الجامع لمسائل المدونةصفحات 420-459

كتاب الشهادة الأولى

صفحات 420-459

[الباب الخامس]

في شهادة الصبيان بعضهم على بعض

[الفصل 1 - ما تقبل فيه شهادة الصبيان وما يشترط في قبولها] روى ابن وهب أن علي بن أبي طالب وعروة وعبد الله ولدى الزبير وشريحاً وغيرهم أجازوا شهادة الصبيان بعضهم على بعض في القتل والجراح ما لم يفترقوا أو يخيبوا أو يختلفوا، ويؤخذ بأول قولهم.
قال أبو الزناد: وهي السنة، وبه أخذ عمر بن عبد العزيز.
وقال مالك هو الأمر المجتمع عليه عندنا.
قال: وما ذكر عن ابن عباس أنه قال: لا تجوز شهادة

الصبيان، فمعناه عندنا في شهادتهم على الكبار لا على بعضهم بعضاً.
وقال مالك رحمه الله: تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في القتل والجراح ما لم يفترقوا أو يخببوا.
محمد: أو يدخل بينهم كبير.
قال ابن المواز: وإذا قيدت بالعدول قبل أن يفترقوا لم يبطلها رجوعهم إلا أن يتراخى الحكم حتى يكبروا ويعدلوا، فيؤخذ برجوعهم إذا أيقنوا أنهم شهدوا بباطل, وقال نحوه سحنون.
ومن المدونة قال مالك: ولا تجوز إلا شهادة اثنين منهم فأكثر، ولا تجوز شهادة واحد، ولا تجوز أيضاً شهادة الإناث من الصبيان وإن كثرن.
وقال أشهب وغيره: لا تجوز شهادة الصبيان - يريد- في القتل وتجوز في الجراح.
قال: ولا تجوز شهادة الإناث بحال.
وقال المغيرة: تجوز شهادة الصبيان في القتل والجراح وتجوز شهادة الإناث منهم.
ومن المجموعة قال ابن الماجشون: ولا تجوز شهادة من على غير الإسلام منهم، ولا

العبيد بعضهم على بعض، وتجوز شهادة الإناث من المسلمين الأحرار.
وقال ابن المواز: ولا ينظر في الصبيان إلى عداوة ولا إلى قرابة.
وقال ابن القاسم: لا تجوز لقريب ولا على عدو منهم إذا ثبتت العداوة.
وقال عبد الملك: تثبت في العداوة وتسقط في القرابة.
محمد: ولم يختلف أنه لا ينظر فيها إلى عدالة ولا إلى جرحة فيهم.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا تجوز شهادة الصبيان في الجراح لكبير على صغير أو كبير.
قال في كتاب الديات: ولا على أن صباً قتل كبيراً أو جرحه.
قال ابن المواز: أما شهادتهم لكبير أن صغيراً جرحه فلا تجوز؛ لأن هذا المجروح الكبير دخل بينهم فهو يخيبهم، وأما على قتله فتجوز إذا لم يبق حتى يعلمهم، وتجب الدية على عاقلة الجاني.
ابن المواز قال أشهب عن مالك في كبير وصبيين شهدوا لصبي على صبي أنه قتله، قال: تسقط شهادة الصغار.

محمد: وتكون القسامة مع شهادة الكبير إن كان عاقلاً عدلاً.
وقال مالك في كتاب ابن سحنون: ولا تجوز شهادة صبي أو صبيين ورجل على صبي ويكلف رجلاً آخر.
[الفصل 2 - شهادة الصبيان حيث يحضر الكبار] قال سحنون: ولا تجوز شهادة الصبيان حيث يحضر الكبار رجالاً ونساء؛ لأن شهادة النساء تجوز في قتل الخطأ، وعمد الصبي كالخطأ وإنما أجيزت شهادة الصبيان للضرورة فإذا حضر كبار معهم زالت الضرورة.
قال ابن المواز: إذا دخل معهم كبير رجل أو امرأة شاهد أو مشهود له أو عليه، لم تجز شهادة الصغار؛ لأن الكبير يعلمهم إلا كبير مقتول لم يبق حتى يعلمهم.
قال ابن سحنون عن أبيه: فإن حضر رجال غير عدول ظاهرو السفه والجرحة جازت شهادة الصبيان، ثم وقف عن إجازتها.
ابن حبيب قال مطرف: وإذا كان الكبير مسخوطاً أو نصرانياً أو عبداً لم تضر شهادته شهادة الصبيان وحضوره كعدمه.
وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
م/ وهذا خلاف ما في كتاب ابن المواز؛ لأنه قال فيه: إنما يتقي من الكبير أن

يعلمهم أو يخببهم فلا يراعي في ذل الجرحة.
[الفصل 3 - شهادة الصبيان في الحقوق] ابن سحنون: قلت لسحنون: لم أجزت شهادة الصبين بينهم في الجراح ولم تجزها في الحقوق؟ قال: للضرورة؛ لأن الحقوق يحضرها الكبار ولا يحضرون في جراحة الصبيان، ألا ترى لو حضر بينهم كبير لم تجز شهادتهم.
قلت: فيلزمك أن تجيزها في غصب بعضهم بعضاً.
قال: هذا موضع إتباع للماضين، ولا وجه للقياس فيما هو سنة أو كالسنة.
قال غير سحنون: لا يستوي في المال والدماء وقد فرقت الأئمة بينهما فقبلوا في الدماء ولم يقبلوا في الماء وما الضرورة إلى تحصين دماء الصبيان مثل الضرورة إلى تحصين أموالهم فلكل شيء من هذا موقع.
[الفصل 4 - شهادة الصبيان على القتل والشهادة على قولهم في ذلك] ومن المدونة قال مالك: وإذا شهدت بينة على قول صبي أن فلاناً الصبي قتله لم ينفع هذا إلا بينة على القتل، ولا يقسم على ذلك وإن اعترف القاتل.
قال سحنون: وعلى هذا جماعة من أصحابنا.
قال مالك: وليس في الصبيان قسامة فيما بينهم إلا أن يشهد كبير أن كبيراً قتل صغيراً، أو صغيراً قتل كبيراً فيقسم ولاته على ما يشهد به الشاهد من عمد أو خطأ.

