الجامع لمسائل المدونةصفحات 582-621

كتاب الفرائض الثاني

صفحات 582-621

[الباب الأول] ذكر المواريث بالولاء وتصرف وجوهها والاختلاف فيه قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس رحمه الله: قد تقدم في كتاب الولاء والمواريث مسائل الولاء ووجوهها وشيء من الاختلاف فيها فأغنى عن إعادتها، وأنا أذكر ههنا بقية القول في مسائل الولاء و

ما يتعلق بها والاختلاف فيها إن شاء الله.
[فصل 1 - أقسام الولاء] اعلم أن اسم الوالي في كلام العرب على ثلاثة أقسام: أحدها: الوصية، قال الله عز وجل: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء:33].
وقال تعالى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم:5].
قال ابن عباس في تفسيره: يعني بالموالي [الورثة وهم] العصبة.
والقسم الثاني: موالي الموالاة والمعاقدة ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ﴾ [التحريم:4] يريد: وليه وناصره.

وقد كان في أول الإسلام يوالي الرجل الرجل فيقول: هدمي هدمك، ودمي دمك ترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، فنسخ الله ذلك بقوله: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75].
والقسم الثالث: موالي النعمة، وهم المعتقون قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء:33] ولا خلاف أن ولي النعمة له في الدم سلطان.
وقد كان زيد بن حارثة يدعى زيد بن محمد فأنزل الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب:5].
وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الولاء لمن أعتق)، ونهى عن بيع الولاء وهبته.
وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب أقروه حيث جعل الله".

[فصل 2 - حكم الولاء] واتفق علماء الأمصار جميعاً أن الولاء نسب ثابت للمعتق من معتقيه، وأن حكم المولى المعتق حكم العصبة يعقل عن مولاه من أسفل ويرثه إن لم يكن له عصبة، ولا مولى دونه، وأن الولاء لا يباع ولا يوهب ولا ينتفى...؛ لأنه كالنسب.
وقد رويت في ذلك أحاديث كثيرة بطول ذكرها.
وما روي عن عثمان وزيد وابن عباس رضي الله عنهم أنهم أجازوا هبة الولاء، منهم من أجاز بيعه ليس ذلك ثبات عنهم.
والصحيح ما ثبت عن النبي -عليه السلام- في بيع الولاء وهبته من المنع، وعلى ذلك فقهاء الأمصار جميعاً.
وقال... لا يجوز بيع الولاء ولا هبته.
فصل [3 - ذكر من يرث بالولاء] واعلم أن الولاء لا ينبسط في الميراث كانبساط القربى ولا يجري مجراه، وإنما يرثه العصبة خاصة وهم: ذكور ولد المعتق وإن سفلوا، ولا يرث أحد من الزوجين ولا الأخوة للأم ولا النساء من ولاء من أعتقه غيرهم.

وقد جاء عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أنهم قالوا: الولاء للكبر.
ولا خلاف في هذه الجملة بين علماء الأمصار.
ولم يختلف أيضاً أنه إذا مات المعتق ولم يختلف وارثاً له برحم فإن مولاه الذي أعتقه أحق بميراثه.
واختلف إن مات السيد المعتق أولاً وخلف ورثه يرثون الولاء ثم مات العبد المعتق؟ فذهب مالك والحنفي والشافعي وجمهور الفقهاء أن الولاء يستحق أقرب الناس من السيد المعتق يوم مات العبد المعتق، ولا ينظر إلى من حازه ثم مات السيد المعتق.
وذهب آخرون: إلى أن ورثة ما حازه يوم مات السيد المعتق أولاً.
وبيان ذلك: لو أن رجلاً هلك وترك أخاً شقيقاً وأخاً لأب وترك مولى، فولاء المولى للأخ الشقيق؛ لأنه أقرب، وإن مات هذا الشقيق وترك ابناً ثم مات المولى فميراثه على قول الجماعة لأخ مولاه لأبيه دون ابن أخي مولاه شقيقه؛ لأن أخا مولاه أقرب من ابن أخيه.
وعلى القول الآخر: المال لابن الأخ الشقيق؛ لأن أباه أحرز ولاءه، فمن أحرز الولاء فقد أحرز الميراث، والصواب ما تقدم.

وقد جاء الخبر أن علياً وزيداً قالا في رجل ترك أخاً شقيقاً وأخاً لأب ومولى: أن الولاء للأخ الشقيق فإن هلك الأخ وترك ابنه وأخاه لأبيه فإن الولاء للأخ للأب، فإن مات الأخ للأب وترك ابناً فإن ولاء المولى لابن الأخ الشقيق دون ابن الأخ للأب.
ولما مات عثمان -رضي الله عنه- ترك ابنيه عمراً وأبان فورثا ماله وولاءه مواليه، ثم مات عمرو فخلص الولاء لأبان دون ولد عمرو ثم توفي أبان فصار الولاء بين ولد أبان وولد عمرو سواء.
وعلى هذا إذا مات رجل وترك ابنين فورثا ولاء مواليه فمات أحدهما وترك ابناً، ومات الآخر وترك عشرة من البنين، فإن الولاء بين بني البنين على أحد عشر سهماً.
وعلى القول الآخر يكون الولاء بين بني البني بنصفين، لابن الابن الواحد النصف؛ لأن أباه قد حاز نصف الولاء، وللعشرة بني الابن الآخر النصف، تصح من عشرين إن مات حينئذ المولى ولا فرق عند هذا القائل بين وارثه المال وبين وارثة الولاء؛ لأنهم يقولون من أحرز الولاء فقد أحرز الميراث.
ويلزمهم على هذا القول أن يورثوا النساء من الولاء، وهذا خلاف الإجماع.

[الباب الثاني]

باب من أحق بولاء الموالي من سائر العصبات

[فصل 1 - الابن أولى من الأب] إذا أعتق السيد عبداً ثم مات السيد وترك ابنه وأباه، ثم مات المعتق فإن ما ترك لابن مولاه دون أبي مولاه.
وكذلك لو ترك ابن ابن مولاه وإن سفل أحق بالولاء من أبي مولاه.
واحتج من ذهب إلى هذا بأن الولاء إنما يرثه العصبة ولا يرثه أصحاب الفرائض المسماة، والأب ههنا ذو فرض مسمى وكذلك الجد، والابن هو عصبة يوجب أن يكون أولى.
وذهب آخرون إلى أن للأب السدس وما بقي فللابن، وكذلك إن كان مكان الأب جداً نزلوه بمنزلة وارثه النسب.
والقول الأول أولى لما بيناه.
[فصل 2 - الأب أولى من الأخ، وذكر الخلاف في الجد] وإن ترك أباً مولاه وأخاً مولاه شقيقه، فالمال لأبي مولاه دون أخيه في قول الجميع.
فإن ترك جد مولاه وأخاً مولاه ففيها ثلاثة أقوال: أ؛ دها: من جعل الجد أباً جعل المال للجد.
والثاني: أن يكون المال بين الأخ والجد بنصفين على مذهب من ورث الأخوة مع

الجد، وجعل ميراث الولاء كميراث القرابة.
والثالث: أن المال للأخ دون الجد، وهو قول أهل المدينة ومالك وأصحابه، وبه قال الشافعي.
وكذلك عندهم أن ابن الأخ أولى من الجد وإن سفل.
وحجتهم في ذلك أن الولاء إنما يستحقه الأقرب من العصبة والأخ وابن الأخ أقرب إلى من الجد؛ لأن الذي يتقرباه به جميعاً هو الأب، ولو كان الأب هو المعتق لكان ابنه وهو الأخ وابن ابنه وإن سفل وهو ابن الأخ أولى من أبيه وهو الجد.
قال شيخنا أبو بكر عتيق الفقيه الفرضي: قد بلغني أن ابن اللباد الفارض طرد هذا الأصل، فقال في عم وأبي جد: أن العم أولى من أبي الجد؛ لأن العم وأبا الجد إنما يفترقان بالجد فلو كان الجد هو المعتق لكان ابنه وهو العم وابن ابنه وإن سفل أولى من أبيه وهو أبو الجد.
وذكر ابن شفاعة هذه الأقوال واختار أن الجد أولى؛ لأن من مذهبه أن الجد كالأب يرث ما يرثه الأب ويحجب ما يحجبه الأب، وعاب ما ذهب مالك إليه وقال: لا نعلم من ذهب إليه.
وقد ساوى مالك والشافعي بين الأخ والجد في باب المواريث وجعلا الجد أولى من ابن الأخ، فكذلك يجب أن يقولوا في الولاء وإلا كانت مناقضة.
قال: وإنما الناس في هذا على قولين: أحدهما: أن ميراث الولاء كله للجد.
والآخر: أنه بينه وبين الأخ.
ولم يختلفوا في الميراث لابن الأخ مع الجد.

