قبلها، قالوا: ولأن الحكم إذا تعلق بعلة زال بزوالها، والمنع هاهنا تعلق بالحيض، فإذا زال وجب زوال حكمه، الذي هو المنع.
قالوا: ولأن الحيض قد زال، ولم يبق إلا الغسل فوجب أن لا يمنع من وطئها، كالجنابة؛ ولأن حكم أحد الغسلين حكم صاحبه، في منع قراءة القرآن ودخول المسجد، ومس المصحف، ولزوم الصوم فوجب أن يجريا مجرى واحدًا.
م وهذا القول أقيس، والأول أحوط، وهو أحب إلينا.
[فصل-2 -: في قضاء الحائض الصوم دون الصلاة]
قال أبو محمد: ولا خلاف أنهن يقضين الصوم، ولا يقضين الصلاة،
وبه جاء الأثر.
وفي البخاري/ قال الرسول صلى الله عليه وسلم:ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُب/ الرجل الحازم من إحداكن، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا؟ قال: أليس شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى.
قال: فذلك نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل، ولم تصم قلن: بلى.
قال: فذلك نقصان دينها.
[فصل-3 -: في أكثر الحيض، وأقله، وأقل الطهر]
قال أبو محمد: وأكثر الحيض عند العلماء خمسة عشر يومًا، وقاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره.
واختلف في أقله، وفي أقل الطهر، فقال مالك في المدونة: لا حد لأقل الطهر، إلا ما يعلم النساء أن ذلك طهر.
وقال مالك في غير المدونة: أقل الطهر خمسة أيام، وقال سحنون:
ثمانية أيام، وقال ابن حبيب: عشرة أيام.
وقال بكر القاضي: اتفقت العلماء إلا من شذ منهم أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا.
قال غيره: دل على ذلك، قوله صلى الله عليه وسلم في النساء: ميقات حيضهن وطهرهن شهر، وظاهر هذا أنه نصفان.
وقال عليه السلام في النساء:ناقصات عقل ودين، ثم بين نقصان دينها بأن تصلي نصف دهرها، ولم يوقت أيضًا، مالك في أقل الحيض قدرًا، إلا قدر ما يعلم النساء، أن ذلك حيضة مستقيمة.
وقال محمد بن مسلمة: أقل الحيض ثلاثة أيام، وقال ابن الماجشون والمغيرة: أقله خمسة أيام، وأقل الطهر خمسة أيام، وإذا كثر الحيض قل الطهر، وإذا قل الحيض كثر الطهر.
وقال ابن دينار: ولولا ذلك لحلت المطلقة في أقل من شهر.
قال ربيعة ومالك: لا تحل في أقل من خمسة وأربعين يومًا، وقال سحنون: لا تحل في عدة في أقل من أربعين يومًا.
قال ابن المواز: ولا تكون الحيضة يومًا واحدًا في عدة، ولا استبراء، وأما في ترك الصلاة فدفعة من دم توجب ترك الصلاة.
قال بعض البغداديين: لا حد لأقله عندنا.
وقال أبو حفيظة: أقله ثلاثة أيام.
وقال الشافعي: يوم وليلة.
فالدليل لقولنا: قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) فوجب بهذا اعتزالهن في كل حيض، فكذلك يجب عليهن ترك الصلاة في كل حيضة، إلا أن يجاوز خمسة عشر يومًا فيكون استحاضة.
فإن قيل: فما روي عنه عليه السلام أنه قال: دعي الصلاة يوم حيضتك، فدل أن مقدار الحيضة يوم.
قيل: إنما أراد بذلك وقت حيضتك، كقولك كلام زيد يوم قدوم فلان، فإنما معناه وقت قدومه.
وإنما فرق بين العدد وغيرها
استظهارا في العدد، واحتياطًا على النسب، حتى تخرج من الاختلاف، وقاله أبو بكر الأبهري.
[فصل-4 -: في أحكام دم المبتدأة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وما رأته المرأة من الدم أول بلوغها فهو حيض في قول مالك، تترك له الصلاة، فإن تمادى بها قعدت عن الصلاة خمسة عشر يومًا، ورواه عن مالك.
