الجامع لمسائل المدونةصفحات 792-831

كتاب الوصايا الثاني

صفحات 792-831

[الباب الأول]: في شهادة وارثين بعتق، أو أجنبيين بالثلث أو بعتق عبد آخر

. قال ابن القاسم: وإذا شهد ولدان للميت أن أباهما أعتق هذا العبد، وشهد أجنبيان أنه أوصى بالثلث لرجل، والعبد هو الثلث، فإن كان عبداً يتهمان في جر ولائه, لم تجز شهادتهما وجازت الشهادة بالوصية، وإن لم يتهما في جر ولائه لدناءته جازت شهادتهما، وبدئ بالعتق؛ وهذا كشهادتهما بعتقه ومعهما من الورثة نساء، فإن كان ممن يتهمان في جر ولائه لم تجز شهادتهما، وإن لم يتهما فيه لدناءته جازت شهادتهما فيه، فما يتهمان فيه مع النساء يتهمان فيه مع الموصى له، وهذا قول مالك إذا كان معهما نساء، وهو رأيي في الوصية.
ابن المواز: لا يتهمان في هذا؛ واحتج بأن الميت جائز له أن يعتق في مرضه.
والولاء للرجال دون النساء، فلم يكن عتق محاباة للذكور ليصير الولاء لهم دون النساء.
ولعمري إن هذا أمر من جهة الأحكام لو أراد الميت غيره ما قدر، وإذا اتهم الوارثان عند ابن القاسم فنفذ الثلث بشهادة الشاهدين، والعبد هو الثلث عتق أيضاُ على الوارثين؛ لأنهما يقولان: إنه حر، وأن الثلث الذي خرج

ظلمنا فيه.
وجعل الثلث الخارج بشهادة البينة كأنه باق في أيديهما، ولم يجعله كما لو غضب من المال شيء، أو ضاع، أن العبد إنما يعتق في ثلث ما بقي إن حمله، أو ما حمل منه ثلث ما بقي، وأشهب يقول: لا يعتق إلا ثلثاه، وجعل الثلث الذي أخذه الموصى كجائحة أتت على المال، ولو لم يبق [125/أ] من المال إلا ثلثاه لعتق ثلثا العبد، لأنه ثلث ما بقي، وهذا هو الأشبه في القياس؛ لأن الورثة يقولون: قد ذهب ثلث المال بشهادة الشاهدين، ولا قدرة لنا عليه، فأشبه ضياع ذلك.
ومثل هذا المعنى إذا أقر أحد الوارثين بمئتي دينار أنها دين على أبيهما، وقد ترك مئتين وابنين أخذ كل واحد مئة، والمقر ممن لا تجوز شهادته، فعند أشهب يعطي المئة التي في يديه كلها لصاحب الدين، ويعد ما أخذ أخوه كجائحة طرأت على المال، فلم يبق منه إلا مئة، فالدين أولى بها؛ إذ لا يصح ميراث إلا بعد قضاء الدين.
وعلى مذهب ابن القاسم إنما يعطيه خمسين، ويعد ما أخذ أخوه بالأحكام كأنه قائم لم يضع ولم يتلف، فيقول: إنما إنما لك في يدي خمسون فخذها، ولك في يد أخي خمسون غصبكما.
وأما إن كان المقر عدلاً، فعلى مذهب ابن القاسم يمين صاحب الدين معه صواب، وأما على مذهب أشهب فما كان ينبغي أن يحلف؛ لأنه يحلف ليأخذ غيره؛ إذ هو ملزوم عنده بغرم المئة التي في يديه، فصار الحالف غير منتفع بيمينه، وإنما ينتفع بها غيره؛ وهذا نحو قولهم في شهادة الحميل في عدم الغريم أن الذي له الدين يحلف، وهو لو شاء لأخذ الحميل لما أنكر الذي عليه الدين، فصارت يمينه

إنما ينتفع بها الحميل.
ومن العتبية قال عيسى: سألت ابن القاسم عن رجل هلك وترك عبدين وابنين، وقيمة أحد العبدين ألف درهم، وقيمة الآخرألفاً درهم فأتى الذي قيمته ألفان بشاهدين يشهدان له بالعتق، وأتى الآخر بابني سيده يشهدان له أنه هو المعتق دون صاحبه، قال: أرى أن يبدأ بالذي شهد له الأجنبيان فيعتق في الثلث، ثم يرجع على الابنين فيعتق عليهما - الذي شهدا له - بما حمل الثلث منهما جميعاً إذا كان قولهما تكذيباً للشاهدين اللذين شهدا على عتق الآخر، قال: ولو أن الشاهدين شهدا على الميت أنه بتل عتق هذا في مجلس، وشهد الولدان أنه أعتق هذا في مجلس آخر، وقالا: لا علم لنا بما أشهدهما.
رأيت أن تثبت الشهادتان جميعاً ويسهم بينهما- إذا كان العبد الذي شهد له الابنان لا يتهمان في جر ولائه لدناءته - فأيهما خرج سهمه عتق منه ما حمل الثلث، ورق ما بقي؛ لأنهما في هذا لم يدفعا شهادة الشاهدين، ولا كذبهما، قال: وإن اتهما في جر ولائه لم تجز شهادتهما، وذلك إذا شهدا أنه أعتق بعد الموت، وإن كان عتق أحدهما بتلاً والآخر بعد الموت، وإن كان عتق أحدهما بتلاً والآخر بعد الموت، كان المبتل مبدأ قبل صاحبه كان تبتيله إياه قبل صاحبه أو بعده، وإن كانا جميعاً مبتلين بدئ الأول فالأول.
وفي آخر هذا الكتاب إيعاب هذا.

[الباب الثاني] في الوصية بخدمة أو بسكنى أو بمال وغيره

. [(1) فصل: في الوصية بالخدمة] [المسألة الأولى: فيمن قال يخدم عبدي فلاناً سنة ثم هو حر ولم يدع غيره ولم تجز الورثة] قال ابن القاسم: ومن قال في وصيته: يخدم عبدي فلاناً سنة، ثم هو حر، ولم يدع سواه، ولم تجز الورثة، بدئ بالعتق، فعتق ثلث العبد بتلاً ويبقي للورثة ثلثاه وتسقط الخدمة.
قال سحنون: وعلى هذا أكثر الرواة.
م: وقال أشهب: يخدم ثلثه الموصى له بالخدمة سنة، ثم يعتق ثلث العبد.
ووجه هذا: أن الميت أمر بتبدئة الخدمة على العتق، فإذا لم يجز الورثة وأعتقوا ثلث [125/ب] العبد صاروا قد بدأوا العتق على الخدمة، وهو خلاف وصية الميت.
ووجه قول ابن القاسم أنهم لما لم ينفذوا ما قال الميت، ولم يتموا له مراده، قيل لهم: فأخرجوا ثلثة بتلاً، فصار في الوصايا مال وعتق والعتق مبدأ على الوصايا.
قال بعض الفقهاء: فإن قال الورثة: نجيز العتق ولا نجيز الخدمة بقي معتقاً إلى أجل، وكان للموصى له خدمة ثلثه؛ لأنه الذي يحمله الثلث، ولا حجة للموصى له بالخدمة؛ لأنه يقال له: لو شاء الورثة عجلوا عتق ثلث العبد فسقطت الخدمة كلها، فإذا أعطيت ما وسع الثلث من الخدمة فلا كلام لك، ولو قالوا: نجيز الخدمة ولا نجيز العتق لأعتق ثلثه بتلاً، وكان باقيه يخدم المخدم جميع

الأمد: يكون للعبد يوم، وللمخدم يومان، فإذا انقضت الخدمة رجع ثلثاه رقاً للورثة.
[(2) فصل: في الوصية بالخدمة والسكنى] [المسألة الأولى: فيمن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة أو سكنى داره سنة وليس له مال غير ما أوصى أو له مال لا يفى] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة أو سكنى داره سنة، وليس له مال غير ما أوصى فيه، أو له مال لا يخرج ما أوصى به من الثلث، خير الورثة في إجازة ذلك للموصى له، أو يقطعوا له بثلث جميع ما ترك الميت بتلاً، وأما إن أوصى له برقبة عبده أو داره، والثلث لا يحمل ذلك، فإنه يقطع له بمحمل الثلث في تلك الأعيان، وقد اختلف قول مالك فيه، وهذا أحب إلي.
قال سحنون: وأما الوصية بالخدمة والسكنى فهو قول الرواة كلهم، لا أعلم بينهم فيه اختلافاً، وهو أصل من أصول قولهم.
وكذلك قال ابن أبي سلمة: إذا أوصى له بسكنى داره ولا مال له غيرها: إن الورثة يخيرون في إجازة ذلك أو يقطعوا له بثلثها بتلاً؛ لأنها جميع ثلثه.
وقد تقدمت الحجة في ذلك في الكتاب الأول.
[المسألة الثانية: فيمن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة أو حياته ثم هو لفلان]

قال ابن القاسم: ومن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة أو حياته، ثم هو لفلان، فإن حمله الثلث بدئت الخدمة، فإذا انقضت الخدمة أخذه صاحب الرقبة ولا تبالي زادت قيمته الآن بعد الخدمة أو نقصت عن القيمة التى نفذت في الثلث.
قال سحنون: وهذا قول الرواة، ولا أعلم بينهم فيه اختلافاً إذا حمله الثلث.
قال ابن القاسم: وإن لم يحمله الثلث وأبي الورثة أن يجيزوا، أسلموا ثلث الميت فجعل في العبد، ونظر إلى حمل الثلث منه، فإن حمل نصفه خدم الموصى له بالخدمة يوماً والورثة يوماً، وللورثة أن يبيعوا حصتهم ويصنعوا بها ما شاءوا، فإذا انقضى أجل الخدمة- إن كانت إلى سنة أو إلى حياة المخدم- رجع ما حمل الثلث من العبد إلى الموصى له بالرقبة.
ومن المجموعة قال أشهب: وإن أوصى: إن عبدي يخدم فلاناً سنة، ثم هو لفلان بعد سنتين، فإن حمله الثلث خدم الأول سنة ثم الورثة سنة، ثم أخذه الآخر، وإن كان العبد قدر ثلثي الميت، فلا أجعل نصفه يخدم هذا سنة والورثة سنة، ثم يأخذه الآخر فيكون الميت لم يستوف ثلثه ولا وصيته، ولكن يتحاصان في الثلث هذا بقيمة خدمته سنة، وهذا بقيمة مرجع الرقبة على غررها فيكونان شريكين للورثة بما أصابهما في جميع التركة.
م: وهذا إذا لم تجز الورثة.

