الجامع لمسائل المدونةصفحات 455-494

ومن المدونة: قال مالك: وإذا كان بين رجلين حلي وزناه فباع أحدهما صاحبه حصته من شريكه بمثل نصف وزنه يداً بيد فلا بأس به وكذلك نقرة بينهما.
وروى أشهب أن مالكاً لم يجزه في النقرة إذ لا ضرر في قسمتها، ولو جاز هذا في النقرة لجاز في كيس بينهما مطبوع عليه أن يقول أحدهما لصاحبه لا تكسر الطابع وخذ مني مثل نصفه دراهم، فتكون فضه بفضة، ليس كفة بكفة وإنما جاز في الحلي لما يدخله من الفساد، وإنه لموضع استحسان.
قال أبو محمد: انظر فقد أجازوا المراطلة بالمثاقيل.
م والمراطلة بالمثاقيل أصح من المراطلة بالذهبين إذ قد يكون في الميزان عين فيدخله الرجحان في المراطلة، وهو حرام؛ ولا يدخل ذلك المراطلة بالمثاقيل، إذا جعلت ذهبك في الكفة التي كان فيها ذهب صاحبك، فهي مثلها لاشك فيها.

كان في الميزان عين أم لم يكن، فإذا صح أن المراطلة بالمثاقيل أصح جاز أن يعطيه مثل نصف النقرة ومثل نصف الكيس المطبوع، إذا علما ما فيه على الصحة، مع ما في قسمة النقرة من الضرر، إذ قد لا يجدان من يقطعها للقسم أو لا يقطعها إلا بأجرة.
فصل [5 - فيمن زاد بعد الصرف أو في رأس مال السلم]

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن صرفت من رجل ديناراً ثم لقيته بعد أيام فقلت له قد استرخصت الدينار فزدني، فزادك درهماً نقداً أو إلى أجل فجائز ولا ينتقض الصرف، فليس لك رد الزيادة بعيب تجده فيها؛ لأن تلك الزيادة لم يقع عليها الصرف.
م إذ لو شاء لم يزدكن وهي هبة تطوع فلا/ يلزمه بدلها.
قال ابن القاسم: وإن كان الدينار رديئاً فيرد برده، وكذلك الهبة بعد البيع للبيع إن رد السلعة بعيب أخذها.

قال ابن المواز وقال أشهب عن مالك: إن صرف منه ديناراً ثم رجع إليه فقال له: نقصتني من صرف الناس فزاده درهماً فوجده زائفاً بعد ذلك أبدله وحده ولا ينتقض الصرف، وإن وجد في الدرهم الأول زائفاً فرده انتقض الصرف.
م وجه قول أشهب: كأنه قال له أعطني كصرف الناس فنقصه منه، فاتاه بعد ذلك فقال له: نقصتني من صرف الناس، فواجب له عليه أن يلحقه بصرف الناس، فإذا وجد ما زاده رديئاً لزمه بدله؛ لنها لم تكن هبه تطوع بها ونحوه.
قال أبو محمد وأبو الحسن في قوله: نقصتني من صرف الناس: أي فألحقني بالصرف فكأنه شيء أوجبه على نفسه.
قال أبو الحسن: فكأنه قصد أن يوجب له ذلك على نفسه فلذلك لزمه بدل الدرهم.
وفي المبسوط لإسماعيل القاضي قال: فإن كان الذي زاده بعد المصارفة إنما هو لإصلاح ما مضى ولمخافة أن ينتقض ما بينهما لمعنى من المعاني فإن الزيادة تبطل الصرف.
وقد قال عبد الملك في رجلين اشتريا شيئاً من رجل ثم إن البائع وضع لأحدهما شيئاً من الثمن، فإن كان ذلك شيئاً يشبه إصلاح ذلك البيع فهو بين الشريكين وإن كان لا يشبه إصلاح ما مضى مثل أن يحط عنه الثمن كله أو أكثره،

فإنما هي وليست من البيع.
ومن المدونة قال ابن القاسم ولابأس بزيادة دراهم في رأس مال السلم بعد شهر أو شهرين.
فصل [6 - في الرجل يكون له على الرجل دراهم دينا إلى أجل فيريد أن يصرفها منه بدينار نقداً] قال مالك: ومن لك عليه دراهم إلى أجل من بيع أو قرض، فأخذت بها منه دنانير نقداً لم يجز ولو كانت الدراهم حالة جاز.
م وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا بأس أن تأخذ مكان الذهب الفضة ومكان الفضة الذهب بسعر يومه.
قال مالك: وإن صارفته قبل الأجل على دنانير وشرطت قبضتها عند محا أجل الدراهم فذلك حرام، وإن اشتريت بها منه قبل الأجل عرضاً بعينه أو مضموناً إلى ذلك الأجل لم يجز؛ إذ لا يجوز أن تأخذ في دينك إلا ما تتعجله، وإن تعجلت العرض جاز مالم يكن العرض الذي تأخذ من صنف عرضك الذي بعت منه ويكون أجود منه أو أكثر، فلا يجوز حل أجل الدين أم لا.
م ويدخله سلف جر منفعة.
قال مالك: ومن كان له على رجل ذهب حاله فأعطاه بها دراهم، فقال: لا أقبل إلا كذا وكذا زيادة على صرف الناس فذلك جائز.

فصل [7 - فيمن صرف ديناراً بدراهم فوجد بعضها رديئة] قال مال: وإن صرفت من رجل دنانير بدراهم ثم أصبتها بعد التفرق زيوفاً أو ناقصة فرضيتها جاز ذلك، وإن لم ترضها انتقض الصرف.
قال: وإن تأخر من العدد درهم واحد لم يجز أن ترض بذلك، لوقوع الصرف فاسداً.
وقال أشهب في الزائفة -يريد الناقصة- مثل قول ابن القاسم.
قال ابن القاسم في المستخرجة: وليس له أن يتجاوز النفص وإن كان يسيراً ليجيز الصرف.
وقال قبل ذلك: إن كان الشيء اليسير مثل الدانق ونصف الدانق فلا بأس أن يتجاوزه، ولا ينقض الصرف.
م وقال عبد الوهاب: إذا وجد ف] أحد الثمنين بالصرف نقصاناً، فإن رضي به جاز؛ لأن الثمن يكون بقدر ما حصل منه، وإن طلب التمام التقض الصرف؛ لأن القبض يكون/ متأخراً عن العقد، وكذلك إن وجد فيها زائفاً أو رديئاً، فإن رضي به وإلا بطل الصرف.
م وهذا في النقصان اليسير، وإلا كان خلافاً لما في المدونة وغيرها وهو القياس.

