كتاب المأذون له في التجارة
[الباب الأول] في أحكام العبد المأذون له في التجارة وغير المأذون له
.
[(1) فصل فيما يترتب على الإذن للعبد بالتجارة، وكيف إذا أقعده ذا صنعة المسألة الأولى: إذا خلى بين عبده وبين التجارة]
قال ابن القاسم: من خلى بين عبده وبين التجارة، تجر فيما شاء، ولزم ذمته ما داين اناس به من جميع أنواع التجارات؛ لأنه أقعده للناس، ولا يدري الناس لأي أنواع التجارة أقعده- وسواء أذن له في شيءٍ مخصوص أم غير مخصوص- وأما إن أقعده ذا صنعة مثل قصار ونحوه، فلا يكون ذلك إذناً في التجارة، ولا في المداينة فيها.
وكذلك إن قال لعبده: أدِّ إليّ الغلة فليس بمأذونٍ له في التجارة.
الجزء: 18 - الصفحة: 175
[المسألة الثانية: إذا أذن له في التجارة بالنقد فداين]
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم: فيمن استتجر عبده بمالٍ وأمره ألا يبيع ولا يشتري إلا بالنقد، فداين الناس فهم أحق بما في يديه وإن لم تكن هي أموالهم بعينها، قال أصبغ: لأنه مأذون حين أطلقه على البعض؛ وكمن أذن له أن لا يتجر إلا في البز، فاتجر في غيره فلحقه دين أنه يلزمه؛ لأنه نصبه للناس، وليس على الناس أن يعلموا ما نصبه له قال ابن القاسم: فإن قصر ما في يديه فإني أستحسن أن يكون ما بقي في ذمته.
وقاله أصبغ استحساناً، وفيها ضعف.
قال سحنون: هو كما شرطه، وليس له أن يتعداه ألا ترى لو أعطاه قراضاً كان به مأذوناً، وحكم القراض أن لا يبايع بالدين؛ فكذلك إذا شرط عليه أن لا يبيع بالدين، لم يجز على السيد تعديه.
[المسألة الثالثة: لو أذن له في نوع وأشهر ذلك لم يلزمه لو داين في نوع غيره]
م: وحكي عن بعض فقهائنا أنه قال: لو أذن السيد في نوع من التجارة وأشهر ذلك- مثل إشهار التحجير عليه- لم يلزم ماله ما داين
الجزء: 18 - الصفحة: 176
في غير ذلك النوع؛ ويؤيد ذلك قوله: ولا يدري الناس لأي أنواع التجارة أقعده، فإذا أشهر ذلك وأعلنه، فقد علم الناس لما أقعده؛ كما إذا حجر عليه لم يلزمه ماله ما تداين به بعد التحجير، فهذا مثله.
[المسألة الرابعة: لو أقعده صانعاً فأفسده شيئاً ففيم يكون غرمه؟]
قال بعض أصحابنا: وإن أقعده صانعاً، مثل قصار ونحوه فأفسده شيئاً فيها، فذلك في ذمته لا في أجرته التي يأخذها؛ لأن أجرته خراج لسيده لا يتعلق الدين فيها، ولا يكون ذلك أيضاً في آلة القصارة التي يستعين بها في عمله، ولا في الحمار الذي يحمل عليه الثياب، إن كان جميع ذلك إنما أعطاه إياه سيده يستعين به، وهو كعارية من السيد.
[(2)] فصل: [فيما يصح من تصرفات العبد المأذون
المسألة الأولى: تأخير الغريم بالدين والحط عنه نظراً واستئلافاً للتجارة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا أخر المأذون له غريماً بدين أو حطه نظرا واستئلافاً، جاز ذلك، وما كان على غير هذا وما لا يعرف له وجه، فلا يجوز، وقاله مالك.
قال مالك: وكذلك الوكيل المفوض إليه، وأما الوكيل المخصوص على بيع
الجزء: 18 - الصفحة: 177
سلعة يضع من ثمنها بعد البيع فلا يلزم ذلك ربها.
[المسألة الثانية: في إنفاق العبد المأذون له الأموال في شؤونه الخاصة]
قال: وليس للعبد الواسع المال أن يعق عن ولده ويطعم لذلك الطعام إلا أن يعلم أن سيده لا يكره ذلك.
قال ابن القاسم: ولا له أن يصنع طعاماً ويدعو إليه الناس إلا بإذن سيده إلا أن يفعله المأذون استئلافاً في الجارة فيجوز.
قال: ولا يجوز للعبد أن يعير من ماله عاريةً بغير إذن سيده مأذوناً كان أو غير مأذون، وكذلك العطية.
ابن المواز: قال غيره: لا بأس أن يعير دابته إلى المكان القريب ويعطي السائل الكسرة والقبضة.
[(3)] فصل [في بيع المأذون أم ولده]
[المسألة الأولى: في حكم البيع]
ومن المدونة قيل لمالك: أيبيع المأذون أم ولده؟ قال: إن أذن له سيده.
الجزء: 18 - الصفحة: 178
قال ابن القاسم: وأما فيما عليه من دين فإنها تباع؛ لأنها مال له لا حرية فيها ولم يدخلها من الحرية ما دخل في أم ولد الحر، وأما ولده منها فلا يباع في دينه؛ لأن ولده ليس بمال له، ولو اشترى المأذون ولده وعليه دين فإنهم يباعون في دينه؛ لأنه أتلف أموال غرمائه، وهم في هذا الموضع ملكه.
[المسألة الثانية: الخلاف في تعليل اشتراط الإمام مالك إذن السيد في بيع العبد أم ولده]
قال أبو محمد وغيره: والعلة في ألا يبيع المأذون أم ولده إلا بإذن السيد؛ من أجل أنها قد تكون حاملاً وحملها للسيد فيكون قد باع عبداً للسيد بغير أمره.
قال غيره: ولا يلزم هذا في أمة يطأها المأذون؛ لأن أم ولده قد صارت خزانة للسيد بإيلادها المتقدم، وكأن السيد أوقفها للولد، ومن الناس من قال: لما كان العبد إذا عتق تكون له أم ولد- على قول قائل- لم يبعها لذلك، إلا بإذن سيده.
والتعليل الأول أصوب.
فإن اعترض عليه بأنه قال: يبيعها في دينه وإن لم يستأذن سيده وقد يجوز أن تكون حاملاً.
فالجواب: أن الدين متيقن، والحمل غير متيقن، وهي ملك للعبد فلا وجه لاستئذان السيد في أمرٍ لا يتحقق، وهو إنما يبيعها في الدين بعد استبرائها، فإن بيعت في الدين ثم ظهر أنها كانت حاملاً،
الجزء: 18 - الصفحة: 179
فقد قال بعض فقهائنا: للسيد فسخ البيع.
وقال غيره: ليس له فسخه؛ لأن البيع قد وقع جائزاً فلا يرده، وبيع المكاتب لأم ولده خوف العجز كبيع المأذون لها في الدين؛ لأن كليهما باع في حق وجب عليه، فجاز لهذه الضرورة.
[(4)] فصل [في رد السيد هبة العبد ومن في حكمه]
ومن المدونة: وللسيد رد ما وهب العبد والمدبر والمكاتب وأم الولد أو تصدقوا به، وإن استهلك ذلك من أخذه غرم القيمة لهم، إلا أن يكون ذلك من السيد انتزاعاً- من غير المكاتب- فيقبض هو القيمة، ولو رده السيد، ولم ينتزعه وأقره لهم، ثم مات السيد أو فلس فذلك لهم، ولو اعتقهم واتبعهم ذلك، ولو كان إذ رده استثناه لنفسه كان ذلك له إلا في المكاتب، فإنه للمكاتب؛ إذ لا ينتزع ماله، أو يكون إنما رده في مرضه، فإن رده جائز، ولكن يبقى ذلك للمدبر ولأم الولد ولا ينتزعه؛ إذ لا ينتزع أموالهما في المرض.
[(5)] فصل [فيما صار بين المأذون على الطوع فاستهلكه]
قال مالك: وكل ما صار بيد المأذون على الطوع من معطيه من
الجزء: 18 - الصفحة: 180
دين أو وديعة أو أمانة فاستهلكه فذلك في ذمته لا في رقبته، وليس للسيد فسخه عنه، ولو كان غير مأذون لكان للسيد فسخه؛ لأنه يعيبه.
قال ابن المواز: ويلزم ذلك المأذون في ماله وذمته عند ابن القاسم.
وقال أشهب: إن كان وغداً لا يودع مثله فلا يتبع، وإن كان على غير ذلك فذلك في ذمته.
قال يحي بن عمر: وقال غيره: إن استهلكها بتعد فهي في رقبته كالجناية.
[(6)] فصل [في تصرفات العبد غير المأذون]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وما استدان العبد ولم يؤذن له في التجارة فلا يتبع بشيءٍ من ذلك إلا أن يعتق يوماً ما، فيتبع بذلك في ذمته، إلا أن يفسخه عنه سيده أو السلطان؛ لأن ذلك يعيبه، وليس لمن داينه بغير إذن سيده أن يوجب في رقبته عيباً، فإذا فسخه عنه سيده أو السلطان برئت ذمته منه ولم يتبع به إن عتق.
ابن المواز: قال أشهب عن مالك: ولا يشترى من العبد الذي لم يؤذن له في البيع والشراء شيء وإن قل، مثل الخف وشبهه إلا أن يأذن أهله، ولا يقبل قوله أن أهله أذنوا له حتى يسألهم أو يرده عليهم، وقد يكونون في بعد.
الجزء: 18 - الصفحة: 181
[الباب الثاني] في دين العبد المأذون له وتفليسه وإقراره
.
[(1) فصل: في دين العبد المأذون
المسألة الأولى: دين العبد المأذون فيم يكون؟]
قال مالك: ومن استتجر عبده بمال دفعه إليه، فلحق العبد دين، كان دينه فيما دفعه إليه وفي مال العبد أيضاً، ويكون بقية الدين في ذمة العبد لا في رقبته، ولا يكون في ذمة السيد في ذلك شيء.
م: وقال أبو حنيفة: للغرماء بيعه في دينه.
ودليلنا: أن الدين في المتاجرة لا يتعلق بالرقبة، إنما يتعلق بالمال وبالذمة ولم يزد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غرماء معاذ على أن خلع لهم ماله ولم يأمرهم ببيعه؛ ولأنهم إنما داينوه على ماله، ورقبته ليست بمال له، ولم يكن لهم سبيل على سيده؛ لأن سيده إنما استتجره بمال دفعه إليه دون غيره.
[المسألة الثانية: متى يحاص السيد غرماء العبد ومتى يكون لحق بما في يد عبده؟]
ومن المدونة قال مالك: ولا يحاص السيد غرماء عبده بما دفع إليه من مال استتجره به، إلا أن يكون عامله بعد ذلك فأسلفه، أو باعه بيعاً صحيحاً
الجزء: 18 - الصفحة: 182
بغير محاباة، فإنه يضرب بذلك فيما دفع إليه من مال ليتجر به وفي مال العبد، وإن دفع إلى سيده في ذلك رهناً كان السيد أحق به، قال: وإن ابتاع من سيده سلعة بثمن كثير لا يشبه الثمن مما يعلم أنه توليج للسيد، فالغرماء أحق بما في يد العبد.
قال يحي بن عمر: ويضرب السيد معهم بقيمة السلعة فقط، وتسقط المحاباة.
قال مالك: إلا أن يبيعه السيد بيعاً يشبه البيع، فإنه يحاص به الغرماء.
قال في العتبية: وإذا فلس وبيده مال لسيده لم يستتجر به، فسيده أحق به، بخلاف ما استتجره به.
قال في المدونة: وما وهب للمأذون وقد اغترقه دين فغرماؤه أحق به من سيده، وسيده أحق بكسبه وعمل يده وأرش جراحه وقيمته إن قتل، وإن خارجه سيده لم يكن للغرماء من عمل يده شيء ولا من خراجه ولا مما يبقى بيد العبد بعد خراجه، وإنما يكون لهم ذلك في مالٍ وهب للعبد أو تصدق به عليه أو أوصى له به فقبله العبد.
م: وحكي عن الشيخ أبي الحسن القابسي أنه قال: معنى قوله: ويكون دين المأذون له في مال وهب له أو تصدق به عليه.
الجزء: 18 - الصفحة: 183
يريد: أن ذلك وهب له أو تصدق به عليه ليقضي به دينه، فحينئذ يكون لغرمائه أخذه، وأما إن لم يوهب له لذلك فهو بمنزلة ما اكتسبه العبد من غير التجارة.
وحكي عن أبي محمد: أن ذلك سواء- وهب له بهذا الشرط أو بغير شرط- لغرمائه أخذه في دينهم؛ لأنه ليس بمال للسيد ولا من كسب عبده.
[(2) فصل: في تفليس العبد المأذون]
ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق المأذون وعليه دين كان دينه في ذمته، قال: ولو باعه السيد سلعة بعينها، ففلس العبد وهي قائمة بيده، فسيده أحق بها إلا أن يرضى الغرماء بدفع ثمنها للسيد ويأخذونها فذلك لهم، وإن أسلمت إلى عبدك المأذون أو إلى أجنبي مئة دينار في طعام، ثم فلس والدنانير قائمة بيده لم تفت إن شهدت عليها بينة لم تفارقه أنها هي بعينها، فأنت أحق بها من الغرماء.
قال ابن وهب عن مالك: ومن ابتاع زيتاً فصبه على زيت له بمضر بينة، ثم فلس المبتاع فالبائع أحق بمقدار زيته منه وهو كعين قائمة، وليس خلط المبتاع إياه يمنع البائع من أخذه، وكذلك من دفع إلى صراف دنانير فصبها في كيسه بمحضر بينة ثم بان فلسه، أو الرجل يشتري بزاً فيرقمه ويخلطه ببز عنده، فليس هذا وشبهه يمنع الناس من أخذ ما وجدوا من متاعهم إذا فلس المبتاع.
وقال أشهب: هو أحق بالعرض، وأما العين فهو أسوة الغرماء.
وقد تقدم هذا في التفليس.
الجزء: 18 - الصفحة: 184
[(3)] فصل [في إقرار العبد المأذون]
[ومن المدونة]: وإقرار المأذون في صحة أو مرض بدين لمن لا يهتم عليه جائز إلا أن يقر بعد قيام غرمائه فلا يجوز؛ كالحر في الوجهين، ويجوز إقراره بالدين فيما بيده من المال وإن حجر عليه سيده فيه ما لم يفلس.
قال بعض فقهائنا: وذلك إذا كان بقرب الحجر، وأما إن بعد فلا يقبل قوله.
وقال في كتاب ابن المواز: إذا حجر السيد على عبده حجراً بيناً عند الحاكم، أو في سوقه وسائر الأسواق وأذاع على ذلك وأعلنه لم يلزم ما أقر به بعد ذلك لا مستأنفاً ولا قديماً، إلا أن تقوم بينة بدين قديم، قال: وأما إن قامت بينة بإقراره أو بمعاينة حضروها ولا يعلمون قبل الحجر أو بعده فلا يحكم عليه بشيء من ذلك إلا أن يقولوا: إن ذلك كان قبل الحجر، ولو قبلناه كان ذلك إبطالاً للحجر.
أبو محمد: وقال محمد بن عبد الحكم: إذا حجر السيد على
الجزء: 18 - الصفحة: 185
عبده المأذون حجراً ظاهراً عند حاكم أو مجامع الناس والأسواق وأذاع ذلك، فأقر بعد ذلك بدين، لم يلزم ذلك فيما في يديه ولا في رقبته.
قال: وقال أبو حنيفة النعمان: إن أقر بدين بعد الحجر لم يلزمه في رقبته ويلزمه فيما بيده من متاع، وما كان عليه من دين قبل الحجر فهو أولى مما أقر به بعد الحجر، وكذلك لو مات مولاه ولم يحجر عليه.
قال محمد: وهو يقول: إن المأذون يلحق رقبته الدين مع ماله، فإذا كان قد ثبت حجره ولزمه فلم أجاز إقراره بعد الحجر؟ فلا هو جعله حجراً، فأبطل إقراره، ولا هو ألزمه إياه، فجعله فيما في يديه وفي رقبته على أصله في الذي لم يحجر عليه، وحكاية هذا ينوب عن بعضها، وقال بعض أصحابه في هذا بقولنا: إنه لا يلزمه إذا حجر عليه لا فيما بيده ولا في رقبته.
والله أعلم بالصواب.
الجزء: 18 - الصفحة: 186
[الباب الثالث] في دعوى السيد مما بيد عبده، وعهدة ما يشتري المأذون، [23/ب] وهل يستتجر عبده النصراني، وإذن الشريك للعبد وقسم ماله
.
[(1) فصل: في دعوى السيد ما بيد عبده]
قال: إذا كان على المأذون دين يحيط بماله، فادعى السيد في مال بيد العبد أنه له، وقال العبد: بل هو لي، فالقول قول العبد، ولو كان محجوراً عليه كان القول قول السيد؛ كقول مالك في ثوب بيد عبد، يقول: فلان أودعنيه، وسيده يدعيه، فالسيد مصدق- من يمينه- إلا أن يقيم فلان بينة.
قال بعض فقهائنا: وصورة يمين السيد- إن قال: إن الثوب لي، أو قال: هو لعبدي يعلم أصل شرائه أو ملكه إياه- أن يحلف على البت، وأما إن قال: هو بيد عبدي وحوزه ما أعلم لك حقاً فيه أم لا؟ فلا يمين عليه، إلا أن يدعي مدعيه أن السيد يعلم أنه لي، فليحلف له السيد أنه ما يعلم له فيه حقاً.
[(2)] فصل [في عهدة ما يشتري المأذون]
قال ابن القاسم: ولا يلزم السيد عهدة ما يشتري المأذون، إلا أن يكون قال للناس: بايعوه وأنا له ضامن، فليزم ذلك ذمة السيد وذمة العبد أيضاً،
الجزء: 18 - الصفحة: 187
ويباع العبد في ذلك إن لم يوف عنه سيده.
[(3)] فصل [استتجار العبد النصراني]
قال مالك: ولا أرى للمسلم أن يستتجر عبده النصراني ولا يأمره أن يبيع له شيئاً لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وأَخْذِهِمُ الرِّبَا وقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾.
[(4) فصل [في إذن أحد الشريكين في عبد بالتجارة وقسمة ماله]
ولا يجوز لأحد الشريكين في العبد أن يأذن له في التجارة دون صاحبه- وإن كانا متفاوضين- وكذلك قسمة ماله لا يلزم من أبى ذلك منهما؛ لأن ذلك ينقص العبد، ومن دعا إلى بيعه منهما فذلك له إلا أن يتقاوياه بينهما.
الجزء: 18 - الصفحة: 188
[الباب الرابع] في التحجير على السفيه وعلى العبد المأذون
[(1) فصل: متى يكون التحجير ملزماً]
قال مالك: ومن أراد أن يحجر على وليه فلا يحجر عليه إلا عند السلطان، فيوقفه السلطان للناس، ويسمع به في مجلسه، ويشهد على ذلك، فمن باع أو ابتاع منه بعد ذلك فهو مردود، وكذلك العبد المأذون له في التجارة لا ينبغي لسيده أن يحجر عليه إلا عند السلطان، فيوقفه السلطان للناس، ويأمر به فيطاف به على الناس حتى يعلم ذلك منه.
قال بعض فقهائنا: فإذا حجر على المأذون، ثم دفع إليه غريم له دين عليه وهو لا يعلم بتحجير السيد عليه، فلا يعذر بذلك على قول ابن القاسم؛ كالوكيل إذا قبض الدين بعد أن عزل أن الدافع يضمن، ولا يعذر بأنه لم يعلم بالعزل، قال: وهذا إذا كان حين حجر عليه السيد قبض ماله منه، وأما إن حجر عليه وأبقى ماله بيده، فيبرأ من قضاه وهو لا يعلم.
قال بعض أصحابنا: وقال غير واحد من فقهائنا الصقليين: وإذا عجز المكاتب وبيده مال، فإن كان قبل الكتابة مأذوناً له في التجارة، بقي على ذلك الإذن حتى يحجر عليه، وإن كان محجوراً عليه فهو على ذلك، إنما يرجع بعد العجز على أصل ما كان عليه.
وقال القرويون: إنه لا يبقى مأذوناً له؛ لأن ذلك الإذن المتقدم سقط بعقد الكتابة، فإذا عجز فهو غير مأذون له، فلا يتصرف إلا بإباحة مستأنفة.
الجزء: 18 - الصفحة: 189
[(2) فصل [في تصرف العبد المأذون المحجور عليه بإذن سيده]
ولا يجوز للعبد المحجور عليه في ماله بيع ولا إجارة ولا أن يؤاجر عبداً له إلا بإذن سيده في ذلك كله، فإذا لحق المأذون له دين، فليسده أو يحجر عليه، ويمنعه من التجارة، ودينه في ماله ولا شيء للسيد في ماله، إلا أن يفضل عن دينه شيء، أو يكون السيد داينه فيكون أسوة الغرماء، وليس للغرماء أن يحجروا عليه وإنما لهم أن يقوموا عليه فيفلسوه؛ وهو كالحر في هذا.
قال في كتاب النكاح: وللعبد أن يتسرر في ماله بغير إذن سيده.
م: يريد: إذا كان مأذوناً له.
وقال في كتاب الشركة: وللمأذون أن يدفع مالاً قراضاً
وقال سحنون: لا يدفع قراضاً ولا يأخذه، وأخذه إياه من الإجارة ولم يؤذن له في الإجارة.
تم كتاب المأذون له في التجارة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه
والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين.
الجزء: 18 - الصفحة: 190
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله