الجامع لمسائل المدونةصفحات 81-120

كتاب العيوب والتدليس

صفحات 81-120

فليقاصه بما قابل من ذلك النقص، ويرجع إليه بقية النقص.
قال عن ابن القاسم: ولو باع الولد أو قتل ثم أصاب بالأم عيبًا فإنه يردها، ويرد معها ما أخذ في الولد من ثمن أو قيمة بخلاف المفلس يبيع الولد الحادث عنده فلا شيء عليه للبائع في ثمنه إذا أخذ ثمنه.
وقال أصبغ: ويرد في البيع من ثمن الولد قدر قيمته حتى كأنه اشتراه مع أمه مولودًا.
قال ابن المواز: بل يرجع جميع ما أخذ في الولد، وقال ابن القاسم وأشهب، ولا يعجبنا قول أصبغ.
م: ومعنى قولهم يرد الأم، وما أخذ في الولد أي يرد الأم ويقاصه البائع بما أخذ في الولد إذا كان الثمن عينًا، وإن كان عرضًا لم يفت رد الأم وما أخذ في الولد وأخذ عرضه كما قلنا فيمن ابتاع عبدًا بثوبين فهلك عنده أحدهما فكذلك هذا.

[مسألة: الفرق بين مسألة المفلس الذي حصل عنده نماء حيث يرد الأصل دون النماء، ومسألة الرد بالعيب حيث يرد الأصل والنماء] م: والفرق بين التفليس، والرد بالعيب في هذا أن المبتاع في الرد بالعيب مختار للرد، وقد كان له أن لا يرد، ويأخذ قيمة العيب فلما اختار الرد وأخذ ثمنه وجب عليه أن يرد ما أخذ في الولد إذ ليس الولد بغلة فكذلك ثمنه، وفي التفليس البائع هو مختار للرد وقد كان له أن يحاص بثمنه فلما اختار الرد لم يكن له إلا عين ما باع لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أيما رجل أفلس فأدرك ماله بعينه فهو أحق به من غيره» فدل بذلك أن ما فات فلا حق له فيه والولد قد فات ولما لم يكن له أن يترك الأم، ويحاص بثمنها، وبثمن الولد؛ لأنه لم يكن له عليه إلا ثمن واحد فكذلك لا يكون له أن يأخذ الأم ويحاص بثمن الولد نفسه وبالله التوفيق.

فصل [4 - من قام بعيب بعد تعليم صنعة أو كبر صغير أو هرم كبير] ومن المدونة: قال مالك: ومن ابتاع عبدًا أعجميًا فعلمه البيان، أو صنعة نفيسة فارتفع ثمنه لذلك، أو ابتاع أمة فعلمها الطبخ والغسل ونحوه فارتفع ثمنها لذلك، ثم ظهر على عيب فليس ذلك فوتًا، وله أن يرد أو يحبس ولا شيء له.
وأما صغير يكبر، أو كبير يهرم فذلك فوت يمنع من رده ويوجب له الرجوع بقيمة العيب، وإن كره البائع، وقد تقدم الاختلاف في هذا الباب الأول.
قال بعض فقهائنا القرويين: وكان يجب في تعليم العبد والأمة الصنعة أن يمسك ويرجع بقيمة العيب لما أخرج في تعليمها، وقد قال أشهب فيمن أعتق عبدًا وعليه دين فبيع في دينه، ثم أيسر الذي بيع عليه، ثم أعدم فوجد مشتري العبد بالعبد عيبًا كان عند بائعه فكان له رده عليه فخاف إن رده أن يعتق عليه لليسر الذي كان حدث له ويتبعه بالثمن متى أيسر فأراد الرجوع بقيمة العيب فقال: ذلك له للضرر الداخل عليه، وقد تقدمت مسألة الذي اشترى سلعة فأدى في حملها ثمنًا ثم وجد عيبًا أن له أن يمسك، ويرجع بقيمة العيب فهذا مثله.

فصل [5 - تفسير الرجوع بقيمة العيب] قال ابن القاسم: وتفسير الرجوع بقيمة العيب أن ينظر إلى قيمة الجارية صحيحة يوم اشتراها على أن لا عيب بها فيقال: مئة دينار، وقيمتها حينئذٍ على أن بها العيب فيقال: ثمانون دينارًا فقد نقصها العيب الخمس فيوضع عن المشتري ما بين القيمتين، وهو خمس الثمن كان الثمن أكثر من القيمة أو أدنى فإن كان الثمن خمسين حط عنه عشرة؛ لأنه باعه خمسة أجزاء فدفع إليه أربعة وبقي عنده جزء فوجب أن يرجع بثمنه فيصح له في الأربعة أجزاء أربعون.
قال: وإن أراد أن يردها ويرد معها ما نقصها فتقوَّم أيضًا كما ذكرنا ليعلم ثمن ما قبض المبتاع ليغرم قيمة العيب منه إذ ليس عليه أن يغرم قيمة العيب من أمة صحيحة، ولكن من أمة معيبة كما قبض وتفسير ذلك أن يقال: ما قيمتها يوم وقع الشراء صحيحة بلا عيب؟ فيقال له: مئة وما قيمتها حينئذٍ وبها العيب القديم؟ فيقال: ثمانون فيطرح للمشتري من الثمن الذي اشتراها به خمسه،

وتبقى أربعة أخماسه فذلك ثمنها يوم قبضها، ثم ينظر الثالثة إلى قيمتها يوم وقع الشراء بالعيبين القديم والحادث فإن قيل: ستون فقد نقصها العيب الحادث ربع ما تبقى من ثمنها بعد أن أسقط عنه خمس الثمن، فإن كان الثمن كله خمسين فإن رجع بقيمة العيب رجع بخمس الثمن عشرة، وإن ردها وما نقصها غرم ربع ما بقي من الثمن وهو عشرة فيقاصه بذلك من ثمنها ويأخذ ما بقي.
م: وهذا معنى ما في المدونة، وكذلك فسره ابن المواز، وهذا أبين وأقيس، وبالله التوفيق.
م: وقال أحمد بن المعذل: إذا طلع على عيب قديم، وحدث عنده عيب، فإن أحب أن يتمسك بالعبد فليرجع بقيمة العيب من الثمن الذي اشتراها به ينظر

