الجامع لمسائل المدونةصفحات 501-540

كتاب القسم الثاني

صفحات 501-540

وعلى قول عليك للأخت النصف واحد، وما بقي بين الجد والأخ والأخت للأب على خمسة، تصح من عشرة للشقيقة خمسة، وللجد اثنان، وللأخ اثنان، ولأخته واحد.
وعلى قول ابن مسعود: للشقيقة النصف، وما بقي للجد.
وإن ترك اختين شقيقتين وأخاً لأب وجداً.
فقد استوت-أيضاً- المقاسمة والثلث، فللجد الثلث، وللشقيقتين الثلثان.
وعلى قول ابن مسعود: للشقيقتان الثلثان، وما بقي للجد، يتفق الجواب- أيضاً -. وعلى قول علي: استوت المقاسمة والسدس، فللشقيقتين الثلثان، وللجد السدس, وللأخ للأب السدس.
وفيما ذكرنا من هذا كفاية ودليل على ما يرد منه.
فصل [2 - في ميراث الزوجة والإخوة الشقائق والإخوة للأب والجد] إذا ترك زوجة وأخاً شقيقاً وأخاً وجداً.
فللزوجة الربع، وللجد ثلث ما بقي، وما بقي للشقيق، فقد استوت المقاسمة وثلث ما بقي، وكذلك إن زاد الإخوة للأب يفرض للجد ثلث ما بقي، وما بقي للشقيق، تصح من أربعة.
وإن ترك زوجة وأخاً شقيقاً وأختاً لأب وجداً.

فللزوجة الربع، وللجد خمسا ما بقي، وما بقي للشقيق، تصح من عشرين للزوجة خمسة، وللجد ستة، وللشقيق تسعة، وإن كانت أختين لأب فقد استوت المقاسمة وثلث ما بقي، فيقرض للجد ثلث ما بقي، وتصح من أربعة للزوجة واحد وللجد واحد وللأخ اثنان.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوجة الربع، وما بقي بين الجد والأخ نصفان، وتصح من ثمانية.
وإن ترك زوجة واختا شقيقة وأخاً لأب وجداً.
فللزوجة الربع، وللجد خمساً ما بقي، وللشقيقة ما بقي.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوجة الربع، وللشقيقة النصف، وما بقي للجد، تصح من أربعة.
وإن ترك زوجة وأختا شقيقة وأختا لأب وجداً.
فللزوجة الربع، وللجد نصف ما بقي، وللشقيقة ما بقي، تصح من ثمانية.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوجة الربع، وللشقيقة النصف، وللتي للأب السدس تمام الثلثين، وللجد السدس، أصلها من اثني عشر تبلغ ثلاثة عشر ومنها تصح.
وإن ترك زوجة وأختا شقيقة وأختين لأب وجداً.
فللزوجة الربع، وللجد خمسا ما بقي، وما بقي الشقيقة، تصح من عشرين.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوجة الربع ثلاثة من اثني عشر، وللشقيقة النصف، وللتين للأب السدس تمام الثلثين، وللجد السدس، تصح من ثلاثة عشر.

فإن كن الأخوات للأب ثلاثة فقد استوت المقاسمة وثلث ما بقي، فيكون للزوجة الربع، وللجد ثلث ما بقي، وما بقي للشقيقة، أصلها من أربعة ومنا تصح.
وعلى قول علي وابن مسعود: يكون للزوجة الربع، وللجد السدس، وللشقيقة النصف، وللاتي للأب السدس تمام الثلثين اثنين لا تنقسم على ثلاثة، تصح من تسعة وثلاثين.
وإن ترك زوجة وأختا شقيقة وأخا لأب وجداً.
فللزوجة الربع، وللجد خمسا ما بقي، وما بقي للشقيقة، تصح من عشرين.
وعلى قول علي: للزوجة الربع، وللشقيقة النصف وللجد السدس خير له من المقاسمة، وما بقي للأخ للأب، تصح من اثني عشر.
وفي قول ابن مسعود: للزوجة الربع، وللشقيقة النصف، وما بقي للجد، تصح من أربعة.
وإن ترك زوجة وأختا شقيقة وأخا وأختا لأب وجداً.
فقد استوت المقاسمة وثلث ما بقي، فيكون للزوجة الربع وللجد ثلث ما بقي، وما بقي للشقيقة.
وفي قول عبد الله: للزوجة الربع، وللشقيقة النصف، وما بقي للجد.

وعلى قول علي: للزوجة الربع، وللشقيق النصف، وللجد السدس، وما بقي للأخ والأخت من الأب، تصح من ستة وثلاثين.
فصل [3 - لافي ميراث الزوج والإخوة الشقائق والإخوة للأب والجد] وإن تركت زوجاً وأخاً شقيقاً وأخاً لأب وجداً.
فقد استوت المقاسمة وثلث ما بقي وسدس جميع المال، فيكون للزوج النصف وللجد السدس، وللشقيق ما بقي.
وعلى قول ابن مسعود: للزوج النصف، وما بقي بين الشقيق والجد نصفين، وإن كانت أختاً شقيقة، فللزوج النصف، وللجد خمساً ما بقي، وما بقي للشقيقة، تصح من عشرة.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوج النصف، وللأخت الشقيقة النصف، وللجد السدس، تصح من سبع.
وإن تركت زوجاً وأختاً شقيقة وأختاً لأب وجداً.
فللزوج النصف، وللجد النصف مما بقي، وما بقي للشقيقة.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوج النصف، وللشقيق النصف، وللتي للأب السدس تمام الثلثين، وللجد السدس، تعول بسهمين فتبلغ ثمانية.

