الجامع لمسائل المدونةصفحات 580-619

كتاب العتق الأول من الجامع

صفحات 580-619

فصل ومن المدونة قال مالك: وإن قال لعبده: أنت حر اليوم؛ عتق للأبد، وكذلك قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال لعبده: أنت حر شهراً، وقال: لم أرد عتقاً وإنما أردت أن أمهله شهراً فلا يُنوى ويعتق عليه.
قال ابن سحنون عن أبيه: ولو قال له: قد وهبتك اليوم نفسه فهو حر.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال لعبده: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: إنما أردت أن أعتقه من هذا العمل، ولم أرد الحرية، صُدّق مع يمينه ولا يكون حراً.
ابن المواز: وكذلك من قال لرجل: أعنِّي بعبدك اليوم، فقال: هو اليوم حر، وهو يوم بطالته؛ وأراد أنه حر من العمل في يومه حلف ولا شيء عليه.
وقال [17/ أ. ص] أشهب في كتاب ابن المواز: ثم له أن يستعمله في ذلك العمل بعينه يومه ذلك؛ لأن قوله لا يلزمه إذا حلف؛ أنه أراد أن العبد رقيق في كل شيء إلا من ذلك العمل.

قال سحنون في كتاب ابنه: فيمن قال لرجل يساوم في عبد له: إن عبدك يزعم أنه حر فقال ربه: إنه زعم ذلك فهو صادق، فسُئل العبد فقال: نعم أنا حر؛ فقال السيد: إنما وثقت به وظننت أنه يقول الحق فلا حرية للعبد كقول مالك فيمن رضي بشهادة رجل فشهد عليه ثم رجع.
قال محمد: وكان الغلام ينسب إلى صلاح وحسن حال.
وفي العتبية روى عيسى عن ابن القاسم وذكره ابن المواز: فيمن سئل عن أم ولده فقال: ما هي إلا حرة، فلا شيء عليه إن لم يرد العتق، ومن قيل له: من رب هذا العبد؟ فقال: ما له رب إلا الله، أو قيل له: أمملوك هذا؟ قال: لا.
أو قيل له: ألك هو؟ فقال: ما هو لي.
فلا شيء عليه في ذلك كله؛ كمن قيل له: ألك امرأة؟ أو هذه امرأتك؟ فقال: لا؛ فلا شيء عليه في ذلك إن لم يرد طلاقاً.
قال عيسى: ويحلف فيه وفي العتق.
قال ابن المواز قال ابن القاسم: وإن شتم عبد حراً فاستعدى عليه الحر سيده فقال: هو حر مثلك قال: أراه حراً.

قال سحنون في كتاب ابنه: وإن قال لعبده: قد تصدقت عليك بخراجك وبعملك أو بخدمتك ما عشت أنا، فليس له منه إلا حياة السيد [ولا يكون حراً.
م: ولو قال: ما عشت أنت] فهو حر مكانه.
قال: ولو قال: تصدقت عليك بخراجك أو بعملك أو بخدمتك وأنت من بعدي حر؛ فهو كأم الولد، وقاله مالك.
قال سحنون ولو قال: تصدقت عليك بعملك أو خراجك أو خدمتك ولم يزد على ذلك؛ فهو حر مكانه.
محمد: وقاله ابن القاسم وأصبغ.
فصل ومن المدونة قال مالك: ومن عجب من عمل غلامه أو من شيء رآه منه فقال: ما أنت إلا حر، أو قال له: تعال يا حر، ولم يرد بشيء من هذا الحرية إنما أراد أنك تعصيني فأنت في معصيتك إياي كالحر فلا شيء عليه في الفتيا ولا في القضاء/.

وقال مالك: في المرأة تقول لجاريتها: يا حرة، والرجل يقول لعبده: يا حر؛ إنما أنت حر على وجه أنك لا تطيعني فليس هذا بشيء.
قال مالك" في عبد طبخ لسيده فأعجبه طبخه، فقال: إنك حر، فلا يلزمه بهذا حرية؛ لأن معنى قوله: أنت حر؛ الفعال أو عملت عمل الأحرار.
قال ابن القاسم: وإن قامت للعبد بينة بذلك فلا يعتقه القاضي ولو مر على عاشر فقال في عبده: هو حر ولم يرد بذلك الحرية فلا يعتق عليه فيما بينه وبين الله تعالى؛ فإن [17/ ب. ص] قامت بذلك بينة لم يعتق أيضاً إذا علم أن السيد دفع بذلك القول عن نفسه ظلماً.
ومن قال لعبده: أنت حر، أو لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت بذلك الكذب لزمه العتق والطلق ولا يُنوى وإنما النية فيما له وجه فيما وصفنا من أمر العاشر ونحوه.
ومن قال لعبده ابتداء: لا سبيل عليك أو لا ملك لي عليك؛ [عتق عليه] فإن علم أنه جواب لكلام كان قبله صُدِّق في أنه لم يرد بذك عتقاً ولا يلزمه

عتق، ومن قال لأمته: هذه أختي أو في عبده: هذا أخي؛ فلا شيء عليه إن لم يرد به عتقاً.
قال مالك: وإن قال لعبده: قد وهبت لك عتقك أو تصدقت عليك بعتقك فهو حر.
وقال غيره: إذا وهبه فقد وجب العتق ولا ينتظر في هذا قبوله مثل الطلاق إذا وهبها إياه فقد وهبها ما كان يملك منها.
قال مالك: ومن وهب لعبده نصفه: فهو حر كله.
قال ابن القاسم: وولاؤه كله لسيده، وكذلك إذا أخذ منه دنانير على عتق نصفه أو على بيع نصفه من نفسه فجميع العبد حر.
وقد قال مالك في عبد بين رجلين أعتقه أحدهما على مال أخذه من العبد أنه ينظر في ذلك فإن أراد وجه العتاقة عتق كله وغرم حصة شريكه.
قال ابن القاسم: ويرد المال إلى العبد ولا يكون له منه شيء؛ لأن من أعتق عبداً بينه وبين آخر واستثنى شيئاً من ماله لزمه عتق العبد كله [ورد ما استثنى من المال إلى العبد].

