الجامع لمسائل المدونةصفحات 177-216

كتاب السلم الأول

صفحات 177-216

قال -صلى الله عليه وسلم- «لا تبيعوا منها غائباً بناجز».
قال ابن القاسم: وجائز أن يشتريه يداً بيد بخلافها من العين أو بالعروض؛ لأنها حجارة معروفة ترى قال: ولا يسلم في تراب الصواغين ولا يشتريه يداً بيد؛ لأنه رماد لا يدري ما فيه، وشراؤه غرر.
قال ابن حبيب: فإن بيع تراب معدن الذهب بذهب أو تراب معدن الفضة بفضة رد، فإن فات واستخرج ما فيه فهو للمبتاع وعليه قيمة التراب.
قال: وأما تراب الصواغين فإن بيع وفات واستخرج ما فيه، رد ما خرج منه إلى البائع وودى أجرة تخليصه إلى المبتاع مع ثمنه.

م قيل فإن لم يخرج للمبتاع منه شيء، فلا بد أن يكون له على البائع الأجرة، وهذا غلط، والصواب أن لا أجرة له إن لم يخرج منه شيء؛ لأنه لم يستأجره عليه، وقد دخلا على الغرر جميعاً، ويرجع بجميع الثمن، وإن خرج له منه شيء فالبائع مخير إن شاء دفع له أجره وجميع ثمنه وأخذ منه ما يخرج أو سلم ذلك إليه ورد إليه جميع ثمنه.
م والفرق بين تراب المعادن وتراب الصاغة، أن الأصل فيما بيع بيعاً فاسداً ففات بيد مشتريه، أن يغرم المثل فيما له مثل له، والقيمة فيما لا مثل له، فلما أفات تراب المعادن أغرمناه قيمته؛ لأنه مما له قيمة، ويجوز بيعه نقداً بخلافه، فأجريناه على الأصل، وأما تراب الصاغة فلا مثل ولا قيمة فيه، فوجب رد الثمن فيه إذا فات ولا يرجع بشيء إن لم يخرج منه شيء وهذا أمر بيِّن.

وقال بعض أصحابنا: لابد أن تكون له قيمة فإذا أفاته بالعمل كان ما خرج له، وعليه قيمته على غرره.
وقد قال ابن أبي زمنين: قال غير ابن حبيب ولو ادعى مشتري الرماد تلفه قبل تخليصه، لكان تلفه من المشتري وعليه قيمته على الرجاء والخوف، فإذا كان عليه قيمته في تلفه، فكذلك تكون عليه قيمته إذا أفاته بالعمل.
م والقول الأول أبين، إذ لا يتحصل له قيمة على غرره.
وقال ابن حمدون: تراب الفضلة يجوز بيعه بالذهب؛ لأنها حجارة تسيل فيستخرج ما فيها بالعمل، وأما تراب الذهب فإنما هو تراب وذهب مختلط، ليس في التراث منه شيء وإنما يميز الذهب منه بالغسل فإن بيع قبل ذلك كان بيعاً مجهولاً، لا يجوز بيعه حتى يميز ترابه ويعرف قدره فيباع.

قال بعض أصحابنا: وإذا كان الأمر على ذلك لم ينبغ أن يكون فيه خلاف، ومن جمع بين تراب الذهب والفضة فإنما ظن أن أمره واحد.
م ويحتمل هذا، ويحتمل أن معدن الذهب على جنسين، فمنه تراب مختلط كما قال ابن حمدون، ومنه حجارة كما قال من تقدم، وهو ظاهر قولهم، ويحتمل أن يكون تخليص الذهب من التراث كتخليص الفضة من الحجارة فيجوز بيعه وإن لم يدر ما فيه، كما يجوز بيع الحجارة وإن لم يدر ما فيها والله أعلم.
قال ابن المواز: ولا بأس بقسمة اتراب المعدن كيلاً، وقال يحيى بن عمر: لا يجوز اقتسامه وهو غرر؛ لأنه لا بد أن يكون في أحد النصيبين أكثر ذهباً من الآخر، قال: ولو جاز اقتسامه لجاز سلفه.
وهو قول محمد بن عبد الحكم.
م كما جاز بيعه جازت قيمته؛ لأنه مرئي وأما السلف فيه فهو غير مرئي والله أعلم.

[الباب الخامس]

في تسليم الفلوس والسلم فيها وتسليم الحديد في الحديد والثياب في الثياب أو فيما تولدت منه وبيع الكتان بالغزل وفي قرض العروض والجواري

[فصل 1 - السلم في الفلوس] قال مالك رحمه الله: ويجوز سلم الفلوس في الطعام، والطعام في الفلوس، قال: ولا يجوز أن يسلم الدنانير والدراهم في الفلوس؛ لأن الفلوس عين وهذا صرف، ولا تباع الفلوس وزناً ولا كيلاً ولا جزافاً بعين ولا بعرض نقداً ولا إلى أجل؛ لأن شأنها العدد.
قال مالك رحمه الله: ولا خير في بيع فلوس من نحاس بنحاس يداً بيد؛ لأنه من المزابنة؛ إلا أن يتباعد ما بينهما، وتكون الفلوس عدداً فيجوز.

