وليس الأمر كما قال، وإنما هو موافق لقول أهل الكوفة، إلا أن أهل الكوفة لم يشترطوا في الزوجين أن يكونا غريبين طارئين، ولا حضريين وقول مالك أبينهما، والله أعلم.
قال أبو بكر:
فإذا أقر الرجل بهؤلاء الأربعة الذين يجوز إقراره بهم، أعني الأب والولد والزوجة والمولى، أو أقرت المرأة بالأب والزوج والمولى كان إقراراً صحيحاً، وكان للرجل والمرأة ورثة معروفون من ذوي السهام أو التعصيب فإقرارهما جائز، ويرثون مع المعروفين كثبات ذلك بالبينة.
فصل [5 - حكم استلحاق الأقارب]
قال شيخنا أبو بكر: فكل من استلحق أحداً من أقربائه مثل أخ أو ابن أخ أو ابن ابن، أو جد أو عم أو ابن عم أو غيرهم من الأقارب لم يجز استلحاقه عند جميع الناس؛ لأنه إنما استلحق في فراش غيره.
ألا ترى أن المرأة لما لم يكن لها فراش -لأن الفراش لزوجها- لم يجز استلحقاها بالولد، وإنما يجوز استلحاقهما بالأب إذا صدقها، وبالزوج وبالمولى عليه كما تقدم.
[فصل 6 - في ميراث المقر به]
فإن أقر ببعض من ذكرنا أنه لا يثبت نسبه، ثم مات المقر أو المقر به، فإن كان للميت وارث معروف يحيط بالمال لم يكن للمقر به شيء عند جميع الناس، وكان الوارث المعروف أولى.
وإن كان المعروف ذا فرض لا يستوعب المال فإنه يأخذ فرضه، ويكون ما بقي لبيت مال المسلمين عند أهل المدينة، ورداً على الوارث المعروف عند من ذهب إلى الرد، ولا شيء للمقر له، إلا في قول شاذ وهو أحد قولي ابن القاسم: فإنه جعل ما بقي للمقر له إذا كان من أهل العصبات.
فإن لم يكن للميت وارث معروف من عصبة أو ذي سهم إلا أن له ذا رحم مثل الخال والخالة ونحو ذلك، فإن المال لبيت مال المسلمين عند أهل المدينة دون المقر به أو ذوي الرحم، إلا في القولة الشاذة التي لابن القاسم، فإنه جعل المال للمقر به.
وقال أهل العراق: المال لذي الرحم دون المقر به ودون بيت المال.
فإن لم يكن للميت ذو سهم ولا عصبة ولا ذو رحم، كان المال لبيت مال المسلمين عند أهل المدينة إلا في قولة ابن القاسم، وإلى مثل ذلك ذهب أهل العراق.
وقال أصبغ وأهل الكوفة: فإن المقر [له] أولى.
واحتجوا بما كتب به ابن مسعود إلى أهل همدان أنه كتب إليهم: يا أهل همدان أكثر شيء فيكم أهل همدان أن الرجل يهلك ولا يدع وارثاً، فإن ماله له يضعه حيث شاء.
فكان هذا المقر به يأخذ المال عندهم بمعنى الوصية؛ إذ له أن يوصي بماله كله لهذا الحديث.
قال أبو بكر: وقال سحنون في كتاب ابنه وقال أصبغ: أنه إذا أقر بأخ أو ابن عم ونحوه وليس له وارث معروف ولا موالي غير هذا المقر به، فإنه يجوز إقراره به ويستوجب بذلك ميراثه، ولا يثبت به نسبه.
وإن أتى بعد ذلك آخر وأقام البينة أنه وارثه فإنه أحق بالميراث من المقر به.
وقال -أيضاً- سحنون: لا يجوز إقراره له؛ لأن المسلمين يرثونه وذلك كالوارث المعروف.
قال أبو بكر: وإنما استحب في زماننا هذا أنه إذا لم يكن له وارث معروف أن المقر به أولى من بيت المال؛ إذ ليس ثم بيت مال المسلمين يصرف ماله في مواضعه.