وهذا من ابن شفاعة غلط أن يكون مالك وأهل داره الهجرة ومن أدرك مالك من التابعين مخالفين للصحابة أجمعين جهلاً بقولهم أو تعمداً لخلافهم، وهذا مما يغني عن الاحتجاج عليه.
[فصل 3 - فيمن يستحق الولاء إذا اختلفت درجة القرابة] واعلم أن ولدك وإن سفلوا أولى من ولد أبيك، وأن ولد أبيك وإن سفلوا أولى من ولد جدك، وأن الأخ الشقيق أولى بالولاء من الأخ للأب، وأن الأخ للأب أولى من ابن الأخ الشقيق، وكذلك العم الشقيق أولى من العم للأب والعم للأب أولى من ابن العم الشقيق هكذا إن استوت الدرجة فالشقيق أولى، وإن اختلفت فالأعلى أولى على ما قدمنا في ميراث القرابة.

[الباب الثالث]

باب ميراث مولى المرأة

[فصل 1 - لمن يكون ولاء مولى المرأة] وإذا أعتقت المرأة عبداً لها ثم ماتت ثم مات مولاها الذي أعتقت فاختلف لمن يكون ولاء مولاها؟ فذهب أهل المدينة ومالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم أن ولاء مولاها لبنيها جناية فعقلها على عصبة أبيها وجدها، فإذا انقرض ولدها وولد ولدها رجع ولاء المعتق إلى عصبتها الذين عليهم العقل دون عصبة ولدها.
فإن لم يكن لها عصبة وكانت مولاة، فالولاء لمواليها.
وإن كانت عربية فلبيت مال المسلمين.
واحتج من ذهب إلى هذا بحكم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في ولاء موالي عصبة بنت المطلب؛ وذلك أن الزبير ولدها وعلياً ابن أخيها رضي الله عنهما اختصما في ولاء مواليها.
فقال الزبير: أنا ولدها وعصبتها وأولى بولاء مواليها منك يا علي.
وقال علي: أنا ابن أخيها وعصبتها وأولى بولاء مواليها منك يا زبير.
فقضى عمر بالولاء للزبير، وجعل العقل على علي وقومه.

وذهب آخرون إلى أن ولاء مواليهم لعصبتها الذين عليهم العقل.
واحتجوا بما ذهب إليه علي، وقالوا: لو لم ير علي أن ذلك حق له لما نازع الزبير.
وذهب آخرون إلى أن الولاء لبنيها وبني بنيها وإن سفلوا والعقل عليهم.
وقالوا: كما يرثونهم فكذلك يعقلون عنهم، فإذا انقرض بنوها وبنو بنيها رجع الولاء لعصبتها، وكان العقل عليهم.
وذهب آخرون إلى أن الولاء لبنيها وإن سفلوا والعقل عليهم، فإذا انقرضوا رجع الولاء والعقل لعصبتهم دون عصبتها؛ لأن بنيها قد أحرزوا ولاء مواليها كما أحرزوا ميراثها.
وهذا القول أضعفها؛ لأنه إنما ينظر في ميراث الولاء يوم يموت المولى، فأخو مولاته وابن أخيها أولى من ابن زوجها الذي هو أخو ولدها لأبيه.
والقول الأول أبينها، وهو الذي جرى به حكم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولا يلزم أن الميراث لا يكون إلا حديث يكون العقل؛ ألا ترى أن المعتقة لو كانت حية فجنى مولاها جناية لكان عقلها على قومها وميراثه إن مات لها؛ ألا ترى أن الرجل لو مات لورثه بناته وأخواته، ولو جنى لكان عقل جنايته على قومه.

[الباب الرابع]

باب ميراث المولى مع ذوي السهام أو ذوي الأرحام

[فصل 1 - ميراث المولى مع ذوي السهام] وإذا ترك الميت أصحاب فرائض لا يستوعبون ميراثه ولم يترك عصبة، وترك مولى من فوق أو مولى مولاه، فليأخذ أهل الفرائض فرائضهم وما بقي فلمولى النعمة يقوم مقام العصبة.
وعلى هذا جمهور الأمصار مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وجماعة يكثر تعدادهم.
واحتجوا بحديث عبد الله بن شداد أن ابنة حمزة بن عبد المطلب أعتقت رجلاً فهلك وترك بنتاً له ومولاته ابنة حمزة فأعطى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنت المعتق النصف، وأعطى ما بقي لمولاته بنت حمزة.
فلما أعطى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مولاته النصف مع البنت وهي بذلك رحم ونسب وفرض منصوص، وكانت هذه حال المولى مع ذوي التجربة فحاله مع ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم ولا هم عصبة أقوى، فيجب أن يكون المولى أولى بالميراث من ذوي الأرحام لهذه السنة.
وإلى هذا ذهب علي وزيد وابن مسعود أن للمولى ما فضل عن ذوي السهام وهو أولى بجميع الميراث من ذوي الأرحام.

وما روي عن علي أنه رد على البنت مع المولى فغير صحيح، وقد قيل: أنه كان مولى مولاة لا مولى عتاق.
والصحيح عنه وعن زيد وابن مسعود مثل ما تقدم.
وذهب بعض أهل الكوفة إلا أن المولين لا يرثون مع ذوي الأرحام شيئاً كانت لهم سهام معلومة أو لم تكن، ويجعلون ذوي الأرحام أحق بميراث المتوفى من مواليه.
وروي ذلك عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما.
وقالوا: إنهما كانوا لا يرثان ذوي الأرحام دون الموالي، والصحيح عنهم ما قدمنا.
ولو ثبت ما قالوه لكانت السنة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مقدمة على ذلك.
وقد أجمع المسلمون على توريث الموالي، واختلفوا في الرد على ذوي السهام وتوريث ذوي الأرحام.
فإذا اجتمعوا فالمتفق على توريثهم أولى.

[الباب الخامس]

باب عتق المسلم النصراني وعتق النصراني أو لنصراني أو مسلم

[فصل 1 - لمن يكون ولاء عبد المسلم النصراني] وإذا أعتق المسلم عبداً له نصرانياً فولاؤه له لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الولاء لمن أعتق).
فإن مات العبد المعتق بعد أن أسلم ولم يترك إلا مولاه ورثه بالولاء.
وإن مات المعتق على نصرانية لم يرثه ماله لقوله -عليه السلام-: (لا يرث المسلم الكافر) وكان ميراثه لبيت مال المسلمين إن لم يكن له ثرابة يرثونه من أهل دينه.
ولا خلاف في ذلك إلا قولة ذكرت عن أهل العراق وبعض أهل المدينة فإنهم قالوا: نرث أهل الكتاب ولا يرثونا، كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا.
وإن كان لهذا النصراني قرابة من أهل دينه فاختلف أصحاب مالك في ميراثهم؟ فقال ابن القاسم: يرثه من قرابته كل من يرث المسلم من أقاربه كان ذلك الوارث معتقاً أو غير معتق.
وروى أشهب عن مالك: أنه لا ميراث لقرابته منه وميراثه لبيت مال المسلمين.
وقال أشهب عن مالك: أنه لا ميراث لقرابته منه من رأيه لا يرثه من قرابته إلا ولده خاصة، ولا يرثه أخ ولا غيره.
وقال بعض أصحاب مالك -أيضاً-: يرثه من قر ابته كل من كان منهم أعتقه مسلم؛ لاستواء حاله وحال الميت في سقوط الحرية عنهما، واستحسن ذلك شيخنا عتيق.

فصل [2 - ولاء العبد النصراني لسيده النصراني] وإذا أعتق النصراني عبداً له نصراني فقد وجب له ولاؤه وثبت له كثبوت النسب، فإن مات العبد على نصرانيته ورثه مولاه بالولاء.
وكذلك إن أسلما جميعاً ورثه مولاه لاتفاق دينهما، وإن أسلم أحدهما ثم مات العبد لم يرثه مولاه؛ لاختلاف دينهما، والولاء قائم بينهما كالنسب، كما لو أسلم ابن النصراني ثم مات أحدهما لم يتوارثا؛ لاختلاف الدينين.
وإن كان النسب قائماً بينهما، فإن كان العبد هو الذي أسلم ولسيده النصراني قرابة مسلمة مثل ابن أو أخ أو عصبة كان ميراث هذا العبد المعتق لهم، وإن لم يكن لمولاه قرابة مسلمون ابن وأخ كان ميراثه لبيت مال المسلمين.
وإن جنى جناية حملها بيت مال المسلمين.
وإن أسلم سيده قبل موت العبد المعتق كان ميراثه له؛ لاتفاق الدينين، ولا خلاف في ذلك.
فصل [3 - فيما إذا أسلم العبد قبل العتق] وإن أسلم العبد قبل العتق لم يكن إسلامه مزيلاً لملك سيده عنه ولكن ليس لسيده أن يستديم ملكه لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" فلما كان كذلك وجب أن يباع عليه ويدفع إليه ثمنه، فإن لم يبع عليه حتى أسلم السيد أيضاً ثبت له ملكه ولم يبع عليه؛ لارتفاع العلة التي أوجبت بيعه.
فإن لم يسلم السيد بعد إسلام العبد حتى يرد فأعتقه كان عتقه ماضياً؛ لأنه أعتق ملكه.
واختلف هل له ولاية على العبد؟ فذهب أهل المدينة: إلى أن ولاءه لجميع المسلمين، ولا يكون ولاؤه لمن أعتقه.