قال مالك: وإن علم أنه أراد وجه الكتابة فسخ ما صنع ورجع العبد بينهما وأعطى نصف المال لشريكه.
ابن المواز قال أصبغ: وهو أبدا على العتق إذا أشكل حتى يظهر أنه على الكتابة.
ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون قالا: ويقوّم على المعتق بما له ويكون ما أخذ من العبد في إعتاقه له دون صاحبه ولا يرد إلى العبد؛ لأنه أعطاه إياه تطوعاً وبه أعتق إلا أن يكون معسراً ليس ممن يقوّم عليه نصيب صاحبه لعسره فيرد إلى العبد ما أخذ منه ويبقى بيده.
وقد اختلف قول ابن القاسم في ذلك فقال مرة: يرد المال إلى العبد مثل ما في المدونة، وقال أيضاً: يرجع ذلك بينه وبين شريكه ولا يرد إلى العبد؛ لأنه أعطاه إياه تطوعاً وبه قال أصبغ.
ويقول ابن الماجشون أخذ ابن حبيب.

ابن المواز وروى أشهب عن مالك: أنه إذا قاطعه بغير إذن شريكه ردّ ما أخذ وعاد العبد رقيقاً، قيل: إنه ليس بمكاتب.
قال: وإن مات فلا تقويم عليه.
م: ولا خلاف بينهما إذا أراد وجه العتاقة [أو وجه الكتابة أنه يكون كما أراد، واختلف إذا أراد وجه العتاقة] لمن يكون ماله فقيل: يكون للعبد، وقيل: للذي أعتق، وقيل: يكون بين السيدين.
وأما إن لم تكن له نية فقيل: [18/ أ. ص] إنه محمول على العتاقة، وقيل: بل على الكتابة.
ابن المواز قال أشهب: ولو أعتق أحدهما شقصه واستثنى ما له فليس له ذلك وليرد إلى العبد، وكذلك لو أعتق الآخر بعده واستثنى ماله عتق عليهما ورد المال إلى العبد وقاله مالك وقاله سحنون.
ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون وابن القاسم.
قال مطرف وابن الماجشون: وسواء كان الأول معسراً أو موسراً.

باب

جامع القول في الاستثناء في العتق وغيره

م: وأجمعوا أن الاستثناء بمشيئة الله عز وجل في عتق ولا طلاق؛ لأن الله تعالى ألزم الطلاق لموجبه على نفسه بقول: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
وقال الرسول عليه السلام:» من نذر أن يطيع الله فليطعه «. والعتق من ذلك؛ فإن ألزم ذلك رجل نفسه لزمه، فإذا استثنى مشيئة الله فيه فقد أظهر ما حلف عليه وغاب عنا مشيئة الله، إلا أن يظن أن الله لم يشأ عتقه، فلا يحكم في الدين بظن، وإذا استوى الأمر في علم المشيئة غلبنا العتق لحرمته والطلاق للشك فيه، فنحن إذا ألزمناه ما حلف عليه علمنا أن الله شاء ذلك، وأما إن استثنى مشيئة نفسه أو مشيئة غيره فلذلك له؛ إذ لا

يغيب عنا علم المشيئة، وكذلك إن استثنى من العدد فهو جائز؛ لأنه شائع في الكلام قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾.
ومن المدونة قال مالك: وإذا قال: عبيدي أحرار إلا فلان أو نسائي طوالق إلا فلانة فذلك له، لو قال: إن شاء الله لم ينفعه استثناؤه ولزمه العتق والطلاق.
وقال أشهب.
قال مالك: ومن قال: غلامي حرٌّ إن كلمت فلاناً إلا أن يبدو لي، أو إلا أن أرى غير ذلك فذلك له، ولو قال: غلامي حر إن كلمت فلاناً إلا أن يشاء الله لم ينفعه ذلك.
ابن المواز: وسواء صرف الاستثناء إلى العتق أو إلى الفعل.
[قال ابن الماجشون وغيره: إن صرف الاستثناء إلى الفعل برّ، وإن صرفه إلى العتق لم ينفعه، وكذلك الطلاق.
م: وقول ابن الماجشون أبين.

ومن المدونة قال مالك: وإن قال لامرأته: أنت طالق إن أكلت معي شهراً إلا أن أرى غير ذلك، فقعدت بعد ذلك لتأكل معه فنهاها ثم أذن لها فأكلت؛ فإن كان هذا الذي أراد وهو مخرج يمينه ورأى ذلك فلا شيء عليه.
قال ابن القاسم: وإن قال لها: أنت طالق إن شئت أنا أو شاء فلان لم تطلق حتى ينظر إلى ما شاء هو أو ما شاء فلان، ولو قال: إن شاء الله لم ينفعه ثنيّاه وطلقت عليه مكانها، وليس ما جعل من المشيئة إليه أو إلى أحد من العباد ممن يشاء أو لا يشاء مثل مشيئة الله تعالى؛ إذ لا يصل إلى علم مشيئة الله فيلزمه ما ألزم نفسه [18/ ب. ص] وكثير من هذا المعنى في النذور.

باب

فيمن دعا عبداً باسمه ليعتقه فأجابه غيره

وفي العبد بين الرجلين يحلف أحدهما بحريته إنه فعل كذا، ويحلف الآخر أنه لم يفعله قال ابن القاسم: ومن دعا عبده ناصحاً فأجابه مرزوق فقال له: أنت حر يظنه ناصحاً؛ فإن قامت بذلك بينة عتقا جميعاً بالقضاء: مرزوقٌ بما شهدت له البينة، وناصحٌ بإقراره ونيته في لفظه.
وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق إلا ناصح إن لم تكن له بينة.
وقال أشهب: يعتق مرزوق في القضاء والفتيا، ولا عتق لناصح لأن الله حَرَمَهُ.
وقال أصبغ: يعتقان جميعاً في القضاء والفتيا، كمن أوقع الطلاق على إحدى امرأتيه بظنها الأخرى فيطلقان جميعاً.

