الجامع لمسائل المدونةصفحات 476-515

كتاب الصلاة الأول

صفحات 476-515

[باب-5 -] جامع القول في القراءة والسهو عنها

[فصل-1 - في القراءة في الصلاة] روى أن الرسول عليه السلام قال: ((لا صلاة لمن يقرأ بأم القرآن)).
وروى من حديث جابر أنه قال: ((كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصلها إلا وراء إمام)) والصحيح أنه موقوف على جابر؟ م وقال أبو حنيفة: ما قرأ من القرآن أجزأه.
ودليلنا عليه ما ذكرناه.
ومن المدونة وافتتح صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم الصلاة بالحمد لله رب العالمين.
قال مالك: وهو الأمر عندنا.
قال مالك: ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة سراً ولا جهراً، إمام أو غيره، وهي السنة، وعليه أدركت الناس، وأما في النافلة فواسع

إن شاء قرأ، وإن شاء ترك.
قال أبو محمد عبد الوهاب: وقال الشافعي: هي من الحمد لله، ولا تجزئ الصلاة إلا بها.
ودليلنا: أنها لو كانت من الحمد لكان النبي صلى الله عليه وسلم يبين ذلك بياناً مستفيضاً على عادته في بيان القرآن، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل)).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول العبد: (الحمد لله رب العالمين)، يقول الله تعالى: حمدني عبدي، يقول العبد: (الرحمن الرحيم)، يقول الله: أثنى علي عبدي، ويقول العبد: (مالك يوم الدين) يقول الله: مجدني عبدي، ويقول العبد: (إياك نعبد وإياك نستعين)، فهذه الآية بيني بين عبدي، ولعبدي ما سأل يقول العبد/:) إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين/ أنعمت عليهم

غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فهؤلاء لعبدي ما سأل ففي هذا الخبر دليلان: أحدهما أنه بين [كيفية] قسمة السورة وبدأ بالحمد بالآيات، وفي إثبات التسمية إبطال هذا المعنى.
وفي حديث أبي أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في القرآن مثلها، ثم قال له: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأت الحمدلله رب العالمين إلى آخرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي هذه السورة، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت.
ففي هذا الخبر أدلة: أحدها: أنه قال: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأت (الحمدلله رب العالمين)، ولم يذكر بسم الله.
والثاني: قوله: هي هذه السورة.

والثالث: قوله: هي السبع المثاني؛ لأن الحمد لله سبع آيات.
وفي حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان وعلياً رضي الله عنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، وفي خبر آخر كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم.
ومن المدونة قال مالك: ولا يتعوذ في المكتوبة قبل القراءة؛ لما روى أنه كان صلى الله عليه وسلم وأصحابه يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.
قال مالك: يتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ، ولم يزل القراء يتعوذون في رمضان إذا قاموا، قال ومن قرأ في غير صلاة تعوذ قبل القراءة إن شاء.
قال سليمان: والتعوذ، أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم.
فصل-2 - [في حد القراءة ما يسر فيه.
وما يجهر] قال مالك: ويسمع الرجل نفسه في صلاة الجهر وفوق ذلك قليلاً.
قال مالك في الموطأ: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يجهر بالقراءة في الصلاة، وأن قرائته كانت تسمع عند دار أبي جهم بالبلاط.

قال مالك في المدونة: والمرأة دون الرجل في الجهر بذلك ولتسمع نفسها، وليس شأن النساء الجهر، إلا الشيء الخفيف، في التلبية وغيرها.
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم بفعله حد القراءة ما يسر فيه، وما يجهر، وهذا مما تلقته الأمة بالعمل.
قال مالك: ولا تجزئ اقراءة في الصلاة حتى يحرك بها لسانه.
قال: وليس العمل على القراءة في آخر ركعة من المغرب بعد أم القرآن بـ (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا).
م يريد وإن كان قد ثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يفعله، ولكن لم يصحبه العمل.
قال مالك: ولا على قول عمر حين ترك القراءة، فقالوا له: إنك لم تقرأ، فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسناً، قال: فلا بأس إذا.
قال مالك: ويعيد تاركها أبداً.

وروى وكيع عن عمر أنه أعاد.
قال ابن حبيب: وأمر الناس بالإعادة.
وفي العتبية قال مالك: هذا الذي يذكر الناس عن عمر في ترك القراءة باطل لم يكن هذا أصلاً.
فصل-3 - [في من ترك القراءة ساهياً] قال مالك: ومن ترك القراءة في ركعة من الصبح، أن في ركعتين فأكثر من سائر/ الصلوات أعاد الصلاة، وإن تركها في ركعة من غير الصبح يريد من صلاة حضر فقد استحب مالك في خاصة نفسه أن يعيد الصلاة، يريد بعد أن يصلحها بسجود السهو قبل السلام، وكان يقول أيضاً زماناً: يلغي تلك الركعة على حديث جابر ((كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن لم يصلها إلا وراء إمام))، ثم قال مالك آخر مرة: أرجو أن تجزئه سجدتا السهو قبل السلام، وما ذلك بالبين.
قال ابن القاسم: وقله الأول فيما رأيت أعجب إلى، وهو رأيي.
قال ابن المواز: الذي استحب ابن القاسم وأشهب أنه يسجد قبل السلام، ويعيد الصلاة، وكان عندهما إعادة الركعة الواحدة أبعد أقاويل مالك.
وقال سحنون: قل ابن القاسم هو رأيي.
وقول مالك الآخر: أنه يسجد

لسهوه، هو جل قول أصحابنا.
ونقل أبو محمد أن رأى ابن القاسم أن يلغي الركعة على حديث جابر، ينبغي في سجود السهو على قوله: يلغي الركعة على حديث جابر أن ينظر، فإن أسقط القراءة من الأولى أو الثانية فذكر قبل عقد الثالثة قبل القراءة فليقرأ بأم القرآن وسورة ويركع ويسجد ويجلس، ويجعلها ثانية، ويتم بقية صلاته، ويسجد بعد السلام، لأنه زاد جلوساً، في غير موضعه،/ ونقص السورة التى مع أم القرآن من الثالثة التى صارت ثانية، وإن كان إنما ترك القراءة من إحدى الركعتين الآخرتين فسجوده بعد السلام؛ لأنه قد أتى في الأولتين بالقراءة والجلوس في موضعه فزاد الركعة التي ألغى، وإذا ترك القراءة من ركعة، مما ذكرنا، فذكر قبل أن يركع، فيقرأ أم القرأن، ويعيد السورة على الأقاويل كلها.
واختلف هل عليه سجود السهو أم لا؟ وإن ذكر وهو راكع فيها أو بعد تمامها فعلى قوله يلغي تلك الركعة يرجع فيستقبل القراءة، ويبني على بقية صلاته، يسجد بعد السلام، وعلى قوله يعيد الصلاة، وبينى بعد تمامها

فذكر في الأولى قبل أن يركع، قال في كتاب محمد: فليقرأ أم القرآن ويعيد السورة، فإن لم يذكر إلا وهو راكع، وقد كبر لركعته أو رفع رأسه منها ولم يسجد قطع بسلام، يبتدئ الصلاة بإقامة، وإن هو لم يذكر حتى أتمها بسجدتيها أضاف إليها أخرى وسلم وسجد سجدتي السهو قبل سلامه، قاله ابن القاسم.
ولا امره إن ذكر وهو راكع أن يرفع ويقرأ بعد أن أمكن يديه من ركبتيه وكبر؛ للاختلاف في ترك القراءة، فإن جل الناس يجيزونها، فيقطع أحب إلى من أن أجعله يصلي على هذه أربع ركعات أخرى، وأخاف أن يكون قد ركع في صلاته خمس ركعات فأجعله يبني عليها ثلاث ركعات ولعلها لا تجزئه.
قال ابن القاسم: وإن ذكر وهو في الثالثة وركع لها ولم يستتمها رجع فلم من اثنتين وجعلها نافلة، وسجد سجدتي السهو ويسلم، وإن لم يذكر حتى استتم الثالثة رايت أن يتمها أربعاً ويسجد سجدتى السهو، ويسلم، ويعيد صلاته أحب إلي

قال أصبغ: ولا أرى له أن يقطع إن ذكر وهو راكع في أول ركعة، ولا إذا أتمها ركعتين، ولكنه يمضي على صلاته فيتمها، ويسجد لسهوه قبل السلام، وإن أعاد فجائز، وإن لم يعد فجائز.
قال محمد/: وهذا هو الصواب.
قال أصبغ: وقاله أشهب.
م وعلى هذا قول مالك أرجو أن تجزأه سجدتا السهو قبل السلام.
ومن الواضحة: وإن نسي أم القرأن من ركعة من صلاة الصبح، أو الجمعة، أو من صلاة سفر، أو نسيها من ركعتين من سائر الصلوات فذكر ذك، في آخر صلاته، فإنه يسجد لسهوه قبل السلام، ويعيد الصلاة.
ورواه مطرف وابن القاسم عن مالك.
وقال أصبغ وابن عبد الحكم في تاركها من ركعة من الصبح أو من ركعتين من الظهر أنه يلغي ذلك، ويبني على ما صح، ويسجد بعد السلام.
وقال ابن الماجشون: تجزئه سجدتا السهو إذا تركها من ركعة من الصبح، أو الجمعة، أو غيرها من الصلوات.
قال في كتاب محمد: وإنما رأينا عليه الإعادة احتياطاً، وهو أحب إلينا.
قال ابن المواز: وإنما اختلفوا لاختلاف قول مالك، وإنما اختلف قول مالك؛ لاختلاف من مضى، وقد روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما: أنهما أجازا