ثم هي مستحاضة تغتسل/ وتصلي، وتصوم، وتوطأ؛ إلا أن ترى دمًا لا تشك فيه أنه دم حيض، فتدع له الصلاة، وتعتد به من الطلاق، والنساء يعرفن ذلك بريحه، ولونه.
وروي علي بن زياد عن مالك، في غير المدونة: أنها تقعد بقدر لداتها، يعني أترابها في السن، قال ابن المواز/ لا تستظهر على أيام لداتها، وقال ابن عبد الحكم وابن كنانة وأصبغ: تستظهر على أيام لداتها، قال ابن القصار: ما لم تزد على خمسة عشر يومًا.
قال: وإنما استحسن مالك هذا القول، احتياطًا للصلاة، قال أبو محمد عبد الوهاب: ولأن الحيض يزيد وينقص فكان الأولى ردها إلى عادة أترابها، قال ابن القصار: والقياس رواية ابن القاسم: والدليل على ذلك قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ)، وهذا يدل على أن كل دم وجد من الفرج، فهو حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة.
وقد قال: قال عليه السلام: دم الحيض اسود ثخين له رائحة فما دامت هذه صفته فالحكم له، ما لم تجاوز خمسة عشر يومًا.
وقوله عليه السلام: تترك المرأة الصلاة نصف دهرها، فهو على عمومه، في المبتدأة وغيرها حتى تحيض بدليل.
[فصل-5 -: في المعتادة لا تستقر عادتها على أيام معينة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: والتي أيامها غير ثابتة، تحيض في شهر خمسة أيام، وفي آخر أقل أو أكثر، إذا تمادى بها الدم تستظهر على أكثر أيامها التي كانت تحيض، وكذلك التي أيامها ثابتة يتمادى بها الدم تستظهر أيضًا.
قال: والتي أيامها اثنا عشر يومًا فدون ذلك، تستظهر بثلاثة أيام، وثلاثة عشر بيومين، وأربعة عشر بيوم، وخمسة عشر لا تستظهر بشيء، ثم تصير مستحاضة.
وروي ابن نافع عن مالك في غير المدونة: أنها تستظهر على خمسة عشر يومًا، وأنكر سحنون أن يكون هذا من قول مالك، وقال ابن حبيب: تستظهر على أقل أيامها، قال أبو محمد: وهذا قول غير صحيح؛ لأن أحد عادتها في المحيض قد يجاوز أقلها مع الاستظهار.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وكان مالك يقولك أكثر دهره أنها إذا تمادى بها الدم جلست خمسة عشر يومًا من أيام الدم، وما لم تر فيه دمًا من الأيام ألغته، فإذا استكملت خمسة عشر يومًا من أيام الدم اغتسلت وصنعت ما تصنع المستحاضة، ثم رجع، فقال: أرى أن تستظهر بثلاثة أيام بعد أيام حيضتها، وترك قوله الأول.
قال عنه ابن وهب: ورأيت أن احتاط لها فتستظهر، وتصلي، وليست عليها، أحب إلى من أن تترك الصلاة، وهي عليها، قال الأبهري: هذه علة مالك في الاحتياط للصلاة.
وأما القياس: فهو أن تترك الصلاة إلى خمسة عشر يومًا؛ لثبوت حكم الحيض، فلا تنتقل عنه إلا بيقين، وليس الاحتياط في صلاة الحائض مع جواز أن تكون غير حائض أولى بترك صلاتها مع جواز أن تكون حائضًا؛ لأن صلاة الحائض ممنوعة بالشرع، كما أن ترك صلاة الطاهر ممنوعة بالشرع، وإذا تساوى هذان الأمران جميعًا رجعنا إلى أصل الحيض، وحصوله فعلمناه، فهذا هو أصل قول مالك المعول عليه، والقول الآخر استظهارًا على ما فسرتاه.
وقد روي أهل المدينة في الاستظهار حديثًا رواه إسماعيل القاضي أن أسماء
بنت يزيد الحارثية كانت تستحاض، فسألت عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لها عليه السلام: اقعدي أيمك التي كنت/ تقعدين، واستظهري بثلاثة.
ثم اغتسلي وصلي.
فهذه وجه الاستظهار من الأثر، ومن طريق المنى: أنه ميز بين دم الحيض والاستحاضة بثلاث أيام؛ لأنه شيء خارج من البدن، أشكل أمره، كما ميز بين لبن المصراة وغيره بثلاثة أيام.