وأجاز يحيى بن سعيد بيع رطل نحاس برطلين مضروبين فلوساً أو غير مضروبين يداً بيد، هكذا نقلها أبو محمد.
قال ابن القابسي: معنى قوله مضروبين أي ضربت قدوراً أو نحوه، ولا يكو خلافاً لابن القاسم.
ونقل أبي محمد أسعد بظاهر الكتاب وهو خلاف لقول ابن القاسم.
قال مالك: ولا خير في سلم فلوس من نحاس أو من صفر في نحاس إلى أجل، لأن الصفر والنحاس نوع واحد، وكذلك الرصاص والآنك وهو القزدير صنف واحد، قال: ويجوز سلم الفلوس من نحاس في حديد إلى أجل؛ لأنهما صنفان.
فصل [2 - السلم في الحديد ونحوه من المعادن] قال مالك: ولا يجوز سلم حديد تخرج منه السيوف في سيوف، أو سيوف في حديد، تخرج منه السيوف أم لا؛ لأنه نوع واحد.

قال سحنون: ولا بأس أن يسلف الحديد الذي لا يخرج منه السيوف في السيوف.
قال مالك: ولا يجوز سلم حديد السيوف في السيوف ولا في الحديد الذي لا يخرج منه السيوف لتقاربهما؛ ولو أجزت ذلك لأجزت الكتان الغليظ في الكتان الرقيق، والصوف كذلك؛ لأنه يختلف، فمنه ما يغزل منه الرقيق ومنه ما لا يغزل منه الرقيق أبداً فلا يسلم بعضه في بعض لتقاربهما.
قال أسو إسحاق: ولعله يقول: إن غليظ الكتان إذا دهن صار يخرج منه الرقيق من الثياب، وأن الحديد قد يبالغ في عمله فيخرج منه السيوف، فلما قرب الأمر هكذا لم يجزه.
قال في كتاب محمد: الكتان كله جيده ورديئه صنف واحد حتى ينسج فيصير الرقيق صنفاً والغليظ صنفاً وكذلك القطن.

م وكذلك عندي القطن إن غزل، فيصير الرقيق صنفاً والغليظ صنفاً، وصنعة الغزل قد أحالته إحالة بينة، فأوجبت فيه التفاضل إلى أجل.
قال في الواضحة: والحري كله صنف واحد.
قال ابن المواز: والحديد كله جيده ورديئه صنف واحد حتى يعمل منه سيوفاً أو سكاكين، فيجوز سلم المرتفع منها في غير المرتفع.
قلت: فما صنع من الحديد حتى يكون سيوفاً أو سكاكين أو أعمدة أو مرايا وغير ذلك؟ قال: إذا صنع الحديد فقد افترق وصار أصنافاً مختلفة باختلاف المنافع فيه، وكذلك النحاس وأصنافه كله صنف واحد حتى يعمل فيصير أصنافاً، وكذلك غير ذلك من الأشياء إذا عملت واختلفت منافعها.
قال في المدونة: ولا خير في أن يسلف سيفاً في سيفين دونه لتقاربهما في المنافع، إلا أن يبعد ما بينهما في الجوهر والقطع كتباعد في الرقيق والثياب فيجوز.
ولم يجزه سحنون.
م والصواب جوازه لأنها تتباين تبايناً متباعداً لا يتباينه حيوان ولا غيره، فهو أجوز من سلم الخيل في الخيل والثياب في الثياب.
ومن المدونة: قال ربيعة: ويجوز بيع الصفر بالحديد متفاضلاً يداً بيداً أو إلى أجل، ولا يجوز بيع الصفر بالصفر ولا الحديد بالحديد متفاضلاً إلى أجل وكذلك سائر الأشياء.

قال: والصفر عرض ما لم يضرب فلوساً، فإذا ضرب فلوساً جرى مع الذهب والورث مجراهما فيما يحل ويحرم، والشب والكحل بمنزلة الحديد والرصاص وسائر العروض في البيع.
قال في كتاب محمد: ولا خير في أرطال نحاس في قدور نحاس إلى أجل، ولا بأس بنحاس بتور نحاس، يداً بيد.
[قال] ابن المواز: على الوزن وإن تفاضل، ولا يصلح جزافاً حتى يبين الفضل بأمر بين.
فصل [3 - السلم في الكتان والصوف ونحوهما] ومن المدونة: قال مالك: ولا يسلم كتان في ثوب كتان؛ لأن الكتان يخرج منه الثياب، ولا بأس بثوب كتان في كتان أو ثوب صوف في صوف؛ لأن الثوب المعجل لا يخرج منه كتان ولا صوف.
قال أبو محمد: إلا ثياب الخز في الخز لأنه ينقض، وكذلك تور نحاس في نحاس، وكذلك في كتاب محمد.
قال ابن المواز: وكره مالك ثوب صوف بصوف يداً بيد أو إلى أجل قريب لا يعمل مي مثله ثوب للمزابنة،

وكذلك الكرسف يغزله يداً بيد، وكتان منفوش بمغزول، قال: أو جلد بعشرة أحذية مقطعة من جلده أو من جلد غيره.
م [قال] محمد: وهذا فيما تقارب، وأما لو دفع رطلين من صوف في ثوب صوف، أو رطلين صوف بعشرة أرطال مغزولة -يريد نقداً- أو جلداً كبيراً بزوج أو زوجين حذاء، يداً بيد، لجاز ويدخله فيما تقارب نقداً المزابنة أو إلى أجل سلف جر منفعة؛ لأنه يدفع صوفاً فيأخذه مغزولاً أو ثوباً معمولاً.
قال ابن حبيب: لا يباع شيء بما يتولد منه إلى أجل مثل صوف في ثياب صوف، أو كتان أو قطن في ثيابه، أو جلود في نعال أو نحاس في قدور نحاس أو جلود في فرو، ولون الحرير بمغزوله أو بمعموله إلى أجل ولو عجلت الثياب فيما يتولد منه لجاز، ويجوز كله يداً بيد، أيهما كان بالآخر.

قال: ولا خير في جلد بقري بأزواج نعال مسماة، ولا ثوب شيء بظهائر لا نقداً ولا مؤجلاً؛ للمزابنة وإذ لا صنعة فيه تخرجه إلى إجازته، بخلاف صوف بثوب صوف يداً بيد، أو كتان بثوب كتان، أو جلود بأحذية معمولة، هذا جائز نقداً، ولأن فيه صنعة بينة ولا يتأخر ما قابلها إلى أجل يعمل فيه فيدخله المزابنة.
م وإنما يدخله في الأجل سلف جر منفعة.
قال ابن أبي زمنين: قول ربيعة في الكتان المنسوج بالغزل هو بمنزلة الحنطة بالخبز والدقيق بالسويق، معناه: أن النسج في الغزل صناعة يجوز معها بيعه بالغزل إلى أجل كما أن الخبز والسويق فيه صنعة تبيح له التفاضل بالحنطة وبالدقيق يداً بيد.
وقوله: في الغزل والكتان أنه بمنزلة الحنطة بالدقيق معناه:

أن الغزل ليس بصنعة تبيح بيعه بالكتان إلى أجل، كما أن الطحين ليس بصنعة تبيح أن يباع بالقمح متفاضلاً.
وقوله وهذا بين ما بينهما من الفضل: يريد أن الحنطة إذا طحنت تريع، فكان الفضل فيها بيناً.
وقوله: ولذلك كره إلا مثلاً بمثل: يريد ومع ذلك يكره إلا مثلاً بمثل.
قال الشاعر: فلما تفرقنا كأني ومالكاً... لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً أي: مع طول اجتماع، جعل اللام بمعنى مع.
والله أعلم.
ومن المدونة: وأجاز يحيى بن سعيد رطل كتان برطلي غزل كتان يداً بيد، قال: وأما عاجل بأجل فلا أحب أن أنهي عنه ولا آمر به، وأكره أن يعمل به أحد.

وقال ابن المواز: وأما سلف أحدهما في الآخر فلا خير فيه، أيهما كان المعجل منهما.
قال ابن أبي زمنين: من أهل العلم من يقول أن الكتان المعجل المغزول والكتان غير المغزول صنفان مختلفان، فمن هنا قال يحيى بن سعيد: لا أنهى عنه، ولا آمر به عاجلاً بآجل.
وهو عند أصحاب مالك كله صنف واحد.
قال: ومن أهل العلم من يقول أن النسج ليس بصنعة في الغزل، وإلى هذا كان يذهب أشهب في ديوانه، فكان لا يجيز الثوب بالغزل إلى أجل ولا يجيزهما أيضاً يداً بيد بمعنى المزابنة إلا أن يتبين الفضل أن أحدهما أكثر غزلاً من الآخر كالغزل إذا بيع بالكتان جزافاً.
وقد جاء لمالك في النسج ما يقوي قول أشهب، قال مالك فيمن اشترى غزلاً فنسجه، ثم فلس المبتاع، أن النسج ليس يفوت به الغزل.

م والذي أذهب إليه في هذا أن الغزل صنعة تبيح التفاضل فيه نقداً أو إلى أجل إذا كان المعجل الغزل، إذ لا يخرج من ذلك كتان.
فصل [4 - السلم في الثياب] ومن المدونة: قال مالك: وثياب القطن لا يسلم بعضها في بعض إلا أن تسلم الغلاظ [منها] مثل الشقائق وغليظ الملاحف اليمانية في رقيق ثياب القطن مثل المروى والهروي والقوهي والعدني فلا بأس به، وكذلك رقيق الكتان كله صنف واحد القرقبي والشطوي والقصبي والتنيسي لا بأس أن يسلف في غليظ ثياب

الكتان مثل الزيقة والمريسية والقيس والفسطاطي، إلا ما كان من الفسطاطي الرقيق مثل المعافري وشبهه، فإنه يضم إلى رقيق الكتان، ولا يجوز أن يسلم رقيق ثياب القطن في رقيقه مثل العدني في المروي، وكذلك رقيق الكتان لا يسلم في رقيقه مثل الشطوي في القصبي.
م وجائز أن يسلم رقيق القطن في رقيق الكتان، لأنهما صنفان مثل المروي في القرقبي، قاله في السلم الثالث، وروي عن مالك أيضاً أنه لا يجوز؛ لأنه رقيق كله.
وقال في السلم الأول: ومن أسلم فسطاطية في مروية معجلة

ومروية مؤجلة وهو غليظ من الكتان في اثنين من رقيق القطن جاز، وكذلك لو أسلم ثوباً من غليظ الكتان مثل الزيقة وما أشبهها في ثوب قصبي مؤجل وقرقبي معجل وهما اثنان من رقيق الكتان ومن رقيق القطن جاز لأنهما صنفان.
م قال أبو محمد: انظر ينبغي أن يكون رقيق الكتان في غليظه وغليظه في رقيقه كقولهم في صغار الخيل في كبارها وكبارها في صغارها وقد قال: لا يسلم ثوب في ثوب دون وكذلك ينبغي أن لا يسلم ثوب غليظ كتان في ثوب رقيق كتان أرفع منه، ولا في ثوبين أرفع منه.
وأرى معنى قوله: لا بأس بثوب من الزيقة في ثوب قرقبي معجل وقصبي مؤجل، إنما هو على أحد قولي مالك، فإنه روى عنه ابن عبد الحكم في جمل بجملين مثله أحدهما مؤجل والآخر معجل أنه أجازه وكرهه.

قال ابن عبد الحكم: وكراهيته أحب إلينا، وأجازه ابن القاسم إن لم يكن في المنفرد فضل عن المعجل من الجملين، وقال سحنون: هذا الربا.
قال أبو محمد: وأحسب قوله ها هنا في الثبات على تلك الرواية الشاذة والله أعلم.
م ونحن نحمل قوله هاهنا في الثياب أنه جار على الأصل وأنه جائز، سلم الغليظ في الرقيق الواحد أو في رقيقين لأنهما صنفان، وكذلك عندي صغار الخيل في كبارها جائز على مذهبه في المدونة؛ لأنهما صنفان.
ومعنى قوله: لا يسلم ثوب في ثوب دونه ولا رأس في رأس دونه: أي من صنف واحد، فيكون مذهبه في المدونة كله جارياً على أصل واحد، وخلافاً لرواية ابن عبد الحكم؛ لأن ذلك رباً كما قال سحنون والله أعلم.

ومن المدونة: قال: ومن أسلم فسطاطية في فسطاطية معجلة ومروية مؤجلة جاز ذلك، قال: ولو كانت المروية معجلة والفسطاطية مؤجلة لم يصلح ذلك؛ لأنه قرض وزيادة مروية.
وكذلك قال مالك: ولا بأس بالجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم، الجملان نقداً والدراهم مؤجلة أو معجلة، وإن تأخر أحذ الجملين لم يجز عجلت الدراهم أو أجلت، وهذا رباً؛ لأن كل شيء أعطيته إلى أجل فرد إليك مثله وزيادة فهو رباً.
قال مالك: وإن أسلمت فسطاطية في فسطاطية إلى أجل فهو قرض، فإن ابتغيت به نفع الذي أقرضته جاز وإن ابتغيت به نفع نفسك بطل السلم.
فصل [5 - في ما يجوز فيه القرض من العروض ونحوها] والقرض عند مالك رحمه الله جائز في الثياب والرقيق والحيوان

والخضر وجميع الأشياء كلها إلا الجواري وحدهن.
م لأنه يأخذ الجارية يطأها ثم يردها: فلا يستطيع المقرض أن يمتنع من أخذها منه، فيؤدي ذلك إلى عارية الفروج فمنع منه، وأجاز ابن عبد الحكم القرض في الجواري على أن يرد غيرهن.
م قال بعض علمائنا: ويجوز على مذهب ابن القاسم أن يقرض جارية لامرأة أو لذي محرم منها؛ لأنه ليس من عارية الفروج وكذلك من أمر رجلاً أن يشتري له سلعة بكذا، فاشتراها المأمور بجارية له فذلك جائز، وهو قرض للآخر وليس من عارية الفروج لأنها لا تصل إلى يد الآمر.

قال بعض أصحابنا: انظر أن نزل قرض الجواري على الوجه الذي لا يجوز هل يجري ذلك مجرى البيوع الفاسدة فتكون حوالة الأسواق عند القابض فيها فوتاً يوجب عليه قيمتها، وكذلك لو غاب عليها وإن لم يحل سوقها خيفة أن يكون وطئها فيحصل من ذلك عارية الفروج.
وقد قال شيوخنا القرويون: إن القرض إذا كان فاسداً كان حكمه حكم البيوع الفاسدة وكذلك قرض الجواري، وأظن أن الأبهري قال في قرض الجواري يرد المثل، والأول أصوب، والله أعلم.
[فصل 6 - في السلم في الرائطة من نسج الولائد] ومن المدونة: قال ربيعة: ولا خير في رائطة من نسج الولائد في اثنتين منها ولا سابرية في سابريتين، والحلال منه الرائطة السابرية بالرائطتين من نسج الولائد عاجلاً وآجلاً لاختلافهما.

قال ابن المواز: لا يسلم شيء في شيء مثله وزيادة ولو أنها الحصباء، ولا بأس أن يسلم الشيء فيما يخالفه خلافاً بيناً، وقال مالك: ولا خير في التبن في القصب وجعله كله صنفاً واحداً، وقال: هو كله علف، وقد قيل: إنهما نوعان وهما أشد تباعداً من رقيق ثياب الكتان وغليظها وقد أجاز مالك القضب بالنوى إلى أجل.
ومن المدونة: قال يحيى بن سعيد: وإذا أسلمت في رائطة فأعطاك بها قميصاً أو قميصين أو قطيفة أو قطيفتين فلا بأس بذلك، وجدت الرائطة أم لا؛ لأنك لو أسلمت الرائطة فيما أخذت منه جاز.
م وإنما تصح هذه العلة أن لو قضاه ذلك قبل الأجل، وأما بعد الأجل فالعلة أنه قد وجب له عنده رائطة فجائز أن يبيعها منه بقميص أو بقميص أو رائطتين من جنسها أو خلافها؛ لأنه من بيع النقود.
الرائطة هي الملحفة والرداء.

[الباب السادس]

في بيع الطعام إلى أجل

[فصل 1 - من الربا بيع الطعام بالطعام إلى أجل] ومما بين الرسول صلى الله عليه وسلم من أبواب الربا في بيع الطعام بالطعام نساء نحو ما بين من تحريم ذلك في الذهب والفضة فقال عليه السلام: «البر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء» وكذلك «الملح بالملح» في حديث آخر، فجرى الطعام كله عند العلماء في تحريم جنس بخلافه إلى أجل مجرى الذهب بالفضة إلى أجل، وهذا مجتمع عليه من علماء دار الوحي.
قال القاضي عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة يجوز أن يفترقا من غير قبض، ودليلنا قوله عليه السلام:

«إنما الربا في النسيئة».
قال ابن القاسم: أصل قول مالك أن الطعام بالطعام إلى أجل لا يصلح الآجال فيه، كان من صنف واحد أو من صنفين مختلفين، كانا أو أحدهما مما يدخر أو لا يدخر أو مما يكال أو يوزن أو يعد، وكذلك جميع التوابل اللحمان وجميع الإدام والأشربة عدا الماء إلا أن يقرض رجل رجلاً طعاماً أو إداماً في مثله إلى أجل على وجه المعروف فيأخذ مثله في كيل أو وزن وجنس وصفة وجوده، ولا تبتغي بذلك نفع نفسك فيجوز، ولا يجوز بمعنى التبايع وإن كان النفع فيه للآخذ للحديث، وكذلك رطب الفواكه والخضر كالمدخرات لا يجوز الأجل في شيء من ذلك بصنفه أو بخلافه من الطعام.

قال: ولا يجوز سلم بيض في بيض أو في طعام أو في رطب الفواكه أو البقول، ولا حنطة في عسل أو جراد أو صير أو بطيخ أو قثاء أو بصل أو غيره من سائر الطعام إلى أجل.
[فصل 2 - في سلم الحنطة في القصيل والقضب ونحوه] قال ابن القاسم: ومن أسلم حنطة في قصيل أو قضب أو قرط أو فيما يعلف للدواب، فإن كان يحصده ولا يؤخره حتى يصير حباً فلا بأس بذلك، وإن أخره لم يجز؛ لأنه طعام بطعام إلى أجل.
م هكذا قال مالك في الأمهات إن أسلم حنطة في قصيل أو قضب ثم قال: فإن كان يحصده ولا يؤخره، فدل بذلك أنه أسلم حنطة في فدان قصيل، وقد تقدم له أن السلم في القصيل لا يجوز إلا على الحزم والأحمال، لا على الفدادين، فهذا منه كقول أشهب الذي يجيز السلم في القصيل على فدادين، وقد بينا فساده إلا أن يريد القصيل والقضب هو المعجل فيصح جوابه والله أعلم.

[فصل 3 - سلم الحنطة في الشعير وثوب موصوف وحكم من باع بيعاً بعضه حلال وبعضه حرام] قال مالك: ومن أسلم حنطة في شعير وثوب موصوف أو أسلم عدماً في ثوب إلى أجل وشعير معجل لم يجز ذلك، ولا تجوز من ذلك حصة الثوب؛ لأن الطعام بالطعام لا يصلح الآجال فيه، فكل شيء يضم مع أحد الصنفين أو معهما في صفقة واحدة فلا يتأخر، كمن صرف دنانير بدراهم معها سلعة يسيره فتناقدا العين، فلا يصلح أن تتأخر السلعة.
قال ابن شهاب: ومن باع بيعاً بعضه حلال وبعضه حرام في صفقة واحدة فسخ البيع كله، وإن كان كل بيع على حدته جاز منه الحلال ورد الحرام.
[فصل 4 - سلم الثياب في الحنطة ونحوها إلى شهر] قال مالك: ومن أسلم ثوباً في عشرة أرداب حنطة إلى شهر وعشرة دراهم إلى شهر آخر، فلا بأس به متفقة كانت آجالهما أو مختلفة.

[فصل 5 - في بيع أرض فيها زرع صغير بطعام وبيع اللبن بالجدي وبيع الكبش الخصي باللحم] قال ابن القاسم في العتبية: لا يجوز بيع أرض فيها زرع صغير بطعام؛ لأن ذلك يصير طعاماً بأرض نقداً وطعام مؤجل، قيل فهل يجوز اللبن بالجدي إلى أجل؟ قال: إن كان الجدي يستحيا فلا بأس به وجائز نقداً أو إلى أجل، وإن كان لا يستحيا لم يجز؛ لأنه يصير طعاماً بطعام إلى أجل.
ويجوز يداً بيد، قال: ولا يجوز بيع الكبش الخصي بالطعام إلى أجل إلا أن يكون كبشاً يقتنى لصوفه، وأما التيس الخصي بالطعام إلى أجل فلا يحل؛

لأنه لا يقتنى لصوف إنما هو للذبح.
قال ابن المواز: وأجاز ذلك أشهب وأصبغ كانت فيهما منافع أو لم تكن، وليس الخصي كاللحم وهو بخلاف الشارف والكسير.
قال مالك: وليس كل شارف سواء وإنما ذلك في الشارع الذي قد شارف الموت، فأما شارف يقبل ويدبر ويرتع فلا.

[الباب السابع]

في السلف في سلعة بعينها

[فصل 1 - النهي عن بيع الغرر] (ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر) ومن بيع الغرر شراء شيء بعينه على أن لا يقبضه المبتاع إلا إلى أجل بعيد وكأنه زاده في الثمن ليضمنه إلى الأجل، إلا ماله وجه ولهما به عذر، ولا غرر فيه كبيع دار واستثناء سكناها شهراً أو دابة ويستثنى ركوبها شيئاً قريباً كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جابر وكان

بقرب المدينة، أو زرعاً على الكيل وقد يبس ويتأخر حصاده العشرة أيام والخمسة عشر يوماً، أو تمراً قد طاب ويتأخر جداده إلى مثل ذلك، وأما شراءه القصيل يتأخر حصاده شهراً أو إلى وقت يتحبب فيه فلا يجوز، وكذلك صوف على ظهور الغنم على أن يتأخر جداده الأيام الكثيرة لأنه شرط زيادة النبات وليس كتأخير ثمرة تباع بعد الزهو؛ لأن هذا مباح بيعه إذ لا كبير غرر فيه.
[فصل 2 - السلم في سلعة بعينها إلى أجل بعيد] قال مالك: ومن أسلم في سلعة بعينها وضرب لأخذها أجلاً بعيداً لم يجز.
قال ابن القاسم: وسواء قدم النقد أم لا؛ لأنه غرر لا يدري أتبلغ السلعة إلى ذلك الأجل أم لا؟ ويدخله في النقد أنها إن هلكت رد الثمن بعد النفع به باطلاً وإن لم يقدم النقد صار كأنه زاده في ثمنها على أن يضمنها له البائع إلى الأجل، وذلك غرر، قال أشهب: فصار للضمان ثمن من الثمن.

[فصل 3 - الضمان يجعل] ولا يصلح لرجل أن يضمن سلعة رجل إلى أجل بشيء يأخذه لأنه قمار، إن سلمت السلعة أخذ الضامن مالاً باطلاً وإن عطيت غرم قيمتها فيما لم يجز فه فيه منفعة.
قال أشهب: وإن شرط قبض السلعة إلى يوم أو يومين جاز ذلك؛ لأن ذلك قريب، شرط ذلك البائع أو المبتاع، وكذلك إن كانا في سفر وكانت دابة تركب، وشرط أن يركب الدابة ذينك اليومين كما فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
قال ابن القاسم: ولا بأس أن يشترط قبض السلعة المعينة إلى يومين أو نحوهما.
وقد قال مالك فيمن اشترى طعاماً بعينه وشرط أن يكتاله إلى يومين أو ثلاثة، أنه لا بأس به، فكذلك السلع كلها عندي وهو فيها أبين.

[فصل 4 - في اشتراء الحيوان الغائب] قال مالك وعبد العزيز: وما اشترى من الحيوان بعينه غائباً عنه فلا يجوز فيه النقد بشرط قبل أن يُقبض، وهو من أبواب الربا إلا أن تكون غيبته قريبة جداً فإن ذلك مأمون ولا يخشى منه ما يخشى من البعيد، ومكروهه في البعيد كأنه حطه من الثمن على أن قدمه له سلفاً، فإن سلمت السلعة أخذها به وإن هلكت رده بعد النفع به باطلاً، فذلك غرر وسلف جر نفعاً.
قال مالك: وكذلك هذا في جميع السلع والطعام المعين إن كان موضع ذلك قريباً اليوم واليومين فلا بأس بالنقد فيه وإن تأخر فلا خير في النقد فيه.

[الباب الثامن]

ذكر ما يجوز من الأجل في السلم

[فصل 1 - في بيع الرجل ما ليس عنده] قال ابن القاسم: ولا يجوز لرجل أن يبيع ما ليس عنده بعين ولا بعرض إلا أن يكون على وجه السلم مضموناً عليه إلى أجل معلوم تتغير في مثله الأسواق، ولم يحد مالك من ذلك حداً وأرى الخمسة عشر يوماً والعشرين في البلد الواحد جائز -لا أقل منها- وأما إلى اليومين أو الثلاثة فلا خير فيه قدم النقد أم لا؛ لأن هذا ليس من آجال السلم.
قال ابن المواز: وقد روى ابن وهب عن مالك رحمه الله أنه أجازه إلى يومين أو ثلاثة بعد أن كرهه، وقاله ابن المسيب.
قال أصبغ: فإن وقع لم يفسخ لأنه ليس بحرام قائم ولا مكروه بين، [قال] ابن المواز: وفسخه أحب إلينا.
وقال ابن عبد الحكم: في اليوم أنه جائز قال أبو إسحاق: وهذا يؤدي إلى بيع ما ليس عندك؛ لأن بيع ما ليس عندك إنما أجيز في الآجال التي تختلف فيها الأسواق، فأما إن أسلم إليه في شيء ليس عنده

يأخذه بالغد فمكروه، كما تقول: اشترى منك سلعة فلان على أن تخلصها فإن كان هذا أكرِه، لأن هذا مقصور على سلعة فلان وهي معينة وقد لا يبيعها صاحبها.
ومن أسلم إلى رجل في ثوب يأخذه غداً قد لا يتعذر عليه ذلك في الغالب شراؤه.
م فوجه قوله: "لا يجوز إلا إلى أجل معلوم تتغير في مثله الأسواق" أن المقصود في السلم الارتفاق من انتفاع البائع بتقديم المال والمبتاع بما يرتخصه ليحصل له من تغير الأسواق ما يريده، فإذا ضربا أجلاً لا يوجد فيه هذا المعنى المذكور لم يحصل الرفق المقصود الذي أجيز السلم من أجله وكان في معنى الحال، ومن بيع ما ليس عندك المنهي عنه.

م ووجه قوله يجوز السلم في الأجل القريب والبعيد فلقوله عليه السلام «سلفوا في كيل معلوم إلى أجل معلوم» فعم الأجل.
[فصل 2 - في اشتراط قبض المسلم فيه في بلد آخر] ومن المدونة: قال مالك وأما إن اشترط قبضه في بلد آخر مسافته يومان أو ثلاثة فجائز لاختلاف سعريهما، فصار كبعيد الأجل في البلد الواحد إلا ما أجازه الناس من شراء ما في الأسواق من اللحم وغيره بصفة وسعر معلومين، وليسم ما يأخذ كلا يوم من وزن معلوم، ويشرع في الأخذ وإن تأخر الثمن فقد استخفوه.
قال ابن القاسم: ومن اشترى من رجل مئة إردب حنطة جيدة حاله بعبد فنقده وليس عند الرجل عام لم يجز، وقد قال مالك فيمن اشترى من رجل طعاماً أو حيواناً أو ثياباً مضمونة بغير عينها على أن يقبضها منه إلى يوم أو يومين أنه لا خير فيه إلا إلى أجل أبعد من هذا كما ذكرنا.

[الباب التاسع]

في رأس المال يتعدى عليه أحد أو يوجد به عيب أو يتأخر إلى أجل

[فصل 1 - في التعدي على رأس مال السلم] قال ابن القاسم: وإن أسلمت إلى رجل عرضاً يغاب عليه في حنطة إلى أجل فأحرقه رجل في يديك قبل أن يقبضه المسلم إليه، فإن كان تركه وديعة في يدك بعد أن دفعته إليه فهو منه، ويتبع الجاني بقيمته والسلم ثابت، وكذلك إن كنت لم تدفعه إليه حتى أحرقه رجل بيدك وقامت بذلك بينة، وإن لم تقم هاهنا بينة كان منك، وانتقض السلم، قال أبو محمد: يعني ويحلف.
فإن نكل عن اليمين خير الذي عليه السلم بين أن يغرمه قيمته ويثبت عليه السلم أو لا يغرمه ويفسخ السلم.

وفي كتاب ابن المواز: إذا لم يعلم ذلك إلا بقول البائع خير الذي عليه السلم بين نقض السلم أو إغرامه القيمة.
قال بعض فقهائنا المتأخرين: القياس أن لا يكون مخيراً ولا يكون له إلا القيمة؛ لأنه يحتمل أن يكون بائعه استهلكه أو باعه وفات فتجب عليه القيمة، فإذا أوجبت له لم يصلح فيه الإقالة؛ لأنه بيع الطعام قبل استيفائه لأنه رد تلك القيمة وهي بخلاف رأس المال.
م ولا تصلح الإقالة إلا بمثل رأس المال.
قال محمد: ولو تعدى عليه البائع فأحرقه لزمته قيمته والسلم بحاله ولا تصلح فيه الإقالة.

م قال بعض أصحابنا: وإذا ترك الثوب بيد الذي له السلم وديعة فأحرقه رجل، فشهد عليه الذي بيده الثوب، فإن كان المسلم إليه مليئاً جازت شهادته عليه إذ لا تهمة فيها، وإن كان المسلم إليه معدماً لم تجز شهادته عليه؛ لأنه يتهم أن يحيله عليه فيصير له مالٌ يأخذ سلمه منه.
م وقد قيل لا تجوز شهادته عليه إذ قد اختلف في يمينه لأن لا يدري ما يذهب إليه الحكم في ذلك.
قال غيره: ولأنه يتهم أن يزيل عنه عيب التهمة عن نفسه لما يقع في النفس من أنه قد يتهم في إمساكها فلا تجوم شهادته بحال.

ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن كان رأس المال حيواناً فقتلها رجل بيدك قبل أن يقبضها المسلم إليه أو كان دوراً أو أرضين، فعدا عليها رجل بهدم البناء، أو احتقار، الأرضين فأفسدها، فللمسلم إليه طلب الجاني والسلم ثابت.
[فصل 2 - في رأس مال السلم يوجد به عيب أن يتأخر إلى أجل] وإذا أصاب المسلم إليه رأس المال نحاساً أو رصاصاً بعد شهر أو شهرين فله البدل ولا ينتقض السلم.
قال أشهب: إلا أن يعملا على ذلك ليجيزا بينهما الكالئ بالكالئ فيفسخ قال أشهب: ولو لم يبق من أجل السلم إلا يومان أو ثلاثة لم يكن به بأس أن يؤخر البدل شهراً أو أكثر من ذلك ويكون بمنزلة من اشترى طعاماً نقداً بثمن إلى أجل، وإن كان

الذي بقي من أجل السلم كثيراً فلا يجوز له أن يؤخر البدل إلا اليومين أو الثلاثة؛ لأنه يدخله الدين بالدين.
م قال بعض أصحابنا: وإذا بقي من أجل السلم اليومان والثلاثة فجائز البدل إلى شهر، ولم يدخله بيع ما ليس عندك؛ لأن عقد السلم قد تقدم على الصحة فليس هو بمنزلة ابتداء شراء ما ليس عندك، وإذا قال سأبدلها لك إلى شهر أو شهرين فينبغي أن يفسخ للشرط، ويجيز على البدل معجلاً وإن تأخر البدل على ما شرطا فينبغي أن ينتقض السلم كله؛ لأنه قد أخر بعض رأس المال.
وقد قيل ينتقض بقدر الزائف فقط، قاله بعض أصحابنا من القرويين.
م ويحتمل أن لا ينتقض شيء من السلم لصحة العقد الأول فلا

يفسخ بالتهمة، ولو لزم هذه للزم الفسخ إذا وجدها بعد الشهرين رديئة، ولا يبدلها للتهمة أن يكون تعاملا على ذلك، قيل: فإن قيل لم لا ينتقض السلم إذا وجد بعض رأس المال رديئاً بعد شهر؟ وقد قال: إذا تأخر رأس المال إلى الأجل البعيد وهو عين أنه ينتقض السلم ويكون كالصرف يجد فيه درهماً زائفاً أنه ينتقض إذا رده.
م فالجواب عن ذلك: إن تأخر رأس المال لم ينقد فيه شيئاً وهذا نقد، ولا يحمل عليه أنه تعمد نقد الزيوف فأجيز له البدل ولا يشبه ذلك بالصرف؛ لأن باب الصرف أضيق من باب تأخير رأس المال في السلم، ألا ترى أنه أجاز في أحد قوليه تأخير رأس المال اليوم واليومين والثلاثة بشرط، وأجازه ابن المسيب إلى أمد الأجل، واختلف قول مالك في تأخير رأس المال إلى الأجل بغير شرط، وهذا كله لا يجوز في الصرف.

جارٍ التحميل