وبالله التوفيق.
[فصل 7 -] تفريع مسائل هذا الباب على مذهب أهل المدينة وغيرهم
إذا أقر الرجل بأب وابن، وله بنون وبنات معروفون، وأقر بزوجة وهما طارئان.
فلأبيه السدس ولزوجه الثمن، وما بقي بين بنيه وبناته والمقر به للذكر مثل حفظ الأنثيين.
وإن أقر بمولى وله بنت معروفة فلابنته النصف، وما بقي لمولاه.
فهؤلاء الأربعة الذين يجوز إقرار الرجل بهم.
وإن أقرت المرأة بأب وزوج، فللزوج النصف، وما بقي للأب.
وإن كان مكان الأب مولى، فللزوج النصف، وما بقي للمولى.
فهؤلاء الثلاثة الذين يجوز إقرار المرأة بهم.
فإن أقر رجل بزوجة وهما طارئان، وأقر بابن ابن.
فللزوجة الربع، وما بقي لبيت المال.
وعلى أحد قولي ابن القاسم وسحنون وقول أصبح: ما بقي لابن الابن، ولا يحجب هذا ابن الابن هذه الزوجة عن الربع، إلا أن تقر به الزوجة وتصدقه في ذلك، فيكون لها الثمن، ويكون الحكم في الباقي كما ذكرنا.
وكذلك يقول أهل العراق، إلا أنهم لا يفرقون بين أن يكون الزوجان طارئين أو حضريين.
فصل: [8 - تفريع مسائل ميراث استلحاق الأقارب]
وإذا أقرت المرأة بزوج وهما طارئان، وأقرت بابن ابن.
فللزوج النصف، وما بقي لبيت المال.
وعلى القول الآخر: ما بقي لابن الابن، فإن صدقها الزوج في ابن الابن كان له الربع.
وإن أقر الموروث بابن ابن وله أب معروفة.
فالمال للأب المعروف بلا خلاف إلا أن يصدقه الأب فيكون له السدس، وما بقي لابن الابن المقر به.
وكذلك لو كان مكان الأب جد، الجواب واحد.
وإن أقر بجد وله ابن ابن معروف النسب فالمال لابن الابن.
وكذلك إن كان له عم أو ابن عم معروف، فالمال له دون الجد المقر به.
فإن كان له مكان العم خال أو ابن خال.
فالمال لبيت مال المسلمين عند أكثر أهل العلم المدنيين.
وعلى أحد قولي ابن القاسم وسحنون وقول أصبغ: المال للجد المقر به دون ذوي الأرحام.
وعلى قول الكوفيين: المال لذوي الرحم مثل: الخال والخال والعمة دون الجد المقر به.
وإن أقر بمولى وله خال معروف.
فعلى قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-،وهو قول أهل المدينة: المال للمولى دون الخال.
وعلى قول ابن مسعود: المال للخال دون المولى؛ لأنه كان يورث ذوي الأرحام.
وأما إن أقر بخال وله مولى معروف.
فلا خلاف أن المال للمولى المعروف.
وإن أقر بزوجة وبنت ابن وأخت وهم حضريون، ثم مات وبعضهم ينكر بعضا.
فلا شيء لواحدة منهن عند أهل المدينة، وما ترك لبيت المال.
وعلى أحد قولي ابن القاسم: لبنت الابن النصف، وما بقي للأخت.
وإن كانوا غرباء.
فعلى قول أهل المدينة: للزوجة الربع، وما بقي لبيت المال.
وعلى قولة ابن القاسم: للزوجة الربع، وما بقي بينت الابن والأخت على سبعة، لبنت الابن أربعة، وللأخت ثلاثة، وهو كقول أهل العراق.
وحجتهم في ذلك: أن الزوجة لو صدقت بنت الابن لكان لها الثمن واحد، ولبنت الابن النصف أربعة، وما بقي للأخت وهو ثلاثة، فلما أنكرت أخذت الربع كاملاً، وقسم ما بقي بين بنت الابن والأخت على ما كان يجب لهما أن لو أقرت.