قال ابن الجهم: قول مالك تستظهر على أيامها بثلاثة أيام، وتصلي، وتصوم، فذلك عندي على أن تقضي الصوم فيما بعد الثلاث إلى الخمسة عشر، وتغتسل بعد الخمسة عشر غسلا ثانيًا، وهو الواجب، والأول احتياطًا، وأحب لزوجها ألا يمسها بعد الثلاث إلى الخمسة عشر، وكذلك الحكم في رواية ابن وهب، وأما على رواية ابن القاسم: فالغسل الأول هو الواجب؛ لحديث الاستظهار، والثاني هو الاستحباب، فلا تقضي عنده صومًا، ولا صلاة، ولزوجها وطؤها فيما بعد الثلاث إلى الخمسة عشر، وذكره بعد شيوخنا عن أبي موسى بن مناس، واستدل على ذلك بمسألة الحج، إذا حاضت قبل طواف
الإفاضة أن الكري يحبس عليها قدر أيامها والاستظهار، يريد ثم تطوف، وقاله سحنون، فإذا جوز لها الطواف، وترجع إلى بلدها، فهي كالمستحاضة يجوز وطؤها، وكذلك قال ابن/ حبيب: أنها تؤطأ بعد الاستظهار، وقبل الخمسة عشر يومًا.
[فصل-6 -: في حكم الصفرة والكدرة تراها الحائض]
ومن المدونة قال مالك: وإذا رأت المرأة صفرة أو كدرة في أيام حيضتها، أو في غيرها فهي حيض، وإن لم تر معه دمًا، وإن رأت دفعة من دم في ليل أو نهار، فذلك حيض، وإن انقطع عنها الدم، ولم تر غير تلك الدفعة اغتسلت وصلت.
[فصل-7 -: في علامات الطهر من الحيض]
ومن المدونة: وتغتسل الحائظ إذا علمت أنها طهرت، إن كانت
مما ترى القصة البيضاء اغتسلت حين تراها، وإن كانت ممن لا تراها فحين ترى الجفوف تغتسل، وتصلي.
قال ابن القاسم: والجفوف أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة.
وذكر ابن القاسم عن مالك في المجموعة: إن رأت الجفوف، وهي ممن ترى القصة البيضاء، فلا تصلي حتى تراها، إلا أن يطول ذلك بها.
قال أبو محمد: والطول خوف فوات تلك الصلاة، وهذا وفاق المدونة، وقد اختلف في قوله: خوف فوات تلك الصلاة، فقيل: خوف فوات وقت تلك الصلاة، وقيل: بل خوف فوات وقت الصلاة المفروضة.
وقال بعض شيوخنا: في التي ترى القصة البيضاء لا تنتظر زوالها، ولكن تغتسل إذا رأتها؛ لأنها علامة الطهر، وقد روي عن مالك في الموطأ "إن النساء كن يبعثن إلى عائشة رضي الله عنها بالدرجة فيها
الكرسف فيها الصفرة، فيسأنها عن الصلاة، فتقول: " لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" تريد بذلك الطهر من الحيضة.
قال علي عن مالك: والقصة ماء أبيض، كالمني وسمى قصة؛ لأنه شبيه بالتراب الأبيض، الذي يجصص به البيوت، وقال ابن حبيب: القصة ماء أبيض هو علم الطهر، ومنهن من ترى الجفوف وتلك لا تطهرها القصة، وأما التي علامتها القصة فترى الجفوف، فذلك طهر لها؛ لأن الحيض أوله دم، ثم
صفرة، ثم ترية، ثم كدرة، ثم تصيرها كالقصة البيضاء، ثم ينقطع، فتصير جافة.
قال مطرف وابن/ القاسم: والتي كما بلغت لا تطهر حتى ترى الجفوف، ثم تجري بعد ذلك على ما ينكشف لها من علامة طهرها.
م وذكر لي عن بعض شيوخ أفريقية أنه قال: القصة أبلغ في الطهر من الجفوف؛ لأنها قد ترى الجفوف، ثم ترى الدم بعد ذلك، وكثير من النساء على هذا، والقصة لا تكون إلا عند انقضاء الحيض وآخره، فهي آخر بقية الدم فوجب أن تكون أبلغ في علم الطهر، والله أعلم.