الصلاة بغير قراءة إذا تركها ناسياً، وقاله غيرهم من أهل العلم.
قال علي رضي الله عنه: ولو كانت عليه الإعادة ما كان للذي لا يحسن القراءة صلاة.
ومن المدونة قال مالك: من نسي أم القرآن حتى قرأ السورة، فليبتد أم القرآن، ويعيد السورة.
قال مالك في المجموعة: ولا سجود سهو عليه.
وقال مرة: يسجد بعد.
السلام، وهو مذهب المدونة.
دليله: قوله في صلاة العيدين من قدم القراءة على التكبير، فرجع وكبر وقرأ أنه يسجد بعد السلام.
قال سحنون: يسجد لطول القيام لا لقراءته، قال: ولو لم يقرا إلا يسيراً لم يكن عليه سجود وكذلك مسألتنا.
م والصواب أن لا سجود عليه؛ لأنه إنما زاد قرأناً.
قال عيسي عن ابن القاسم: ولو أنه شك في قراءة أم القرأن بعد ان قرأ السورة فليقرأها، ويعيد السورة، ولا سجود عليه.
وروى علي عن مالك أنه ليس عليه إعادة السورة.
قال عيسى عن ابن القاسم: وإذا قرأ أم القرأن سراً في صلاة الصبح، ثم

ذكرها أعادها جهراً، ويسجد بعد السلام.
ابن المواز: وقال اصبغ: لا سجود عليه، وإن سجد فحسن.
ومن المدونة قال مالك: ولا يقضي ما نسي من القراءة لركعة في ركعة أخرى.
قال: ومن نسي السورة التي مع أم القرآن في الركعة الأولى أو في الأوليين سجد لسهوه قبل السلام، قال: وإن تعمد ذلك فلا إعادة عليه، وليستغفر الله ولا يسجد؛ لأنه لم يسه.
وقال علي وسحنون: لا تجزئه صلاته.
فوجه قول ابن القاسم: قوله صلى الله عليه وسلم ((كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن)) الحديث.
فدل أن ما عداها بخلافها؛ ولأنه إنما ترك سنة، كقول مالك إذا تعمد ترك الإقامة.
ووجه قول سحنون: ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لا تجزئ صلاة لا قرأ فيها بأم القرأن وشئ معها.
ولأنه عابث في صلاته فوجب أن لا تجزئه.
قال مالك: ولو قرأ في الركعتين الأخيرتين بأم القرأن وسورة في كل ركعة

سهواً فلا سجود عليه؛ لأنه إنما زاد قرآنا، كما لو قرأ سورتين أو ثلاثاً في ركعة مع أم القرآن في الأوليين.
وقد كان ابن عمر إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعاً في كل ركعة بأم القرآن وسورة، وكان أحياناً يقرأ/ بأم القرآن، ويقرأ معها بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة.
خرجه البخاري ومالك في الموطأ.
قال مالك: وأطول الصلوات قراءة الصبح والظهر.
قال غيره: ويخففها في العصر والمغرب، ويوسطها في العشاء أطول منها.
قال أشهب: فيما بين طول هاتين- يعني الصبح والظهر- إلى قصر هاتين - العصر والمغرب- وهذا في العشاء، وهذا مما تلقته المة بالقبول.
قال أشهب في الظهر: نحو الصبح.
وقال يحيي: الصبح أطول.
ومن المدونة قال مالك: وواسع أن يخفف قراءة الصبح في السفر بسبح ونحوها، والأكرياء يعجلون الناس.

وروى مالك في الموطأ أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قرأ في الصبح بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما، وأن عمر بن الخطاب قرأ فيهما بسورة يوسف وسورة الحج، وأن عثمان بن عفان قرأ فيهما بسورة يوسف، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه كثيراً ما يقرأها فيها، وكان ابن عمر يقرأ فيها في السفر بالعشر السور الأول من المفصل في كل ركعة بسورة.
وروى مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بالطور في المغرب.
وروى أنه قرأ فيها بالمرسلات عرفاً آخر ما صلاها بالناس.
وروى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قرأ فيها في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل، وقرأ في الثالثة بأم القرآن وبـ (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا- إلى قوله- إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) وسمع رجل رجلا يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ)، يرددها، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الرجل يتقالها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذى نفسي بيده إنها لتعدل ثلث

القرآن)) وقال أبو هريرة: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وجبت، فسألته ماذا؟ فقال: الجنة، فأتيت الرجل لأبشره فوجدته قد انصرف.

[باب-6 -] في القراءة خلف الإمام. وما يفعل من فرغ من السورة قبل الإمام وتعايي الإمام

[فصل-1 - في القراءة خلف الإمام] قال ابن حبيب: اختلف السلف في القراءة خلف الإمام فيما يسر فيه، فذهب سبعة من الصحابة، وسته من التابعين، وأصحاب ابن مسعود إلى ترك القراءة معه فيما يسر فيه وما يجهر فيه، وذهب ستة من التابعين، والليث، وعبد العزيز ومالك وأصحابه إلى القراءة معه فيما يسر فيه، إلا ابن وهب ومحمد بن المواز وأشهب فلم يقرأوا معه فيما يسر فيه.
وإنما اختلف السلف في ذلك لما جاء عن النبي الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فالذين تركوا القراءة؛ لحديث جابر الذي قال فيه: ((كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرأن فللم يصلها إلا وراء إمام)) فعم.