قال بعض الفقهاء: لم يجعل صاحب الرقبة يأخذه في الرقبة.
وقد تقدم الاختلاف في ذلك، والله أعلم.
[المسألة الثالثة: فيمن هلك ولم يدع غير ثلاثة أعبد قيمتهم سواء فأوصى بأحدهم لرجل وبخدمة الآخر لرجل آخر حياته] ومن المدونة: ومن هلك ولم يدع غير ثلاثة أعبد قيمتهم سواء، وأوصى [126/أ] بأحدهم لرجل، وبخدمة الآخر لآخر حياته، فإن لم يجز الورثة أسلموا ثلث الميت لأهل الوصايا، فضرب فيه صاحب الرقبة بقيمتها، وصاحب الخدمة بقيمتها على غررها على أقل العمرين: عمر العبد أو المخدم- يقال بكم يتكارى هذا العبد إلى انقضاء أقلهما عمراً- المخدم أو العبد- إن حيي إلى ذلك الأجل، فهو لكم، وإن مات قبل ذلك بطل حقكم- فما صار لصاحب الرقبة أخذه فيها، وما صار لصاحب الخدمة كان به شريكاً للورثة في سائر التركة.
محمد: وقاله أشهب، وقال: والورثة مخيرون فيما صار لصاحب الخدمة في الحصاص بين أن يكون شريكاً لهم، وبين أن يسلموا إليه العبد يختدمه إلى أجله، وهذا التخيير للورثة، إن شئت بدأت به قبل الحصاص أو بعده.
قال ابن القاسم في المدونة: وكذلك إن أوصى مع ذلك لآخر بالثلث، فإنهم يتحاصون في ثلث الميت إذا لم يجز الورثة كما وصفنا.
محمد: وقال أشهب: إن كان الثلث ثلاثين، والعبد الموصى به قيمته ثلاثون،

وقيمة الخدمة خمسة عشر، فالثلث بينهم على خمسة - والمال كله خمسة عشر جزءاً- فلصاحب العبد جزءان، ولصاحب الثلث جزءان، ولصاحب الخدمة جزء، فسهما صاحب العبد يأخذهما فيه فيصير له خمساه، وتبقي ثلاثة عشر جزءاً من التركة في عبدين وثلاثة أخماس عبد، للورثة عشرة، ولصاحب الثلث جزءان، ولصاحب الخدمة جزء، هم في الجميع شركاء.
قال: ولو أوصى برقابهم لرجل وبخدمة أحدهم لرجل حياته، فأثلاثهم لصاحب الرقاب يبدأ منهم صاحب الخدمة بثلث الذي فيه الخدمة، فإذا مات رجع إلى صاحب الرقاب، ولو حملهم الثلث لعجل لصاحب الرقاب الاثنان منهما، وبدئ المخدم بالثالث يخدمه، فإذا مات رجع إلى الآخر.
ولو لم يملك غيرهم فأوصى لرجل بثلث كل عبد منهم بتلاً ولآخر بثلث واحد بعينه بتلاً قال: فلكل واحد ثلاثة أرباع وصيته، فيصير للموصى له بثلث كل عبد ربع كل عبد، وللموصى له بثلث العبد ربع ذلك العبد، ويصير نصفه للورثة مع ثلاثة أرباع الآخرين.
[(3) فصل: في الوصية بالمال وبالخدمة] [المسألة الأولى: فيمن أوصى لرجل بمئة دينار ولآخر بخدمة عبده حياته ثم هو حر والعبد كفاف الثلث] ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى لرجل بمئة دينار ولآخر بخدمة عبده حياته، ثم هو حر، والعبد كفاف الثلث، فليعمر الموصى له بالخدمة حياته أو

العبد إن كان أقصرهما عمراً، فتقوم خدمة العبد تلك السنين ذهباً، ثم يتحاص هو والموصى له بالمئة في خدمة العبد، فإذا هلك الموصى له بالخدمة خرج العبد حراً.
قال ابن القاسم: وإن لم يحمل العبد الثلث، ولم تجز الورثة، عتق من العبد مبلغ الثلث، وسقطت الوصايا بالخدمة وغيرها.
محمد قال ابن القاسم وأشهب: وإن كان العبد أقل من الثلث قدم العتق يعني إلى الأجل.
قالا: ثم يحاص صاحب الخدمة بقيمتها وأهل الوصايا بوصاياهم في بقية الثلث وفي الخدمة، فيأخذ أهل الوصايا ما صار لهم في التركة وفي الخدمة، ويأخذ أهل الخدمة ما صار لهم في الخدمة، ولو كان أهل الوصايا أوصى لهم في شيء بعينه أخذوا فيه ما نابهم.
وقال ابن القاسم: يضرب المخدم بقيمة الخدمة في الخدمة، وفي بقية الثلث، ولا يجمع له حقه في الخدمة.
وقال أصبغ في كتاب ابن المواز: وإن كان العبد مع عشرة دنانيرهوالثلث، أخذ العشرة الموصى له بالمئة وهي عشر وصيته، ويعطي أيضاً لصاحب الخدمة عشر الخدمة، ثم يتحاصان في تسعة أعشارها [126/ب] بقدرما بقي لكل واحد من وصيته، فإن كانت قيمة الخدمة عشرة دنانير، فقد صار عشرها للخدم ويتحاصان في تسعة أعشارها على أحد عشر جزءاً: عشرة أجزاء

لصاحب المئة وجزءٌ لصاحب الخدمة, ولو كان باقي الثلث خمسينَ أخذَها صاحب المئة في نصف وصيّته, وأخذَ صاحبُ الخدمة نصفَها, ثم يتحاصان في نصفها بما بقيَ لهما, فإن كان قيمةُ الخدمة كلها خمسين تحاصا على الثلث والثلثين, وإنما تُقَوَّمُ الخدمةُ على أقل العُمرَينِ على غررها أيبلغها أم لا, فلا عُهدَةَ في ذلك ولا رجعة.
قال أصبغ: فيأخذ صاحبُ الخدمة ما صار له فيها, ويُخيّرُ الورثةُ فيما ناب صاحبَ المئة من الخدمة أن يَفدُوُه منه ببقية مَنَابِتهِ, أو يدَعوا له ما أصابه منَ الخدمة.
قال أحمد بن ميسر الإسكندراني, واختلفا إذا انكشفَ الأمرُ عَلَى خلاف ذلك التعمير, فقال أشهبُ: يؤتَنَفُ الحصاص مرةً أحرَى.
وقال ابن القاسم: لا يردُ ذلك كحكمٍ مضى.
[المسألة الثانية: فيمن قال في وصيته لفلان مئة دينار ولفلان خدمة عبدي هذا حياته ثم هو لفلان والثلث لا يحمل وصيته] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال في وصيته: لفلانٍ مئةُ دينارٍ, ولفلانٍ خدمةُ عبدي هذا حياتَه, ثم هو لفلان, والثلث لا يحمل وصيَّته, فإن لم يُجز الورثةُ, أسلموا الثلثَ فضرب فيه صاحب المئة بمئته ولا يضرب صاحب الرقبة

وصاحب الخدمة إلا بقيمة الرقبة فقط, فما صار لهما في المحاصة من الثلُث أخذاه في العبد, فما صار لهما من العبد بُدِئ فيه المُخدمُ بالخدمة, فإذا مات المُخدم رجع ما كان مِنَ العبد في الخدمة الرقبة, وما صار لصاحب المئة كان به شريكاً للورثة فيما بقيَ في أيديهم من العبد وفي جميع التركة, ولا يُعَمرُ المخدم في هذه المسألة كما عُمَّرَ في التي قبلها.
[المسألة الثالثة: فيمن قال في وصيته عبدي يخدم فلاناً ولم يقل حياته ولا أجلا, وأوصى أن رقبته لفلان ولم يقل بعده] قال ابن القاسم: ومَن قال في وصيته: عبدي يخدم فلاناً, ولم يقل حياته ولا أجلاً, وأوصى أنّ رقبته لفلان, ولم يقُل: مِن بعده, قُوَّمَت الرقبة وقُوَّمَت الخدمةُ على غررها حياة الذي أُخدم.
وفي كتاب أبي محمد: حياة المُخدَم, والمعنى واحدً.
قال: ثم يتحاصان في رقبة العبد بِقدرِ ذلك.
وقال أشهبُ: بل هي وصيّةٌ واحدةٌ, والخدمةُ حياةَ فلان, ثم يرجعُ إلى صاحب الرقبة.
قال أبو محمد: قول أشهبَ أحسنُ؛ لأنك إن حملت ذلك على أنه حياةَ العبد, فهي رقبةً أوصى بها لرجلين, فهي بينهما, ولا معنى لحصاص المخدم بقيمة الخدمة, وإنما يحاص بقيمة الرقبة, وإن كانت حياة المُخدم كان مبدأً على

