الجامع لمسائل المدونةصفحات 514-553

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

[الباب الأول]

في جواز الرهن وجواز حيازته ورهن المشاع

الفصل [1 - في جواز الرهن وحيازته] قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس الفقيه الصقلي رحمه الله: الأصل في جواز الرهن وحيازته قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] ولهذا لا يتم رهن إلا بحقيقة قبضه، وذلك بالإشهاد على معاينة حوزه.
قال ابن المواز: قال عبد الملك: وإذا كتب في كتاب الرهن أن فلانًا المرتهن قد حازه أو جازه له فلان وأشهد بذلك على أنفسهما فلا ينفع ذلك حتى تعاين البينة الحوز، قال: ولو مات الراهن أو فلس ووجد الرهن بيد المرتهن أو بيد الموضوع على يده الرهن فلا ينفع ذلك حتى تعلم البينة أنه قد حازه قبل الموت والفلس.
م قال بعض الفقهاء: وفي ذلك اختلاف، أراه يريد إذا وجد ذلك بيد المرتهن بعد موت الراهن أو فلسه.

قال ابن المواز: صواب لا ينفع إلا بمعاينة البينة الحوز بعد الإرتهان.
م وقال بعض أصحابنا: وإنما لم يتم حوز الرهن بالإقرار إلا بمعاينة البينة لذلك، لتعلق حق الغرماء به إن طرأ، وذلك أنه يتهم أن يقول دعني أنتفع به، وأشهداك أنك قبضته فتكون أحق به من غرماني.
م وقال بعض البغداديين: ولأن المقر على نفسه إنما يقبل فيما لا يسقط حق غيره.
قال: وذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أنه يقبل إقراره.
فصل [2 - في رهن المشاع] قال مالك رحمه الله: ولا بأس برهن جزء مشاع غير مقسوم من ربع أو حيوان أو عرض، وقبضه إن كان بين الراهن وبين غيره أن يحوز المرتهن حصة الراهن ويكريه، ويليه مع من له فيه شرك كريه، ولا بأس أن يضعاه على يد الشريك، والحوز في ارتهان نصف ما يملك الراهن جميعه من عبد أو دابة أو ثوب قبض جميعه.
م واختلف في الدار فقيل لا يجوز حتى يقبض المرتهن جميعها أو تكون على يدي عدل، وقيل تكون بيد المرتهن مع الراهن فيكريان جميعها/ فيصح الحوز أو

يضعانها جميعًا على يدي غيرهما ما لم يكن الموضوع على يديه هو القيم به، مثل عبده أو أجيره، ولو كان إنما رهن جميع الدار لجاز أن يضعها على يدي القيم به بخلاف عبده.
م قيل إنما الفرق بين رهن نصف الرهن وبين رهن جميعه إذا جعله على يدي القيم به؛ لأنه إذا رهن جميعه صار القيم كأنه حائز للمرتهن وإذا رهن نصفه بقيت يدي القيم على نصف الرهن، فصار كمن رهن نصف دار فبقيت يده مع المرتهن، وأما العبد فيده كيد مولاه في الوجهين.
وقال أبو حنيفة: لا يصح رهن المشاع.
والدليل لمالك أنهم إن سلموا صحة قبضه، فالظاهر يتناوله وهو قوله تعالى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283]، وإن منعوه قلنا قد اتفقنا أن بيع المشاع جائز وأن بيع ما لا يمكن قبضه لا يصح، فصح أن المشاع يصح قبضه لاتفاقنا على جواز بيعه؛ ولأن الإشاعة لا تمنع صحة الرهن، كما لو رهن دارًا من رجلين في عقد واحد.

قال ابن المواز: قال أشهب: ولا يجوز فيما يملك الراهن بعضه أن يرهن حصته منه إلا بإذن شريكه؛ لأن ذلك يمنع صاحبه بيع حصته، فإن أذن له جاز له ذلك، ثم لا رجوع للشريك فيه، ولا له بيع حصته حتى يحل الأجل؛ لأنه قد أذن له في إسلافه إلى الأجل.
قال بعض الفقهاء: وله عنده بيع نصيبه على أن يقبضه مشتريه عند الأجل، وإن كان المرتهن عبدًا أو حيوانًا؛ لأن الحبس ها هنا حق على البائع، ليس هو الراضي به لتقدم إذنه، كبيع الغائب إلا أنه جعل ضمان ذلك من المشتري بالعقد، بخلاف بيع الغائب، ويجب على قوله نقد ثمنه، وقد اختلف في هذا المعنى، وقال ابن ميسر: لا يجوز هذا البيع كما لا يجوز بيع عبد أو حيوان أو ثوب على أنه لا يقبض ألا إلى أجل، قيل لمحمد: فكيف الحوز فيه فقال: أما ابن القاسم فيقول: يحل المرتهن فيه محل الراهن في الحوز، وقال أشهب وعبد الملك لا يتم فيه الحوز إلا بأن يجعل جميعه على يد الشريك أو بيد المرتهن أو بيد غيرهما، فإن لم يرض الشريك بهذا، فالرهن منتقض فيما يزال به من عبد أو ثوب أو دابة أو سيف، وأما الدار والحمام، فإن أبى الشريك أن يسلم مصابته أو أن يحوز له حصة شريكه، لم ينتقض الرهن وليحل المرتهن فيه محل الراهن مع شريكه في الكراء والقيام بما يليه،

فيكون حيازة وقبضًا فيما لا يزال به؛ لأن قبض الرباع أن يحال بين صاحبها وبين النظر في شيء من أمرها.
وقبض ما يزال به أن يزال به ويحال بينه وبين صاحبه وبين النظر في شيء من أمره.
م ووجه قول ابن القاسم: أن الراهن إذا سلم حصته إلى المرتهن حتى حال بينه وبينها، وحل فيها محله، فذلك حوز كالذي لا يزال به وكاشترائه تلك الحصة.
[فصل 3 - في رهن المشاع إذا كان مما ينقسم] ومن المدونة قال مالك: وإن كان الرهن مما ينقسم من طعام ونحوه، فرهن حصته منه، جاز ذلك إذا أجازه المرتهن، فإن شاء الشريك البيع قاسمه منه الراهن والرهن كما هو في يد المرتهن لا يخرجه من يده، فإن غاب الراهن، أقام الإمام من يقسم له، ثم تبقى حصة الراهن في الوجهين رهنًا، ويطبع على كل ما لا يعرف بعينه.
فصل [4 - فيمن رهن حصته من دار ثم اكترى حصة شريكه وسكنها] ومن رهن حصته من دار ثم اكترى حصة شريكه وسكن، بطل حوز الرهن إن لم يقم المرتهن بقبض حصة الراهن من الدار ويقاسمه؛ لأنه لما سكن نصف الدار

وهي غير مقسومة، صار المرتهن غير حائز، ولا يمنع الشريك أن يكري نصيبه من الراهن ولكن يقسم الدار، فيحوز المرتهن رهنه، ويكري الشريك نصيبه/ ممن شاء.
قال ابن المواز: ومن ارتهن نصف دار فجعلها على يد شريك الراهن ثم ارتهن مصابة الشريك بعد ذلك فجعلها على يد الراهن الأول فإنه يبطل رهن جميع الدار؛ لأنها قد رجعت على حالها بيد كل واحد مصابته، وكذلك سمعت من أصحاب مالك.
قال ابن المواز: ولو لم يجعل مصابة الثاني على يد الأول ولكن على يد أجنبي أو على يد المرتهن لبطلت مصابة الثاني على يد الأول، وجازت مصابة الأول؛ لأن مصابة الثاني بيده منها، لم تجز عنه كلها.
م قال بعض الفقهاء: وعلى قولهم إذا رهن نصف داره تكون بيد المرتهن ويده عليها، ويكريانها جميعًا تتم مصابة الثاني؛ لأن أجنبيًا حائزًا معه ما رهن هو، وبقيت يده على النصف الذي وضع على يديه، وعلى هذا أن الشريك إذا رهن نصيبه ثم اكترى نصيب شريكه ولم يسكنه أنه جائز، وتكون يده ويد مرتهن نصيبه عليها كما لو كانت كلها له، وعلى القول الآخر لا يتم فيها الحوز؛ لأن يده على نصفها كما لو كانت كلها له فرهن نصفها.

قال: واختلف في رهن ما قد أكرى هل تصح فيه الحيازة أم لا؟ وفي المدونة: جواز شرط الانتفاع بالرهن، فهو مرتهن مُكري إلا أن ذلك في عقد واحد، وإذا جاز أن يكون الكراء والرهن في عقد ويصح الحوز، فكلك يجوز رهن ما تقدم كراءه، كما أجاز ابن القاسم أن يهب ما تقدمت فيه الخدمة، كما يجوز إذا وقع الإخدام والهبة في الرقبة في عقد واحد، وإن كان عبد الملك يفرق بينهما، وابن القاسم لا يتم حوز الصدقة عنده فيما تقدمت فيه الإجارة؛ لأن منافعه لما كان يأخذ كراءها المتصدق، فكان يده باقية عليه، وعلى هذا يجب أن لا يتم الرهن والإجارة فيه مدة واحدة، ولا الرهن بعد الإجارة، وبعد هذا باب فيه إيعاب هذا.
[فصل 5 - فيمن ارتهن دابة أو دارًا فاستحق نصف ذلك من يد المرتهن] ومن المدونة: ومن ارتهن دابة أو دارًا أو ثوبًا، فاستحق نصف ذلك من يد المرتهن، فباقية رهن بجميع الحق، فإن شاء المستحق البيع، قيل للراهن والمرتهن بيعا معه إن كان معه مما لا ينقسم وقيل للمرتهن لا تسلم رهنك، ولكن يباع وهو بيده، وتصير حصة الراهن من الثمن رهنًا بيد المرتهن، مطبوعًا عليه بجميع حقه أو بيد من كان الرهن على يديه.
[قال] ابن المواز: قال أشهب: إن كان الرهن مما ينقسم قُسم، وحاز المرتهن ما وقع للراهن، وإن كان مما لا ينقسم وشاء المستحق البيع، بيع ويأخذ المرتهن مصابة

الراهن من الثمن معجلاً من دينه إن بيع بمثل الدين من دنانير أو دراهم؛ لأن إيقاف الثمن ضرر إذ قد يهلك فيه، فكان تعجيله نفعًا للجميع، وإيقافه ضررًا عليهم.
قال: وإن كان الدين دنانير، فبيع بدراهم أو دراهم فيبع بدنانير أو بغيرها، فلك إيقاف ذلك إلى الأجل.
قال: ولو لم يستحق ولكن أرهنك نصف ثوب ثم أراد الراهن بيع النصف الذي لم يرهنك فليس له ذلك حتى يتم الأجل فيباع.
وتكون أحق بنصف الثمن في دينك من غرمائه، ويحاص في باقيه أن بقي لك شيء من دينك.
قال: وإن كان نصف الثوب إنما هو لشريك الراهن فأراد الشريك بيع جميع الثوب فليس له ذلك إلا إلى الأجل؛ لأنه قد أسلمه كله إليك، ولكن له أن يبيع مصابته على أن يبقى جميع الثوب بيدك إلى الأجل، وكذلك لو كان الرهن على يد الشريك ثم أراد الشريك بيع نصيبه على أن يكون جميعه بيده كما كان فهو جائز، وإن لم يدن حلول الأجل، وليس كمن باع شيئًا وهو يقدر على أن لا يدفعه/ إلى مدة، هذا لا يجوز، وأما في الرهن فيجوز عندي ويصير في ضمان المشتري، قال ابن ميسر: لا فرق بينهما ولا يجوز وقد تقدم هذا.
[فصل 6 - إذا ترك المستحق حصته بيد المرتهن فضاع وفيمن ارتهن نصف ثوب فقبضه ثم هلك عنده ومسائل من استحقاق الرهن] ومن المدونة: قال ولو ترك المستحق حصته بيد المرتهن وهو ثوب فضاع، لم يضمن المرتهن إلا نصف قيمته للراهن، فإن كان الراهن والمرتهن قد وضعاه على يدي المستحق أو غيره ثم ضاع لم يضمنه المرتهن.

قال ابن القاسم: وكذلك من ارتهن نصف ثوب فقبض جميعه فهلك عنده لم يضمن إلا نصف قيمته، وهو في النصف الآخر مؤتمن وقد قال مالك فيمن كان يسأل رجلاً نصف دينار فأعطاه دينارًا ليستوفي منه نصفه ويرد ما بقي، فزعم أنه ضاع، أن النصف من المقتضي والنصف الآخر هو فيه مؤتمن، وعليه اليمين إن كان متهمًا وإلا لم يحلف.
م قيل فإن استحق الرهن قبل أن يدفعه الراهن، كان البائع بالخيار، إن شاء دفع السلعة بلا رهن، وإن شاء نقض البيع.
وفي كتاب محمد: ولو دفع البائع السلعة وفاتت عند المشتري لكان البائع بالخيار إن شاء أمضى البيع إلى الأجل وإن شاء أخذ قيمة سلعته.
قال بعض الفقهاء: وفي ذلك نظر إذا كان الثمن المؤجل أكثر من قيمة السلعة؛ لأنه يصير كمن وجب له عشرة نقدًا ففسخها في خمسة عشر إلى أجل إلا أن يقول قائل: إن أخذت القيمة لم يجز أيضًا؛ لأنه كأنه أخذ منه دينًا له إلى أجل أقل منه نقدًا فإذا كان الشيء أينما رددته دخله هذا جاز، كمن غصب لي عبدًا فأبق أن لي أخذ قيمته، ولا يقال أنه بيع آبق، وقد اختلف فيمن فلس وقد ابتاع عبدًا فوجده ربه قد أبق، فقيل هو مخير إن شاء رضي بطلبه، وإن شاء حاصص بثمنه، وقيل لا يجوز له أن يطلبه، والأشبه أن له أن يطلبه إن شاء؛ لأن طلبه ليس بإبراء للمشتري من الثمن، ألا ترى أنه لو طلبه فعجر عنه أو مات لوجب أن يرجع على الغرماء فيما أخذوه فيحاصصهم فيه، وكذلك في كتاب محمد.
فإن قيل له: فإنه لم ينتقل إلى الآبق إلا وحقه باق في ذمة المشتري، قيل وكذلك يجب أن يكون في العبد المغصوب إذا

أبق لو قال أنا أترك تضمين الغاصب وأطلب عبدي، فإن وجدته وإلا رجعت فضمنته لجاز ذلك أيضًا.
قال: وإن باع منه على رهن غير معين، فدفع الرهن ثم استحق ولم يكن عنده، فالرهن يتعين بالدفع ويمضي البيع، قال عبد الملك: إلا أن يغره فله الرجوع في سلعته أو في قيمتها إن فاتت إلا أن يأتي برهن ثقة.
ومن العتبية: قال سحنون فيمن باع سلعة وارتهن عبدًا فاستحق، فإن غره عجل الحق له، وإن لم يغره فهو كموته، هذا إذا كان الرهن بعينه، وإن كان بغير عينه أتاه برهن آخر.
فجعل الغرر على مذهب سحنون يوجب تعجيل الدين كالعتق، وجعل استحقاق الرهن غير المعين بعد دفع المبيع يؤتى بمثله ولم يتعين بالدفع والله أعلم.

[الباب الثاني]

جامع القول في ضمان الرهن

[الفصل 1 - في الرهن بما فيه إن ضاع] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يعلق الرهن)، قال مالك رحمه الله في موطنه: معناه: أن يقول له: إن قضيتك الدين إلى أجل كذا وإلا فالرهن لك بما [رهن] فيه: قال مالك: فلا يكون الرهن بما فيه، ولكن المرتهن ضامن لجميع قيمته.
ومن كتاب ابن المواز: قلت ففي أي موضع يكون الرهن بما فيه/ إن ضاع؟ قال فيما يغاب عليه، ولا يعلم له قيمة ولا صفة لا بقول الراهن، ولا بقول المرتهن ولا بقول غيرهما، فهذا لا طلب لأحدهما على الآخر، وإن كان القياس يحتمل أن تجعل قيمته من أدنى الرهون، وقد ذكر لي ذلك عن أشهب ولكن الذي قلت لك قول جماعة العلماء وأشبه بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (الرهن بما فيه).
قال أبو الزناد: وفي الحديث (إذا عميت قيمته).

قال ابن حبيب عن أصبغ: إذا هلك الرهن وجهل المرتهن صفته ووصفه الراهن فليحلف، فإن نكل بطل حقه وكان الرهن بما فيه.
م قال بعض الفقهاء: العدل أن يكون الرهن بما فيه إذا عميت قيمته لاحتمال أن يرهن بأقل من الدين أو مثله أو أكثر منه، فالعدل أن يكون بالدين وهو الوسط في القيمة، كما لو قال له عندي من خمسين إلى ستين أنه يعطي خمسة وخمسين، ويقسم المشكوك بينهما كما يقسم ما بأيديهما إذا تداعياه، إذ لا مزية لأحدهما على الآخر، وقيل إن الذمة على البراءة، فلا تعمر بالشك، فعلى هذا يجعل من أدنى الرهون كما قالوا إذا أقران له عليه دراهم، فجعل عليه أقل عددًا من الدراهم وذلك ثلاثة دراهم.
[فصل 2 - في ضمان الرهن] ومن المدونة قال مالك: وما وضع من رهن يغاب عليه أم لا على يدي عدل فجائز، وقبضه له قبض، لقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] معناه من الراهن، وهذا

ها هنا موجود؛ ولأنه مقبوض من الراهن بحق المرتهن، فأشبه أن يقبضه بنفسه، قال مالك: فضمانه إن تلف من الراهن.
م لبيان براءة المرتهن ولم يضمن الأمين؛ لأنه مؤتمن، وإنما قبضه لمنفعة غيره كالمودع.
قال مالك: وما قبضه المرتهن من رهن يغاب عليه فضاع، فإنه يضمنه إلا أن يقيم بينة على هلاكه من غير سببه.
قال أبو محمد: ولما لم يؤخذ الرهن على الأمانة لكن لمنفعة نفسه كان كالعارية.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في سلاح صفوان (عارية مؤداه) فما كان مثل السلاح وما يغاب عليه فهو مضمون إذا قبضه المرتهن أو المستعير إلا أن تقوم بينة على هلاكه من غير سببه بأمر من الله، أو بتعدي أجنبي، فذلك من الراهن وله طلب المتعدي.
قال مالك: فإذا غرم المتعدي القيمة، فأحب ما فيه إلى إن آتي الراهن برهن ثقة مكان ذلك- أخذ القيمة- وإلا جعلت هذه القيمة رهنًا ويطبع عليها.
قال: وما قبضه المرتهن من رهن لا يغاب عليه من ربع أو حيوان أو رقيق، فالمرتهن مصدق فيه، ولا يضمن ما زعم أنه هلك أو عطب أو أبق أو دخله عيب، ويكون ضمانه من الراهن.

م لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الرهن من الراهن له غنمه وعليه غرمه) معناه له غلته وعليه ضمانه، فرأى العلماء أن ذلك فيما لا يغاب عليه مثل الرباع والنخيل والرقيق والحيوان؛ لأن النخل يتمر والرقيق والحيوان ينتج، وذلك للراهن، فوجب أن يكون عليه ضمانه.
وقد قال مالك في موطئه: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن ما كان من رهن يعرف هلاكه من حيوان أو أرض أو دار فهلكت في يد المرتهن وعلم هلاكه فهو من الراهن.
م وكذلك الحكم في عارية ما لا يغاب/ عليه أنه من ربه لحديث الرهن، فقيس الرهن على العارية فيما يغاب عليه لحديث العارية وهو قوله صلى الله عليه وسلم في سلاح صفوان (العارية مؤداه) وقيست العارية على الرهن فيما لا يغاب عليه لحديث الرهن، لاشتباه الرهن والعارية، أن منفعتهما للقابض بخلاف الوديعة التي منفعتها للمالك خاصة.
قال بعض البغداديين: وهي حجتنا في الرهن على أبي حنيفة في إيجابه ضمان الجميع، وعلى الشافعي في إسقاطه ضمان الجميع كالمودع عنده.

قال: وإنما لم يجر الرهن مجرى الأمانة المحضة ولا مجرى المضمون المحض؛ لأنه قد أخذ شبهًا من الجميع فلم يكن له حكم أحدهما على التحديد، وذلك أن الأمانة المحضة لا نفع فيها للقابض بل النفع فيها كله للمالك كالوديعة، والمضمون المحض منافعه للقابض خاصة كالمشتري والمتعدي، فلما أخذ الرهن شبهًا من الأمرين فإن المالك حصل له ما ابتاعه، وبقي الدين في ذمته لأجل رهنه، فقد انتفع به، والمرتهن حصل له التوثق فلم يقبضه لمالكه، وجب ألا ينفرد بأحدهما، وفصل بينهم بما قلناه وبالله التوفيق.
قال ابن المواز: ولو شرط فيما لا يغاب عليه أن يضمنه لم يلزمه ويكون ضمانه من ربه.
قال: ولو شرط فيما يغاب عليه أن لا يضمنه وأن يقبل قوله فيه.
فقال ابن القاسم: شرطه باطل، وهو ضامن لأن ذلك كله بخلاف السنة.
قال بعض البغداديين: لأنه شرط ينافي حكم أصل العقد، فلم يصح، أصله إذا شرط في الوديعة أن يضمن أو شرط في القرض أن لا يضمن أو في النكاح أن لا يطأ، وفي البيع أن لا يتصرف في المبيع.
قال ابن المواز: وقال البرقي عن أشهب: شرطه جائز، وهو مصدق، وكذلك في العارية لقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون عند شروطهم).
قال ابن المواز: وأما ما قامت فيه بينه بهلاكه مما يغاب عليه، فقد اختلف فيه قول مالك، فأخذ ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ بقوله أنه لا يضمنه، وهو أحب إلينا.
وقال أشهب عن مالك أنه ضامن وكذلك العارية واحتج بحديث سلاح صفوان بن أمية حين قال النبي صلى الله عليه وسلم (بل عارية مؤداه) أي فلابد من أداء ذلك،

وإن شهد على هلاكه العدول.
قال ولأن أصل ذلك الضمان وعليه أخذه، ولو شرط أن لا يضمنه لنفعه ذلك.
قال: بعض البغداديين: ووجه قول ابن القاسم أن سبب الضمان فيما يغاب عليه لئلا يتلفه ويدعي أنه تلف بغير سببه، فإذا علم صدقه لم يضمن، ألا ترى أن العرف لما كان يشهد له فيما يظهر تلفه من الرباع والحيوان قبل قوله ولم يضمنه، وكذلك هذا إذا قامت بهلاكه البينة بغير سببه.
قال عيسى عن ابن القاسم: وإنما يضمن المرتهن قيمة ما ضاع عنده مما يغاب عليه إذا ادعى ضياعه فقيمته يوم ضاع لا يوم ارتهنه، وقيل في موضع آخر: إذا هلك الرهن الذي يغاب عليه فإنه يضمن قيمته يوم ارتهنه.
م وحكي عن بعض فقهائنا القرويين أنه قال: إذا هلك الرهن الذي يغاب عليه ولم يعلم هلاكه إلا بقول المرتهن، فلابد من يمينه، كان متهمًا أو غير متهم، وكذلك في عارية ما لا يغاب عليه أو شراءه إياه بالخيار، وضياع الشيء المستأجر لابد من اليمين في ذلك كله كان متهمًا أو غير متهم، وذلك أن هذه الأشياء إنما أخذها لمنفعة نفسه، فهي بخلاف الوديعة التي لا منفعة له فيها، فإن اعترض

علينا معترض بالقراض يدعي ضياعه أنه لا يحلف فيه إلا أن يكون متهمًا أو قبضه هو لمنفعه لنفسه؟ قيل له القراض ليس له منفعة متيقنة إذ قد يربح أو لا يربح فيه، فهو بخلاف ما منفعته حقيقة.
/ وقال بعض شيوخنا: اختلف في يمين المرتهن في ضياع ما لا يغاب عليه، فقيل: يحلف وقيل لا يحلف، وأحب إلينا أن يحلف المتهم لقد ضاع وما فرطت ولا تعديت، وغير المتهم يحلف ما فرطت ولا ضيعت، ولا يحلف على الضياع وهو مصدق فيه.
وبعد هذا القول باب فيه إيعاب القول في ضمان الرهن.

[الباب الثالث]

في الرهن يبيعه الراهن أو المرتهن

[الفصل 1 - في الراهن يبيع الرهن بغير إذن المرتهن] ولما كان الرهن وثيقة للمرتهن لم يجز أن يحدث فيه الراهن حدثًا يبطله به، فليس للمرتهن أيضًا أن يحدث فيه حدثًا إذ لم يملك أصله.
[ومن المدونة] قال مالك رحمه الله: فإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن لم يجز بيعه، فإن أجازه المرتهن جاز البيع، وعجل للمرتهن حقه شاء الراهن أو أبى.
قال ابن المواز: إذا تعدى الراهن فباع الرهن قبل أن يقبضه المرتهن فبيعه نافذ وإن قرب، فات أو لم يفت ولم يحل الحق، والثمن للراهن يأخذه، ولا يعجل للمرتهن حق، ولا يوضع له رهن مكانه، ولا ينقض ما بينهما من بيع أو سلف، وقد كان للمرتهن لو لم يبع أن يقوم فيحوزه، وهذا كله قول مالك وابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم، وأما إن باعه بعد الحوز وهو بيد المرتهن أو بيد أمين، فإن باعه بمثل الحق فإنه يعجل للمرتهن حقه وإن لم يحل وينفذ البيع، ولا حجة للمرتهن في رده لأنه مضار، وقاله مالك إلا أن يباع بأقل من حقه فله أن يرده أو يمضيه ويتعجل الثمن ويطلبه بما بقي.
قال ابن المواز: وكذلك إن باعه بثمن خلاف حق المرتهن، فله نقض البيع، وقد كان من رواية ابن القاسم وأشهب أنه إذا باعه بعد الحوز فلا بيع له ويرد، والقول الآخر لمالك أحب إليّ، وعليه أصحابه أنه ينفذ بيعه ويتعجل الحق إن بيع بمثل دينه.

قال أشهب: فإن استهلك ثمن الرهن قبل أن يدفعه للمرتهن، فإن كان عنده وفاء به وداه وتم البيع وإلا فللمرتهن رد البيع.
[فصل 2 - في بيع الراهن للرهن بإذن المرتهن] ومن المدونة: قال مالك: وإن باعه الراهن بإذن المرتهن فقال المرتهن لم آذن له في البيع إلا لإحياء الرهن لا ليأخذ الراهن الثمن حلف على ذلك، وقيل للراهن: إن أتيت برهن ثقة يشبه الرهن الذي بعت، وتكون قيمته كقيمة الأول فلك أخذ الثمن وإلا بقي الثمن رهنًا إلى الأجل، ولم يعجل للمرتهن حقه، وهذا إذا بيع بإذن المرتهن ولم يسلمه من يده إلا إلى المبتاع وأخذ منه الثمن، وأما إن أسلمه إلى الراهن فباعه خرج من الرهن.
م قال بعض الفقهاء: وقيل لو أسلمه لحلف أيضًا وأوقف الثمن.
ومن كتاب ابن المواز: قلت: فإن كان المرتهن وصله إلى الراهن حتى باعه، فقلت بيعه جائز ولا يعجل الحق، كما لو باعه قبل الحوز، أرأيت إن قال المرتهن إني إنما وصلته إليك لتبيعه ولتعجل لي حقي، وأنكر الراهن، قال: قال أشهب: يحلف المرتهن، والقول قوله ولا يضره قيام الغرماء إن كان ذلك بقرب دفعه إليه، فإن كان ذلك ليس بقربه، فقام الغرماء قبل أخذك للثمن فهم أحق بالثمن.

قال في المجموعة: إذا باعه الراهن بإذن المرتهن، فلا أرى الثمن به رهنًا إلا أن يكون اشترط ذلك المرتهن فيكون رهنًا، وإن اشترط عند الإذن أن يقبض حقه، فإن ذلك لا يصلح، وأراه رهنًا إلى أجله.
م لأن اشتراط تعجيل الثمن عند الإذن في البيع سلف جر نفعًا.
فصل [3 - إذا تعدى المرتهن على الرهن ببيع أو هبة فللراهن رده] ومن المدونة: فإن تعدى المرتهن فباع الرهن أو وهبه فلربه رده حيث وجده فيأخذه ويدفع ما عليه، ويتبع المبتاع بائعه [بالثمن] فيلزمه بحقه.
يريد أن الراهن يدفع ما عليه إلى مشتري الرهن ويأخذه منه، وإن كان ذلك أقل من ثمنه الذي دفعه المشتري فيه، رجع المشتري ببقية ثمنه على بائعه، وكذلك في كتاب ابن المواز.
م يريد أن المرتهن باعه وقد حل الأجل، وأما لو لم يحل فإن الراهن مخير في إجازة البيع ويقبض جميع الثمن، ولا يرده إلى المرتهن ويجعله بيد عدل رهنًا إلى الأجلح لأنه وإن ظلم في بيعه فلا ظلم في فسخ رهنه إلا أن يأتي ربه برهن مثله فله

أن يقبض الثمن ويوقف له الرهن، وكذلك إن رد البيع، فإنه يجعل الرهن بيد عدل لئلا يبيعه ثانية، وهذا على مذهب ابن القاسم، قاله في الذي كسر الخلخال الرهن أن قيمته توضع على يد عدل، فكذلك هذا، وأما على مذهب أشهب فإن الراهن يقبض الثمن ولا يتعجله المرتهن من دينه؛ لأنه الفاسخ لرهنه.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب: فإن فات الرهن غرم فيه المرتهن الأكثر من الثمن أو قيمته يوم باعه، فيأخذ ذلك منه الراهن، ولا يحبس منه المرتهن شيئًا بحقه إذا كان لم يحل؛ لأنه الفاسخ لرهنه، ولو كان التعدي ممن وضع على يديه وفات، غرم الأكثر مما ذكرنا، ويعجل المرتهن دينه إذا كان ذلك كصفة الدين وإن لم يحل الأجل؛ لأن وقف ذلك ضرر.
م ابن القاسم يرى في مثل هذا إيقاف الثمن، فإن بيع بمثل صفة الدين لعل الراهن يأتي برهن مثل الرهن ويأخذ ذلك الثمن، وأما لو أيس أن يأتي برهن قبل الأجل، ما كان في وقف الثمن فائدة بل ذلك ضرر عليهما جميعًا من غير انتفاع للذي عليه الدين في ذلك.
[فصل 4 - في الرجل يبيع السلعة على أن يأخذها رهنًا بغير عينه أو رهنًا بعينه] ومن كتاب الرهون قال ابن القاسم: وإذا بعت من رجل سلعة على أن يرهنك عبده ميمونًا بحقك، ففارقته قبل قبضه لم يبطل الرهن ولك أخذه منه رهنًا ما لم يقم عليه الغرماء فتكون أسوتهم، وإن باعه قبل أن يقبضه مضى البيع وليس لك أخذه

برهن غيره؛ لأن تركك إياه حتى باعه وقد أمكنك منه أيضًا كتسليمك لذلك وبيعك الأول غير منتقض.
م واختلف في بيع الهبة قبل الحوز، فقال ابن القاسم: إن لم يعلم الموهوب نقض البيع وإن علم مضى البيع لحق المشتري وعوض الموهوب الثمن.
وقال أشهب: لا شيء عليه للموهوب في الثمن ولا ينقض له بيع وإن لم يعلم، وتبطل الهبة كبطلان الرهن إذا بيع قبل الحوز.

[الباب الرابع]

ما يدخل في الرهن من ولد أو غلة أو مال عبد، ورهن ما لم يبد صلاحه

[الفصل 1 - في رهن الحامل واشتراط استثناء جنينها وفي رهن النخل] والقضاء أن من ارتهن أمة حاملاًَ أن ما في بطنها وما تلد بعد ذلك رهن معها كالبيع، وكذلك نتاج الحيوان كله وقاله مالك.
قال ابن المواز: ولو شرط أن ما تلد ليس برهن معها لم يجز.
قال عنه أشهب في العتبية: ويجوز أن يرهن أمة دون ولدها الصغير، وتباع مع ولدها، فيكون أولى بحصتها من الثمن، وهو في الفاضل أسوة الغرماء، وكذلك هبة الجارية دون ولدها جائز ولا يباعان إلا جميعًا.
قال فيه وفي المدونة: ومن ارتهن نخلاً لم يدخل في الرهن ما فيها من تمر أبر أو لم يؤبر، أزهى أو لم يزه، ولا ما يتمر بعد ذلك إلا أن يشترط ذلك المرتهن، وولد الأمة في ذلك بخلاف ما تثمر الأصول لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الثمرة المأبورة في بيع

الأصول للبائع ولا خلاف عندنا أن الأمة إذا بيعت حاملاً أن الولد للمبتاع.
/م وقال بعض العلماء: ولأن كل حكم استقر في رقبة الأم فإنه يسري إلى ولدها، أصله أم الولد والمدبرة فكذلك حكم الرهن؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرهن من الراهن له غنمه- أي غلته- وعليه غرمه)، فما كان من غلة فهي للراهن بما ملكه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بخلاف الولد.
قال ابن القاسم وأشهب عن مالك: كل رهن له غلة فلا تكون الغلة رهنًا إلا أن تشترط فتكون رهنًا إلى محل الحق.
[فصل 2 - غلة الرهن وصوف الغنم الرهن وألبانها لمن تكون؟] [ومن المدونة] قال مالك: وكراء الدور وإجارة العبيد كل ذلك للراهن؛ لأنه غلة ولا يكون في الرهن إلا أن يشترطه المرتهن، وكذلك صوف الغنم وألبانها.
قال ابن القاسم: إلا صوفًا كمل نباته يوم الرهن فإنه يكون رهنًا معها.

[قال]: ابن المواز: وقال أشهب: تم الصوف أو لم يتم هو كالغلة، وكلبن في ضروعها وكتمرة مزهيه أو مأبورة في النخل يوم رهن النخل.
م وقاسه ابن القاسم على البيع؛ لأن من باع نخلاً وفيها ثمر مزهي أن الثمرة للبائع، فكذلك يكون في الرهن، وإن باع غنمًا عليها صوف قد تم أنه يكون للمشتري، فكذلك يكون في الرهن للمرتهن، وذهب بعض القرويين: أن الثمرة لو كانت يابسة يوم الرهن لكانت للمرتهن كالصوف التام.
قال: وإنما فرق بين مسألتي الكتاب؛ لأن الثمرة تترك لتزداد طيبًا، فهو غلة لم يرهنها إياه والصوف لا فائدة لبقائه، فلما سكتا عنه كان رهنًا مع الغنم.
م وعلة ابن القاسم أنه قاسه على البيع، فبطل هذا ولهذا وجه في القياس؛ لأن الرهن لا يجري مجرى البيع في جميع وجوهه، ألا تراه إذا باعه نخلاً وفيها ثمر لم يؤبر أن ذلك للمبتاع، وهو في الرهن للراهن، فالقياس على الغلة أولى لقوله صلى الله عليه وسلم (الرهن من الراهن له غنمه وعليه غرمه).
[فصل - في مال العبد الرهن وما وهب له هل يكون رهنًا] ومن المدونة: ولا يكون مال العبد الرهن رهنًا إلا أن يشترطه المرتهن كالبيع، فيدخل في البيع والرهن، كان ماله معلومًا أو مجهولاً.

قال في المجموعة: ويجوز ارتهان مال العبد دونه فيكون له معلومه ومجهوله يوم الرهن إن قبضه، ولا ينفرد في البيع؛ لأنه غرر في المعاوضات ولا غرر في الرهن، وكما يجوز رهن الثمرة التي لم يبد صلاحها ولا يجوز بيعها.
ومن المدونة: ولا يكون ما وهب للعبد الرهن رهنًا معه.
[قال] أشهب في المجموعة: ولا يكون ما وهب له رهنًا معه، وإن شرط ماله رهنًا معه، وأما ما ربح في ماله المشترط فهو رهن معه كالأصل، كما أن من أوصى بوصايا فلا تدخل فيما لم يعلم به من ماله، ويدخل فيما علم وفي أرباح ما علم.
يريد: ربح فيه قبل موته أو بعد موته.
م قال بعض الفقهاء: والأشبه أن يكون ما وهب له أن يدخل في الرهن كماله كما إذا بيع بخيار واشترط المشتري ماله فأفاد مالاً في أيام الخيار بهبة أو صدقة أو وصية ينبغي أن يكون ما أفاد للمشتري، وقد وقع في كتاب المكاتب من المدونة في التي كاتبها بالخيار أن ما أفادت في أيام الخيار لسيدها، وليس هذا أيضًا بقياس؛ لأن هذه مسألة تمامها في أيام الخيار، وهذا في المدونة لغير ابن القاسم، والمعروف أن ما بيع بالخيار من العبيد واستثنى المشتري ماله، أن ما وهب له في أيام الخيار يكون للعبد مع ماله المستثنى.

قال أشهب: وإن ارتهنت مصابة رجل من رقبة بئر، فغلة البئر للراهن، ولو ارتهن الماء/ بعينه كانت غلة البئر لك، ولك أن تأخذها من حقك إن كان من قرض، وإن كان إلى أجل، وأما إن كان من بيع فليكن ذلك بيد من كان الرهن بيده إلى محل دينك ولا يتعجله بغير إذن الراهن؛ لما اتقي من الذريعة أن تكون تبايعتما على أن تأخذ من الماء حقك قبل أن يحل، وأنك لا تدري متى يصل إليك حقك.
[فصل 4 - في رهن تمر نخل أو زرع قبل بدو صلاحه] ومن المدونة: قال مالك: ومن ارتهن تمر نخل أو زرع قبل بدو صلاحها أو بعد جاز ذلك إن حازه المرتهن أو عدل يرضيان به، ويتولى من يحوزه سقيه وعلاجه، وأجر السقي في ذلك على الراهن، كما أن عليه نفقة الدابة أو العبد الرهن، وعليه كسوة العبد الرهن وكفنه إن مات ودفنه.
قال مالك: ولمن ارتهن ثمرة نخل أو زرع قبل بدو صلاحه أو بعد أن يأخذ النخل معها والأرض مع الزرع ليتم له الحوز ثم لا يكون له رهنًا في قيام الغرماء إلا الثمرة أو الزرع خاصة، والنخل والأرض للغرماء ويدخل معهم فيه إن بقي له شيء والله الموفق للصواب.

[الباب الخامس]

في الرهن في الكفالة ودم الخطأ والعارية وشيء من ضمان الرهان

[الفصل 1 - في الرهن في الكفالة ودم الخطأ والعارية] قال مالك: وإن تكفلت لرجل بدين وأعطيته بذلك رهنًا جاز، فإن هلك الرهن عند المرتهن وهو مما يغاب عليه ضمنه، فإن كانت قيمته كفاف الدين، فقد استوفى المرتهن حقه وترجع أنت على الذي عليه الحق بقيمة رهنك، وسواء في هذا تكفلت عن المطلوب بأمره أو بغير أمره أو أعطيت الرهن بأمره أو بغير أمره، فأما إن رهنته بأمر المطلوب، وقيمة الرهن أكثر من الدين، رجعت على المطلوب خاصة بمبلغ الدين من رهنك، ويسقط دين المرتهن، وترجع بفضل قيمة رهنك على المرتهن إن شئت أو على المطلوب، فإن أغرمت المطلوب الزيادة رجع بها هو على المرتهن.
م وإنما غرم المطلوب الزيادة وهو يعلم أنه لم يستهلكها، والمستعير لا يضمن إلا ما استهلكه، لكنه ضمنه لأنه أحله محل المرتهن، وكأنه التزم له ما لزمه.
[ومن المدونة]: وإن كنت رهنته بغير أمر المطلوب، رجعت على المطلوب بالدين فقط، ولا تتبع بالزيادة إلا المرتهن خاصة، وإن تكفلت لرجل بحق عليه وأخذت منه بذلك رهنًا جاز، ويجوز الرهن في دم الخطأ إن علم الراهن أن الدية على

العاقلة ولو ظن أن ذلك يلزمه وحده لم يجز، وله رد الرهن، وكذلك الكفالة فيه، وإن استعرت من رجل دابة على أنه مضمونة عليك لم تضمنها، وإن رهنته بها رهنًا فهلكت، فمصيبتها من ربها، والرهن فيها لا يجوز.
وقال أشهب في المجموعة: هو مرة رهن ومرة ليس برهن إن أصيبت الدابة بما يضمنها به، فهو رهن وإن كان بأمر من الله بغير تعديك لم يكن رهنًا إذ لا يضمن ذلك.
[فصل 2 - في ضمان الرهن إذا ضاع ورهن العارية والرهن في الإجارة] ومن المدونة: وإن ضاع الرهن عنده ضمنه إذ لم يأخذه على الأمانة، قال: ويجوز الرهن بالعارية التي يغاب عليها؛ لأنها مضمونة، ومن استأجر عبد رجل فأعطاه بالإجارة رهنًا جاز ذلك.
فصل [3 - فيمن ادعى قبل رجل دينًا فأعطاه رهنًا فضاع] ومن ادعى قبل رجل دينًا فأعطاه به رهنًا يغاب عليه، فضاع الرهن عنده، وتصادقا أن دعواه باطل، أو كان قد اقتضاه ولم يعلم فهو ضامن للرهن إذ لم يأخذه على الأمانة.
قال ابن المواز: قال أشهب: ولو كان الرهن حيوانًا ضمنه إذا أقر أن دعواه كانت باطلاً؛ لأنه/ كالغصب.

ومن المدونة: قال مالك: ومن كانت له على رجل دنانير فتعلق به فدفع إليه دراهم حتى يصارفه بها، فزعم أنها ضاعت منه، فهو ضامن لها إذا لم يقبضها على الأمانة، وكذلك جميع الصناع ما دفع إليهم ليعملوه بأجر أو بغير أجر، فادعوا ضياعه أنهم يضمنونه، وكذلك من قبض من رجل رهنًا في دين عليه فقبض المرتهن دينه أو وهبه للراهن، ثم ضاع الرهن عنده بعد ذلك فإنه يضمنه، وإن زادت قيمته على الدين.
وكذلك من صرف دراهم بدنانير فقبض الدراهم وأعطاه بالدنانير رهنًا وجهلاً أنه لا يجوز، فالرهن إن ضاع من المرتهن، فإن كانت قيمة الرهن مثل الدراهم برئ الراهن، وإن زادت او نقصت ترادا الفضل.
وقال أشهب في غير المدونة: هو رهن بالأقل من قيمة الدنانير أو الدراهم، وما زاد فهو فيه أسوة الغرماء.
[فصل 4 - في أخذ الرهن بالقراض] ومن المدونة قال: ومن أخذ رهنًا بقراض لم يجز إلا أنه إن ضاع ضمنه إذا لم يأخذه على الأمانة، وإن دفعت إلى رجل رهنًا بكل ما أقرض لفلان جاز.
قال محمد بن عبد الله بن يونس: قال بعض أصحابنا ويكون الرهن بما داينه فيه رهنًا ما لم تجاوز قيمة الرهن ولا يراعى ما يشبه أن يداين به، بخلاف

مسألة الحمالة الذي قال له داينه، فما داينته به، فأنا حميل به لأن الذي أعطاه رهنًا قد بين له بالرهن مقدار ما يقرضه، فإذا جاوزه لم يلزمه، والله أعلم.
[فصل 5 - في الرهن يقبضه وكيل المرتهن بأمره ثم يهلك بيده] قال مالك: وإذا قبض الرهن وكيل المرتهن بأمر من الراهن فهلك بيده، وهو مما يغاب عليه فهو من المرتهن؛ لأن قبض وكيله كقبضه وليس كالعدل الذي تراضيا به.

[الباب السادس]

في المرتهن يشترط بيع الرهن إن لم يأته بحقه

[الفصل 1 - في اشتراط إذن السلطان لبيع الرهن] قال مالك رحمه الله: ومن ارتهن رهنًا وجعلاه على يدي عدل أو على يدي المرتهن إلى أجل كذا وشرط إن جاء الراهن بحقه إلى ذلك الأجل، وإلا فلمن على يديه الرهن بيعه، فلا يباع إلا بإذن السلطان وإن اشترط ذلك، فإن بيع بغير إذن السلطان نفذ بيعه ولم يرد.
ومن العتبية والمجموعة: قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال: إن أصاب وجه البيع أنفذ، فات أو لم يفت، ثم قال: أما الشيء التافه فيمضي فات أو لم يفت.
وأما ما له بال فيرد إن لم يفت، وأحب قوله إلى أن يمضي إذا أصاب وجه البيع كان مما له بال أو لم يكن؛ لأنه بيع بأمر ربه وضمنه مشتريه.
وقال ابن المواز عن ابن القاسم: يجوز إذا أصاب وجه البيع إلا ما كان له بال مثل الدور والرقيق والحيوان، وما كان له بال أيضًا في العدد، فإن ذلك يرد فيه البيع إن لم يفت، فإن فات لزم المرتهن الأكثر من قيمته أو الثمن الذي بيع به، وبلغني ذلك عن مالك.

وروى أشهب عن مالك أنه قال: أما القضب والمقثاة وما يباع من الثمار شيئًا بعد شيء، فبيع بمحضر ملأ وجماعة فبيعه جائز؛ لأن مثل هذا إذا أُخر إلى مطالعة السلطان لم يؤمن فيه الفساد والنقص ودخول الآفات، فليبعه بغير أمر كما شرط وأما الدار والعبد، فلابد من السلطان؛ لأن له نظرًا في بعض الأمور أن لا يعجل عليه ببيع ربعه وعبده وغرضه، ولعله يخشى عليه، فرأي السلطان أولى.
قال غيره: ليس المرتهن في ذلك كوكيل البيع؛ لأن المرتهن إنما وكل على بيع ذلك الرهن اضطرارًا لأجل الدين الذي له، وقد يستعجل في البيع لأخذ ماله/ فاحتيج إلى نظر السلطان لينظر في بعد غيبة الراهن وقر بها، وهل له مال يقضي منه دينه، وفيما يجب أن يباع عليه في الدين الرهن أو غيره، والثاني في بيع الأشياء مختلف، ليس بيع الرباع في ذلك كالعروض فلذلك احتيج إلى نظر السلطان.
قال أشهب: وهذا بموضع السلطان، وأما في بلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان يعسر تناوله، فبيعه جائز إذا صح وأبلى العذر.
م واختصار اختلافهم في بيعه بغير إذن السلطان أنه لم يختلف قول مالك وابن القاسم في بيع التافه أنه يمضي، واختلف قولهما فيما له بال، فقال مرة أنه يمضي،

وقالا مرة: أنه يرد إن لم يفت.
قال ابن القاسم: فإن فات لزمه الأكثر من الثمن أو القيمة، وروى أشهب أنه يمضي فيما يخشى فساده ويرد فيما لا يخشى فسادة.
[الفصل 2 - فيما إذا لم يأذن الراهن ببيع الرهن وكيفية بيعه] ومن المدونة: قال ابن القاسم: إذا لم يأذن لك الراهن في بيعه، رفعه المرتهن إذا حل الأجل إلى السلطان، فإن أوفاه حقه وإلا باع الرهن وأوفاه حقه.
ومن المجموعة: قال غيره: إذا أمر الإمام ببيع الرهن فأما الرهن اليسير الثمن فإنه يباع في مجلس، وأما ما كثر ثمنه ففي الأيام، وأما أكثر من ذلك ففي أكثر حتى يشتهر ويسمع به كالجارية الفارهة والثوب الرفيع والدار والمنزل، وربما نودي على السلعة الشهرين والثلاثة كل شيء بقدره.

[الباب السابع]

في تعدي العدل وتفسير مسألة محمد فيه وموت العدل

[الفصل 1 - في تعدي العدل] قال مالك رحمه الله: وإذا تعدى العدل على رهن في يديه فدفعه إلى الراهن أو إلى المرتهن فضاع وهو مما يغاب عليه، فإن دفعه إلى الراهن ضمن للمرتهن- يريد يضمن له الأقل من قيمته أو الدين- فإن دفعه إلى المرتهن ضمنه للراهن، فإن كان كفاف الدين سقط دين المرتهن لهلاكه بيده- يريد وبرئ العدل- فإن كان فيه فضل ضمن العدل الفضل للراهن- يريد ويرجع بها هو على المرتهن.
فصل [2 - في تفسير مسألة تعدي العدل من كتاب ابن المواز] وذكر أبو محمد بن زيد رضي الله عنه مسألة تعدي العدل من كتاب محمد وفسرها في النوادر فقال: ومن كتاب محمد: وإذا دفع الموضوع على يديه الرهن إلى ربه بأجرة أو غيرها بغير إذن رب الحق، ثم قام ليرتجعه فذلك له، فإن فات الرهن بموت الراهن أو فلسه، فقام غرماء الراهن، أو لم يوجد الرهن ضمن الأمين، فإن حاص الطالب الغرماء، فنابه عشرة دنانير وهي نصف حقه، وقيمة الرهن عشرة فليرجع على العدل بتمام ما كان يصير له من رقبة الرهن لو لم يسلمه، فقد كان لو أخذ ثمن

الرهن عشرة وحاصهم بعشرة، فليأخذ نصف العشرة التي في يده، كما أخذ كل غريم نصف حقه، ثم قال أبو محمد: ثم انقطع الكلام في كتاب محمد، وإنما بقي إذا ضمن الأمين قيمة الرهن عشرة وأخذها منه، وهي نصف دينه، فكان يجب له الحصاص بعشرة فيرد خمسة مما كان قبض في الحصاص، ويحاصهم فيها بخمسة فتصيبه منها ديناران إلا ثلثًا.
م وبيان كلام أبي محمد وتأويله كأن على الراهن لرجل عشرون دينارًا وللمرتهن عشرون وبيد العدل الرهن بها، وقيمته عشرة فدفعه إلى الراهن ثم قام عليه الغريم ففلسه، فوجد بيده الرهن وعشرة دنانير فحاصه فيها المرتهن، فناب كل واحد عشرة، ثم يرجع المرتهن على العدل/ فيأخذ منه قيمة الرهن عشرة ويمسك من العشرة التي صارت له في الحصاص نصفها خمسة، كما أخذ كل غريم نصف حقه ويرد الخمسة الأخرى فيحاص فيها هو بما بقي له وهو خمسة والغريم بما بقي له وهو عشرة فيقسم بينهما أثلاثًا، فيصيبه منها ديناران إلا ثلثًا.

م وهذا على قياس قول يحيى بن عمر في مسألة المدونة، إذا ارتهن زرعًا لم يبد صلاحه ثم فلس الغريم فحاص المرتهن الغرماء الآن بجميع دينه فنابه في الحصاص نصف حقه، ثم بيع الزرع بعد طيبه بمثل نصف حقه فإنه يأخذ مما كان قبض في المحاصة نصف حقه كما أخذ كل غريم نصف حقه ثم يرد ما بقي فيتحاصون فيه، وهذه المسألة لا تشبه مسألة تعدي العدل إذا رد الرهن إلى ربه؛ لأن تعدي العدل قد أوجب أن يضرب المرتهن مع الغرماء بجميع دينه كدين لا رهن فيه، يضرب بذلك عنه وعن العدل؛ لأن العدل صار غريمًا معهم بقيمة الرهن الذي أعاده إلى الراهن والعشرة التي أخذ المرتهن في الحصاص نصفها، إنما أخذه بسبب العدل، فلا يرجع عليه إلا ببقية قيمة الرهن، وذلك خمسة، ثم لا يدخل الغرماء عليه فيها؛ لأنه إنما يحاص بدين لا رهن فيه لرجوع الرهن إلى ربه فهو كأحدهم، وأبو محمد أوجب له أن يرجع على العدل بجميع قيمة الرهن ثم يدخل عليه الغرماء فيه كمسألة ارتهان الزرع.
وإنما كان يشبه مسألة تعدي العدل مسألة ارتهان الزرع، لو أن العدل عدى على الرهن فأكله، فها هنا يحاص المرتهن بجميع دينه عن نفسه خوفًا من إغرام العدل فلا يصح له من الرهن شيء كما يحاصهم في مسألة ارتهان الزرع ثم يرجع

على العدل فيغرمه جميع قيمة الرهن، فإذا أغرمه رجع عليه الغرماء فيما أخذ كمسألة الرهن الزرع إذا باعه.
م وإنما يرجع على العدل في مسألتنا بجميع قيمة الرهن أن لو بدأ به قبل الحصاص فأغرمه قيمة الرهن ثم يكون للعدل أن يحاصصهم فيما بيد الراهن يضرب هو فيه بعشرة قيمة للرهن والمرتهن ببقية دينه عشرة، والغريم الآخر بدينه عشرين، فيقع للمرتهن خمسة وقد أخذ عشرة فذلك ثلاثة أرباع حقه، ويقع للعدل خمسة وقد غرم عشرة فيحصل غرمه خمسة، فكذلك إذا بدأ لمرتهن بالحصاص فنابه عشرة، فإنما يرجع على العدل بخمسة فيحصل له ثلاثة أرباع دينه كما قال محمد، ويحصل غرم العدل خمسة، فتأمله تقف على صوابه إن شاء الله.
م وكان شيخنا عتيق الفقيه الفرضي يقول: إذا تحاص الغرماء والمرتهن فيما بيد الراهن، فإنما يرجع على العدل بتمام ما كان يصير له في المحاصة مع الغرماء بعد الذي يصير له من رقبة الرهن لو لم يسلمه على ما قال محمد أول كلامه.
قال: وما بعد ذلك من كلام محمد فغلط في الحساب، قال: فلا فرق أيضًا بين أن يكون الرهن قائمًا بيد الراهن وبين أن يكون تلف أو مات.

م وبيان ذلك أن تجعل كأن على الراهن دينًا لرجل عشرون دينارًا وللمرتهن عشرون وبيد العدل رهن قيمته عشرة فتعدى فدفعه إلى الراهن ثم قام عليه الغريم ففلسه، والرهن قائم بيده ومعه عشرة دنانير غيره، فحاصة المرتهن في ذلك فنابه عشرة فينظر إلى ما كان يصير له في المحاصة لو لم يسلم الأمين الرهن فيرجع به عليه، وقد علمت أنه لو لم يسلم الأمين الرهن لأخذه منه، ثم يضرب ببقية دينه عشرة والغريم بعشرين فيما بيد الراهن، وذلك عشرة، فيأخذ المرتهن منها ثلثها، ثلاثة وثلثا، فهي التي يرجع بها على العدل، وإن كان الراهن أتلف الرهن/ حين رده عليه أو هلك بأمر من الله، ثم قيم عليه الآن وبيده عشرون فليتحاص فيها الغريم والمرتهن، فيصير للمرتهن منها عشرة ثم يرجع على العدل بما نقصه إسلام الرهن وذلك ستة وثلثان؛ لأنه يقول له: لو أخذت منك الرهن كنت أحاص الغريم في العشرين بعشرة وهو بعشرين، فيصح لي ثلث العشرين ستة وثلثان فادفعها إليّ، فهي التي أتلفت على بإسلامك الرهن.
وحكى نحو هذا القول أبو محمد عبد الحق الفقيه عن جماعة من القرويين وهو ظاهر أول كلام محمد وليس بصحيح.

قال محمد بن يونس رحمه الله: وقد تأملت كلام محمد في هذه المسألة في الأمهات فرأيت أن الفقه والصواب ما فسره محمد في آخر كلامه، وأن أول كلامه فيه بعض إبهام يرد إلى المفسر وأنا أذكر نص كلام محمد في كتابه، وما ظهر لي فيه مع أن ما قدمنا فيه كفاية، والله أسأله التوفيق.
قال ابن المواز: وإذا أسلم الموضوع على يديه الرهن بأجرة أو بغيرها بغير أمر صاحب الحق ثم قام ليرتجعه فذلك له، فإن فات بموت الراهن أو فلسه، فقام غرماء الراهن أو لم يوجد الرهن ضمن الأمين، فإن حاص الطالب الغرماء في رهنه وفي سائر مال الراهن فصار له نصف حقه، وهو قدر قيمة الرهن فليرجع على العدل بما كان يصير له مع الغرماء بعد الذي يصير له من رقبة الرهن لو لم يسلمه فيحسب ذلك ويعرفه، فقد كان يصير له معهم سوى الرهن نحو من ربع حقه، ومن الرهن نصف حقه، فذلك ثلاثة أرباع حقه.
م يريد محمد؛ لأنه لو لم يسلم الرهن حتى فلس الراهن وبيده عشرة يضرب فيها المرتهن بجميع دينه خوفًا من هلاك الرهن قبل بيعه، كما قال في مسألة ارتهان الزرع، فإذا ضرب بجميع دينه، فنابه من العشرة خمسة وهي ربع حقه، فليرجع على العدل فيأخذ منه رهنه وقيمة مثل نصف دينه، فيحصل له ثلاثة أرباع حقه، فكذلك إذا أسلم العدل الرهن، فحاص فيه المرتهن وفي العشرة فنابه عشرة وهي نصف حقه، فليرجع على العدل بربع حقه ليكمل له ثلاثة أرباع حقه، كما كمل له أولاً.
م وجواب محمد صحيح أنه يصح له ثلاثة أرباع حقه وحجته وعلته فاسدة؛ لأن العدل يقول له لو لم تسلم الرهن فحاصصت الغرماء، فنابك ربع حقك ثم رجعت

جارٍ التحميل