ابن المواز: وليس نقلهما الشهادة عنه بتعديل.
وقد قال أشهب: إن عدله غيرهما فذلك جائز.
وقاله سحنون في المجموعة.
وقال في العتبية: ويجوز للذين شهدوا لرجل في حق أن يجرحوا من شهد عليه في ذلك الحق قال في كتاب ابنه: وإذا نقلا عن شاهد وعدلا شاهدا معهما في ذلك الحق فذلك جائز، وقاله عبد الملك.
م/: لأن نقلهما عن الشاهد إثبات لشهادته، وكذلك تزكيتهما الشاهد إثبات لشهادته، فهو كما لو زكياهما جميعاً، أو نقلا عنهما جميعاً، وإذا نقلا عن شاهد فلا يعدل أحدهما من نقل معه عن الرجل.
م/: كما لا يعدل الشاهد من شهد معه؛ لأنه يصير الحق حيي بالمزكي وحده.
قال ابن القاسم: ولا يجوز أن يشهد في حق على علمه، وينقل مع رجل آخر عن شاهد آخر؛ لأن واحداً أحيا الشهادة، ونحوه في العتبية.
فصل [7 - في تجريح البينة]
قال أشهب عن مالك في العتبية في البينة تعدل عند الحاكم، فلا يقول للمطلوب دونك فجرح، وذلك توهين للشهادة.
قال ابن نافع: أرى أن يقول له ذلك، وقد يكون المعدل عدواً للمشهود عليه.
وقد فرق في المدونة بين من يجهل وجه التجريح وبين من لا يجهل.
قيل لسحنون: أيمكن
الخصم من تجريح الرجل البين الفضل المبرز إذا طعن فيه؟ قال: نعم يمكنه من ذلك.
قال ابن حبيب عن أصبغ: لا يمكن الخصم من تجريح المعدلين المبرزين في العدالة بجرحة الإسفاه إن ادعى ذلك، إلا جرحه عداوة أو هجرة فقد يكون ذلك في الصالح والبارز.
وقال مطرف: يجرح الشاهد بمن هو مثله وفوقه ودونه بالإسفاه والعداوة إذا كان المجرح عدلاً عارفاً بوجه التجريح.
وقال ابن الماجشون: يجرح بمن هو فوقه ومثله، ولا يجرح بمن هو دونه، إلا بالعداوة والهجرة وأما بالإسفاه فلا.
وقال أصبغ وابن حبيب كقول مطرف.
قال محمد بن الحكم: وإذا قال عدلان ممن يعرفان العدالة والجرحة: فلان غير عدل عندنا اجتزأ بذلك المكشف والقاضي.
قال ابن كنانة: وإن جرحه غير مبرزين بالعدالة، فليسألا فإن تبين للإمام ما يرد شهادته به ردها، وإلا لم يقبل ذلك.
ومن المجموعة والعتبية: قال ابن نافع عن مالك في الشاهد يعدله رجلان ويأتي المطلوب بشاهدين يجرحانه.
قال: ينظر إلى الأعدل من الشهود فيؤخذ به.
قيل: ألا ترى أن المجرحين أولى؛ لأنهما زادا؟ قال: لا، ولكن يقال لهما: بماذا تجرحانه فينظر في ذلك أمعروف أو مشهور، ولعله أمر قديم.
وقال ابن نافع: إذا كان المجرحان عدلين فقيهين فهما أولى، ويسقط التعديل.
وقال سحنون في العتبية مثله.
وقال ابن أبي حازم في المجموعة: قيل لسحنون: فإن عدله أربعة وجرحه اثنان، وهم متكافئون في العدالة، أو الأربعة أعدل؟ قال آخذ بشهادة المجرحين؛ لأنهما علماً ما لم يعلم الآخرون.
وقال سحنون في كتاب الرجوع عن الشهادة: إذا شهد أربعة على رجل بالزني، فأتى المشهود عليه بأربعة قبل الحكم فقالوا: نشهد أن هؤلاء شهدوا في هذه الشهادة بزور، فلا يكون هذا تجريحاً لهم، حكم بشهادتهم أو لم يحكم، وإنما التجريح أن ينسبوا إليهم فعلاً يجرحهم من كذب أو شرب خمر أو غير ذلك مما يجرح به، أو يقولون إن أحد البينة مولى عليه، فهذا تجرح به قبل الحكم، وإن جرحهم بعد الحكم لم ينقض إلا المولى عليه.