ووجه قول الذين قرأوا فيما يسر فيه؛ فلحديث أبي هريرة أن الرسول عليه السلام انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ أحد منكم معي؟ فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أقول: ما لي أنازع القرآن، قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يجهر فيه/.
وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج غي تمام)).
م فهو على عمومه.
قال أبو السائب: فقلت: يا أبا هريرة إني أحياناً أكون وراء الإمام، فقال: اقرأها يا فارسي في نفسك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم/ يقول: قال

الله تعالى: ((قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدى، ولعبدي ما سأل)) فذكر الحديث في قراءة أم القرآن.
فصل-2 -: [ما يفعل من فرغ من السورة قبل الإمام] ومن العتبية قال مالك: فإذا فرغ من السورة قبل الإمام فليقرأ غيرها، وقال في المختصر: إن شاء قرأ، ولإن شاء دعا، وإن شاء ترك.
وإذا لم يفرغ من السورة، ولا من الآية حتى ركع الإمام فليركع معه، ولا يتمها، وإذا قام في الثانية ابتدأ سورة أخرى أحب إلينا.
قال مالك: وإذا تعايا الإمام فله أن يتفكر تفكراً حفيفاً، فإن ذكر، وإلا خطرف ذلك، وابتدأ سورة أخرى، وإذا أخطأ فلقن فلم يتلقن فواسع أن يركع، أو يقرأ غيرها.
ابن حبيب: ولا ينبغى أن يلقن الإمام، فإن تعايا وخرج من سورة إلى سورة أخرى فلا يقف حتى ينتظر التلقين، قاله مالك.

ومن كتاب ابن سحنون: وعن إمام أحصر عن القراءة في الثانية قال: إن خاف أن لا يقدر على تمام الصلاة بهم لحصره فليستخلف، ويقهقر إلى الصف، فيصلي خلف الإمام الذى تقدم، وكذلك لو ضعف عن القراءة.
فصل-3 -: [التأمين في الصلاة] قال مالك: وإذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن فلا يقل: أمين، وليقل ذلك من خلفه ويخفيها من خلف الإمام، ومن صلى وحده، فليقل إذا قال: (ولا الضالين): آمين، ويقولها الإمام فيما يسر فيه، ولم يختلف في قول المأموم والمنفرد لها.
ووجه ذلك قوله عليه السلام: ((إذا قال الإمام: ولا الضالين فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)).
وللفذ قوله عيه السلام: ((إذا قال أحدكم: آمين، قالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه)).
واختلف في قول الإمام لها، فوجه قوله لها قوله عليه السلام: ((إذا

أمن الإمام فأمنوا))؛ ولأنه مصل كالفذ والمأموم.
ووجه قوله: "لا يأمن" وهو الظاهر قوله عليه السلام: ((إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين)) فقد بين ما يقول وما يقولون؛ ولأن الإمام داع والمأموم مأمن، وسبيل الدعاء أن يكون المؤمن غير الداعي.
[فصل-4 -] في رفع اليدين في الإحرام والتكبير وغيره.
روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع من الركوع رفعهما كذلك، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود.
قال نافع: كان ابن عمر إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه،

وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك.
وفي غير الموطأ روى ابن عمر ((أن الرسول عليه السلام كان يرفع يديه/ حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة)).
وروى ابن مسعود والبراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يرفعهما حتى ينصرف، وفعله علي بن أبي طالب وأبو هريرة.
وروى مالك في موضع آخر عن نافع ابن عمر ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع

يديه حذو صدره)).
قال أشهب: ورأيت ملاكاً يرفع يديه حذو صدره.
ومن المدونة قال مالك رحمه الله: لا أعرف رفع اليدين في شئ من تكبير الصلاة، لا في خفض ولا في رفع، إلا افتتاح الصلاة.
م أى: لم يعرف العمل به.
قال مالك: والمرأة في رفع اليدين كالرجل، وضعف مالك رفع اليدين عند الجمرتين، وفى استلام الحجر، وبعرفات، والموقف، وبين الصفا والمروة، وفي المشعر، والاستسقاء، ومن رفع, جعل بطونهما إلى الأرض.
وقد رئي مالك رافعاً يديه في الاستسقاء حين عزم عليه الإمام، وجعل بطونهما مما يلى الأرض، وقال: إن كان الرفع فهكذا.
قال ابن القاسم: يريد في الاستسقاء، وفي مواضع الدعاء، وعرفة، والجمرتين، والمشعر.
قال في الواضحة: وهو في العمل عندنا بالاستكانة والخوف والتضرع،

وهو الرهب، أما عند الرغبة والمسألة فبسط الأيدي، وهو الرغبة، وهو معنى قول الله سبحانه: (َيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً) أي: خوفاً وطمعاً.
وروي أن النبي/ صلى الله عليه وسلم رفع يديه في الاستسقاء، وفعله عمر رضي الله عنه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن مرّ بالركن فلم يستطع أن يستلمه كبّر ومضى ولم يرفع يديه.
وروي عن أشهب في سماعه قال: يرفع الإمام يديه إذا ركع هو ومن خلفه، وفيه سعة، وليس بلازم، وروى مثله ابن وهب إذا ركع وإذا رفع.
قال أبو محمد عبد الوهاب: وفي رفعهما عند الركوع والرفع منه روايتان: فوجه الرفع ما روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند الافتتاح، وحين يركع، وحين يرفع رأسه من الركوع.
ووجه الأخرى: أنه كان عليه السلام يرفع يديه مرة واحدة، ثم لا يعود لرفعهما بعد.