صاحب الرقبة.
م: وابن القاسم: جعله يضربُ بالخدمة ويأخذ ما وقع له في الرقبة, وهذا خلاف أصلهم؛ لأنه إنما يرجعُ في الرقبة مَن أوصى له بالرقبة على اختلاف قول مالك.
وقد قال سحنون: كلامُ غيره أحسنُ.
وذكر ابنُ المواز المسألة, فقال: قال بن القاسم: يتحاصان هذا بقيمة خدمته حياتَه, وهذا بقيمة مرجع رقبته.
وقال أشهبُ: يبدأُ بالخدمة فيخدُمه حياتَه, ثم تكونُ رقبتُه للآخَر, وإن لم يخرج منَ الثلث, فما خرج منه على هذا المعنى.
قال محمد: وهذا هو الصوابُ, وأصلُّ قَولِ مالك, وقد قاله ابنُ القاسم فيمن أوصى لرجل بخدمة عبدِه حياتَه, ولآخر برقبته, ولآخر بمئة دينارٍ, والثلثُ لا يحمل ذلك, ولم يُجز الورثةُ, أنهما يتحاصان -الموصى له [بالرقبة وصاحبُ الخدمة]- بقيمة الرقبة فقط, فما صار لهما أخذاه فيها, وبُدِّئ صاحب الخدمة, فإذا مات أخذه صاحب الرقبة؛ بمنزلة مَن قال: اخدم فلاناً حياته ثم أنت [127/أ] بعد ذلك لفلان, قال في أول المسألة: وهذا بقيمة مرجع رقبته, وقال في المجموعة: بقيمة رقبته.
مثل ما قال في المدونة, وهو أصوب.
[المسألة الرابعة: فيمن أخدم عبده رجلاً أجلاً فمات الرجل قبل انقضاء الأجل] ومن المدونة قال مالك: وإن أخدمت عبدك رجلاً أجلاً مسمى فمات

الرجل قبل انقضاء الأجل, خدم العبدُ ورثته بقية الأجل إذا لم يكن من عبيد الحضانة والكفالة وإنما هو مِن عَبيد الخدمة, ومَن قال: قد وهبتُ خدمة عبدي لفلان, ثم مات فلانٌ, فإنَّ لورثته خدمةَ العبد ما بقيَ إلا أن يُستدل مِن قوله على أنه أراد حياة المخدم.
قال أشهبُ: الخدمة هاهنا إنما هي حياة فلانٍ, ولو كان إنما أراد حياة العبدِ لكانت الرقبة للموهوب له الخدمة.
م: وقال بعض أصحابنا: وقولُ ابن القاسم جيدٌ, وليس كهبة الرقبة؛ لأنه بيّن ما أراده مِنْ هبة الخدمة فقط دون مالٍ يموتُ عنه العبدُ, وأرش الجنايات عليه, هذه أبقاها لنفسه فلا يلزمهُ ما قال أشهبُ مِنْ أنها هبةٌ للرقبة.
قال ابن المواز: ولو قال في وصيَّته: يخدم عبدي فلاناً.
ثم مات ولم يكن وَقَّتَ وقتاً -فليس بين أصحابنا فيه اختلافٌ عَلمتُهُ-: إن ذلك حياة المخدم, وهو إن شاء الله قولُ ابن القاسم وأشهبَ.
محمد: ومَن أوصى لرجل بخدمة عبده حياتَه, وأوصى بوصايا لغيرِه فلم يدَع غير العبد, فأجاز الورثةُ الوصيةَ بالخدمة, فليُبع ثلث العبدِ, فيتحاص في ثمنه أهلُ الوصايا وصاحب الخدمة بالتعمير.
م: بثلُث الخدمة.
فما صار له أخَذَه بتلاً, ثم يستخدم ثُلثَي العبد حياته, ثم يرجع إلى الورثة.
وقاله أصبغ.

[الباب الثالث] فيمن أوصى بوصايا لقوم وبباقي الثلث لآخرين

. قال مالك: ومَن أوصى بخدمة عبده لرجل حياتَه, وما بقي من ثُلثُه فلفلانٍ, وكان العبدُ هو الثلث بُدئ بالخدمة, فإذا انقضت الخدمةُ كانت الرقبة لصاحبِ باقي الثُلث.
قال ابن القاسم: زادت قيمتُه الآن أو نقصَت.
قال مالك: وكذلك مَن قال: داري حبسٌ على فلان, وما بقيَ من ثُلُثي فلفلان, والدار كفافُ الثلُث, فإذا رجعت الدار كانت لصاحب باقي الثلُث.
[م:] ولو مات العبد قبل التقويم لأحيى بالذكر, وأضيفت قيمته إلى ما بقيَ, إن كان هو الثلث فلا شيء للموصَى له ببقية الثلث, ولو أوصى مع ذلك بوصايا أُخرجَت الوصايا من ثُلُث ما بقيَ, ثم أحيى الميت بالذكر وحُسب مع الوصايا, فإن بقيَ بعد ذلك بقيةً منَ الثلث أَنفذتُ للموصىَ له ببقية الثلُث, وإن لم يبقى شيء فلا شيء للموصىَ لَه.
قال ابن المواز: وإذا كان العبدُ في المسألة الأولى أقل من الثلث يوم النظر والحكم, كان للموصىَ له ما بقي من الثلث ما فَضَلَ من الثلث عن قيمة العبد, ومرجع العبد أيضاً متى ما رجع إن كان هو باقياً, أو إلى ورثته مِن بعده إن كان ميتاً, وإن كان العبد يوم النظر في أمره أكثرَ منَ الثلُث خُيَّر الورثةُ: فإن شاءوا أجازوا للمخدم العبدَ كلَّه يخدمه حياته على أنه إذا رجع كان ما حمل

الثلُث منه اليومَ ليس يومَ يرجع للموصَى له بما بقيَ منَ الثلُث, وإن أَبَوْا فليقطعوا للمخدم بثلُث مال الميت منْ كل شيء تركه [127/ب] بتلاً, وتسقط الوصيَّةُ بباقي الثلث.
م: ونزلت عندنا فيمن أوصى أن يكاتبَ عبده بستين ديناراً, وبباقي ثلُثه لفلان والعبدُ كفافُ الثلُث أو أقل, ورضيَ العَبد بالكتابة, فقال جماعَةُ من أصحابنا: إنَّ الكتابةَ تكون لصاحب باقي الثلُث, وكذلك إن بقيَ بعدَ قيمة العبد من الثلث شَيءُ, فإنه يكون له مع الكتابة؛ لأن العبد إذا كان كفاف الثلث يوم التقويم فقد استوفى الميت ثُلُثه, والورثة الثلثين, فلا شيء لهم منَ الكتابة ولا حجةَ لهم أن الميت أخرج أكثرَ منْ ثُلُثِه؛ لأنَّ الكتابة غلةُ ذلك الثلُث, فهي كبقيته, فلا شيء للورثة فيها, ألا ترى أنَ المريضَ إذا كاتَبَ عبده بألف وقيمَةُ رقبته مئةُ وذلك كفافُ الثُلُث, وأوصى بكتابته لرجل: إن الكتابة والوصيَّةَ جائزةٌ؟ فَلما خرج العبد منَ الثلُثَ لم يُرَاعُوا ما يُقبَضُ منه منَ الكتابة؛ لأن ذلك غلةُ ما خرج منَ الثلُث, وكأنه لم يُخرج إلا ثُلُثه فقط.
وقد قيل في هذه المسألة: إنه يَجعل قيمةَ الكتابةِ في الثلُث, وإن كانت أكثرَ من قيمة الرقبة, فإذا حملها الثلثُ بعد إسقاط قيمة الرقبة من مال الميت جازت الوصية والكتابة, يريد: وإن كان ذلك كلُّه أكثرَ منَ الثلُث, ولا يجوز أن تُقَوَّمَ الرقبةُ والكتابةُ في الثلُث, فاعلَم ذلك.
[(1)] فصل [في مسألة الباب من العتبية, وكيف إن مات العبد الموصى به أو رد أحد أهل الوصايا وصيته] ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: قال مالك: فيمن أوصى بوصايا لقومٍ وأوصى ببقية ثلُثه لرجل, ثم أقام أيَّاما فأوصى بعتق رقيقٍ له وأوصى بوصايا لقوم آخرين, ولم يُغَيَّر منَ الوصيَّة الأولى شيئاً ثم ماتَ, قال مالك: يُبدأ بالعتق, ثم يكون أهل الوصايا الأولين والآخرين في الثُلث سواءً, إن وَسعَهُم