وكذلك قال أهل العراق: فيمن أقر بزوجة وبنت ابن وبنت ابن ابن وأخت.
فقالوا: لو ثبت الإقرار لكان للزوجة الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين، ولبنت الابن النصف اثنا عشر، ولبنت ابن الابن السدس أربعة، وللأخت ما بقي خمسة، فلما أنكرت الزوجة أخذت الربع كاملاً واحداً من أربعة، ويقسم ما بقي بينهن على ما كان يجب لهن في الأصل، أو بقي ثلاثة لا تنقسم على أحد وعشرين وتوافقها
بالثلث، فتضرب سبعة في أربعة تكن ثمانية وعشرين للزوجة الربع سبعة، ولبنت الابن اثنا عشر، ولبنت ابن الابن أربعة، وللأخت خمسة.
وما أشبه هذا فله حكمه، وبالله التوفيق.
[الباب العشرون]
باب ذكر إقرار الورثة بعضهم لبعض
[فصل 1 - شروط إثبات نسب المقر به]
إذا هلك وترك ورثة، فأقر بعضهم بوارث معهم.
فإن اقر بذلك رجلان عدلان ثبت نسب المقر به بشهادتهما، وأخذ جميع موروثه من جميع المال، ولا خلاف يثبت في هذا.
وإن كان المقر ممن لا يثبت بشهادته؛ لأنه واحد وإن كان عدلاً، أو لأنهم جماعة غير عدول، أو لأنهم نساء، وليس الجميع بسفهاء.
فأجمع أهل العلم: أن النسب لا يثبت بقوله/ز
واختلفوا في الذي يغرمهم للمقر به.
فذهب أهل المدينة ومن تابعهم: إلى أن المقر يستوفي جميع ما يجب له في حال الإقرار، فإن بقي في يده شيء مما كان أخذه في مسألة الإنكار على ما يجب له دفعه إلى المقر به، وإن لم يستفضل شيئاً فلا شيء للمقر به.
وذهب أهل العراق: إلى أن المقر بقسم ما في يديه من مسألة الإنكار على ما يجب له، وللمقر به في مسألة الإقرار.
وذهب الشافعي: إلى أنه لا يدفع شيئاً إذا لم يثبت نسبه.
فهذا تحصيل اختلافهم في هذا الباب، فاعلم.
[فصل 2 -] تفريع مسائل هذا الباب على اختلافهم
إذا هلك وترك ابنين، فأقر أحدهما بابن ثالث.
فعلى مذهب أهل المدينة: أن المقر يدفع إلى المقر به ثلث ما في يديه؛ وذلك أن أصلها في الإنكار من اثنين، وفي الإقرار من ثلاثة، فقل: اثنان لا تساوي ثلاثة ولا تدخل فيها ولا توافقها بجزء، فاضرب إحداهما في الأخرى تكن ستة تقسمها على الإنكار لكل واحد منهما ثلاثة، ثم تقسمها على الإقرار لكل واحد منهم اثنان، فيستوفي المقر الاثنين التي تجب له، ويدفع الواحد الذي استفضله من الثلاثة التي وجبت له في الحال الإنكار إلى المقر به.
وعلى مذهب أهل العراق: أصلها في الإنكار من اثنين، ففي يد المقر نصف جميع المال ومسألتهم في الإقرار من ثلاثة للمقر واحد، وللمقر به واحد، فذلك اثنان،
فتقسم عليهما الواحد الذي في يد المقر من مسألة الإنكار، وواحد لا ينقسم على اثنين، فاضرب اثنين مسألة الإنكار في اثنين تكن أربعة، للمنكر اثنان، وللمقر واحد، وللمقر به واحد.
وحجتهم في ذلك: أن المقر معترف أنه لا يجب له شيء إلا وجب لأخيه مثله، أن يدفع غليه ما في يده دون ما في يد غيره.
وإن كان إنما أقر بأخت لهما.