وقال ابن سحنون: وقيل: لا يعتق واحد منهما.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كانا عبد بين رجلين فقال أحدهما: إن كان دخل المسجد أمس فهو حر، وقال الآخر: إن لم يكن دخل المسجد أمس فهو حر؛ فإن ادعيا علم ما حلفا عليه دُيِّنَا في ذلك.
ابن المواز قال أشهب: وكل واحد يدعي القيمة على صاحبه ويحلف كل واحد منهما على علمه والله حسيبه.
ومن المدونة: وإن قالا: ما نوقن أدخل أم لا؟ وإنما حلفنا ظناً فينبغي أن يعتق عليهما بغير قضاء ولا يسترقاه بالشك.
وقال أشهب: بل يجبران على عتقه، وقد قال عبد الله بن عمر: يفرّق بالشك ولا يجمع به.
م: اختلف قول ابن القاسم في الكتاب الثاني في أحد الشريكين يشهد أن شريكه/ في العبد أعتق حصته: فقال مرة هو وغيره: لا يعتق منه شيء سواء كان المشهود عليه موسراً أو معسراً.

وقال ابن القاسم أيضاً: إذا كان المشهود عليه موسراً فنصيب الشاهد حر؛ لأنه أقرّ أن ماله على المعتق قيمة؛ فينبغي على هذا القول أن ينظر: فإن كان الحالفان موسرين فليعتق عليهما إذا ادعيا اليقين؛ لأن كل واحد منهما مقر أن صاحبه حنث في العبد وإنما له عليه قيمة، وإن كان أحدهما موسراً عتق نصيب المعسر؛ لأنه مقر أنه إنما له على صاحبه قيمة.
وذكر أشهب هذا القول الذي حكى في كتاب ابن المواز في مسألة الدين حلفاً وأعابه وخطأه، وقال: لا يعتق مصابة من لم يعتق أبداً إلا بعد القيمة وقبضها فإذا أعدم المتعق أو مات قبل ذلك لم يعتق فكذلك إذا جحد حتى منعنا من التقويم عليه؛ فلا حرية فيها، وهذا كالمتمتع لا يجد ثمن الهدي وله على رجل حاضر [19/ أ. ص] موسر مال فجحده فإنه يسقط عنه بذلك الهدي، [فكذلك هذا سواء].

باب

في العتق بالسهم وما يجوز منه وما لا يجوز

قال سحنون في كتاب ابنه لم يختلف العلماء: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق بالسهم ولذلك أصلٌ في كتاب الله سبحانه وهو قوله: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ وقال في يونس ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾.
وقد روى مالك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم بين الستة الأعبد الذين أعتقهم رجل عند موته ولا يملك غيرهم فأعتق ثلثهم وحكم بذلك في المدينة، قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت.
واختلف في عتق ذلك الرجل فقيل: بتلهم، وقيل: أوصى بعتقهم، فنحن نستعمل القرعة فيما جاء فيه الخبر؛ من العتق في المرض، أو الوصية به عند ضيق الثلث، أو عتق جزء أو عدد من جملة عبيد.
قال: ولا يسهم بين المدبرين في الصحة لأنا لا نعدوا ما جاء فيه الخبر من

القرعة في عتق المريض إذا كانت رخصة لا يقاس عليها كما لا يقاس على المسح على الخفين.
وقال المغيرة: لا يقاس على العتق بالسهم ويعمل به فيما جاء، فأما في عتق الصحة فلا.
وقال المغيرة: وإنما القرعة فيمن أعتق عبيداً عند موته ولا مال له غيرهم فليتبع فيه الحديث وليس هذا مما يقاس عليه.
قال: ولو قال في وصيته أحد عبيدي حر وهم خمسة أعتق خمس كل واحد منهم.
قال سحنون: ضارع المغيرة قول العراقيين.
ابن المواز وقال أصبغ وأبو زيد والحارث: في المبتلين في المرض لا يحملهم الثلث: فليعتق من كل واحد منهم بغير مهم وإنما جاءت السنة بالسهم في الوصية.
قال سحنون: ويفترق عندنا إذا سمى وإذا لم يسم؛ فإذا سمى فقال: ميمون ومرزوق حران؛ فليتحاصان في ضيق الثلث.
وإن قال: عبديَّ حران أو قال: غلماني أحرار؛ أقرع بينهم.

وكذلك قال ابن المواز إذا قال: عبدَيَّ فلان وفلان حر وفلان حر حتى أتم جميعهم فهؤلاء يتحاصون في الثلث بلا سهم.
قال أشهب: وقد قيل: يقرع بينهم.
وكذلك قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: سواء سماهم أو لم يسمهم أنه يقرع بينهم.
م: فوجه الحصاص: فلأنه لما سماهم فكأنه أراد شروع العتق في جميعهم ولولا ذلك لاختص فقال: عبيدي فلا بد أن يكون للتسمية فائدة.
م: ووجه القرعة: فلأن قوله: فلان وفلان كقوله: عبدَاي لا زيادة معنى فيه فوجب أن يستويا.
م: [19/ ب. ص] فصار إذا بتل عتق عبيده أو أوصى بعتقهم [وقد سمّى أو لم يسمِّ] ولم يحملهم الثلث؛ ففي كل وجه قولان: قيل: يقرع بينهم، وقيل: يتحاصون.

ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومما يكون فيه السهم في الصحة أن يعتق/ نصف رقيقة أو جزءاً يسميه كان ذلك في الصحة أو في الصحة أو في وصية سواء في إقامة السهم فَيُعتقُ من خرج إلى مبلغ قيمة الجزء الذي سمى فإن فضل من قيمة نصفهم أو الجزء الذي سمى فضلة حتى يقع ذلك في بعض عبد؛ فإن كان في وصية رقّ باقية وإن كان في صحته استتم عتق ما بقي منه.
قال ابن المواز: وأما إن قال: أنصاف رقيقي أو أثلاثُهم فلا يُسهم في ذلك في الصحة ولا في الوصية، ولكن يعتق منهم الجزء الذي سمى من كل رأس إن حمل ذلك الثلث في الوصية، وأما في الصحة فيعتق ذلك ويستتم عليه باقيهم.
وقال ابن الكاتب في القائل في مرضه: أثلاث رقيقي حر، هذا لم يرد تكميل عتق أحدهم ولا تمام حريته، وأما الموصي بعتق ثلثهم أو جميعهم والثلث لا

يحملهم؛ فهذا أراد تكميل العتق وتمام الحرية، فوجب تمييزهم بالقرعة ليحصل له مراده؛ لأنا متى لم نفعل ذلك وجعلنا العتق مشاعاً لم نستفد بذلك العتق حكماً من أحكام الحرية؛ لأن أحكام المعتق بعضه أحكام العبد، والذي أعتق جميع عبيده ولا يحملهم ثلثه فقد علمنا أراد تكميل الحرية فيهم وتمام حريتهم وليس كذلك من أوصى بثلث عبيده لرجل أنه يكون شريكاً؛ لأن الموصي إنما أقام الموصى له مقامه والحرية تنافي الرق، ويجب استئناف حكم لها، وحرمة العبيد وأحكامهم سواء شاعت حصة الموصى له أو انفردت.
ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى بعتق عبيده أو بتل عتقهم في مرضه ثم مات؛ عتق جميعهم إن حملهم الثلث، وإن لم يحملهم الثلث عتق منهم مبلغه بالسهم، فإن لم يدع غيرهم عتق ثلثهم بالسهم.

وإن قال: ثلث رقيقي أحرار أو نصفهم أو ثلثيهم عتق منهم ما سمى بالقرعة إن حمل الثلث وإلا فما حمل الثلث مما سمى.
وإن قال في مرضه: عشرة من رقيقي أحرار وهم ستون؛ عتق سدسهم أخرج السهم أكثر من عشرة أو أقل، ولو هلك عبيده إلا عشرة لعتقوا إن حملهم الثلث وإن كثرت قيمتهم، فإن لم يحملهم الثلث عتق منهم مبلغه بالقرعة ورقّ ما بقي، وإن بقي منهم أحد عشر عتق منهم عشرة أجزاء من أحد عشر جزءاً بالسهم إن حمل ذلك الثلث، وإن بقي منهم عشرون عتق نصفهم بالقرعة في الثلث وإن بقي ثلاثون [20/ أ. ص] عتق ثلثهم تجعل أبداً ما مات كأنه لم يكن منهم وينسب ما سمى مما بقي، وهذا كله قول مالك، والقرعة بين العبيد إنما هي على قيمتهم ولو سمى جزءاً فقال: سدسهم لم يعتق إلا سدس من بقي بالسهم ولو بقي واحد عتق سدسه.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: سواء سمى جزءاً أو عدداً فإنما يعتق ممن بقي جزء ما كان يعتق من الجميع، مثل: أن يوصي بعتق خمسة وهم ثلاثون فيهلكون إلا خمسة فإنما يعتق سدس الخمسة، وقاله ابن كنانة.
وقال مطرف مثل قول ابن القاسم.
[قال أبو إسحاق: وعلى مذهب عبد الملك أن التسمية لغو وكأنه أراد سدسهم لم يبق إلا واحد لم يعتق إلا سدسه، وعلى هذا: لو ولدوا لم يكن إلا سدسهم وعلى المعروف من

قول ابن القاسم ينبغي أن يكون يضرب بالسهم دون الأودلاد فمن خرج من الأمهات تبعه ولده].
ومن المدونة: ولو قال: رأس من عبيدي حر ولم يعينه فبالسهم يعتق منهم إن كانوا خمسة يوم يقوموا عتق خمسهم أو ستة فسدسهم أخرج السهم لذلك أقل من واحد أو أكثر.
ابن المواز قال أشهب: ولو قيل: يعتق من كل رأس سدسه لجاز، وأحب إلى أن يعتق سدس قيمتهم، خرج لذلك رأس أو بعض رأس.
محمد: وهو قول مالك وأصحابه.
قال أشهب: ولو أوصى بذلك عن عتق رقبة لزمته في ظهار أو قتل نفس خطأ فليس كالأول قد يقع لذلك بعض رأس في السهم ولم يرد ذلك، ولكن استحسن في هذا أن ينظر إلى كل ما يجوز في الرقاب الواجبة منهم، فليسهم بينهم فيمن خرج له السهم عتق كله ولا عتق لمن بقي.

ابن حبيب وروى مطرف عن مالك: فيمن قال عند موته: رأس من رقيقي أو أحد عبيدي حر، وهم ثلاثة، فأقرع بينهم، فخرج أحدهم وهو أكثر من ثلث قيمتهم، فإنه يعتق/ كله إن حمله الثلث، وأخذ به مطرف.
وقال: هو قول ابن أبي حازم.
ابن حبيب: وأصحاب مالك كلهم على خلافه.
م: وأما الصحيح يقول: من رأس رقيقي حر فليختر منهم واحداً فيعتقه فإن مات قبل أن يفعل فورثته بمثابته في اختيار أحدهم ويكون من رأس ماله، وقد تقدم الاختلاف في هذا.
ومن المدونة قال مالك: وإذا انقسم العبيد على الجزء الذي يعتق منهم جزأتهم بالقيمة وأسهمت بينهم وأعتقت ما أخرجه السهم.
قال ابن حبيب: وتفسير ذلك أنه إذا قال: عبيدي أحرار ولم يدع غيرهم فانقسموا على ثلاثة أجزاء معتدلة جزأتهم كذلك وكتبت [20/ ب. ص] أسماء كل جزء بطاقة،

وتلف كل بطاقة في طين، ويحضر لذلك العدول وتعطى لمن يدخلها في كمه من صغير أو كبير ثم تُخْرج واحد فتفضُّ فيعتق من فيها.
وكذلك لو قال: ربع عبيدي أو خمسهم جزأتهم على أربعة أو خمسة، وتصنع كما ذكرنا.
قال فيه وفي المدونة: وإن لم ينقسموا على الأجزاء علمت قيمة كل واحد وكتبت اسمه وقيمته في بطاقة - يريد - ثم تلفها في طين ويُعطى لمن يسهم بينهم كما وصفنا أولاً فمن خرج منهم اسمه نظرت: فإن كانت قيمته مبلغ الجزء الذي يعتق منهم، عتق، وإن زادت قيمته عتق منه مبلغه فقط، وإن نقص عتق كله وأعدت السهم لتمام ما بقي من جزء الوصية، فإما يقع لذلك عبد أو بعض عبد.