إلى قيمة العبد يوم الشراء، وإذا أحب أن يرده رده ورد معه قيمة العيب يوم الرد، ينظر كم قيمته يومئذٍ وبه العيب القديم؟ وكم قيمته وبه العيب الثاني؟ فيرد معه قيمة العيب الثاني، وليس في هذا العيب مرجع إلى أصل ثمن؛ لأنه فسخ بيع، ألا ترى لو نمى العبد أو نقص لرد بنمائه ونقصانه ولا شيء عليه، فكذلك يرد قيمة العبد يوم الرد، والعيب القديم البائع ألزمه للمشتري يوم الشراء، فيومئذٍ ينظر إلى قيمته ويرجع عليه المبتاع في الثمن الذي أخذه منه ولم ينفسخ بينهما بيع، قال: وما أعلم أن أحدًا من أصحابنا تكلم عليها.
م: وحكي لنا عن بعض فقهائنا القرويين أنه قال: لو رأى ابن المعذل كلام ابن القاسم لم يخالفه، ولظهر له صوابه؛ لأن ما نقصه بالعيب الحادث قد فات بيد المبتاع فكأنه قد تم فيه البيع فيحاسب فيه بما يخصه من الثمن ويرد ما بقي من العبد إذ لم يتم فيه بيع فيأخذ ما يخصه من الثمن وهذا بيّن.
م: وما نقصه كطعام أكله ثم أطلع على عيب فإنه يرد ما بقي، ويرجع بحصته من الثمن ويبقى عليه ما أكل بحصته من الثمن، وهذا بيّن وبالله التوفيق.

[الباب السادس]

في من ابتاع أمة على جنس فوجدها على خلافه

[فصل 1 - من ابتاع أمة على أنها جنس فأصابها من جنس آخر] قال ابن القاسم: ومن ابتاع أمة على أنها بربرية فأصابها خراسانية فله ردها.
قال في كتاب محمد: وكذلك إن اشتراها على أنها خراسانية فأصابها بربرية فله أن يردها لإشكال ما بينهما يريد محمد ليس إحداهما بأفضل بأمر بيَّن.
قال في المدونة: وإن شرطها صقلية أو أبرية أو أشبانيه فأصابها بربرية أو خراسانية فلا يردها؛ لأن هذا الجنس أفضل مما شرط، وإنما يذكر الأجناس لفضل بعضها على بعض، فإذا وجد أرفع جنسًا مما طلب فلا رد له إلا أن يعلم أن المبتاع أراد بذلك وجهًا فيرد مثل أن يكره شراء البربرية لما يخاف من أصولهن، وحريتهن، وسرقتهن ونحو ذلك فيرد وما لم يكن على هذا الوجه وليس فيه عيب يرد به أو يضع من الثمن فلا رد له.

وفي كتاب محمد: من اشترى جارية على أنها نصرانية فأصابها مسلمة فقال: إنما أردت أن أزوجها غلامي النصراني فإن علم ذلك ردها وإن لم يعلم ذلك لم يردها.
[فصل 2 - من اشترى جارية يريد اتخاذها أم ولد فإذا نسبها من العرب] ابن القاسم: ولقد سمعت مالكًا وسأله ابن كنانة ونزلت هذه المسألة بالمدينة في رجل اشترى جارية أراد أن يتخذها أم ولد فإذا نسبها من العرب، فأراد ردها لذلك، وقال: أخاف إن ولدت مني وعتقت يومًا جر العرب ولاءها دون ولدي.
قال مالك: لا أرى هذا عيبا ترد به.
قال بعض فقهائنا القرويين: معنى قوله جر العرب ولاءها دون ولدي: يريد ميراثها إذ الأغلب أن لها عصبة يرثونها، والولاء إنما يورث به بعد عدم النسب فكأنه يقول: يبعد ميراثها بالولاء لكثرة عصبتها.

م: قال المغامي: قوله يجر العرب ولاءها يريد أن نسبها يستفيض ويغلب حتى ينسي ولاءها فيقال: فلانة بنت فلان، ولا يقال: فلانة مولاة فلان هذا الذي يجر من الولاء؛ لأن الولاء لا ينتقل عن المعتق بحال لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إنما الولاء لمن أعتق».
[فصل 3 - القرشي إذا تزوج أمة رجل ثم ولدت ولدًا أعتقه صاحب الأمة فإنه يرجع إلى أنساب قريش] وسئل يحي بن عمر عن قرشي تزوج أمة رجل من العجم فأولدها فأعتق الرجل ولد القرشي أنهم يرجعون إلى أنساب قريش حتى كأنهم لم يمسهم رق قط، وكذلك جميع العرب؛ لأن أنسابهم معروفة يتوارث بها، واحتج