وقد روى ابن وهب عن وهب بن مالك في كتاب محمد فيمن صرف دراهم بدنانير قائمة، فوجدها بعد الصرف تنقص، فتجاوزها كراهية أن ترجع إليه فينتقض الصرف، قال: لا بأس بذلك، وكذلك روى عنه ابن الحكم إذا صرف ديناراً بدراهم فوجدها نقصاً فتجاوزها أنه لا بأس به، ولم يذكر هل ذلك نقص يسير أو كثير.
ولأبي القاسم بن الكاتب أنه أختلف قول مالك إذا وجد الدراهم نقصاً فقال: ينتقض الصرف، وقال: لا ينتقض، وقال: إن كان النقص كثيراً انتقض وإن كان يسيراً لم ينتقض.
مجمل رواية ابن وهب وابن عبد الحكم أنه في الكثير.
قال عبد الوهاب: ثم ينظر فإن سمى لكل دينار سعراً معلوماً انتقض صرف دينار واحد؛ لأن كل دينار معقود عليه بنفسه عقداً يستغني به عن ضم غيره إليهن وإن كان سمى للجملة ثمناً انتقض الصرف كله؛ لأن العقد واحد للجميع.
م وهذا أيضاً خلاف المدونة، وقد بينا وجه فساده قبل هذا.
ومن العتبية: ومن صارفته فلم يكن عنده تمام الدراهم فتركت له عجز له ما عجز عنه قبل التفرق أو حططته ما شئت فذلك جائز، أو تأخذ بما عجز ما شئت، قاله ابن القاسم عن مالك.

ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن اشتريت فلوساً بدراهم ثم أصبت بعد التفرق بعضها رديئة لا تجوز، فأرجو أن يكون البدل في ذلك خفيفاً للاختلاف فيه، وقد كان ابن شهاب يجيز البدل في صرف الدنانير بغير شرط وإن كان مالك يأباه، فكيف بالفلوس.
وقد روى عبد الرحيم في كتاب القراض أن مالكاً كان يجيز شراءها بالدنانير والدراهم نظرة ثم رجع عنه.
قال مالك: وإن صرفت ديناراً بدراهم فوجدت فيها درهماً مردوداً لعيبه، وهو طيب الفضة، أو كان لا يجوز بجواز الدراهم عند الناس أو زائفاً، فذلك كله عند مالك سواء، ولك رده ونقض الصرف إلا أن ترضاه، قال: فإذا رددت إليه دراهمه وقد وجدت بها عيباً فجائز أن تؤخره بدينارك إذا ثبت الفسخ بينكما، وإن لم يثبت الفسخ كرهته، ورأيته صرفاً مستقبلاً، فلا يجوز تأخير الدينار.
م قال بعض شيوخ القرويين في قوله: إذا ثبت الفسخ، قال: يريد بحكم أو بإشهاد.

وفي كتاب ابن المواز قال أشهب عن مالك: إذا وجد في الدراهم رديئاً فرد الدراهم كلها، ووخر الدينار عند الصراف حتى رجع إليه فأخذ به بعد ذلك قمحاً فلا بأس بذلك؛ لأنه صار له عليه دينار، وانتقض الصرف، ولو كان الدينار في منزل الصيرفي فقال له: أنا أبدل الآن لك الدراهم أو أعطيك بدينارك نقرة فلا بأس بذلك.
م وظاهر هذا أنه إذا فاسخه جاز بإشهاد أو بغير إشهاد.
وفي كتاب السلم الثاني إذا كان السم فاسداً فلا بأس أن يؤخره برأس ماله، ولم يشترط إذا ثبت الفسخ، فهذا أيضاً يؤيد إذا تفاسخا جاز أن يؤخره ولا يحتاج في ذلك إلى إشهاد والله أعلم.
وقد تقدم في الباب الأول أن من صرف دنانير بدراهم ثم وجد درهماً زائفاً، إنما ينتقض صرف دينار، وإن وجد أكثر من صرف دينار واحد انتقض صرف دينارين، وعلى هذا يحسب.
قال ابن المواز عن مالك: وما فات من دراهم الدينار المنتقض/ الجياد أو انفقها رد مثلها، قال فيه ابن القاسم: ومن لك عليه ثمانية قراريط من ذهب حالة

فصارفته فيها بثمانية دراهم، ثم وجدت منها درهماً رديئاً فرددته، فإنك ترجع بقيراط ذهب فقط وتأخذ فيه أقل من درهم أو أكثر ما بلغ يوم ترجع به عليه، وكذلك في درهمين لا ينتقض غير قراطين.
قال: وإن كان لك عليه عشرة دراهم، فأخذت بها عشرة خراريب ذهب قراضة، فوجدت منها قراضة رديئة' فلينتقض صرف درهم.
قال: ومن صرف نقرة فضة وزنها منه درهم بعشرة دنانير، سمى لكل دينار شيئاً أو لم يسم، أو اشتراها جزافاً لا يعرف وزنها، ثم وجد في النقرة مسمار نحاس أقل من صرف دينار فإنما ينتقض من النقرة صرف دينار من أصغر ما دفع إليه من الدنانير مجموعة.
قال: وكذلك إن كانت مقطعة انتقض صرف أصغر قطعة، فإن كان قيمة أصغر قطعة فيها أكثر من حصة المسمار، زيد من النقرة الفضة إلى تمام ذلك، فإن كانت حصة المسمار أكثر من دينار انتقض صرف دينارين، وإن كانت قطعاً فأصغر ما قدرت عليه، مالم ينقص المسمار حتى لا يكون شريكاً له في ديناره.
م ونحوه في العتبية، قال فيها: إن كانت الدنانير قائمة انتقض صرف دينار منها.

[قال] ابن المواز: وإن ابتاع خلخالين أو سوارين من ذهب، أو حلياً كثيراً من ذهب بدراهم، فوجد في أحد الخلخالين أو السوارين عيباً بأحدهما شقلً أو كسراً أو رؤوسهما نحاس، فليرد الخلخالين جميعاً، بخلاف النقرة التي لا يرد منها إلا بقدر ما وجد رديئاً، ولو وجد درهماً زائفاً من ثمن الحلى فرده، انتقض بيع الحلي كله، وإن كانت أسورة كثيرة أو خلاخل، ولو كان الذهب سبيكة أو قراضة لم ينتقض إلا حصة الدراهم من ذلك.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: وإن اشترى أزواج أسورة من ذهب بدراهم، فوجد في زوج منها نحاساً فليرد الأسورة كلها، ولو كانت مئة زوج.
وروى عنه أبو زيد: لا ينتقض إلا صرف زوج منها إذا وجد بأحدهما عيباً، وذكر أنه اشتراها جزافاً.
قال في رواية عيسى: فإن فات بعضها رد ما بقي بالقيمة.
م ورواية عيسى أصوب.
م والفرق بين الحلي وبين الدنانير في هذا أن الدنانير لا تراد لأعيانها، ولا تختلف قيمتها، وإنما يقع لكل دينار حصة من الفضة وقتا ثمناً أم لا، والحلي تراد

لأعيانها، فأشبهت العروض والثياب ونحوها التي يقع لكل ثوب حصة على العدد، وإن وقت له ثمناً، وإنما جملة الثمن بجملتها، فإن وقع في بعضها عيب أو استحقاق جعله له حصته من الثمن بالتقويم لا على العدد، فإذا صح أن جملة الثمن بجملتها أشبهت الدينار الواحد الذي ينتقض فيه البيع بوجود العيب به أو بشيء من ثمنه، وفي باب المراطلة شيء من هذا وبالله التوفيق.