وقال ابن نافع وغيره في صبي شهد عليه صبيان أنه جرح صبياً ثم ترابي جرحه ثم مات أن ولاته يقسمون لمن ضربه مات، ويستحقون الدية.
وقال مالك.
م/: وهذا خلاف قول مالك، وإنما فيه على مذهبه دية الجراح فقط إذ لأقسامه عنده مع شهادتهم.
ومن غير كتاب قال ابن وهب عن مالك في ستة صبيان لعبوا في بحر فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة على اثنين أنهما غرقاه، وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه، قال: العقل على الخمسة؛ لأن شهادتهم مختلفة.
قال ابن المواز: وهذا غلط؛ لاختلافهم، ولا تجوز.
وقاله ابن حبيب عن مطرف في الصغار.
قال: ولو كانوا كباراً واختلفوا هكذا كانت الدية عليهم في أموالهم؛ لأنه صار إقراراً، وكأنهم قالوا: لم تخرج الجناية عنا.
قال ابن الماجشون في العتبية: ولو شهد صبيان أن صبياً، وشهد آخران أن ليس منهم القاتل، وأن دابة هي التي أصابته جباراً.
قال: تمضي شهادة الصبيان على القتل.
م/ قال بعض فقهاء القرويين: هذا اختلاف يوجب سقوط شهادتهم، وإنما

قاسه على الكبار أن شهادة من أثبت منهم حكماً أولى من الذي نفاه.
وقال أصبغ: إذا شهد اثنان من الصبيان أن صبياً قتل صبياً الساعة، وشهد رجلان أنه لم يقتله، وأنهما كانا حاضرين حتى سقط الصبي فمات.
قال: شهادة الصبيان تامة، ولا ينظر إلى قول الكبيرين كما لو شهد رجلان بقتله، وشهد كبيران غيرهما أنه لم يقتله، فشهادة من شهد بالقتل أولى، ولا ينظر إلى الأعدل من البينتين بعد أن يكون اللذان شهدا بالقتل عدلين، وكذلك في الحدود والطلاق والعتاق.
قال ابن سحنون: أنكر سحنون قول أصبغ هذا.
وقال قول أصحابنا: أن شهادة الكبير أحق وغير هذا خطأ غير مشكل؛ إذ لا يشبه ذلك بالكبيرين.
م/ قال بعض فقهاء القرويين: وقول سحنون أصوب؛ لأن شهادة الصبيان تبطل بحضور الكبار سواء أثبت الصغار حكماً أو نفوه.

الباب السادس]

في شهادة الوصيين، أو الوارثين بدين على الميت، أو له، أو أن وصياً آخر معهما

[الفصل 1 - شهادة الوصي أو الوارث بدين على الميت] قال مالك: وتجوز شهادة الوصيين، أو الوارثين على الميت مع يمين الطالب أنه ما قبض منه شيئاً، ولا سقط عنه بوجه ما، وإن شهد لصاحب الدين بذلك واحد من الورثة حلف معه أن حقه لحق، وأنه ما قبض من الميت شيئاً منه، ولا سقط عنه إن كان الشاهد عدلاً، واستحق حقه كله.
إن نكل أخذ من الشاهد قدر ما يصيبه من الدين.
م/: يريد إذا أقر الشاهد أن الدين باق على الميت، وإلا لم يأخذ منه شيئاً حتى يحلف أنه ما قبض منه ولا سقط عنه.
قال مالك: وإذا كان الشاهد سفيهاً لم تجز شهادته، ولم يرجع عليه في حصته بقليل ولا كثير، وإن كان غير عدل وهو غير سفيه لم تجز شهادته، ولكن يرجع عليه في حصته فيأخذ منه قدر ما يصير عليه.
م/ بعد أن يحلف أنه ما قبضه منه كما وصفنا أولاً.
ومن سماع عيسى: ومن احتضر فقال ما شهد به ابني علي من دين أو شيء فهو مصدق إلى مائة دينار، ولم يؤقت وقتاً، ثم مات فشهد ابنه لقوم بديون وشهد لبعض

الورثة بدين، فلا يثبت ذلك إلا بيمين إن كان عدلاً، وإن لم يكن عدلاً، وإن لم يكن عدلاً، أو نكل المشهود له عن اليمين لزم الشاهد قدر ميراثه من هذا الدين، وإن كان سفيها لم يجز إقراره في ميراثه، ولم يحلف الطالب.
[الفصل 2 - شهادة الوصي أو الوارث أن معهما وصياً أو وارثاً آخر] ومن المدونة قال مالك: وشهادة الوصيين أن الميت أوصى إلى فلان معهما جائزة.
وقال غيره: تجوز إن ادعى ذلك الوصي الثالث، ولم يجرا بذلك إلى أنفسهما نفعاً، وكذلك شهادة الوارثين في هذا كشهادة الوصي.
قال ابن القاسم: وإذا شهد شاهدان أن أباهما أوصى إلى فلان جازت شهادتهما؛ لأن مالكاً قال: لو شهدا على نسب يلحقانه بأبيهما أو بدين على أبيهما أو وصية لرجل بمال جاز ذلك، فكذلك إشهاد الوصية.
قال مالك: وإن شهد وارثان أن أباهما أعتق هذا العبد ومعهما أخوات أو زوجة لأب فإن لم يتهما في ولاء العبد لدناءته جازت شهادتهما، وإن كان عبداً يرغب في ولائه ويتهمان على جر ولائه إليهما دون أخواتهما أو امرأة أبيهما لم تجز شهادتهما.
قال ابن القاسم: وكذا لو شهدا أنه أعتقه وشهد أجنبيان أنه أوصى بالثلث لنظرت فإن كانا يتهمان في ولائه لم تجز شهادتهما، وإن لم يتهما في ولائه جازت شهادتهما وبدئ بالعتق على الوصية.

فصل [3 - شهادة الوصي بدين للميت] ولا تجوز شهادة الوصي بدين للميت؛ لأنه يجر لنفسه إلا أن يكون الورثة كلهم كباراً رشداً لا حجر له عليهم، وكان لا يجر بشهادته شيئاً يأخذه فشهادته جائزة.
قال في كتاب محمد: ويحلف الوارث مع شاهده على البت، ويدخل مع ذلك أيضاً أنه ما علم أنه اقتضى منه شيئاً ولا سقط عنه منه شيء في علمه.
وفي المدونة: وإن شهد الوصي لورثة الميت بديون لهم على الناس لم تجز شهادته؛ لأنه الناظر لهم.
قال ابن القاسم: إلا أن يكونوا كباراً يلون أنفسهم، ولا ولاية له عليهم فتجوز شهادته لهم؛ لأنه لا يقبض لهم شيئاً، وهم يقبضون لأنفسهم إذا كانت حالتهم مرضية.

[الباب السابع]

في اليمين مع الشاهد من النساء، ومن الرجال

[الفصل 1 - أدلة مشروعية الشاهد مع اليمين] قال ابن المواز قال مالك وأصحابه في قول الله سبحانه في آية الدين ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة:282] ليس فيه نهي عن قبول شاهد ويمين، أو امرأتين مع اليمين، كما لم يمنع ذلك من قبول امرأتين فيما لا يطلع عليه الرجال، وهو أمر مجمع عليه بالمدينة، وكما لم يختلف في المطلوب إذا نكل وحلف الطالب أن الحق قد وجب له، وأنه ليس مخالفاً لظاهر القرآن مع ما مضى من السنة في ذلك في الأموال، فقد قضى الرسول -عليه السلام- بالشاهد واليمين في الأموال.
وروى ابن حبيب عن أبي الزناد أنه قال: خرجت مع عبد الحميد بن عبد

الرحمن ابن زيد بن الخطاب وكان عمر بن عبد العزيز استعمله على العراق قال: فوجدناهم لا يقضون باليمين مع الشاهد، ولا يقطعون الابن إذا سرق من مال أبيه، ولا يقضون بالقسامة فقلت لهم: هذا الذي خالفتم فيه نكتب به إلى أمير المؤمنين فنكون نحن وأنتم عليه، وفيهم الشعبي والنخعي.
فكتب الكتاب، وأنقذ فورد كتاب عمر يقول: أما اليمين مع الشاهد فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قضى بها وقضى بالقسامة، وكل ما قضى به أحق أن يتبع.
وقال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38].
ولم يستثن الابن من غيره، فإذا أتاك كتابي هذا فاقض بهذا فيهم.

