الرمل والسعى فى المسيل أو أحدهما-: أنه يعيد طوافه ما كان بمكة, فإن فات

وقال عبد الملك: لا يعيد وعليه دم.
م: وهذا كله مأخوذ من اختلاف قول مالك قال ابن المواز: وكان ابن عمر إذا أنشأ الحج من مكة لم يرمل, والرمل أحب إلينا ولا رمل / على التساعد ولا سعى يبطن المسيل.
[فصل 3 - من شروط الطواف الترتيب] ومن المدونة: قال مالك: ومن طاف بالبيت منكوساً لم يجزه.
قال أشهب: وهو كمن لم يطف, رجع إلى بلده أم لا.
م: لأن النبى صلى الله عليه وسلم طاف, والبيت على يساره, وقال «خدوا عنى مناسككم», وكان ذلك آكد من ترك الرمل؛ لأن الرمل إنما كان..., فإذا ارتفعت... ارتفع الحكم بارتفاعها.
ومن المدونة: قال مالك: ومن طاف محمولاً أو راكباً, سحتون: يريد: على أعناق الرجال, فإن كان من عذر أجزأه, وإن كان لغير عذر أعاد الطواف بالبيت إلا أن يكون رجع إلى بلده فليهريق دماً.

م: إنما قال سحنون: يريد: على أعناق الرجال؛ لأن الدواب لا تدخل المسجد والحكم فيهما إن نزل سواء, لا فرق بين ركوبه على دابة أو رجل, وإنما أبيح الطواف راكباً لعذر كما أبيحت الصلاة راكباً لعذر, وإنما قال: إن كان لغير عذر فليعد إلا أن يرجع إلى بلده؛ فلأنه إذا لم يرجع لا ضرر عليه فى إعادته, وإذا رجع إلى بلده دخل عليه الضرر فى رجوعه, فأبيح له جبره بالدم, ولم يكن كمن لم يطف؛ لأنه قد طاف راكباً.
وقد روى أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف راكباً, فلما فرغ من الطواف نزل على راحلته, وصلى الركعتين, ذكره عبد الوهاب.
فصل [3 - من شروط الطواف: الطهارة من الحدث] ومن المدونة: قال مالك: ومن طاف الطواف الواجب وفى ثوبه أو جسده نجاسة لم يعد, كمن صلى بذلك ثم ذكر بعد الوقت.
قال ابن المواز: وإن صلى بذلك الركعتين فليعدهما فقط إن كان قريباً ولم ينتقض وضوؤه, فإن انتقض وضوؤه, أو طال ذلك فى شئ عليه, كزوال الوقت.
وقال أصبغ: سلامه منهما كخروج الوقت, وليس إعادتهما بواجب, والأحسن أن يعيدهما بالقرب.
فقال أشهب: إن علم به فى طوافه نزعه إن كان الدم كثيراً, وأعاد طوافه, وإن علم بعد فراغه أعاد الطواف والسعى فيما قرب إن كان واجباً, وإن تباعد فلا شئ

جارٍ التحميل