فصل قال مالك: ومن قال عند موته: أثلاث رقيقي أو أنصافهم أحرار أو ثلث كل رأس [أو نصف كل رأس]؛ عتق من كل واحد منهم ما ذكر، أن حمل ذلك ثلثه ولا يُبدّى بعضهم على بعض.
قال ابن القاسم: وإن لم يحمل ذلك ثلثه عتق ما حمل ثلثه مما سمّى بالحصاص من كل واحد بغير سهم، وقال أشهب.
م: يريد ولو وسعهم الثلث عتق جميعهم إلا أن تكون وصية.
م: ويفترق في هذا الصحة من المرض أو الوصية: فإن قال ذلك صحيح: عتق عليه ثلث كل رأس واستتم عليه ما بقي من كل رأس؛ لأنه مالك لجميع ماله فاستتم عليه فيما يملكه.
وإن قاله مريض فمات: عتق أيضاً ما سمى واستتم عليه باقيهم [في ثلثه وإن عاش أتموا من رأس ماله؛ لأنه أوقعه في مال لا يملك إلا ثلثه فاستتم عليه فيه] فإذا عاش صار مالكاً لجميع ماله واستتم عليه فيه.

وإن قاله في وصية: عتق من كل واحد منهم ثلثه فقط.
م: لأنه أوقعه في حال صار ماله لورثته فلا يستتم عليه فيه كما لو أعتق شقصا له حينئذ قوّم عليه حصة شريكه فكذلك هذا.
وأما إن قال: نصف عبيدي أحرار في الصحة: فقال سحنون: يحلف في قولي لا في قول ابن القاسم إنه لم يرد واحداً بعينه؛ فإذا حلف قيل له: اختر من تعتق حتى تبلغ النصف.
وقال ابن القاسم: بالسهم يعتق منهم قدر نصف قيمتهم، فإن وقع تمام النصف في بعض عبد استتم على لاصحيح عتق جميعه، وأما إن قال في مرض أو وصية؛ فذلك سواء، ويعتق نصف قيمتهم بالسهم كما بينا.

ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قاله في صحته إن كلمت فلاناً فرقيقي أحرار؛ فكلمه في مرضه ثم مات؛ عتقوا إن حملهم الثلث أو ما حمل منهم بالسهم، ورقّ ما بقي وهم كالمبتلين في المرض، ولو كانت يمينه لأفعلن كذا فمات ولم يفعله فها هنا يعتقون إن حملهم ثلثه، وإن لم يحملهم عتق مبلغ الثلث [21/ أ. ص] من جميعهم بالحصاص بلا سهم.
قال أبو محمد: لأنه كان على حنث يمين في الصحة.
قال ابن القاسم: ويدخل معهم كل ولد حدث لهم بعد اليمين من إمائهم فيقوّمون معهم في الثلث وهم كالمدبرين، وقاله مالك في دخول الأولاد معهم.
م: واختلف المتأخرون في إن كانت يمينه في المرض فقال: إن لم أفعل كذا فعبيدي أحرار فمات قبل/ أن يفعل هذا: فقال القرويون: إنهم يعتقون بالحصاص كالمدبرين، وقال الصقليون: إنهم كالمبتلين يعتقون بالسهم بخلاف أن لو كانت بيمينه في الصحة.
م: وهذا على نحو ما اعتل به الشيخ أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله من قوله؛ لأنه كان على حنث يمين في الصحة، فدل أن المرض بخلافه، ورجح بعض فقهائنا: القول الأول، والله أعلم.

باب

في عتق المديان في صحة أو مرض، وتداينه بعد العتق، ورد عتقه، وبيع من أعتق، وملكه من يعتق عليه، وعتقه ما في بطن أمته، وعتق المريض ومحاباته، وعتق الأب عبيد ابنه

قال مالك رحمه الله: الأمر الذي لا اختلاف في عندنا: أنه لا يجوز لمن أحاط الدين بماله عتق.
ولا هبة ولا صدقة، وإن كانت الديون التي عليه إلى أجل بعيد إلا بإذن غرمائه، ولا يطأ أمة ردّوا عتقه فيها؛ لأن الغرماء إن أجازوا عتقه فيها أو أيسر قبل أن يحدث فيها بيعاً، عتقت، وأما بيعه وشراؤه ورهنه فجائز.
قال سحنون في المجموعة: وإن وطأ جارية ردّ الغرماء عتقه فيها، أو وطأ جارية قد أوقفها السلطان فحملت منه؛ إنه إن عُذِر بالجهالة في وطئه إياها بعد العتق لم يكن عليه

شيء وإن لم يُعذر أُدِّب، فإن وضعت ولم يفد مالا بيعت هي، وولدها حر، وكذلك إن وطأها بعد أن أوقفت وقبل العتق فإنها تباع وولدها حر تام الحرية إلا أن يفيد مالاً قبل أن تباع فتكون أم ولد.
م: وقال بعض فقهائنا: إن رد الغرماء عتقه فتعدى فوطأها فحملت أنها تباع بعد الوضع.
وقال غيره: ولا تباع إلا أن يكون الحكم قد انتزعها منه، وأوقفها للبيع فتعدى فوطأها فحملت فهاهنا تباع.
قال بعض فقهائنا: والأول أصوب، وعليه يدل كلام سحنون المتقدم؛ ولأن ضمانها منه في الوجهين أوقفها الغرماء أو السلطان فلما تعدى على الغرماء وأراد الضرر بهم منع من ذلك وبيعت لهم.
م: وكذلك عندي لو تشاور الغرماء في تفليسه فقال: أنا أقفها بالولادة وأمنعهم من بيعها وشهد عليه بقوله هذا بينة ثم عمد فأحبلها وغافصهم في ذلك