وروى ابن حبيب من طرق كثيرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى باليمين مع الشاهد.
وقال عليه السلام: «استشرت جبريل في القضاء باليمين مع الشاهد فأمرني بذلك».
قال أشهب في المجموعة: وقد حكم مخالفنا بالنكول.
[الفصل 2 - ما يجوز فيه الشاهد مع اليمين] قال مالك وغيره: إنما يجوز الشاهد مع اليمين في الأموال دون العتق والطلاق والنكاح والحدود والقتل.
قال ابن المواز: ولا يجوز شاهد ويمين على كتاب قاض إلى قاض ولا على حكم قاض.
وقاله ابن الماجشون قال عنه ابن حبيب: لا يجوز وإن كان في مال.
وقال مطرف: ويحلف مع شاهده، ويثبت له القضاء.
[الفصل 3 - اليمين مع الشاهد من النساء] قال ابن الماجشون: وما جاز فيه شاهد ويمين جاز فيه شاهد وامرأتان أو امرأتان مع اليمين.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا شهد النساء لرجل أن فلاناً أوصى له بكذا جازت شهادتهن مع يمينه كما لو شهد بذلك رجل واحد.
قال: وامرأتان في ذلك ومائة امرأة سواء يحلف الطالب معهن ويستحق ولا يحلف مع

امرأة واحدة.
قال ابن المواز: تجوز شهادتهن في الوصية مع يمين الموصى له ما لم يكن فيها عتق، وقد قيل: تجوز في الوصية مع يمين الطالب، وتسقط في العتق، وإنما الذي إذا سقطت في بعضها سقطت في كلها ما كان فيه تهمة، مثل أن يشهد لرجل ولنفسه أو لمن يتهم عليه.
[الفصل 4 - إذا شهد النساء بحق لصغير فمتى يحلف؟] ومن المدونة: وإذا شهد النساء لعبد أو امرأة أو لذمي فإنه يحلف ويستحق فأما إن شهدن لصبي فإنه لا يحلف حتى يبلغ.
ابن المواز: ويحلف له المطلوب فإن نكل غرم، وإن حلف ترك حتى يبلغ الصبي فيحلف، ويستحق فإن نكل لم يحلف له المطلوب ثانية.
وكذلك قال ابن القاسم في العتبية: قال بعض فقهائنا من القرويين: وإذا حلف الغريم استؤني بالصبي حتى يكبر فمات الصبي قبل بلوغه فلورثته أن يحلفوا ويستحقوا ويقوموا مقام الصبي لو كبر.
ومن المدونة: وإن كان في الورثة أكابر مع أصاغر حلف الأكابر وأخذوا مقدار

حقهم، فإن نكلوا وبلغ الأصاغر كان لهم أن يحلفوا ويستحقوا حقهم.
قال بعض فقهائنا القرويين: فلو مات الصغير قبل بلوغه، وورثه الكبير الذي نكل عن اليمين فليس له أن يحلف؛ لأنه قد نكل أولاً عن اليمين، وهو الحق الذي شهد به الشاهد فلا يرجع عليهم بيمين قد نكل عنها.
م/: ويظهر لي أن له أن يحلف على نصيب الصغير، ويتسحق حقه؛ لأنه ورث حق الصغير فقد حل محله في اليمين، وإنما كان نكوله أولاً عن اليمين على حصته.
ألا ترى أنه لو حلف أولاً وأخذ مقدار حصته، ثم ورث الصغير لم يأخذ نصيبه إلا بيمين ثانية، فإذا نكل أولاً فلا يسقط إلا ما نكل عنه وذلك كحقين بكتابين يقوم له بكل حق شاهد، فليس نكوله عن أحدهما يسقط حقه من الآخر.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا قام للميت شاهد بدين ووارث صغير حلف المطلوب له فإن حلف ترك حتى يبلغ الصبي فيحلف ويستحق، فإن نكل لم يحلف المطلوب له ثانية، وإن نكل المطلوب أولاً غرم.
ويكتب القاضي بذلك قضيته، ويشهد على ما ثبت عنده من شهادة الشاهد لينفذه من بعده إن مات الشاهد أو فسد، وإن أشركه وارث كبير حلف الكبير واستحق قدر حصته، وأحلف المطلوب، فإن نكل عجل حق الطفل إن كان حالاً، ثم لا يمين له على الصغير بعد كبره كحكم نفذ.
قال غيره: ولأنه لو ردت عليه اليمين بعد كبره فنكل عنها كانا قد تساويا في

النكول، ومع الصبي زيادة شهادة الشاهد فوجب أن يأخذ بغير يمين، ولا فائدة في يمين إذا نكل عنها لم توجب حكماً.
وقال ابن حبيب: ترد عليه اليمين بعد كبره ورشده فإن حلف قضي له وإن نكل رد إلى المطلوب ما أخذ منه، وكذلك الحكم في السفيه.
قال في كتاب محمد: وإن حلف المطلوب أولاً أخر عليه الحق حتى يكبر الصبي فيحلف ويأخذ حقه، فإن كان الغريم حينئذ عديماً فإن كان يوم أخذ الكبير حقه لا شيء له إلا ما أخذ رجع الصغير على أخيه بنصف ما كان أخذ بعد يمينه إذا كبر.
قيل: وكيف يحلف الصبي على ما لا يعلم؟ قيل: لا يحلف حتى يعلم بالخبر الذي يتيقن به فله أن يحلف بذلك.
قال مالك: ويحلف على البت أن هذا الحق لحق.
ومن كتاب ابن سحنون وهو ملصق بقول مالك، فإن قيل: كيف يحلف الوارث على ما لم يحضره، ولم يعلم، وهو لا يدري هل شهد له بحق أم لا؟ قال: يحلف معه على خبره وتصديقه كما داز له أن يأخذ ما شهد له به الشاهدان من مال وغيره ولم يعلم ذلك، ولم يختلف في هذا وقد يشهدان له بموت أبيه وبتركته فيأخذ ذلك ولا يعلم ذلك إلا بقولهما.

قال مالك: ويحلف مع الشاهد في دين لأبيه الميت على البت، ولو أقام شاهدين لحلف على العلم أنه ما علم أن أباه قبض ذلك الدين، ولا شيئاً منه.
قال ابن كنانة: ويحلف الكبار مع شاهد والدهم على البت في الدين أنهم لا يعلمون أنه قبض منه شيئاً، ولا قبض له منه قابض فيصير أول اليمين على البت والثاني على العلم.
قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: فإذا قام للصغير شاهد في شيء بعينه من دار أو عبد أو ماله غلة فيسلم ذلك إلى من هو بيده بعد يمينه، ولا يوقف عليه، فإذا بلغ الصغير وحلف استحقه إن كان قائماً، وإلا فقيمته يومئذ إن كان فائتاً.
وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا شهد شاهد لوارث صغير بصدقة وبحيازتها في الصحة فلم يوجد شاهد آخر فقسمت تلك الصدقة بين الورثة بأمر قاض، ثم كبر الصغير الطالب، أو كان كبيراً غائباً فقدم فجاءه شاهد ثان فإنه يقضي له به مع الأول، ويرد القسم.
وما فات من الرقيق بعتق أو ولادة لم يرد، ويتبع الورثة بالثمن، وإن لم يفوتوا إلا ببيع فليأخذهم ويؤدي الثمن، ويرجع به على الورثة وكذلك الأرض، ويدفع قيمة العمارة.
م/ يريد: قائمة.
قال ابن المواز: أما الكبير فلا يجزئه شاهد ثان حتى يأتي شاهدين غيره؛ لأن تركه اليمين مع الأول إبطال لشهادته.

