[فصل 2 - هل يحكم القاضي بعد موت الأمير أو عزله؟]
قال أصبع: وإذا مات الإمام فلا بأس أن ينظر قضائه وحكامه حتى يعلموا رأي من بعده، وكذلك القاضي يوليه والي المصر، فيعزل الوالي، فهو قاض حتى يعزله الذي وبعده.
فصل [3 - هل يسمع القاضي البينة في سفره ويحكم؟]
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا حج قاضي مصر فيأتيه في سفره قوم من أهل عمله يسألونه أن يسمع بينة على رجل من عمله أو كانوا أوقفوا البينة عنده في عمله، فطلبوا الآن أن يكتب لهم بذلك إلى قاضي العراق أن يحكم بذلك الحق، ويُشهد على حكمه، فليس له شيء من ذلك؛ لأنه ليس بوالي على ذلك البلد.
قال: وأما كشفه في غير بلده عن شهادة شاهد كان قد شهد عنده في عمله فذلك له.
قال: ولو كتب قاضي مكة إلى قاضي مصر، وأشهد عليه فدفع إلى قاضي مصر بمكة، وقد قدم حاجاً فلا يسمع عليه البينة حتى يقدم مصر، وكذلك لو ولى الخليفة رجلاً قضاء مصر فخرج إليهم فلا يسمع البينة في طريقه على أحد من أهل مصر.
فصل [4 - إذا ثبت الحق وأراد التسجيل فينهاه الإمام]
ومن العتبية قال سحنون: في القاضي يثبت عنده لرجل حق فيريد التسجيل له فيحضر الأمام خروج غزو فيأمره أن لا ينظر إلى أحد حتى ينصرف فيسجل له بعد نهى الإمام.
قال: أرى ذلك ماضياً.
قال أصبغ: في الخصمين يتجه للقاضي الحكم على أحدهما، فيستغيث بالأمير وهو جائز، فيأمره بترك النظر في ذلك.
قال: إن كان قد تواضعا عنده الحجج، وينظر حتى تبين له الحق فلينفذ له حكمه، ولا ينظر إلى نهي الأمير إلا أن يعزله رأساً، وإن كان في مبتدأ أمرهما قبل أن يتبين له حق أحدهما فلينتبه ويدعهما.
فصل [5 - الحكم بين أهل الذمة]
قال يحي بن عمر: وإذا كانت بين يهودي ونصراني خصومة فليحكم بينهما بحكم المسلمين وإن كره ذلك أحدهما.
فصل [6 - تدعي على زوجها أنه حنث بالطلاق وهو يكذبها]
قال سحنون: وإذا تنازع الزوجان عن القاضي، فقالت المرأة حنث فيها بالطلاق ثلاثاً، وكذبها الزوج كلفت المرأة البينة، وأمره بالنفقة عليها، فإن قال: هي تنكر أني لها زوج.
قال له: أنت مقر بالزوجية، وأنها كذبت، وربما ترك
هذا ولم يفرض لها / عليه رزق.
يقول هو كمن باع بدين، والآخر يقول لا شيء لي عليه.
قال بعض القرويين في هذه المسألة نظر؛ لأن المرأة وإن أقرت أنها لا نفقة لها فهي تقول أمسكني ومنعني الأزواج، ولا قدرة لي على الخروج من تحته، وكيف إذا لم تجد بينة، فردت إليه، ونحن لا نأمرها أن تمكنه من نفسها إذا علمت أنه طلقها ثلاثاً، فإن امتنعت منه وهو لا يقوى عليها لامتناعها وهي تقول حبسني ومنعني من الأزواج، وكيف إن لم يقدر على وطئها.
أو قدر مع قوله أنها مقرة ألا نفقة لها عليَّ، وهي تقول منعني من الأزواج فانظر.
م: والذي أرى أنه قدر على وطئها لزمته نفقتها، لأنه مقر أن نفقتها له لازمة؛ لأنه كذبها، ويقول: أنها زوجتي، ولا ستمتاعه بها وقد منعها من الأزواج، وقد قال عليه السلام: «تقول لك امرأتك أنفق عليَّ أو طلقني» وأما إذا منعته من نفسها، ولم يقدر على وطئها فهي كالناشز، وقد اختلف في النفقة عليها وأحب إليّ في هذه ألا نفقة لها عليه؛ لأنها مقرة أنها ليست له زوجة، وقد منعته من الاستمتاع بها فوجب ألا نفقة لها والله أعلم.
تم كتاب الأقضية من المختلطة بحمد الله ونعمته، وبقيت منه مسائل هي مذكورة في البيوع والشهادات والدماء، وهناك موضعها فتركت نقلها ها هنا لكثرتها، ولا فائدة في تكرارها، والله الموفق للصواب.