[الباب السادس]

جامع مسائل مختلفة وبيع الدراهم والحلي جزافاً

[فصل 1 - في قليل الصرف وكثيره بالدنانير] قال مالك رحمه الله: ومن اشترى بدينار مئة درهم أو ديناراً بدرهمين، جاز ذلك كله، ولقد قال مالك فيمن كان يسأل رجلاً ذهباً فحلت فقال له: خذ بها دراهم.
فقال: لا آخذ بها إلا كذا وكذا درهماً زيادة على صرف الناس فلا بأس به، قال: وإن بعث من رجل سلعة بنصف دينار فأتاك بنصف/ دينار دراهم جبرت على أخذها وليس لك غيرها.
قال ابن القاسم: وكذلك إن أقرضت رجلً ديناراً فوهبته نصفه، فله قضاؤك باقية دراهم، وتجبر على أخذها إن كانت كصرف الناس.
يريد يوم القضاء.
م بخلاف من كان يسأل رجلً ديناراً فقال له خذ به دراهم، فقال له: لا آخذ إلا كذا وكذا زيادة على صرف الناس، هذا له ذلك أو يعطيه ديناره إذ لا يحكم فيه بدراهم، وفي النصف يحكم عليه فيه بدراهم، إذ لا يجوز كسر الدينار.

[فصل 2 - في بيع الفضة بالذهب جزافاً] قال مالك: ولا بأس ببيع سوار ذهب لا يعلم وزنه بفضة لا يعلم وزنها، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة جزافاً، ولا يصلح بيع الدراهم بالدنانير جزافاً، لأن شأنها الوزن، وبيعها جزافاً قمار ومخاطرة فلا يجوز.
قال في المختصر: ولا خير في أن تباع الدراهم المعدودة جزافاً، لأن الغرر يدخلها من وجهين: أحدهما: لأن السكة الخفيفة أنفق عند الناس من الثقيلة، والآخر من جهة المبلغ، فلم يجز ذلك لكثرة الغرر فيه، وليس كذلك الحلي؛ لأن الغرر يدخل فيه من جهة المبلغ خاصة، وذلك يدرك بالحرز.

[الباب السابع]

جامع ما جاء في اقتضاء الذهب والورق والطعام بعضه من بعض

[الفصل 1 - فيمن أسلف دراهم فقضاه مثل وزنها أو أنقص أو أوزن أو أكثر عدداً أو أبدل الناقصة بالوازنة] قال مال رحمه الله: وإن أسلفت رجلاً مئة درهم عدداً، وزنها نصف درهم، فقضاك مئة درهم وازنة على غير شرط جاز وقال النبي صلي الله عليه وسلم (إن خير الناس أحسنهم قضاء).قال مالك: وإن قضاك تسعين درهماً وازنة فلا خير فيه.
م لأنه ترك زيادة العدد عنده مئة أنصافاً فابتاعها منه بتسعين وازنة، فذلك ربا، لأنه الذهب بالذهب متفاضلاً، وهذا ببلد تجوز فيه الدراهم عدداً، وأما ببلد لا تجوز فيه إلا وزناً، فلا يجوز بيعها ولا قرضها إلا وزناً، فيجوز حينئذ أن يقضيك من مئة أنصافاً وزنها خمسين درهما عدداً مثل وزنها.

قال ابن القاسم: وكذلك إن أقرضته عشرة دنانير ينقص كل دينار منها سدساً أو ربعاً، فقضاك عشرة دنانير قائمة جاز إن لم يكن في ذلك رأي ولا عادة؛ لأنه معروف، وإن قضاك تسعة لم يجز، وإن كانت أكثر من وزنها، ولا يصلح إذا كانت عدداً بغير كيل إلا أن يستوي العدد فيكون الفضل في أحدهما فيجوز.
قال مالك: وإن أقرضك مئة درهم وازنة عدداً فقضيته خمسين درهماً أنصافاً جاز.
م لأن ذلك كله معروف فعله مع صاحبه، أقرضه وحطه في الوزن والعدد.
قال مالك: ولو قضيته مئة درهم أنصافاً ونصف درهم واحد لم يجز وإن كانت أقل وزناً م لأنك تركت زيادة الوزن لفضل العدد.
[قال] ابن القاسم: وأصل قول مالك في هذا أنك إن استقرضت دراهم عدداً فجائز أن تقضيه مثل عددها، كانت مثل وزنها أو أقل أو أكثر، ويجوز أن تقضيه أقل من عددها في مثل وزنها أو أقل إذا اتفقت العيون.

م يريد بقوله في مثل وزنها أن وزن كل درهم من دراهم القضاء مثل وزن كل درهم من دراهم القرض أو أقل، فلا يجوز/ أن تقضيه أقل عدداً، ووزن كل درهم من دراهم القضاء أكثر من وزن دراهم القرض، وقاله أبو القاسم بن الكاتب.
قال: وكذلك قال أبو القاسم بن شبلون وهو قول صحيح؛ لأن زياده وزن الوازنة أنفق لعيونها، فصارت كاقتضاء قائمة من فرادى، والقائمة أقل عدداً من الفرادى، فلم يجز؛ لأنه باع فضل عين بزيادة العدد.
[ومن المدونة]:,غن قضيته أقل من عددها في أكثر من وزنها أو قضيته أكثر من عددها في أقل من وزنها لم يجز، ولو أقرضته المائة كيلاً، جاز أن يقضيك أزيد عدداً أو أقل في مثل وزنها، وتفاضل الوزن معروف مع اتفاق العدد فهو جائز، واختلاف العدد مع تفاضل الوزن مكايسة فلا يجوز.

فصل [2 - فيمن قضى محمدية من يزيدية أو عتقاً من هاشمية أو يزيدية من محمدية] قال مالك رحمه الله: ومن أقرضته دراهم يزيدية فقضاك محمدية وهي أفضل من اليزيدية، أو قضاك دنانير عتقاً من دنانير هاشمية أو سمراء من محمولة أو من شعير لم تجبر على أخذها، حل الأجل أو لم يحل.
م لأنه لا يلزمك قبول معروفه.
[قال] ابن القاسم: وإن قبلتها جاز ذلك في العين من بيع أو قرض قبل الأجل أو بعده، ولا يجوز في الطعام حتى يحل الأجل، كان من بيع أو قرض، لأن الطعام يرجى تغير أسواقه، وليس العين كذلك.
ولابن القاسم قبول في إجازته من قرض قبل الأجل إن لم يكن في ذلك رأي ولا عادة.
قال سحنون: حسن إن شاء الله.
م كل ماله تعجيله لك قبل الأجل- وإن كرهت إذا كان مثل الصفة- فقيل الأجل فيه كحلول الأجل فجائز تعجيله لك قبل الأجل وله تعجيل أفضل إذا رضيت مثل لو حل الأجل.
قال ابن القاسم: ولا تأخذ قبل الأجل يزيدية من محمدية، ولا محمولة من سمراء، ويدخله ضع وتعجل؛ لأنه دفع أدنى مما عليه قبل الأجل، وقد قال مالك في الدين يكون على الرجل فيقول لصاحبه ضع عني أعجله لك، أنه لا يجوز.

قال: وإن أقرضته دراهم مجموعة محمدية فقضاك بعد الأجل يزيدية مجموعة أكثر من وزنها لم يجز ذلك؛ لأنه بيع فضل عين بزيادة وزن، ولو قضاك يزيدية مثل وزنها فأقل جاز، ولو أقرضته يزيدية مجموعة فقضاك محمدية مجموعة أقل من وزنها لم يجز؛ وذلك زيادة وزن بفضل عين، ولو قضاك محمدية مجموعة مثل وزن يزيدتك فأكثر جاز، مالم تكن عادة، وكذلك إن قضاك يزيدية مجموعة أكثر من وزن يزيد يتك، وهذا في الدنانير والدراهم سواء.
قال مالك: وإن أقرضته مئة درهم يزيدية كيلاً فقضاك مئة وعشرين يزيدية كيلاً لم يعجبني ذلك.
قال أبو محمد: وهو كزيادة العدد، ولم تأت الرخصة في زيادة العدد.
قال مالك: وكذلك إن أقرضته طعاماً فلا تأخذ فيه فضل العدد مثل عشرين ومئة إردب من مئة، فلو زادك في العدد بعد مجلس القضاء والتفرق، جاز في العين والطعام ما لم تكن عادة، ولو قضاك أرجح في الوزن بشيء يسير أو أنقص بكثير، وكانت العيون والجودة واحدة فلا بأس به.

قال أبو محمد:,غن كثر الرجحان صار كزيادة العدد؛ لأنه كيل فكره في القرض.
قال مالك: وإنما تجوز من ذلك مثل ما فعل ابن عمر، قضاه مثل العدد، وزاد في الوزن الدراهم التي قضاه، ولم يعطه عشرين ومئة بمئة ولا عشرة ومئة بمئة.
[قال] ابن المواز: وإنما يجوز مثل رجحان الميزان، وأجاز أشهب زيادة درهم أو درهمين، وفي الكيل إردباً وإردبين على غير موعد.
وقاله ابن حبيب في كل شيء إن كانا من أهل الصحة/ وكان عند القضاء أو بعد، فأما قبل فلا يجوز.
قال ابن أبي زمنين: قول مالك لا يعجبني أن يعطيه فضل العدد لا في عين ولا في طعام، معناه: إذا كان ما عليه من قرض، وأما إن كان من بيع فيجوز، ويدل على ذلك قول ابن القاسم فيمن سلف إلى رجل في مئة إردب إلى أجل ثم شكا إليه الغلاء بعد ذلك، فزاده مئة أخرى إلى ذلك الأجل أو قبله أو بعده إن ذلك جائز.
م لأنه اتقى في القرض أن يكون سلفاً جر منفعة ولا يدخل ذلك في البيع.

فصل [3 - في قضاء المجموعة من القائمة

وقضاء الكيل من العدد والفرادى من الكيل] ومن المدونة: قال ابن القاسم: والدنانير المجموعة هي المقطوعة في الوزن الناقصة، والأنصاف والأرباع تجمع في الكيل وهو حكمها، والقائمة هي الميالة الجياد، إذا جمعت مئة عددًا زادت في الوزن مثل الدينار، والفرادى: إذا جمعت في الوزن نقصت في المئة مثل الدينار.
قال مالك فيمن لك عليه مئة دينار قائمة من بيع أو قرض فلا تأخذ منها مئة مجموعة كيلاً؛ لأنها أزيد عددًا، فقد تركت فضل عين ووزن لفضل العدد إلا أن تسلفه بمعيار عندك قد عرفت وزنه أو شرطت في البيع الكيل مع العدد، فيجوز أخذك مجموعة وإن كانت أكثر عددًا، وأما إن أسلفته مئة عددًا فقضاك مثل عددها كيلاً أو أنقص منها في الوزن فجائز.
قال مالك: وإن كان لك عليه مئة دينار مجموعة من بيع أو قرض فقضاك منه قائمة بغير وزن فذلك جائز؛ لأنها أكثر وزنًا وأفضل عيونًا.
قال أبو محمد: والفرق بين أخذ القائمة من المجموعة وبين المجموعة من القائمة أن الذي له مئة مجموعة لم يترتب له فيها عدد معلوم فتركه لفضل عيون القائمة، وإنما كان له وزن، فسواء أخذها قائمة أو مجموعة؛ لأنه لا يدع عددًا معلومًا لفضل شيء،

والذي كان له مئة قامة قد ترتب له عددها، فإذا أخذها مجموعة أكثر عددًا، علمنا أنه إنما ترك ما وجب له من عدد القائمة وفضل عيونها ووزنها لفضل عدد المجموعة والله أعلم.
قال عيسى عن ابن القاسم: ولو كان له عليه ألف دينار مجموعة فلا بأس أن يأخذ منه ألف دينار قائمة إلا دينارًا، وكذلك كل ما لا يشك أن وزنه من القائمة أكثر من كيل المجموعة وإن نقص العدد.
فصل [4 - في الأخذ من المجموعة فرادى] ومن المدونة: قال مالك رحمه الله: ولا يجوز أن تأخذ من المجموعة فرادى؛ لأنك تجاوزت نقصها لفضل عيونها على المجموعة، قال: وكذلك كلما بعت بفرادى فلا تأخذ منه مجموعة كيلاً؛ لأنك تركت فضل عيون الفرادى لوزن المجموعة.
قال: وما بعت بفرادى واشترطت كيله مع العدد فجائز أن تأخذ فيه كيلاً أقل عددًا أو أكثر، ومن ذلك أن تبيع سلعة بمئة درهم كيلاً وتشترط عددها، داخل المئة خمسة فجائز أن تأخذ أقل من ذلك العدد أو أكثر في مثل الوزن.
م يريد إذا رضي أن يأخذ أقل عددًا مما شرط، وإن لم يرض فله شرطه.
قال أبو محمد: ويجوز عندي أن تقضى القائمة من الفرادى أو الفرادى من