[فصل-8 -: في حكم الدم اليسير تراه المرأة بعد الطهر]
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وإذا اغتسلت من حيض أو نفاس، ثم رأت قطرة من دم، أو غسالة دم لم تعد الغسل، ولتتوضأ، وهذا يسمى الترية
قال مالك في العتبية: في اليائسة تدفع دفعة أو دفعتين، فلتسأل النساء عنها، فإن كان مثلها تحيض اغتسلت، وصلت، وكذلك التي تنقطع حيضتها سنينًا ثم ترى صفرة.
قال عنه ابن الماز: فإذا تمادى بها كانت مستحاضة، وإن كان مثلها لا تحيض توضأت وصلت، ولم تغتسل له إذا انقطع عنها، ونحوه في المجموعة عن مالك، وقال ابن القاسم.
وقال ابن حبيب: إن قلن: إن مثلها لا تحيض توضأت، وصلت، ولم تغتسل له إذا انقطع ولا تدع الصلاة، ولكن تغتسل إذا انقطع، فإذا أشكل الأمر فيه تركت الصلاة كالحيضة.
قال: وبلغني عن عائشة أنها قالت: "إذا بلغت المرأة خمسين سنة انقطع عنها الحيض، وقعدت عن الولد.
[فصل-9 -: في حكم من ترى الطهر أيامًا، ثم يعاودها الدم]
ومن المدونة قيل لمالك: فإذا رأت بعد طهرها بثلاثة أيام ونحوها دمًا،
قال: فإن كان الدم الثاني قريبًا من الأول أضيف إليه، وكان كله حيضة واحدة، وإن تباعد ما بينهما، فالثاني حيض مؤتنف، ولم يوقت كم ذلك، إلا قدر ما يعلم أنها حيضة مستقبلة، ويعلم أن بينهما من الأيام ما يكون طهرًا.
قال في كتاب الاستبراء: والثلاثة أيام والأربعة والخمسة إذا طهرت فيهن، ثم رأت الدم بعد ذلك فهو من الحيضة الأولى.
قال: ويسأل النساء عن عدد أيام الطهر، فإن قلن: إن هذه الأيام تكون طهرًا فيما بين الدمين، وجاء هذه الأمة بعد هذه الأيام من الدم ما يقول النساء: أنه دم حيضة، ولا يشككن فيه أجزأ ذلك من الاستبراء، وإلا فلا.
قال كتاب الوضوء: وإذا رأت الدم يومًا والطهر/ يومًا أو يومين، واختلط هكذا لفقت من أيام الدم عدة أيامها التي كانت تحيض، وألغت أيام الطهر، ثم تستظهر بثلاثة أيام.
فإن اختلط عليها الدم في أيام الاستظهار أيضًا لفقت
ثلاثة أيام من أيام الدم هكذا، ثم تغتسل، وتصلي، وتصير مستحاضة بعد ذلك، والأيام التي استظهرت بها، عي فيها حائض وهي مضافة إلى الحيض رأت بعدها دمًا أم لا، إلا أنها في أيام الطهر التي كانت تلغيها تستظهر عند انقطاع الدم في خلال ذلك، وتصلي، وتصوم، ويأتيها زوجها، وهي فيها طاهر، وليست تلك الأيام بطهر تعتد به في عدة من طلاق؛ لأن ما قبلها وما بعدها من الدم قد ضم بعضه إلى بعض، فجعل حيضة واحدة.
م قال بعض فقهائنا: فإن طلقت في خلال الدم وهي طاهر لم يجبر الزوج على رجعتها، وإن كان ذلك الدم كله محكومًا/ له بحكم الحيضة الواحدة؛ لأن الزوج لم يتعد في طلاقه، إنما طلق بعد ارتفاع الدم، ولا علم له برجوعه.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن وحذاق أصحابه: أنه يجبر على الرجعة؛ لأن المطلق في الحيض إنما جبر على ارجعة؛ لما فيه من تطويل العدة على المرأة، وتطويل العدة موجود في هذه فوجب أن يجبر على الرجعة.