[باب -7 -] في الدب في الركوع والنعاس والغفلة عنه

[فصل-1 - في الدب في الركوع] روى ابن وهب أن زيد بن ثابت دخل المسجد والإمام راكع فمشى إليه حتى قرب من الصف فركع، ثم دب راكعاً حتى وصل إلى الصف، وقاله ابن مسعود وغيره.
م ورواه مالك عن زيد بن ثابت وابن مسعود في الموطأ.
قال مالك في المدونة في من جاء والإمام راكع فخشي رفع رأسه: فليركع بقرب الصف وحيث يطمع إذا دب راكعاً وصله إليه، كالصفين والثلاثة، وإن لم يرج ذلك أحرم حيث أمكنه.
قال ابن القاسم: وكذلك يفعل في صلاة العيدين والخسوف والاستسقاء وغيره.
قال ابن القاسم عن مالك في المجموعة: وحد إدراك الركعة مع الإمام أن يحرم قائماً ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه.
ومن العتبية قال أشهب عن مالك: لا يحرم الداخل حتى يصل إلى الصف، وذلك أحب إلى إن وجد الإمام راكعاً؛ لقول الله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ

قَانِتِينَ)، وهذا يمشي.
قال: فإن ركع منه في بعد يجوز له فلا يمشي إلى الصف فيما بين الركوع والسجوود، ولكن حتى/ يرفع من السجود.
قال: ومن لم يدرأ ركع قبل رفع الإمام رأسه أم بعده، فلا يعتد بتلك الركعة، وترك الركوع معه في هذه الحال أحبّ إلى، إذا خاف أن يعجله أو إن يشك في ذلك.
م يريد ويقطع بسلام، ثم يدخل مع الإمام في هذا القول.
قال ابن الماجشون في المجموعة: إذا شك أن يكون أدرك الركعة معه فليتماد معه، ويعيد.
م وهذا أصوب، لأنه إن ألغى تلك الركعة خاف أن يكون قد تمت له، وإن اعتد بها خاف أن يكن لم يدركها.
فصل-2 - [في النعاس في الصلاة] ومن المدونة قال ابن القاسم: الذى أرى وآخذ به في خاصة نفسي في من

نعس خلف الإمام في الركعة الأولى أن لا يعتد بها، ولا يتبع الإمام فيها وإن أدركه قبل أن يرفع الإمام رأسه من سجودها، ولكن يسجد مع الإمام، ويقضيها بعد سلام الإمام.
وإن نعس بعد عقد الأولى في ثانية أو ثالثة أو رابعة اتبع الإمام ما لم يرفع رأسه من سجودها.
[فصل -3 - في الغفلة في الصلاة] ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في منها سها أو اشتغل أو غفل حتى ركع الإمام وسجد قال: قد قال مالك: في هذا ثلاثة أقاويل: أحدها: يتبعه ما لم يرفع رأسه من ركوع التي تليها.
والثاني: أنه يتبعه ما لم يرفع رأسه من سجود التي غفل فيها.
والثالث: فرق بين الأولى والثانية، فقال: إن كانت الأولى، فلا يتبعه رأساً، وإن كانت غيرها، فليتبعه ما طمع أن يدركه في سجودها، وليس فيها قول أبين من هذا.
قال ابن القاسم: والزحام، والغفلة، والنعاس في الأولى سواء لا يتبعه وإن أدركه في سجودها، ولكن يسجد معه، ويكون كالداخل في الصلاة، وقاله ابن وهب وأشهب.

قال ابن القاسم: وإن عقد معه الأولى بسجدتيها ونابه ذلك في الثانية فليتبعه ما رجل أن يدركه في السجود إلا في الزحام، فإن الأولى وغيرها سواء لا يتبعه فيها، وقال ابن وهب وأشهب الغفلة والنعاس والزحام سواء يركع ويتبعه ما طمع أن يدركه في السجود.
م فوجه الرواية الأولى: فلأنه عقد معه ركنا من الصلاة، وهو الإحرام، وهو أمر يبنى عليه، وقد نزل به أمر لم يتعمده ولم يطق أن يرفعه، فراى أن يتبعه في تلك الركعة ما لم يحل بينه وبين ذلك ركعة أخرى، فإذا خاف أن يعقد عليه أخرى فاتباعه في هذه الثانية أولى.
ووجه الثانية: أنه رأى أن لا يتبعه في ركعة قد فرغ منها، وإنما يتبعه فيما نام أو غفل عنه، فإذا خرج عنه/ فقد فات موضع اتباعه، وهذا كله استحسان.
والقياس أن لا يتبعه، إلا أن يعقد معه ركعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أدرك من الصلاة ركعة قد أدركها)).
وقال: ((من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة))، فإدراكه الركعة أقوى من أدراكه الإحرام؛ لأنه يدرك بالركعة فضل الجماعة والجمعة ووقت الصلاة الضروري، ولا يدرك ذلك بالإحرام فافترقا.