فصل [4 - في ميراث الأم والإخوة الشقائق والإخوة للأب والجد] وإن ترك أماً وأختاً لأب وجداً.
فللأم السدس، وللجد نصف ما بقي، وللشقيقة ما بقي، تصح من اثني عشر للأم اثنان، وللجد خمسة، وللأخت خمسة.
وعلى قول علي وابن مسعود: للأم السدس، وللشقيقة النصف، وللتي للأب السدس تمام الثلثين، وللجد السدس، تصح من ستة.
فللأم السدس، وللجد خمساً ما بقي تصح من ستة.
وإن كن الأخوات للأب ثلاثاً فأكثر فللأم السدس، وللجد الثلث ما بقي، وللشقيقة النصف، وما بقي للأخوات للأب، أصلها من ثمانية عشر، للأم ثلاثة وللجد خمسة، وللشقيقة تسعة، ويبقى واحد لثلاث أخوات، وتصح من أربعة وخمسين.
وعلى قول علي وابن مسعود: للأم السدس واحد من ستة، وللجد السدس واحد، وللشقيقة النصف ثلاثة، وللأخوات للأب السدس تمام الثلثين واحد لا يتجزأ على ثلاثة، تصح من ثمانية عشر.
وفيما ذكرنا دليل على ما يرد منه إن شاء الله.

[الباب الخامس عشر]

[باب] ميراث الجد مع الإخوة والولد

[فصل 1 - في ميراث الجد مع الإخوة والولد] أجمع الناس أن الموروث إذا ترك ولداً ذكراً أو ولد ولد ذكراً وأخوة وجداً.
أن للجد السدس، وما بقي للولد أو لولد الولد الذكور.
والعلة في ذلك: أن الأخوة لا يرثون مع الولد أو ولد الولد الذكور، فليس كون الجد معهم يوجب لهم شيئاً لم يجب.
واختلفوا إن كان الولد بنتاً أو بنت ابن.
فذهب زيد وابن مسعود: إلى أنه إذا ترك بنتاً وأخاً شقيقاً أو لأب وجداً، أن للبنت النصف، وما بقي للجد والأخ نصفان، تصح من أربعة.
وذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه: غلى أن للبنت النصف، وللجد السدس، وما بقي للأخ، وكان لا يزيد الجد على السدس مع الولد، ويجعل ما بقي للأخوة والأخوات.
وقولهما أبين؛ لأن الجد أقوى تعصيباً من الإخوة؛ لأنه عند علي يقاسم الإخوة ما لم تنقصه المقاسمة من السدس فيفرده بالسدس، فدل أنه أقوى تعصبياً من الإخوة.

ولأنه يرث مع الولد ويقوم مقام الأب، والإخوة لا يرثون مع الولد الذكور، ولا مع الأب الذي قام الجد والأخوة على خمسة، تصح من عشرة.
وعلى قول علي: للبنت النصف، وللجد السدس، وما بقي بين الأخ والأخت، تصح من ثمانية عشر.
وإن ترك بنتاً وأخاً وأختين فأكثر وجداً.
فيكون للبنت النصف، وللجد السدس، وما بقي بين الإخوة والأخوات، ولا خلاف في ذلك.
وإن ترك بنتاً وأختاً وجداً.
فعلى قول زيد: للبنت النصف، وما بقي بين الجد والأخت على ثلاثة، تصح من ستة للبنت ثلاثة، وللأخت واحد، وللجد اثنان.
وعلى قول علي: للبنت النصف، وللجد السدس، وما بقي للأخت، تصح-أيضاً- من ستة.
وعلى قول ابن مسعود: للبنت النصف، وما بقي بين الجد والأخت نصفان، واحتج في ذلك بأن قال: وجدت الجد إذا انفرد مع البنت كان له ما بقي، والأخت إذا

انفردت مع البنت يكون لها -أيضاً- ما بقي، فوجب إذا اجتمعا أن يكون الباقي بينهما نصفين، وهذه أحد مربعات ابن مسعود التي انفرد بها.
وفيما ذكرنا من هذا كفاية ودليل على ما يرد منهن إن شاء الله، والله الموفق للصواب.
[فصل 2 -] في ذكر مربعات ابن مسعود رضي الله عنه فمنها: هذه المسألة التي قبل هذا الرسم وهي: بنت وأخت وجد.
والثانية: إذا ترك امرأة وأماً وأخاً وجداً.
قال: فإن للمرأة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي بين الجد والأخ نصفان لكل واحد الربع.
وروي عنه-أيضاً-:أن للزوجة الربع، وللأم السدس، وما بقي بين الأخ والجد نصفان, تصح من أربعة وعشرين.
والثالثة: أن تخلف الموروثة زوجاً وأما وجداً.

فروي عنه: أن للزوج النصف، وما بقي بين الجد والأم نصفان.
وروي عنه: أن للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي للجد.
وروي عنه: أن للزوج النصف، وللأم السدس، وما بقي للجد، وهذه ترجع إلى التي قبلها.
والرابعة: أن تترك أما وأختاً وجداً.
فروي عنه: أن للأخت النصف، وما بقي بين الجد والأم نصفان، تصح من أربعة.
وروي عنه -أيضاً-: أن للأخت النصف، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي للجد.
وروي عنه: أن للأخت النصف، وللأم السدس، وما بقي للجد.
وقال أبوبكر: وهذا والذي قبله سواء وإن اختلفت العبارة، وبالله التوفيق.

[الباب السادس عشر]

باب حساب قسمة الأموال على الورثة

[فصل 1 - أوجه العمل في قسمة التركة] وجه العمل في قسمة التركة على الورثة أن تقسم سهام الفريضة وتعلم مبلغها، ثم تعلم نصيب كل وارث، ثم تقسم تركة الموروث على ذلك.
وقد ذكرنا في كتاب القسم كيف قسمة الأراضي والدور والأجنة وسائر العروض فأغنى عن إعادته.
ووجه العمل في قسمة العين أن يقيم سهام الفريضة وتعلم مبلغها ومبلغ ما يصير لكل وارث، ثم تنظر إلى ما تركه من العين.
فإن وافق عدده عدد سهام كل الفريضة بجزء ما، علمت عدد جزء العين وعدد جزء سهام الفريضة، ثم ضربت عدد سهام كل وارث في عدد جزء العين، ثم