قال مالك: ثم تغتسل بعد الاستظهار وتصلي، وتتوضأ لكل صلاة، وإن رأت الدم في تلك الأيام، وتغتسل في كل يوم إذا اقطع عنها الدم، وإنما أمرت أن تغتسل؛ لأنها لا تدري لعل الدم لا يعود إليها، ولا تدع الصلاة بعد ذلك وإن
تمادى بها الدم أشهرًا؛ إلا أن ترى دمًا لا تشك أنه دم حيض فتدع له الصلاة، وتعتد به من الطلاق، وإن لم تستقين ذلك لم تدع له الصلاة، ولم يكن ذلك عدة لها، وكانت عدتها عدة المستحاضة سنة، ويأتيها زوجها في ذلك، وتصلي، وتصوم.
م وروي مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة- زوج النبي صلى الله عليه وسلم- أنها قالت: "قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة، فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم، وصلي رواه البخاري أيضًا.
قال ابن القاسم في المجموعة: في التي يختلط عليها الدم، فإن اليوم الذي ترى فيه الدم وإن ساعة تحسبه يوم دم، يريد، وإن اغتسلت في باقيه، وصلت.
قال ابن الماجشون: ونحوه عن محمد بن مسلمة إذا كان دمها موازيًا لطهرها مثل أن ترى الدم يومًا، والطهر يومًا، أو الطهر يومين والدم مثل ذلك فإنها تغتسل، وتصلي يوم الطهر، وتترك الصلاة يوم الحيض، على هذا تعمل أبداً
قال ابن مسلمة: وإنما تكون مستحاضة إذا لفقت من أيام في الشهر أكثر من خمسة عشر يومًا.
قال ابن القصار: ووجه ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: تصلي المرأة نصف عمرها.
قال: وإذا استوى الطهر والحيض في المرأة فقد دخلت الحديث، فوجب أن لا تخرج عن الحد المجعول لها في الشريعة، كما لو اتصل الدم بها خمسة عشر يومًا، والطهر بعده خمسة عشر يومًا، قال: وهو عندي أولى؛ لأن فيه احتياطًا لحفظ هذا الأصل.
فإن قيل: فإن الأحوط للصلاة رواية ابن القاسم؟
قيل: ليس الاحتياط بأن تصلي ما ليس عليها بأولى من ترك صلاة لا تجب عليها؛ لأنها تحصل عاصية بصلاة، وهي طائعة بترك ما لا يجب عليها، وقد عملت على موجب الشريعة في الظاهر، والله أعلم.
[فصل-10 -: في المستحاضة المعتادة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: والنساء يزعمن، أن دم الحيض لا يشبه دم الاستحاضة لرائحته ولونه.
وقيل في المستحاضة: عدتها سنة، وإن رأت دمًا تنكره، وروي عن مالك
ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك في المستحاضة ترى دمًا لا تشك/ فيه أنه دم حيضة قال: تدع الصلاة فإن تمادى بها ذلك الدم استظهرت فيه بثلاثة أيام على أيامها، وإن عاودها دم الاستحاضة بعد أيام حيضتها صلت بغير استظهار، يريد بعد أن تغتسل.
وقاله ابن القاسم في المجموعة، ورواه عن مالك.
قال ابن حبيب:/ هذا قول ابن القاسم، قال: وقاله أصبغ، وقال ابن الماجشون: سواء عاودها دم الاستحاضة الخفيف، أو دام بها دم الغبيط دم الحيض أنها تستظهر بثلاثة أيام، ولم ير في التي تمادى بها الدم بعد أيام حيضتها، ولم تستخص قبل ذلك استظهارًا، تجلس خمسة عشر يومًا.
وقال مطرف: ييجلسن كلهن خمسة عشر يومًا.
ومن المدونة قال مالك: وإذا رأت الدم خمسة عشر يومًا، ثم الطهر خمسة أيام ثم الدم أيامًا، ثم الطهر سبعة أيام، فهي مستحاضة.
قال: وإذا انقطع دم الاستحاضة، وقد كنت اغتسلت قال مالك: فلا تعيد الغسل، ثم قال: تتطهر ثانية أحب إلى، وهذا الذي استحب ابن القاسم.
[فصل-11 -: في حكم المرأة تحيض قبل أداء صلاة وجبت عليها]
قال مالك: وإذا حاضت المرأة بعد الفجر وكانت حين طلع الفجر طاهرة، أو نسيت الظهر حتى دخول العصر، أو نسيت المغرب حتى دخول العشاء، ثم حاضت، فلم تطهر حتى خرج الوقت لم تقض الصبح، ولا الظهر، ولا العصر، ولا العشائين.