بمسألة مالك رحمه الله، وفي كتاب العتق من المستخرجة من سماع سحنون في رجل أعتق ابن أمته من رجل عربي هل يثبت ولاؤه له؟ ولكنه ينسب إلى نسب أبيه وعشيرته، ولا يرثه الذي اعتقه، وقال سحنون.
وقال بعض الأنلسين: جميع أصحاب مالك مجمعون على أن الولاء لمن أعتق ما لم يكن المعتق من العرب فلا يكون لمن أعتقه ولاءه إلا أشهب فقال: ولاؤه لمن أعتقه.
م: وهذا الذي ذكر لا وجه له والصواب من ذلك أن الولاء لمن أعتق كان المعتق عربيًا أو عجميًا، والدليل على ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: «الولاء لمن أعتق» فهو على عمومه.
قال ابن شفاعة: واتفق علماء الأمصار أن الولاء نسب ثابت للمعتق من معتقه، وأن حكم المولي المعتق حكم العصبة يعقل عن مولاه من أسفل ويرثه إذا لم يكن له عصبة.
قال: ولم يختلف أهل العلم أن أهل الكفر من العرب وغيرهم لم يزالوا في الجاهلية يُغيِرُ بعضهم على بعض، ويسبي بعضهم بعضًا، ويسترقه، ثم جاء الإسلام وفي يد المشركين رقيق مما كانوا يسبونه في الجاهلية فأقرَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كل رجل منهم على ما في

يده، وأجاز شراءهم، وبيعهم، وعتقهم لهم، وجعل الولاء لمعتقه منهم: زيد بن حارثه كان رجلاً من العرب سبي في الجاهلية فاشترته خديجه بنت خويلد، ثم وهبته للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فأعتقه فكان ولاؤه له، ومنهم: صهيب بن سنان كان رجلاً من العرب فسبته الروم، فاشتراه أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- فاعتقه فكان مولى له.
[فصل 4 - من اشترى أمة على أنها نصرانية فوجدها مسلمة] ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن ابتاع أمة على أنها نصرانية فوجدها مسلمة فكرهها.
وقال: إنما أردت أن أزوجها من عبدي النصراني، فإن عرف ذلك من العذر وشبهه فله ردها بذلك؛ لأن ذلك يضطره إلى شراء غيرها

وإن لم يعلم لذلك وجه فلا رد له.
وقال أصبغ: أو اليمين عليه ألا يملك مسلمة، وقد اشترطه فله شرطه، وكذلك في كتاب ابن المواز.
وقال عن أصبغ: وذلك إذا اشتراها بشرط، والشرط ضعيف.
م: قيل لأبي بكر بن عبد الرحمن: فإن ثمن النصرانية صقلية أكثر من ثمن المسلمة بتفاوت كثير.
قال: إذا كان الأمر على ما ذكرت فإنه يردها، وإنه لشديد أن يكون الإسلام عيبًا.
[فصل 5 - من اشترى عبدًا على أنه أعجمي فوجده فصيحًا] ومن الواضحة: ومن ابتاع عبدًا أو أمة على أنه أعجمي فألفاه فصيحًا، أو على أنه مجلوب فألفاه مولودًا فهو عيب يرد به رفيعًا كان أو وضيعًا لرغبة الناس في المجلوب لغير وجه، وقال أصبغ في العتبية عن ابن القاسم.

[الباب السابع]

فيمن دلس في عبد بعيب فهلك بسببه

[فصل 1 - السلعة المدلسة بعيب تهلك بسببه يكون ضمانها من البائع] روى سحنون أن السبعة من فقهاء التابعين قالوا فيمن دلس بعيب في أمة أو عبد فهلك بسبب ذلك العيب فهو من البائع ويأخذ المبتاع منه الثمن كله.
قال بعض البغداديين: دليلة المرأة تغر من نفسها أن للزوج الرجوع عليها بجميع الصداق إلا قدر ما يستحل به فرجها؛ لأنها مدلسة بذلك العيب فكذلك هذا.
قال مالك في من باع عبدًا دلس فيه بعيب فهلك العبد بسبب ذلك العيب أو نقص: فضمانه من البائع، ويرد جميع الثمن كالتدليس في المرض فيموت منه أو بالسرقة فيسرق فتقطع يده فيموت من ذلك أو يحي، أو بالإباق فيأبق فيهلك، أو ذهب فلم يرجع.

قال ابن شهاب: أو بالجنون فخنق فمات من ذلك فهذا كله ضمانه من البائع، ويرد جميع الثمن.
قال مالك: وهذا بعد أن يقيم المتباع ببينة أن العيب قديم، وأن البائع باعه بعد علمه به فإن ثبت علم البائع بهذا كله حين البيع ودَّي جميع الثمن.
قال ابن القاسم: وإن كان لم يدلس؛ لأنه باعه وهو غير ذاكر للعيب فليس للمشتري إلا قيمة عيبه ولو قال: علمت بالعيب ولكني أُنسيت أن أذكره عند البيع حلف على ذلك ولم يكن عليه إلا قيمة العيب.
ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك: وإذا دلس بالإباق فأبق العبد فقام المبتاع بذلك فقال البائع: لم يأبق عندك ولكن غيَّبته أو بعته، ولم يقبل قول البائع، ولم يكن على المشتري أكثر من يمينه: ما باع ولا غيَّب ولقد أبق منه، ثم يأخذ ثمنه منه، وليس عليه أن يقيم البينة أنه أبق منه.

[وتحت هذا الفصل عدة مسائل] المسألة الأولى: من باع سلعة كتم بعض عيوبها هل يكون حكمه حكم من كتم جميع العيوب؟] م: وسئل أبو بكر بن عبد الرحمن عن الذي يبيع عبدًا ويقول للمشتري أبق مني شهرًا وهو قد أبق سنة ونحو ذلك من العيوب التي يكتم بعضها.
هل يكون حكمه حكم من كتم جميع العيوب أم لا؟ فقال: الذي عندي إنه إن هلك العبد في المقدار الذي بّين له فأقل فلا يكون كالمدلس، وإنما يرجع عليه بقيمة العيب، وإن هلك في الذي دلس عليه به فليرجع عليه بجميع الثمن مثل أن يقول: أبق شهرًا وهو قد أبق سنة، فإن أبق فهلك في الشهر فأقل فلا يكون كالمدلس، وإنما يرجع عليه بقيمة العيب، وإن هلك بعد الشهر فيرجع عليه بالثمن كله لهلاكه فيما دلس به، وكذلك لو أبق إلى بلد فذكر له أنه أبق إلى بلد أقرب من ذلك، فإن أبق في مثل تلك المسافة التي بَّين له فأقل فهلك فيها لم يكن كالمدلس، وإن زاد

عليها فهلك في تلك الزيادة رجع عليه بجميع الثمن، ولا يراعى في ذلك هل بين له أكثر العيب أو أقله وإنما يراعى ما ذكرنا.
وقال غيره من أهل بلدنا: إذا قال: أبق مرة وقد كان أبق مرتين فأبق عند المشتري فهلك بسبب الإباق، فإنما يرجع بقدر ما كتمه بخلاف أن لو دلس بجميع الإباق.
وقال غيره: إن بَّين له أكثر العيب الذي هلك بسببه رجع المشتري هاهنا بقدر ما كتمه، وإن كتمه أكثر العيب رجع المشتري بجميع الثمن.
[المسألة الثانية: إذا باع سلعة بها عيب لم يطلع عليه المشتري ثم إزداد ذلك العيب فأراد المشتري ردها] وسئل أبو بكر بن عبد الرحمن إذا باع عبدًا وبه ورم، ثم اتسع ذلك الورم عند المشتري فقام عليه بذلك الذي لم يعلمه به فقال البائع: قد زاد ورمه عندك فرد على ما نقصه، فقال: لا شيء عليه؛ لأنه هو الذي بسببه يقوم المشتري ولذا يكون عليه ما نقص لو حدث عنده به ورم في موضع آخر، وكذلك كل العيوب التي

يقوم بها من إباق وغيره إذا زادت عند المشتري لا شيء على المشتري فيها؛ لأن ذلك هو الذي بسببه يقوم على بائعه، وسواء دلس بذلك أم لا.
وقال غيره: إذا كان البائع غير مدلس فزاد الورم كثيرًا فعليه ما نقص كما لو هلك بسببه فإنه يرجع بقيمة العيب وضمانه من المشتري، فإذا كان ضمانه منه فكذلك ضمان ما نقصه.
م: صواب.
ومن الواضحة قال ابن دينار: ليس الإباق كالسرقة، وإذا هلك في إباقه فللمبتاع قيمة عيب الإباق فقط إذا لم يعطبه الإباق إلا أن يلجئه الهرب في عطب كالنهر يقتحمه، أو يتردى من مهواة فيهلك، أو يدخل مُدَّخلاً فتنهشه حية ففي هذا يرجع بجميع الثمن، وقال جميع أصحاب مالك بقول مالك؛ لأنه بالإباق ضمنه حين دلس به.

[فصل 2 - هل يضمن المبتاع ما حدث بالسلعة من ضرر بسبب عيب التدليس؟] ومن المدونة قال مالك: ولا شيء على المبتاع فيما حدث بالعبد من عيب بسبب عيب التدليس، وأما ما حدث به من غير سبب عيب التدليس فلا يرد إلا مع ما نقصه ذلك، أو يحبسه ويرجع بعيب التدليس كما فسرناه.
[فصل 3 - من باع جارية ودلس بحملها فماتت منه ولم يعلم به المبتاع] قال في باب بعد هذا: ومن باع جارية حاملاً، ودلس بحملها فماتت منه، ولم يعلم به المبتاع فله الرجوع بالثمن، ولو علم فلم يردها حتى ماتت منه كانت من المبناع.
ابن المواز: قال أشهب: ولا رجوع له بثمن ولا قيمة عيب.
قال في المدونة: إلا أن يبادر في الطلب ولم يفرط لقرب ذلك، أو لم يعلم إلا عندما ضربها الطلق، فطلب الرد فلم يصل إليه أو إلى السلطان حتى ماتت فهي من البائع.
وكذلك لو مضى بعد علمه وقت [يعلم] في مثله ما يرد ولكن لا يعد فيه راضيًا لقربه كاليوم ونحوه، ويحلف بالله أنه لم يكن منه رضى ولا كان إلا على القيام؛ وإن لم يدلس له البائع فإنما له الرجوع بما بين الصحة والداء.

[الباب الثامن]

في من باع عبدًا بعبد أو بعرض أو بما يكال أو يوزن ثم قام بعيب

[فصل 1 - من باع سلعة بسلعة ثم قام بعيب فله ردها ولا شيء عليه] قال مالك: وإن ابتعت من رجل عبدًا بعبد، أو بعرض فأصبت به عيبًا فلك رده ولا شيء عليك فيما دخله عندك من نقص خفيف أو حوالة سوق.
م: لأن ذلك لا يفيت الرد بالعيب لدخول الضرر على المبتاع بإلزامه سلعة معيبة لم يرض بها، ويفيت عوضها؛ لأنه أخرجه من يده على المعاوضة فقيمته عرض له ولم يدخل ظلم على واحد منهما.
قال مالك: فإذا رددت العبد بالعيب رجعت فيما دفعت من عبد أو عرض فتأخذه إلا أن يهلك عند مبتاعه منك أو يبيعه أو يتغير عنده في سوق أو بدن فلا يكون لك أخذه ولا أخذ ما باعه به وإنما لك قيمته يوم ابتاعه منك.
[فصل 2 - من باع سلعة بما كال أو يوزن ثم قام بعيب] قال: ولو كانت ابتعت العبد من طعام أو غيره فرددت العبد بالعيب وقد تلف الثمن الذي دفعت فيه فإنك ترجع بمثل ما دفعت من الكيل أو الوزن كالعين.

م/ لأن المبتاع لما يكال أو يوزن قبض ذلك وصار في ضمانه فإذا وجب الرجوع فيه لانتقاض البيع وقد فات صار المبتاع له كمن أتلف شيئًا غيره فعليه مثله؛ لأنه مما يقضى بمثله في المتلفات والتعدي كالعين، وأما لو بعت قمحًا أو ما يقضى بمثله هو بعينه فاستحق لوجب إنتقاض البيع ولم يقض عليه بمثله بخلاف أن لو بعت بعين فاستحق ذلك العين فهذا يجب عليك مثله، والفرق أن هذه الأشياء تراد لعينها فإنما باعه ذلك العين ولم يخلد له في ذمته شيء فإذا استحق بطل فيه البيع، ولم يكن له عليه مثله والدنانير لا تراد لعينها فإنما باعه بشيء في ذمته فعليه مثله في ذمته، فإذا استحق فعليه مثله في ذمته فهذا مفترق.

[الباب التاسع]

جامع القول في فساد البيع وصحته وما يفيته قبل قبضه

[فصل 1 - ما يحدثه المبتاع في البيع الفاسد من عتق] قال ابن القاسم: ومن ابتاع عبداً فاسداً فلم يقبضه حتى أعتقه المبتاع لزمه العتق ويصير ذلك قبضاً, ويغرم قيمته إن كان له مال فإن لم يكن له مال: لم يجز عتقه.
يريد ويرد إلى بائعه لانتقاص العتق كما لو كاتبه فعجز أنه يرد إلى بائعه منه بيعاً فاسداً.
وعند أشهب قد أفاته بالعتق فيباع في عدمه عليه في القيمة التي قد لزمته كما لو كاتبه فعجز فيرد إلى بائعه أنه يباع عليه في القيمة في عدمه, وقاله بعض القرويين.
قال ابن القاسم: وإنما أجزنا عتق المبتاع فيه وإن كان في ضمان البائع كما لو ابتاع عبداً غائباً بيعاً صحيحاً, واشترط على البائع أنه منه يقبضه فأعتقه المبتاع بعد الشرط جاز عتقه وإن كان في ضمان البائع.

وقال سحنون في البيع الفاسد: لا يجوز فيه عتق المبتاع قبل قبضه؛ لأنه بيع غير منعقد, وضمانه من بائعه حتى يقبضه المشتري.
قال ابن القاسم: ولو أعتقه البائع بعد قبض المشتري, وقبل موته لزمه عتقه ورد الثمن.
وقال أشهب في كتاب محمد: لا عتق للبائع فيه بعد قبض المشتري ولو رده عليه؛ لأنه أعتق ما ضمانه وملكه بيد غيره.
م: أعرفْ أن من أعتق العبد من المتابعين في البيع الفاسد فعتقه ماضٍ كان العبد بيده أو بيد صاحبه فإن أعتقاه جميعاً كان المعتق للأول, فإن جهل الأول منهما فقال بعض أصحابنا: ينبغي أن يمضي عتق من كان العبد بيده, والله أعلم.
[فصل 2 - للبائع عدم دفع العبد للمشتري قبل قبض الثمن وعتقه قبل دفع الثمن كالقبض] قال: ومن اشترى عبداً فللبائع أن يمنعه من قبضه حتى يدفع إليه الثمن فإن اعتقه المبتاع بعد الصفقة وقبل دفع الثمن جاز عتقه -ويصير ذلك

قبضاً؛ لأن العبد قبض نفسه بالعتق, ويغرم المشتري جميع ثمنه -إن كان له مال فإن لم يكن له مال رد العتق, وبيع في الثمن يريد إلا أن يكون فيه فضل عن ذلك الثمن فيعتق ذلك الفضل.
م: ويباع على التبَّعيض وصفة ذلك أن يقال: كم يشتري منه بالثمن وهو مئة فيقال تسعة أعشاره فيقول غيره: أربعة أخماسه, ويقول آخر: سبعة أعشاره حتى يقف على جزء منه ويعتق ما لم يبع, وكذلك في مسالة البيع الفاسد إذا كان فيه فضل عن القيمة مثل أن يتأخر القيام عليه حتى يزيد سوقه فيقال: قيمته يوم العتق مئة, وقيمته اليوم مئتان فيباع, نصف للقيمة إن وجد من يشتريه بمئة ويعتق ما بقي.
ابن المواز: وقال الأشهب: فإن كانت القيمة التي لزمت المبتاع أكثر من الثمن الذي عقد به البيع فليرد من أعتق العبد.
م: قدر الثمن فقط؛ لأنه لم يلزمه ما سواه من بقية القيمة إلا بعد عتقه ولكنه يتبع بذلك ديناً.
ابن المواز: وهذا مذهب ابن القاسم.
وفي كتاب العتق زيادة في هذا.
ومن المدونة قال مالك: إلا أن ييسر قبل البيع فيجوز ذلك العتق, ويؤخذ ذلك الثمن في البيع الصحيح أو القيمة في البيع الفاسد من ماله.

قال مالك: ولو بيع عليه بالقضاء/ ثم رجع إليه بشراء أو غيره لم يعتق عليه, وإن كانت أمة حل له وطئوها.
[مسألة: من أسلم في عرض موصوف سلماً فاسداً ثم باعه أن ذلك فوت] م: وذكر عن أبي عمران في من أسلم في عرض موصوف سلماً فاسداً ثم باعه بيعاً صحيحاً أن ذلك فوت كسلعة معينة اشتريت شراء فاسداً, وباعها مشتريها بيعاً صحيحاً قبل القبض أو بعده أو اكترى دراً كراء فاسداً ثم أكرى ذلك من غير كراء صحيحاً.
وذكر عن أبي بكر ابن عبد الرحمن في مسألة السلم أنه قال: ليس عقد البيع فوتاً بل يفسخ, وهو بخلاف السلعة المعينة, وفي المعينة اختلاف من قول مالك.
م: وأرى ذلك ما ذكر ابن المواز من اختلاف قول مالك في اشتراء الثمرة قبل بدو صلاحها ثم يبيعها بعد ذلك.

[فصل 3 - بيع سلعة حاضرة بسلعة غائبة موصوفة جائز] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ابتعت سلعة حاضرة بسلعة غائبة في بيتك موصوفة فالبيع جائز.
م: وفي كتاب ابن المواز لا يجوز بيع السلعة في بيتك على الصفة إذ لا ضرورة تدعوهما إلى ذلك وهذا بيَّن.
قال في المدونة: وكذلك إن كانت سلعتك بموضع قريب يجوز فيه النقد, ووصَفْتَها له جاز ذلك, فإن هلكت سلعتك في الوجهين قبل وجوب الصفقة رددت التي قبضت إلا أن تفوت التي قبضت عندك ببيع, أو عتق, أو حوالة سوق فيلزمك قيمتها يوم التبايع, ولو كانت سلعتك بموضوع بعيد لا يصلح فيه النقد وشرطت قبض التي قبضت فسد البيع, وترد التي قبضت إن كانت قائمة, وإن بعتها, أو أعتقها بعد ذلك لزمتك قيمتها يوم قبضتها ولو أعتقها في الوجهين ولا مال لك رد العتق.

[فصل 4 - الضمان في البيع الفاسد من البائع حتى يقبض المبتاع] قال مالك: وكل بيع فاسد فضمان ما يحدث بالسلعة في سوق, أو بدن من البائع حتى يقبضها المبتاع.
قال ابن القاسم: وإن كانت جارية فأعتقها المبتاع قبل أن يقبضها أو كاتبها, أو دبرها, أو تصدق بها قبل أن يقبضها فذلك كله فوت إن كان له مال.
وأما إن حدث بها عيب, أو تغير سوق, أو بدن, أو ماتت, وذلك كله قبل أن يبضها المشتري فضمان ذلك من البائع؛ لأنه بيع فاسد فلا يضمن ذلك المبتاع حتى يقبض, وأما العتق, والكتابة, والتدبير, والصدقة فهو أمر أحدثه المشتري فضمن ما أحدث إذا كان يقدر على ثمنها.
م: واختلف إن باعها قبل أن يقبضها فحكى عن أبي محمد بن أبي زيد أن ذلك ليس بفوت بخلاف العتق؛ لأن العتق قبض وله حرمة فأجيز لذلك.

وحكى لنا عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن البيع فوت, وإن لم يقبضه المبتاع كالصدقة به م: وهذا أشبه بظاهر الكتاب؛ لأنه أمر أحدثه المبتاع فهو بخلاف ما أحدثه البائع أو كان من أمر الله تعالى.
م: ولأن الصدقة تفتقر إلى القبض, والبيع لا يفتقر إلى القبض فإن كان في الصدقة فوت فهو في البيع أحرى أن يكون فوتاً؛ ولأن حق المتصدق عليه عن غير عوض, وحق المبتاع عن عوض, وما كان عن عوض فهو أقوى كالدين, والميراث أن الدين لما كان عن عوض بُديّ به على الميراث.
وقد قال مالك في كتاب ابن المواز في من اشترى تمراً في رؤوس النخل قبل طيبه فباعه بعد طيبه قبل جده أن بيعه فوت, وعليه قيمته يوم بدا صلاحه.
قال محمد: بل قيمته يوم باعه المشتري.
قال وقد كان مالك يقول: يرد عليه عدد المكيلة تمراً.

م: يريد يسأل المشتري منه كم جدَّ منه؟ فيرد مثله.
م: فقد جعل مالك بيع التمر في هذا فوتاً فهي كبيع العبد قبل قبضه.
وقد قال ابن القاسم في من أكترى دراً كراءً فاسداً فيكريها من غيره كراء صحيحاً مكانه أن ذلك فوت, ولا ينقص الكراء الآخر, ويرجع فيه إلى قيمة كراء مثلها ما بلغ؛ لأن الكراء بمنزلة البيع الفاسد, ويتم الكراء الثاني.
قال أصبغ: وهو الشأن/ في ذلك, والصواب فيه, وهذا أمر بين يغني عن الاحتياج, وبالله التوفيق.
[فصل 5 - الجارية يكاتبها المشتري ثم تعجز هل يعد فوتاً؟] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا قبض الجارية المبتاع فكاتبها ثم عجزت بعد أيام يسيرة فله الرد إلا أن يتغير سوقها قبل رجوعها إليه فذلك فوت, وإن

عاد لهيئته أو يمضي للأمة مثل الشهر فلا بد أن تتغير في بدنها فتفوت.
وأشهب يفتيها بعقد الكتابة, وإن عجزت من ساعتها.
[فصل 6 - حكم بيع الجارية ورهنها وإجارتها وحوالة سوقها واتخاذها أم ولد في البيع الفاسد] قال ابن القاسم: وإن اشتراها بيعاً فاسداً فرهنها, أو أجرها فذلك فوت إلا أن يقدر على افتكاكها من الرهن, أو يقدر على فسخ الإجارة فلا أراه فوتاً.
قال أبو محمد: وقال أشهب: إذا رهنها فقد لزمته القيمة.
ومن المدونة قال: وإن اتخذها أم ولد في البيع الفاسد, أو باعها كلها, أو نصفها, أو حال سوقها فقط فذلك فوت في جميعها.
قال ابن المواز: ومن ابتاع حلياً بيعاً فاسداً فإن كان جزافاً فاتته حوالة الأسواق فليرد قيمته, وإن كان على وزن لم يفته ذلك ورد وزنه.
[فصل 7 - المسلم يشتري الجارية من ذمي بخمر ثم يعتقها, أو يُحْبِلها فما الحكم؟] ومن المدونة قال: وإن اشترى مسلم جارية من ذمي بخمر فأعتقها, أو أحبلها فذلك فوت, وعليه قيمتها.

قال سحنون في غير المدونة: ويؤخذ الخمر من هذا النصراني أو مثلها إن كان أتلفها فيهراق, وقاله أشهب.
م: وهذه المسألة تجري على اختلافهم في المسلم يبيع خمراً من نصراني بدنانير فعلى قول ابن القاسم الذي قال فيه: يؤخذ الثمن من النصراني فيتصدق به يجب أن يتصدق هاهنا بقيمة الجارية, ويترك الخمر للنصراني, ولو كانت الجارية قائمة لبيعت عليه وتصدق بثمنها أدباً له, وعلى قوله: لا يؤخذ الثمن من النصراني وإن أخذ منه رد عليه, وأغرم خمراً مثل ما أخذ فتكسر على المسلم؛ لأن أخذ الثمن منه إجازة لشرائه فيجب في هذه المسألة أن يدفع القيمة إلى النصراني أو الجارية إن لم تفت, ويغرم خمراً مثل ما أخذ فتهراق على المسلم, وهو قول سحنون, وإليه ذهب ابن المواز, وترد الجارية إن لم تفت, ولا فرق بين أن يكون الثمن عيناً أو جارية وهذا بيَّن.
[مسألة: الحكم في من ابتاع سلعاً متعددة بيعاً فاسداً فباع أكثرها] م: قيل لأبي بكر بن عبد الرحمن في من ابتاع عشر سلع صفقة واحدة فباع تسعة منها فهل ذلك فوت في جميعها لفوت أكثرها أم لا؟ قال: لا بل يرد

الثوب الباقي إن كان قائماً, ولا يراعى فوت أكثر السلع.
قال بعض أصحابنا: فإن قيل: إن فوات أكثر الثياب يبخس هذا الثوب الباقي قيل: يلزمك هذا لو فات ماله بمال مثل نصف الثياب أو أقل؛ لأن الجملة يزاد في ثمنها, وعدم بعضها يبخس ما بقي, وليس هذا مما يراعي في الرد بالعيب والله أعلم.
قيل لأبي بكر بن عبد الرحمن: قد فرقوا في البيع بين الفوت في الرباع والحيوان فهل حكم بيع السلعة بالسلعة كذلك إذا استحقت إحدى السلعتين أو وجد بها عيباً؟ قال: الحكم في ذلك واحد ولا تكون حوالة الأسواق في الربع فوتاً كما هو في البيع الفاسد.
[فصل 8 - إذا وجبت القيمة لم ينظر إلى الثمن إلا في البيع والسلف] ومن المدونة قال مالك: وإذا وجبت القيمة في البيع الفاسد لم ينظر هل هي أقل من الثمن أو أكثر إلا في البيع والسلف وهذا مذكور في البيوع الفاسدة.

[فصل 9 - من ابتاع جارية على شرط] قال ربيعة: ومن ابتاع جارية على أن لا يبيع, ولا يهب, أو على أن يلمس ولدها فلا يحل للمبتاع وطؤها على شيء من هذه الشروط, ويخير البائع بين إمضاء البيع بلا شرط أو فسخ البيع, وقد قال عمر بن الخطاب للذي ابتاع أمة من زوجته على أنه متى باعها كانت أحق بها بالثمن: لا تقربها وفيها شرط لأحد.
م: يريد لأنه لم يملكها ملكاً تاماً.

[الباب العاشر]

في من قام بعيب أو بفساد بيع وبائعه غائب واستخدامه بعد علمه بالعيب

/ [فصل 1 - من وجد عيباً قديماً بعبد وبائعه غائب] قال مالك: ومن اشترى عبداً فوجد به عيباً قديماً لا يحدث مثله فرفعه إلى الإمام والبائع غائب فعلى المبتاع البينة أنه ابتاع بيع الإسلام وعدته, فإن أقامها لم يعجل الإمام على القريب الغيبة, وأما البعيد فليتلّوم له إن طمع بقدومه, فإن لم يأت قضى عليه برد العبد ثم يبيعه عليه, ويعطي المبتاع ثمنه الذي نقد فيه بعد أن تقول بينة أنه نقد الثمن وهو كذا وكذا ديناراً فما فضل حبسه الإمام للغائب عند أمين, وإن كان نقصاناً اتبعه به المبتاع.

[فصل 2 - إثبات البيع الفاسد في العبد وبائعه غائب] قال: ولو أقام المبتاع البينة على الغائب أنه ابتاع منه العبد بيعاً فاسداً, فإن لم يتغير في سوق أو بدن فعل فيه الأمام كفعله في العيوب, وإن تغير في العيوب, وإن تغير في سوق أو بدن ألزم المبتاع قيمته يوم قبضة ويترادان هو والبائع الفضل متى لقيه.
فصل [الحاكم يوقف ما فضل من ثمن السلعة التي قام مشتريها بعيب والبائع غائب بعد بيعها وفي ثمنها فضل ولا يوقفه في فوات السلعة في البيع الفاسد] م: انظر لم لم يوقف الفضل في فوات العبد كما أوقفه إذا لم يفت أو باعه في العيب؟ فالجواب عن ذلك أن في العيب إذا لم يفت في البيع الفاسد العبد يباع للمبتاع فيقضي منه ثمنه ثم يكون النظر للحكم في الفضلة في أن يوفقها بيد من يحب المبتاع

أو غيره؛ لأنه مال ناض وفي فوات العبد في البيع الفاسد لم يبع فينض من ثمنه فضل وإنما ألزم المبتاع بقيمته فإن كان فضل فهي كدين للغائب على المبتاع وليس للحاكم تقاضي ديون الغائب إلا أن يكون مفقوداً, ونحو هذا لابن أبي زمنين إلا أن في هذا زيادة تفسير.
قال بعض أصحابنا وهذا بخلاف من جنى على مال غائب فإن هذا للسلطان أن يأخذ القيمة من الجاني؛ لأن رب ذلك لم يرض بكون ذلك في ذمته فليس هو كمن رضي بمداينته.
قال بعض فقهائنا القرويين: وإنما, ألزم المبتاع البينة أنه ابتاع بيع الإسلام وعهدته إذا أبى أن يحلف وإلا فالقول مع يمينه في دعواه صحة البيع وأما نقد الثمن فمحمول على العادة.
يريد فإن كانت العادة نقد الثمن حلف أنه نقده وهو كذا, وإن كانت العادة على غير النقد كُلَّف البينة على نقده وعدده.

[فصل 3 - القيام بعيب مفيت وبائعه غائب] ومن سماع ابن القاسم: ومن ابتاع عبداً فقام فيه بعيب يفيته في يديه وبائعه غائب بمكة أتى به السلطان وأشهد عليه.
-م: يريد ثم لم يحكم له حتى قدم البائع- والعبد مريض قال: فليرده وهو مريض إلا في المرض المخوف.
قال عيسى عن ابن القاسم: فإن كان مخوفاً استوفى به ما لم يتطاول ذلك إلى ما فيه ضرر, فإن تطاول ذلك أو هلك رجع عليه بقيمة العيب.
وابن المواز: ولو كان برؤه قريباً رده.
م: قال بعض أصحابنا: ولو حكم برد العبد حين ثبت عنده قدم العيب ونقد الثمن فسواء وجده صحيحاً أو مريضاً مرضاً مخوفاً أو غير ذلك فلا كلام له في ذلك ويرّجعُ عليه بثمنه أو يبيعه في عدمه أو غيبته ويقضي من ثمنه ثمنه.

ومن كتاب ابن المواز: ومن ابتاع عبداً من رجل فسافر به ثم وجد به عيوباً فأشهد عليها ثم باعه ثم قدم فخاصمه فإن لم يرفع إلى السلطان حتى يقضي له برده وبيعه فلا شيء عليه.
قال ابن المواز: وإن كن في بلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان لا يحكم على غائب أو تناول السلطان بعيد رأيت أن يشهد على ذلك ويبيع ويرجع ببقية الثمن.
[فصل 4 - القيام بالعيب في الدابة بعد السفر واستخدامه لها بعد العلم بالعيب] واختلف قول مالك في الدابة يبتاعها ثم يسافر بها ثم يجد بها عيباً في سفره فروى عنه أشهب أنه حمل عليها بعد علمه بالعيب لزمته.
وقال به أشهب وابن عبد الحكم.
وروى عنه ابن القاسم أن له أن يردها وليس عليه في ركوبها شيء بعد علمه ولا عليه أن يكري غيرها ويسوقها وليركب فإن وصلت بحالها ردها وإن/ عجفت ردها وما نقصها أو يحبسها ويأخذ قيمة العيب إذا نقصت وبه قال ابن القاسم وأصبغ.

م: فوجه رواية أشهب أنه تصرف بعد علمه بعيبها فهو كالحاضر ولا يسقط حق غيره اضطراره إليها؛ لأنه إنما تصرف لحظ نفسه.
ووجه رواية ابن القاسم هو أن المضطر في حكم المكره ولو تصرف مكرهاً لم يسقط خياره فكذلك مع الاضطرار ألا ترى أنه يحل له أكل مال غيره إذا اضطر إليه وخاف على نفسه الموت ففي هذا أحرى.
م: وبه أقول وبه أخذ ابن حبيب.
قال: وإن سافر بما اشتراه يلبسه أو دابة أو جارية أو عرض له نقل وعليه في رد ذلك مؤنة فليقم البينة أنه اشترى بيع الإسلام وعهدته, ولم يتبرأ له من ذلك العيب, فيحلفه السلطان أنه ما تبرأ إليه منه ثم يبيعه على البائع وله الفضل وعليه النقص ويقضي له بذلك, فإن لم يجد بينة فليس له إلا الرضى به أو يرده إلى بلد البائع وله أن يستخدم العبد, وإن كانت أمة فلا يطأها, أو ثوباً فلا يلبسه فإن فعل ذلك رضي بالعيب.

قال: وأما الحاضر فإن له أن يستخدم العبد والأمة خدمة مثلها بعد قيامه إلى أن يقضي له بردهما, ويركب الدابة بالمعروف حتى يقضي له بالرد؛ لأن عليه النفقة والضمان, وأما الثوب فلا يلبسه والأمة فلا يتلذذ منها بشيء.
وقاله كله أصبغ وغيره من أصحاب مالك.
قال أبو محمد: والذي ذكر ابن حبيب من الخدمة خلاف قول ابن القاسم وأشهب وغيره.
وقد قال ابن القاسم في العتبية في الحاضر: يركب الدابة ركوب احتباس لها بعد أن علم بالعيب فإنها تلزمه وذلك رضى, وإن ركبها ليردها وشبه ذلك فلا شيء عليه.
قال في كتاب بيع الخيار: ولو تسوق بها, أو ساوم بالثوب, أو لبسه بعد اطلاعه على العيب فذلك منه رضى بالعيب.

[فصل 5 - القيام بعيب في جارية والبائع غائب هل يحلف أنه ما وطئ بعد علمه بالعيب؟] ومن العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم في من قام بعيب في أمة اشتراها وبائعها هل يحلف أنه ما وطئ بعد علمه بالعيب قال: إن كان ممن يتهم فليحلف, وإن لم يتهم لم يحلف.
قال سحنون وقال أشهب عن مالك في رد أمة بعيب: فليس للبائع أن يحلفه أنك ما وطئت بعد العلم بالعيب.
وقال سحنون جيد.

جارٍ التحميل