م/: وهذا إن كان حاضراً فأحلف مع شاهده فنكل وحلف الورثة أنهم لا يعلمون ما شهد به الشاهد، وأما إن كان غائباً فلما قدم أتى بشاهد ثان فإنه يضمه إلى الأول ويرد القسم.
قال ابن المواز: وقوله قسمت بأمر قاض غير صواب، ولكن ينتظر الغائب، وأما الصغير فليوقف له حتى يبلغ إلا ما لا يصلح إيقافه مثل الحيوان ونحو ذلك فليبع، ويوقف ثمنه حتى يكبر فيحلف أو ينكل فيحلف الورثة الأكابر على العلم.
[الفصل 5 - هل على الأخرس والمعتوه وذاهب العقل يمين مع شاهدهم] ومن كتاب ابن سحنون: إذا قام شاهد بدين لميت ووارثه أخرس لا يفهم ولا يفهم عنه ردت اليمين على المطلوب، فإن حلف برئ وإن نكل غرم، وكذلك المعتوه أو ذاهب العقل فليحلف المطلوب فإن نكل غرم، وإن حلف ترك إلى أن يبرأ المعتوه فيحلف ويستحق.
ومن العتبية وكتاب محمد ابن سحنون قال أشهب في الميت يثبت عليه الدين فيجد وصيه شاهداً بالبراءة منه، والورثة صغار فليحلف الطالب أنه ما قبض شيئاً.
فإن حلف دفع إليه المال الآن، فإن كبر الصغار حلفوا واسترجعوا المال.
قال أصبغ: جيدة كما قال مالك في الدين يكون لهم.

[الفصل 6 - يمين السفيه البالغ مع شاهده بحق له] ومن العتبية قال ابن القاسم في الشاهد يقوم بحق لسفيه بالغ أنه يحلف مع شاهده بخلاف الصبي فإن نكل حلف المطلوب وبرئ، فإن نكل غرم.
وقاله أصبغ كالعبد والذمي.
قال أصبغ عن ابن القاسم: والسفيه إذا نكل وحلف المطلوب برئ، ولا يمين للسفيه بعد رشده، ولو كان له ذلك لانتظر رشده كما ينتظر الصبي.
وكذلك عنه في كتاب ابن سحنون قال فيه وكذلك البكر المولى عليها تنكل عن اليمين مع شاهدها، فلا يمين لها بعد أن ترضى حالها.
وقال ابن كنانة: لها الرجوع إلى اليمين بعد رضى حالها وإن كان الغريم قد حلف أولاً.
وكان ابن القاسم وأصبغ يريان السفيه كالرشيد إن حلف أخذ، وإن نكل بطل حقه بخلاف الصغير عندهما.
وقال ابن حبيب عن مطرف في السفيه يقوم له شاهد فإنه يحلف له المطلوب، فإن حلف أخر السفيه حتى يرشد فيحلف إن شاء مع شاهده، ويقضي له، فإن أبى لم يكن له يمين على المطلوب؛ لأنه حلف أولاً، ولو كان المطلوب قد نكل أولاً لأخذ منه الحق فإذا رشد السفيه فإن حلف قضي له، وإن نكل رد إلى المطلوب ما أخذ منه، وكذلك إن

كان صبياً فهو كالسفيه فيما ذكرناه.
م/: وهذا خلاف ما تقدم لابن القاسم مع أصبغ في الصبي والسفيه.
وقول مالك وابن القاسم وأصبغ هو الصواب إن شاء الله تعالى.
[الفصل 7 - فيما يقبل فيه الشاهد مع اليمين] ومن المدونة قال مالك: ومن أقام شاهداً أن عبد فلان قتل عبده عمداً أو خطأ فإنه يحلف يميناً واحدة ويستحق العبد ولا يقتله، وإن كان عمداً.
ويخير سيده بين أن يغرم قيمة المقتول ويأخذ عبده أو يسلم عبده، فإن أسلمه لم يقتل؛ لأنه لا يقتل بشاهد واحد، ولا قسامة في العبيد، ومن شهد عليه رجل واحد بالسرقة لم يقطع، ولكن يحلف المسروق منه المتاع مع شاهده، ويستحق متاعه.
وكل جرح لا قصاص فيه مما هو متلف كالجائفة والمألومة وشبههما فالشاهد واليمين فيه جائز؛ لأن العمد والخطأ فيه سواء إنما هو مال.
قال سحنون قال أشهب: وكل جرح فيه قصاص فإنه يقتص فيه بشاهد ويمين الطالب؛ لأن الجراح لا قسامة فيها.
بذلك مضت السنة.
وإنما القسامة في النفس فلما كانت النفس تقتل بشاهد واحد مع القسامة فلذلك اقتص بشاهد واحد مع يمين المجروح وقاله عمر بن عبد العزيز.

ابن حبيب: وقال مطرف عن مالك: تجوز اليمين مع الشاهد في الحقوق والجراح عمدها وخطئها وفي المشاتمة عدا الحدود، من الفرية، والسرقة، والشرب، والعتاق، والطلاق.
ابن حبيب: وقاله عمر بن عبد العزيز.
وقال أشهب عن مالك في العتبية: لا يحلف في الشتم مع شاهده وعسى له أن يحلف المدعى عليه، وأرى إن كان الشاتم معروفاً بالسفه أن يعزر.
ومن المدونة قال مالك: وإذا شهد رجل وامرأتان على رجل بالسرقة ضمن المال، ولم قطع، كما لا يقتل العبد القاتل بشاهد ويمين، ولكن يكون جناية في رقبته.
[الفصل 8 - إذا أقام شاهداً بمئة دينار وشاهداً بخمسين ديناراً فله أخذ الخمسين بغير يمين، وله أن يحلف مع شاهد المئة ويأخذها] قال مالك: ومن أقام شاهداً بمئة دينار، وشاهداً بخمسين ديناراً، فإن شاء حلف مع شاهد المئة وقضي له بها، وإلا أخذ منه الخمسين بغير يمين.
يريد ويرد على المشهود عليه اليمين في الخمسين الأخرى، فإن حلف بريء، وإن نكل غرم.
قال بعض شيوخنا من القرويين: وهذا إذا كان ذلك كله في مجلس واحد، أما لو