واحتجوا في ذلك بأن قالوا: إنما منع النصراني أن يستديم ملك المسلم؛ لأن ذلك إذلال له وصغار، فلما منع من استدامة ملكه برد فأعتقه لتبقى له منه شعبة من شعب الرق وهو الولاء فألزمناه ما لزم نفسه ومنعناه من ولائه كما منعناه من استدامة ملكه، وكمنع القاتل الميراث؛ لأخذه له من غير وجهه.
وذهب أهل العراق: إلى أن ولاءه لسيده النصراني الذي أعتقه، ولكن لا يرثه؛ لاختلاف الدينين، فإن أسلم ورثه.
وحجتهم في ذلك قوله -عليه السلام-: "الولاء لمن أعتق".
وقال أبو بكر: قال أصحابنا: وقد ثبت أن النبي -عليه السلام-، أمر بالعتق عن الميت، وأخير أن ذلك ينفعه، وليس للميت في هذا المعتق غير الولاء، فقد صح أن الولاء في هذا لغير من أعتق.
ولقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مخان يشسه إليها من وفقه الله.

[الباب السادس]

[باب] في عتق الرجل عن غيره بأمره أو بغير أمره وعتق السائبة

[فصل 1 - إذا أعتق الرجل عبده من غيره فلمن يكون الولاء] إذا أعتق الرجل عبده من غيره.
فقال مالك وأصحابه: أن ولاء العبد للرجل المعتق عنه كان بأمره أو بغير أمره، كان بجعل دفعه إلى رب العبد أو بغير جعل.
واحتجوا في ذلك بما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل عن العتق عن الميت هل يفعل وهل ينفعه ذلك؟ فأمر بالعتق عنه وأخبر أن ذلك نافع له، وليس شيء يبقى بعد العتق ويلحق الميت إلا الولاء.
قالوا: ومثل ذلك كرجل وجب عليه دين فقضاه عنه غيره بإذنه أو بغير إذنه أن ذلك سواء، وهم لا يختلفون أن الدين قد زال عمن قضي عنه.
وذهب أهل العراق إلى أن قالوا: إن كان أعتقه عنه بأمره فالولاء لمن أعتق عنه، وإن كان بغير أمره فالولاء لسيده الذي أعتقه.
وقال الشافعي: الولاء للسيد سواء أعتقه بأمر المعتق عنه أو بغير أمره إلا أن يكون بجعل أخذه رب العبد فيكون الولاء للمعتق عنه وكأنه اشتراه فأعتقه.

فصل [2 - في عتق السائبة] وكذلك اختلفوا في عتق السائبة وهو: أن يعتق الرجل عبده شكراً لله عز وجل فيقول: قد أعتقتك سائبة لله جل جلاله، أو يقول: قد سيبتك.
واختلفوا في الولاء لمن يكون؟ ولم يختلفوا في نفاذ العتق.
فذهب مالك وأصحابه: إلى أن الولاء فيه لجميع المسلمين؛ لأن المعتق كأنه أعتقه عن جميع المسلمين فيكون الولاء لهم.
قال سحنون: وقد أعتق جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم سوائب فلم يرثوهم، وكان ميراثهم للمسلمين.
وأن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: ميراث السائبة لبيت مال المسلمين.
وكتب به عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله.
وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن ولاء المعتق سائبة لمن أعتقه.
وحجته في ذلك قوله -عليه السلام-: (الولاء لمن أعتق) ولمن يخص، فغير جائز أن يخص أحد ما لم يخصه صاحب الشريعة -عليه السلام-.
ولا فرق بين قول الرجل لعبده: أنت حر سائبة ولا بين قوله: أنت حر ولم يقل سائبة؛ لأنه إذا أعتقه فقد سيبه.
ولو كان لا يكون له ولاؤه لضارع ذلك ما سيب من الأنعام في الجاهلية؛ لأنهم حرموا الانتفاع بها، فنهى الله عز وجل عن ذلك لقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾ [المائدة:103] واحتج في ذلك المالكيون بأن قالوا: لو ضارع عتق

السائبة ما سيب من الأنعام لوجب رد عتقه كما رد ما سيب من الأنعام، وقد اتفقنا على إنفاذ عتق السائبة فدل أنه بخلاف ما سيب من الأنعام.
وقد أجاز الصحابة رضوان الله عليهم عتق السائبة فدل أن النبي إنما رده فيما سيب من الأنعام؛ وذلك أن الجاهلية كانوا يقطعون أذن الناقة ويسمونها بحيرة ويعتقونها فتصير عندهم مالكة نفسها كملك بني آدم أنفسهم لا يحد ظهرها ولا لحمها.
وأما السائبة فكانوا يسيبونها من غير تجديع.
وأما الوصيلة فكانت عندهم التي تلد سبع إناث متواليات وتتصل بذكر فتسمى حينئذ وصيلة وتصير حرة مالكة نفسها.
وأما الحامي فكان عندهم الذي يولد من ظهره عشرة ذكور فيقولون: قد حمى ظهره أن يركب أو يحمل عليه.
فعاب الله عز وجل ذلك من فعلهم.
وأجمع المسلمون أن من فعل هذا في الأنعام لا يخرجها إلا الحرية ولا يزيل ملك أربابها عنها.
وأجمعوا -أيضاً- أن التسيب في بني آدم جائز مباح، وأن ذلك يخرجهم إلى الحرية ويزيل عنهم ملك أربابهم، فبان أنه بخلاف ما سيب من الأنعام فاعلم ذلك.
وقد تقدم في كتاب الولاء.
[فصل 3 -] ذكر العبد النصراني أنه يلحق بدار الحرب والنصراني يعتق عبداً نصرانياً مثله ثم ينقض العهد فيسبى فيشتريه عبده المعتق، أو النصراني يدخل بلاد الإسلام بأمان فيعتق عبيداً ويولد له أولاد ثم ينقض العهد فيسيبى ثم يعتق فيولد له أيضاً أولاداً ويعتق رقيقاً لمن يكون ولاء ذلك؟ كله مبيناً مشروحاً فأغنى ذلك عن إعادته، وكذلك تقدم القول في اللقيط وولائه.
وقد تقدم في كتاب العتق من يعتق عن المرء إذا ملكه من أقاربه.

[الباب السابع]

[باب] في ولاء الرجل يسلم على يدي الرجل وولاء المعاقدة، وميراث المولى الأسفل من الأعلى

[فصل 1 - في ولاء الرجل يسلم على يد مسلم] اختلف في الرجل يسلم على يدي الرجل هي يكون مولى لهم أم لا؟ فذهب مالك والحنفي والشافعي وجمهور أهل العلم إلى أنه لا يكون بذلك مولاه، ولا يرثه إن مات، ولا يعقل عنه.
إلا أن أبا حنيفة قال: له أن يوالي من شاء فيكون مولى له يرثه ويعقل عنه.
وقال إسحاق بن راهويه: يكون مولى للذي أسلم على يديه يرثه ويعقل عنه.
والصواب القول الأول لقوله -عليه السلام-: (الولاء لمن أعتق).
فصل [2 - في ولاء المعاقدة] واختلف في ولاء الموالاة والمعاقدة؟

فروي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وزيد بن ثابت: أنهما أبطلا ولاء الموالاة ولم يورثا به، ولم يثبت عن الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- ولا عن أسلافنا الماضين إثبات ولاء الموالاة.
وبه قال مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: الموالاة جائزة فمتى مات الموالي ولا وارث له ورثة الذي والاه وعقل عن جنايته.
قالوا: وله أن يتحول عنه بولاية إلى من أحب فيكون مرة من بني هاشم ومرة من بني تميم ومرة من الأزد؛ وذلك كله ما لم يعقل عنه، فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولاية إلى أحد.
والقول الأول أولى، وإنما يكون الولاء لمن أعتق.
فصل [3 - في ميراث المولى الأسفل من الأعلى] وقد اختلف في ميراث الموالي الأسفل من الأعلى؟ فذهب جمهور العلماء مالك والشافعي والحنفي إلى أنه لا يرث مولاه الأعلى.

وذهبت طائفة إلى أنه يرثه إذا لم يكن له وارث غيره، وروي في ذلك [أحاديث] يطول ذكرها.
والصواب ما ذهب إليه الجماعة لقوله -عليه السلام- «إنما الولاء لمن أعتق».