فعلى مذهب أهل المدينة: يدفع إليها خمس ما بقي في يده، تصح من عشرة للمنكر خمسة، وللمقر أربعة، وللمقر بها واحد.
وعلى مذهب أهل العراق: أنه يقاسمها ما في يديه على ثلاثة، فتصح من ستة للمنكر ثلاثة، وللمقر اثنان، وللمقر بها واحد.
وإن أقر أحدهما بأم لأبيه.
فأصلها في الإنكار من اثنين، وفي الإقرار من اثني عشر، واثنان داخلان في اثني عشر فهي على الإنكار لكل ابن ستة، وعلى الإقرار للأم اثنان، ولكل ابن خمسة، فقد استفضل للمقر واحداً وهو سدس ما في يده يدفعه للأم.
وعلى مذهب أهل العراق: له في يد المقر في الإنكار واحد لا يتجزأ على ما يجب له، وللأم في الإقرار [ستة]، وذلك سبعة، فاضرب اثنين مسألة الإنكار في سبعة تكن أربعة عشر، للمنكر سبعة، وللمقر خمسة، وللأم اثنان.
وإن كان إنما أقر بزوجة لأبيه، فهي في الإنكار من اثنين، وتصح في الإقرار من ستة عشر، فاثنان داخلان في ستة عشر، ففي الإنكار لكل ابن ثمانية، وفي الإقرار للزوجة اثنان، ولكل ابن سبعة، يستفضل المقر واحد يدفعه إلى الزوجة.
فإن هلكت وتركت ثلاثة بنين، فأقر أحدهم بزوج لأمه.
فهي في الإنكار من ثلاثة، وفي الإقرار من أربعة، فاضرب ثلاثة في أربعة تكن اثنا عشر، ففي الإنكار يقع لكل ابن أربعة، وفي الإقرار لكل ابن ثلاثة، يستفضل المقر واحداً يدفعه للزوج.
وعلى مذهب أهل العراق: يدفع للزوج نصف ما في يده، تصح من ستة.
فإن كان البنون أربعة أقر أحدهم بزوج فإنه يدفع إليه ربع ما في يده، وتصح من ستة عشر، لكل واحد من المنكرين أربعة، للمقر ثلاثة، وللزوج واحد.
وعلى مذهب أهل العراق: في يده واحد في الإنكار يقسمه على ماله في مسألة الإقرار، وذلك سبعة تصح من ثمانية وعشرين لكل واحد من المنكرين سبعة، وللمقر ثلاثة، وللزوج أربعة.
وإن تركت بنتاً وعصبة، فأقرت البنت بأخ لها.
فإنها تدفع إليه ثلث ما في يدها، تصح من ستة للعصبة ثلاثة وللمقرة اثنان، وللمقر به واحد.
وعلى قول أهل العراق: تعطيه ثلث ما في يديها؛ لأنها تزعم أنها لا يجب لها شيء إلا وجب لأخيها مثليه، وتصح -أيضاً- من ستة للعصبة ثلاثة وللبنت واحد، وللمقر به اثنان.
ولو كن البنات أربعة فهي في الإنكار تصح من ستة، وفي الإقرار -أيضاً- من ستة، فالواجب لها في الوجهين سدس جميع المال فإنما أقرت له بسهم العصبة.
وفي قول العراقيين: يدفع إليه ثلثي ما في يدها، فتصح من ثمانية عشر؛ لأن لها في الإنكار واحد من ستة، ولها واحد في الإقرار، وللأخ اثنان، فواحد لا يتجزأ
على ثلاثة، فتصح من ثمانية عشر لكل بنت ثلاثة، وللعصبة ستة، وللمقرة واحد، وللأخ اثنان.
فإن ترك بنين وبنات، فأقر أحدهم بابن فإنه يرث أبدا قلوا أو كثروا.
