الجامع لمسائل المدونةصفحات 655-694

[الباب الأول]

في تفليس المديان وبيع ماله ومحاصة وغرمائه

[الفصل 1 - في تفليس المديان] والقضاء إذا طلب الغرماء الحجر على المفلس فإن الحاكم يحجر عليه.
وقال أبو حنيفة: لا يحجر عليه ويؤخذ بقضاء الدين أو يحبسه حتى يبيع ويقضي.
م/: ودليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ بن جبل وقال لغرمائه «خذوا ما معه وليس لكم غيره».
وروى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ألا إن أسيفع جهينة قد رضي من دينه وأمانته أن يقال له سبق الحاج فأدان معرضا فأصبح قد دين به فمن كان له عليه حق

فليحضر فإنا نبيع ماله.
ولا مخالف له.
قال مالك: فإذا قام رجل واحد بالمديان فله تفليسة كقيام الجماعة.
ويبيع الإمام ما ظهر له من ماله فيوزعه بين غرمائه بالحصص، ويحبسه فيما بقي إن تبين لدده أو اتهم.
[الفصل 2 - ما يباع ومالا يباع من أمتعة المفلس] والإمام يبيع عليه عروضه كلها وداره وخادمه وسرجه وسلاحه وخاتمه وغير ذلك إلا ما لابد له منه من ثياب جسده، ويبيع عليه ثوبي جمعته إن كان لهما قيمة، وإن لم تكن لهما قيمة فلا.
م/ قال محمد: قال مالك: ويباع عليه سريه وفرضه وسيفه ومصحفه، ولا تباع كتب العلم في دين الميت والوارث، وغيره فيها سواء ممن هو لها أهل، وغليه ذهب سحنون.
قال أبو محمد وغيره من أصحابنا: بيعت كتب ابن وهب بعد موته بثلاثمئة دينار وأصحابنا متوافرون فما أنكروا ذلك.

ابن المواز: قال مالك: وليس لغرماء المفلس أن يؤاجروا أم ولده، ولهم أن يؤاجروا مدبره، ويبيعوا كتابة مكاتبه، ولا يجبروه على اعتصار ما وهب لولده أو نحله، ولا على شفعة له فيها منفعة وفضل، وكذلك شفعة الميت والورثة أولى منهم.
[الفصل 3 - في قبول المفلس الصدقة والسلف والمعونة، وفي المفلس يرث أباه الرقيق أو يوهب له] ومن العتبية قال ابن القاسم: وإن تصدق عليه بدنانير يؤديها في دينه لم يجبر على قبولها، وكذلك لو بذل له سلفاً أو معونة إلى أجل فلا يجبر على قبول ذلك، وإذا ورث أباه فالدين أولى به، ولا يعتق إلا ما فضل منه عن الدين، وأما إن وهب له فهو يعتق عليه؛ لأنه لم يوهب له ليأخذه غرماؤه، وإنما اغتزى به العتق.
م/ إلا أن يوهب له، ولا يعلم الواهب أنه أبوه فهاهنا يباع في دينه؛ لأنه لم يغتز به العتق.
[الفصل 4 - في بيع المفلس التي دبر ولدها الصغير] قال أصبغ: ولو دبر ولد أمته الصغير ثم استدان وفلس فلا تباع الأمة؛ للتفرقة، ولكن تخارج، ويأخذ الغرماء خراجها في دينهم إلى مبلغ حد التفرقة، فتباع حينئذ، أو يباع منها بقدر باقي الدين إلا أن يموت السيد دون ذلك فتباع الأمة إن وفت بالدين، ويعتق

ثلث المدبر.
وإن كان في بعضها وفاء بالدين عتق من الصبي في باقيها وفي نفسه مبلغ الثلث من ذلك إن لم يدع غير ذلك، وإن كانت هي المدبرة دون الولد فالجواب سواء.
[مسألة: في النصراني يموت وعليه دين ولا يترك غير الخمر والخنازير] قال سحنون في النصراني يموت، وعليه دين، ولا يترك غير خمر وخنازير، فلا تجبر ورثته على بيع ذلك، وليتربص الطالب بهم، فإذا باعوا ذلك وصار مالاً قام فيه، وقضى له به، وكذلك مركب لهم مرسى بساحلنا وفيها الخمر فلا يجبرهم الإمام على بيعه، وليجعل من يتحفظ بهم، فإن باعوها أخذ منهم العُشر.
[مسألة: في المفلس يقول: لا مال عندي وبيد امرأته خادم تدعي ملكيتها] ابن سحنون وكتب شجرة إلى سحنون في الذي يقام عليه بالديون، ويقول: لا مال عندي.
وبيد امرأته خادم تقول: هي لي.
ويصدقها الزوج، ويقول الغرماء: بل هي له.
فكتب إليه: إذا كانت هذه في حيازة المرأة، والزوج يقوم بأمرها فهي للزوج، ولا يقبل قوله بعد التفليس، وعلى المرأة البينة.
[مسألة: في الاستثناء في بيع ربع المفلس وعروضه وحيوانه] ابن المواز قال مالك: ويستأنى في بيع ربع المفلس ويتسوف به الشهر والشهرين، وأما الحيوان والعروض فيتسوف بها يسيراً، والحيوان أسرع بيعاً.
قال مالك في موضع آخر وهو في المدونة: ومن شأن بيع السلطان عندنا أن يبيع بالخيار ثلاثة أيام.
قال سحنون: يبيع بالخيار لعل زائداً يأتيه.

[الفصل 5 - فيما يترك للمفلس من ماله] ومن المدونة قال مالك: ويترك للمفلس مايعيش به هو وأهله الأيام.
قال في العتبية وكتاب محمد وابن حبيب: ويترك له ما فيه نفقة له ولأهله وعياله قدر الشهر، وإن لم يوجد غيره ترك.
قال ابن حبيب: يعني بأهله زوجته وولده الصغار، ويترك له كسوة له ولأهله وفي زوجته شك.
يريد مالك في كسوتها.
قال سحنون في العتبية: لا يترك له كسوة زوجته.
م/ إن كان قد كساها إياها قبل التفليس، وليس فيها فضل فلا ينزع عنها.
قال بعض فقهاء القرويين: الأشبه أن يترك لزوجته كسوتها؛ لأن الغرماء إنما عاملوه على النفقة على نفسه وولده الصغار ونفقة زوجته وكسوتها، فيجب أن يترك ذلك لها.
[مسألة: في المفلس يبعث نفقة إلى أهله فيقوم غرماؤه بطلبها] ومن كتاب ابن المواز: ومنبعث نفقة إلى أهله فقام غرماؤه فيها فلهم أخذها، فإن قال الرسول: أوصلتها إلى أهله صدق مع يمينه، وللغرماء أخذها من غياله إن قاموا بحدثان ذلك، فإن تراخى ذلك مدة ينفق في مثلها فلا شيء لهم كمفترق الذمة ينفق على أهله.
ولو قاموا بحدثان ذلك فقال أهله: قضيناها ديناً في نفقة تقدمت أو كراء لم يصدقوا

إلا أن يأتوا على ذلك بلطخ أو برهان.
قال سحنون: والكفن أولى من الدين، والمرتهن أولى بالرهن من الكفن.
فصل [6 - في تعجيل بيع مال المفلس الحي الغائب لمن حضر من غرمائه ومفارقة ذلك للمفلس الميت] ومن المدونة قال ابن وهب: قال مالك: ومن قام بدين على غائب، ولعله كثير المداينة لغير من حضر، فأرى أن تباع عروضه لمن حضر ويقضى، وليس كالميت في الاستيناء؛ لاجتماع من يطرأ من غرمائه؛ لبقاء ذمة الميت، وجعله غيره كالميت، ويستأنى بأمره إن كان معروفاً بالدين.
م/: وظاهر حديث عمر تعجيل قسم مال المفلس بين غرمائه بعد إشهار ذلك.
لقوله: إنا نقسم ماله بالغداة فمن كان له شيء فيأتنا.
وقال مالك: يستأنى بقسم مال الميت المعروف بالدين؛ لاجتماع بقية غرمائه، وكذلك إن مات في غيبته، وإن لم يعرف بالدين قضي لمن حضر، ولا ينتظر به.