ووجه تفرقة ابن القاسم بين الزحام وغيره: فلأن الزحام فعل آدمي، وكان يمكنه الاحتراز منه، والنوم والغفلة أمر غالب من الله تعالى لا يقدر على الاحتراز منه.
م والقياس أن ذلك كله سواء، وفي/ هذه المسألة ثلاثة أسئلة: فالأول: إن نعس بعد الإحرام وقبل الركوع، فهي مسألة الخلاف.
والثاني، إن نعس بعد رفع رأسه من الركوع وقبل السجود فيها فهذا يتبع الإمام فيها ما لم يرفع رأسه من الركعة التي تليها، كما قال مالك في مسألة الجمعة إذا زوحم عن السجود بعد عقد الركعة أنه يتبعه ما لم يرفع رأسه من الركعة التي تليها والثالث: إن نعس بعد إمكان يديه من ركبتيه وقبل رفع رأسه فعلى قول من قال: عقد الركعة إمكان اليدين من الركبتين فهو كمن نعس بعد الركوع وقبل الركوع، وهذا بين.

[باب-8 -] في الركوع والسجود والجلوس وما يتصل بذلك من تكبير وتسبيح ودعاء وذكر الإقعاء والاتكاء والاعتماد ووضع اليد على اليد وغير ذلك

. [فصل-1 - في هيئة الركوع والسجود.
وما يقال فيهما] وبين الرسول صلى الله عليه وسلم بفعله هيئة الركوع والسجود والجلوس والتكبير، وغير ذلك من أعمال الصلاة، وهذا مما تلقته الأمة بالعمل.
قال مالك رحمه الله: وإذا أمكن يديه من ركبتيه في الركوع وإن لم يسبح، أو أمكن جبهته من الأرض في السجود مطمئنا فقد تم ذلك، وقال: إلى هذا تمام الركوع والسجود.
قال بعض البغداديين: إنما قال ذلك؛ لأن الاعتدال والطمأنينة فيهما واجب، خلافاً لأبي حنيفة.
دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: ((اعتدلوا في السجود)).
وقوله: ((اركع حتى تطمئن راكعاً واسجد حتى تطمئن ساجداً)).
وكذلك كان يفعل صلى الله عليه وسلم وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
والتسبيح في الركوع والسجود غير واجب، خلافاً

لأحمد وداود؛ لقوله عليه السلام: ((ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع))، ولم يقل: ((فسبح)) وقال: ((ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم اجلس)) ولم يأمره بتسبيح، وفي آخر الخبر ((فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك))، وهذا موضع تعليم.
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك: ومن ركع ولم يضع يديه على ركبتيه فرفع شيئاً أو نزل شيئاً فذلك يجزئه.
وقال سحنون في من لا يرفع يديه من السجود: قال بعض الناس: لا يجزئه؛ لما جاء ((أن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه))، وخفف ذلك بعضهم.
ومن المدونة قال: وكره مالك أن ينكس رأسه في الركوع أو يرفعه، وأحسنه

الاعتدال م لقوله عليه السلام: ((اعتدلوا)) قال ابن حبيب: وروي ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لو صب على ظهره ماء في الركوع لاستقر)).
ومن المدونة قال مالك: ويضع بصره في الصلاة أما قبلته.
قال ابن القاسم في العتبية: فإن رفع رأسه من الركوع فلم يعتدل قائماً حتى رفع أو سجد أو رفع رأسه من سجده فلم يعتدل جالساً حتى سجد، قال: تجزئه صلاته، ويستغفر الله، ولا يعود.
ابن شعبان وقال أشهب: لا تجزئه/ صلاته.
قال أبو إسحاق: وهذا أصح؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لاتجزئ صلاة لا

نيم فيها صلبه في الركوع والسجود)).
ومن العتبية قال ابن القاسم: ومن خر من ركوعه ساجداً ولم يرفع، فلا يعتد بتلك الركعة، واستحب مالك أن يتمادى، ويعيد.
قال سحنون: وروى علي عن مالك أنه لا يعيد.
قال ابن المواز: إن فعله سهواً فليرجع منحنياً إلى ركعته، ولا يرجع قائماً فإن فعل أعاد صلاته، وإن رجع محدودباً- يريد- ثم رفع رأسه سجد بعد سلام، وأجزاته صلاته.
وإن كان مأموماً حمل عنه إمامه سجود السهو.
ومن المدونة قال مالك: ويكبر في حال انحطاطه لركوع والسجود، يقول: سمع الله لمن حمده في حال رفع رأسه، وفعله الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكبر في حال رفعه من السجود.
وروى على بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري ((أن