[الباب الثامن]

[باب] في العبد يتزوج مولاة قوم فيولدها ثم يعتق بعد ذلك؟

[فصل 1 - لمن يكون ولاء أولاد الحرة المعتقة] روي عن عمر وعلي وابن مسعود -رضي الله عنهم- أن العبد إذا تزوج حرة معتقة وأولدها فإن ولدها أحرار، ويكون ولاؤهم لموالي أمهم.
وإذا أعتق العبد جر ولاءهم إلى معتقة.
وقد قدم الزبير بن العوام خيبر فرأى فيها فتياناً فأعجبه ضربهم، فسأل عنهم؟ فقيل له: إنهم موالي لرافع بن خديج وأبوهم عبد لبعض الخرقة أو لبعض أشجع، فأرسل الزبير فاشترى أباهم فأعتقه، ثم قال للفتية: إنكم موالي فانتسبوا إلي، فقال رافع: بل هم موالي، عتقوا بعتاقة أمهم وأبوهم عبد، فاختصموا إلى عثمان -رضي الله عنه- فقضى بولائهم للزبير.
وهو قول شريح وعمر بن عبدالعزيز وجماعة من التابعين.

وهو قول أهل المدينة ومالك وأبو حنيفة والشافعي.
وقيل ولاؤهم ثابت لموالي الأم لا ينتقل عنهم بعتق الأب.
وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وإليه ذهب قبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان وجماعة من أهل العلم.
واحتج من ذهب إلى هذا بأن قال: اجتمعت الأمة أن ولاء الولد قد ثبت لموالي أمه إذا كان أبوه عبداً، فلما عتق العبد اختلفوا في انتقال الولاء عن مواليه، فغير جائز أن يزول ما ثبت بإجماع الأمة إلى إجماع مثله أو خبر عن الرسول -عليه السلام- أو عن الصحابة -رضي الله عنهم- لا معارض له.
والحجة عليهم أن يقال لهم: إذا اتفقنا أن لو ولدها الأب بعد عتقه لكان ولده بإجماع لمواليه فلما أولدها وهو عبد كان الولاء لوالي أمهم لعلة عبودية العبد، فلما زالت العلة رجع الإجماع على حاله، وهذا كولد الملاعنة فإن موالي أمه يعقلون عنه ويرثونه في قول جمهور العلماء، فإذا استحلفه أبوه رجع ولاء الولد لمواليه.
وفي هذه المسألة قول ثالث وهو أن الأب إذا عتق جر ولاء ولده إلى مواليه فإن مات الأب رجع ولاء الولد إلى موالي أمه، وروي ذلك عن ابن عباس ولم يقله غيره.
[فصل 2 - تفريع] مسائل من هذا الباب [مسألة] إذا تزوج الحر المعتق أمة فعتقت فجاءت بولد بعد العتق لأقل من ستة أشهر فولاء الولد لموالي الأم؛ لأنها كانت حاملاً يوم عتقت، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر يوم عتقت فولاء الولد لموالي العبد؛ لأنه يمكن أن تكون حملت به بعد العتق إلا أن يقر موالي الأب أنها كانت حاملاً يوم عتقت فيكون ولاء الولد لموالي الأم.

[مسألة] وإن جاءت بولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر منذ عتقت والآخر لأكثر من ستة أشهر وبين الولدين أقل من ستة أشهر مما يعلم الناس بطن واحد فولاؤهما جميعاً لموالي الأم، لأن الولد الثاني تابع للأول، وإن كان بين الولدين ستة أشهر فصاعداً فولاء الولد الأول لموالي الأم، وولاء الولد الثاني لموالي الأب.
[مسألة] ولو أن رجلاً عربياً تزوج حرة معتقة فأولدها كان اللد منسوباً إلى أبيه ولا ولاء عليه لموالي أمه، قال الله عز وجل: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:5] فالنسب للأب دون الأم.
ولو لم يعرف للأب نسب؟ فقد قيل: أن ولاء الولد لموالي أمه، وقد قيل: لا ولاء لهم عليه، وقد [قيل]: سبيله سبيل أبيه.
[مسألة] واختلف في ولد الزنى إذا كانت أمه معتقة؟ فقال أكثر أهل العلم: ولاؤه لموالي أمه، وقيل: بل يكون حراً ولاء عليه.
فصل [3 - في الجد هل يجر الولاء] واختلف في الجد هل يجر الولاء؟ فكان مالك وأهل المدينة وأهل البصرة والشعبي وابن أبي ليلى وسفيان بن ثور يقولون: الجد يجر ولاء ابنه العبد من الحرة إلى مواليه، فإن اعتق أبوهم رجع الولاء لموالي الأب وإن مات الأب عبداً كان الولاء والميراث لموالي الجد إذا كان الجد قد مات.
وذكر الزبير بن أحمد في كتابه أن الجد إنما يجر ولاء ولده إلى مواليه لإذا كان الأب قد مات عبداً، فأما مادام العبد حياً فلا يجر الجد الولاء، وهو خلاف لقول مالك.

وقال أبو حنيفة: لا يجر الجد الولاء ولا يجره إلا الأب وحده.
[فصل 4 - تفريع] مسائل - أيضاً- من هذا الباب [مسألة] إذا تزوج المملوك معتقة فأولدها وله أب جد معتق.
فولاء ولد العبد لموالي جدهم في قول الجماعة.
وفي قول أبي حنيفة يكون ولاء الولد لموالي أمهم دون موالي الجد.
[مسألة] إذا ترك الهالك أباً عبدأً وما معتقة فلأمة الثلث وما بقي لمواليهم في قول الجميع.
فإن كانت الأم لم يجر عليها رق ولها أبوان حران معتقان فالولاء لموالي أبي أمه دون موالي أم أمه؛ لأن موالي أبي أمه موالي أمه وموالي ولدها.
فلو كان أبو الأم مملوكاً، فإن ترك أباً عبداً وأما معتقة وللأم أبوان حران معتقان وللأب- أيضاً- أبوان حران معتقان إلا أن الجد أبا الأب قد كان مات قبل ولد ولده فللأم الثلث وما بقي فلموالي الجد أبي الأب في قول من قال الجد يجر الولاء.
وفي القول الآخر: الولاء لموالي الأم.
[مسألة] ولو أن رجلاً حراً لم يجر عليه رق وله أم معتقة وأب حر لم يجر عليه رق، ولهذا الأب مملوك وأم معتقة.
فولاء هذا الرجل لموالي أم أبيه؛ وذلك أن موالي أم أبيه هم موالي أبيه؛ لأن موالي جدته أولى من موالي جده إذا كان جده مملوكاً؛ وإنما كان موالي أم أبيه من موالي أم نفسه؛ لأن الأب أولى من الأم في باب الولاء، وكذلك موالي الأب أولى من موالي الأم إذا كان النسب إنما هو بالأب فاعلم.

[الباب التاسع]

[باب] ذكر إقرار المرأة ولاء من أعتقت أو أعتق من أعتقت وجر ولاء من أعتقت

[فصل 1 - في ميراث المرأة من الولاء] قال سحنون: أجمع المسلمون أن النساء لا يرثن من الولاء إلا من أعتقن أو من أعتق من أعتقن أو ولد من أعتقن وإن سفل من ولد الذكور خاصة أن ذلك الولد ذكراً أو أنثى.
وقال غيره: روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا يرث النساء من الولاء إلا من أعتقن أو ولد من أعتق أو ولد من أعتقن».
وقد حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعائشة بولاء بريدة إذ هي تولت عتقها.
فإذا أعتقت المرأة عبداً ثم إن عبدها أعتق عبداً ثم إن المولى الثاني أعتق ثالثاً فميراثهم كلها لها ما لم يخلف من مات منهم مولى أقرب إليه منها.
[فصل 2 - تفريع مسائل من هذا الباب] مسألة وإذا اشترت امرأة فعتق عليها ثم مات الأب وترك ابنته هذه.
ورثت النصف بالنسب وما بقي بالولاء، ولو ترك معها بنتاً أخرى لورثتا الثلثين بالنسب وما بقي للتي أعتقته، فإن ماتت بعد ذلك البنت التي لم تشتره فللأخت النصف بالنسب وما بقي بالولاء؛ لأنها ترث بالولاء ولد من أعتقت، ولو كان الذي ترك معها ولداً ذكراً ورثاه بالنسب للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم إن مات الذكر بالنسب والولاء.