القائمة ما لم تكن الفرادى أفضل في عيونها من القائمة.
[قال] ابن المواز: ومن لك عليه دينار من قرض أو بيع فلا تأخذ به ثلاثة أثلاث ولا نصفين ولا دينارًا ناقصًا، ومعه قراضة، وكذلك من لك عليه درهم، ويجوز هذا في المراطلة، وأما في المبادلة على غير وزن فلا.
قال ابن القاسم: ويصير كمن دفع مثاقيل ناقصة أكثر عددًا من فرادى والأفراد في العدد كالدينار الواحد.
قال عن مالك: ومن أسلف/ دينارين بحبة حبة فأخذ وازنًا وناقصًا حبتين فهو مكروه.
فصل [5 - فيمن أخذ من الفرادى فضة مكسورة ومجموع الفضة من مجموعها وتبر الفضة من المجموع] ومن المدونة: قال مالك: ومن لك عليه درهمان فرادى قد عرف وزن كل واحد منهما إلا أنهما لم يجمعا في الوزن، فلا تأخذ منه بوزنهما تبر فضة مكسورة، كانا في الجودة مثل الفضة أو أدنى؛ لأنك إذا أخذت وزن الفرادى مجموعة، لابد أن تزيد وزن المجموعة على الفرادى الحبة والحبتين، أو تنقص فلا يكون ذلك مثلاً بمثل.

قال في كتاب محمد: وله أن يعطيه من الفضة وزن كل درهم على حده، قال: ولو كان إنما له عليه درهمان مجموعان جاز أن يأخذ وزن درهمين فضة إن لم تكن الفضة أجود.
وقال أشهب: إذا عرف وزن كل درهم على حده فهي مجموعة وفرادى، فإن قضاة مجموعة تبرًا جاز، وإن قضاه فرادى جاز، وسواء كانت من بيع أو قرض أو استهلاك.
م قال بعض القرويين في الدرهمين الفرادى معناه: أنه عرف وزن كل واحد منهما على التحري، وأما لو عرف وزن كل واحد منهما على الإنفراد لجاز، كما لو عرف وزن كل واحد على الاجتماع، وإنما يتقى ذلك فيما كثر والله أعلم.
ومن المدونة: قال مالك رحمه الله: ولا يباع القمح وزنًا بوزن وليس ما كرهنا من أخذ مجموعة من فرادى مثل ما أجزنا من أخذ السمراء من المحمولة، والمحمولة من السمراء بعد تمام الأجل؛ لأن الطعام مكيل لا تفترق أقداره، وهذا مختلف.
قال: ويجوز أخذ مجموع الفضة من مجموعها؛ لأنه أخذ مثل وزن فضته أجود من فضته أو دونها في الجودة.

م يريد فهو كقضاء القمح بعضه من بعض؛ لأن الجميع مكيل لا تفترق أقداره.
قال مالك: ومن لك عليه درهمان مجموعان فلا تأخذ منه بوزنهما أو أقل تبر فضة أجود من فضتهما؛ لأنه بيع لسكتهما بجودة وليس هذا كقضاء سمراء من محمولة؛ لأن السكة غير الدراهم، وجودة الطعام ليست غيره.
قال: ويجوز تبر الفضة بفضة قضاء من بعض أجود صفة أو أردى عند الأجل في مثل الوزن، ما لم تكن سكة ولا فضل في وزن.
م كقضاء الطعام بعضه من بعض.
قال: ومن لك عليه تبر فضة أو ذهب مكسور فلا تأخذ منه إذا حل الأجل تبرًا أجود من الذي لك عليه أقل وزنًا، ويجوز أن تأخذ أدنى من تبرك أقل وزنًا، ولا يجوز في الاقتضاء في الطعام إلا ما يجوز في البدل، فلا يجوز أن تأخذ منه بعد الأجل محمولة أقل كيلاً من سمراء لك عليه قضاء من جميع الحق.
قال في كتاب محمد: سواء كان ذلك من بيع أو قرض، وأجازه أشهب في القرض.
[فصل 6 - في اقتضاء الدقيق من القمح] ومن المدونة: قال أشهب: إنه جائز كالفضة، وكذلك لو اقتضاه دقيقًا من قمح، والدقيق أقل كيلاً، فلا بأس به إلا أن يكون الدقيق أجود من القمح الدين، فلا يجوز.
م لأنه ترك فضل ريع القمح لجودة الدقيق.

قال ابن القاسم: والفرق بين الفضة والتبر وبين الطعام أن الفضة التبر كلها نوع واحد عند الناس، وأمر قريب بعضه من بعض، والسمراء والمحمولة مختلفة السوق متباعد ما بينهما، ولو جاز ذلك لجاز أن تأخذ شعيرًا أو دقيقًا أو سلتًا أثل، ويدخله أيضًا في الطعام من قرض أو استهلاك التفاضل في بيعه، ويدخله أيضًا في البيع قبل قبضه.
قال: ومما يبين ذلك لو أتاك رجل بأردب سمراء فقال لك: أعطني بها خمس ويبات محمولة أو شعيرًا أو سلتًا على وجه التطاول منه إليك لم يجز، ودخله بيع الطعام بالطعام متفاضلاً، وكذلك إن أتاك بطعام جيد فأبد له منك بأردى منه، لم يجز بأكثر من كيله، ويجوز في الذهب بدلها بأنقص منها وزنًا وأشر عيونًا على المعروف فافترقا.
م وبدله خمس ويبات بإردب كبدله خمسة دنانير بستة، فلا يجوز في الوجهين، وليس الرجحان كزيادة العدد، فلا تلزم هذه الحجة أشهب، والاقتضاء أيضًا بخلاف البدل، ألا ترى أنه يجوز له أن يأخذ من مئة إردب سمراء خمسين إردبًا سمراء؛ ولا يجوز أن يبادله خمسين بمائة على وجه التطاول.
م فبان أن قول أشهب في هذا أصح والله أعلم.
[فصل 7 - في اقتضاء الصيحاني من العجوة والزبيب الأحمر من الأسود] ومن المدونة: قال: ولا خير في اقتضاء صيحاني من عجوة قبل الأجل من قرض أو بيع، ولا زبيب أحمر من أسود وإن كان أجود منه.
وما جاز في الاقتضاء من القرض جاز في الاستهلاك.