الرسول عليه السلام كان يكبر كلما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاته حتى لقي.
الله عز وجل.
قال مالك: وإذا قام من الجلسة الأولى فلا يكبر حتى يستوى قائماً.
ابن القاسم: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله يأمرهم أن يكبروا كلما خفضوا ورفعوا في الركوع والسجود/، إلا في القيام من الجلسة الأولى، فلا يكبروا حتى يستووا قائمين.
قال أبو الحسن ابن القابسي: والفرق بين تكبير الخفض والرفع أنه يفعله في حال الخفض والرفع، وبين التكبير من الجلسة الأولى هو أن تكبير الخفض والرفع هو في مبتدأ تك الحال الذي يؤتى به فيها، وقد كبر الذي قعد في اثنتين حين رفع رأسه من السجود، وهى تكبيرة الرفع من السجود إلى الجلوس، والنهوض من الجلسة ليس هو من الركعة الثالثة، وأولها القيام، وإنما يكبر في أول القيام للركعة الثالثة، وهذا أحسن ما علل في ذلك.
قال عن ابن حبيب: وكان يكبر في السجود أخفض من الركوع.
ومن سماع ابن وهب: قال مالك: وأحب للمأموم أن لا يجهر بالتكبير وبربنا ولك الحمد، ولو جهر حتى سمع من يليه لم يكن به بأس، وأحب

إلي أن لا يجهر معه، إلا بالسلام جهراً يسمع من يليه.
ومن المدونة قال مالك في قول الناس في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود سبحان ربي الأعلى لا أعرفه، وأنكره، ولم يحد فيه حداً، ولا دعاء مؤقتاً، وكره الدعاء في الركوع، وأجازه في السجد، ولم يكره التسبيح في الركوع.
وقال الرسول عليه السلام: ((أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجد فاجتهدوا فيه بالدعاء فقمن أن يستجاب لكم))، أي: حقيق أن يستجاب لكم.
وروى أن أقرب ما يكن العبد من الله سبحانه إذا كان ساجداً، وهو من قوله تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ).
والدعاء مكروه عند مالك في ثلاثة مواضع: في الركوع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أما الركوع فعظموا فيه الرب)).
وبعد الإحرام وقبل القراءة؛ قوله عليه السلام للذي علمه الصلاة: ((كبر، ثم اقرأ))، وكذلك كان يفعل عليه السلام، وفي

الجلوس للتشهد قبل التشهد.
ومن المدونة قال مالك: والسجود على الأنف والجبهة جميعاً، قال ابن القاسم: فإن سجد على الأنف دون الجبهة فإنه يعيد أبداً.
قال عنه ابن حبيب: وإن سجد على الجبهة دون الأنف أجزأه.
وقال ابن حبيب: لا تجزئه في الوجهين جميعاً حتى يمس الأرض بالأنف والجبهة.
وعند أبي الفرج من سجد على الأنف أعاد في الوقت.
وفي الحديث ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رئي على جبهته وأنفه أثر الماء والطين من السجود، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد.

قال أبو محمد عبد الوهاب: فوجه قوله: من سجد على أنفه لم يجزئه؛ لقوله عليه السلام: «وليمكن جبهته من الأرض في سجوده»، وهو وجه قوله: إن سجد على جبهته دون أنفه أجزأه.
وقال أبو محمد عبد الوهاب: إن سجد على الجبهة دون الأنف أعاد في الوقت استحباباً؛ لأن في الحديث «يمكن الوجه»، ولا يحصل ذلك إلا مع الاستيفاء مع الأنف، وليخرج من الخلاف، ويؤدي الصلاة على الوجه الجائز بالإجماع.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن كان في جبهته قرح أو جرح لا يستطيع أن يضعها على الأرض وهو يقدر أن يضع أنفه فليومئ، لا يسجد على أنفه.
قال أشهب: فإن سجد على الأنف أجزأه؛ لأنه زاد على الإيماء.
محمد: قيل: إن قول أشهب خلاف، وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن فرض هذا الإيماء، فإذا بدل وسجد على أنفه فقد أسقط فرضه، كمن

سجد عن ركوعه، فلا يجزئه.
م قاله بعض شيوخنا، وحكاه عن ابن القصار، وقال غيره من شيوخنا: بل قول أشهب وفاق؛ لأن الإيماء ليس له حد ينتهي إليه، وهو لو أومأ حتى قارب الأرض بأنفه أجزأه بالإجماع، وليس زيادة السجود على أنفه بالذي يبطل إيمائه، وأيضًا فإن الإيماء إنما هو رخصة للضرورة، فلو أراد تحمل الضرورة وسجد على جبهته وأنفه لأجزئه، كجنب أبيح له التيمم لبرد ونحوه فتركه وغسله أنه يجزئه.
وهذا الصواب إن شاء الله.
وعلى قول من قال: إن الإيماء فرضه يجب أن لا يجزئه غسله؛ لأنه ترك فرضه وفعل غيره، وهذا لا يقوله أحد، فقولهم إنه وفاق أولى.
والله أعلم.
[فصل-2 - فيما يقول الإمام والمأموم في الرفع من الركوع] ومن المدونة قال مالك: ومن صلى وحده فليقل إذا رفع رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده، ويقول: اللهم ربنا ولك الحمد أيضًا، فإن كان إمامًا فليقل: سمع الله لمن حمده، ولا يقل: اللهم ربنا ولك الحمد، ولا يقل من خلفه: سمع الله لمن حمده، ولكن يقول: اللهم ربنا ولك الحمد.

