الجامع لمسائل المدونةصفحات 986-996

أو أسلموه فيه وما وقع على العتيق منه أتبع به.
قيل: أفيأخذون جميع كسبه حتى يستوفوا بقية الجناية مما على العتيق منه؟ قال: قد قال مالك في العبد نصفه حر يجني فيفدي السيد حصته: أن ما بيد العبد من مال يؤخذ في نصف الجناية التي لزمته، وكذلك المدبر فيما بيده من المال، وأما ما اكتسب فلا يؤخذ منه من الجزء العتيق إلاّ ما فضل عن عيشه وكسوته، والذي أخذ من العبد في جنايته إنما هو قضاء لنصيبه الذي عتق منه، فإن كان كفافا لم يتبع بشيء، وإن كان فيه فضل وقف الفضل بيده.
ابن عبدوس: وقال غيره: إنما هذا في كل ما استفاده المدبر في مرض السيد أو بعد موته، فأما كل ما استفاده في صحة السيد بعد الجناية أو قبلها فذلك قد وجب عليه لأهل الجناية أخذه حتى يستوفوا منه جنايتهم أو لا يكون فيه وفاء فيقسم ما بقي منها على ما عتق منه ومارق.
قال ابن المواز في الثاني من الجنايات: وإنما يؤخذ مال المدبر فيما جنى

قبل أن يعتق أو بعضه، وسواء أقيم عليه في حياة السيد أو بعد موته فإنه يؤخذ ذلك من ماله، فأما ما جنى بعد أن عتق بعضه في ثلث سيده فهو بمنزلة المعتق بعضه يجني جناية فينظر ما يفضل من كسبه بعد عيشه وكسوته، فيؤخذ منه عن ما يصير على جزئه العتيق، وغن استوعب ذلك كل ما يبقى بيده.
قال ابن القاسم في المدونة: وإن قصر ذلك اتبع به في حصة الجزء العتيق، وأما مارق لهم منه فلا يتبعونه فيه بشيء من الجناية؛ لأنه رقيق لهم وعليهم أن يطعموه ويكسوه بقدر الذي رقَّ لهم.
124 - فصل [في إقرار العبد بالجناية] قال مالك في عبد على برذون مشى على إصبع صبي فقطعه

فتعلق به يقول: هذا فعل ذلك بي وصدقه العبد: فما كان مثل هذا يتعلق به وهو يدمى ويقر به العبد فهو في رقبته؛ إما فداه سيده أو أسلمه، وأما على غير هذا من إقرار العبد فلا يقبل إلا ببينة، وإن أقر العبد بقتل عمداً فلهم قتله وإن استحيوه ليأخذوه فليس ذلك لهم؛ للتهمة أن يكون أقر ليفر إليهم.
[125 - فصل: في جناية العبد المودع أو العارية] وإن جنى عبد في يديك عارية أو وديعة أو رهنا أو بإجاره ومولاه غائب ففديته ثم قدم فإما دفع إليك ما فديته به وأخذه، وإلا أسلمه إليك ولا شيء عليه.
126 - فصل [في عجز العبد المكاتب وعليه دين] وإذا عجز المكاتب وعليه دين فدينه في ذمته إلا أن يكون له مال حين عجز فيؤدي منه الدين، وكلما أفاد بعد عجزه فللغرماء أن يأخذوه في دينهم إلاّ ما كان من كسب يده وعمله في الأسواق فإن ذلك لسيده.

وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة فرهق العبد دين، وعلى المكاتب دين فقام الغرماء فالعبد يباع في دين المكاتب ويبينون أن عليه ديناً، ويبقى دين العبد في ذمته يتبع به.
127 - فصل [في جناية المكاتبة] وإذا جنت مكاتبة ثم ولدت فماتت فلا شيء على الولد من جنايتها، ولا مما في ذمتها من دين.
وكذلك المدبرة تلد بعد الجناية فلا يدخل ولدها في الجناية.
وكذلك الأمة تجني وهي حامل، او حملت بعد أن جنت ثم وضعت؛ فلا يسلم ولدها معها في الجناية، وتسلم بمالها كسبته قبل الجناية أو بعدها.
وإذا جنت الأمة منع السيد من وطئها حتى يُحكم فيها.
128 - فصل [في جناية أم الولد] وإذن قتلت أم الولد رجلا عمداً وله وليان فعفا أحدهما فعلى السيد للآخر الأقل من نصف قيمتها أو نصف الدية، فإن قال السيد:

لا أدفع شيئاً إنما لكم قتل فليس ذلك له؛ كالحر يقتل رجلا له وليان فيعفو أحدهما فعليه للآخر نصف الدية، ويجبر على ذلك.
بخلاف أن لو كان له واحد فعفا على الدية وأبى القاتل إلاَ القتل فذلك له.
وقال أشهب: يجبر على الدية وقد تقدم هذا.
129 - فصل [في مسائل متفرقة: بعضها في طرف من شهادة النساء في الجراح، وبعضها في المماثلة في القود] ولا تجوز شهادة النساء في دم العمد ولا في العفو عنه، وتجوز شهادتين في قتل الخطأ وجراح الخطأ؛ لأن ذلك مال.
وإن شهدن على منقلة لرجل أو مأمومة عمداً جازت شهادتهن، لأن العمد والخطأ فيهما إنما هو مال، ليس فيه قود.
وإن شهد رجل أن فلاناً قتل فلاناً بالسيف وشهد آخر أنه قتله بالحجر؛ فذلك باطل ولا يقسم في ذلك.

قال سحنون: وذلك إذا ادعى الولي شهادتهما جميعاً، وأما إن ادعى شهادة أحدهما ففيه القسامة مع ذلك الشاهد.
وقد تقدم: أن من قطع أصابع رجل عمداً ثم قطع بقية كفه، فإنما عليه أن تقطع يده من الكف إلا أن يكون فعل ذلك به على وجه العذاب فيصنع به مثل ذلك.
ولو طرح رجلاً في نهر ولم يدر أنه لا يحسم العوم فمات؛ فإن كان على وجه العداوة والقتال قتل به، وإن كان على غير ذلك ففيه الدية.
م: يريد على العاقلة ولا يقتل به.
ومن وضع سيفاً في طريق المسلمين، أو في موضع يرصد به قتل رجل فعطب به ذلك الرجل فإنه يقتل به، وإن عطب به غيره فديته على عاقلته.

قال محمد بن عبد الله بن يونس: وإنما كررت هذه المسائل لأني نقلتها إلى ما يشبهها ثم كررتها لجهة التوالي، وأن لا يفوت قاريَّ موعد ما في الأمهات حسب ما شرطناه في أول هذا الديوان، والله عزَّ وجلَّ نسأله العصمة والتوفيق بمنِّهِ.
مسائل من غير المدونة مما يتعلق بهذا الكتاب.
1 - فصل [فيمن أمر رجلاً بقتل رجل فأطاعه، أو أمسك رجلاً لمن قتله، أو أمر عبده أو ابنه بشيء من ذلك] من المختصر قال ابن القاسم: ومن أمر رجلاً أن يقتل رجلا فقتله قُتل به القاتل دون الآمر.

م: كالمحرم يأمر محرماً بقتل صيد أن الجزاء على القاتل.
قال ابن القاسم: ومن أمسك رجلاً لآخر فقتله فإن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قُتِلا به جميعاً.
م: كمحرم أمسك صيداً لمحرم فقتله فعليهما جزاؤه.
قال ابن القاسم: وإن لم يظن ذلك وظن أنه يضربه كضرب الناس قتل القاتل وبولغ في عقوبة الممسك وسجن ولم يُقتَل.
وإذا أمر السيد عبده أو العامل الظالم بعض أعوانه بقتل رجل بغير حق؛ فإنه يقتل به الآمر والمأمور كما قال في جزاء الصيد.
قال ابن القاسم: وأما الأب يأمر ابنه، أو المعلم يأمر بعض صبيانه، أو الصانع يأمر متعلمه؛ فإنه إن كان المأمور منهم محتلماً فالقتل عليه وليس على الآمر قتل ولا على عاقلته دية وعليه العقوبة، وإن لم يحتلم فالقتل على الآمر، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية، وإن كثر الصبيان فالدية على

عواقلهم، وإن لم يجب على كل عاقلة إلا أقل من الثلث فإنها تحمله.
والسكران يقتل رجلا في حال سكره فإنه يقتل به.
قال أشهب: وليس كالصبي والمجنون.
2 - فصل [فيمن أذن لرجل في الجناية عليه أو على عبده] ومن قال لرجل اقطع يدي أو يد عبدي أو افقأ أعيننا ففعل؛ فعلى المأمور العقوبة، ولا غرم عليه في الحر ولا في غيره.
3 - فصل [في القتل والقصاص في الحرم، والقصاص من المحرم] قال مالك: ومن قتل رجلاً في الحرم فلا بأس أن يقاد منه في الحرم، ولو قتله في الحل فظفر به في الحرم فلا بأس بالقود منه فيه.
قال ابن القاسم: ويقتل وهو محرم ولا يترك حتى يحل.
قال مالك: يقاد من حدود الله عز وجل كلها غي الحرم، ولا ينتظر

بها، ولا يخرج به إلى الحل فعسى أن ينفلت من الأسر أو يأتيه من يقتله قبل خروجه.
4 - فصل [في خير الناس بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم] سُئل مالك: عن خير الناس بعد نبيهم؟ فقال: أبو بكر، ثم قال: أو في ذلك شك؟ قيل له: فعلي وعثمان رضي الله عنهما أيهما أفضل؟ فقال: ما أدركت أحداً يفضل أحدهما على

صاحبه.
ويرى الكف عنهما.
وروى عنه أيضاً: أن أفضل الصحابة رضي الله عنهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.
م: وسنذكر بيان ذلك في الجامع لهذا الكتاب مع ما يشبهه من الاعتقادات والآداب والسِّير والسنن والأخبار إن شاء اله عز وجل.
تم كتاب الديات من الكتاب الجامع وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

جارٍ التحميل