قسمت ما اجتمع لك على عدد جزء الفريضة، فما خرج فهو الذي يستحقه ذلك الوارث من العين.
وإن لم يتفق عدد العين وسهام الفريضة بشيء، ضربت سهام كل وارث في جملة عدد الدنانير، وقسمت ما اجتمع على عدد سهام الفريضة أجمع، فما خرج لك فهو الذي يستحقه ذلك الوارث.
وبيان ذلك: إذا تركت زوجها وأمها وأختاً شقيقة، وتركت عشرة دنانير.
فقد علمت أن أصل الفريضة من ستة تعول إلى ثمانية، والدنانير توافق سهام الفريضة بعولها بالنصف، فنصف سهام الفريضة أربعة وهو الجزء المقسوم عليه، ونصف عدد الدنانير خمسة وهو الجزء المضروب فيه، ثم تقول: للزوج ثلاثة من ثمانية في خمسة بخمسة عشر فاقسمها على أربعة، يخرج القسم ثلاثة وثلاثة أرباع، وكذلك للأخت ثلاثة في خمسة مقسومة على أربعة فيصير لها ثلاثة وثلاثة أرباع، وللأم اثنان في خمسة بعشرة مقسومة على أربعة باثنين ونصف.
ولو تركت زوجاً وأماً وثلاث أخوات مختلفات، وخمسة عشر ديناراً.
فأصل الفريضة من ستة تعول إلى تسعة، والتسعة توافق الخمسة عشر بالثلث،

فثلث التسعة ثلاثة وهو الجزء المقسوم عليه، وثلث الخمسة عشر خمسة وهو المضروب فيه، ثم تقول: من كان له شيء من تسعة أخذه مضروباً في خمسة مقسوماً على ثلاثة، فما خرج منه فهو له.
ولو ترك زوجة وأما وثلاث أخوات مختلفات، وترك أحد عشر دينارا.
فأصل الفريضة من اثني عشر عالت إلى خمسة عشر، وخمسة عشر لا توافق الأحد عشر بشيء، فتقول: من كان له شيء من خمسة عشر أخذه مضروباً في أحد عشر مقسوماً على خمسة عشر.
وما أشبه هذا فله حكمه.
فصل [2 -] منه في استخراج المجهولات إذا قيل لك: امرأة هلكت وتركت زوجاً وأماً وأختاً شقيقة، فأخذت الأم بميراثها خمسة دنانير، كم جملة المال؟ فوجه العمل في مثل هذا أن نعلم سهام ذلك الوارث ما أسهمه من جملة سهام الفريضة، فمثله يكون اسم ما وقع له من الدنانير من جملة المال، فقد علمت

أن سهم الأم من جملة سهام الفريضة الربع، فيجب أن يقع لها من جميع المال الربع، فالخمسة التي وقعت لها هي ربع جميع المال، فالمال كله عشرون.
وإن شئت فاضرب جميع سهام الفريضة فيما وقع للأم، ثم اقسم ما اجتمع لك على عدد السهام التي للأم.
العمل في ذلك: أن تعلم أن نسبة سهام الأم من جملة سهام الفريضة، مثل نسبة ما يقع لها من جملة المال، فإذا كان الأمر في الرابع مثل ضرب الثاني في الثالث، لا يحول ذلك أبدا، وكذلك ذكره إقليدس، وعليه بنى أصل حساب مسائل البيع والشراء، فإذا ثبت أن ضرب الأول في الرابع مثل ضرب الثاني في الثالث.
فإن كان أحد هذه الأعداد مجهولاً نظرت ما هو؟

فإن كان الأول ضربت الثاني في الثالث، وقسمت على الرابع، وإن كان الرابع مجهولاً ضربت -أيضا- الثاني في الثالث، وقسمت على الأول، وإن كان الثاني مجهولاً ضربت الأول في الرابع وقسمت على الثالث، وإن كان الثالث مجهولاً قسمت على الثاني.
وإنما ذكرت هذا ههنا؛ لأن أهل الفرائض يعلمون هذه المسائل بلا علة عليها، فمن عرف الصل عمل به كلما ورد عليه من هذا.
فإن قيل لك: هلك وترك أماً وثلاث أخوات مختلفات، وترك مائة دينار وثوباً، فأخذت الأم بميراثها الثوب، كم قيمة الثوب؟ فقد علمت أن سهم الأم السدس وهو مثل خمس بقية السهام، فكذلك تكون قيمة الثوب مثل خمس بقية المال، وبقية المال مائة، وخمسها عشرون وهي قيمة الثوب.
وإن شئت قلت: نسبة سهم الأم من بقية سهام الفريضة كنسبة ما يخصها من بقية المال، وما يخصها في هذه المسألة هو المجهول، وهو الثالث، فاضرب الأول وهو سهم الأم وهو واحد في الرابع وهو بقية المال وهو مائة، واقسمه على الثاني وهي بقية سهام الفريضة بعد إخراج سهم الأم وذلك خمسة، يخرج لك عشرون وهو قيمة الثوب.

فإن قيل لك: أن الأم لما أخذت الثوب، زادت عشرة دنانير، كم قيمة الثوب؟ فقد علمت أن قيمة الثوب الآن عشرة وهو السدس، فزد العشرة على المائة تكن مائة وعشرة، فاضرب فيها سهم الأم وهو واحد واقسم ذلك على بقية سهام الفريضة وذلك خمسة، فيخرج القسم اثنان وعشرون، وهو ما يخص الأم، فزد عليه عشرة تكن اثنين وثلاثين وهو قيمة الثوب.
والعلة في ذلك أنك قد علمت أن قيمة الثوب الآن عشرة وهو سدس جميع التركة، وهو مثل خمس ما بقي منها، وقد علمت أن نسبة سهم الأم وهو واحد من بقية سهام الفريضة وذلك خمسة كنسبة ما يخص الأم وهو الثوب إلا عشرة من بقية المال وهو مائة وعشرون؛ لأن الأم لا تأخذ الثوب حتى تزيد العشرة فيحصل في بقية المال مائة وعشرة، فتضرب سهم الأم واحد وهو الأول في الرابع وهو بقية المال مائة وعشرة، واقسم على الثاني وهو خمسة يخرج اثنان وعشرون

وهو سهم الأم، فزد عليه عشرة تكن اثنين وثلاثين وهو قيمة الثوب، وجميع المال معهن الثوب مائة واثنان وثلاثون.
فإن قيل: أن الأم أخذت الثوب وزادها الورثة عشرة، فانقص العشرة من المائة التي خلفها الموروث، يبقى تسعون، ثم تضرب سهم الأم واحدا في تسعين وتقسم على الخمسة تخرج ثمانية عشر وهو سهم الأم، فانقص من ذلك العشرة تبقى ثمانية وهي قيمة الثوب فضمها إلى المائة تكن مائة وثمانية، وذلك جميع التركة مع قيمة الثوب فضمها إلى المائة تكن مائة وثمانية، وذلك جميع التركة مع قيمة الثوب، والعلة في ذلك نحو ما ذكرنا في الأول.
وهذا وما أشبهه إنما يقوى عليه من نظر في كتب الحساب.
وله عمل آخر من طريق الجبر والمقابلة يجري على أصل واحد، تركته؛ لأنه يحتاج إلى مقدمات وقد شرحتها في كتاب ألفته في الجبر والمقابلة.
وفي ما ذكرنا في هذه المسائل دليل على ما يرد منه إن شاء الله.

[الباب السابع عشر]

باب من المناسبة ومسائل المعايات

[فصل-1 ما لقرابة في كل من المسائل الآتية] إذا قيل لك: رجلان ليس بينهما قرابة، تزوج كل واحد منهما أم الآخر فأولدها غلاماً، فما القرابة بين الغلامين؟ فقل: كل واحد منهما عم صاحبه لأمه.
فإن قيل لك: فتزوج كل واحد منهما بنت صاحب، فأولدها غلاماً، ما القرابة بين الغلامين؟ فقل: كل واحد منهما خال صاحبه.
فإن قيل لك: فتزوج كل واحد منهما أخت صاحبه، فأولدها غلاماً، ما القرابة بين الغلامين؟ فقل: ابن الذي تزوج الأم عم ابن الذي تزوج البنت أخو أبيه لأمه، وهو-أيضاً- خاله أخو أمه لأبيها، وابن الذي تزوج البنت ابن أخي الآخر وابن أخته،

فأيهما مات قبل صاحبه لم يرثه الآخر؛ لأن ابن الأم عم لأم وخال، وابن البنت ابن أخ لأم وابن أخت.
فإن قيل لك: فرجل وولده، تزوج الرجل امرأة، وتزوج ابنه ابنتها، فأولدها كل واحد غلاماً، ما القرابة بينهما؟ فقل: ابن الأم عم ابن البنت وخاله، وابن البنت ابن أخت ابن الأم وابن أخيه، ويرث كل واحد منهما صاحبه؛ لأن ابن الأم عم لأب، وابن البنت ابن أخ لأب.
وإن كان الأب تزوج البنت، وتزوج الأبن الأم، فابن الأب عم ابن الابن وابن أخيه، ويكون ابن الابن خال ابن الأب وابن أخيه، فأيهما مات قبل ورثه الآخر؛ لأن أحدهما عم الأب، والآخر ابن أخي الأب.
فصل [-2 في مسائل مناسبة] فإن قيل: أخوان لأب ورثاً هالكاً وليس هو مولى، فأخذ أحدهما ثلاثة أرباع الميراث، وأخذ الآخر ربعه؟ فهذه امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها.
فإن قيل لك: أخوان ورثا هالكاً، فأخذ أحدهما الثلث، والآخر الثلثان؟ فقل: هذه امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها، والآخر أخوها لأمها، فأخذ الزوج النصف بالزوجية، والسدس ببنوة العم، وأخذ الآخر سدساً بأخوة الأم، وسدساً ببنوة العم، وهذا كله على قول زيد.

فإن قيل لك: ثلاثة أخوة ورثوا هالكا غير مولى، فأخذ أحدهم النصف، والآخر الثلث، والآخر السدس؟ فقل: هذه امرأة تركت ابني عمها أحدهما أخوها لأمها، والذي ليس هو اخوها لأمها ليس بينه وبينها رحم لكنه زوجها، فللزوج النصف، وللأخ للم السدس، وما بقي لابن العم، على قول علي وزيد.
فصل [-3 فيما ذكر من مسائل المعايات] فإن قيل لكك امرأة ورثت من زوجها نصف ماله؟ فقل: هذه امرأة تزوجت مولى كانت أعتقت منه ثلثه، وأعتق غيرها ثلثيه، فلما توفي أخذت الزوجة بالزوجية الربع، وثلث ما بقي وهو الربع الثاني بالولاء.
وفيها يقول الشاعر:- ألا أيها القاضي المصيب قضاؤه... أعندك من علم فتخيرنا وصفا بوراثة من زوجها نصف ماله... به نطق القرآن ما كذبت حرفا فإن قيل لك: رجل هلك وترك سبع عشرة امرأة، زوجات وغير ذلك، وترك سبعة عشر ديناراً، فأخذت كل واحدة منهن ديناراً ديناراً؟ فقل: هذا رجل ترك ثلاث زوجات وجدتين وأرع أخوات لأم وثمان أخوات لأب، فأصلها من اثني عشر تبلغ سبعة عشر للزوجات الربع ثلاثة لكل واحدة

واحد، وللجدتين السدس اثنان لكل واحدة واحد، وللأخوات للم الثلث أربعة لكل واحدة واحد، وللأخوات للأب الثلثان ثمانية لكل واحدة واحد.
وفيها يقول الشاعر:- ألم تسمع وأنت بأرض مصر... بذكر فريضة في المسلمينا بسبع ثم عشر من إناث... فخرت بهن عند الفأريضينا فاحرزن الوراثة قسم حق... سواء من ديون الوارثينا فإن قيل لك: رجل أتى مريضاً يعوده، فقال له: أوص في ميراثك.
فقال له المريض: ترثني خالتاك وعمتاك وجدتاك وامرأتاك وأختاك.
فقل: تزوج الصحيح جدتي المريض أم أمه وأم أبيه، وتزوج المريض جدتي الصحيح أم أمه وأم أبيه، فأولد المريض كل جدة ابنتين، فاللتين ولدتهما أم أم الصحيح هما خالتاه، واللتين ولدتهما أم أبيه هما عمتاه، وأما الأختان فإن أبا المريض قد كان تزوج أم الصحيح فأولدها بنتين فهما أختا الصحيح لأمه، وأختا المريض لأبيه، فلما مات المريض كان لبناته الثلثان وهما عمتا الصحيح وخاتاه، ولزوجتيه

الثمن وهما جدتي الصحيح، ولجدتي المريض السدس وهما زوجتي الصحيح، وما بقي فلأختي المريض وهما أختا الصحيح لأبيه.
وفيها يقول الشاعر:- أتيت الوليد معيداً وقد... وأورث في القلب مني سقاما فقلت له أوص فيما تركت... فقال: ألا قد كفيت الكلاما ففي خالتيك وفي عمتيك... وفي جدتيك تركت السواما وأختاك حقيهما ثابت... وامرأتاك سواء تماما فقال الوليد أبو خالد... سمعت بعشر حوين السهاما فإن قيل لك: ثلاثة أخوة أشقاء ورثوا هالكا، فأخذ أحدهم ثلثي المال، وأخذ الآخران سدسا سدسا؟ فقل: هذه امرأة تركت ثلاث بني عم، وكان الأصغر زوجها، فأخذ الزوج النصف، وما بقي بينهم، فحصل له الثلثان، وللأخوة سدس سدس.

وفيه يقول الشاعر:- ثلاثة أخوة لأب وأم... وكلهم إلى خير فقير أفادتهم صروف الدهر ارثا... وكان لميتهم مال كثير فحظ الأكبرين هناك ثلثا... وباقي المال أحرزه الصغير فإن قيل لك: ثلاثة نفر أحرزوا ميراث رجل، أخذ أحدهم النصف، والآخر الثلث، والآخر السدس؟ فقل: هذا رجل ترك أخاً لم وابني عم أحدهما أخا لأم، فللأخوين للأم الثلث، وما بقي فلابني العم، فقد أخذ المنفرد بأخوة الأم السدس، والذي جمع الطرفين النصف، والمنفرد ببنوة العم الثلث.
وفي ذلك يقول الشاعر:- أتخبرنا يا عمرو عن أهل ميت ووا ماله لما ثوى ساكنا رمسا ثلاثة رهط إذا جالوا سهامهم ولم يدخلوا فيما أصابهم وكسا فأحرز منهم أول نصف ماله وثانيهم ثلثا وثالثهم سدسا

فإن قيل لك: رجل هلك وترك خاله وعمه، فورثه خاله دون عمه؟ فقل: هذا رجل تزوج امرأة، وتزوج أبوه ابنتهما، فولد لكل واحد منهما غلاماً، فولد الابن خال ابن الأب، وابن أخيه، فتوفي ابن الأب، وترك عما وابن أخيه هذا الذي هو خاله، فورثة دون عمه.
وفيه يقول الشاعر:- فما خال حوى الميراث عفوا... وعم الميت لم يأخذ فتيلاً فإن قيل لك: امرأة مرت بقوم يقسمون ميراثاً، فقالت: لهم لا تعجلوا فإني حامل، فإن ولدت ذكراً لم يرث، وإن ولدت أنثي ورثت الثلث؟ فقل: هذه امرأة هلكت وتركت زوجها وأمها وأخويها لأمها، فلزوجها النصف، ولأمها السدس، ولأخويها لأمها الثلث، وفرغ المال، والمرأة المخاطبة للورثة هي زوجة أبي الهالكة، توفي وتركها حامل، فإن ولدت غلاما كان أخا لأب لا يرث؛ لأنه عاصب، وإن ولدت أنثى كانت أختا لأب يربى لها بالثلث تبلغ الفريضة تسعة، فصار نصفها ثلثا.
وفي ذلك يقول الشاعر:- (ما أهل بيت ثوى بالأمس ميتهم... فأصبحوا يقسمون المال الحلالا)

فقالت امرأة من غيرهم لهم: أني سأسمعكم أعجوبة مثلا

في البطن مني جنين دام رشدكم فاحرزوا المال حتى تعلموا الحبلا فإن يك ذكراً لم يعط خردلة وإن ألد غيره أنثى فقد فصلا فالثلث حق ليس ينكره من كان يعرف قول الله إذ نزلا فإن قيل لك: رجل مات وترك عشرين ديناراً، وعشرين درهماً، فأصابت كل امرأة ديناراً ودرهما؟ فقل: هذا رجل خلف أختيه لأمه وأختيه لأبيه وأربع زوجات، فأصل الفريضة من اثني عشر تعول إلى خمسة عشر، فيصير ربع الزوجات خمساً فلهن خمس المال أربعة دنانير وأربعة دراهم لكل واحدة منهن دينارا ودرهما.
وفيه يقول الشاعر:- سألقي على الفراض مني فريضة توهمتها باللب مني توهما فما تارك إذ مات عشرين درهما وعشرين دينارا عتيقا متمما فأعطيت امرأة الذي مات حقها هنالك دينارا سواء ودرهما وكان جميع المال عشرين درهما وعشرين دينارا على ذلك يقسما

فإن قيل لك: امرأة ورثت أربعة أزواج وهم أخوة، فورثت نصف جميع أموالهم، كم ملك كل واحد؟ فقل: هذه امرأة تزوجت هؤلاء الإخوة واحدا بعد واحد، فكان ملك الأول ثمانية دراهم، والثاني ستة، والثالث ثلاثة، والرابع درهم، فورثت من صاحب الثمانية درهمين وإخوته درهمين درهمين، فصار لصاحب الستة ثمانية، ولصاحب الثلاثة خمسة، ولصاحب الدرهم ثلاثة، فتوفي صاحب الثمانية فأخذت منه درهمين، وإخوته ثلاثة ثلاثة، فصار للثالث ثمانية، وللرابع ستة، ثم توفي الثالث فأخذت منه درهمين، وما بقي لأخيه وهو ستة، فصار للرابع اثنا عشر، فمات عنها فأخذت منه ثلاثة دراهم، فصار بيدها تسعة دراهم وهو نصف جميع المال.
وفي ذلك يقول الشاعر:- لقد جئت من أرض الحجاز مبادراً لميراث قوم كان فيهم تفكر لوارثة بعلا وبعلين بعده وبعلا أبوهم دو الجناحين جعفر فكان لها من قسمة المال نصفه بذلك يقضي العالم المتدبر ولو قيل: تزوجت أربعة فأخذت من كل واحد نصف ما ترك؟

فهذا رجل ترك أربعة أعبد وابناً وبنتاً، فأعتق الأربعة الأعبد، ثم تزوجتهم البنت واحداً بعد واحد، فورثت من كل واحد الربع بالنكاح، وثلث ما بقي بالولاء.
وفيه يقول الشاعر: (فما ذات صبر على النائبات... تزوجها نفر أربعة) (فتحوز من مال كل امرء... لعمرك شطرا له مربعة) (وما ظلمت واحداً منهم... نقيراً ولا ركبت مفظعة) وبالله التوفيق، وفيما ذكرنا من ذلك دليل وكفاية والله الموفق للصواب.

[الباب الثامن عشر]

جامع ما جاء في المناسخة وكيف العمل في حسابها

[فصل 1 - في تعريف المناسخة لغة واصطلاحها] اشتق اسم المناسخة من التناسخ، وهو: كون حال بعد حال، ومنه الناسخ والمنسوخ.
والمناسخة بالمواريث: أن يموت ميت بعد ميت في مال واحد قبل أن يقسم.
[فصل 2 - أنواع التركة وعمل المناسخة فيها] فإن كان مال الأول عين أو ما يكال أو يوزن من الطعام أو العروض فلا

يحتاج في ذلك إلى عمل المناسخة؛ لأنك تقسم ذلك على فريضة الميت الأول فتعلم ما بقي منه للميت الثاني فتقسمه -أيضاً- على فريضته.
وإن كانت تركة الأول مثل الدور والأرضين والضياع والرقيق والحيوان والعروض المختلفة قيمها أو أجناسها فلا بد من العمل فيها؛ إلا أن يكون ورثة الثاني ثم ورثة الأول، وميراثهم من الثاني كميراثهم من الأول، فإنك تجعل الميتين كميت واحد، وتقسم جمعي تركة الأول بين من بقي من الورثة على نحو ما يجب لهم.
وإن كان هم الذين ورثوا الأول إلا أن ميراثهم الثاني بخلاف الأول، أو كان معهم ورثة سواهم، فلا بد من عمل المناسخة.
[فصل 3 - في كيفية صفة العمل بالمناسخة] وصفة العمل: أن تنظر إلى مسألة الهالك الأول من كم سهم صحت وانقسمت على أهلها، ثم صحح فريضة الثاني، ثم اقسم سهام الميت الثاني من الفريضة الأولى على فريضة الميت الثاني.

فإن انقسمت فقد صحت المسألتان مما صحت منه مسألة الميت الأول.
وإن لم تنقسم، ولكن وافقتها بجزء ما، كثلث أو ربع أو عشر أو أقل أو أكثر فاضرب وفق مسألة الثاني في جملة عدد مسألة الأول فمنه تصح المسألتان.
وإن لم توافق سهام الثاني مسألته بشيء فاضرب جميع عدد مسألته في جميع عدد مسألة الأول، فمنه تصح المسلتان.
ثم تقول: من كان له شيء من الفريضة الأولى أخذه مضروباً في وفق الفريضة الثانية، أو في كاملها إن لم توافق، ومن كان له شيء من الفريضة الثانية أخذه مضروباً في عدد تركة الميت الأول أو في وفق إن كان لها.
فإذا فرغت من هذا العمل وأردت أن تعرف صحة عملك فاعرف كم صار لكل واحد من ورثة الأول والثاني من الأولى والثانية فاجمعه، فإن كان مثل ما صحت منه المسألتان علمت أنك قد أصبت.
وكذلك إن مات ثالث ورابع فصحح مسألة كل ميت، ثم اقسم ماله من مسائل المتوفين قبله من السهام على مسألته.
فإن انقسم صحت المسألة مما صحت منه مسائل المتوفين قبله.

وإن لم تنقسم فاضرب عدد مسألته أو وفقها إن وافقت بجزء ما فيما صحت منه مسائل المتوفين قبله، فما اجتمع صحت منه المسائل.
ثم كل ما تمت لك مسألة نظرت كم صح في يد كل وارث، فإن اتفق ما في أيديهم بجزء إما بثلث أو ربع أعطيت كل واحد ثلث ما بيده أو ربعه، تصح المسائل كلها من ثلث العدد الأول أو ربعه وإن لم تتفق الأعداد بقيت المسائل من العدد الأول، وسأبين ذلك كله بتوفيق الله.
[فصل 4 - تفريغ مسائل المناسخة] ومنه إذا قيل لك: امرأة هلكت وتركت أبويها وزوجها وابنيها، فلم يقسم المال حتى مات الأب وترك زوجته وهي أم الميتة الأولى وأخاه لأبيه.
فأصل المسألة الأولى من اثني عشر، تصح من أربعة وعشرين للزوج الربع ستة،

وللأبوين لكل واحد منهما السدس أربعة، ولكل ابن خمسة، فلما هلك الأب ترك أخاه وزوجه كانت فريضته من أربعة للزوجة الربع، وما بقي لأخيه، وتركته أربعة منقسمة على أربعة، فتصح المسألتان من أربعة وعشرين، ويصير سهم الأب لزوجته وأخيه، فيصير للزوجة خمسة أربعة من ابنتها وواحد من زوجها، وللأخ ثلاثة من أخيه.
فلو كان إنما ترك الأب زوجته هذه وأخويه.
فالمسألة الأولى من أربعة وعشرين منها بيد الأب أربعة، وفريضته تصح من ثمانية، وأربعة لا تنقسم على ثمانية لكن توافقها بالربع فربع فريضته اثنان، فاضربها في كامل الفريضة الأولى تكن ثمانية وأربعين.
فمن كان له شيء من الفريضة الأولى وهي أربعة وعشرون أخذه مضروباً في وفق الفريضة الثانية وهو اثنان، ومن كان له شيء من الفريضة الثانية أخذه مضروباً في وفق تركة الثاني وذلك واحد، فللزوج ستة من أربعة وعشرين في اثنين باثني عشر، ولكل ابن خمسة في اثنين بعشرة، وللأم وهي زوجة الميت الثاني أربعة في اثنين بثمانية، ولها من الفريضة الثانية اثنان في واحد فيصير لها عشرة، ولكل أخ من الفريضة الثانية ثلاثة

في واحد بثلاثة، فإذا جمعت ذلك كله كان ثمانية وأربعين، فصحت المسائل منها؛ إذ لا يتفق ما بأيديهم بشيء واحد.
وإن ترك الموروث أماً وابناً وابنتين فلم يقسم المال حتى هلكت الأم، ثم أرادوا القسمة.
فقد علمت أن للأم السدس، وما بقي للابن والبنتين على أربعة، تصح من أربعة وعشرين للام أربعة، وللابن عشرة، ولكل بنت خمسة، فلما هلكت الأم عن أربعة أسهم ورثها بنتا ابن وابن ابن، تصح -أيضاً- من أربعة، فكانت تركتها منقسمة على ورثتها فاستغنيت عن ضربها، فيأخذ ابن ابنها من تركتها اثنين، وكل بنت واحد، فيحصل في يد ابن الابن اثنا عشر، وفي يد كل واحدة من بنتي الابن ستة، فيتفق ما بأيديهم بالأسداس فتنقطع الفريضتان إلى سدسها أربعة أسهم لابن الابن اثنان، ولكل بنت ابن واحد.

وإن ترك ثلاثة بنين وثلاثة بنات أمهم واحدة، فمات أحد البنين قبل قسمة الميراث ثم مات ابن آخر ثم ماتت إحدى البنات ثم ماتت أخرى.
فاقسم جميع تركة الميت أبيهم بين الابن الباقي والبنت الباقية للذكر مثل حظ الأنثيين؛ وذلك أنه لما مات أبوهم كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وكلما مات واحد من البنين والبنات عاد ما كان وجب له على من بقي منهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يجب من تقدم موته منهم لوارثيهم.
وكذلك لو كانت معهم زوجة ليست أم أحد البنين والبنات كانوا كلهم أشقاء، وقد هلكت أمهم قبل أبيهم لكان الميراث بعد حظ الزوجة بين الولد للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم إن مات ابن وثان وبنت وثانية يكون الباقي بعد فرض الزوجة بين البنت الباقية والابن الباقي للذكر مثل حظ الأثنيين؛ وذلك أن ميراث من بقي من الميت الأول ومن الثاني والثالث وأحد للذكر مثل حظ الأنثيين، فاجعل من مات كأنه لم يكن واجعل بقية التركة لمن بقي للذكر مثل حظ الأنثيين.

وكذلك لو أن رجلاً هلك وترك زوجته وأمه وخمسة إخوة وخمس أخوات لأب خاصة، فلم يقسم المال حتى مات ثلاثة إخوة وأختان.
فأصل الفريضة من اثني عشر لزوجة الميت الأول الربع ثلاثة، ولأمه السدس اثنان، وتبقى سبعة منقسمة على بقية الإخوة والأخوات، فطرحت من مات منهم كأنه لم يكن؛ لأن كل من مات منهم عاد ما كان وجب له على من بقي من إخوته وأخواته للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يدخل معهم ذو سهم، فتحول قسمتهم.
وما أشبه هذا فله حكمه.
وإن ترك خمسة إخوة فلم يقسم المال حتى هلك أحدهم وخلف بنتاً وإخوته الأربعة، ثم هلك ثان وخلف بنتين وإخوته.
فالفريضة الأولى من خمسة، فلما هلك أحدهم عن بنت وأربعة إخوة، ثم هلك ثان وخلف بنته وأربع إخوة كانت فريضته من ثمانية، وتركته سهم لا ينقسم على ثمانية، فاضرب ثمانية عدد الفريضة الثانية في الفريضة الأولى تكن أربعين، ثم تقول: من كان له شيء من خمسة أخذه مضروباً في ثمانية عدد الفريضة الثانية، ومن كان له شيء من الفريضة الثانية أخذه مضروباً في واحد، فلكل

أخ من الأربعة واحد من خمسة في ثمانية، وله واحد من ثمانية في واحد فصار لكل أخ تسعة، ولبنت الميت الثاني أربعة في واحد بأربعة، فلما هلك الأخ الثاني وترك ابنتين وثلاثة إخوة كانت فريضته من تسعة، وتركته تسعة فتقسمه عليهم، فيصير لكل أخ عشرة، ولبنت الميت الثاني أربعة، ولكل واحد من ابنتي الميت الثالث ثلاثة، ولا يتفق ما بأيديهم شيء.
[فصل 5 -] مسألة في المناسخات على مذهب من يقول بالرد إذا ترك زوجته وابنتيه، ولم يقسم المال حتى ماتت إحدى الابنتين.
فللزوجة من الفريضة الأولى الثمن، وما بقي لابنتيه، تصح من ستة عشر للزوجة سهمان، ولكل بنت سبعة أسهم.
فلما هلكت البنت عن أمها وأختها صحت فريضتها من خمسة للأم خمسان، وللأخت ثلاثة أخماس، وتركت الميت سبعة لا تنقسم على فريضتها ولا توافق، فاضرب الفريضة الثانية في الأولى تكن ثمانون للأم بالزوجية اثنان من ستة عشر في خمسة بعشر، ولها بالأمومة اثنان من خمسة مضروبة في تركة الميت وهي سبعة تكن أربعة عشر، فتصح لها أربعة وعشرون، وللبنت سبعة من ستة عشر في خمسة بخمسة وثلاثين، ولها ثلاثة من خمسة في سبعة بأحد وعشرين، فيصير لها ستة وخمسون، ويتفق ما أبديهما بالأثمان، فثمن ما في يد الأم ثلاثة، وثمن ما في يد البنت سبعة، فتصح من عشرة.

هكذا تصنع أبداً إذا صحت الفريضة الثانية مع الأولى نظرت إلى ما في يد كل وارث.
فإن اتفق ما بأيديهم حططتها إلى الموفق، ثم تعمل الفريضة الثانية، وتستمر العمل حتى تصح الفرائض الثلاثة، ثم تنظر -أيضاً- ما في يد كل وارث فتوفق بينهم وتقطعها إلى ما اتفقت هكذا أبداً، كلما علمت موته وقفت، ومن كان له شيء من ذلك أخذه، ثم تستم العمل كما وصفت لك.
وهذا كله على مذهب مالك.
وهكذا استخراج البصريين وهو اختصار حسن.
وفيما ذكرنا من هذا كفاية على ما يريد منه.

[الباب التاسع عشر]

[باب] ذكر الإقرار بالولد وغيره من الورثة

[فصل 1 - ذكر الإقرار بالولد] إذا ادعى رجل في صبي أنه ابنه.
فذهب أكثر أهل المدينة وجمهورهم: إلى أن النسب لا يثبت، والاستلحاق لا يصلح، إلا أن تكون أم الصبي كانت في ملك المستلحق بنكاح أو ملك يمين وكان أصل الحمل بالصبي في ملكه وولد في يده أو بعد خروج الأم من يديه بما يخرج به مثلها إلى مثل ما يلحق فيه الأنساب وهو خمس سنين فدونها، ولم يحز الولد نسب معروف.
فإن تمت هذه الشرائط صح نسبه وثبت استلحاقه، وإن سقط شرط منها لم يقبل قوله، هذا قول الجماعة، وهو أحد قولي ابن القاسم، ثم رجع ابن القاسم إلى أن قول المستلحق مقبول والنسب ثابت وإن لم يعرف للأم خبر إذا صدقه الولد، أو صغيراً في حوزة لا يعرب عن نفسه إلا أن يتبين كذبه، فلا يقبل قوله.
وصفة تبين الكذب:

أن يكون مثل الصبي لا يولد لمثله؛ لأنه ليس بينهما من السنين ما يمكن أن يكون هذا أبا هذا.
أو يكون الولد قد حازه نسب معروف فلا يلحق، ويكون النسب المعروف أولى.
أو يكون الولد محمولاً من أرض العدو، أو من بلد يعلم أن المستلحق لم يدخلها قط.
أو تشهد بينة عادلة أن أم الصبي المولود لم تزل زوجة لفلان غير هذا المستلحق حتى ماتت، فحينئذ لا يقبل قوله، ولا يثبت استلحاقه.
قيل: ليس في هذا بيان كذب، ولعله قد تزوجها.
وذهب أهل العراق إلى أن استلحاق الولد ثابت، ولم يشترطوا فيه شرطاً، وأظنهم لا يدفعون ثلاثة أوجه من هذه الشروط وهي: أن لا يكون مثله يولد له.
أو يكون قد حاز الولد نسب معروف.

أو شهدت بينة أن أمه لم تزل زوجة لغير المستلحق حتى ماتت تحته.
فهذه صورة الاستلحاق.
[فصل 2 - ذكر الإقرار بالأب] ولو أقر رجل بأب وصدقه الأب فهي المسألة المتقدمة؛ لأن الأب بتصديقه له صار مستلحقاً له.
[فصل 3 - ذكر الإقرار بالزوجية] وإن أقرت امرأة بزوج أو أقر رجل بزوجة وصدق الآخر صاحبه.
فقال أهل المدينة: إن كان غريبين طارئين قبل قولهما ولم يكلفا بينة على عقد النكاح.
وإن كانا حاضرين مقيمين لم يقبل قولهما إلا ببينة على عقد النكاح.
وقال أهل العراق: قولهما مقبول على كل حال، كانا غريبين أو مقيمين، والنكاح والميراث بينهما قائم.
[فصل 4 - ذكر الإقرار بالمولى] وإن أقر الرجل أو المرأة بمولى، فقال: هذا مولاي أعتقني.

فإجماع أهل المدينة وأهل العراق أن إقراره يثبت وهو وارثه بالولاء إلا أن يتبين كذبه، مثل أن يكون له ولاء معروف قد حازه، أو يكون من أصل حرية ثبتت له لم تجز عليه ولاية لأحد ولا عتق متقدم، فيكون قد تبين كذبه، وسقط إقراره.
فهؤلاء الاربعة الذين يجوز الإقرار بهم عند أهل المدينة وأهل العراق على ترتيب ما تقدم.
قال أبو بكر: هكذا كان يدارسنا شيخنا الفقيه أبو بكر عتيق الفقيه الفارض، وهو المذكور في كتابه.
وذكر ابن شفاعة في كتابه: أن الكوفيين والبصريين اختلفوا في إقرار الرجل بالزوجة والمولى، وإقرار المرأة بالزوج والمولى.
فأجاز إقرارهما أهل الكوفة وجعلوا ذلك كإقرار الرجل بالابن والأب ما لم يتبين كذبهما.
مثل أن يقر بزوجة لها زوج معروف، أو كان طلقها ولم تنقض عدتها، أو يقر بمولى عليه ولاء معروف، أو هو من أصل حرية معروفة، فلا يقبل حينئذ إقراره.
قال البصريون: لا يجوز إقرار الرجل إلا بالولد والأب، ولا إقرار المرأة إلا بالأب وحده؛ لأن الزوج والمولى قد يجدان على ما يدعياه بينة.
قال: وقول مالك في هذا موافق لقول أهل البصرة!

جارٍ التحميل