م اختصاره: أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: اللهم ربنا ولك الحمد، والفذ يقولهما جميعًا.
قال مالك مرة: ربنا لك الحمد، وقال مرة: ولك الحمد، قال مالك: وهو أحب إلي.
قال أبو إسحاق: قوله: ولك الحمد أبلغ؛ لأنه دعاء وتحميد، كأنه قال: اللهم ربنا استجب لنا ولك الحمد.
وقال ابن عمر يضع على الأرض ركبتيه أولا، ثم يديه، ثم وجهه، ثم يرفع وجهه، ثم يديه، ثم ركبتيه.
والأصل في ذلك قوله عليه السلام:/ ((وإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد))، فقد بين ما يقول الإمام والمأموم.
عبد الوهاب: ولأن قول الإمام: سمع الله لمن حمده، دعاء، وقول المأموم: ربنا ولك الحمد تأمين، ومن سبيل الدعاء أنه يدعو واحد ويؤمن/ غيره، وإذا كان الداعي وحده أمن بنفسه على دعائه.
قال ابن حارث الأندلسي: قال ابن نافع: لا يقول المأموم آمين حتى يسمع الإمام يقول: ولا الضالين، وقال ابن عبدوس: يتحرى ذلك، ويقوله وإن لم يسمعه.

ومن المدونة قال ابن القاسم: وأما تفرقة الأصابع في الركوع وضمها في السجود فكان يكره أن يحد في ذلك حدًا، ويراه من البدع، وقال: يسجد كما يسجد الناس، ويركع كما يركعون.
فصل-3 -: [هيئة الجلوس في الصلاة] قال مالك: والجلوس بين السجدتين، وفي التشهد سواء، يفضي بإليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثنى رجله اليسرى، ويجعل باطن إبهام رجله اليمنى مما يلي الأرض، والرجال والنساء في ذلك سواء.
وقال ابن عمر: هذا من سنة الصلاة.
قال على عن مالك في الجلوس: المرأة تجلس على وركها الأيسر، وتضع فخذها الأيمن على الأيسر، ثم تضم بعضها إلى بعض بقدر طاقتها، ولا تفرج في ركوع ولا سجود ولا جلوس، بخلاف الرجل.

قال مالك: وإذا سجد السجدتين في الركعة الأولى والثالثة، فلا يرجع جالسًا، ولكن ينهض كما هو للقيام.
قال مالك: وما أدركت أحدً من أهل الفضل والعلم إلا وينهى عن الإقعاء في الصلاة ويكرهه.
قال مالك في المجموعة: والإقعاء أن يرجع إلى صدور قدميه في الصلاة.
وقال أبو عبيد: الإقعاء جلوس الرجل على إليتيه ناصبًا فخذيه-كإقعاب الكلب-ويضع يديه في الأرض.
وقول مالك أبين.
قال مالك: ويرفع بطنه على فخذيه في السجود ويجافى بضبعيه، ولا يفرج ذلك التفريج، ولكن تفريجًا متقاربًا.
قال: وأن يضع ذراعيه على فخذيه في النوافل لطول السجود، وأما في المكتوبة، وما خف من النوافل فلا.
وروى ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يُرى بياض إبطيه)).

وكره مالك أن يفرش الرجل ذراعيه في السجود.
ابن وهب عن جابر بن عبد الله قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أن يعتدل الرجل في السجود، ولا يسجد باسطًا ذراعيه، كالكلب.
قال مالك ويتوجه بيديه إلى القبلة، ولم يحد أن يضعهما، قال: ولا يعجبني أن تتكئ في المكتوبة على حائط أو عصا، ولا بأس به في النافلة.
قال مالك: وإن شاء اعتمد على يديه في القيام، وإن شاء ترك، أي ذلك أرفق به في فعل.
وفي المجموعة قال على عن مالك: والاعتماد على يديه عند القيام من الجلوس في الصلاة كلها أحب إلي، وهو أقرب للسكينة، وهو الأشبه؛ لأن القيام من غير وضع اليدين في الأرض وثب، وليس ذلك من الخشوع.
[فصل-4 -: وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة] ومن المدونة: وكره مالك وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، وقال: لا أعرفه في الفريضة، ولا بأس به في النافلة؛ لطول القيام، يعين به نفسه.

جارٍ التحميل