الجامع لمسائل المدونةصفحات 894-896

م وإنما هذا إذا اختلفت القيمة في البيعتين، وأما لو تساوت فليأخذه بالتدليس؛ لأن إسقاطه قيمة العيب وربحه كإسقاط الكذب وربحه.
قال ابن عبدوس: وإذا كان لها زوج فكتمه البائع وزاد في الثمن في بيع المرابحة، قال: فهذه يجتمع فيها فساد البيع والتدليس بالعيب، فإن لم تفت فإن شاء المبتاع رضيها بجميع الثمن أو ردها فإن فاتت بحوالة سوق فذلك في بيع الكذب في المرابحة يفيت ردها وليس يفوت في الرد بالعيب، ولو حطه البائع قيمة العيب وربحه لم يلزمه إلا أن يشاء، فإن قال: أنا أرضى بالعيب وأطلبه بالزيادة في الثمن فذلك له، ويقال للبائع حط عنه الكذب وربحه، وإن أبى فليعطه المبتاع قيمتها معيبة بالزوج ويأخذ الثمن إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي باع به فلا يزاد أو يكون أقل من الثمن الصحيح وربحه بغير حطيطة قيمة العيب، فلا ينقص، ولأنه لم يفته الرد بالعيب فلم يفعل فقد رضي به فلذلك لم يحط عنه للعيب شيئًا.
قال أبو محمد: وهذه الحجة التي ذكر ابن عبدوس توجب أن يلزمه قيمتها بلا عيب، وكذلك جرى لابن المواز في مثلها ولغيره.
قال ابن عبدوس: وإن فاتت بعتق أو كتابة فقد فات الرد بالعيب والكذب، وقد لزم البائع حطيطة قيمة العيب وربحه ثم إن حطه مع ذلك الكذب وربحه فلا حجة للمشتري، فإن أبى البائع ذلك أعطى قيمة سلعته معيبة إلا أن تزيد على الثمن الذي باع به بعد إلغاء قيمة العيب وربحه فلا يزاد أو تكون أقل من الثمن الصحيح

وربحه بعد إلغاء قيمة العيب منه فلا ينقص.
م وتفسير هذا كأنه اشتراها أولاً معيبة بثمانين وقال: شراؤها مئة وأربح عشرين، فباعها بعشرين ومئة، فلما فاتت وجب إسقاط قيمة العيب وربحه، ومعرفة ذلك: أن يقال كم قيمتها يوم اشتراها على أنها سليمة من العيوب؟ فيقال/ أربعون، وكم قيمتها يومئذ بالعيب؟ فيقال ثلاثون، فقد نقصها العيب الربع، فأسقط ربع الثمن كله وذلك ثلاثون فيبقى تسعون، فهذا ثمنها بعد إلغاء قيمة العيب وربحه، فإن حطه من هذا ما يخصه من الكذب وربحه وذلك ثمانية عشر؛ لأن جميع الكذب وربحه أربعة وعشرون، سقط من ذلك ربعه للعيب، فتبقى ثمانية عشر فإن حطه ذلك مع الثلاثين قيمة العيب وربحه وذلك كله ثمانية وأربعون فلا حجة له، وإن أبى كان عليه قيمتها ما لم تجاوز التسعين، التي هي الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه، أو تنقص من الثمن الصحيح وربحه بعد إلغاء قيمة العيب وربحه، وذلك اثنان وتسعون؛ لأن الثمن الصحيح ثمانون، وحصته من الربح ستة عشر،

فالجميع ستة وتسعون، فأسقط ربعه للعيب وذلك أربعة وعشرون، فتبقى اثنان وسبعون فهو الثمن الصحيح بعد إلغاء قيمة العيب وربحه فتكون عليه القيمة ما لم تجاوز التسعين أو تنقص من اثنين وسبعين وبالله التوفيق.
وإن اجتمع مع ذلك حوالة سوق على قول ابن عبدوس الذي يرى له في الفوت الأقل، فتكون عليه القيمة ما لم تزد على الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه.
وذكر عن ابن شبلون: إذا اجتمع في هذه المسألة العيب والكذب، وحدث فيها عيب عند المشتري ففسد، وأراد ردها فذلك له وينظر إلى القيمة التي كانت تلزمه لو حبسها فيرد حصة العيب من هذه القيمة إذا رد الجارية.
قال: وكتبت إلى ابن القرطبي فيها فأجبني أن ليس للمشتري أن يردها.
م وليس ذلك بصواب، إذ ليس بتدليسه وكذبه يمنع من أن يرد عليه.
تم كتاب بيع المرابحة من الجامع لابن يونس بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآلة وصحبه وسلم تسليمًا.

جارٍ التحميل