قال: وإن صلت ركعتين من الظهر أو العصر، ثم حاضت، فلا تقضي الصلاة التي حاضت فيها والتي أيامها خمسة ترى الطهر في أربعة، فلتغتسل ولزوجها وطؤها بعد الغسل مكانه.
[فصل-12 -: فيما يحل للرجل من امرأته الحائض]
قال مالك: في الحائض تشد إزارها، وشأنه بأعلاها، هكذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الموطأ والبخاري.
وقالت عائشة رضي الله عنها: تشد إزراها على أسفلها، ثم يباشرها إن شاء، وكذلك في الموطأ والبخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعائشة أم المؤمنين.
قال ابن القاسم: وقوله: شأنه بأعلاها، أي: يجامعها في أعكانها وبطنها، وما شاء مما هو أعلاها.
قال مالك: ولا يطأ بين الفخدين سدًا للذريعة أن يقع في الفرج، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
قال ابن حبيب: إنما ذلك سدًا للذريعة، وليس يضيق إذا اجتنب الفرج، وقال أصبغ.
قال: وما روي في وطئها من صدقة دينار أو نصف دينار، وإن ابن عباس قال: "دينار في أول الدم، وأما في الصفرة، فليتصدق بنصف
دينار" فليس فيه حد، ولكن يرجى بالصدقة تكفير الذنب.
قال مالك في المجموعة: ليس في ذلك كفارة إلا التوبة، والتقرب إلى الله سبحانه وكذلك وطؤها بعد الطهر، وقبل الغسل، والنفساء كالحائض.
[باب-24 -] جامع القول في دم النفاس والحامل
[فصل-1 -: في مدة النفاس]
روي أن سالم بن عبد الله قال: أقصى ما تترك النفساء الصلاة إذا لم يرتفع عنها الدم شهرين.
قال ابن القاسم: وقاله مالك، ثم رجع عنه، قال: أكره أن أحد فيه حداً، ولكن/ يسأل النساء عن ذلك وأهل المعرفة فتجلس أبعد ذلك، فإن تمادى بها الدم على ذلك كانت مستحاضة.
فوجه قوله: تجلس شهرين: فلما روي في ذلك، وقال الأوزاعي: ذلك عادات النساء عندنا.
قال ابن القصار: وهو أقصى دم النفاس عند علمائنا.
ووجه قوله: يسأل النساء، فتجلس أبعد ذلك؛ فلأن ذلك مأخوذ من جهتهن، وهن مأمونات على فروجهن، فوجب الرجوع إليهن في كل عصر.
قال مالك: وإذا انقطع دم النفاس، وإن كان قرب دم الولادة فلتغتسل،
وتصلي، فإن رأت بعد ذلك بيومين أو ثلاثة ونحو ذلك دمًا فهو مضاف إلى دم النفاس إلا أن يتباعد ما بين الدمين فيكون الثانى حيضًا.
قال مالك: وإن رأت الدم يومين، والطهر يومين، فتمادى بها الدم، فتلغي أيام الطهر، وتغتسل إذا انقطع عنها الدم، وتصلي، وتصوم، وتوطأ وتدع الصلاة فى أيام الدم حتى تستكمل أقصى ما تجلس له النساء في النفاس من غير سقيم، ثم هي مستحاضة.
وهذا يدل على أن قول عبد الملك الذي قال: والتي دمها مواز لطهرها أنه خلاف المدونة.
فصل -2 -: [في حكم المرأة تلد ولدًا ويبقى في بطنها آخر]:
قال ابن القاسم: وإذا ولدت ولدًا، وبقي في بطنها آخر فلم تضعه إلا بعد شهرين، والدم متماد بها فحالها كحال النفساء، ولزوجها عليها الرجعة ما لم تضع آخر ولد في بطنها، وقيل: حالها كحال الحامل حتى
تضع الآخر، وقوله: حالها كحال النفساء، يريد في الجلوس عن الصلاة إذا تمادى بها الدم فتجلس على قوله الأول شهرين، وعلى الثاني تجلس أقصى ما تجلس النفساء إليه، وقوله: حالها كحال الحامل، فإنها تجلس عشرين يومًا على قول ابن القاسم؛ لأنها قد جاوزت ستة أشهر.