مثاله: لو ترك ثلاثة بنين، وثلاثة بنات، فأقر أحدهم بأخ لهم، فهي في الإنكار من تسعة، وفي الإقرار من أحد عشر فتضرب تسعة في أحد عشر تكن تسعة وتسعين، فهي في الإنكار لكل ابن اثنان وعشرون، ولكل بنت أحد عشر، وفي الإقرار لكل ابن ثمانية عشر، ولكل بنت تسعة فإن أقر به ابن دفع إليه أربعة أسهم، وإن أقرت به بنت دفعت إليه سهمين.
وعلى مذهب أهل العراق: إن أقر به ذكر دفع إليه نصف ما في يديه، وبقيت من تسعة، وإن أقرت به بنت دفعت إليه ثلثي ما في يديها، تصح من سبعة وعشرين.
وإن تركت زوجها وأمها وأختها لأمها، وأقرت الأخت للأم ببنت للهالكة.
فأصلها في الإنكار من ستة، وفي الإقرار من اثني عشر للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللبنت ستة، وللعصبة واحد، فأقرت الأخت للأم أن لا شيء لها وإنما سهمهما وهو السدس للبنت وللعصبة على سبعة، فواحد لا يتجزأ على سبعة، فاضرب سبعة في ستة بأحد وعشرين، وللأم اثنان في سبعة بأربعة عشر، وللبنت ستة، وللعصبة واحد.
وهذه المسألة تسمى: عقرب تحت طوبة؛ وإنما سميت بذلك: لغفلة من تلقى عليه عما أقرت به للعصبة ولا خلاف في هذا.
وإن ترك أمه وأخاه، فأقرت الأم بأخ آخر.
فإنها تدفع إليه نصف ما في يديها، وتصح من ستة للمنكر أربعة، للأم واحد، وللمقر به واحد وهذا هو الصحيح على مذهب أهل المدينة.
وقد قيل: أن السدس الذي تزول عنه الأم يكون بين الثابت النسب والمقر به نصفين؛ لأنهما جميعاً حجباها عنه.
وعاب هذا سحنون وقال: لا يخلو أن تكون الأم صادقة أو كاذبة، فإن كانت
صادقة فله سدسان ونصف سدس، وإن كانت كاذبة فله ثلثا المال، فقد استوفى أوفر حظيه، وعلمنا أنه لا مدخل له في الثلث الذي في يد الأم.
وعلى مذهب أهل العراق: تقاسمه ما في يدها على سبعة؛ لأن لها في الإقرار اثنين، وللمقر به خمسة، فلها واحد لا ينقسم على سبعة، فتضرب سبعة في ثلاثة تكن واحداً وعشرين، للثابت النسب أربعة عشر، وللمقر به خمسة، ولها اثنان.
فإن تركت بنتاً وأختاً، فأقرت البنت بأخت.
فعلى مذهب أهل المدينة: لا تدفع إليها شيئاً؛ لأنها إنما أقرت لها بشركة الأخت الثانية.
وعلى مذهب أهل العراق: تدفع إليها ثلث ما في يدها؛ لأنه يجب لها في الإقرار اثنان من أربعة، وللمقر بها واحد، فيقسم الواحد الذي يجب لها في الإنكار على ثلاثة، فتصح من ستة للثابتة النسب ثلاثة، وللبنت اثنان، وللمقر بها واحد.
وإن كان إنما أقرت الأخت ببنت، فهي في الإنكار من اثنين، وفي الإقرار من ثلاثة، فاضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة، للأخت في الإنكار ثلاثة ولها في الإقرار اثنان استفضلت واحداً تعطيه للبنت المقر بها، وهو ثلث ما في يدها.
وعلى قول العراقيين: تعطيها نصف ما في يديها، تصح من أربعة.
ولو كانت إنما أقرت البنت ببنت معها فإنها تدفع إليها ثلث ما في يديها، تصح من ستة.
وعلى قول العراقيين: تعطيها نصف ما في يديها، تصح من أربعة.
وإن كان إنما أقرت الأخت بالأخت معها، فإنها تعطيها نصف ما في يديها، تصح من أربعة بلا خلاف.
وإن أقرتا جميعاً بأخت أو بنت.