م وله قول آخر في إجازته وهو أحسن.
[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: ولك أن تأخذ في القرض قبل الأجل سمراء من سمراء أجود جودة، ومحمولة من محمولة أجود جودة، ولا تأخذ أدنى ولا تأخذ أحد الصنفين من الآخر حتى يحل الأجل.
م ويدخله في الأدنى ضع وتعجل في الأرفع بيع الطعام بالطعام إلى أجل، وذلك كاقتضاء دنانير من دراهم أو دراهم من دنانير قبل الأجل.
[فصل 8 - في اقتضاء الدقيق من القمح وفي بيع مصوغ الذهب بتبر أو مسكوك] ومن المدونة: قال مالك رحمه الله: ومن أقرضته قمحًا فقضاك دقيقًا مثل كيله جاز، وإن كان أقل من كيله لم يجز.
وإن أقرضت رجلاً ذهبًا مصوغًا أو مسكوكًا فقضاك تبرًا مكسورًا أجود عينًا، أو قضاك حليًا أو دنانير من تبر ذهب أقرضته [إياه] والتبر أجود ذهبًا، والوزن في ذلك كله واحد لم يجز؛ لأنه بيع لسكة أو صياغة بجودة ذهب،

والصياغة بمنزلة السكة؛ لأنه كان لا يلزمك أن تأخذ تبرًا من حلي أقرضته، فلما أخذته علمنا أنك إنما رضيته لفضل عينه، وذلك بحضورهما في المراطلة جائز، وتلغى السكة والصياغة وتزول التهمة.
قال أبو محمد: ويجوز أن يقضيك حليًا أو سكيًا من تبر بعد أن يكون ذهب الكل واحد، أو يكون ذهب الحلي أجود.
فصل [9 - فيمن اقتضى دنانير مجموعة فرجحت] ومن المدونة قال مالك: وإذا اقتضيت عشرة دنانير مجموعة من بيع فرجحت جاز أن تعطيه برجحانها عرضًا أو ورقًا بخلاف المراطلة.
م لعله يريد أن يعطيه برجحانها عرضًا أو ورقًا كالدرهم والدرهمين فيكون إن قدرت أنه سلعة نقدًا أو فضة مؤجلة بذهب مؤجل جاز، كقولهم في بيع سلعة بدينار إلا درهمًا أو إلا درهمين، يتناقدا السلعة ويتأخر الدينار والدرهم، وإن قدرت أنه بيع للرجحان بهذا الورق فهو أجوز، وأما إن كثر الرجحان فيدخله ما دخل بيع سلعة بدينار إلا درهمًا، والله أعلم إذا كان البيع إلى أجل.

ولكن رأيت في المستخرجة ما يرد هذا قال فيها: إذا قضاه دنانير فزاد ثلثًا فلا بأس أن يأخذ بذلك الثلث ورقًا، وأراهم إنما أجازوا ذلك؛ لأن المجموعة أسقطوا فيها حكم السكة، وإنما هي الأثلاث والأرباع، فهي كالقراضة، فإذا صح ذلك فكأنه زاده في القضاء دينارًا، وقال له: أعطني به ورقًا كما لو كان يسأله عشرة دنانير قائمة فقضاه أحد عشر دينارًا وقال له أعطني بالدينار الزائد ورقًا، فهذا جائز.
قال في كتاب/ محمد وابن حبيب: وكذلك إن كانت العشرة من قرض، واختلف فيه قول مالك إذا رد عليه ورقًا.
[قال] ابن المواز: وأجازه ابن القاسم وأصحابه إلا في أخذه الرجحان ذهبًا.
م قول مالك لا يعطيه في الرجحان ورقًا في القرض أحسن، وكذلك إن اعطاه الآخر في النقصان ورقًا في مجلس القضاء؛ لأنه ذهب وورق بذهب في الوجهين، وابن القاسم حمل أمرهما على الصحة، وإنما وقع البيع الآن في الرجحان والنقص، ولا تهمة في ذلك.
قال ابن المواز: قال مالك وابن القاسم: وإن أعطاه برجحانها ذهبًا لم يجز، كانت من بيع أو قرض؛ لأنه يصير عرضًا وذهبًا بذهب في البيع، وفي القرض ذهب نقدًا وذهب مؤجلة بذهب مؤجلة.
[قال] ابن المواز: وأجازه أشهب في القرض خاصة وهو أخف من البيع.
م لأنه إنما دفع ذهبًا فأخذ مثلها فلا تهمة في هذا.

[قال] ابن المواز: وإن وجد الدنانير ناقصة فلا بأس أن يأخذ بنقصها ورقًا أو ما شاء مكانه.
[قال] ابن المواز: واختلف قول مالك في أخذه النقصان في مجلس القضاء.
قال ابن المواز: وأراه خوفًا أن يزيده في الصرف لأن يتجوز عنه.
م يريد بالتجوز عنه أخذ الناقصة، فصار الفضل بين الذهبين.
قال ابن المواز: وهذا خفيف لا تهمة فيه؛ لأنه إنما يأخذ بقية حقه فله أن يشتري به دراهم أو غيرها إلا أن يكون في الدنانير شيء تجاوزه عنه في عينه مما لا يحكم عليه بأخذه، فها هنا يكره أن يأخذ مع ذلك شيئًا من الأشياء، وأما بعد مجلس القضاء فجائز أن يأخذ منه ما شاء، ما لم يأخذه على إضمار أو طمع.
وكذلك من لك عليه نصف دينار أو ثلثا دينار أو ثلاثة أرباع أو دينار وكسر، من بيع أو قرض، فهو كالمجموع، وإن قضاك أكثر وزنًا، فرددت عليه لذلك ورقًا أو عرضًا فهو جائز، ولا ترد عليه ذهبًا، ويجوز أن تأخذ أنقص، وتأخذ ببقيته ما شئتما.
وكذلك الدراهم في هذا، لو ابتعت منه بنصف درهم مبهم، ولم تشترط فرادى فلك أن تعطي أكثر، وتأخذ فضله أو أقل، وتوفيه بقيته،

وكذلك ثلثين في ثلاثة أرباع أو درهمًا أو ربعًا أو سدسًا.
ولو أقرضك درهمًا فردًا فيه نصف درهم أو دينارًا فردًا، فيه نصف لم يجز أن تقضيه درهمًا أو دينارًا، نصفه قضاء وتأخذ بنصفه شيئًا، وكذلك الدينار الواحد، لو باع منه بدينار ناقص قيراطًا فوجد عنده وازنًا فأعطاه بفضله دراهم أو طعامًا لم يجز، وكذلك إن باع بوازن فيريد أن يعطيه ناقصًا ويزيده، ولو لم يقع بيع، وإنما إن كانت مراوضة لجاز، وكذلك في كتاب محمد والعتبية، وقال في موضع آخر في العتبية أنه جائز، قلت: بعد الوجوب قال: نعم، كأنه حمله على المساومة، ورد ذلك محمد إلى المعنى الظاهر في المسألة أنه لا يجوز بعد التواجب.
م ووجه فساده كأنه وجب له عليه دينار وازن فباعه منه بهذا الناقص ورقًا أو عرضًا، وكذلك إن باعه بناقص فدفع إليه وازنًا وأخذه منه شيئًا فلا يجوز، وكأنه باع منه الناقص وما زاده معه هذا الوزان، فهو ذهب وعرض بذهب، أو ذهب وورق بذهب، فيدخله التفاضل بين الذهبين وذلك ربًا.

قال ابن المواز: والمثاقيل الكثيرة والفرادى بمنزلة الواحد، وإنما أجازوها في المجموعة خاصة؛ لأنهم أسقطوا فيه السكة.
قال أبو محمد: أخبرني بعض أصحابنا عن يحيى بن عمر أنه قال في رجل كان له على رجل دينار وازن، فأعطاه دينارًا ناقصًا، وأعطاه بنقصه فضة.
قال: أما في الدينار الواحد فلا يصلح ذلك، وأما/ إن كانت دنانير فلا بأس أن يأخذ بنقصها فضة.
وقال ابن عبد الحكم: لا بأس بذلك في الدينار الواحد أيضًا إذا قبض الفضة مكانه، وإنما أجاز يحيى بن عمر ذلك في الدنانير الجماعة؛ لأنها كالمجموعة، ولا يكون الواحد مجموعًا.
[فصل 10 - فيمن اقتضى لحمًا فوجد فضلاً عن وزنه وفيما يحل ويحرم في اقتضاء الطعام] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك إن كان لك عليه لحم أو حيتان فاقتصيته منه فوجدت فيه فضلاً عن وزنك، فجائز شراؤك تلك الزيادة بثمن نقدًا أو إلى أجل، إن كان أجل الطعام قد حل وإن لم يحل فلا خير فيه.
م يريد ويدخله بيع وسلف منه لك.
قال ابن القاسم: وإن حل الأجل واختلفت الصفات والجنس واحد، فلا بأس أن تأخذ مثل وزنك أو كيلك أجود صفة أو أردى، ولا تغرم لجودته أو تأخذ

لرداءته شيئًا، ولا تأخذ أجود وأكثر كيلاً وتؤدي شيئًا أو أردى أو أقل كيلاً وتأخذ شيئًَا، ولا تأخذ أجود وأقل كيلاً ولا أردى وأكثر كيلاً، وإن لم تغرم لذلك شيئًَا ولا رجعت بشيء، ويدخل ذلك كله بيع الطعام قبل قبضه إن كان من بيع، ولو كان هذا من العروض التي تكال أو توزن أو غيرها من الثياب والحيوان عدا الطعام فلا بأٍس به.
ويدخل في القرض التفاضل في بيع الطعام إلا أنه لا يأخذ في القرض أزيد كيلاً وإن لم تغرم لذلك شيئًا، اتفقت الصفة أو اختلفت وكذلك هذا في العروض القرض، وإن كانت العروض من بيع جاز ذلك وكذلك الحيوان من بيع.
م لأنه في البيع معروف صنعه إذا أعطى أزيد مما عليه، وفي القرض يدخله سلف جر منفعة إلا أن يزيده بعد مجلس القضاء من غير وعد ولا أي ولا عادة فيجوز.
فصل [11 - فيمن له دراهم عددًا فاقتضى مثل عددها أو أكثر وزنًا أو أقل عددًا] ومن المدونة: قال: ومن لك عليه دراهم يزيدية عددًا فقضاك محمدية أو يزيدية عددًا أو أرجح لك في الوزن في كل درهم، فلا بأس به ما لم تكن عادة، ولا يجوز أن تأخذ محمدية أقل من وزن اليزيدية؛ لأنك تركت [فضل] وزن يزيديتك لفضل عيون المحمدية، وكذلك إن قضاك تبرًا مكسورًا أجود من تبرك وأقل وزنًا لم يجز،

سواء كان ما ذكرنا من بيع أو قرض، وإن أقرضته فضة بيضاء فقضاك بعد الأجل فضة سوادء مثل الوزن فأقل جاز، ولا يجوز أرجح؛ لأنك تركت جودة فضتك البيضاء في زيادة وزن فضته السوداء، وكذلك إن قضاك فضة بيضاء من فضة سوداء مثل الوزن فأكثر جاز، ولا يجوز أن يقضيك أقل من الوزن، وهذا كله ما لم يكن بينهما عادة.
قال مالك: ومن أقرضته دينارًا قائمًا فلا بأس أن تأخذ بسدسه أو بما شئت من أجزائه دراهم إذا حل الأجل أو كان حالاً، ويجوز أن تأخذ منه بثلثه عرضًا نقدًا ثم لا تأخذ منه ببقيته في الوجهين ذهبًا؛ لأنه يصير ذهبًا وورقًا بذهب، أو ذهبًا وعرضًا بذهب.
[قال] ابن أبي زمنين: هذا إن كان الدينار قائمًا صحيحًا، فأما إن كان مقطعًا مجموعًا فلا بأس بذلك.
وكذلك قال سحنون، وإنما قاله لأن الدينار المجموع هو بمنزلة الجملة من الدنانير، ولا بأس بأن يأخذ بعضها دنانير وبعضها دراهم.
ومن المدونة قال مالك رحمه الله: ويجوز أن تأخذ ببقيته عرضًا وإن أخذت ببقيته دراهم وحدها أو مع عرض جاز ذلك إن حل الأجل، وإن لم يحل لم يجز.
م ويدخله التأخير في الصرف.
[قال] ابن المواز: وأجاز أشهب أن يأخذ الجزء الباقي ذهبًا مثل ذهبه ووزنه لا أقل ولا أكثر؛ لأنه الباقي له عليه.