[فصل -3 -: في المرأة تلد ولا ترى دمًا]:
ومن العتبية قال أشهب عن مالك في التي تلد ولا ترى دمًا: فلتغتسل، لا يأتي من الغسل إلا خير.
قال ابن حبيب: وإذا رأت النفساء الجفوف فلتغتسل، وإن قرب ذلك من ولادتها، فإن تمادى بها الدم بأن زاد على الستين ليلة فلتغتسل، ولا تستظهر.
وقال ابن الماجشون: ما بين الستين إلى السبعين، ابن حبيب: والوقوف على الستين أحبّ إلىّ.
فصل -4 -: [في حكم استظهار الحامل]:
ومن المدونة قال ابن القاسم: وما علمت أن مالكًا قال في الحامل: إنها تستظهر بثلاث، لا قديمًا ولا حديثًا، ولو كانت تستظهر لقاله.
قال سحنون: إنما أسقط ابن القاسم الاستظهار عن الحامل؛ لأنها لا ترجع إلى أيام حيضتها، وإنما يقال لها: استظهري بثلاثة أيام على أيام حيضتك ما بينك وبين أقصى ما تجلس الحائض إليه، وذلك خمسة عشر يومًا، ولا يكون استظهارًا بعد ذلك، فكذلك الحامل؛ لما قيل لها: اجلسي أقصى ما تجلس الحوامل عن الدم أسقط موضع الاستظهار؛ لأنه لا استظهار في حامل، ولا حائل بعد أقصى ما تجلس النفساء في الدم.
قال أشهب في المدونة: إلا أن تكون استرابت من حيضتها شيئًا من أول الدم من أول ما حملت هي على حيضتها، فإنها تستظهر.
يريد أشهب إذا حملت فبقيت على عادتها في الحيض لم يغير عليها منه الحمل شيئًا، فهذه تستظهر على عادتها، وهذا لا يخالفه ابن القاسم
فيه، والله اعلم.
والاسترابة في هذا في من كانت تحيض أبدًا أيامًا معلومة، لا تزيد ولا تنقص، إما بانقطاع الدم عنها جملة، وإما بنقصانه عن أيامها المعلومة، وأما إن كانت تختلف عليها أيام الدم بالزيادة أو النقصان، فالاسترابة في هذا انقطاعه، والله أعلم.
وذهب أبو حنيفة في الحامل ترى الدم: أن ذلك ليس بحيض، ولا تدع له الصلاة، وكذلك ذكر ابن حبيب: أن بعض السلف كان لا يراه حيضًا.
ودليلنا ما رواه مالك في الموطأ عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت في الحامل ترى الدم: أنها تدع الصلاة.
قال أبو محمد عبد الوهاب: ولقوله عليه السلام: "دم الحيض أسود عبيط يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة "، فعم، ولأنها رأت
الدم في أيامها المعتادة, فصح أن يكون حيضًا، كالحائل، ولأنها حامل رأت دمًا فوجب أن يمنع الصوم والصلاة، كدم النفاس، إذا وضعت ولدًا، وبقي في بطنها آخر، وهو يوافقنا في ذلك، ويراه دم نفاس.
ومن المدونة قال مالك: وإذا رأت الحامل الدم أول حملها أمسكت عن الصلاة قدر ما يجتهد لها، وليس في ذلك حد، وليس الحمل كآخره.
قال أبو محمد: أول الحمل هاهنا ثلاثة أشهر ونحوها.
قال ابن القاسم: إن رأته ثلاثة أشهر ونحو ذلك تركت الصلاة خمسة عشر يومًا ونحوها، وإن رأته بعد ستة أشهر من حملها تركت الصلاة ما بين العشرين ونحوها.
وقال ابن وهب عن عائشة ومالك والليث: لا تصلي حتى يذهب الدم.
قال مالك: فإن طال عليها فهي كالمستحاضة، قال مالك: وذلك
أحسن ما سمعت.
وقال أشهب عن مالك في الحمل ترى الدم: أنها مثل غيرها ممن لا حمل بها تمسك أيام حيضتها يريد والاستظهار، وكذلك عنه في كتاب ابن المواز وابن حبيب: أنها تستظهر بثلاث على أيامها في أول الحمل، وفي آخره.
وسواء استرابت عنده في هذا القول، أو لم تسترب، ثم قال بعد ذلك المدونة: ليس أول الحمل كآخره، مثل رواية ابن القاسم.
قال أشهب: والرواية الأولى أحسن، فإن ما حبس الحمل من حيضتها مثل ما جس الرضاع والمرض وغيره، ثم تحيض، فإنها تقعد حيضة واحدة، قال في كتاب ابن المواز: والاستظهار.
قال بعض أصحابنا: والذى احتج به أشهب فلا يلزم ابن القاسم؛ لأن المرض والرضاع يقل معه الدم، والحمل يحبس الدم فيكثر عند خروجه فهو مفترق.
والذى احتج به أشهب فى كتاب ابن المواز، قال: "أرأيت من قعدت عن الحيض سنة، وهي ممن تحيض، ثم أتاها الحيض بعد ذلك، أليس هذا أيضًا دمًا احتبس واجتمع، أفتريد هذه أيضًا أن تقعد مقدار ذلك الحيض كله؟
فليس هذا شيء، ولقد سمعت مالكًا يقول: واستفتته امرأة، وهي في خمسة أشهر أو ستة، فقالت له: كانت أيام حيضتي ستة أيام، واليوم لي سبعة أيام، فقال لها: أقيمي يومين آخرين استظهارًا، ثم اغتسلي، وصلي، وترك قوله: ليس أول الحمل كآخره.
قال أشهب: وهذا قول عبد العزيز بن أبى سلمة، وأخذ به أصبغ.
ومن المدونة قال يحيى بن سعيد وابن شهاب: وإذا رأت الحامل الصفرة أو الكدرة لم تصل حتى ينقطع عنها.
وقال سليمان بن سالم عن ابن القاسم: أنها تجلس فى أول الحمل خمسة عشرة يومًا، وفي آخره خمسة وعشرين يومًا ولا أحب أبلغ بها الثلاثين، وقال عنه أبو زيد: تجلس فى آخره ثلاثين.
قال أبو العباس الأبياني في التي رأت دمًا في شهر أو شهرين من حملها أنها بمنزلة الثلاثة أشهر تجلس خمسة عشر يومًا؛ لأنه أقصى أيام الحيض.
والذي ينبغي على قول مالك الذي رجع إليه أن تجلس في الشهر أو في الشهرين قدر أيامها والاستظهار؛ ولأن الحمل لا يظهر في شهر ولا شهرين، فهي على أنها حائل حتى يظهر الحمل، وذلك لا يظهر إلا في ثلاثة أشهر.
قال الإبياني: وإن رأته في أربعة أشهر أو خمسة أو ستة جلست ما بينها وبين العشرين، وهكذا روى عيسى عن ابن القاسم.
وحكي عن ابن شلبون أن حكم الستة أشهر حكم الثلاثة على ظاهر الكتاب، وخالفه جماعة شيوخ أفريقية، ورأوا أن حكم الستة أشهر حكم ما بعدها، وذكر أن ابن شلبون رجع إلى هذا.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: تجلس خمسة عشر يومًا، كان في أول الحمل أو آخره؛ للاختلاف فيه، فإن بعض السلف لا يراه حيضًا.
وقال ابن وهب: تضف أيام حيضتها وتغتسل؛ لأنها أكثر دمًا من الحائل.
وقال مطرف عن مالك: تجلس في أول شهور الحمل أيامها، والاستظهار، وفي الثاني تثني أيامها، ولا تستظهر، وفي الثالث تثلثها، وفي الرابع تربعها،
وهكذا حتى تبلغ ستين يومًا، ثم لا تزيد.
وقال مطرف: واستحسنا ذلك من قوله، واستحسنه أكثر أصحابه ابن أبي حازم وغيره، وأنكر ابن الماجشون في المجموعة قول مطرف هذا، وقال: ليس بقول مالك، وهو خطأ، ولا تكون نفساء إلا عند الولادة، والاستحاضة أملك بها، وقال: بل قول مالك: أنها تقف على أيام حيضتها، ولا تحتاط كما تحتاط غيرها، وبه أقول.
وقال مالك في العتبية في الحامل ترى ماء أبيض أول الحمل: فليس عليها إلا الوضوء.
ثم كتاب الطهارة (من شرح ابن يونس بحمد الله وعونه).
كتاب الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله