الجامع لمسائل المدونةصفحات 321-340

كتاب القسم الأول

صفحات 321-340

وليس له يرجع بنصف قيمة العيب في حنطة صاحبة, فيدخله التفاضل في الطعام, ولا عليه أن يأتى بحنطة معيبة مثلها؛ إذ لا يحاط بمعرفتها.
والقسم في وجوب الرد بالعيب والاستحقاق كالبيع فمن ابتاع عرضا أو حيوانا أو غيره فوجد به عيبا بعد أن فات عنده, فإنه إنما يرجع بحصة العيب من الثمن, وليس عليه ولا له أن يأتى بسلعة معيبة مثلها؛ إذ لا يحاط بمعرفة ذلك, ولو كان يحاط بمعرفته كان له أن يخرج مثلها فيما يكال أو يوزن.
قال ابن عبدوس: وقال أشهب: يرد مثل الحنطة, ثم يقتسمان ذلك وحصة الآخر نصفين.
بلغني أن سحنون قال: يكون شريكا بقيمة الطحن يكون ما بقي وحصة الآخر بينهما.

[الباب الرابع عشر]

في تبادل الطعامين ومن اشترى نصف عبد فاستحق ربع جميع العبد

[فصل 1 - في تبادل الطعامين عفنا أو مغشوشين] قال ابن القاسم: وإذا تبادلا قمحا عفنا بعفن مثله, اشتبها في العفن فلا بأس به, وإن تباعدا لم يجز.
وإن كانا مغشوشين, أو كان أحدهما أو كلاهما كثير التبن والتراب حتى يصير خطرا لم يجز أن يتبادلاه إلا في العلف الخفيف أو يكونا نقيين.
وكذلك سمراء مغلوثة بشعير مغلوث لا يجوز إلا أن يكونا نقيين, وليس حشف الثمر بمنزلة غلث الطعام؛ لأن الحشف من الثمر, والعلث في الطعام هو غير الطعام.
قال ابن القاسم: ولو كان بينهما طعام مغلوث وهو صبرة واحدة, جاز لهما

أن يقتسماه بينهما, وإن كانا صبرتين مختلفتين لم نجيز ذلك؛ لأنه لا يدرى موقع غلث كل واحدة من صاحبتها فهو غرر, أجيز من القمح بالقمح أو القمح بالشعير أن يكونا نقيين أو يكونا مشتبهين, ولا يكون أحدهما غلثا والآخر نقيا.
قال مالك: ويغربل القمح للبيع وهو الحق الذي لا شك فيه.
فضل [2 - فيمن استحق جزءا من العبد] ومن اشترى عبدا فباع نصفه ثم استحق رجل ربع جميع العبد, فقد جرى الاستحقاق فيما بيع وفيما بقي.
ومن قول مالك فيمن ابتاع عبدا كاملا فاستحق أيسره أن له رده كله؛ لضرر الشركة, أو يحبس ما بقي من العبد بحصته من الثمن.
قال ابن القاسم: فالمستحق يأخذ الربع من جميع ما باع المبتاع ومما أبقا بيده, ثم للمبتاع الثاني أن يرجع من ثمنه على بائعه بقدر ما استحق من العبد من حصته, أو يرد بقية صفقته إن شاء, يخير المشتري الأول أيضا كما وصفنا

قال سحنون: هذا خطأ, وإنما يقع الاستحقاق فيما أبقى بيده دون ما باع, ويرجع المشتري على بائعه بقدر ما استحق, وليس له أن يرد ما بقي؛ لأنه باع نصف العبد.
قال أشهب: ليس للمستحق أن يأخذ من النصف المبيع من العبد شيئا, كعبد بين رجلين باع أحدهما نصفه, فليس للآخر أن يدخل معه فيما باع, بأن يقول: بعت نصف عبد وهو بيني وبينك فلهم نصف الثمن, وليس هذا مثل طعام بينهما باع أحدهما نصف الطعام وكاله لصاحبه؛ لأن الطعام كان القسم فيه ممكنا قبل البيع, والعبد لا قسمة فيه, فكان كل واحد في بيع نصيبه منه كالمقسوم المميز, وكذلك إذا باع ربعه ولا يعلم أن لأحد فيه شيئا, فإنما وقع البيع على ما ملك لا على ما ملك عليه, وأعجب هذا القول سحنون وقال به وقد تقدم بعض هذا في كتاب الاستحقاق.
قال ابن القاسم في كتاب القسم: ولو اطلع المبتاع على عيب بالعبد بعد أن باع نصفه فرضي به المبتاع الثاني, أراد المشتري الأول رده, فالخيار هاهنا للبائع في أن يغرم له نصف قيمة العيب, أو يقبل نصف العبد بنصف الثمن.

[الباب الخامس عشر]

في من استحق نصيبه بعد القسمة

[فصل 1 - فيما لو استحق نصف نصيب صاحبه] قال ابن القاسم: وإن اقتسما عبدين فأخذ أحدهما عبدا والثاني عبدا فاستحق نصف عبد أحدهما, فللذي استحق ذلك من يده أن يرجع على صاحبه بربع العبد الذي في يديه إن كان قائما, فإن فات ببيع أو حوالة سوق فأعلى رجع على صاحبه بربع قيمته يوم قبضه ولا خيار له في غير هذا.
قال أبو محمد: إذا استحق نصف أحدهما ففيما استحق ربع كان له وربع عاوض به من ربع العبد الآخر, فيرجع بعوضه وهو ربع العبد إن كان قائما أو بقيمة ربعه يوم قبضه إن فات, وحوالة الأسواق فأعلى فيه فوت؛ لأنه كالثمن, ولما استحق نصف ما صار إليك لم يكن لك رد باقيه, بخلاف مبتاع عبده يرده باستحقاق أيسره؛ لضرر الشركة من منع السفر والوطء في الأمة؛ لأنهما في قسمة العبدين لم يبع أحدهما من الآخر عبدا كاملا, فيكون ضرر الشركة بالاستحقاق حجة له في رد باقيه؛ لأنهما على ضرر الشركة كانا, ولو جعلت ذلك حجة لم

أردهما إلا ضرر الشركة, فصار كمبتاع عبدين متكافئين يستحق احدهما, أو مبتاع لدور أو سلع لا يرد في ذلك الصفقة إلا باستحقاق أكثرها.
قال ابن عبدوس: جعل واحد منهما يضمن ما بيده أن لو مات عبد أحدهما واستحق عبد الآخر فجعل من مات بيده يغرم للآخر ونصف قيمته الميت يوم قبضه, مثل من باع عبدا بعبد.
قال سحنون: وهذا خلاف أصل مالك, والقسم بخلاف البيع, ألا ترى أنه لو طرأ دين لم يضمن من مات عبده في يديه.
قال ابن عبدوس: أرأيت لما استحق عبد هذا فأوجبت له أن يرجع على الذي مات العبد في يديه, ثم طرأ دين ما أنت صانع؟ فإن أمرت من أخذ نصف القيمة أن يعطيه في الدين فقد ضمنت من مات عبده في يديه لرب الدين, وأصلك لا تضمن من مات بيده لأهل الدين, فإن لم يرجع رب الدين على الذي أخذ نصف القيمة كنت قد ورثت مع قيام الدين.
فإن أسقطت بلحوق هذا الدين الرجوع للأخ على أخيه بشيء فهو أشنع في القول.
ولو كان القسم بيعا لكان لمستحق العبد أن يجيز البيع في نصفه ويأخذ نصفه الآخر.

وإن وجد عبده قد مات كان له أخذ نصف الآخر؛ لأنه ثمن نصف عبده.
وكله قول أشهب وسحنون.
ثم اختلف فيما أحدث أحدهما بفعله هل هو فوت أم لا؟ فقال أشهب: إذا استحق عبد أحدهما رجع على شريكه فيما أخذ, ولا يفيت ذلك حوالة سوق أو بدن, فأما إن باع أو دبر أو كاتب أو بنى أو هدم أو حبس فذلك فوت يوجب عليه القيمة يوم القسم.
قال ابن عبدوس: ويدخل في هذا على أشهب ما ذكرنا في الموت, يقال له: فلو ذهبت يده بعد القسم ثم أعتقه, فأوجبت عليه قيمته صحيحا يوم القسم وهي مائة, وقيمته يوم العتق خمسون فأغرمته مائة, فقد ضمنته ما لم يكن له في تلفه فعل.
قال: فإن قال ضمنته يوم القسم؛ لأن التسليط بالقسم وقع.
قيل: فقد كان التسليط موجودا والضمان مرتفعا, وإنما وقع الضمان بالعتق.
فأما سحنون فإنما ضمنه قيمته يوم العتق.
قال سحنون: فإن باع أحدهما عبده واستحق عبد الآخر كان الثمن بينهما.
ولو كانت أمة فاتخذها أم ولد فإنما يضمنه قيمتها يوم حملت.
وعند أشهب: قيمتها يوم قاسم.
وأما إن وهب أو حبس فعلى أصل سحنون تجوز والهبة في نصيبه لا في نصيب شريكه, ويأخذ شريكه نصيبه من الموهوب, وإن كان فيما ينقسم قاسمه.

وفي قول أشهب: يضمن لأخيه نصف قيمته يوم قاسم, فإن أعتق, فقال أشهب: إنما يضمن قيمته يوم قاسم.
وعلى أصل سحنون يعتق نصيبه, ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم التقويم إن كان مليئا.
[فصل 2 - فيما لو استحق الأرض بعد البناء, وأن الهدم ليس يفوت] وأما إن كان ما يبني فبنى؟ فقال ابن القاسم وأشهب وابن كنانة: يضمن نصف قيمة ما قبض.
قال سحنون: ليس هذا أصل ابن القاسم, وينبغي على أصل القسمة أن يشاركه في قاعة ما بنى, ثم يتعاملان في البناء على حديث حميد بن قيس في الاستحقاق.
قال سحنون: والهدم في القسم ليس بفوت.
وقد قال ابن القاسم في الموصى له بالثلث: يأخذ ثلث دور الميت مقاسمة ثم يستحق ما بيده يرجع على الورثة وقد هدموا, أن له ثلث ذلك مهدوما, فهذا هو أصل جيد.
قيل: فلو قسما خشبا فعمل أحدهما نصيبه أبوابًا.

قال: قد قال مالك فيمن ابتاع عزلا فنسجه ثم فلس, أن النسج ليس بفوت.
وبلغني عن سحنون: أن الطحن ليس بفوت في القسم, فكذلك ينبغي في الخشب.
[فصل 3 - في اغتلال العبد] وقال: إذا اغتل العبد ثم استحق عبد الآخر, أنه يرجع في العبد الآخر وفي غلته.
فقلت: مثل المطلقة قبل البناء تغتل عبدا أصدقها, فسكت, وقال بعد ذلك: قد اختلفوا فيه.
قال ابن عبدوس: فأما غله العبد المستحق, فإن كان في يد أحدهما بغصب فغلته للمستحق, وإن كان بشراء فالمستحق من يده مخير إن شاء تماسك بما في يده من الغلة ولم يرجع على أخيه بشيء, ولا رجع أخوه عليه, بشيء, وإن شاء رد الغلة فكانت مع العبد الباقي وغلته بينهما نصفين.
وروى أشهب عن مالك: في ثلاثة إخوة ورثوا أعبد فاقتسموهم, فأخذ كل واحد منهم عبدا, فمات عبد أحدهم واعترف عبد الآخر, فمن مات بيده العبد فلا يرجع بشيء ولا يرجع عليه بشيء, ويرجع الذي استحق من يده العبد

على أخيه الذي بقي عبده, فيكون له ثلثه ويكون للذي هو بيده ثلثاه.
ولو مات - أيضا- هذا العبد لم يرجع على من كان بيده بشيء.
قال أشهب: فلو كانت القسمة كالبيع لرجع من استحق من يديه على من مات بيده بثلث قيمته ولكن ليس كالبيع.
قال سحنون عن قاسم: وإن كان العبد المستحق, رجع فيه بثمن على بائعه لما استحق فثلثا ذلك الثمن وثلث العبد الباقي للمستحق منه, وثلث الثمن وثلثا العبد الباقي للذي العبد في يديه, وقاله سحنون.
قال ابن عبدوس: وتفسير هذا عندي على مذهب ابن القاسم فيما أوجب من الضمان بالقسمة, إنما ذلك إذا كان ما رجعوا به من الثمن على بائع العبد مثل قيمة العبد المستحق يوم اقتسموا, فإن كان أكثر مما زاد على ذلك رجع فيه الذي مات عبده في يديه بثلثه, وأما مقداره من الثمن فلا حجة له فيه؛ لأن

مصيبته منه, ولو لم يمت منهم أحد حتى استحق أحدهم فالمستحق مخير في أن يجيز البيع ويرجع بالثمن على البائع ويمضي القسمة, إن شاء أخذ عبده, ورجع الإخوة بالثمن على البائع فقسموه بينهم أثلاثا, ورجع المستحق منه العبدين ولا هما ذلك إن طلباه.
وهذا على مذهب ابن القاسم الذي يضمن بالقسم من مات في يديه, وأما من لا يضمنه, ففي مسألة إذا مات عبد احدهم واستحق عبد الآخر, فقد مات العبد, وثلثه للمستحق منه العبد الآخر فمنه ضمانه وثلثاه من الذي مات العبد في يديه, ثلث هو له وثلث عاوض به الذي بقي العبد في يديه؛ لأن القسمة بين هذين قد تمت وبينه وبين المستحق منه قد انتقضت, فيكون الثمن بينهم أثلاثا, وللمستحق منه العبد ثلث العبد الباقي, هذا على الأصل.

[فصل 4 - في العيب أو الاستحقاق يطرأ بعد القسم] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا اقتسم رجلان عشرين دارا بالسهم أو التراضي, فوقع لكل واحد عشرة أديرة, فاستحقت واحدة أو وجد بها عيبا, فإن كانت جل ما بيد من وقعت له وأكثره ثمنا انتقض القسم, وإن لم تكن جله, فإن كانت قدر عشر نصيبه وقد استحقت رجع بنصف عشر قيمة ما بيد الآخر ثمنا, ولا يرجع فيه وإن كان قائما, وإن كان إنما وجد بها عيبا فليردها ويرد الآخر عشر قيمة ما بيده, ثم يكون ذلك مع الدار المعيبة بينهما إذا لم ينتقض القسم, واستحقاق دار من دور أو ثوب من ثياب في البيوع بخلاف الدار الواحدة يبتاعها ثن يستحق بعضها؛ لما يدخل عليه من الضرر فيما يريد أن يبني ويسكن, إلا أن لا يضر ذلك في بقيتها, والنصف والثلث فيها كثير يوجب له رد باقيها أو حبسه بحصته من الثمن, وأما في القسم فلا ينتقض القسم إلا باستحقاق جل نصيبه حتى يضر به في باقيه.
ولو اقتسمنا دارا بينهما بالسوء, فأخذ هذا ربعها من مقدمها وأخذ الآخر ثلاثة أرباعها من مؤخرها جاز ذلك, فإن استحق نصف نصيب أحدهما لم ينتقض القسم, ورجع على صاحبه بربع قيمة ما بيده, ولا ينتقض القسم في هذا إذا

استحق من يد كل واحد منهما تافه يسير, وإن استحق جل ما بيده انتقضت القسمة ورد ما بقي بيده وابتدئا بالقسم إلا أن يفوت نصيب صاحبه فيخرج قيمته.
وإن اقتسما دارا أو أرضا أو أراضي فبنى أحدهما أو غرس ثم استحق نصف نصيبه, فتلك العمارة فوت, وكذلك إن استحق نصف نصيب الذي لم يبن, فالبناء والغرس فوت وليرد الذي لم يبن ما بقي, ويرد الذي غرس أو بنى قيمة جميع حظه لفوته بالعمارة, ويقسمان ذلك كله إن كان ما استحق كثيرا.
م: يريد أكثر من النصف.
قال: وإن كان يسيرا تركت القسمة, ونظرا إلى ما قابل ذلك بيد صاحبه, فيرجع عليه بنصف قيمته, ولو كان الاستحقاق في نصيب الذي عمر, فإما دفع المستحق إليه قيمة ما عمر قائما, وإلا دفع هذا إليه قيمة أرضه؛ إذا هو ليس بغاصب, وينظر فإن كان الذي استحق قليلا قد ربع ما بقي في يديه لم ينتقض القسم,

ورجع على صاحبه بثمن ما بقي في يديه, ولا يرجع بذلك في حظ شريكه وإن كان قائما.
م: يريد وإن كان أكثر من النصف رد قيمة ما بقي في يديه: ورد لم يعمر ما بيده وكان ذلك بينهما.
قال أبو محمد: هكذا أشار ابن القاسم في أول المسألة ثم قال في آخرها: وانظر أبدا إلى ما استحق, فإن كان كثيرا كان له أن يرجع بقدر نصف ذلك فيما بيد صاحبه شريكا فيه إن لم يفت, في اليسير يرجع بنصف قيمة ذلك ثمنا من دنانير أو دراهم, وهذا قول مالك.
وكذلك العبيد في اليسير يرجع بنصف قيمة ذلك ثمنا, وفي الكثير يكون به شريكا لصاحبه فيما بيده في القسم.
وأما في البيع فيرجع في اليسير بحصته من الثمن, وفي الكثير يرد الجميع ويأخذ الثمن إن كان ذلك جملة عبيد فيستحق بعضها, بخلاف العبد الواحد يستحق بعضه هذا له رد جميعه باستحقاق أيسره؛ لضرر الشركة.
وأما العروض أو العرض الواحد يستحق أيسر ذلك, فليرجع بحصته من الثمن, وفي الكثير, يريك أكثر من النصف, يرد الجميع ويأخذ الثمن إن كان عينا, أو قيمته إن كان عرضا فائتا.
وقد قال مالك فيمن اشترى مائة إردب حنطة فاستحق منها خمسون, فالمشتري مخير في أن يحبس ما بقي بحصته من الثمن أو يرده ويأخذ جميع الثمن بخلاف

العروض, وإن أصاب بنصف الطعام أو بثلثه عيبا لم يكن له إلا أن يحبس الجميع أو يرد الجميع.
وقد تقدم شرح ذلك في كتاب العيوب قال ابن القاسم: وإن اقتسما عشرين شاة فوقع لهذا خمسة عشر ولهذا بالقيمة والسهم جاز, فإن استحق من يد أحدهما شاة لم ينتقض القسم ونظر, فإن كانت قدر خمس ما بيده رجع على صاحبه بعشر قيمة ما بيده.
وفي مختصر أبي محمد: فإن كان قدر نصف ما بيده رجع على أخيه بربع ما في يديه إن لم يتغير, فإن حال أو تغير رجع على أخيه بربع قيمة ذلك, وإن استحق جل ما صار لأحدهما انتقض القسم.
م: وبلغني عن بعض فقهائنا القرويين أنه قال: الذي تحصل عندى في وجود العيب أو الاستحقاق يطرأ بعد القسم أن ينظر, فإن كان ذلك كالربع فأقل رجع بحصة ذلك ثمنا وإن كان نحو النصف أو الثلث فيكون بحصة ذلك شريكاً فيما

بيد صاحبه, ولا ينتقض القسم, وإن كان فوق النصف انتفض القسم وابتدئاه, فهذا الذي يتحصل من ذلك والله أعلم.
م: وهذا التحصيل حسن ليس في هذا الباب ما يخالفه, إلا في مسألة الدار يأخذ أحدهما ربعها ويأخذ الآخر بثلاثة أرباعها, فيستحق نصف نصيب أحدهما.
قال: يرجع بربع قيمة ذلك فيما بيد صاحبه.
ولو قال: ربع ما بيد صاحبه لاستوت المسائل وحسن التأويل ولم يكن في الكتاب تناقض.
[فصل 5 - في استحقاق الجارية بعد الحمل] ومن المدونة: وإن اقتسما جاريتين فأخذ كل واحد منها جارية فاستحقت جارية أحدهما بعد أن أولدها, فلربها أخذها وقيمة ولدها, ويرجع هذا على صاحبه بنصف الجارية الأخرى إن لم تفت, فإن فاتت بتغير سوق أو بدن أو غير ذلك من الفوت, أخذ منه نصف قيمتها, كمن باع جارية بجارية.

وهذا مما رده سحنون؛ لأنه جعله يضمن ما تغير أو فات بيد صاحبه, والقسم بخلاف البيع في الضمان.
قال ابن القاسم: وقد قال مالك فيمن استحق أمة وقد ولدت من مبتاعها, فليأخذها وقيمة ولدها يوم الاستحقاق, وأخذ به ابن القاسم, ثم رجع مالك فقال: لا يأخذها؛ لأن في ذلك على المبتاع ضررا لما يلحقه من العار ويلحق ولده إذا أخذت أمه منه, ولكن يأخذ المستحق قيمتها وقيمة ولدها.
وقد قال ابن القاسم: ولو رضي المستحق بأخذ قيمتها, لم يكن للذي ولدها أن يأبي ذلك, ويجبر حينئذ في قولي مالك جميعا على غرم قيمتها وقيمة ولدها.
قال مالك: وإنما يأخذ قيمتها يوم يستحقها؛ لأنها لو ماتت عند المبتاع قبل أن يستحقها ربها لم يلزم المبتاع قيمتها, ولو لزمه قيمتها إذا هلكت ما لزمه من قيمة ولدها شيء, فليس لربها إلا قيمتها وقيمة ولدها يوم الاستحقاق.
م: وقد أوعبت شرح هذه المسألة في كتاب الاستحقاق.
[فصل 6 - في الأمة تباع ثم تحول في يده] قال ابن القاسم: وأما من باع أمة في سوق المسلمين بعين أو عرض أو حيوان, ثم

استحقت من يد المبتاع بعد أن حالت في يده في سوق أو بدن بأمر من الله تعالى وحال الثمن الذي بيعت به, وإن كان عرضا بزيادة أو نقص في سوق أو بدن بأمر من الله تعالى, فليس لربها إلا أخذها بحالها, أو يجيز البيع ويأخذ من بائعها ما بيعت به على ما هو به من نقص أنماء.
[فصل 7 - في العيب يوجد بالعرض بيع بمثله وقد حال سوقه] قال: ومن باع عرضا بعرض فوجد أحدهما بالعرض عيبا وقد حال سوقة, فليرد ويأخذ عرضه ما لم يفت بحوالة سوق فأعلى, فلا تكون له إلا قيمته.
قال ابن القاسم: والموصي له بالثلث 'ذا قاسم الورثة فأخذ ثلث الربع فبناه ثم استحق ما بيده, فللمستحق أن يعطيه قيمة بنائه, يريد: قائما يومئذ, وإلا أعطاه هذا قيمة أرضه براحا, فإن دفع إليه المستحق قيمة بنائه قائما وكان ذلك أقل مما أنفق فيه بحوالة سوق النقض لم يرجع بنقض ذلك على الورثة ولا على غيرهم, وينتقض القسم, ويرجع فيقاسم الورثة ما بأيديهم من الربع, إلا أن يفوت

ببناء أو بيع فيرجع عليهم بقيمة الرباع يوم قبضوها, تلك القيمة, فإن فات ذلك في يد الورثة بهدم لم يكن له غير ثلث ذلك مهدوما مع ثلث النقض, وإن بيع من النقض شيء فله ثلث ثمنه فقط ولا قيمة له عليهم, لأن مالكا قال فيمن ابتاع دارا فهدمها أو احترقت في يديه ثم استحقت: أن المستحق مخير إن شاء اتبع البائع بالثمن, أو أخذ داره مهدومة ولا تباعه له على المبتاع.
قال ابن القاسم: إلا أن يكون باع من النقض شيئا فعليه الثمن الذي قبض فيه.
وكذلك إن ابتاع جارية فعميت عنده ثم استحقت فلا شيء علي, وإنما لربها أخذها بحالها أو أخذ ثمنها من البائع.
قال أبو محمد: انظر قوله: إلا أن يفوت ما بيد الورثة ببيع فليرجع عليهم بقيمة الرباع, ثم قال: إن هدم النقض وبيع فإنما يرد الثمن, وقال قيل هذا فيمن أصاب ببعض ما أخذ عيبا وهو جل ما بيده فرده قائما فإن ما أخذ أصحابه إن فات ببيع ردوا إلى القيمة, فانظر ما الفرق بين ذلك.
وقال سحنون: ليست الأصل.
م: والأصل في هذا أن يردوا الثمن في ذلك كله, وبالله التوفيق.
تم كتاب القسم الأول بحمد الله

كتاب القسم الثاني

جارٍ التحميل