[مسألة] ابنتان اشترتا أباهما فعتق عليهما، فإن مات الأب ورثتا الثلثين بالنسب والثلث بالولاء، وتصح من اثنين.
[مسألة] ابنتان اشترتا أباهما على الثلث والثلثين، فإن مات الأب ورثتا الثلثين بالنسب وما بقي بينهما بالولاء على ثلاثة، تصح من تسعة للتي اشترت الثلثين خمسة: ثلاثة بالنسب واثنان بالولاء، وللأخرى أربعة: ثلاثة بالنسب وواحد بالولاء.
ولو اشترتاه على الربع وثلاثة الأرباع فلهما الثلثان بالنسب وما بقي على أربعة، تصح من أثنى عشر لكل واحدة أربعة بالنسب، وللتي اشترت ثلاثة أرباعه بالولاء يصير لها سبعة، وللأخرى واحد تصير لها خمسة.
مسألة ابن وبنت اشترتا أباهما، ثم مات الابن عن بنت وماتت البنت عن ابن ثم مات الأب فلابنة ابنه النصف بالنسب وما بقي لمواليه وهما الابن والبنت الميتان قبله فما صار للبنت يرثه ابنها، وما صار للابن يكون لموالي أبيه؛ لأن ابنته لا ترث من الولاء شيئاً، وموالي أبيه هو وأخته فما صار للبنت ورثه ابنها - أيضاً- وما صار له يكون لموالي أمه، وتصح من ثمانية: لابنه الابن النصف أربعة، ولابن البنت ثلاثة اثنان بعتق الأم نصف أبيها، وواحد بما جر أبوها إليها من ولاء أخيها، ولموالي أم الابن واحد.
[مسألة] فلو مات الابن وحده عن بنت ثم مات الأب وترك ابنته وابنة ابنه، فلابنته النصف ثلاثة بالنسب، ولابنه ابنه السدس تمام الثلثين، وما بقي لمواليه، ومواليه ابنه وابنته فللابنة نصف ما بقي وهو السدس، وللابن السدس يكون لموالي أبيه؛ لأن ابنته لا ترث من الولاء، وموالي أبيه هو وأخته فواحد لا يتجزأ على اثنين فتضرب ستة في اثنين تكن اثني عشر للبنت من ذلك ستة بالنسب واثنان بعتقها لأبيها وواحد بما جر إليها أبوها من ولاء أخيها ولابنه الابن السدس اثنان بالنسب وللابن واحد يكون لموالي أمه.
مسألة ابنتان اشتريا أباهما نصفين، فمات الأب فورثاه كما ذكرنا، ثم ماتت إحدى البنتين فلأختها النصف بالنسب وما بقي لموالي أبيها، وموالي أبيها هي وأختها

الباقية فيكون ما بقي بينهما نصفين، فيصير للباقية ثلاثة أرباع المال ويكون الربع لموالي أم الميتة وإن كانت عربية فلبيت مال المسلمين هذا قول جمهور العلماء.
وذهب محمد ابن دينار إلى أن ذلك الربع يكون لبيت المال دون موالي الأم؛ لأنه يقول في العبد إذا اشتراه ابنه الحر أن ولاء الابن ينتقل عن موالي الأم إلى الأب، وولاء الأب وجب للابن، فقد صار ولاؤه إلى نفسه فصار كمن دخل في الإسلام ولم يجر عليه منه عتق لأحد فكان ولاؤه للمسلمين.
وذهب الفقيه البويطي: إلى أن جعل الأخت الباقية من أختها الميتة سبعة أثمان المال، وأدارها مرتين وهو وهم منه بين.
مسألة ابنتان اشترتا أبها نصفين فماتت إحداهما فورثها أبوها ثم مات الابن فلابنته النصف بالنسب وما بقي لمواليه، ومواليه: هي وأختها الميتة، فهو بينهما نصفين فصار للحية ثلاثة أرباع المال وللميتة ربعه وهو موروث عنها يكون لموالي أبيها، وهما: هي وأختها فيكون من ذلك للحية الربع نصفه يصير لها سبعة أثمان المال وللميتة الثمن يكون لموالي أمها.
وعلى قول ابن دينار: يكون لبيت المال.
وذهب بعض الناس إلى أن جعلها من أربعة ولم يذرها ثانية وهو وهم بين أيضاً.
مسألة ابنتان اشترتا أباهما ثم اشترت إحداهما مع الأب أخاً لهما وهو ابن الأب، ثم مات التي لم تشتر الأخ، ثم مات الأب ثم مات الأخ فلما ماتت التي لم تشتر الأخ ورثها أبوها، ولما مات الأب كان ميراثه للابن والبنت للذكر مثل حظ الانثيين بالنسب، ثم لما مات الأخ كان لأخته النصف بالنسب وما بقي فلمواليه، ومواليه: أخته هذه وأبوه فهو بينهما نصفان فيصير لها ثلاثة أرباع المال، وللأب الربع، ويكون لمواليه - أيضاً- ومواليه: هذه الحية والميتة فيصير للحية سبعة أثمان المال وللميتة

الثمن وهو لموالي أبيها، وهما: هي وأختها الحية فيكون لهما منه نصفه فيصير لها سبعة أثمان ونصف ثمن، وللميتة نصف ثمن، ثم يكون لموالي أبيها، تصح من سبعة عشر.
وعلى قول ابن دينار: يكون نصف الثمن لبيت المال.
مسألة ابنتان اشترتا أباهما نصفين، ثم إن الأب وإحدى البنتين اشترتا أمهما فأعتق الأب نصابه ثم اشترت الأم مع التي اشترتها أخاً لهما وهو ابن الأب والأم ثم ماتت التي لم تشتر غير الأب، ثم ماتت الأم ثم مات الأخ، فلما ماتت التي لم تشتر غير الأب كان لأمها السدس وما بقي لأبيها، فلما مات الأب كان ميراثه بين الابن والابنة بالنسب للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شيء لزوجته إذا انفسخ النكاح بملكه بعضها، ثم لما ماتت الأم ورثها الابن والبنت بالنسب للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم لما مات الأخ كان لأخته النصف بالنسب وما بقي لمواليه، ومواليه: أخته هذه وأمه الميتة فهو بينهما نصفان فيصير للأخت ثلاثة أرباع المال، وللأم الربع يكون ذلك لمواليها، ومواليها: ابنتها هذه وزوجها فيكون بينهما نصفان، فيصير للبنت سبعة أثمان المال وللأب الثمن ويكون ذلك الثمن لمواليه، ومواليه: بنته هذه وأختها الميتة فهو بينهما نصفان يصير للحية سبعة أثمان ونصف ثمن وللميتة نصف ثمن، ثم يصير نصف الثمن لموالي أبيها، وموالي أبيها: هي وأختها الحية فيصير للحية نصفه، فيصير لها سبعة أثمان ونصف ثمن وربع، وللميتة ربع ثمن يكون لموالي أمها.
فتصح المسألة من اثنين وثلاثين، وجب لهذه الباقية بالنسب وبما تولت من عتق أبيها وعتق أمها وعتق أخيها وبما جر إليها -أيضاً- أبوها من ولاء أختها أحد وثلاثون: ستة عشر بالنسب، وثمانية بما تولت من عتق أخيها، وأربعة بما تولت من عتق أمها، واثنان بما تولت من أبيها، وواحد بما جر غليها أبوها من ولاء أختها، ولموالي الميتة واحد وهو الذي يجعله ابن دينار لبيت المال، فقد ورثت هذه البنت بوجه واحد من النسب وبأربعة أوجه من الولاء.

وقد علمت أن موالي أم الميتة هذه الباقية والأب، فما صار للأب فيقطع؛ لأن عن يده خرج، فيصير للباقية جميع المال.
مسألة ثلاث بنات اشترين أباهن أثلاثاً، فماتت اثنتان منهن، ثم مات الأب، فلما ماتت الابنتان في حياة الأب كان ميراثهما له، فلما مات الأب كان لابنته النصف بالنسب، وما بقي لمواليه، ومواليه: بناته الثلاث، فصار للحية ثلثا المال، ولكل واحدة من الميتتين سدس سدس فهو موروث عنهما لموالي أبيهما فيكون ميراث الواحدة لموالي أبيها، وموالي أبيها هي وأختاها، هو بينهن على ثلاثة تكن ثمانية عشر في يد الحية أربعة في ثلاثة باثني عشر، وفي يد كل واحدة من الميتتين ثلاثة فهي موروثة عنها ولها منه واحد يكون لموالي أمهما وللحية واحد يصير لها ثلاثة عشر وواحد للميتة الأخرى يعزل ناحية ثم يقسم الثلاثة التي في يدها فيعزل لها منها واحد يكون لموالي أمها وواحد للحية فيصير لها أربعة عشر وواحد للميتة الأخرى فصار في يد الحية أربعة عشر وفي يد موالي أم هذه الميتة واحد وفي يدها هي واحد وهو الذي ورثته من الميتة الأخرى وكذلك الميتة الأخرى في يد موالي أمها واحد، وتحديدها: هي واحد ورثته من الميتة الأخرى فكذلك الواحد الذي في يد كل واحد من الميتتين موروث عنها يكون لموالي أبيها وموالي أبيها: هي وأختها فتزيد أن تقسمها على ثلاثة فتضرب ثمانية عشر في ثلاثة يكن أربعة وخمسين، في يد الحية أربعة عشر في ثلاثة باثنين وأربعين وفي يد موالي كل واحد من الميتتين واحد في ثلاثة بثلاثة فلها منه واحد يكون لموالي أمها وواحد للحية يصير لها ثلاثة وأربعون وواحد راجع إلى يد الميتة الأخرى وعن يدها خرج ومنها ورث فيطرح حتى كأنه لم يكن؛ لأنك لو جعلت فيه الميراث وأدرته لبقي منه أبداً بقية ترجع إلى يد الموروث عنه فلم يستبد من قطعه.
وكذلك الثلاثة التي في يد الميتة الأخرى لها منها واحد يكون لموالي أمها، وواحد للحية يصير لها أربعة وأربعون وواحد يرجع إلى الميتة التي عنها ورث فيختزل أيضاً

فتصبح الفريضة بعد الخزل من اثنين وخمسين للبنت الباقية أربعة وأربعون وواحد يرجع إلى الميتة التي عنها ورث فيتخذه أيضاً فتصبح الفريضة بعد الخزل من اثنين وخمسين للبنت الباقية أربعة وأربعون ولموالي أم كل واحدة من الميتتين أربعة ثم يتبين ما بأيديهم بالأرباع فتنقطع الفريضة إلى ربعها فيصير للحية أحد عشر وفي يد موالي أم كل واحدة واحد.
هذا أحسن ما قلنا في طريق الخزل ودور الولاء، وقد ذكر أيوب في كتابه، وأخذ به ابن شفاعة عملاً يخالف هذا المعنى.
وهو أن قالوا: يجب للباقية بالنسب وبما تولت من عتق أبيها ثلثا المال فيعزل ناحية ولا يكون فيه عمل ويكون في كل واحدة من الميتتين سدس ففيه يكون العمل والقطع.
فيعزل ذلك السدس مقسوم على ثلاثة للتي هي في يدها واحد وللحية واحد وللميتة الأخرى واحد وكذلك السدس الذي في يد الميتة الأخرى لها منه واحد وللحية واحد وللميتة الأخرى واحد، ثم يقسم الواحد الذي في يد كل واحدة من الميتتين التي ورثته عن صاحبتها على ثلاثة: لها منه واحد وللحية واحد راجع إلى يد الميتة التي خرج منها فيخزل أيضاً فيصح كل سدس من تسعة ثلاثة للتي هو في يدها يكون لموالي أمها، وثلاثة للميتة الأخرى، وثلاثة للحية، وكذلك السدس الذي في يد الميتة الأخرى تسعة لها منه ثلاثة لموالي أمها، وثلاثة للحية، وثلاثة للميتة الأخرى ثم ترجع إلى الثلاثة التي في يد كل ميتة فتعزل لها: منه واحد لموالي أمها وواحد للحية، وواحد رجع إلى يد الميتة فيخزل.
وكذلك في الثلاثة التي في يد الميتة الأخرى لها منه واحد يكون لموالي أمها وواحد للحية، وواحد راجع إلى الميتة الأخرى فيخزل، فيصح الثلث من ستة عشر للحية منها ثمانية وفي يد موالي أم كل واحد أربعة فيتفق ما في أيديهم بالأرباع فيصح للحية اثنان ولموالي أم كل واحدة واحد.

وإن كان ثلث المال أربعة كان جميعه اثنا عشر فمنها تصح الفريضة، يجب للبنت الثانية عشرة، ولموالي أم كل واحدة واحد.
فإن كانت أم البنتين واحدة رجعت الفريضة من ستة لاتفاق ما في أيديهم بالأنصاف، فللحية خمسة ولموالي الأم واحد.
وهو أيضاً عمل جيد والله أعلم بالصواب.
مسألة ثلاث بنات اشترين أباهن أثلاثاً فمات الأب ثم ماتت واحدة من البنات ثم ماتت أخرى فلما مات الأب كان لبناته الثلثان بالنسب وما بقي بالولاء، تصح الفريضة من ثلاثة، فلما ماتت واحدة كان لأختيها الثلثان بالنسب، وما بقي لموالي ابيها، وموالي أبيها: هي وأختاها الحيتان، تصح من تسعة لأختيها ستة بالنسب وثلثا ما بقي بحد الولاء، يصير لكل واحدة أربعة وما بقي واحد يكون لموالي أم الميتة، ثم لما ماتت الثانية كان لأختها النصف بالنسب وما بقي لموالي أبيها، وموالي أبيها هي وأختاها الحية والميتة قبلها فتصير من ستة ثلاثة للحية ويبقى ثلاثة للحية منها أيضاً واحد يصير لها أربعة، وواحد للميتة الثانية يكون لموالي أمها وواحد للميتة الأولى يكون لموالي أبيها، ومالي أبيها هي وأختاها فهو مقسوم على ثلاثة، تصح من ثمانية عشر للحية منها اثنا عشر وللميتة الأخيرة ثلاثة لموالي أمها، وللميتة الأولى ثلاثة واحد منها لها بقدر ما أعتقت من أبيها يكون ذلك لموالي أمها، وواحد للحية يصير لها ثلاثة عشر، وواحد راجع إلى يد الميتة وعن يدها خرج فيختزل، وتصح الفريضة من سبعة عشر.
مسألة ثلاث أخوات كبرى ووسطى وصغرى اشترين أختا لهن رابعة، ثم اشترت الكبرى منهن مع الرابعة أختاً لهن خامسة، ثم اشترت الوسطى مع الخامسة أختاً لهن سادسة، ثم اشترت الصغرى مع السادسة أختاً لهن سابعة، ثم ماتت الرابعة وماتت بعدها الخامسة وماتت بعدها السادسة وماتت بعدها السابعة.

فلما ماتت الرابعة تركت ست أخوات فلهن الثلثان بالنسب وما بقي فلأخواتها الثلاث الكبرى والوسطى والصغرى اللاتي عتقنها.
تصح فريضتهن من سبعة: لكل أخت من اللاتي أعتقنها اثنان، وواحد بالنسب، وواحد بالولاء، وللآئي لم يعتقنها واحد بالنسب.
ولما ماتت الخامسة كان لأخواتها الخمس الثلثان، اثنان لا تنقسم على خمسة، وما بقي للآتي أعتقتها وهما الكبرى والرابعة الميتة، بينهما نصفين فنصف الرابعة يحتاج إلى قسمة بين الثلاث اللائي أعتقنها فصار الواحد الباقي الموروث بالولاء لا يتجزأ على ستة، والاثنان لا ينقسمان على خمسة، وخمسة لا توافق ستة فاضرب خمسة في ستة تكن ثلاثين ثم في ثلاثة أصل الفريضة تكن تسعين، فللأخوات الخمس الثلثان ستون لكل أخت اثنا عشر، وتبقى ثلاثون للكبرى نصفها خمسة عشر، وللرابعة الميتة خمسة عشر تكون بين اللائي اعتقنها لكل واحدة خمسة، يصير في يد الكبرى اثنان وثلاثون، وفي يد الوسطى سبعة عشر، وفي يد الصغرى تسعة عشر، وفي يد كل واحدة من السادسة والسابعة اثنا عشر.
ثم لما ماتت السادسة تركت أربعة أخوات لهن الثلثان وما بقي للتين أعتقاها وهما الوسطى والخامسة.
تصح من ستة في يد الوسطى اثنان وفي يد الكبرى والصغرى والسابعة واحد واحد، وفي يد الميتة واحد يكون للتين أعتقاها وهي الكبرى والرابعة واحد لا يتجزأ على اثنين، فاضرب الستة في اثنين تكن اثنى عشر يصير في يد الوسطى أربعة، وفي يد الكبرى ثلاثة، وفي يد الصغرى اثنان، وفي يد السابعة اثنان وفي يد الرابعة الميتة واحد يكون لمواليها وهن الكبرى والوسطى والصغرى، وواحد لا يتجزأ على ثلاثة فاضرب اثني عشر في ثلاثة تكن ستة وثلاثين، فمن كان له شيء من اثنى عشر أخذه مضروباً في ثلاثة، ومن له شيء من ثلاثة أخذه مضروباً في الواحد المنكسر، فيصح للوسطى ثلاثة عشر، وفي يد الكبرى عشرة، وفي يد الصغرى سبعة، وفي يد السابعة ستة.
ثم لما ماتت السابعة تركت ثلاث الأخوات الأول فلهن الثلثان بالنسب وما بقي لمن أعتقها وهي الصغرى والسادسة، فاثنان لا ينقسمان على ثلاثة، وواحد لا يتجزأ

على اثنين فاضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة، ثم في ثلاثة أصل الفريضة تكن ثمانية عشر.
للأول الأول والثلثان اثنا عشر لكل أخت أربعة وتبقى ستة ثلاثة منها للصغرى يصير لها سبعة، وثلاثة للسادسة وهي ميتة فيكون ذلك لمواليها، ومواليها الوسطى والخامسة، وثلاثة لا تنقسم على اثنين فاضرب ثانية عشر في اثنين تكن ستة وثلاثين في يد الصغرى سبعة في اثنين بأربعة عشر، وفي يد الوسطى أربعة في اثنين بثمانية، وكذلك في يد الكبرى.
وفي يد السادسة ثلاثة في اثنين بستة منها للوسطى ثلاثة يصير لها أحد عشر، وللخامسة ثلاثة وهي ميتة يكون لمن أعتقها وهي الرابعة والكبرى، وثلاثة لا تنقسم على اثنين فاضرب ستة وثلاثين في اثنين وسبعين في يد الصغرى أربعة عشر في اثنين بثمانية وعشرين، وفي يد الوسطى أحد عشر في اثنين باثنين وعشرين، وفي يد الكبرى ثمانية في اثنين ستة عشر، وفي يد الخامسة ثلاثة في اثنين بستة وهي موروثة عنها الكبرى منها ثلاثة تصير لها تسعة عشر، والرابعة ثلاثة وهي موروثة لمواليها الكبرى والوسطى والصغرى يصير في يد الكبرى عشرون، وفي يد الوسطى ثلاثة وعشرون، وفي يد الصغرى تسعة وعشرون.
مسألة أربع بنات اشترين أباهن أرباعاً فمات الأب فلهن الثلثان بالنسب وما بقي بالولاء فيصير ماله جميعاً بينهن أرباعاً.
ثم إن ماتت إحداهن كان لأخواتها الثلثان بالنسب وما بقي لموالي أبيها، وموالي أبيها هي وأخواتها الثلاث، فالثلثان اثنان لا تنقسم على ثلاثة وما بقي واحد لا يتجزأ على أربعة فاضرب ثلاثة في أربعة ثم في ثلاثة أصل الفريضة تكن ستة وثلاثين، لأخواتها الثلثان أربعة وعشرون، ولكل واحد ثمانية، ويبقى اثنا عشر لكل واحدة من الأحياء ثلاثة، وللميتة ثلاثة تكون لموالي أمها.

ثم إن ماتت الأخرى يكون لأختيها الثلثان بالنسب، وما بقي لموالي أبيها، وموالي أبيها هي وأخواتها، وواحد لا يتجزأ على أربعة فتضرب أربعة في ثلاثة يكون اثنى عشر للأختين الميتتتين الثلثان ثمانية لكل أخت أربعة، ولها بالولاء واحد فيصير في يد كل أخت من الأحياء خمسة وواحد لهذا الميتة يتكون لموالي أمها، وواحد للميتة الأولى يكون لموالي أبيها، وموالي أبيها هي وأخواتها الثلاث، وواحد لا يتجزأ على أربعة فتضرب اثنى عشر في أربعة يكون ثمانية وأربعين في يد كل واحدة من الباقين خمسة في أربعة بعشرين، وفي يد موالي أم الميتة الثانية أربعة، وفي يد الميتة الأولى اربعة تكن لموالي أبيها فللباقيتين واحد واحد يصير في يد كل واحدة أحد وعشرون، وفي يد الميتة الأولى واحد يكون لموالي أمها، وللميتة الأخيرة واحد، ومن يدها خرج فيخزل، فتصح المسألة من سبعة وأربعين.
ثم إن ماتت الثالثة كان لأختها النصف بالنسب، وما بقي لموالي أبيها، وهن: هي وأخواتها.
تصح من ثمانية: للحية أربعة بالنسب وواحد بالولاء، ولهذه الميتة واحد يكون لموالي أبيها، ولكل واحدة من الميتتين قبلها واحد يكون لموالي أبيها، وهن هي وأخواتها الثلاث، وواحد لا يتجزأ على أربعة، فتضرب ثمانية في أربعة تكون اثنين وثلاثين للحية خمسة في أربعة بعشرين، ولموالي أم الميتة الأخيرة واحد في أربعة بأربعة، وفي يد كل واحدة من الميتتين أولاً واحد في أربعة بأربعة يكون ذلك لموالي أبيها، فواحد لها يكون لموالي أبيها، وواحد للميتة الثانية التي معها يكون معزولاً للحية، وواحد للميتة الثالثة فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، وواحد للباقية، وكذلك الأربعة التي في يد الميتة الأخرى واحد لها يكون لموالي أمها، وواحد للميتة الثانية التي معها فيعزل، واحد للميتة الثالثة فيخزل أيضاً إذ عن يدها خرج، وواحد للحية فيصير في يدها اثنان وعشرون، وفي يد موالي أم الميتة الثالثة أربعة، وفي يد موالي أم الميتة الأول واحد، وفي يدها هي مما ورثته من الثانية واحد.

وكذلك في يد الأولى واحد، فالواحد الذي في يد كل واحدة من الميتة الأولى والثانية يكون لموالي أبيها فهو لا يتجزأ على أربعة فتضرب اثنين وثلاثين في أربعة تكون مائة وثمانية وعشرين، في يد الباقية اثنان وعشرون في أربعة بثمانية وثمانين، وفي يد موالي أم الميتة الثالثة أربعة في أربعة بستة عشر، وفي يد موالي أم الميتة الأولى واحد في أربعة بأربعة، وكذلك في يد موالي أم الميتة الثانية، وفي يد كل واحدة من الميتة الأولى والثانية واحد في أربعة بأربعة يكون لموالي أبيها، لها منه واحد يكون لموالي أمها، فيصير لهم خمسة، وللميتة الثانية معها واحد فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، وللحية واحد.
وكذلك الأربعة التي في يد الميتة الثانية لها منه واحد يكون لموالي أمها يصير لهم خمسة، وواحد للميتة الأولى فيخزل، وواحد للميتة الثالثة فيخزل، وواحد للميتة فيصير لها تسعون في يد موالي أم الميتة الثالثة ستة عشر، وفي يد كل واحدة من الميتة الأولى والثانية وخمسة.
فتصح الفريضة من مائة وستة عشر.
وإن كان إنما مات ثلاث البنات في حياة الأب ثم مات الأب وترك ابنه واحدة فلها النصف بالنسب، وما بقي لمواليه الأربع بالولاء.
تصح من ثمانية: للحية أربعة بالنسب ووحدة بالولاء، ولكل واحدة من واحدة يكون ذلك لولاء أبيها، وموالي أبيها وهم: هي وأخواتها الثلاث، فلا يتجزأ الواحد على أربعة، فتضرب ثمانية في أربعة تكون اثنين وثلاثين، ففي يد الباقية خمسة في أربعة بعشرين، وفي يد كل ميتة واحد في أربعة بأربعة لكل ميتة مما في يدها واحد يكون لموالي أمها وواحد لكل ميتة فيعزل جهة، وواحد للباقية.
وكذلك تصنع في الأربعة التي في يد الميتة الثالثة فيصير في يد الحية ثلاثة وعشرون، وفي يد موالي أم كل ميتة واحد، وفي يد كل ميتة اثنان ورثتهما من الميتتين معها، فيحتاج أن يقسم ما ورثته كل ميتة عن أختها على أربعة، والواحد الذي ورثته من كل ميتة لا ينقسم على أربعة، فاضرب اثنين وثلاثين في أربعة تكن مائة وثمانية وعشرين في يد الباقية ثلاثة وعشرون في أربعة باثنين وتسعين، وفي يد موالي أم كل واحدة واحد في أربعة بأربعة، وفي يد كل واحدة من الموتى واحد ورثته من الميتة

الثانية في أربعة بأربعة، وواحد ورثته من الميتة الثالثة في أربعة بأربعة، وكذلك في يد الميتتين الأخيرتين في يد الثانية أربعة ورثتها عن الأولى، وأربعة ورثتها عن الثانية، وفي يد الثالثة أربعة ورثتها عن الأولى وأربعة ورثتها عن الثانية، فتقسم الأربعة التي في يد الأولى من الثانية فلها منها واحد يكون لموالي أمها، وواحد للحية، وواحد للميتة الثانية فيخزل؛ لأن عن يدها خرج.
ووحد للميتة الثالثة فيعزل، ثم تقسم الأربعة التي ورثتها من الثلاثة فلها منها واحد يكون لموالي أمها، وثان للحية، وثالث للثانية فيعزل، ورابع للثالثة فيخزل؛ لأن عن يدها خرج، ثم تقسم الأربعة التي في يد الثانية التي ورثتها من الأولى فلها منها واحد يكون لموالي أمها، وثان للحية، وثالث للأولى فيعزل، ورابع للثالثة فيخزل؛ لأن عن يدها خرج، ثم يقسم الأربعة التي ورثتها من الثالثة فلها منها واحد يكون لموالي أمها، وثان للحية، وثالث للأولى فيعزل، ورابع للثالثة فيخزل؛ لأن عن يدها خرج، ثم تقسم الأربعة التي ورثتها عن الثانية فلها منها واحد يكون لموالي أمها، وثان للحية، وثالث للأولى فيعزل، ورابع للثالثة فيخزل؛ إذ يدها خرج فجميع ما صار للحية ثمانية وتسعون ولموالي أم كل واحدة ستة، وفي يد كل واحدة منهن أيضاً اثنان ورثتهما من أختها احتجت أن تقسم كل واحدة من هذه الاثنين على أربعة؛ لأنه موروث عنهما بالولاء فتضرب مائة واثنين وعشرين وهو الذي بقي في أيديهم بعد الخزل في أربعة تكن أربعمائة وثمانية وثمانين، في يد الباقية ثمانية وتسعون في أربعة بثلاث مائة واحدة اثنان في أربعة بثمانية، ففي يد الأولى أربعة ورثتها عن أختها الثانية لها منها واحد يكون لموالي أبيها، وللحية واحد، وللثانية واحد فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، وللثانية واحد فيخزل؛ إذ عن الثالثة صار إلى الثانية، وللأولى واحد فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، وللثالثة واحد؛ إذ عن الثانية صار إلى الثالثة.

وكذلك تصنع في الأربعة التي ورثتها عن الثالثة لها منها واحد يكون لموالي أمها وثان للحية وثالث للثالثة فيخزل، ورابع للثانية فيخزل؛ إذ عن يد الثانية صار للثالثة.
وكذلك الميتة الثانية في يدها أربعة ورثتها عن الأولى فلها منها واحد يكون لموالي أمها، وللحية واحد، وللأولى واحد فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، وللثالثة واحد فيخزل؛ إذ عن يد الثانية صار إلى الأولى.
وكذلك الأربعة التي ورثتها عن الثالثة لها منها واحد فيكون لموالي أمها، وثان للحية، وثالث للثالثة فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، ورابع للأولى فيخزل؛ إذ عن الأولى صار للثالثة.
وكذلك الأخت الثالثة في يدها أربعة ورثتها عن الميتة الأولى لها منها وحد تكون لموالي أمها، وثان للحية، وثالث للأولى فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، ورابع للثانية فيخزل؛ إذ عن الثانية صار للأولى.
وفي يد الثالثة أيضاً أربعة ورثتها عن الثانية فواحد لموالي أمها، ووحد للحية وواحد للثانية فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، وواحد للأولى فيخزل إذ عن يدها الأولى صار إلى الثانية فجميع ما صار للأخت الباقية ثلاثمائة وثمانية وتسعون، ولموالي أم كل واحدة ستة وعشرون ما في أيديهم بالأنصاف فترد على واحدة إلى نصف ما في يديها فيصير للباقية مائة وتسعة وتسعون، ولموالي أم كل واحدة ثلاثة عشر، فتصح بعد القطع من مائتين وثمانية وثلاثين.
مسألة ثلاث بنات أعتقت اثنان منهن أباهن نصفين، ثم إن إحداهن والتي لم تشتر الأب ولا أب اشتروا أخاً لهن وهو ابن الأب أثلاثاً، فمات الأب ومات الأخ بعده، فلما مات الأب ابناً وثلاث بنات، فالمال بينهن للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم لما مات فأصل فريضته من ثلاثة لأخواته الثلثان منكسر عليهن، وما بقي لمواليه على ثلاثة أيضاً فثلاثة تغني عن ثلاثة فاضرب ثلاثة في أصل الفريضة تكن تسعة، لأخواته ستة

بالنسب لكل أخت اثنان وللائي أعتقناه مما بقي سهمان وسهم للأب فهو لمن أعتقه فواحد لا ينقسم على اثنين فاضرب اثنين في تسعة يكن ثمانية عشر لأخواته الثلثان اثنا عشر وما بقي وهو ستة لمن أعتقه سهمان لمن اشترى الأخ خاصة، وسهمان لمن اشترى الأخ والأب وسهمان للأب يكونان لمواليه فيصير للتي أعتق نصف الأب وثلث الأخ سبعة أسهم وللتي أعتقت نصف الأب خاصة خمسة أسهم وللتي أعتقت ثلث الأخ خاصة ستة أسهم.
وإن كانت المسألة بحالها كما أن الأخوات الثلاث والأب والأخ اشتروا أمهم أخماساً فأعتقوها فمات الأب أولاً وترك ابناً وثلاث بنات فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ولا ترث المرأة من ذلك شيئاً؛ لأنها لما ملك الأب بعضها بطل النكاح.
فإن مات الأخ بعده صحت فريضته من ستة للأم السدس بستة ولأخواته الثلثان أربعة وعشرون لكل أخت ثمانية وتبقى ستة هي بين من أعتق الابن أثلاثاً سهمان لكل أخت أعتقه وسهمان للأب يكونان لمن أعتقه أيضاً فيصير في يد مشتريه الأب والأخ أحد عشر ثمانية بالنسب وسهمان بما تولت من عتق للأخ وسهم بما جر إليها أبوها من ولاء أخ وفي يد التي أعتقت من الأب خاصة تسعة ثمانية بالنسب وسهم بما جر إليها أبوها من ولاء الأخ وفي يد المشترية من الأخ خاصة عشرة، ثمانية بالنسب واثنان بما تولت من عتق الأخ، والأم أخذت بفرضها ستة فإن ماتت الأم بعد ذلك صحت فريضتها من خمسة وأربعين وذلك أن أصلها من ثلاثة للبنات الثلثان اثنان منكسران على ثلاثة وما بقي واحد لموالي الأم لا ينقسم على خمسة، وثلاثة وخمسة لا يتفقان فاضرب ثلاثة في خمسة بخمسة عشر في ثلاثة أصل الفريضة يكن خمسة للبنات الثلثان بالنسب وذلك ثلاثون لكل بنت عشرة وما بقي فلموالي الأم لكل واحد ثلاثة فيصير لكل بنت ثلاثة عشر وفي يد الأب ثلاثة وفي يد الأخ ثلاثة بثلاثة للابن يكون لمواليه وهم الأب والأختان فيصير في يد الأب أربعة هي للابنتين اللتين أعتقتاه فيصير في يد التي أعتقت الأب والأخ والأم ستة عشر ويكون للتي أعتقت الأب والأم خمسة عشر وللتي أعتقت الأخ والأم أربعة عشر.

ولو أن ابناً وثلاث بنات اشترت الكبرى والوسطى أباهن ثم اشترى جميع الأولاد أمهم أرباعاً ثم إن جميع الأولاد والأم والأب اشتروا ابناً للأم من غير أبيهم أسداساً فأعتقوه كلهم ثم ماتت الأم ثم مات الأب ثم الأخ للأم.
فلما هلكت الأم كان ميراثها بين الابنين وثلاث البنات للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يرث الأب منها شيئاً؛ لانفساخ نكاحه بشراء الأولاد لها فلما مات الأب كان ميراثه بين الابن والبنات على خمسة ولما مات الأخ من الأم كان لأخوته الثلث واحد لا ينقسم على أربعة وما بقي لمواليه اثنان لا ينقسمان على ستة ولكن توافقها بالنصف فتضرب نصف الستة ثلاثة في أربعة ثم في أصل الفريضة تكن ستة وثلاثين لأخوته الثلث اثنا عشر لكل واحد ثلاثة ولمواليه الثلثان لكل واحد أربعة فيصير في يد كل واحد من الأولاد سبعة وباسم الأب أربعة وباسم الأخ أربعة فأربعة الأم للابن والبنات الذين أعتقوها وأربعة الأب للبنتين اللتين أعتقتاه فيصير في يد كل واحدة منها عشرة، وفي يد الابن والبنت التي لم تشتر الأب ثمانية فيتفق ما في أيديهم بالأنصاف فتصح من ثمانية عشر.
مسألة ابن وبنت اشتريا أمهما ثم أنهما والأم اشتروا أباهما فأعتقوه ثم مات الأب ثم ماتت الأم ثم مات الابن فلما مات الأب كان ماله للابن والبنت على ثلاثة وكذلك ميراث الأم، فلما مات الابن كان لأخته النصف وما بقي لموالي أبيه مقسوم على ثلاثة فاضرب اثنين في ثلاثة يكن ستة للأخت النصف ثلاثة وما بقي لموالي أبيه وهم: هو وأخته وأمه فيصير للأخت أربعة وباسم الأم واحد وله هو واحد يكون لموالي أمه هو وأخته فلا ينقسم على اثنين فاضرب اثنين في ستة يكن اثنا عشر ففي يد الأخت أربعة في اثنين بثمانية وفي يده هو واحد في اثنين باثنين وكذلك للأم فما بقي في يده يكون لموالي أمه لأخته واحد فيصير لها تسعة وله هو واحد يخزل لأن عن يده خرج، وفي يد الأم اثنان تكون لمواليها ومواليها الابن والبنت فللبنت واحد يصير

جارٍ التحميل