فإنها تأخذ ما أقرتا به لها، وإن كانت المقرة بها بنتاً أخذت كل واحدة منهن ثلث المال، وإن كانت أختاً أخذت كل واحدة من الأختين ربع المال، وأخذت البنت نصف المال.
وإن أقرت البنت بأخت وأقرت الأخت ببنت.
فإنما يثبت عند أهل المدينة إقرار الأخت، وتأخذ المقر لها ثلث ما في يديها، ولا يثبت لها إقرار البنت؛ لأنها إنما أقرت لها بشركة الأخت.
فإن زعمت البنت أنها بنت معها، وزعمت الأخت أنها أخت معها.
فهي في الإنكار من اثنين، وعلى إقرار البنت من ثلاثة، وعلى إقرار الأخت من أربعة، واثنان داخلان في أربعة، ثم اضرب ثلاثة في أربعة تكن اثنان عشر، ففي الإنكار للبنت ستة، وللأخت ستة، وعلى الإقرار بالبنت للبنتين الثلثان، لكل
بنت أربعة، وما بقي للأخت، استفضلت البنت المقرة اثنين، فيأخذاه من يديها، وعلى إقرار الأخت يكون لكل أخت ثلاثة، استفضلت المقرة ثلاثة جمعت مع الاثنين فصارت خمسة، ثم خوطبت المقر بها فقيل لها: لا يجوز أن يثبت لك النسبان، وأنت لو ثبت لك البنوة أخذت ثلث جميع المال أربعة، ولو ثبتت لك الأخوة أخذت ربع جميع المال ثلاثة، فتعطي أوفر حظيك أربعة، ويبقى الآخر موقوفاً حتى ترجع إحدى المقرتين عن إقرارهما، فتأخذه.
وقيل: يوقف بيد البنت والأخت على خمسة للبنت خمساه، وللأخت ثلاثة أخماسه؛ لأن البنت أقرت لها بسهمين، والأخت بثلاثة، فاقتسما الواحد الموقوف على قدر ما أخذ من أيديهما.
وفيما ذكرنا من هذا دليل على ما يرد منه إن شاء الله تعالى.
فصل [3 - تفريع مسائل أخرى من هذا الباب]
فإن تركت زوجها وأمها وأختها شقيقتها وجدها، فأقرت الأخت بأخ لها.
فهي على الإنكار غراء، تصح على مذهب زيد من سبعة وعشرين، وهي في الإقرار من ثمانية عشر، والثمانية عشر تتفق مع السبعة وعشرين بالتسع، فاضرب تسع إحداهما في كامل الأخرى تكن أربعة وخمسين، فاقسمهما على الإنكار، فمن كان له شيء من سبعة وعشرين أخذه مضروباً في اثنين، فللزوج تسعة في اثنين بثمانية عشر، وللأم ستة في اثنين باثني عشر، وللجد ثمانية في اثنين بستة عشر، وللأخت أربعة في اثنين بثمانية.
ثم تقسم على الإقرار، فمن كان له شيء من ثمانية عشر أخذه مضروباً في ثلاثة للزوج تسعة في ثلاثة بسبعة وعشرين نفعه إقرارها بالأخ بتسعة أسهم، وللأم ثلاثة في ثلاثة بتسعة، فلا تقبل شهادتهما عليها، وللجد ثلاثة في ثلاثة بتسعة، فلا يقبل إقرارها عليه -أيضاً-، ولها واحد في ثلاثة بثلاثة، وللمقر به اثنان في ثلاثة بستة، فتأخذ الأخت من الثمانية التي في يديها من مسألة الإنكار ثلاثة، فتستفضل خمسة يقتسمها الزوج والأخ المقر به على نحو ما أقرت لهما، يضرب فيها الزوج
بتسعة، والأخ بستة، والتسعة والستة تتفقان بالأثلاث فيرجع الزوج إلى ثلاثة، والأخ إلى اثنين، والخمسة منقسمة على الخمسة للزوج ثلاثة، وللأخ اثنان.
وعلى قول أهل العراق: إن أقر الزوج خصم ما بيده من مسألة الإنكار إلى ما في يد الأخت منها ثم اقتسما ذلك مع الأخ المقر به على ما يجب لهم من مسألة الإقرار وفي أيديهما من مسألة الإنكار ثلاثة عشر، ويجب لهم من مسألة الإقرار اثنا عشر، وثلاثة عشر لا تنقسم على اثني عشر ولا توافقها، فاضرب اثني عشر في أصل الفريضة، وهي سبعة وعشرون تكن ثلاثمائة وأربعة وعشرين، من كان له شيء من سبعة وعشرين أخذه مضروباً في اثني عشر، ومن كان له شيء من اثني عشر أخذه مضروباً في ثلاثة عشر المنكسرة.
وإن لم يقر الزوج جمع ذلك على حساب ما لو أقر، وضرب وقسم، ثم نظر فإن فضل له شيء وقف عليه، وإن كان عليه الدرك لم يتبع بشيء.
وهذه المسألة قد علمت ما فيها من الاختلاف، فإن أردت عملها على كل قول، فاعمل على ما بينت لك، تقف على الصواب إن شاء الله تعالى.
فإن تركت أماً وجداً وأختاً شقيقة، فأقر أحدهم بزوج.
فهي في الإنكار: خرقاء، وفي الإقرار تصير: غراء.
فهي على مذهب زيد: في الإنكار من تسعة، وفي الإقرار من سبعة وعشرين، فتسعة داخلة في سبعة وعشرين فاقسمها على الإنكار للأم تسعة، وللجد اثنا عشر، وللأخت ستة، ثم تقسم على الإقرار للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة، فأيهم أقر به دفع إليه ثلث ما في يديه، فإن أقرت الأم دفعت إليه ثلاثة، وإن أقر الجد دفع إليه أربعة، وإن أقرت الأخت دفعت إليه اثنين.
وفي قول أهل العراق: في الإقرار والإنكار على مذهب زيد في الغراء والخرقاء إن أقر به الجد فاقسم ما في يديه على سبعة عشر للجد ثمانية، وللزوج تسعة، تصح عندهم على إقرار الجد من مائة وثلاثة وخمسين، وإن أقرت به الأخت قاسمته ما في يديها على ثلاثة عشر، له تسعة، ولها أربعة، تصح من مائة وسبعة عشر.
والأصل عندهم كما بينا قبل هذا أنك تجمع سهم المقر والمقر به من مسألة الإقرار، فتقسم عليه ما في يد المقر من مسألة الإنكار.
والاختلاف في هذه المسألة كثير؛ لاختلاف الناس في الغراء والخرقاء.
[فصل 4 -] في ذكر المناسخة في الإقرار والإنكار
إذا ترك ابنين فتوفي أحدهما وترك بنتاً، ثم أقر الحي بأخ له.
فأصلها في الإنكار من اثنين، مات أحدهما عن سهم وترك ابنته وأخاه، فريضته من اثنين، وتركته واحد لا يتجزأ على اثنين، فاضرب اثنين في مسألة الإنكار تكن أربعة، ومسألة الإقرار من ثلاثة.
مات أحدهم عن سهم وترك ابنته وأخويه.
تصح فريضته من أربعة، وتركته واحد لا يتجزأ على أربعة، فاضرب أصل الفريضة ثلاثة في أربعة تكن اثنا عشر، ومسألة الإنكار أربعة داخلة في اثني عشر، فاقسم الاثنا عشر على الإنكار وهي اثنان، فلكل واحد ستة، فمات أحد الابنين عن ستة وترك ابنته وأخاه، فتأخذ لابنته ثلاثة، ولأخيه ثلاثة، صار في يد الأخ من أبيه وأخيه تسعة، ثم اعتبرها على الإقرار فاقسم الاثنا عشر على ثلاثة يكن لكل واحد أربعة.
مات أحدهم عن أربعة وترك ابنته وأخويه.
لابنه اثنان، ولأخويه واحد واحد، فصار في يد المقر من أبيه وأخيه خمسة فيأخذها من التسعة التي له من مسألة الإنكار، فيفضل له أربعة يدفعها إلى الأخ المقر به.