قال أبو محمد: وقد اختلف في شهادة المولى عليه.
قال ابن سحنون: إذا جرح الشاهد رجلان كل واحد بمعنى غير الآخر، قال هي جرحه لاجتماعهما أنه ليس من أهل الشهادة وأنه رجل سوء.
وقد قال أيضاً: لا يجرح حتى يجتمع عدلان على معنى واحد من التجريح، إما كذب أو شرب خمر أو أكل حرام أو نحوه، وأما أن يقول أحدهما كذاب ويقول الآخر أكل ربا فلا.
قيل: وإذا قال الواحد خائن، وقال الآخر يأكل أموال اليتامى، قال هذا معنى واحد، وهو تجريح.
وقال أيضاً: إذا جرحته بينة بأمر لم يسموه، وقالوا لا نسمي غير أنه رجل سوء غير مقبول الشهادة، قال: هي جرحة، ولا يكشفون عن أكثر من هذا.
قال ابن حبيب: وهذا إذا كانا عارفين بوجه التجريح.
ومن المجموعة قيل لابن القاسم: أيقبل التجريح سراً؟ قال: نعم، إذا كانوا أهل عدالة.
قال سحنون: وأما الجرحة فإنها تكون سراً، وأما التزكية ففي العلانية أولى، ولا آمرهم أن يشتموا الناس في العلانية.
قال أشهب عن مالك: ولا يجرح بشهادة واحد.
وقال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: يجرح بالواحد كما يعدل به إذا كان عدلاً.
قال ابن المواز: ويجب على الرجل أن يزكي الرجل إذا كان عنده عدلاً؛ لأن ذلك إحياء للحق، فلا يسعه ترك تزكيته، وكذلك في تجريح من هو عنده غير عدل إذا شهد فخاف إن لم يؤد علمه فيه أن يحيى بشهادته باطل أو يموت بها حق.
وقد قال مالك فيمن سأله رجل أن يعدل له شاهداً وهو ممن يعرف بالعدالة.
قال: حسن أن يعدله، والله الموفق.
[الباب الثاني عشر]
جامع مسائل مختلفة مما ليس في المدونة
[الفصل 1 - في المشهود له ينفق على الشهود]
ابن سحنون: قال سحنون في الشهود يدعون إلى الشهادة في غير البلد فيقولون: يشق علينا النهوض إلى الحاضرة.
فيعطيهم المشهود له دواباً أو ينفق عليهم قال: إن كانوا على مثل البريد أو البريدين وهم يجدون النفقة والدواب فلا يأخذوا ذلك منه، فإن فعلوا سقطت شهادتهم.
وإن كانوا لا يجدون جاز ذلك وقبلوا، ولو أخبر بذلك القاضي لكان أحسن.
وإن كان على مثل ما تقصر فيه الصلاة فأكثر لم يشخص الشهود من مثل ذلك، ويشهدون عند من يأمرهم القاضي في تلك البلاد، ويكتب بما شهدوا به عنده إلى القاضي.
فصل [2 - في الرجل يشهد لمن شهد له]
ومن العتبية قال ابن القاسم فيمن شهد لرجل بعشرة دنانير، وشهد له الرجل بدين له على آخر فذلك جائز إن كانا عدلين.
وقال مطرف وابن الماجشون: إن كانت الشهادتان على رجل واحد في مجلس واحد لم تجز، وإن كان شيئاً بعد شيء جاز ذلك، وإن تقارب ما بين الشهادتين.
وإن كان ذلك على رجلين مفترقين جاز ذلك، وإن كان ذلك في مجلس واحد أو مجالس مفترقة.
وقاله أصبغ.
فصل [3 - في الرجل يشهد على من شهد عليه في الزمن القريب]
قال ابن سحنون: وكتب إلى سحنون فيمن شهد عليك بشهادة ثم شهدت أنت عليه بحدثان ذلك بعد الشهرين ونحوهما والأول في خصومته بعد؟ قال أرى في ذلك ظنة قائمة، ولا تجوز شهادته عليه.
فصل [4 - في شهادة الشهداء لأنفسهم]
ومن العتبية قال ابن القاسم في المسلوبين يشهدون أن هؤلاء سلبونا هذا المتاع وهذه الدواب، وذلك بيد اللصوص، قال: يقام عليهم حد الحرابة.
ولا يستحقون تلك الأموال بشهادة هؤلاء إلا بشهادة غيرهم من شهيدين، أو بشاهد يحلفون معه.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون في القوم يقطع عليهم اللصوص فيشهد عليهم منهم عدلان.
قال المغيرة وابن دينار: وأنا أقول أنه لا يجوز في ذلك أقل من أربعة، وإنما يجوز ذلك في القطع وأموال الرفقة غير الشهداء، ولا تجوز شهادة الشهداء لأنفسهم.
وقال مطرف: شهادة عدلين منهم جائزة في القطع وفي أموالهم وأموال غيرهم، ولو لم تجز في المال لم تجز في القطع.
وقال مالك: لا يقبل بعض الشهادة ويرد بعضها.
قال أصبغ عن ابن القاسم: تجوز شهادة عدلين منهم في القطع وفي أموال الرفقة عدا أموالهما، إلا أن يكون مالهما يسيراً فتجوز لهم ولغيرهم، كقول مالك في الوصية لهما فيها اليسير.
قال أصبغ: وإن كان الذي لهما كثيراً سقطت كلها.
قال سحنون في المتكاربين لسفينة وقد نقدوا الكراء، فعطبت قبل البلاغ فأنكر
صاحبها قبض الكراء.
قال: شهادة بعضهم لبعض جائزة ويرجعون عليه، ثم رجع فقال: لا تجوز؛ إذ ليس بموضع ضرورة، وقد كانوا يجدون من يشهدون سواهم إذا أرادوا نقد الكراء.
فصل [5 - في الرجل يشهد عند القاضي ثم يأتي معصية أو ظنة قبل الحكم أو قبل
تنفيذه]
ومن المدونة والمجموعة: قال عبد الملك: إذا كتب القاضي شهادة رجل فلم يحكم بها حتى قتل قتيلاً على فائرة أو قذف رجلاً أو قاتل من شهد عليه، فلا تسقط بهذا شهادته التي وقعت عند الحاكم إلا أن يحدث ما يستره الناس من الزنى والسرقة وشرب الخمر فتسقط شهادته تلك.
قال ابن المواز: لأنه مما يظن أنه فعله قديماً.
قال: ولو حكم بشهادة بينة في حد وأمر به ولم يقم حتى ظهر منهم شرب خمر أو فسق أو ارتداد فالحكم نافذ ولا يرد، وإن لم يحكم بها بطلت شهادتهم.
وقاله أشهب، وهو مثل الرجوع قبل الحكم أو بعده.
ابن حبيب: وقال أصبغ أما في حق العباد فكذلك أقول، وأما الحدود التي هي لله عز وجل لا لغيره فلا تنفذ، ويفارق عندي حقوق الآدميين، وقاله مطرف، وبه أخذ ابن حبيب.
وقال أشهب: ولو قاتل المشهود عليه البينة قبل الحكم وبعد الشهادة لم يبطل ذلك شهادتهم.
وقاله ابن القاسم في العتبية.
قال أصبغ فيها: ومن شهد لامرأة بشهادة فلم يحكم بها حتى تزوجها أن شهادته
ماضية، بخلاف من أوصى لرجل بوصية وليس بوارثه ثم يكون وارثه بعد ذلك فلا تجوز تلك الوصية.
والفرق بينهما: أن الشهادة إنما ترد بالظنة، والظنة في الزوجة إنما حدثت بعد تمام الشهادة، كما لو شهد عليه فلم يحكم به حتى صار بينه وبينه خصومة فإن شهادته ماضية.
م/ والوصية إنما ينظر فيها يوم تجب وذلك بعد الموت فلم تجب حتى صارت لوارث فوجب ردها.
فصل [6 - في الشاهدين يشهدان على ما يؤدي إلى ما لا تجوز معه شهادتهما من
رقهما أو حد يلزمهما أو نحو ذلك]
ومن المجموعة والموازية قال ابن الماجشون: وإذا شهد رجلان أن فلاناً طلق امرأته البتة، أو أعتق جاريته، ثم قالا رأيناه يزني بهما، فلا تقبل شهادتهما في الطلاق والعتق؛ لأن ذلك يوجب عليهما حد القذف، ولا حد عليهما إذا لم يثبت الطلاق والعتق.
وكذلك قال ابن سحنون: إذا شهدا بالطلاق وبأنهما رأياه يطأها بعد الطلاق بطلت شهادتهما في الطلاق والحد.
وقال أصبغ في العتبية: يجدان ولا تجوز شهادتهما؛ لأنهما يقولون إن هذا زان.
قال هو وابن الماجشون: ولو شهدا عليه بطلاقهما، ثم شهدا أنهما رأياه على بطنها أو في لحاف عريانين فالطلاق لازم ويؤدبان.
م/ يريد الرجل والمرأة.
قال ابن المواز: في المسألة الأولى اختلاف؛ لأن ابن القاسم يقول شهادة القاذف لا ترد أبداً حتى يحد، وأرى جواب عبد الملك أن لو صدقهما الرجل في الطلاق والعتق
وأكذبهما في الوطء لكان عليهما حد القذف.
وقال أشهب.
ومن العتبية قال سحنون في كتاب ابنه: لا تجوز في المائة، ولا في أنفسهما.
فصل [7 - فيمن شهد بشهادة عند حاكم فردها لوجه ثم شهد بعد ذلك هل
تقبل؟]
قال سحنون في كتاب ابنه: أجمع أصحابنا أن كل من شهد بشهادة عند قاض فردها بجرحة أو بظنة أو لوجه لا تجوز معه، ثم شهد بها بعد ذلك عند ذلك القاضي أو غيره بعد أن زالت الجرحة أو الظنة أو المانع الذي لم تجز من أجله فإن تلك الشهادة لا تقبل؛ لأن قاضياً حكم بردها.
وقاله أهل العراق في الجرحة والظنة وشبهها.
قالوا: وأما إن شهد عبد أو نصراني أو صبي فردت شهادته، ثم شهد الصبي بعد الحلم والعبد بعد العتق والنصراني بعد الإسلام فإنها تقبل؛ لأن العلة التي ردت من أجلها زالت.
قال سحنون: لا فرق بين ذلك.
قلت لسحنون: فهؤلاء أهل العراق قد قامت حجتك عليهم بالمناقضة، وأهل البصرة ساووا بين الجميع وقالوا: إذا زالت العلة من الجرحة والظنة، وعتق العبد واحتلم الصبي وأسلم النصراني فإن الشهادة تجوز، وإن ردت في الحال الأول.
فقال: لا تناظر هؤلاء إذ لا سلف لقولهم من صدر الأمة لا من صاحب ولا تابع ولا تابع تابع، ولولا الحكم بن عيينة ما كان لأهل الكوفة سلف فيما خالفونا فيه.
فصل [8 - في الشاهد ينكر أو ينسى شهادة عنده ثم يشهد بها]
ومن المجموعة والعتبية وكتاب محمد: قال ابن القاسم عن مالك في مريض سئل عن شهادة فأنكرها، وقال كل شهادة أشهد بينكما فهي باطل ثم شهد بعد ذلك فإنه يسأل عن عذره، فإن قال: كنت مريضاً فخفت ألا أثبت ما أشهد به، أو جاء بعذر يعرف وجهه فهي جائزة.
قال ابن وهب في المجموعة: وإن أبا بكر بن حزم سأل القاسم بن محمد عن شهادة عنده فلم يذكرها، وخرج عنه فلما كان في الطريق ذكرها، فرجع فأداها فقبلها أبو بكر، وقال: لو كان غيرك ما أجزنا شهادته.
قال سحنون: وكان القاسم فقيهاً، ولولا علمه أن شهادته جائزة ما شهد بها، والشاهد في شهادته كالحاكم إن رأى أنها تجوز رفعها وإلا لم يرفعها، وقد رفع بعضهم شهادته وأخبر أن بينهم عداوة.
قال مالك فيمن دعى إلى شهادة فلم يذكرها ثم ذكرها فإنها تقبل منه إن كان مبرزاً لا يتهم، ولم يمر من طول الزمان ما يستنكر.
ابن وهب: وقال الليث: إنما يقبل هذا من البين الفضل الذي لا يتهم.
وقاله ابن القاسم.
قال سحنون: إذا كان مبرزاً جازت شهادته إذا قال: أخروني لأنظر وأتفكر، فإن
قال: ما عندي علم، ثم رجع فأخبر بعلمه فقد اختلف فيه قول مالك.
قال ابن القاسم: ومن شهد بثلاثين ديناراً ثم جاء فذكر أنها كانت خمسين فإنه تقبل شهادته في ذلك كله.
ابن حبيب: وذلك إذا كان بين العدالة، وكذلك إذا زاد أو نقص في شهادته.
فصل [9 - فيمن قال: رضيت بشهادة فلان ثم بدا له غير ذلك]
ومن المجموعة: قال ابن كنانة: وإذا تنازعا في أرض أو دين فادعى أحدهما شهادة فلان فيرضى به الآخر ثم ينزع.
قال ابن كنانة: فإن كان نازع خصمه فيما لا علم عنده منه مثل حدود أرض أو دين على أبيه أو رأس أو دابة أو غير ذلك مما لا يعلم به الراضي فهذا يلزمه شهادة من رضي به كان عند إمام أو غيره ولا له نزوع عنه.
قال: وإن قال: رضيت بشهادته في فعل فعله أو قول قاله أو سلف أسلفه أو نحو ذلك، فذكر أن فلاناً علم بذلك، يقول: إنه ممن يقول الحق ثقة يعدله فأتى فلان بخلاف ما يقول هذا أنه كان منه فلا يلزمه ذلك.
وقال سحنون نحوه، وكذلك قال ابن دينار وفسره.
[رجوع الشاهد عن شهادته]
ومن كتاب ابن سحنون: وقال فيمن شهد شهادة فقال المشهود عليه: شهدت علي بكذا.
فقال: إن شهدت عليك بها فأنا مبطل، وقد شهد به، قال: فشهادته باطلة ساقطة، وهذا رجوع إن كان على قوله بينة.
[شهادة مردود الشهادة إذا رضي الخصمان]
ومن المجموعة: قال ابن الماجشون في الخصمين عند الحاكم أو عند من حكماه فسألاه أن يقضي بينهما بشهادة من لا يقبله الحاكم فلا ينبغي ذلك، وقد يقتدي به، وقد
يعدل بذلك الشاهد، وليقل لهما مما علمه من شهادته فاجعلاه إقراراً منكما فأحكم به بينكما.
فصل [10 - في البينة تتم ما شهدت به بينة قبلها]
ومن العتبية: قال مالك فيمن يقيم بينة أن هذه أرضه ولم يحددها، وآخرون يشهدون على الحدود ولم يشهدوا بالملك، فذلك جائز، ويقضي له بها وتتم الشهادة.
ابن حبيب: قال مطرف فيمن غصب أرضاً فشهدت له بينة بذلك، ولم يعرفوا الحدود فإن حدها غيرهم تمت الشهادة، وإلا قيل للغاصب: ادفع إليه ما غصبته ويحده ويحلف عليه.
فصل [11 - في البينة تشهد بحق نسوا عدده أو بحق في دار لا يعرفون موضعه]
ابن حبيب: قال مالك في البينة تشهد بحق لرجل ثم يقولون: لا نعرف عدده إلا أنا نعلم أنه بقي له عليه حق، وليقل للمطلوب أقر له بحقه فما أقر به حلف عليه ولا شيء عليه غيره، وإن جحد قيل للطالب إن عرفته فاحلف عليه وخذه، فإن قال: لا أعرفه وضاعت كتب محاسبتي أو أعرفه ولا أحلف فليسجن المطلوب حتى يقر بشيء ويحلف عليه، فإن أقر بشيء ولم يحلف عليه أخذ منه وحبس حتى يحلف.
ولو ذلك كان حقاً في دار حلت بينه وبينها حتى يحلف، ولا أحبسه؛ لأن الحق في شيء بعينه.
[الفصل 12 - في المريض يدعي قبل رجل مالا ولا خلطة بينهما]
م/: واختلف أصحابنا في المريض يدعي قبل رجل مالاً، ولا خلطة بينهما، هل يحلفه في مرضه ذلك؟ فقال جماعة من أصحابنا: لا يحلفه إلا بعد الموت فيحلف لورثته، وقلت أنا: بل له أن يحلفه الآن؛ لأنه في حال لا يتهم أن يدعي بباطل.
وكذلك عندي لو لم يحلفه حتى صح من مرضه لحلفه بدعواه عليه في المرض؛ لأنهما يمين وجبت فلا يرفعها
صحته، كما لو كانت بينه وبينه خلطة فادعى عليه حقاً فلم يحلفه حتى سافر وطار ذلك وانقطعت تلك الخلطة أن له أن يحلفه بتلك الدعوى التي كانت في حين الخلطة.
وكذلك لو ادعى على متهم بسرقة أنه سرق له شيئاً فلم يحلفه حتى مات المتهم أن له أن يحلفه بتلك الدعوى، وخالفني في ذلك جماعة من أصحابنا والله أعلم بالصواب.
تم كتاب الشهادات الثاني من الكتاب الجامع والحمد لله رب العالمين
وصل الله على سيدنا محمد وآله وسلم