كان ذلك في مجلسين وادعى الطالب المالين لحلف مع كل شاهد واستحق مئة وخمسين؛ لأنهما مالان وشهادتان.
وقال غيره من بعض فقهاء القرويين: اختلف قول مالك إذا كانت الشهادة في مجلس واحد فمرة جعل ذلك زيادة وليس بتكاذب، فيحلف مع شاهد المئة ويأخذها، وليس للمشهود عليه أن يقوم بشاهد الخمسين.
وقال أيضاً: إن هذا تكاذب فإن كان المطلوب منكراً فادعى المدعي الشهادتين بطلت دعواه كما لو شهد له شاهد أن له عليه بغلاً، وقال الآخر: بل الذي له عليه حمار فادعاهما الطالب جميعاً أن حقه يبطل على هذا، ولا يكون له شيء، وإن ادعى أحدهما وأسقط الثاني، والمطلوب منكر كان له ذلك، ويحلف مع الذي قام به، وإن كان المدعى عليه مقراً بالخمسين منكراً للمئة والشهادة في موطن واحد كان ذلك تكاذباً فقضي بأعدل البينتين على هذا القول فإن تكافأت البينتان سقطتا، وكان القول قول المطلوب مع يمينه في قول ابن القاسم.
وفي قول أشهب القول قوله بغير يمين.
م/: ووجه قول ابن القاسم أن البينتين لما تكافأتا سقطتا وصار مدعياً ومدعى عليه فالقول قول المدعى عليه فالقول قول المدعى عليه مع يمينه.
ووجه مذهب أشهب؛ لأنه أقام على ما ادعى عليه بينة فسقطت عنه اليمين وهذا أضعف؛ لأن البينة لم تصح فأما إذا كانا في مجلسين فهما حقان إذا ادعاهما يحلف مع كل شاهد ويأخذ مئة وخمسين فإن أراد أن يأخذ خمسين بغير يمين فقال ابن القاسم: ليس له ذلك، وله ذلك عند ابن المواز، وهو أشبه؛ لأن الشاهدين

اتفقا على إثبات خمسين كما إذا شهد شاهد عليه بطلقة يوم الجمعة، وشاهد بطلقة يوم السبت إنهما قد اتفقا على طلقة، وتلفق شهادتهما عليه بطلقة، وقد اختلف في تلفيق الأفعال مثل أن يشهد شاهد أنه قال: امرأته طالق إن كلم فلاناً فكلمه، وشهد الآخر أنه قال: امرأته طالق إن دخل دار فلان فدخلها.
[الفصل 9 - المثبت مقدم على النافي] قد قالوا في الذي شهد أنه أقر ببغل، وقال الآخر: بل بحمار في مجلس واحد إذا ادعى البغل والحمار لم يكن له شيء كالمئة مع الخمسين على قول من جعل ذلك تكاذباً، وقد يمكن أن يقال إن ذلك له على قولهم: إن من أثبت من البينة حكماً أولى ممن نفاه، وذلك أن من أثبت البغل فقد نفي الحمار، فيجب أن يأخذ البغل بعد يمينه، ومن أثبت الحمار فقد نفى البغل، فيجب أن يقوم بإثباته فيأخذ الحمار بعد يمينه، كما قالوا لو شهد شاهدان أنه أقر لفلان بمئة، وقال آخران: كنا حضوراً فلم يقر بشيء أن من أثبت حكماً أولى ممن نفاه.
كما لو شهد شاهدان أن رأيناه في الوقت الفلاني قتل فلاناً، وشهد آخران أنه كان معنا في الوقت الفلاني لم يخرج إلى الليل أن من أثبت حكماً أولى ممن نفاه.
وقد اختلف إذا شهد شاهدان أنه طلق امرأته في الوقت الفلاني ولم يقل غير ذلك، وشهد آخران أنا كنا معهما في ذلك الوقت فأعتق عبده ولم يطلق امرأته.
فقال في كتاب محمد: إن هذا تكاذب، ويسقط في التكافؤ ولا يلزمه شيء، وألزمه ذلك في كتاب ابن حبيب وهو نحو ما تأولنا أن من أثبت حكماً أولى ممن نفاه.

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن شهد أحدهما أن فلاناً قتل فلاناً بالسيف وشهد آخر أنه قتله بالحجر فشهادتهما باطلة، ولا قسامة فيه؛ لأن أحدهما كاذب.
قال سحنون: يدعون شهادة من شاءوا منهما ويقسمون معه.
فصل [10 - في الشاهد للميت أو للحي هل يحلف غرماؤه؟] ومن المجموعة قال مالك في الميت يقوم له شاهد بدين، وعليه ديون، فأبى ورثته اليمين مع الشاهد، فللغرماء أن يحلفوا ويأخذوا حقوقهم، فإن فضل شيء لم يكن للورثة معاودة اليمين؛ لنكولهم عنها أولاً.
يريد ويحلف الغريم، ويبرأ من بقية المال كورثة قام لهم شاهد بحق فحلف بعض، ونكل بعض أن الغريم يحلف، ويسقط عنه قدر نصيب من نكل، إلا أن يقول الورثة لم نعلم أن لنا فيه فضلاً، ويعلم ذلك فليحلفوا ويأخذوا.
قال سحنون: وإنما كان للورثة أن يحلفوا أولاً؛ لأنه لو نكل الغرماء عن اليمين أنهم لم يقبضوا دينهم كان للورثة اليمين مع الشاهد؛ فلذلك كان لهم أن يحلفوا أولاً، وهذا إن لم يقم الغرماء، فأما إن قاموا، وثبتت حقوقهم، وطلبوا أن يحلفوا فإنهم هم المبتدءون بها؛ لأنهم أولى بتركة الميت.
وروى ابن المواز عن مالك مثل ما تقدم.
قال: والمعروف لمالك أنه يبدأ بيمين الورثة إذا كان في الحق فضل عن دين الغرماء،

فإن لم يكن فضل لم يحلف إلا الغرماء، فإن نكلوا حلف الغريم وبرئ، وإن حلفوا استحقوا الدين، وإن كان لما حلف الغرماء واستحقوا، تركوا دينهم للميت فقد صار الميت كمن لا دين عليه، وصار الدين الذي له ميراثاً، فلا يأخذه الورثة إلا باليمين، إلا أن يتبين من الغرماء أنهم إنما تركوا دينهم للورثة خاصة، أو للذي عليه الدين فهو لمن ترك له، وإلا فهو للميت.
ولو نكل الغرماء فحلف الذي عليه الدين وبرئ، لم يكن للورثة في هذا حق إلا أن يفضل عن الدين فضل فيحلف الورثة، ويستحقون الفضل.
قال ابن المواز: وإن كان لما حلف الغرماء، واستحقوا الدين طرأ للميت مال فيه كفاف للدين، فليس للغرماء ولا للورثة أخذ الدين الذي ثبت بالشاهد إلا بيمين الورثة، ولا تغني يمين الغرماء التي حلفوا أولاً؛ لأنه لما طرأ مال يفي بدينهم صار الورثة أقعد بدين الميت، وباليمين عليه مع الشاهد.
قال ابن القاسم فيمن مات وعليه دين ومهر لامرأته، فأقام الغرماء شاهداً بسقوط المهر، وتركته كفاف بدينهم فليحلفوا، ويزول عنهم المهر، ويأخذوا ما ترك.
ثم إن طرأ مال آخر للميت فليحلف الورثة، ويسقط عنهم المهر، ويرثوا المال الطارئ مع الزوجة.
قال ابن حبيب عن أصبغ: إذا قام للميت أو للمفلس شاهد بالبراءة من دين عليه فليس لغرمائه أن يحلفوا مع شاهده ويبرأوا؛ لأن يمينهم على أنه دفع رجم بالغيب.