فإنها تباع بعد الوضع، لأنه أراد إتلاف أموالهم [21/ ب. ص] فوجب أن يحرم ذلك كمنع القاتل الميراث.
قال في العتبية: فإن تصدق أو أعتق ثم قام غرماؤه في ذلك بعد حين فإن أقاموا البينة أنه حين تصدق لا وفاء عنده فيما يرون: قال ابن القاسم: فلهم رد ذلك، إذا لم يكونوا علموا بالصدقة، وإن كان في الصدقة فضل على دينهم لم يرد الفضل، وأما العتق فلا يرد إن طال زمانه، ووارث الأحرار وجازت شهادته.
ابن المواز: قام مالك: ويرد ما تصدق به وإن طال الزمان إذا قامت البينة أنه تصدق وعليه هذا الدين ولا وفاء له فيما ترى البينة إلا أن يوسر في خلال ذلك فلا يرد، وإن أعدم بعد ذلك قبل قيام الغرماء، وأما العتق فاستحسن ألا يرد بعد طول الزمان إذا لم يقم الغرماء حتى وارث الأحرار وجرت له وعليه حدود وجازت شهادته.

قال ابن القاسم: وذلك إذا طال الزمان جرى مما يجري فيه مجاري الأحرار فيما ذكرنا.
قال أصبغ: وذلك في التطاول الذي لعله أتت على السيد فيه أوقات أفاد فيها وفاء الدين وينزل أمر الغرماء على أنهم علموا بطول الزمان فلا يُصدّقوا أنهم لم يعملوا ولو استيقن بشهادة قاطعة أنه لم يزل عديماً متصل العدم مع غيبة الغرماء وعلى غير علمهم لرد عتقه ولو ولد له سبعون ولداً.
وقال ابن عبد الحكم: إن قاموا بعد الثلاث سنين أو الأربع وهم في البلد، وقالوا: لم نعلم.
فذلك لهم كانوا رجالاً أو نساءً حتى تقوم بينة أنهم علموا، وأما في

أكثر من الأربع فلا يقبل منهم، وإن قال الغريم: علمت بعتقه ولم أعلم أن عليه من الدين ما يغترق ماله، وله مال ظاهر؛ لم ينفعه، والعتق ماض ولا حجة لمن علم في رد شيء من عتقه، وينفذ من عتقه بقدر دين من علم/ من قدر دين من لم يعلم بالحصص.
ومن المدونة قال مالك: ومن أعتق في صحته أو دبر أو كاتب وعليه دين وله يومئذ عرض سوى عبده فيه كفاف دينه؛ جاز ذلك كله، فإم لم يقم الغرماء حتى هلك العرض فلا رد لهم لما صنع وإن لم يعلموا به.
وإن أعتق عبده وله مال سواه يغترقه الدين ويغترق نصف العبد فلم يقم عليه حتى أعدم لم يبع لغرمائه من العبد إلا ما كان يباع لهم يوم أعتق وذلك نصفه.
قال ابن القاسم: والشريك عندي مثله؛ لجواز تدبير حصته من عبد بإذن شريكه.
قال فهو إذا أعتق أو دبر وله مال لا يفي بدينه بيع من العبد بما بقي من دينه بعد المال وكان باقيه عتيقاً أو مدبراً، وأما إن كتبه وله مال لا يفي بدينه ردت الكتابة كلها؛ إذ لا

يكاتب بعض عبد وبيع [22/ أ. ص] في الدين إلا أن يكون في الكتابة إن بيعت أو بعضها كفاف للدين أو لقيمة الرقبة؛ فتباع لذلك ولا ترد الكتابة؛ لأنه لا ضرر على الغرماء في شيء من دينهم إذا كان فيما يباع من كتابته وفاء لدينهم، ولا يجوز لأحد الشريكين في عبد إن يكاتب نصيبه بإذن شريكه أو بغير إذنه؛ لأن ذلك ذا داعية إلى عتق النصيب بغير تقويم.
قال مال: وأما إن دبّره بإذنه جاز، وإن دبره بغير إذنه قوّم عليه نصيب شريكه ولزمه تدبير جميعه ولا يتقاوياه.
قال ابن القاسم: وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة ولكنها شيء جرت في كتبه.
وفي التدبير إيعاب هذا.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن أعتق عبده وله يوم أعتقه مال يفي بنصيب دينه أو أفاده بعد العتق ثم ذهب الآن فلا يرد من العتق إلا بقدر تمام نصف دينه.
قال ابن المواز: ولو كان أفاد بعد تلف هذا المال ما يفي بنصف دينه أيضاً فلم يقُم الغرماء حتى ذهب لم يُردّ من العتق شيء وقاله كله ابن القاسم.

قال ابن القاسم: ولو أعتق عبدين معاً وعليه دين مثل نصف قيمتهما فلم يبع منهما شيئاً حتى مات أحدهما فلا يباع الثاني إلا ما كان يباع منه لو لم يمت الآخر، [وكذلك لو اعور أحدهما لم يبع منهما إلا ما كان يباع قبل العور].
قال: ولو أعتق واحداً بعد واحد فإن كان في الآخر كفاف الدين عتق جميع الأول، فإن كانت قيمته أقل من الدين بيع من الأول بقية الدين وعتق ما بقي؛ فإن لم يبع الآخر حتى نقصت قيمة الأول بحوالة سوق أو نقص بدن لم ينظر إلى ذلك وعتق الأول كله أو ما كان يعتق منه يوم العتق.
قال ابن المواز: ولو حالت قيمة الآخر بزيادة ثم نقصت بعد ذلك فليحسب للمفلس أرفع قيمة بلغت الآخر.
وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال: ومن أعتق عبده وعليه دين يغترق نصف قيمته يوم العتق؛ لم ينظر إلى ما زاد بعد ذلك أو نقص من القيمة، وينفذ عتق تلك الحصة ولا يرد.

أما في النقص فنعم، أما في الزيادة فينبغي ألا يُباع منه إلا بقدر الدين، ويعتق ما بقي؛ لأن زيادة قيمته كمال أفاده بعد العتق وذلك يزيد في عتقه.
وقال ابن حبيب عن أصبغ فيمن عليه تسعمائة دينار، أعتق جارية قيمتها ألف دينار وإن بيع منها للدين [لم يكن في تبعيضها وفاء له وإن بيعت كلها بيعت بأكثر منه قال: تباع كلها ويصنع مما يبقى من ثمنها بعد قضاء الدين] ما شاء، ولا يؤمر إن يجعله [22/ ب. ص] في عتق ولو وجد أن يباع منها بتسعمائة وإن كان أكثر من تسعة أعشارها لبيعت وعتقت الفضلة، قال: ولو تأخر بيعها حتى حال سوقها فلا تساوي إلا تسعمائة فإنما يباع منها اليوم قدر ما كان يوفي منها الدين لو بيعت يومئذٍ غير كاملة ويعتق منها اليوم ما كان يعتق منها يومئذ ويبقى بقية الدين في ذمة الغريم، ولو حال سوقها بارتفاع حتى يكون نصفها يوفي التسعمائة لم يبع منها إلا مقدار ما يوفي الدين ويكون جميع ما بقي حراً، ولا حجة للغريم في نماء قيمتها إلا أن يقول: لا أعتق إلا ما كان يعتق يومئذ.

وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية: فيمن أعتق عبده وعليه دين إن بيع كله كان أكثر من الدين وإن بيع بعضه لم يكن فيه وفاء للدين لنقص ثمنه لدخول الحرية فيه قال: يباع كله ويجعل ما بقي بعد الدين في حرية، وقد سمعت مالك أن ذلك ليس عليه بواجب ولكن استحسنه.
قال أبو محمد/ وقال محمد بن عبد الحكم: ومن أعتق عبدين له قيمة كل واحد مائة دينار وعليه من الدين خمسون ديناراً، وهما إن بيع من كل واحد منهما جزء للدين لم يبلغ ذلك الدين لدخول الحرية فيهما، ولو بيع كل واحد منهما على الرِّق كان في ثمن أحدهما أكثر من الدين؛ قال: يُقْرَع بينهما أيهما يباع للدّين فمن خرج سهمه بيع للدّين فقضي منه، فإن بقي من ثمنه شيء دفع إلى سيده يصنع به ما شاء وليس عليه أن يعتق به رقبة إلا أن يتطوع؛ فإن فعل فذلك حسن.
محمد: ولا حجة لمن يباع منهم؛ لأن البيع وجب في جميعهم، وقال أشهب.
م: يريد: ويعتق جميع الآخر.

قال ابن عبد الحكم: وكذلك من مات عن مدبّر قيمته مائة دينار وعليه من الدين عشرون ديناراً وهو إن بيع منه جزء للدّين لم يبلغ ذلك الدين فليبع كله فيقضى الدين من ثمنه، ويدفع ما بقي للورثة وليس عليهم فيه عتق إلا أن يتطوعوا.
قال سحنون: ويباع في مثل هذا على التبعيض، فقال: من يشتري منه بالعشرين؟ فيقول واحد: أنا آخذ ربعه ويقول آخر أنا آخذ خُمسه بها.
هكذا يناقص حتى يقف على شيء لا ينقص منه فهذا أعدل، وهو قول حسن لعبض أصحاب مالك.
فصل قال ابن المواز: ومن أعتق رقيقه وعليه دين يحيط ببعضهم فلم يعلم الغرماء حتى أدّان ما يحيط ببقيتهم فقال ابن القاسم: لا يباع منهم إلا بقدر دين الأولين ثم يدخل معهم فيه الآخرون؛ لأنه قد حل للآخرين كما حل للأولين تفليسه [23/ أ. ص].

وقال أشهب: بل يباع جميعهم حتى يستوفي الأولون والآخرون؛ لأنه إذا دخل الآخرون مع الأولين بقي الأولون لم يستوفوا دينهم فلا يتم عتق ولا يتم دين الأولين فكلما بيع لتمام دين الأولين دخل فيه الآخرون فلا يزال كذلك حتى لا يبقى للأولين حق.
قال ابن المواز: وقول ابن القاسم أصوب؛ لحجة العبيد أنه وجب لهم عتق ما ناب على الدّين الأول.
قال أصبغ: وسألت ابن القاسم عن قول أشهب هذا فعرفه ولم يعجبه ورآه باطلاً وظلماً.
قال أصبغ: وهو إغراق في القياس والإغراق فيه كالتقصير عنه ولا يباع منهم إلا مرة وحده للأوليم ويدخل في ذلك الآخرون وهو القياس والصواب.
قال ابن القاسم: وأما إن دبّر عبده وعليه دين يحيط بنصفه ثم أدّان بعد التدبير مثل نصف قيمته؛ فإنه يباع منه بقدر الدّين الأول فيأخذه الأولون ولا يدخل فيه الآخرون ولا يباع لهم شيء.
ابن المواز: وقد بقي لهم ما يباع بعد موت السيد.

قال ابن المواز: ومن ابتاع عبداً بيعاً فاسداً فأعتقه قبل دفع ثمنه، وقيمته أكثر من الثمن - يريد وليس له غيره -: فقال أشهب: يرد منه قدر الثمن فقط لأن القيمة إن كانت أكثر فلم يلزمه إلا بعد العتق ولكن يتبع بالزيادة، وقاله ابن القاسم.
قال محمد: وهذا رجوع من أشهب إلى أصل ابن القاسم في غريم قبل العتق وغريم بعد العتق في دخول الآخر في ثمن ما ردّ الأول من العتق.
[قال أبو إسحاق: فتأول محمد أن أشهب ها هنا لما قال: يباع منه بقدر العشرة الأولى مع أن له دينين دين قبل العتق/ وهو العشرة الأولى التي كانت قبل العتق ودين بقية القيمة التي حكم له بها كأنه حادث به العتق فكان عنده قياس أشهب: أنه إذا بيع منه بالعشرة الأولى حاصص نفسه فيها بالعشرة الثانية الحادثة مع العتق التي هي بقية القيمة فنقصت الأولى عن أن يأخذها في العشرة الأولى فوجب أيضاً بيع بقية العبد حتى يستتم عن الدين الأولى عشرة إذ لا فرق بين رجل واحد له دينان: أحدهما: قبل العتق، والآخر: بعد العتق، ولا بين رجلين.
وهذا الذي أراد محمد ولا يلزم هذا أشهب؛ لأن أشهب يقول: إنما يجب التحاصص في دينين لا مزية لأحدهما عن الآخر والدين الأول الذي هو عشرة بيد البائع بها رهن فيجب ألا يدخل عليه فيما أخذه من بقية القيمة؛ فإذا لم يدخل عليه في الأول لم ينقض العتق لما حدث بعده، لأنا إنما نقضنا عناك ما حدث بعد العتق لانتقاض ما كان قبل العتق، ألا ترى في مسألة الدور: لو كان في يد الأولين قبل العتق رهن بدينهم ثم أعتق ثم تداين لكان الأولون أحق ولم يدخل عليهم الآخرون، فكذلك

مسألة البيع الفاسد بيد البائع العبد رهن بالعشرة الأولى ولا يدخل ببقية القيمة في العشرة الأولى التي فيها رهن بيده وهو العبد].
م: ووجه التشبيه: كان الثمن عشرة والقيمة عشرون فقد علمت أن عشرة من الثمن لزمته قبل العتق والعشرة تمام القيمة لزمته بعد العتق فوجب عتق نصف العبد ويباع نصفه لعشرة الثمن، ويتبع المبتاع بعشرة القيمة في الذمة، ولا حجة للبائع أن يقول: تدخل عشرة القيمة على عشرة الثمن لحلولها بالفلس؛ لأنه إنما له أخذ عشرة لوجوب عتق نصف العبد فأخذها عن الثمن، والاتباع بعشرة القيمة في الذمة كأخذ نصفها عن الثمن ونصفها عن القيمة والاتباع بالنصفين في الذمة فلا فائدة في القيمة.
وعلى قياس قول أشهب: أن تدخل القيمة على الثمن لحلولها بالفلس فيقع للثمن

خمسة وللقيمة خمسة ثم يباع من العبد لتمام الثمن فتدخل عليه القيمة في ذلك/ فيأخذ نصفه هكذا حتى يباع جميع العبد كقوله في غريم قبل العتق وغريم بعده فقد بان تناقض قوله ورجوعه إلى قول ابن القاسم.
قال أشهب: ولو لم يفت بيد المشتري حتى أعتقه البائع لم يجز عتقه.
وقال ابن القاسم: عتقه جائز [38/ ب. ص] ما لم يفت بيد المشتري بحوالة سوق فأعلى، وقاله أصبغ وهو الصواب؛ لأنه لم يكن بيعاً ألا ترى: أن لو حلف بحريته ليبيعنه اليوم فباعه بيعاً فاسداً ثم جاز اليوم لرد بيعه وجاز عتقه إلا أن يكون قد دخله فوت في ذلك اليوم قبل الليل فيتم بيعه ويلزم المشتري قيمته ويبر البائع.
ابن المواز: وأظن أشهب إنه لم يجز فيه عتق البائع؛ لأنه في ضمان المشتري ولا حجة له في ذلك ألا ترى: أن الضمان في بيع العهدة وفي الاستبراء من البائع ولو أعتق المشتري لزمه العتق ولا يجوز فيه عتق البائع وإن كانت في ضمانه؛ لأنه بيع صحيح.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن باع له عبده سلعة بأمره ثم أعتقه ثم استحقت السلعة ولا مال للسيد فليس للمبتاع رد العتق؛ لأنه دين لحق السيد بعد إنفاذ العتق.

ابن المواز: هذا إذا كان الثمن بيد السيد حين أعتق، وأما إن تلف الثمن أو أنفقه قبل العتق فليرد العتق؛ لأن السلعة لم تكن له ملك ولو كان له بالثمن رجوع على أحد لم يرد عتقه حتى يُؤَيس من الثمن، ولو كان إنما قام المبتاع في السلعة بعيب وقد هلك الثمن ولا شيء للبائع فلا ينقص من عتق العبد إلا قدر قيمة العيب وسواء ردها بعيبها أو فاتت وأخذ قيمة العيب إنه لا يرد من عتق العبد إلا قدر قيمة العيب ولا يكون ذلك أيضاً بإقرار بائع السلعة أنه عيب كان بها وهو بها عالم، ولكن بالبينة ويتبع بحصة العيب ديناً إن أقر.
م: وهذا الذي ذكر ابن المواز من أن الثمن إذا كان بيد السيد يوم العتق لم يرد العتق وإن لم يكن بيده يومئذ ولا شيء له غيره رد العتق تفسير لقول ابن القاسم: لأنه لما باعه سلعة ليست له ولا يصح فيها بيعه ولا دفعه فكأنه أخذ الثمن باطلاص فهو دين عليه وفي ذمته قبل العتق فإن أعتق وهو بيده جاز العتق وإلا ردّ منه مقدار ثمن السلعة وإن استغرقه ردّ كله، وقد قال ابن القاسم: فيمن حلف ليقضين فلاناً دنانيره إلى أجل كذا فقضاه إياها قبل الأجل ثم استحقت الدنانير بعد الأجل فإنه حانث فجعل دفعه الدنانير

جارٍ التحميل