[قال] ابن المواز: ولو كان ما/ أبقيت شيئًا غير الذهب ما جاز أخذ ما أخذت أولاً، ولو اختلفا فيما بقي لم يحكم له إلا بالورق.
قال ابن المواز: وقول أشهب أحب إلينا؛ لأن من باع بنصف دينار إلى أجل، فإنما له ذهب ولا يقضى له إلا بالورق، ولا يجوز أخذه ورقًا قبل الأجل.
قال ابن القاسم في مسألة الدينار: وأكره أن يأخذ الجزء الأول ذهبًا وإن أخذ بعده ورقًا أو ذهبًا، وإنما يأخذ أولاً عرضًا أو ورقًا.
قال ابن المواز: ومن لك عليه دينار من بيع أو قرض فعسر به فنجمته عليه ثلاثة أنجم على أن يتعجل ثلث ما ذكر فلا يجوز ذلك؛ لأنك تعجلت دراهمًا أو ذهبًا أو عرضًا.
[قال] ابن المواز: إن تعجل عرضًا فهو بيع وسلف، وفي الدراهم صرف وسلف، وفي الذهب الزيادة في العدد، ولو عجل له ثلاثة أثلاث لم يجز، وكذلك إلى الأجل؛ لأن الأثلاث كالمجموعة، فهو بمنزلة أن لو دفع عن دنانير قائمة مجموعة أكثر من عدد القائمة، فلا يجوز، وإنما يجوز ذلك في قضاء المجموعة.
وروى أشهب عن مالك فيمن له على رجل دينار من بيع أو قرض فنجمه عليه في كل شهر نجمًا، أنه أجازه، وروي عنه أيضًا أنه كرهه.
وقال ابن عبد الحكم:

أكرهه، فإن نزل لم أفسخه، وقال ابن المواز: بل يفسخ وإنما أجازه مالك وابن القاسم لو وقع به أصل البيع أن يعطي ثلثًا كل شهر.
قال ابن القاسم: ومن لك عليه ثلثا دينار لم يجز أن تنجمه عليه أنجما وكذلك من لك عليه قيراطان من ذهب.
قال أصبغ: وقد خفف غيره التنجيم.
قال مالك: ومن لك عليه نصف دينار من شيء ونصف دينار من شيء آخر، وجب له في الحكم أخذ دينار.
قال في العتبية: ومن عليه ثلاثة أثلاث دينار منجمة في كل شهر ثلث فلا بأس أن يعطيه بذلك دينارًا قبل الأجل، يريد دينارًا قائمًا.
م ومن أقرضك دراهم فأسقطت وضرب غيرها، فليس له عليك إلا مثلها.
قال بعض القرويين: إذا أقرضه دراهم فلم يجدها بالموضع الذي هو به الآن أصلاً فعليه قيمتها بموضع أقرضه إياها يوم الحكم لا يوم كان دفعها إليه.

[الباب الثامن]

في الذهب بالذهب والفضة بالفضة في المبادلة والمراطلة

[الفصل 1 - في تحريم الربا والتحذير من المشتبهات] قال أبو محمد: إن الله سبحانه أجمل تحريم الربا في كتابه فقال جل وعز في ذلك: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275] وبين كثيرًا من ذلك على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك ما قال صلى الله عليه وسلم: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائبًا منها بناجز) وفي حديث آخر (ومن زاد واستزاد فقد أربى) وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشبهات فقال (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في المشتبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وأن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: آخر ما أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم آية الربا، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفسرها ألا فدعوا الربا والريبة.
[فصل 2 - في بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة مراطلة أو مبادلة] قال ابن القاسم: قال مالك رحمه الله: ولا يجوز ذهب بذهب أو فضة بفضة في المراطلة إلا مثلاً بمثل، وأما في بدل دينار أو درهم بأوزن منه فجائز ذلك فيما قل، مثل الدينارين والثلاثة بخلاف المراطلة وفعله ابن عمر وغيره.
وابذل من المعروف عددًا لا كيلاً كما جاز في القضاء أخذك أرجح أو أنقص، ولم يجز ذلك في المراطلة لأن ذلك تكايس، والأول معروف، وقد استسلف النبي صلى الله عليه وسلم بكرًا فقضى جملاً خيارًا رباعيًا فقال: إن خير الناس أحسنهم قضاء.

قال مالك: ولا يجوز في المبادلة ولا في القضاء أن يكون الناقص أجود عينًا، فيخرج من باب المعروف إلى باب التكايس فيحرم.
قال مالك رحمه الله: ومن أبدل لك دراهم كيلاً فقلت له زدني في الكيل فذلك ربًا، وقاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
قال مالك: وأما إن أبدل لك دينارًا أو درهمًا بأوزن منه بغير مراطلة فذلك جائز فيما قل مثل الدينارين والثلاثة لا أكثر؛ لأن هذا معروف والأول مكايسة.
قال ابن القاسم: وكذلك إن أبدل لك رجل ثلاثة دنانير تنقص سدسًا سدسًا بثلاثة دنانير وازنه على المعروف جاز، وإن أعطاك بها دينارين قائمة لم يحل.

قال: ومن أتى إلى رجل بدينار ينقص خروبة فقال له: أبدل لي بدينار وازن، ففعل فلا بأس بذلك عند مالك إذا كان عيون الدينارين وسكتهما واحدة.
قلت: فإن كانت سكة الوازن أفضل فقال: سألت مالكًا عن ذلك فيمن أبدل هاشميًا ينقص خروبة بدينار عتيق وازن، فقال: لا خير فيه، فتعجبت من قوله، فقال لي طليب بن كامل يتعجب: فإن ربيعة كان يقول قوله ولا أدري من أين أخذه ولا بأس به عندي.
م حكي عن الشيخ أبي الحسن بن القابسي رحمه الله أنه قال: وجه قول مالك أن الشرع منع جواز التفاضل بين الذهبين فخص الإجماع جواز بدل الناقص بالوازن من سكة واحدة، وبقي ما سواه على أصله.
م وقد علل أيضًا قول مالك بأن الناقص قد يكون يومًا أفضل من الوازن لسكته مثل أن يكون هو الجائز في غير هذا البلد، فينفق حين السفر إليها فيكون حينئذ أفضل من الوازن، فاتقى مالك هذا والله أعلم.

[فصل 2 - في بيع الدنانير الهاشمية بمثلها] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان الديناران هاشميين إلا أن أحدهما ضرب بمصر والآخر ضرب بدمشق، فإن كان الناقص أفضل في عينه ونفاقه لم يجز، وإن اتفقا في الجودة والنفاق فلا بأس به.
وإن كان الوازن أفضل في عينه ونفاقه فقد كرهه مالك بحال ما أخبرتك، ولا بأس به عندي وهذا كله فيما قل مثل الدينارين والثلاثة، وأجاز في موضع آخر أن يبدل له ستة تنقص سدسًا سدسًا بستة وازنه على المعروف.
وقال في كتاب ابن المواز: إنما يجوز مثل الدينار والدينارين وأما العشرة فأكثر فلا يجوز.
فصل [4 - في المراطلة] ووجه المراطلة اعتدال الكفتين، ولا يجوز أن يتجاوز أحدهما لصاحبه رجحان/ شيء وقد راطل أبو بكر الصديق رضي الله عنه أبا رافع خلخالين بدراهم، فرجحت دراهم أبي رافع، فقال هو لك حلال، فقال أبو بكر: إن أحللته أنت فإن الله لا يحله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الذهب بالذهب والورق بالورق وزنًا بوزن، الزائد والمزاد في النار).

جارٍ التحميل