قال أبو محمد: والذي ذكر ابن المواز أصح؛ لأن هذه يمين بخبر مخبر لا رجماً بالغيب.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا مات رجل وعليه دين، وللميت دين مؤجل بشهادة رجل، ولا مال للميت، فقيل للطالب: احلف مع شاهد الميت وخذ الدين إذا حل فحلف، ثم طرأ للميت مال قبل أن يحل الدين، فليأخذ منه حقه، ثم لا يأخذ الورثة ذلك الدين حتى يحلفوا مع الشاهد، فإن نكلوا حلف الذي عليه الدين وبرئ، ولو حل الدين وأخذه الحالف، ثم طرأ للميت مال فليأخذه الورثة، ولا يرد ما مضى به الحكم.
قال: وإذا قام لميت شاهد بدين، ولا مال له غير، وعليه دين فيحلف بعض غرمائه مع الشاهد، ويأبى الآخرون اليمين، فإن من حلف يأخذ جميع حقه من هذا الدين لا بمقدار ما يقع له منه لو قام به شاهدان فتحاصوا فيه، وهذا بخلاف الورثة يقوم لهم شاهد بقتل خطأ، فينكل بعضهم، فلا يكون لمن حلف إلا قدر حصته؛ لأن طلبهم في الذمة بعينها وليس طلبهم في هذا المال بعينه.
م/: قال بعض الفقهاء القرويين: ينبغي إذا نكل بعض الغرماء ولا فضل في الدين أن يحلف الغريم، ويسقط عنه حق من نكل، وليس لبقية الغرماء إذا لم يكن في الدين وفاء لحقوقهم أن يقولوا نأخذ ما نكل عنه هذا، كما لم يكن للورثة إذا نكل الغرماء وحلف الغريم أن يأخذ ذلك.
وفي كتاب ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن عليه دين فأقام شاهداً بدين له ونكل عن اليمين، قال: ليس لغرمائه أن يحلفوا ما كان قائم الوجه، وإن ضرب على يده حتى صار لا يجوز إقراره، فها هنا إن نكل عن اليمين حلف غرماؤه واستحقوا ذلك،

ويحلف كل واحد على أن ما شهد به الشاهد حق، ومن نكل فلا محاصة له مع من حلف، فإن رجع بعد نكوله فإنه لا يقال.
قال ابن الماجشون: للناكل معاودة اليمين، وليس كنكوله عن حق نفسه؛ لأنه يقول ضننت الغريم يحلف، أو لأكشف عن حقيقة الأمر، ما لم يمض الأمر به والحكم فيه.
وفي رواية عيسى أنه إذا نكل أحد منهم كان لمن حلف بقدر حقه، وهو نحو ما في كتاب ابن حبيب عن ابن القاسم.
ونحن ما فسرنا أولاً.

[الباب الثامن]

فيمن شهد بما له فيه منفعة، أو عليه فيه تهمة

[الفصل 1 - فيمن شهد بما له فيه منفعة] قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا تجوز شهادة جاز لنفسه».
قال ابن القاسم: فإذا شهد وارثان أن فلاناً تكفل لفلان ولوالدهما بمال فشهادة كلها باطلة؛ لأن فيها جراً إلى أبيهما.
وكذلك لو شهد رجلان أن لهما ولفلان على فلان مئة دينار لم تجز شهادتهما لفلان بحصته من الدين.
م/: وحكي لنا عن بعض شيوخنا القرويين أن معنى ذلك إذا شهد في حي واحد لهما أو لغيرهما.
وأما إن كان ذلك في حقين شهدا أن لهما على فلان كذا، ثم شهدا في حق آخر لفلان على المشهود عليه كذا وكذا، فإنها تجوز في حق الأجنبي.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وبلغني أن مالكاً قال فيمن شهد لرجل يذكر حي له فيه شيء لم تجز شهادته لا له ولا لغيره، بخلاف شهادته على وصية أوصى له فيه بشيء، هذا إن كان الذي أوصى له فيها بشيء تافه لا يتهم عليه أنها تجوز له ولغيره

لأنه لا ينبغي أن تجاز بعض الشهادة، ويرد بعضها.
وهذا بخلاف ما لو شهد شاهد على وصية فيها عتق ووصايا لقوم، فإن هذا لا تجوز شهادته في العتق، وتجوز في الوصايا للقوم مع إيمانهم، وإنما ترد شهادته إذا شهد له ولغيره، وهذا أحسن ما سمعت.
قال ابن القاسم: وإذا حلفوا مع الشاهد في الوصية فضاق عنها الثلث، فإنما يكون لهم بإيمانهم من الثلث ما فضل عن العتق.
وقال مالك في رجل هلك فيشهد رجل أنه أوصى لقوم بوصايا، وأوصى للشاهد منها بوصية، وأسند الوصية إلى الشاهد، وهو يشهد على جميع ذلك، فإن كان الذي يشهد به لنفسه تافهاً لا يتهم في مثله جازت شهادته.
وقال غيره: إذا اتهم لم تجز شهادته لا له ولا لغيره.
قال سحنون: في هذا الأصل اختلاف عن مالك وغيره.
م/: وظاهر المدونة أنه قرق بين الوصية وغيرها، والفرق بينهما أن الوصايا فيها ضرورة؛ إذ قد يخشى الموصي معالجة الموت، ولا يحضره إلا الذي أوصى له، ولا تلحقه ضرورة في غيرها من الحقوق، وكما أجازوا شهادة الصبيان بالضرورة، وشهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن، فكذلك هذا.
وفي كتاب ابن المواز: من شهد له فيها ولغيره لم تجز إلا أن يكون الذي له

فيها شيئاً يسيراً جداً، وكذلك لو كان أوصى فيها لقريب له، أو لمن يتهم عليه، ولأجنبي لم تجز إلا أن يقل الذي لقرابته.
قال: وإن شهد على وصيتين مختلفتين، وله في واحدة شيء، فإن كان يسيراً جازت الوصيتان، وإلا لم تجز فيهما.
محمد بن المواز: وروى عن مالك في شاهدين أوصى إليهما، وأشهدهما في ثلثه أن ثلث ماله ثلثه للمساكين وثلثه لجيرانه وثلثه لهما قال: هذا يسير، وتجوز لهما ولغيرهما، وإن كان شيئاً له بال، فلا تجوز شهادتهما فيه لا لهما ولا لغيرهما، وقد قيل: ولا تجوز أصلاً قل أو كثر، وبهذا أخذ ابن عبد الحكم.
قال ابن المواز: ومعنى قول مالك إن كان مالاً كثيراً مما له بال فلا تجوز لهما ولا لغيرهما.
ومن المدونة قال يحيى بن سعيد فيمن شهد في وصية أوصى له ببعضها، فإن كان معه شاهد آخر جازت شهادته له ولغيره، وإن كان وحده جازت شهادته لغيره ولم تجز له.
م/: وقد تقدم في أول الباب من قول مالك أنها تجوز له ولغيره إذا كان الذي له تافهاً.
وروى عنه ابن وهب أن شهادته لا تجوز له ولا لغيره؛ لأن في شهادته جراً لنفسه، ولو جازت شهادته، لجاز لرجلين قد شهدا الوصية، فشهدا أنه قد أوصى لهما، فثبت حق كل واحد منهما مع يمينه.
قال سحنون في كتاب ابنه: ومعنى قول يحيى بن سعيد هذا أن الشاهد إذا كان معه

غيره أخذ ما شهد به لنفسه بغير يمين إذا كان تافهاً، كما لو شهد رجلان في وصية أوصى لهما فيها بتافه لأخذ التافه بغير يمين.
م/: لأنه أجاز شهادته لنفسه، كما أجاز شهادة الرجلين في الوصية التي أوصى لهما فيها بتافه؛ لأنه أجاز شهادة كل واحد لنفسه وشهادة صاحبه له، فصار كحق شهد فيه رجلان، وكذلك هذا أجاز شهادته لنفسه وشهادة الذي معه له، فصار كحق شهد فيه رجلان، وهذا أبين.
قال بعض فقهاء القرويين: ويحتمل أن يريد يحيى بن سعيد إن كان وحده جازت شهادته لغيره مع يمينه ولم يأخذ هو شيئاً، وإن كان معه غيره أخذ الأجنبي بغير يمين؛ لأن حقه اجتمع عليه شاهدان، وأخذ الشاهد حقه بيمين؛ لأن شهادته لنفسه سقطت فبقي له شاهد واحد فيحلف معه ويأخذ، ويكون هذا مستقيماً إذا كان ما يشهد به لنفسه تافهاً؛ لأنها شهادة لم ترد من أجل التهمة، وإنما ردت من أجل السنة، فجاز أن يمضي بعضها، ويرد بعضها، كمن شهد على وصية فيها عتق ووصايا لقوم بمال.
قال: فإن كان وحده لم يأخذ غيره ما شهد له به حتى يحلف، إلا أن يكون الذي شهد به الشاهد لنفسه كثيراً، فلا تقبل شهادته لا له ولا لغيره.

ومن المدونة قال يحيى بن سعيد في قوم مسافرين من قبائل شتى، توفي أحدهم فأوصى لهم بوصية ولم يشهد على الوصية غيرهم، أن شهادة بعضهم لبعض في الوصية لا تجوز إلا أن يشهد لهم من ليس له في الوصية حق.
فصل [2 - فيمن شهد بما عليه فيه تهمة] قال ابن القاسم: وإن أقررت أن رجلاً دفع إليك ألف درهم وأنها لفلان، حلف فلان مع شهادتك واستحقها إن كان حاضراً، وإن كان غائباً لم تجز شهادتك له؛ لأنك تقر بشيء يبقى في يدك فتتهم.
قال مالك: ولو أودعك رجل وديعة مالاً أو غيره، فشهدت عليه أنه تصدق بها على فلان، فإن كان فلان حاضراً جازت شهادتك لو، وإن كان غائباً لم تجز شهادتك له؛ لأنك تتهم ببقاء المال في يدك، وهذا إذا كانت غيبة تنتفع أنت في مثلها بالمال.
قال في كتاب الوديعة: وإن ادعى المودع أنك أمرته أن يدفعها لفلان ففعل وأنكرت أنت ذلك، فهو ضامن إلا أن تقوم له بينة أنك أمرته، وإن بعثت إلى رجل بمال فقال: تصدقت به علي، وصدقه الرسول، وأنت منكر للصدقة، فالرسول شاهد يحلف معه المبعوث إليه، ويكون المال صدقة عليه.
قيل لمالك: كيف يحلف ولم يحضر؟ قال: كما يحلف الصبي إذا كبر مع شاهده في دين أبيه.

قال سحنون في المجموعة: ومعنى المسألة إذا كان المال حاضراً والمأمور والمتصدق عليه حاضرين، فإن كان قد استهلك المال وأنفقه لم تجز شهادة الرسول.
قال ابن المواز: وخالفه أشهب، وقول مالك أحب إلي؛ لأن الرسول لم يتعد بالدفع؛ لإقرار الآمر أنه أمره بالدفع.
ولو قال الآمر: لم آمرك بالدفع إليه، ولكن لتتصدق بها، أو لتكون عندك لحلف وغرم ذلك الرسول، ورجع بها على من دفعها إليه.
قال ابن المواز في الرسولين للرجل يزوجانه أو يشتريان له جارية، فلا تجوز شهادتهما على ذلك وإن حضر المرسل.
م/: يريد: وجحد المشهود عليه.
قال ابن المواز: وأحب إلينا إن كانا هما عقدا النكاح له لم تجز شهادتهما، وإن ولي عقده غيرهما جازت شهادتهما.
قال ابن القاسم: وإن بعثت مع رجلين مالاً يدفعانه إلى رجل وقال: لا تشهدا عليه غيركما ففعلا ثم أنكر القابض، فلا تجوز شهادتهما عليه؛ لدفعهما عن أنفسهما معرة التهمة، ولا يضمنان؛ لأنهما بذلك مأموران.
وقاله أصبغ.

فصل [3 - فيمن جر إلى نفسه نفعاً بشهادته] ومن كتاب ابن المواز: ومن أوصى لرجل بعبده، ولرجلين بثلث ماله، وشهدا أنه الموصي له بالعبد قتل الموصي، لم تجز شهادتهما؛ إذ لهما فيه منفعة، ولو لم يوص إلا بمقدار ثلثه إذا جمع مع العبد جازت شهادتهما؛ لارتفاع الحصاص.
وقال ابن المواز: شهادتهما جائزة بكل حال؛ إذ لابد من الحصاص إما لهما وإما للورثة.
م/: وهذا إذا كانا فقيهين عالمين أن الحصاص لابد منه إما له أو للورثة، وإن كانا يظنان أن الحصاص يسقط عنهما لسقوط محاصة القاتل، فلا تجوز شهادتهما.
قال ابن المواز: وكذلك من أوصى له بعبده مبدأ، وبوصايا لقوم، فشهد الموصي لهم أن الموصي له بالعبد قتل الموصي، جازت شهادتهم؛ إذ لا نفع لهم بها؛ لأن الورثة يقومون مقام المبدأ.
م/: وهذه مثل الأولى، والله الموفق.

[الباب التاسع]

فيمن سمع رجلاً ينص شهادته، أو سمع طلاقاً، أو قذفا هل يشهد به، وفي الشهادة على الخط.

[الفصل 1 - فيمن سمع رجلاً ينص شهادته أو سمع طلاقاً أو قذفاً هل يشهد به؟] قال ابن القاسم: ومن سمع رجلاً يذكر شهادته أن لفلان على فلان كذا، أو يقول: سمعت فلاناً يقذف فلاناً، أو يطلق زوجته، فلا يشهد على شهادته حتى يقول له: اشهد على شهادتي.
وفي كتاب ابن المواز: وإن سمع قوماً يقولون لقوم: اشهدوا على شهادتنا أن لفلان على فلان كذا، فلا يشهد على شهادتهم حتى يقولوا له: اشهد على شهادتنا.
ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب في رجلين سمعا رجلاً يذكر أن عنده شهادة في كذا فلا ينقلان عنه، وإن نقلا لم يقبل.
قال أشهب: وليس بضيق أن يرفع ذلك إلى الإمام.
وقد قيل: لا يرفعهما خوفاً أن يغلط فيقضي بها، ولو أشهده لزمه أن يشهد، وإن كان وحده.
ومن المدونة قال مالك: ومن سمع رجلاً يطلق زوجته، أو يقذف رجلاً، فليشهد بذلك، وإن لم يشهده، وعليه أن يخبر بذلك من له الشهادة.
ويشهد في الحدود بما يسمع

إن كان معه غيره.
م/: خوفاً أن يقول له المقذوف: كذبت لم يقذفني بكذا إنما عرضت أنت بقذفي فيحده.
قال ابن القاسم: وسمعت مالكاً يقول قبل ذلك فيمن مر برجلين يتكلمان في أمر فسمع منهما كلامهما، ولم يشهداه، ثم يطلب أحدهما تلك الشهادة.
قال: لا يشهد له.
قال ابن القاسم: إلا أن يستوعب كلامهما من أوله إلى آخره فليشهد، وإلا فلا؛ إذ قد يكون قبله أو بعده كلام يبطله.
وفي كتاب ابن المواز: قال مالك: فيمن سمع رجلين يتنازعان في أصل فأقر أحدهما للآخر ولم يشهده.
قال: لا يشهد إلا أن يكون قذفا فليشهد إن سمعه مع غيره.
قال أشهب: هذه رواية فيها وهم، وليشهد بما سمع من إقرار أو غصب أو حد، ولا يكتمها فإن علم من هي له فليعلمه.
فصل [2 - الشهادة على الخط] ومن كتاب ابن سحنون وغيره قال مالك وأصحابه: الشهادة جائزة على خط المقر، وقد أجمعوا أن الخط رسم يدرك بحاسة البصر، ووجدنا البصر يميز بين الخطين والشخصين مع جواز اشتباه ذلك، فلما جوزها في الشخص مع جواز الاشتباه فيه جازت على

الخط.
قال مالك في العتبية وغيرها فيمن كتب على نفسه ذكر حق، وكتب في أسفله بخطه؛ فهلك الشهود، ثم جحد، فشهد رجلان أن ذلك خطه، أن ذلك يجوز عليه، كإقراره.
ولا يمين على المشهود له مع شهادة الشاهدين على خط المقر.
قال عيسى عن ابن القاسم وذكر ابن المواز: ولو شهد على خطه رجل حلف الطالب واستحق.
وقال أشهب عن مالك في امرأة كتب إليها زوجها بطلاقها فشهد على خطه رجلان أن ذلك ينفعها.
ابن المواز: أما الشهادة على خط المقر فلم يختلف فيها قول مالك، وأما على خط الشاهد فما علمت من حكم به، كما لو سمعا الشاهد ينص شهادته، لم يجز أن ينقلاها حتى يقول لهما: اشهدا علي بذلك.
قال: والذي آخذ به أنه لا تجوز الشهادة على الخط إلا من كتب شهادته على نفسه فهو كإقراره.
م/ وفرق بعض القرويين بينهما بأن قال: الشاهد لا يكتب شهادته إلا بعد أن يتحققها مع علمه بأنها ستنقل عنه، وهي مثل الذي يشهد عند القاضي، ثم يعزل القاضي

ويموت الشاهد فيشهد قوم على شهادته، فأجاز ذلك في المدونة، وهو نحو الشهادة على خطه، ومثله لو أشهد الشاهد قوماً على شهادته، وآخرون يسمعون ولم يشهدهم، واحتيج إلى شهادة من لم يشهده ممن سمعه لكان الأشبه أيضاً أن تجوز، وإنما خيف في شهادة السماع أن يكون حاكي شهادته في حديث يحدث به لم يحققها إذ ليس حديثه موضع إحكام، وقد يكون لو دعي إلى أن يضعها في كتاب، أو يشهد بها عند القاضي لتوقف في بعضها فلذلك لم تجز الشهادة عليه.
وقال عبد الملك: تجوز شهادتهما على معرفة خط الشاهدين في كتاب، ويقضي بذلك، وقال مثله سحنون.
قال: ويجوز أن يشهد على الوكالة في ذلك الحق.
والله الموفق.

[الباب العاشر]

في شهادة السماع في الولاء وشهادة من يتهم برجوعه إليه من القرابة

[الفصل 1 - في شهادة السماع في الولاء والنسب] قال مالك: وإذا شهد شاهدان أنهما سمعا أن هذا الميت مولى فلان هذا، ولا يعلمان له وارثاً غيره، أو شهد شاهد واحد على البت أنه مولاه أعتقه، ولا يعلم له وارثاً غيره، استؤني بالمال، فإن لم يأت من يستحقه غيره قضي له به مع يمينه، ولا يجر بذلك الولاء.
وقال أشهب: يجر ولاءه بشهادة السماع.
قال ابن المواز: اختلف قول مالك في شهادة السماع في الولاء والنسب.
وذهب أصبغ في ذلك إلى أنه يؤخذ بذلك المال، ولا يثبت له به نسب ولا ولاء.
قال ابن القاسم نحوه ولا يعجبنا هذا، وأكثر قول مالك وابن القاسم أنه يقضي له بالسماع بالنسب والولاء.
م/: هكذا نقلها أبو محمد في كتاب الأقضية لابن المواز.
قال أصبغ: لا تجوز شهادة السماع في الولاء والنسب، ولكن يأخذ بذلك المال مع يمينه، ولا يثبت له ولاء.
قال ابن المواز: ولم يعجبنا قول أصبغ.
وإنما شبهه بقول ابن القاسم في الشاهد الواحد في الولاء والنسب إن لم يأت أحد

بأحق منه أحلفه، ودفع إليه المال، ولم يثبت له نسب ولا ولاء؛ لأن الشاهد صار على المال وحده.
قال ابن المواز: صواب كما لو شهد له أحد في وصية فيها عتق، ووصايا لقوم بأعيانهم فإنها تجوز للقوم مع أيمانهم وتسقط في العتق، وكذلك هذا شهادته تجوز لهم في المال دون الولاء، وأما شهادة السماع في الولاء فهي جائزة.
قال مالك وابن القاسم: إنها تجوز في الولاء والنسب والحبس والصدقة.
قال ابن المواز: وأما من يموت بغير بلده فتشهد بينة على السماع أنه مولى فلان، ولا يشهدون على العتق، فهذا لا تجوز فيه شهادة السماع.
وقد قال ابن القاسم: سئل مالك عن رجل أصله من المدينة فمات بالمغرب، فيشهد أهل المغرب على السماع على الولاء، ولا يشهدون على العتق؟ فقال مالك: لا تجوز في هذا إلا شهادة قاطعة، وأرى أن يستأني بالمال، فإن لم يوجد له أحد أخذه المشهود له بالسماع مع يمينه.
قال ابن القاسم: وهو أحب إلي.
قال ابن المواز: وليس من يموت في بلده مثل من يموت في غير بلده.
وقال أشهب في المجموعة في شاهدين على السماع في الولاء أنه مولى فلان لا يعلمون له وارثاً، فلا يعجل فيه، فإن لم يأت أحد بعد التأني رأيت له الولاء والمال وله ولاء ولده ومواليه، وإن كان إنما يشهد له على ذلك شاهد واحد على علم نفسه، فإنه لا

جارٍ التحميل