[الفصل 7 - في الغائب يقوم به بعض غرمائه وليس فيما حصل من ماله وفاء لدينه] قال ابن القاسم في العتبية وكتاب ابن حبيب: في الغائب يقوم به بعض غرمائه، وليس فيما حصل من ماله وفاء، فإنه كان قريب الغيبة كالأيام اليسيرة فليكتب فيه ليكشف ملاؤه من عدمه، وأما في الغيبة البعيدة لا يعرف فيها ملاؤه من عدمه، ولا يدري أين هو فهو كالمفلس، ويحل المؤجل من دينه.
ومن باع منه سلعة فوجدها فله أخذها، وأما إن عرف فيها بملاء فلا يفلس، ويقضي من حل دينه، ويبقى المؤجل، ولا يأخذ البائع سلعته.
ابن المواز: قال أشهب: ويفلس البعيد الغيبة، وإن عرف ملاؤه، وقال: أرأيت لو كان حضراً بمصر، وله بالأندلس مال لا يدري ما حدث عليه ألا يفلس؟ وبقول ابن القاسم: أخذ أصبغ استحساناً.
قال: والقياس ما قال أشهب.
م/: قال بعض القرويين: لا فرق في الحقيقة بين السؤالين؛ لأن حضوره مع غيبة ماله لا يمنع تفليسه خوفاً أن يكون هلك ماله، وكذلك يخاف إن كان هو وماله غائبين إذ قد يكون ماله ذهب، أو يقال: عدم القدرة على أخذ بقية الغرماء حقوقهم يوجب تفليسه.
قال أصبغ: ويكتب تفليسه حيث هو، فيستتم ذلك عليه في الموضع الذي هو فيه.
قال: وفي قول أصبغ هذا نظر؛ لأن أشهب إنما فلسه وإن كان ملياً في غيبته؛ لإمكان تلف المال، فإذا وصل إليه فكيف يحل عليه المؤجل منه وهو مليء.
أرأيت لو

قدم بماله فأراد الذين لم يحل دينهم أن يأخذوا بقية ديونهم حالة، وآجالها لم تحل، وحاصصهم إنما كان للضرورة، فالأشبه أن ليس لهم ذلك.
وظاهر مذهب أصبغ أنهم يأخذون ذلك حالاً، وكأنه حكم قد مضى بحلول الديون، وعلى هذا لو فلس رجل وعليه ديون إلى أجل فحاص الغرماء فوقع لكل رجل نصف حقه ثم ورث مالاً أن للذين لم تحل ديونهم أن يأخذوها حالة، وإن كانت آجالهم لم تنقض؛ لأنه حكم مضى بحلول الدين، والأشبه في هذا أن تبقى بقية ما لم تحل من ديونهم إلى أجله؛ لأن السبب الذي من أجله حلت ديونهم إنما هو خلاء ذمته.
وقد زالت العلة بملائة وعمارة ذمته.
فصل [8 - من كان من غرماء الحي حاضراً عالماً بتفليسه ولم يقم مع من قام فلا رجوع له على الغرماء] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن كان من غرماء الحي حاضراً عالماً بتفليسه فلم يقم مع من قام فلا رجوع له على الغرماء، وذلك رضي منه ببقاء دينه في ذمة الغريم كقول مالك إذا علموا بعتقه وسكتوا عنه أنه لم يرد لهم العتق إذا قاموا بعد ذلك.
وقيل: توقف لهم حقوقهم كالغياب إلا أن يتبين من الحاضر ترك لدينه في ذمة الغريم ورضى بما قبض غيره.
م/ وحكى بعض فقهائنا أنه قال: وهذا إذا كانوا حضوراً ببلده، ولم يشهدوا القسمة لماله، ولو حضروا القسمة وشاهدوها لم يكن لهم رجوع على من قبض من الغرماء بلا اختلاف من ابن القاسم وغيره.

م/: وهو مأخوذ من قول غيره إلا أن يتبين من الحاضرين ترك لدينه في ذمة الغريم ورضي بما قبض غيره.
ابن المواز: قال مالك: وإذا لم يقم الباقون حتى داين آخرين فلمن لم يقم من الأولين تفليسه ومحاصة من داينه بعد التفليس.
م/: لأن الأولين الذي سكتوا ولم يقوموا لم يفلسوه قط فأشبه من كان عليه دين لم يفلس فيه فداين قوماً آخرين بعد أن افتقر ثم فلس، فالأولون والآخرون في هذا المال سواء، وكذلك الذين سكتوا عن فلسه.
وذكر ابن حبيب عن مطرف أنه قال: إذا فلس ثانية فلا يدخل في ذلك كل من له دين قبل التفليس الثاني كان ممن حاص في الأول أو لم يحاص.
م/: وهذا وفاق للمدونة فيمن حاصص لا فيمن لم يحاصص وأما من رضي بتفليسه معهم ثم رد إليه ما وقع له من الحصاص ثم داين قوماً آخرين ثم فلس ثانية فإنه يحاصصهم الراد بقدر ما رد إليه لأن ما رد إليه كابتداء معاملة ولا يضرب إلى بذلك.

[الفصل 9 - في قيام بعض غرماء الميت بإثبات ديونهم وتأخر البعض الآخر في القيام] ومن العتبية قال سحنون: فيمن مات وعليه لجماعة دين فأتى بعضهم إلى السلطان فأثبت دينه، فأمر ببيع مال الميت، وقسمه بينهم، ثم قام باقي غرمائه فلهم الدخول فيما أخذ الأولون، ولا يضرهم علمهم بموته، وأن ماله يباع لغرمائه، وأما لو كان مفلساً لم يكن لتاركي القيام الدخول على من قام فيما أخذ؛ لأن المفلس بقيت ذمته، والميت لم تبق له ذمة، وقد قال ابن القاسم عن مالك: لا يجوز أن تشتري ديناً على ميت؛ لأنه لا ذمة له يطالب بها، والمفلس له ذمة تتبع.
م/: وهذا وفاق للمدونة.
وهو مأخوذ من قول ابن القاسم: ومن كان من غرماء الحي حاضراً عالماً بتفليسه فدل بذلك أن الميت بخلافه.
[مسألة: في الميت يقسم ورثته ماله ولرجل عليه دين فلا يقوم به وهو حاضر لقسمتهم] ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم في الميت يقسم ورثته ماله ولرجل عليه دين فلا يقوم به وهو حاضر لقسمتهم لماله، ثم قام بعد ذلك فلا شيء له إلا أن يكون له عذر في تركه القيام، أو يكون لورثته سلطان يتقون به ونحو ذلك مما يعذر به، فهذا على حقه أبدا وإن طال القيام.
وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يبطل حق امرئ وإن قدم».

[الفصل 10 - في حلول الدين المؤجل في الموت والفلس] وقد قال مالك في الميت عليه طعام إلى أجل فقال ورثته للطالب: خذ حقك.
فقال: لا حتى يحل حقي.
فإنه يجبر على أخذه؛ لأن مال الميت يباع، وقد لا يكون فيه وفاء.
قال ابن القاسم: والعرض يجبر على أخذه في الموت والفلس.
وقال بعض البغداديين: إنما وجب أن يحل الدين المؤجل في الموت والفلس من أجل أنه في الموت انقطعت ذمته، ووجب قسم ميراثه.
وقد بدأ الله سبحانه بالدين على الميراث فوجب حلول الدي؛ لوجوب قسم الميراث، وأما في التفليس فصاحب الدين إنما رضي بذمة سليمة من الدين، فإذا طرأ على ذمته عيب لم يرض به عند المداينة وجب تعجيل حقه، ولما وجب تفرقة ماله بين غرمائه، وكان هذا أحدهم، وجب أن يشركهم فيما يقبضون.

[الباب الثاني]

في إقرار المريض المديان وإقرار المفلس ووجه تفليسه وغير ذلك

[الفصل 1 - في إقرار المريض المديان بدين آخر عليه] قال مالك: ومن عليه في صحته ببينة أو بإقرار منه فأقر في مرضه بدين لوارث أو لذي قرابة أو لصديق ملاطف لم يقبل قوله إلا ببينة.
وإن اقر في مرضه لأجبين جاز، وحاص من له دين ببينة، أو من أقر له في الصحة.
فإن أقر في مرضه لأجنبي بمئة ولابنه بمئة، ولم يترك إلا مئة فليتحاصا فيها، فما صار للأجنبي أخذه، وما صار للوارث دخل معه فيه بقية الورثة إلا أن يجيزوه له، ولا حجة للأجنبي أنه أقر لوارث؛ لأنه هو إنما أخذه بإقراره، ولو كان دين الأجنبي ببينة كانت له حجة، ولم يدخل معه الوارث بحصاص.
م/: وإذا دخل على الوارث بقية الورثة لم يكن للوارث الرجوع على المقر له الأجنبي عند ابن القاسم.
وقال أشهب: يرجع على الأجنبي فإذا أخذ منه شيئاً شاركه فيه الورثة، فإذا شاركوه رجع على الأجنبي حتى لا يبقى في يد الأجنبي شيء.

م/: أما قوله حتى لا يبقى في يد الأجنبي شيء فلا بد أن يبقى في يده؛ لأنه إذا رجع عليه الورثة رجع هو على الأجنبي بمثل ربع ما أخذ منه أولاً، ثم إذا شاركه فيه الورثة رجع على الأجنبي بربع ما أخذ منه ثانية هكذا حتى ما يرجع به عليه فلا بد أن يبقى له شيء في يده.
ولم يقل أشهب: إن الورثة إذا رجعوا على الوارث يرجع عليهم الأجنبي بربع ما أخذ، فيقول لهم: لا ينبغي أن ترثوا، ويبقى لي أنا دين.
فيجب أن يقول ذلك، ويرجع عليهم، فإذا رجع عليهم رجع عليه الوارث المقر له، فإذا رجع عليه، رجع على الوارث بقية الورثة، ثم يرجع الأجنبي على بقية الورثة فأدى ذلك إلى الإحالة.
فلهذا وقف ابن القاسم وجعل الوارث إذا شاركه بقية الورثة لم يرجع هو على الأجنبي بشيء.
وقال أشهب: إذا رجع المقر له على الأجنبي لم يكن للأجنبي رجوع فإن كان معهم ثالث له دين ببينة.
فقال في كتاب محمد: إن الوارث يسقط ويقسم المال بين الذي له البينة به والأجنبي المقر له وكأنه على هذا التأويل يتحاصون ثلاثتهم فما صار للوارث يسقط، ويقسم المال الذي كان صاحب البينة أحق به، فإذا أخذه منه رجع الذي لا بينة له فشاركه فيه.

[الفصل 2 - في إقرار المريض المديان لمن يتهم عليه ولمن لم يتهم عليه وليس لهم بينة] قال ابن حبيب: وإذا أقر لمن يتهم عليه ولمن لا يتهم عليه، وليس لجميعهم بينة جاز إقراره، فإن ضاق ماله تحاصوا فيه، فما رفع للمتهم عليه نظر فإن كان وارثاً شاركه فيه الورثة.
م/: وهذا كله مثل ما تقدم في المدونة.
قال ابن حبيب: وإذا كان غير وارث كان له إن كان في الورثة ولد، وإن كانوا كلالة كان للورثة دونه.
قال: وذلك إذا أقر له بماله أو بجله.
وأما لو أقر له بما لو أوصى له به له لجاز فذلك جائز له.
م/: وقاله ابن القاسم وغيره.
وبه أقول.
وهذا ينحو إلى قوله في المكاتب إذا كاتبه في صحته، وأقر في مرضه بقبض الكتابة منه قال: فإن ورثه ولده جاز إقراره، وإن كان ورثته كلالة والثلث لا يحمله لم يصدق إلا ببينة، وإن حمله الثلث صدق لأنه لو أعتقه جاز عتقه.
وقال في الوصايا الأول: إن أقر لصديق ملاطف بدين جاز إن ورثه ولده، وأما إن كان ورثته أبوين أو زوجة أو عصبة ونحوه لم يجز إقراره له.
قال سحنون في غير المدونة: لا في ثلث، ولا في غيره.

م/ وهذا خلاف ما ذكره ابن حبيب هاهنا فاعلم ذلك.
فصل [3 - في إقرار المفلس بدين قبل التفليس أو قبل القيام عليه أو بعد تفليسه] ومن كتاب التفليس قال مالك ومن أقر لرجل قبل التفليس بدين، أو قبل القيام عليه بمال، فإنه يدخل مع من داينه ببينة.
وإن أقر له بعد التفليس فلا يدخل فيما بيده من مال، ويتحاص فيه أهل دينه دون هذا المقر له، فإن أفاد مالاً بعد ذلك دخل فيه هذا المقر له حين التفليس، ومن بقي له من الأولين شيء؛ لأن التهمة إنما كانت في المال الأول.
وأما إن داين قوماً آخرين بعد التفليس الأول ثم فلس ثانية فلا يدخل مع الآخرين المقر له بعد التفليس.
م/: ولا الذي تحاصوا في التفليس الأول بما بقي؛ لأن هذا المال إنما هو من المعاملة الثانية، فهو بخلاف ما أفاد.
قال: وأما إن أفاد مالاً بعد ما فلسوه فلم يقم فيه الغرماء الأولون ببقية دينهم ولا المقر له حتى أقر بدين لرجل آخر فإقراره له جائز ما لم يقر عند قيام الأولين بتفليسه ثانية فإذا أقر له قبل قيامهم جاز ذلك.
فإذا فلس ثانية كان المقر لهم آخرا أولى بما في يديه من الغرماء الأولين، إلا أن يفضل شيء عن دينهم؛ لأن ما بيده هو من المعاملة الثانية إذا كان قد عومل بعد التفليس وباع واشترى؛ لأنه مال لهم إلا أن يكون المال الذي أفاد بعد

التفليس إنما افاده بمورث أو صلة أو أرش جناية أو نحوه فإن الأولين والآخرين يدخلون فيه.
قال مالك: ومن قام به غرماؤه ليفلسوه فأقر حينئذ بدين لغائب لم يصدق إلا أن يقر قبل التفليس أو تقوم بينة للمقر له فيحاص للغائب وتعزل حصته.
م/: فإذا عزل القاضي لهذا الغائب حصته فتلفت كان ذلك منه بلا اختلاف فيه، وإنما الاختلاف فيما أوقف من مال المفلس ليقضي منه غرماؤه، ولو طرأ غريم آخر لم يعلم بع ما هلك ما أوقف للأول لضمن له الأول قدر نصيبه من الموقوف، وإن علم هلاكه.
م/: لأنه لما كان هلاك ذلك ممن أوقف له صار ذلك كأنه قبضه وهلك في يديه فوجب أن يرجع عليه الطارئ بحصته منه فإذا غرم للطارئ حصته من الموقوف رجع بمثل ذلك في ذمة المفلس أو الميت لأنه قد استحق ذلك مما أوقف فوجب أن يرجع بمثل ذلك في ذمة المفلس أو الميت؛ لأنه قد استحق ذلك مما أوقف فوجب أن يرجع به وذلك بخلاف وارث يطرأ على وارث وقد هلك ما بيد الوارث بأمر من الله سبحانه.
فإذا ثبت ذلك لم يضمن الوارث القابض للوارث الطارئ شيئاً.
وقال بعض فقهاء القرويين: وكذلك كان ينبغي أن يكون الغريم الموقوف له

أن لا يضمن للطارئ شيئاً ولكن يحط ذلك القدر من الدين الموقوف، ويرجع بذلك الغريم الطارئ على ذمة الميت أو المفلس كالمشتري يهلك ما بيده ثم يستحق فلا يغرم المشتري شيئاً للمستحق؛ لأنه ضمن المشتري بثمنه الذي ودى فيه ويرجع المستحق بثمنه على من قبضه أو بقيمته على من غصبه.
م/: والفرق عندي بين الوارث والغريم في هذا أن الغريم دينه من معاوضة فما هلك في يديه فيكون منه؛ لأنه ضمنه بما دفع فيه، والوارث لم يضمن في ذلك ثمناً وداه، فوجب أن يكون هلاك ما قبض إذا هلك بأمر من الله كأنه من الميت، فإذا طرأ عليه وارث لم يرجع عليه بشيء؛ لأنه كأنه لم يقبض شيئاً والغريم لما كان هلاك ذلك منه فهو كما لو أكله، فوجب للغريم الرجوع عليه، ثم يتبعان ذمة المفلس.
م/: وإنما كان ضمان ما أوقف لهذا الغريم منه بلا اختلاف؛ لأنه قسم له نصيبه وأوقف له فوجب أن يكون فيه ما وقف للغرماء لم يقسموه بعد، وإنما أوقف للقسمة فكأنه على ذمة الغريم على قول أشهب.
وفي المدونة: قال وما دام قائم الوجه فإقراره بالدين جائز، وله أن يتزوج فيما بيده من مال ما لم يفلس، وكذلك المرأة تخالع زوجها بمال والدين يحيط بها وليس له أن يتزوج في المال الذي فلس فيه، ولا يجوز له عتق ولا هبة ولا وصية إذ أحاط الدين بماله.
وأما رهنه وقضاؤه لبعض غرمائه دون بعض فجائز ما لم يفلس.
وقد كان من قول مالك إذا تبين فلسه ولم يقم به غرماؤه فليس له أن يقضي بعض

غرمائه أو يرهنه ثم رجع عنه.
قال بعض أصحابنا: لم يختلف قول مالك أن إقرار من أحاط الدين بماله جائز.
واختلف قوله في قضائه.
والفرق أن إقراره بالدين يوجب تخليده في ذمته، والقضاء شيء أزال الدين عن ذمته وولجه إلى جميع من لا يستحق جميعه، ولا ضرر على المقر في ذلك كما عليه فيما يتخلذ في ذمته.
ومن المدونة قيل لابن القاسم: فإذا حبسه أهل دينه فاقر في الحبس بدين لرجل آخر أيجوز إقراره؟ قال: إذا صنعوا به هذا ورفعوه إلى السلطان حتى حبسه فهذا وجه التفليس ولا يجوز إقراره إلا ببينة.
وقاله عبد الملك في كتاب محمد.
وقال أيضاً: إذا قاموا أو توثبوا عليه على وجه التفليس.
ابن المواز: يريد: وحالوا بينه وبين ماله وبين البيع والشراء والأخذ والإعطاء واستتر عنهم فحينئذ لا يقبل إقراره بدين ولا بوديعة.
وأما إن لم يكن لأحد منهم بينة فإقراره جائز لمن أقر له به إن كان في مجلس واحد، ولفظ واحد، وقرب بعض ذلك من بعض، أو كان من له بينة لا يستغرقون ماله فيجوز إقراره؛ لأن أهل البينة ليس لهم تفليسه.
قال: وقد كان من قول مالك أن من أقر له المفلس إن كان يعلم منه إليه تقاضيا

ومداينة وخلطة، أنه يحلف ويدخل في الحصاص مع من له بينة.
قال: وإذا كان على الحق بينة مثل أن يعلم أنه باع منه سلعة ولا تعلمها البينة فقال عند التفليس هذا متاع فلان يريد اتباعه منه فقيل يكون أولى به من الغرماء وقيل إذا لم يعينوا ذلك وإنما شهدوا على إقراره بعبد أو سلعة أنه باعها منه ولم يعينها لهم فلا يقبل قوله في تعيينها بعد التفليس، ويحلف الغرماء على علمهم، فإن نكلوا حلف البائع وأخذها قال: ولو قال هذا قراض فلان أو وديعته لقلبت قوله.
م/: وإذا تقدم إقراره قبل التفليس أن بيده للمقر له قراضاً أو وديعة.
قال فيه: [الفصل 4 - فيمن مات وعنده قراض أو ودائع ودين ولم يوص بشيء من ذلك ومات ولم يوجد شيء من ذلك يعرف] وفي المدونة فيمن مات وقبله قراض أو ودائع ودين فلم يوص بشيء من ذلك فمات ولم يوجد من ذلك شيء يعرف أنهم يتحاصون في ماله إلا أن يوصي بشيء بعينه فيقول هذا قراض فلان أو وديعة فيكون أحق به إذا كان ممن لا يتهم عليه.
ابن المواز: قال ابن القاسم: وأما في التفليس فلا يصدق كما لا يصدق في الدين.
م/ يريد: إلا لم يتقدم له إقرار بذلك قبل التفليس.
قال أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية: إذا قال هذا قراض فلان أو وديعته قبل قوله في الموت والفلس وإن لم يكن على أصله بينة.
قال ابن حبيب: اختلف في قول المفلس هذا قراض فلان أو وديعته وعلى أصلها بينة فأجاز ابن القاسم إقراره.

ولم يجزه أشهب إلا ببينة على التعيين، ورواه عن مالك.
وقال أصبغ: يقبل قوله فيما عين من وديعة أو قراض كان عيناً أو عرضاً كان على أصله بينة أو لم تكن؛ لأنه أقر بأمانه ولم يقر بدين إذا أقر لمن لا يتهم بالتأليج إليه.
وأما إن لم يعين ذلك وإنما قال: له في مالي وديعة كذا أو قراض كذا فلا يجوز؛ لأن هذا إقرار بدين.
وقاله ابن حبيب.
م/: وتحصيل اختلافهم إذا قال المفلس هذا قراض أو وديعة فقيل: يقبل قوله كان على أصل ذلك بينة أو لم تكن؛ لأنه أقر بأمانة وقيل: لا يقبل إقراره إلا أن يكون على أصل ذلك بينة وقيل لا يقبل إقراره وإن كان على أصل ذلك بينة، إلا أن تكون له بينة تشهد على تعيين ذلك أنه له.
ولم يختلف في المريض يقول: هذا قراض فلان أو وديعته أنه يقبل إقراره وإن كان لمن لا يتهم عليه وإن لم يكن على أصل ذلك بينة.
[الفصل 5 - في الصانع يفلس فيقول إن كان نساجاً: هذا غزل فلان، وإن كان صائغاً: هذه سبيكة فلان، ونحو ذلك] ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب بقال أشهب عن مالك في الصانع يفلس فيقول النساج: هذا غزل فلان، ويقول الصائغ: هذه سبيكة فلان، فلا يصدق إلا ببينة، وكذلك الوديعة.
وقال في العتبية: إلا أن يأتي ربه بشاهد ولذلك علامات وإلا لم يصدق.
ورواه عيسى عن ابن القاسم: قال سمعت مالكاً غير ما مقرة يقول: إن إقراره بالمتاع

جائز لأهل المتاع.
ابن المواز وروى عنه ابن القاسم في الصائغ يسرق بينه فيقول: هذا ثوب فلان، وهذا متاع فلان وقد سرق متاع الآخر.
قال: يحلف أصحاب ذلك ويأخذونه، وكذلك المفلس.
م/: وإنما قبل ابن القاسم قوله في التفليس؛ لأن الغالب أن ما في أيديهم أمتعة الناس فلا يتهم أن يصرفه من واحد إلى آخر.
قال ابن المواز: وأما المفلس فإن كان على أصل دفع ذلك إليه ببينة، وإن لم تعرفه البينة بعينه أو على إقراره قبل فلسه فإني أقبل قوله، وإلا فلا.
وأما في سرقة بيته أو حرقه بالنار فذهب بعض المتاع، وبقي بعضه، فيقبل فيه إقراره ويصدق، وإلا فلا.

[الباب الثالث]

في إيقاف مال المفلس وطريان غريم على غرماء أو على ورثة أو وارث على وارث

[الفصل 1 - في إيقاف مال المفلس] والقضاء أن المفلس إذا خلع من ماله أن يكون لمن حضر أو غاب من غرمائه كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الأسيفع فمن كان له عليه دين فليأتنا نقسم ماله بين غرمائه.
قال ابن القاسم وينبغي للقاضي أن يعزل لمن غاب من غرماء المفلس حصته، ثم إن هلك ما عزل كان ممن عزل له.
وأشهب يقول: إنه من الغريم ورواه عن مالك.
فصل [2 - طريان غريم على غرماء في مال المفلس أو الميت] قال ابن القاسم: وإذا فلس رجل أو مات فاقتسم غرماؤه ماله، ثم طرأ غريم له لم يعلم به رجع على الغرماء بقدر ما كان ينوبه في المحاصة أو لو حضر يتبع كل واحد بما صار إليه من ذلك في ملائه وعدمه، ولا يأخذ ملياً أو حاضراً عمن مات أو أعدم وليتبع ذمة كل واحد، مثل أن يكونوا ثلاثة، ولكل واحد مئة، غاب أحدهم ولم يعلم به، وبيد المفلس مائة فاقتسمها الحاضران فإن القادم يتبع ذمة كل واحد بسبعة عشر إلا ثلثا.
ومن كتاب الن المواز قال أشهب: ولو ترك ألف درهم عيناً وعبداً، وعليه دين لرجلين، لكل واحد ألف درهم، وحضر أحدهما، فأخذ الألف العين، ثم قدم الغائب وقد

هلك العبد قال: ينظر قيمة العبد، فإن كانت قيمته ألف درهم فلا رجوع له على قابض الألف، ولا ينظر إلى قيمة العبد يوم مات، ولا يوم مات السيد، ولكن على أوفر قيمة مضت عليه من يوم قبض الغريم الألف إلى أن مات العبد، وإن بلغ الألف درهم لسوق زاد أو لزيادة بدن فلا رجوع له على الغريم الأول بشيء، وإن كان أوفر قيمة مضت له خمسمئة رجع القادم على الغريم الأول الحاضر بمئتين وخمسين، وحسب العبد على الغائب، وإن اختلفا فقال الحاضر: بلغت قيمته ألف درهم.
وقال الطارئ: خمسئة.
فالقول قول الطارئ إن لم تقم بينة، وإن كان إنما باع الوصي العبد بألف فقضاها للحاضر ثم تلفت الألف العين فلا رجوع للطارئ على الحاضر بشيء، ولو رد العبد بعيب بعد أن تلفت الألف التي عزلت، وقدم الغائب فليبع العبد ثانية للحاضر، وإن نقص من الثمن شيء رجع بنصفه على الغائب، إلا أن يكون أتى على العبد وقت من يوم قضى بثمنه يسوى فيه بالعيب ألفا فلا يرجع على الغائب بشيء، وذلك إذا قامت به بينة، ولو بيع العبد بألف فأخذها الحاضر ثم قدم الغائب فأخذ الألف العين ثم رد العبد بعيب فإن كانت بلغت قيمة ألفا بالعيب لم يرجع على القادم بشيء، ولو كانت قيمته خمسمئة رجع على القادم بمائتين وخمسين.
م/: إنما جعل أشهب موت العبد وتلاف المال إذا أوقفت للغائب منه لأن المديان مات، وأما لو فلس لكان ذلك عنده من المفلس فاعرف أن الموت بخلاف المفلس في هذا.

[الفصل 3 - في طريان وارث على ورثة أو غريم على الورثة، أو موصى له على موصى لهم] قال ابن المواز: واختلف إن طرأ وارث على ورثة.
فقال ابن القاسم ورواه عن مالك، وقاله أصبغ أنه كالغريم يطرأ على الغرماء أو موصى له على موصى لهم.
وذهب أشهب وابن عبد الحكم أن يقاسم الطارئ من وجد ملياً منهم في جميع ما صار إليه حتى كأنه لم يترك الميت غريهما ثم يرجعان على سائر الورثة بما يعتدلون به معهم فمن أيسر منهم قاسموه ثم رجعوا على الباقين هكذا حتى يعتدلوا.
قال ابن المواز: والغريم يطرأ على موصى لهم أو على ورثة سواء يأخذ المليء منهم بجميع ما صار إليه إلى مبلغ حقه.
م/ لأنه مبدى عليهم فليس لهم معه شيء حتى يستوفي دينه فهو بخلاف وارث يطرأ على ورثة أو غريم يطرأ على غرماء؛ لأن هذا مساو لما يطرأ عليه.
ورأى أشهب أن يساويه فيما يجد بيده لهذا.
ورأى ابن القاسم أن يرد عليه ما أخذ من حصته، ولا يرجع عليه بما قبض غيره؛ لأنه غير متعد فيما قبض.
وهو أصوب إن شاء الله.
قال ابن المواز: ومن مات عن امرأة وابن فأخذت المرأة الثمن والابن ما بقي، ثم قدمت امرأة أخرى لم يعلم بها فوجدت صاحبتها عديمة والابن مليء فلترجع على الابن بثلث خمس ما صار إليه لأن حق الابن من التركة سبعة أثمان، فلهذه الطارئة نصف الثمن فأضعفها تصير خمسة عشر سهماً، فلها من ذلك سهم، وترجع هي والابن على الأولى

بنصف ما أخذت فيقسمان ذلك على خمسة عشر، للابن أربعة عشر، وللطارئة سهم.
قال أبو محمد: وهذا على مذهب أشهب.
وأما على مذهب ابن القاسم فإنما يقسم بينهما على ثمانية، فتأخذ من الابن سبعة أثمان نصف الثمن، ومن المرأة نصف الثمن.
ابن المواز: ولو قالت الطارئة: معي نصيبي من الميراث.
أو قالت: تركت لكما حقي: فلينقض قسم الابن والزوجة الأولى، ويقسمان ما بأيديهما على خمسة عشر سهماً، للزوجة سهم وللابن ما بقي.
وإذا طرأ وارث أو غريم على بعض الورثة وهو مليء وباقيهم عديم فقال: تلف مني ما أخذت، فأما فيما يغاب عليه فلا يصدق إلى ببينة.
وأم الحيوان والسفن والرباع وما لا يغاب عليه فهو مصدق ما لم يتبين كذبه، مثل أن يذكر موت العبد أو الدابة بموضع فيه ثقات لا يعلمون بذلك، ولو قالوا: مات عبد أو ابة لا يدرون ما هي صدق فيه.
وأما قوله سرق أو أبق أو شرد البعير فهو مصدق مع يمينه.

[الباب الرابع]

في الغريم يطلب تفليسه وحبسه أحد غرمائه، وكيف إن ترك بعضهم حصته بيده فربح أو أفاد والتحاص في ذلك

[الفصل 1 - في الغريم يريد بعض غرمائه تفليسه وحبسه ويأبى الآخرون] قال مالك رحمه الله: وإذا أراد واحد من الغرماء تفليس الغريم وحبسه، وقال الآخرون: ندعه يسعى حبس لمن أراد حبسه إن تبين لدده، ثم إن شاء الآخرون محاصة القائم في ماله فذلك لهم، ثم لهم قبض ما نابهم أو إبقاؤه بيده فإن أقروه بيد لم يكن للقائم أن يأخذ منه شيئاً في بقية دينه.
[الفصل 2 - في الغريم يترك بعض غرمائه حصته بيده فيربح فيها الغريم ويفيد] قال ابن القاسم: إلا أن يربح فيه أو يفيد فائدة من غيره فيضرب في الربح أو الفائدة بما بقي له، وهؤلاء بما بقي لاهم بعد الذي أبقوا بيده لأنهم فيما ردوا إليه كمن عامله بعد التفليس فيكون من عامله آخراً أولى بما بيده بقدر ما داينه به، ثم يتحاصون مع القائم في الربح والفائدة كما وصفنا.
وإن كان فيما أبقوا بيده وضيعة، وطرأت له فائدة من غير الربح ضربوا فيها بالوضيعة وبما بقي لهم أولاً، وضرب فيها القائم بما بقي له.
وإن كان بيده الآن عرض قوم فما فضل فيه من ربح عن قدر ما أبقوه بيده تحاص في ذلك القائم بما بقي له، وهؤلاء بما بقي لهم بعد الذي أبقوا بيده وإن هلك جميع ما أبقوا بيده وطرأت له فائدة ضرب فيها القائم بما بقي له، وهؤلاء بجميع دينهم ما ردوا إليه

وما بقي لهم.
[الفصل 3 - في الغريم يكون عليه لبعض غرمائه دين يسير فيريد سجنه، وعليه لسائر غرمائه مال حال كثير ولم يريدوا سجنه] ومن كتاب ابن المواز: وإذا قام به بعض غرمائه ليسجنه، وله عليه دين يسير، وعليه لسائر غرمائه مال حال كثير، ولم يردوا سجنه فإما دفعوا للقائم دينه، وإلا بيع له مما في يده حتى يفي بدينه، وإن أتى على جميعه، فمن شاء قام وحاصص هذا، ومن ابى فلا حاصص له.
وإذا سجن لمن قام به، وكان له دين وعروض أكثر من دين من قام به فلا يفلس هذا، ولا يقضى إلا لمن حل دينه، ثم لو تلف ما بقي بيده ثم قام غريم فلا يرجع على من أخذ حقه بشيء.
م/ قال بعض أصحابنا: واختلف شيوخنا القرويون إذا أراد من حل دينه من الغرماء تفليس الغريم وبيده كفاف دين هذا القائم، فقال بعضهم: يفلس له إلا أن يكون بيده فضل عن ذلك هذا ما يتصرف فيه.
وقال غيره: لا يفلس له إذا كان بيده كفاف دين الذي حل دينه.

[الباب الخامس]

فيمن رهن رهناً في سلف أو جناية أو رهن زرعاً لم يطلب ثم فلس

[الفصل 1 - فيمن رهن رهناً في سلف] قال مالك رحمه الله: وإن أسلفت رجلاً سلفاً بلا رهن أو برهن ثم أسلفته بعده سلفاً آخر على أن أخذت منه رهناً بالسلف الأول والثاني، وجهلتم أن الرهن الثاني فاسد، وقامت الغرماء على الرهن في فلس أو موت فالرهن الأول في السلف الأول، والرهن الثاني في السلف الثاني، ولا يكون الرهن الثاني رهناً في شيء من السلف الأول؛ لأنه سلف جر نفعاً.
قال ابن المواز: وهذا إن كان الدين الأول إلى أجل وإن كان الدين الأول حالاً فذلك جائز إلا أن يكون عديماً فلا يجوز.
قال ابن المواز: ويجوز عندي إن كان عديماً إذا كان الرهن له ما لم يكن عليه دين أحاط به.
م/: ووجهه إذا كان الدين الأول إلى أجل فكأنه أسلفه الآن على أن أعطاه وثيقة بالدين الأول، فذلك سلف جر منفعة.

وأما إذا كان الأول حالاً، وهو مليء فقد ملك قبضه فتأخيره به كابتداء سلف فكأنه أسلافه ذلك، والسلف الثاني برهن آخر فذلك جائز.
وأما إذا كان عديماً فهو كمن لم يملك قبض دينه الأول فكأنه أسلفه الآن على أن أعطاه وثيقة بالأول، فهو أيضاً سلف جر منفعة.
وأما إن كان الرهن له فهو كالمليء، وأما إن كان عليه دين أحاط به فهو أيضاً سلف جر منفعة؛ لأنه لو لم يرهنه لدخل عليه الغرماء في ذلك وحاصوه، فكأنه أسلفه ليستبد بالرهن فلم يجز ذلك.
وبالله التوفيق.
قال بعض فقهاء القرويين: اختلف قول ابن القاسم في هذه المسألة، فقال هاهنا: إن الرهن كله رهن بالدين الآخر، وجعل ما بطل من الرهن بسبب الفساد كما لو قضى بعض الدين أن الرهن كله يكون رهناً ببقية الدين، وذلك أن الرهن وقع لدينين، دين متقدم، ودين متأخر، فبطل ما ناب المتقدم، وجعل الرهن كله للمتأخر تشبيهاً بقضاء الدين.
وفي القول الآخر جعل ما قابل الدين الأول يبطل من الرهن بقدره، فإن تساويا بطل نصف الرهن، وكان نصف الرهن رهناً بالدين الآخر فقط.
فصل [2 - فيمن رهن رهناً في جناية] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن جنى جناية خطأ لا تحملها العاقلة، وعليه دين يحيط بماله، فرهن في الجناية رهناً قبل قيام الغرماء عليه، ثم فلس، فصاحب الجناية أحق بالرهن من الغرماء، ولا حجة لهم إن قالوا: إن ذلك ليس من ابتياع أو تجارة؛ لأن مالكاً قال: لو لم يدفع رهناً في جنايته هذه حتى فلس كان للمجيء عليه محاصة غرمائه.

م/: هكذا نقلها أبو محمد، ولم يذكر في الأمهات هذه الجناية عمداً أو خطأ.
[الفصل 3 - فيمن أحاط الدين بماله فجنى جناية عمداً فأراد أن يصالح عنها على مال ويسقط القصاص عن نفسه] وقال في كتاب الصلح: ومن أحاط بماله فجنى جناية عمداً فأراد أن يصالح منها على مال ويسقط القصاص عن نفسه فإن للغرماء رد ذلك؛ لأنه من أموالهم.
م/: والعمد بخلاف الخطأ؛ لأن الخطأ مال، والعمد قصاص.
م/: قال بعض فقهاء القرويين: لم يذكر في كتاب الصلح إن صالح قبل قيامهم هل لهم رد أم لا؟ إذا حمل ما هاهنا أنه عمد صار وقوع الصلح فوتاً، ولا رد للغرماء في ذلك، ويكون على هذا التأويل كالخلع والنكاح، وذلك إنما منع من إتلاف ماله كالهبة والعتق الذي لا عوض فيه، وأن هذه الأشياء لم يدفعها إلا عن أعواض قصاص أو انتفاع ببضع.
ألا ترى أنه إذا صالح عن الجرح العمد لم يحتج إلى حيازة كالبيوع، ولو مات المصالح كان ذلك ديناً في ذمته، ولم يمنع من عليه دين إلا من الهبات ومن العتق؛ لأنه كالهبة، وأما لو كانت خطأ لا تحملها العاقلة فذلك كالدين لا شك فيه.
فصل [4 - فيمن رهن زرعاً لم يطب ثم فلس أو مات] قال مالك: ومن فلس أو مات وقد ارتهن منه رجل زرعاً لم يبد صلاحه وهو مما لا يباع حين الحصاص فإن المرتهن يحاص الغرماء بجميع دينه الآن، ويترك الزرع، فإذا حل

بيعه بيع، فإن كان ثمنه مثل دينه أو أزيد منه قبض دينه، ورد زيادة إن كانت مع ما كان قبض في الحصاص فكان بين الغرماء، وإن كان ثمنه من دينه نظر إلى ما كان يبقى له من دينه بعد مبلغ ثمن الزرع فعلمت أن بمثله كان يجب له الحصاص أو لا فما وقع له على ذلك فليحبسه مما كان قبض، ويرد ما بقي، فيتحاص فيه الغرماء.
قال يحيى بن عمر: ينظر فإن كان بيد كل غريم في الحصاص الأول نصف حقه أو ثلثه فليحبس هذا مما بيده قدر نصف أو ثلث ما نقص من ثمن الزرع عن دينه؛ لأنه به كان يجب له الحصاص، ويرد ما بقي فيتحاصص فيه هو وهم بقدر ما بقي لكل واحد منهم.
م/: وما ذكره ابن القاسم أخصر وأبين، والقولان يرجعان إلى حساب واجد.
م/: وبيان وجه قول يحيى هو أن الذي بقي له من دينه بعد ثمن الزرع هو دينه الذي كان يحاصص به، فإذا قبض كل غريم مثل نصف دينه قبض هذا أيضاً مما كان قبض أولاً ثم مثل نصف دينه، وما بقي منه فهو كمال طرأ يتحاصون فيه كل واحد بما بقي له قبل ذلك.
[الفصل 5 - فيمن تزوج امرأة ثم فلس قبل الدخول فضربت بمهرها مع الغرماء فوقع لها نصفه ثم طلقت قبل البناء] وكذلك على هذا لو تزوجها بمئة، ثم فلس قبل الدخول، فضربت بمئة مع الغرماء،

فوقع لها خمسون، ثم طلقها قبل البناء قيل لها: انظري لو حاصصتهم بخمسين ما الذي كان يقع لك فاحبسيه، وردي البقية.
ولو تزوجها بمئة: خمسين نقداً وخمسين مهراً، وبيده مائة، وعليه لرجل خمسون، فدفع إليها خمسين النقد، ثم فلس فضرت بالخمسين الباقية لها فوقع لها خمسة وعشرون، ثم طلقها قبل البناء لردت من الخمسين النقد التي كانت قبضتها خمسة وعشرين، ونظرت لو ضربت مع الغريم بخمسة وعشرين الباقية لها في مال المفلس، وفي هذه الخمسة والعشرين التي ردت كما كان ينوبها من ذلك فتمسكه.
م/: وبيان ذلك في هذا السؤال أنه كان بيده مائة فأعطاها الخمسين النقد، وبقيت بيده خمسون، ففلس فضربت فيها بخمسين، والغريم بخمسين، فوقع لها خمسة وعشرون، ثم لما طلقها ظهر أنها إنما تستحق من النقد خمسة وعشرين، فترد خمسة وعشرين، وتستحق أيضاً من المهر خمسة وعشرين وبها كان يجب أن تضرب بتنظر ما كان يقع لها لو ضربت بخمسة وعشرين والغريم بخمسين فيما بيد المفلس، وذلك خمسة وسبعون، وذلك أنه إنما قبض مما بيده خمسة وعشرين من النقد، فيبقى بيده خمسة وسبعون، وتأخذ هي الخمسة والعشرين التي بيدها، وتبقى للغريم الخمسون التي بيده، ولا ترد في هذا السؤال شيئاً إذ يستحق كل واحد ما بيده في المحاصة.

[الباب السادس]

فيمن فلس ولعبده عليه دين

[الفصل 1 - من فلس ولعبده عليه دين فلا يضرب العبد مع غرماء سيده] قال ابن القاسم: ومن فلس ولعبده عليه دين فلا يضرب العبد مع غرماء سيده؛ لأنه يباع لهم إلا أن يكون على العبد دين لأجنبي فإن العبد يضرب بدينه، ويكون غرماؤه أحق بما وقع له، وبما بقي في يديه، ويتبعون ذمته بما بقي لهم، ويباع العبد لغرماء السيد.
قال أبو محمد: قوله يباع العبد لغرماء السيد يتبين لي أنه يدخل معهم في ثمن رقبته؛ لأنه أحد غرمائه؛ ولأن على العبد ديناً فإذا وجب أن يضرب مع غرماء سيده؛ لأنه منهم كان ما وقع له في الحصاص لغرمائه.
م/: وينقص مثل ذلك عن ذمة العبد فيباع على التبعيض.
وفي آخر كتاب الحمالة لابن المواز مثل هذا.

[الفصل 2 - في عبد يضمن عن سيده ديناً لرجل ثم يفلس العبد] قال عن ابن القاسم في عبد ضمن عن سيده مئة لرجل، ففلس العبد فحاصص الرجل المتحمل له غرماء العبد فوقع له خمسون، فإن يرجع بخمسين على سيده، ويرجع بقية غرماء العبد على السيد بما وجب للعبد على سيده مما أدى عنه، فإذا لم يجد له غير العبد بيع العبد لهم أجمعين، ودخل في ثمنه غرماء العبد وغرماء السيد.
وتفسير بيع العبد في المسألة الأولى مثل أن يكون عبد العبد دين لرجل عشرون ديناراً وله على السيد مثلها، وعلى السيد لرجل عشرون ديناراً فإن لم يكن له غير العبد بيع العبد في ذلك، فقال من يشتريه وعليه عشرون ديناراً فما وقع له في الحصاص مع غريم سيده سقط من ثمنه مثله عنه من دينه.
فإن قال رجل: أنا أشتريه بعشرين ديناراً.
قيل له: يقع له في الحصاص عشرة يقبضها الطالب له، وتبقى له عليه عشرته، فإن قال آخر: أنا آخذ بثلاثين.
قيل: يقع له في الحصاص خمسة عشر يقبضها غريمه، ويسقط مما عليه من الدين مثلها، ويبقى عليه خمسة ثم على نحو هذا.
وذكر عن ابن شلبون أنه خالف هذا وقال: بل يباع العبد لغرماء السيد، ولا يدخل معهم في ثمنه غرماء العبد فذكر له ما وقع لابن المواز وغيره مما يوافق ما قال أبو محمد.
فقال: هذا خلاف ظاهر المدونة.

والصواب ما قال أبو محمد والله أعلم.
وحكى عن بعض شيوخنا: إن العبد في مسألة الكتاب إنما يضرب مع غرماء سيده بجميع دينه، فإن وقع له في المحاصة مثل الدين الذي عليه فأقل أخذه غريمه، وإن وقع له أكثر مما عليه رد الزائد لغرماء سيده.
قال: ولا يصح أن يضرب العبد بالأقل من دينه أو أكثر من الدين الذي عليه.

[الباب السابع] فيمن فلس وعليه دين أو له دين وفي تزويج المفلس وتغير الهبة في ذلك.
قال مالك: وما كان على مفلس أو ميت من دين مؤجل فإنه يحل بالموت والفلس وما كان له من دين مؤجل فإنه إلى أجله ولغرمائه تأخيره إلى أجله أو بيعه الآن.

فصل [1 - في تزويج المفلس] وليس للمفلس أن يتزوج في المال الذي فلس فيه وله أن يتزوج فيما أفاده بعده.
ابن حبيب: قال مالك فيمن ابتاع عبداً فتزوج به ثم طولب بالثمن، ولا مال له وقد بنى أو لم يبن قال: يكون ديناً عليه إذا لم يكن علم منه خلابة قبل شرائه للعبد، ولم يعلم منه إلا خيراً.
وإن عرف بالخلابة أخذ صاحب العبد عبده وأتبعه المرأة بقيمة.
وقال أصبغ: لو كان الزوج أخلب الخلابين لم يأخذ البائع العبد، وهو للمرأة بنى بها أو لم يبن.
وقاله ابن القاسم.
م/: كما لو باعه لم يكن لربه فسخ بيعه وأخذ عبده، فكذلك لا يأخذه إذا نكح به؛ لأنه بيع له.
ابن المواز: وقال أشهب عن مالك فيمن أحاط الدين به يتزوج بعبد بعينه، ثم فلس

أن المرأة أحق به ما لم يصدقها إياه بعد أن وقف على فلس.
وقاله ابن القاسم.
قال مالك: إن كان دينه قد أظله غرمه.
وألزم به وليس عنده غير العبد فالمرأة فيه أسوة، وإن كان لم يظله الدين ولم يلزم به المرأة أحق به.
قال أصبغ: رجع مالك عن هذا إلى أن شراءه وبيعه وقضاءه ونكاحه جائز ما لم يفلس.
وبه أقول.
قال في كتاب الديات من المدونة: وإذا فلست امرأة ثم تزوجت وأخذت مهرها فليس لغرمائها فيه قيام بدينهم، ولا يقضي منه دينها، ويبقى زوجها بلا جهاز إلا أن يكون الشيء الخفيف كالدينار ونحوه.
فصل [2 - في تغير الهبة للثواب بيد الموهوب المفلس بزيادة أو نقص] ومن كتاب التفليس: وإن تغيرت الهبة للثواب بيد الموهوب بزيادة أو نقص في بدن وقد فلس فللواهب أخذها إلا أن يرضى غرماؤه بدفع قيمة الهبة إليه فذلك لهم.
م/: وحُكي عن بعض شيوخنا القرويين أنه قال: إذا كانت الهبة للثواب قائمة فسواء فلس الموهوب أو مات فإن الواهب أولى بها من الغرماء، وأما إن دخلها فوت فله أخذها في الفلس، ولا يأخذها في الموت؛ لأنها إذا فاتت صارت كالبيع؛ لوجوب القيمة وذلك كوجوب الثمن في البيع فعقد البيع في ذمة المشتري.
وهذا أبين فاعلمه.

[الباب الثامن]

فيمن وجد عين شيئه في فلس أو موت

[الفصل 1 - بائع السلعة أحق بها في الفلس] وروى ابن وهب عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أيما رجل فلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره».
وفي حديث آخر: «فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء».
وبذلك أخذ مالك وأهل المدينة أن بائع السلعة أحق بها في الفلس، وإن لم يكن للمفلس مال غيرها.
قال ابن المواز بجميع الثمن زادت أم نقصت في سوق أو بدن.
قال: ولو أسلفه مالاً عيناً أو عرضاً فعرف بعينه في الفلس فربه أسوة الغرماء وإنما الأثر في البيع.

[الفصل 2 - من عرف الثمن بعينه في بيع السلم فهو أحق به في الفلس] قال ابن القاسم في كتاب المأذون: وإن فلس وقد أسلم إليه رجل مالاً في طعام أو غيره فعرف الثمن بعينه ببينة لم تفارقه مذ قبضه فدافعه أحق به.
وكذلك لو أسلمه سيد العبد المأذون له في السلعة ففلس العبد فربه أحق بعينه إذا عرف وشهدت بينة لم تفارقه أن الدنانير هي بعينها.
وأجاز في كتاب الغضب الشهادة على دنانير بأعيانها أنها غصبت لفلان.
وفرق بعض القرويين بين الدنانير المغصوبة وبين الدنانير التي أسلفها في طعام في أقال من طعام فقال في هذه: لا تجوم إن فارقته البينة وإن شهدت على أعيان الدنانير بخلاف المغصوبة؛ لأن هذه خرجت من يد ربها بالطوع، والمغصوبة الجبر، م/: ولا فرق بين ذلك عندي والله أعلم.
[مسألة: في المبتاع يموت أو يفلس قبل أن يدفع ثمن السلعة] ومن المدونة قال مالك: ومن باع سلعة فمات المبتاع قبل أن يدفع ثمنها وهي قائمة بيده فالبائع أسوة الغرماء في ثمنها، وإن فلس المبتاع قبل أن يدفع ثمنها، وهي قائمة بيده فإن البائع أحق بها، وإن لم يكن للمفلس مال غيرها، إلا أن يرضى الغرماء بدفع ثمنها إليه، فذلك لهم.

[مسألة: في المفلس يموت بعد أن أوقف السلطان ماله] ومن العتبية والواضحة قال مالك فيمن باع عبداً أو دابة من رجل بثمن إلى أجل ففلس المبتاع فقام غرماؤه عليه، وقام صاحب الغلام أو الدابة فأوقف السلطان ماله؛ لينظر في أمرهم وبياناتهم فمات المفلس قبل أن يقبض البائع الغلام.
قال: إذا أوقف له الغلام فهو أحق به وإن لم يقبضه، وإن مات المفلس قبل أن يوقف للبائع فهو أسوة الغرماء، وليس إيقاف ماله بإيقاف للبيائع حتى يوقف له العبد بعينه.
[الفصل 3 - من وجد أمته التي باعها بيد المبتاع بعد أن فلس فهو أحق بها] ومن كتاب العيوب قال مالك: ومن وجد أمته التي باع بيد المبتاع بعد أن فلس كان أحق بها إلا أن يعجل له الغرماء الثمن.
قتل في كتاب محمد: أو يضمنونه له وهم ثقات، أو يعطوه به حميلاً ثقة.
قال في المدوزنة: فإن فعلوا ثم هلكت الأمة قبل أن تباع كانت من المديان، وعليه خسارتها وله ربحها، وليس له منعهم من أداء ثمنها عنه بأن يقول: إما أبرأتموني مما تدفعون فيها أو تسلموها.
كمن أدى عن رجل ما ألزمه بغير أمره؛ ولأن البيع القائم بعد لم ينتقض، وإنما البائع نقضه فأخذه السلعة إن شاء قبل وجود الثمن من المشترين أو من دافع يدفع عنه بأمره، أو بغير أمره.
ابن حبيب وقال مطرف وابن الماجشون عن مالك: أما إذا زاد ثمنه السلعة فالغرماء مخيرون بين أن يعطوا البائع ثمنها أو يسلموها، فإن كان نقص ثمنها فالبائع مخير إن شاء

جارٍ التحميل