أخذُوه, وإلا تحاصوا فيه بقدر وصاياهم بعد العتق, ولا يكونُ للموصىَ له ببقيَّة الثلُث شيءً إلا بعد العتق, وبعد أخذِ أهل الوصايا الأولينَ والآخرين وصَاياهم.
قال ابن القاسم: وإن مات أحدُ العبيد أو استُحق فأخذوا له قيمةً, أو رَد أحدٌ من أهل الوصايا وصيته, لم يكن للذي أوصى له ببقية الثلث في ذلك شيءٌ, ويدخل في الثلث قيمةُ الميت وثمن المستحق ووصية الرَّادِّ, ويكون ذلك للورثة, فإن فَضَلَ بعد ذلك شيءٌ منَ الثلَث أخذَه, وإلا فلا شيء له.
وقال: فيمن أوصى لرجل بعشرةٍ, ولآخرَ بعشرة, ولآخرَ بعبده, أو أوصى بعتقه, ولآخَرَ ببقية الثلُث فمات العبدُ قبل النظر في الثلُث, فإنه يُنظَرُ في ذلك؛ فإن كان الثلُث -بالعبد- قدر العبد والعشرتين, فلا شيءَ لصاحب باقي الثلُث, وإن كان ثُلُثه قدرَ قيمة العبد فقط, زال صاحبُ باقي الثلث, ورجع صاحبا العشرتين فأخذا وصيَّتَهما من ثُلُث ما بقيَ بعد العبد أو ما حمل منهما؛ لأن ما هلك من التركة كما لم يكن, وإنما اعتبرنا قيمتَه لصاحب باقي الثلث [ليعلم بذلك قدر وصيته كأن وصيته إنما كانت بعد العبد], ولو لم يُوص بباقي الثلُث كانت الوصايا في ثُلُث ما بقيَ, وأُلغيَ العبدُ.
قال في كتاب ابن الموَّاز: يأخذُ أهل التسمية ما سُمِّيَ لهم من ثُلُث ما بقيَ بعد العبد كأنه لم يكن, ثم يُحيى العبد الميت بالذكر, فتضم قيمته إلى ما ترك

الميتُ, ثم يُخرج من ثلُث الجميع: العبدُ والوصايا, فإن بقيَ بعد ذلك شيء منَ الثُلث كان لصاحب بقي الثلُث, وإلا فلا شيءَ له.
ومن المجموعة [128/أ] قال علي وابن وهب وابن القاسم عن مالك: ومَن أوصى بعتق عبده ولرجل بباقي ثلثه, فمات العبد قبل النظر فيه, قال: يُقَوَّمُ وتُضَمُّ قيمتُه إلى باقي المال, ثم يُنظَرُ ثلثُ ذلك, فيُطرح منه قيمةُ العبد, فما بقيَ, فهو كلُّه للموصَى له بباقي الثلث, وقاله ابن كنانةَ.
وقال المغيرة: يُنظَرُ إلى قيمة العبد صحيحاً فيُطرَحُ من ثلُث ما بقيَ من مال الميت سوى العبد, فإن بقيَ منه شيءٌ كان لصاحب باقي الثلث.
وقال علي: ولو أوصى مع ذلك بعشرةٍ لرجلٍ, حملت قيمة العبد على بقيَّةِ المالِ, ثم أزلت من ثلُث الجميع قيمة العبد, ثم العشرة فما بقيَ فلصَاحب باقي الثلث, فإن لم يكن فيه بعدَ العبد عشرةً نُظرَ إلى ثلُث المال غير العبد فأُعطىَ منه صاحب العشرة عشرةً, وكان ما بقي للورثة.
وقال عبد الملك: موتُ العبد في الوصايا المسماة من رأس المال, وفي الذي له باقي الثلُث منَ الثلُث.
م: وهذا هو الأصلُ, فاعتمد عليه, ووجه ذلك أن الموصَى له ببقية الثلث قد خصه إن كذا وكذا مبدأُ عليه, وإنما له ما بقيَ بعده فكأنه إنما أوصى له بتلك البقية لا يعدوها, فسواءٌ هلكت تلك الوصايا المبدأَةُ أو بقيت, إنما لهذا ما

بقيَ بعد تقدير إخراجها, كذلك أراد الميتُ, والوصايا المسماة لم يخصَّها بشيء, وإنما قال: لفلان كذا, وعبدي حرٌ, ولفلان كذا فإن مات العبد قبل ذلك فكأنه لم يُوص فيه بشيء وبقيَ من قوله لفلان كذا, فوجب أن تكون من ثُلُث ما بقيَ والآخَرُ إذا مات العبدُ بقيَ من قوله لفلان ما بقيَ بعد العبد, فوجب أن يكون كذلك, والله أعلم.
قال على عن مالك: وإذا أوصى لرجل بمالٍ, ولآخرَ بباقي الثلُث فمات الموصىَ له بالتسمية قبل موت الموصي ولم يعلم به, فإنما لصاحب الثلُث ما بقيَ بعد إخراج التسمية منَ الثلث, ثم تعود التسميةُ ميراثاً.
وقال في التي أوصَت بعتق أمةٍ لها, وبعشرةٍ لفلان, وخمسةٍ لفلان, وباقي الثلُث لفلان, ثم صحت فأعتقت الأمةَ, وماتَ الموصَى لهم بالمال, ثم ماتت هي, فلصَاحب باقي الثلُث ما بقيَ بعد قيمة الجارية, وبعد الخمسةَ عشرَ.
ومن العتبيَّة والمجموعة قال ابن القاسم: قال مالك: فيمن قال: اكتُبوا ما بقيَ من ثُلُثي لفلان, فإني أريد أن أُوصيَ غداً فمات قبل أن يوصىَ, فلا شيء لفلان.
قال ابن القاسم: لأنه لا يدري أن لو أوصى, أيبقى له شيء أم لا؟ وقال أشهب في العتبية: له الثلثُ كلُه.
قال عيسى عن ابن القاسم: ولو أوصى لرجلٍ بعشرة دنانيرَ, ثم قال: أنا أريد أن أوصيَ غداً, ولكن اشهدوا أنَّ ما بقيَ من ثُلُثي لفلان, ثم مات قبل أن يوصىَ, فلا شيءَ لَهُ.

[الباب الرابع] فيمن أوصى بشيء مجهول وأوصى معه بوصايا

. قال مالك رحمه الله: ومَن قال في وصيَّته: قِدُوا في هذا المسجد مصباحاً أقيموه له, وأوصى مع ذلك بوصايا, فليحاص للمسجد بقيمة الثلُث, ولأهل الوصايا بما سمى لهم في الثلُث, فما صار للمسجد في ذلك من المحاصة وُقف له, فيستصبح به فيه حتى ينجز.
قال سحنون: وقاله الرواة.
قال ابن الماجشون في المجموعة: ومَن أوصى بما لا أمد له في غير شيء وأوصى بوصايا غيرها, فإنه يُضرَبُ للمجهُولات كُلِّها بالثلُث وكأنها صنفٌ واحدٌ, ولو لم يوص بغير المجهولات قُسِّم الثلُثُ [128/ب] على عدد المجهولات.
م: وقال بعضُ الفقهاء: إذا أوصى بوقيد قنديل في مسجد كلَّ ليلةٍ للأبد, وأن يسقى كل يوم راوية ماء, فعلى قول مَن قال: يَضربُ للمجهولات كلّها بالثلُث يجب أن يُنظَرَ كَم ثمنُ راوية كل يوم, وكم ثمن وقيد قنديل كل ليلة, فيقسم بينهما على قَدر ذَلكَ.
م: وهذا خلاف ما ذكرَ ابنُ الماجشونَ: لأنه قال: يُقسم الثلُث على عدد المجهولات, ووجه هذا: فلأن كُلَّ مجهولٍ لو انفرد لضُرب له بالثلُث, فإذا اجتمعوا قُسِّم الثلث على عددهم.
قال: وقد قيل: يَضربُ لكل مجهول بالثلُث, فعلى هذا يجب أن يُقسم الثلث بينهما نصفين لتساوي الضرب بينهما؛ إذ كُلُّ واحد منهما ضرب له بالثلث.

ومن كتاب ابن المواز وأراه لأشهب: ومن أوصى أن يُنفَقَ على فلان درهم في كل شهر, أوصى بعتق, وحَمَلانٍ في سبيل الله, وأن يُتصدق بدرهم كل شهر, فليعمَّر صاحب النفقة ويحاص له بدرهم كلَّ شهر مبلغ تعميره, ويحاص للفرس والعبد بقيمة وسطة, ويحاص للصدَقة بالدرهم كل شهر بالثلث كُلِّه, وإن قلتَ بالمال كله كان حسناً, فإن خرج نصفُ وصاياهم أنفق على الموصَى له بدرهم كل شهر نصفَ درهمٍ, وأما الصدقةُ بدرهمٍ كلَ شهرٍ فيُتصدقُ بدرهم كاملٍ كلَ شهرٍ؛ لأن تعجيل الصدقة أفضلُ, وإن لم يصر للعبد والفرس ما يُشترى به ذلك, أُعين به فيهمَا.
وذكر ابن القرطيى أن أشهبَ يرى أن يُحَاصَّ بما أوصى به مما لا أمد له من وقيد مسجدٍ أو سقي ماءٍ بالمالِ كُلَّه.

[الباب الخامس] فيما يُختَلع لأهل الوصايا فيه منَ الثلُث, والوصيَّةُ بالعين والديْن

[(1) فصل: فيما يختلع لأهل الوصايا فيه من الثلث] قال مالك: ومَن أوصى بسكنى داره لرجل -ولا مال له غيرُها- قيل للورثة: أسلموا له سكناها, أو فاقطعوا له بثلُثها بتلاً, إن أوصى أن تؤجرَ أرضُه سنين مسماة بثمن معلوم, وقيمة الأرض أكثرُ من الثلث ولم يُجز الورثةُ, قيل لهم: فأخرجوا له من ثلُث الميت بتلاً بغير ثمن.
م: وحَكَى لنا بعضُ فقهاء القرويينَ أنه قال: ولو أوصى أن تكرى أرضُه من رجل, ولم يُسَمَّ ما تكرى به منه, والثلُث يحملها فبذلها الورثة للموصَى له بحطيطة ثلُث الكراء, فلم يقبل إلا أن يُحطَ عنه أكثرُ, فإنّ الورثة إن لم يكروا منه بما قال قطَعوا له بثُلُث الأرض يزرعُها بغير كراء, ولو لم يحملها الثلثُ وأبى الورثةُ أن يحطوه ثلثَ الكراءَ -م: يريد: أو أبَوا أن يُكْرُوها منه- فليَقْطَعُوا له بثُلُث الميت من كل شيء تَرَكهُ, ولو سَمى الميت أن تُكرى منه بكذا لم يُحط من تلك التسمية شَيءٌ.
وفي كتاب محمد: وإن أوصى بدنانيرَ, وله دُورٌ وعينٌ, والوصيةُ تخرج من ثلُث الجميع, فذلك جائزٌ, ولم يَجعَل للورثة حجةٌ في أن الميتَ جمع ثلُثَه في العين وعوضهم عن ذلك العروضَ.
وفي غير كتاب محمد: إنهم مُخَيّرُونَ إن شاءوا دفعوا الدنانيرَ أو قطعوا له بثلُث الميت في الدنانير والعروض.

وقال بعض فقهاء القرويين: ينبغي إن كانت عروضاً لا مشقة في بيعها: أن ذلك لازمٌ لهم, كما للميت أن يقصد بثلُثه داراً من دوره أو عبداً من عبيده ولا كلام للورثة, فكذلك له أن يجعل ثُلُثه في العين, إذ لا مشقةَ عليهم ولا ضرَرَ في بيع ذلك العرض, وأما لو كانت العروضُ أو الدورُ يشق بيعها ويطول, فإنهم مُخَيَّرُونَ في إجازة ذلك, أو يقطعوا له بالثلُث في كل شيء.
[المسألة الأولى: فيمن أوصى بوصايا وله مال حاضر ومال غائب ولا تخرج الوصايا مما حضر] ومن المدونة: ومَن أوصى بوصايا وله مال حاضر ومال غائبٌ ولا تخرج الوصايا مما حضر, خُيَّر الورثةُ بين إخراجها مما حضر, أو إسلامِ ثلُث الحاضر وثلُث الغائب لأهل الوصايا يتحاصون فيه.
قال مالك: وكذلك إن أوصَى لرجل بمئة دينارٍ, وله دُيُونٌ, زولا تخرج المئة من ثُلُث ما حضر, خُيِّر الورثة بين أن يُعَجلُوا له المئة [129/أ] مما حضر أو يقطعوا له بثلث الميت في الحاضر, فإذا خرج الدَّينُ أخذ ثُلُثه.
قال عبد الملك في المجموعة: وقد أعتق النبي صلى الله عليه وسلم ثُلثَ العبيد الذينَ أعتق الميتُ جميعَهم فمنع بعضهم العتقَ, والميت قد أشاعه في جميعهم, قال: وعلى هذا جماعة أهل المدينة.
واحتج غيرُه في غير المجموعة بما وافقنا به المخالفُ في جناية العبد بما يقل أرشُه, فيأبى سيَّدُه أن يفديَه ويسلمه, فيُسلمُ كثيراً في قليل إذا أبى أن يفديَه,

فكذلك على الورثة للميت في إسلاَم وصيتِه أو إسلام ثُلُث تَركتَه.
[(2) فصل: في الوصية بالعين والدين] [المسألة الأولى: فيمن ترك مئة عيناً ومئة ديناً فأوصى لرجل بثلث العين ولآخر بثلث الدين] ومن المدونة قال مالك: وإن لم يترك إلا مئة عيناً ومئة ديناً, فأوصى لرجل بثُلُث العين, ولآخَرَ بثُلُث الديْن, فذلك نافذٌ, ولكل واحد ثُلُثُ مئته بلا حصاص, وإن أوصى لهذا بخمسين منَ العين, ولهذا بأربعين منَ الديْن, فإن لم يُجز الورثة أسلموا ثلثَ العين وثلثَ الدين إليهما, ونُظر كم قيمة الأربعين الدين نقداً, فإن قيل: عشرون.
كان ثُلُث العين والدين بينهما على سبعة أجزاء: للموصَى له بالعين الخمسينَ خمسةُ أجزاء, وللموصًى له بالأربعين الدين جزءان, فهكذا يقتسمون ثلُث الحاضر وثُلُث الدين على سبعة أسهُم كما وصفنا.
محمد: قال مالك: وإن لم يترك إلا مئة عيناً ديناً, فأوصى لرجل بنصف العين, ولآخَرَ بنصف الدين أو بثُلُث هذه وثلُث هذه, أو بعدد من هذه ومنَ الأخرى بعددٍ مثله, أو لهذا بالمئة العين ولهذا بالمائة الدين, فلكل واحدٍ ما سمى له من مئته إن حملَه الثلُثُ, وإلا فلكُل واحد ثُلُثُ مئَته, فأما إن خلف غيرَ المئتين ولا يخرج ما سمى من الثلُث, فلا بد أن يُخيَر الورثةُ فيجيزوا أو يسلموا الثلُثَ من كل شيء فيتحاص فيه صاحب العين بعدد وصيته, وصاحب الدين بقيمة وصيته.
وقاله ابن القاسم وأشهبُ في المجموعة.
قالا: وكذلك لو ذكر لهذا منَ العدد في العين خلاف ما سمى للآخَر من الدين, ولم يحمل الثلُث ذلك, كان التخييرُ للورثة, فإن لم يجيزوا أسلموا ثلُثَه فيتحاصان

فيه بعدد العين وقيمة الدين.
قال سحنون: سواء اتفقت وصيتُهما أو اختلفت إذا لم يُجز الورثةُ قطعوا لهما بالثلُث فيتحاصان فيه في العين بعدده, وفي الدين بقيمته, ألا ترى لو أوصى بمئة الدين ولم يُجز الورثةُ لضيق الثلث أنهم يقطعون للموصًى له بالثلث, ولا يكون كَعرضٍ بعينه لَهُ فيه.
م: وقولُ سحنون موافقٌ لما في المدونة, ونحوُه لابن القاسم في المستخرجة.
[المسألة الثانية: فيمن ترك ديناً وعيناً فأوصى بالعين أن يخرج عنه وقيمة الدين مثل العين, وكيف إن أوصى بالدين] م: قال ابن القاسم: إذا ترك الميت دَيناً وعًيناً, فأوصى بالعين أن يُخرج عنه, وقيمة الدين مثل العين, قال: لا يلزم ذلك الورثةَ لتعذر بيع الدين أو لغيبة مَن هو عليه, فلا يجوز بيعُه, فيصير الميت قد أخذ منهم ما هو ناض وأبقى لهم ما عليهم من ضررٌ.
وأما لو أوصى بالدين وقيمته الثلث لجاز؛ لأنَّ الدينَ كالعرض, فكأنه أوصى بعرض قيمته الثلثُ؛ مثل أن يترك عيناً ومئةً ديناً, وقيمة المئة الدين خمسون, فوصيتُهُ بها جائزة ولا كلامَ للورثةِ, ولو لم يحمل الدين الثلث لخُيَّرَ الورثةُ, فإما أجازوه أو قطعوا له بثُلُث العين والدين, وقيل: يقطع له بالثلث في الدين كالعرض الموصىَ له به ولا يحمله الثلث أنه يُقطع له فيه.
وروي عيسى عن ابن القاسم: فيمن أوصى لرجل باثنى عشر ديناراً, هي له عليه -وهو معدَمٌ- وأوصى لآخرَ باثنى عشر عيناً تركها لا مال له غير ذلك فلك يُجز الورثة, قال: يُخرج ثلث الاثنى عشرَ العين, وهي أربعةٌ لأهل الوصايا,

ويكونُ ثُلُثَاها ثَمانيةٌ للورثة, ثم يُنظرُ كم قيمةُ الاثنى عشر الدين الساعة, فإن كان أربعةً ضَرب الذي أُوصي [129/ب] له بالاثنى عشر الدين بأربعةٍ؛ لأنها وصيتهُ, وضَرب الموصَى له بالعين باثنى عشر, عدد وصيته في هذه الأربعة التي هي ثلث العين, فيصير للموصىَ له بالعين منها ثلاثةٌ فيأخذها, ويصير للآخَر دينارٌ, فيوقَفُ ويطرح عنه مثلُه من الدين, ثم يرجع إلى ثُلث الاثنى عشر الدين, فيعاد فيها الضرب كما صُنع في الأولى: يضرب الذي هي عليه بأربعة, والآخر باثنى عشر يضربان بذلك في ثُلُثها, وثُلُثُاها للورثة, فثُلُثُها أربعةٌ فيصير لصاحب الاثنى عشر ثلاثَةٌ, ولصاحب الأربعة واحدٌ فتطرح عنه من الدين الذي هو عليه, وقد طُرحَ عنه آخَرُ مكان الدينار الذي صار له من العين في المحاصة فتبقى عليه عشرة, ثم يرجع الورثةُ والذي أوصىَ له بالعين إلى الدينار الذي أوقف فيتحاصون فيه بمقدار ما ناب كل واحدٍ من الاثنى عشر الدين, فيضرب فيه الورثة بقدر موارثيهم وهو ثمانية, والموصىَ له بالعين بثلاثة أسهمُ التي صارت له بالمحاصة فيها, ولا يضربُ الموصَى له بالدين بشيءٍ فيه؛ لأنه قد ضرب فيه مرة, وإنما هذا شيء صار له في المحاصة وأخذ منه في الدين الذي عليه ثم ما اقتضى من العشرة الباقية عليه فعلوا فيه مثل ذلك سواء, ولا يدخل الذي عليه الدين معهم في شيء من ذلك.
قال ابن القاسم فيها وفي المجموعة: ولو كانت له مئة ٌعلى ملئ ومئة على مُعدَم, وترك مئة عيناً لا غير, وأوصى للغريمين, لكل واحد بما على صاحبه

ولم يجز الورثة, فليتحاصوا في ثُلثِ المئة الحاضرة, وثلث المئتين الدين.
قال في المجموعة: يُنظَرُ إلى قيمة المئة التي على المليء إن كانت لم تَحُلُ أن لو بيعت بالنقد, فإن قيل: ستُّونَ, وقيل في التي على المعدم ثلاثون, فثلثَا الثلث للمعدم, وثلُث الثلث للمليء من عينٍ ودين, فصار للمعسر مما على الموسر ثلثا ثلثه, وذلك اثنان وعشرون ديناراً وتسعا دينارٍ, وللموسر مما على المعسر ثلثُ ثلثه وهو أحدَ عشرَ وتُسع, وليس له أن يقاصه بهَا, لأنَّ عليه دَيناً للورثة, فيُؤخَذُ من الموسر ما كان للمعسر فيُضم إلى ما للمعسر بالحصاص من المئة الناضة, وذلك اثنان وعشرون وتُسُعَان أيضاً, فيكون الجميع أربعةً وأربعين وأربَعَةَ أتساعٍ, يتحاص في ذلك كله الورثةُ والموسر بقدر ما للكُل واحد عند المعسر.
م: يريد: الذي للموسر على المعسر أحدَ عشر وتُسعٌ, وللورثة عليه ستةٌ وستون وثلُثان, ثلُثا المئة التي عليه, فيقتسمون ذلك على سبعة أجزاء, للورثة ستةُ أجزاء وللمليء جزءٌ, فيقع للورثة من ذلك ثمانيةُ وثلاثون وستةُ أسباع تسعٍ, وللمليء ستةُ وثلاثون أسباع وسبع تسع.

ويسقط عن المعدَم جميع ما أوصى له به وذلك تُسُعَا كل مئة, وهو ستة وستون وثُلُثان, وتبقى عليه ثلاثة وثلاثون وثلُثُ, فكل ما اقتضى منه بعد ذلك من شيء فيقتسمه الورثة والمليء على سبعة أجزاء كما وصفنا.
قال ابن القاسم: ولو كانت المئةُ التي على المليء حالةً لضرب المعسر في الحصاص بعددها بعد أن تُؤخَذَ منَ المليء فتضمُ إلى المئة الأخرى, فيكون كمن ترك مئتين عيناً ومئة ديناً على عديم, فأوصىَ بالمئة الدين لرجل, وبمئة منَ العين لآخَرَ, فيُعمل فيه على ما مضى منَ التفسير.
م: وهذا كله موافقٌ لما في المدونة.
وذكر ابن المواز المسألة فقال: إذا كانت له مئةٌ على مليء, ومئة على معدَم, وأوصى لكل واحد بما على صاحبه, قال: هذا بمنزلة ما لو أوصى بكل مئة منهما لأجنبي, فإن حمل ذلك الثلثُ, فلكل واحد مئتُه التي أوصى له بها بعينها, وإن لم يكن له غيرُهما واستوت وصيتُه من كل مئة بعددٍ أو جزءٍ أكثرَ منَ الثلث,

قُطع لكل واحد منهما بثُلُثِ مئته [130/أ] التي أوصى له بها بعينها, ولا يشتركان في كل مئة, ولا حصاص بينهما, وإنما يشتركان أبداً أن لو كان للميت شيءٌ آخَرُ غيرُ المئتين الدين, ولا تحمل وصيتُه الثلث, ولا يجيز ذلك الورثة؛ لأن هاهنا يُقطع لهما بالثلث, فيكونان شريكين بما قُطع لهما, ويتحاصان بقيمة وصية كل واحد؛ لأنهما إذا شاركا الورثة في كل شيء, لم يقدر على إنفاذ الوصية بعينها فيما أوصى لهم به بعينه.
قال محمد: وقولُ مالكٍ وابن القاسم وأشهبَ أنه لا يُقَوَّمُ الدين الموصىَ به وإنما يحسب عدده, فإن خرج ذلك من الثلُث, وإلا لم يكن بُدُّ من قطع الثلث من كل شيء بعينه, إلا أن يُنَفذَ الورثة الوصيةَ.
وأنا أستحسن إن كان الدين إذا قُوِّمَ خرج منَ الثلُث قومتُه بالنقد, ثم كان لكل واحد مئتُه بعَينِها, وإن لم يخرج لم أُقَوِّمهُ.
ومذهب المغيرة المخزومي وابن وهب: يُقَومُ الدين الموصىَ به على كل حال, فإن خرج, وإلا كانت المحاصة على القيَم, وساويا بين الوصية بالدين لهما أو لغيرهما.
وأنا أرى أنه مفترقٌ؛ فإن أوصى به لغير مَن هو عليه, فإنه يُقَومُ وإن لم تكن معه وصيةٌ لغيره, وإن أوصى به لمن هو عليه, فإن كان حالاً ولم تكن معه وصية لغيره فلا يُقَومُ, ويحسب عددُه في الثلُث؛ لأنه كالحاضر؛ إذ يتعجله لنفسه مكانَه, وإن كان معه وصيةُ وهو عديمٌ, فلا بُدَّ

منَ التقويم في ضيق الثلث؛ لأنه كالأجل, وكذلك إن كان إلى أجل قُوم, فإن خرج من الثلُث, وإلا خُلعَ الثلثُ من كل شيء إذا لم تُجز الورثة.
قال: ومَن أخَذَ بقول مالك في الدين أنه إنما يُحسب عدده ولا يُقومُ, فإنما ذلك إذا لم يُوصَ معه لغيره, فأما إن أوصى لغيره فلا بد منَ التقويم في ضيق الثلُث للمحاصة, قال مالك وابنُ القاسم والمغيرة وابنُ كنانةَ وأصحابُ ابن القاسم.
قلت: فإن كان له على رجل عشرونَ ديناراً فأوصى له بتركها, وله ناض ثلاثون ديناراً, ولم يوص لغيره والدين حالٌ, فأسقط عن الغريم ستةَ عشرَ ديناراً وثُلثَي دينارٍ, وهو ثُلثُ الجميع, ويتبَعُه الورثةُ بما بقيَ عليه من دينهَ وهو ثلاثة دنانيرَ وثُلثُ دينارٍ, وإن كان الدين لم يَحل فإنه يُقَومُ, فإن خرج منَ الثلُث نفذت له الوصيةُ, وإن لم يخرج خُيَّرَ الورثةُ بين إنفاذ ذلك أو القطع له بثُلُث الميت, فيعطى ثلُثَ الحاضر مُعَجلاً ويسقط عنه ثلثُ الدين, فإذا حل الأجلُ اتبعوه بثُلُثَي ما عليه الدين.
قلت: فإن أوصى معه لغيره بثلث ماله والدين حالٌ, كيف يُقَومُ؟ قال: أما

إن كان الذي عليه الدينُ موسراً, فإن ذلك يُؤخَذُ منه, فلا يكون فيه تقويمٌ, وإن كان عديماً فهي كالآجلة, فلا بد من تقويمها بالعَرض أو الطعام نقداً, ثم يُقَومُ ذلك بالعين نَقداً, فإن كان قيمة ذلك خمسة عشرَ -كأن جميعَ مالِ الميت خمسةٌ وأربعونَ, فالثلثُ الذي أوصى به خمسةَ عشر- وقيمة الدين الذي أوصى بَتركه لمن هو عليه خمسةَ عشرَ, فصار الثلثُ بينهما نصفين, فيُترك للذي عليه الدين نصف ما عليه, ويؤدي ما بقيَ, ويكون صاحب الثلث شريكاً للورثة في سائر مال الميت مما بقيَ على هذا المديان وغيره على خمسة أجزاء, للموصَى له جزءٌ وللورثة أربعةُ أجزاءٍ, وفيه وجهُ آخَرُ أنهما يشتركان في ثلُث الدين, وثلث العين فما صار للذي عليه الدينُ من العين أخَذَه شريكُه في الوصية, والورثة يقتسمونه على خمسة أجزاء ويسقط عن المديان مثلُه مما بقيَ عليه؛ كالجواب [130/ب] إذا لم يحل الدينُ.
م: وهذا خلافُ الوجه الأول.
قال محمد: وإذا لم يحل الدينُ ولم يُجز الورثة, فلا بد للورثة من أن يقطعوا لهما بثلُث العين والدين, فيكون ذلك بين الموصىَ لهما فما صار للذي عليه الدينُ سُلم إليه, فإذا حل ما عليه من الدين أتبعه الورثةُ والموصىَ له بالثلث بما بقيَ لهم عليه, وذلك ستةَ عشرَ وثلثان, فيقتسمان ذلك على خمسة أجزاء للموصىَ له سهمٌ, وللورثة أربعةُ أسهُمٍ.
قلتُ: فلو كانت له عشرةُ دنانير على موسر, وعشرة على معدَم, وله عشرةٌ أخرى ناضة, فأوصى بما على الموسر لرجلٍ, وبما على المعدَم لرجل آخَرَ, قال: لو لم يكن له غيرُ العشرتين الدين, لكان لكل واحد منهم ثلثُ عشرته التي أوصى له بها؛ لأنه استوت وصيتُهما من كل عشرة, فأما إذا كان له سواهما مما لا يُخرج

العشرتين منَ الثلُث, ولم يُجز الورثة فلا بد أن يُقطع للموصىَ لهما بثُلُثِ كل عشرةٍ من الناض والدين فيقتسمان ذلك على قدر قيمة عشرة كل واحد منهما, ويصير للورثة ثلُثا كل عشرة, وكذلك إن كانت العشرتان إلى أجل ولم يحلا, فليقتسما ثلثَ الناضبة بينهما على قدر قيمة عشرة كل واحد منهما, وكلُّ ما حلت عشرةٌ أخَذَ الورثةُ ثلثيها واقتسم هذان ثلُثَها على ما وصفنا.
وكذلك لو أوصى بما على الموسر للمعسر وبما على المعسر للموسر, قال: ولو أوصى لكل واحدٍ بعشرته التي عليه وقد حلتا لقطع لكل واحدٍ بنصف عشرته التي عليه, فيستوعبان بذلك ثلث الميت, إلا أن يكونَ ما على المعدَم مما لا يُرجى فلا تكونُ له قيمةٌ, وكأنه لم يوص لصاحبهما بشيءٍ ويُقطع لصاحب العشرة التي تُرجى بثلثيهما, سبعةٌ إلا ثلثاً.
قلت لمحمد: وقد كنا نعرف من قول مالك إذا أوصى بما على المليء للمعدَم وبما على المعدم للمليء, وله عشرةٌ ناضَّة أن يكونَ لكل واحدٍ ثلثُ العشرة الموصىً له بها, ويكون ثلُث الناضَّة بينهما نصفين, قال: كنت أقول به, وقال به مَن أرضى, ثم رأيته لا يعتدل, وإن اعتدل إذا حَلتا لم يعتدل إذا لم يحلا أو حل أحدُهما؛ لأنك تجعل للمعدَم نصيبَه من العين ويُقطع له مما عليه فقد استوفى وصيته ولم يستوفِ الورثةُ ما لهم.
والصوابُ أن يُقطَعَ لهما بثلُث كل مئةٍ

فيتحاصان في ذلك على القيم, أوصى بذلك لمن ذلك عليه أو لأجنبي.
قال: ومن أوصى لرجل بعشرة دنانير, وليس له إلا مئة دينارٍ ديناً فيقبض من المئة عشرةً, فلا يُجيزُ الورثة في دفعها أو القطع له بثلُث الميت؛ لأن الميت قد علم أن جميعَ ماله دينٌ, فإنما أشركه في المئة بعشرةٍ, ولم يقُل من أولها ولا من آخرها فقد أوصىَ له بعُشرها, ولو كان منَ الميت شيءٌ يدل على تبديَته وقع التخييرُ.
قيل: فلو قبض منَ المئة ثلاثينَ, أيُعطَى الموصَى له منها عشرةً؟ فقال: لا يُعطَى منها إلا عُشرُها, ولو كان قبض الميت منها خمسةَ عشرَ قبل أن يموت, أو كان عنده خمسةَ عشرَ من غيرها, خُيَّر الورثةُ بين دفع العشرة نقداً أو القطع له بالثلُث كُله بتلاً, وكذلك لو كانت خمسةً يخيرون بين دفع الخمسة, ويكونُ شريكاً فيما بقيَ بخمسةٍ وبين القطع له بالثلُثِ بتلاً.

[الـ]ـباب [السادس] فيمن أوصىَ بعتق وله على وارثه دينٌ

ومن كتاب ابن المواز: وعن امرأةٍ تركت زوجَها وابنَها وتركت مدبرةً أو موصى بعتقها, قيمته مئةٌ ولها على زوجها مئة, وهو عديمٌ, فالمال بينهم على ستة أسهم: سهمان للأمةِ, وهو الثلُث, وربعُ ما بقي للزوج وهو واحد, وثلاثة للابن, فأزل سهم الزوج؛ لأن عنده أكثرَ من حقه, تبقى خمسةٌ يقسم [131/أ] عليها ما حضر وهو قيمة الأمة, للابن ثلاثةُ أسهمٍ, وللأمة سهمان, فَيعتق خمسا الأمة, ويسقط عن الزوج مما عليه ما يخصه وهو ثلث المئة التي عليه؛ لأن له سدسَ جميع التركة فيسقط ذلك مما عليه ويُتبَعُ بما زاد على ميراثه, وهو في مسألتنا ثلثا المئة التي عليه, ثم كل ما قُبضَ منَ الزوج من ثُلُثي المئة الباقي عنده كان للابن ثلاثةُ أخماسه, وخمسة يعتق فيه من بقية الأمة حتى يَكمُل عتق ثلثيها, ويكمل للابن مئةٌ وهي التي له من التركة, ويبقى للزوج ثلث المئة, وهو حقه.
قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: وإن تركت مع ذلك مئة عتق أربعةُ أخماس الأمة؛ لأن الفريضة من ستة, سهمان للأمة, وثلاثة للابن, وسهم للزوج فأسقطه, ويُقسم ما حضر وهو مئتان بين الأمة والابن على خمسة: فللأمة خمسا المئتين -ثمانون- يَعتق فيها أربعة أخماسها, ولابن المئةُ الناضَّةُ وعشرون في الأمةِ, ويسقط عن الزوج مما عليه بمقدار ما كان يرث منَ المئتين وذلك ثلثُ المئة, ثم كل ما تُقُوضيَ من الزوج شيءٌ مما بقيَ عليه عتق من المدبرة ما يخص خمسيه وقُبض عن الابن ثلاثة أخماسه, فإذا تم عتق الأمة بقيَ للزوج خمسون مما بقيَ عليه وهو حقه, وصار للولد خمسون ومئة, وهو حقه.

محمد: وإن لم يترك غير المدبرة وقيمتُها مئةُ دينارٍ وعلى الزوج أربعُمئة دينار' عجَّل عتق خُمُسي المدبرة, ولو كانت الأربعمئةٍ على الابن, عُجلَ عتقُ ثُلُثي المدبرة, لأن ما حضَرَ منَ التركة بين الزوج والمدبرة سهمان لها, وسهمٌ له.
ولو ورثها ابنان وزوج وعلى أحد الابنين دَينٌ قل أم كَثُرَ, عُجلَ من عتق الأمة أربعة اتساعها؛ لأن الفريضةَ من اثني عشر للأمة الثلثُ أربعةٌ, وربع ما بقي: للزوج سهمان, ولكل ابنٍ ثلاثةٌ, فأسقط منهم سهمَ الابن المديان تبقى تسعةٌ: أربعةٌ منها للأمة, ولو كان الدين على الزوج عُجلَ عتقُ خُمُسها, ولو تركت ابناً لها عليه مئةُ دينارٍ, وزوجاً لعُتق ثُلُثا الأمة ويبقى ثُلثُها للزوج, وعند الابن حقه, فكل واحد قد أخذ حقه.
ولو كان على الزوج لأجنبي دينٌ مثلُ ما لزوجته, فإن مُصابه من الأمة هو السدس نصفه في دين الأجنبي, ونصفه بين الأمة والابن على خمسة, على ما ذكرنا.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم: إذا تركت مدبرة قيمتها مئة وخمسون, ولها على الزوج مثلُها, وتركت زوجها وأخاها, أنه يُعجلُ عتقُ نصف الأمة؛ لأن لها ثلثَ نفسها, وثلثٌ للزوج, وثلثٌ للأخ, فيؤخذ ثلثُ الزوج فيما عنده من الدين, فيكون بين الأخ والأمة نصفين, ويبقى على الزوج فاضلاً عن

حقه خمسون بين الأخ والمدبرة نصفين.
م: أما الذي في النوادر: ويبقى على الزوج فاضلاً عن حقه خمسون للأخ وخمسون للمدبرة, وليس الأمر كذلك؛ لأنَّ الزوج أخذَ منه ثلثُ المدبرة فيما عليه, فيُسقط عنه بذلك خمسون, وتَسقط عنه خمسون أخرى حصته من الدين, وبقيَ عليه خمسون أُخرى بين الأخ والمدبرة نصفين, خمسةُ وعشرون لكل واحدٍ -فيعمل الأخ في سهمه ما شاء من بَيعٍ وغيره, ويُعجل بيع ما للمدبرة عليه بعرض, ثم يُباع بعينٍ, ويعطى للأخ ليتعجل عتق ما قابل ذلك منها.
قال ابن القاسم: وهذا أحبُ إلى من أن يُنسأ ذلك على الزوج فيورثُ حقه أو يُباع أو يُفلس, ولو كان الزوج غائباً بعيد الغيبة لا يُعرف حالُه لم يُبع مما عليه شيء إلا أن يكون قريباً يعرف ملؤهُ من عُدمِهِ, ولو لم يُبع مما عليه شيء ولا أيسر حتى حالت قيمة المدبرة بزيادة أو نقص, ثم أيسر لم يُؤتنف فيها قيمة, والقيمة المتقدمة كحكم نَفَذ, ولو ماتت الأمةُ قبل ذلك وقد تركت المرأةُ زوجَها وابنَها, فإن ما كان لها على الزوج للابن كُله, ولو استوفى منَ الزوج وقد زادت قيمةُ الجاريةِ حتى صارت قيمةُ ثلاثة أخماسها

أكثرَ مما كان, لم يُنظر إلى ذلك, ولم يَعتق منها غَيرُ ما عَتق, ولو قُبض منَ الزوج بعد ما نقصت فَليَعتقَ منها تمام الثلثين, زادت قيمتها أو نقصت, ولو يئسَ مما على الزوج فباع الابنُ ثلاثةَ أخماسها, ثم أيسر الزوج, فَليُنقض من ذلك البيع تمام ثُلُثيها فَيَعيق, زادت قيمتُها أو نقصَت ويرد الابن على المشتري حصة ذلك ولا يُمنَع الابنُ أو الأخُ من بيع ما بيده منها, وإن لم ييأَس مما على الزوج بعُدمٍ أو موتٍ, ولكن إن شاء البيع بُدئَ ببيع ما للمدبرة على الزوج ليُعجل منه عتقُها, ويأخذ الابن ثمنَه, ثم تُطلق يده على بيع ما بقيَ له فيها إلا أن يُيأس مما على الزوج لعدم أو موت فللابن تعجيلُ بيع جميع ما بيده منها, ثم إن طرأ للزوج مالٌ, نُقض من ذلك البيع ما يُتم به عتق ثلثيها, ولو لم يكن عتقٌ وكانت وصيةٌ بمالٍ لرجلٍ أو صدقة, وعلى أحد الورثةِ دينٌ, فالجواب مثلُ ما تقدم في العتق سواءٌ, ويحاصُّ ذوا الوصية الوارثَ الذي لا دين عليه فيما حضر, وسواءٌ كانت الوصيةُ دنانيرَ بعينها أو بغير عينها, فهو سواء عند مالك وأصحابه, إلا شيء ذُكرَ عن أصبَغَ.
قال محمد: وقولُ مالكٍ أبيّنُ وأصوبُ.
م: ونقلت مسألة مَن رد وصيته أنها ترجع ميراثاً, ويحاصُّ بها أهل الوصايا إلى مسائل مَن مات قبل الموصي في آخر الكتَاب.

[الباب السابع] بقيةُ القول فيما يُختلع منَ الثلث في وصيته بدين أو عين أو شيء بعينه.

[(1) فصل: فيمن أوصى فقال في وصيته على ثلثه, أو أوصى بأكثر من ثلث ماله الحاضر فأبى الورثة] قال مالك: ومَن أوصىَ لرجل بدين له ولم يحمل ذلك الثلثُ, وأبى الورثةُ أن يجيزوا قطعوا له بثلث العين والدين, وإن أوصى بنقد ولم يكن فيما ترك الميت من النقد ما يخرج وصيته من ثُلث النقد, فقالت الورثةُ: قد عَالَ, وليس له أخذ العين ويعطينا العرض, فإما أعطَوه ذلك من النقد وإلا قطعوا له بثلُث الميت حيثما كان.
وأصلُ هذا من قول مالك أن مَن أوصى بوصيةٍ فيها على ثُلُثه, أو أوصى بأكثرَ من ثلث ماله -العين الحاضرِ- فأبى الورثةُ أن يُجيزُوا, فإنهم يُخرجون لأهل الوصايا من ثلُث ما ترك الميتُ من عرض أو عين أو دين أو عَقَارٍ أو [131/ب] غيره إلا في خصلةٍ واحدةٍ, فإنّ مالكاً اختلف قولُه فيها, فقال مرة: إذا أوصى له بعبد بعينه أو بدابة بعينها وضاق الثلثُ, فإن لم يُجز الورثة قطعوا له بثلُث مال الميت من كل شيء, وقال مرة: يقطعون له بمبلغ ثلث جميع التركة في ذلك الشيء بعينه؛ لأن وصيتهُ وقعت فيه.
وهذا أحبُّ إليّ, بخلاف الوصيةِ بالخدمة والسكنى.
ومن كتاب ابن المواز ونحوه في المجموعة قال أشهبُ إذا أوصىَ لرجل بعبدٍ بعينه ولآخرَ بفرس بعينه حاضران, فإن خرجا من ثُلُث ما حضر مضى ذلك, وإلا أنفذ منهما ما يخرج منَ الحاضر, فإن كان جميعُ الحاضر ثلاثمئة

والعبد مئة والفرس مئة.
أنفذ نصف العبد لهذا ونصف الفرس لهذا, وخُيرَ الورثة في نصفهمَا أن ينفذوا ذلك أو يقطعوا للرجلين بثُلُث الغائب يتحاصان فيه.
قال ابن المواز: وقد قيل: إن ما حمله ثلثُ الحاضر يأخذَانه في الأعيان, ويأخذان ثلُث الغائب في كل شيء إذا أبى الورثة أن يجيزُوا, ونحن نستحسنُ أن يُخَيرَ الورثةُ, فإما أنفذوا الوصيةَ كما أوصى, أو قطعوا لهما بثُلُث الميت فيما حضر وغاب في كُل شيءٍ منه.
قال أشهب: وإذا أوصى لرجلٍ بعشرةِ دنانيرَ ولم يُخَلف عيناً غيرها وله عُروض وشوَارٌ ورقيقٌ ودوابٌ -يريد حاضرةً- قال: يُدفع إليه العشرةُ وإن كَره الورثةُ, سواءً أوصى بعشرةٍ بعينها, أو قال: بعشرةٍ هكذا, ولو لم يُخَلف منَ العين إلا خمسةً لأخذَها وبيعَ له بخمسةٍ, قيل: فيُباع له من ساعته, قال: نعم.
إلا أن يكون ضررٌ, فيؤخر اليومين والثلاثة.
وقال ابن القاسم: إذا أوصى بمئة دينارٍ وترك عُروضاً, وليس له مالٌ غائبٌ, أنه لا تَخَيرَها هنا وتُباعُ عروضُه, ويُعطَى المئةَ, وإن كاننت المئة حاضرةً بدأت بالوصية ولم أنتظر البيعَ.
قال ابن المواز: إذا كان مالُه عُروضاً أو حيواناً أو طعاماً وذلك حاضرٌ.

فهو كالعين الحاضر لا يُخيرُ فيه, بخلاف الدين والمال الغائب, ولتعَجلُ وصيةُ الميت إن أوصى بشيءٍ, فإذا ترك مئة عيناً وقد أوصى بمئة, وباقي التركة عُروض وحيوان حاضرة, فلا يُنظر بَيعَ ذلك, وليأخُذ الموصَى له المئة, إن حملها الثلثُ.
قال ابن القاسم: وكذلك إن أوصى له بدنانيرَ, والتركة كُلها عُروضٌ حاضرةً, فليس عليهم خلعُ الثلث إن لم يَصبر, وعليه أن يَصبر حتى تُباعَ العروضُ ويُعطَى, وإذا أوصَى له بعبدٍ بعينه لم يُعجلُ له حتى يَعرفَ الورثةُ تحصيلَ المال بالقيمة.
محمد: ليُعرف خُرُوجُه منَ الثلُث.
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم: فيمن لم يترك لا ثلاثَةَ أدوُرٍ وأوصى بخمسة دنانيرَ لرجل, فأبى الورثةُ أن يُعطُوه مالًه, فلا بد أن يُعطُوه ذلك أو يقطعوا له بثُلُث الميت.
قيل: ولا يبيع السلطانُ من دوره بخمسة دنانير؟ قال: لا, وقاله مالك فيه, وفي المالِ الغائبِ والمفترقِ.
وقال عنه عيسى بنُ دينارَ وابنُ المواز وابن عبدوس: وإنْ كان له زرع أخضرُ أو ثمرةٌ صغيرةٌ, وتَرَك رقيقاً وأوصى بوصايا يضيق عنها ثُلُثه, فإن كانت الوصايا بالمالِ فليُبَيع رقيقه ولا يُوقف, ويُعطَى لأهل الوصايا ثُلُثُ ما نضَّ, فإذا حلَّ بَيعُ الرزعِ والثمرةِ بيعَ فأخَذُوا ثُلُث الثمَن,

وأما إن كان في وصايا عتق, أو أوصى ببعض الرقيق لأحد, فلا يباع من فيه وصية منهم ويوفقون, فإذا حل بيع الزرع بيع, ولا يقسم من المال شيء, لا ثلث ولا غيره حتى يباع الزرع, إلا أن يجيز [132/أ] الورثة ذلك فيقتسمون بقية المال ويبقى لهم الزرع.
وقال أصبغ في العتبية: وإن لم يجز الورثة وكان الزرع أول ما بذره ويتأخر الأشهر الكثيرة, وفي ذلك عطب الحيوان والضرر على العبيد, فليعتق منهم محمل ما حضر, ويرجى الزرع.
ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى بعتق عبده, وله مال حاضر ومال غائب, والعبد لا يخرج مما حضر, فليوقف العبد حتى يجتمع المال الحاضر والغائب, فإذا اجتمع, قوم العبيد في ثلثه, فإن خرج, وإلا عتق منه محمل الثلث.
قال ابن القاسم: فإن قال العبد: المال الغائب بعيدا عنا, أو أجله بعيد فأعتقوا مني ثلث المال الحاضر, وأوقفوا ما بقي حتى ينظر في المال الغائب, فإن خرج أعتقتم مني ما حمل الثلث, وإن لم يخرج كنت قد عتق مني مبلغ ثلث المال الحاضر؛ لأني أخاف أن يتلف المال الحاضر.
فلا أرى ذلك له.
قال سحنون: إلا أن يضر ذلك بالموصي له وبالورثة فيما يعسر جمعه ويطول.
وكذلك روى أشهب عن مالك وقاله ابن القاسم قال: وإنما هذا فيما يُقبض إلى أشهر يسيرة أو عرض يباع, ما يبعد جداً أو تبعد غيبته,

جارٍ التحميل