وعلى قول أهل العراق: يدفع إليه نصف ما في يديه، وفي يديه من مسألة الإنكار ثلاثة لا تنقسم على اثنين، فاضرب اثنين في أربعة تكن ثمانية، لابنة الميت اثنان، وللمقر ثلاثة، وللمقر به ثلاثة.
ولو كان إنما أقر الحي بأخت لهما فهي في الإنكار بعد موت الأخ من أربعة، وفي الإقرار أصل المسألة الأولى من خمسة.
مات أحدهما عن سهمين، وترك ابنته وأخاه وأخته.
تصح فريضته من ستة، وتركته اثنان غير منقسمة على ستة وتوافقهما بالنصف، فاضرب نصف الستة ثلاثة في أصل الأول وهي خمسة تكن خمسة عشر، ثم ارجع إلى مسألة الإنكار وهي أربعة، فقل: أربعة لا تساوي خمسة ولا تدخل فيها ولا توافقها بجزء، فاضرب أربعة في خمسة عشر تكن ستين، فاقسمها على الإنكار وهي أربعة فلكل سهم خمسة عشر، فللمقر خمسة وأربعين، ولابنة الميت خمسة عشر، ثم اقسم للبنتين على الإقرار على خمسة لكل سهم اثنا عشر، فللذكر أربعة وعشرون، ولأخيه أربعة وعشرون، وللأخت اثنا عشر.
مات أحدهم عن أربعة وعشرين، وترك ابنته وأخاه وأخته.
فلابنته اثنا عشر، ولأخته ثمانية، ولأخته أربعة، صار للمقر اثنان وثلاثون فيأخذها مما في يديه من مسألة الإنكار وذلك خمسة وأربعون، فيستفضل ثلاثة عشر يدفعها للمقر بها.
وعلى قول أهل العراق: يدفع إليها ثلث ما في يديه، وفي يديه ثلاثة يدفع إليها واحداً، تصح من أربعة.
[فصل 5 -] في ذكر الاستهلال في الإقرار والإنكار
لو أن رجلاً هلك وترك أخوين وزوجة حاملاً، فولدت ولداً ذكراً، فزعمت أنه استهل صارخاً فمات، ثم صدقها أحد الأخوين وأنكر الآخر استهلال الولد.
فهي على الإنكار تصح من ثمانية للزوجة الربع اثنان، ولكل أخ ثلاثة.
وعلى الإقرار أصلها من ثمانية للزوجة الثمن واحد، ويبقى للابن سبعة.
مات عن سبعة، وترك أمه وعميه.
فلأمه الثلث، ولعميه الثلثان، تصح من ثلاثة، وتركته سبعة لا تنقسم على ثلاثة ولا توافقها بجزء، فاضرب ثلاثة في أصل الفريضة ثمانية تكن أربعة وعشرين، ثم قل: ثمانية مسألة الإنكار داخلة في أربعة وعشرين فاقسمها على الإنكار للزوجة الربع
ستة ولكل أخ تسعة، ثم اعتبرها على الإقرار للزوجة الثمن ثلاثة، يبقى واحد وعشرون للابن.
مات عنها فلأمه ثلثها سبعة، ولكل عم سبعة، وقد كان في يد المقر في مسألة الإنكار تسعة، استفضل اثنان يدفعها إلى الزوجة، فيصير الواجب لها ثمانية، وللمقر سبعة وللمنكر تسعة.
وعلى قول أهل العراق: في يد المرأة والمقر سبعة من مسألة الإنكار فاقسمها على ما يجب لهما من مسألة الإقرار وذلك سبعة عشر، للمرأة عشرة، وللمقر سبعة، وخمسة لا تنقسم على سبعة عشر ولا توافقها، فاضرب سبعة عشر في مسألة الإنكار وهي ثمانية تكن مائة وستة وثلاثين، للمنكر ثلاثة في سبعة عشر بأحد وخمسين وللمقر سبعة من سبعة عشر في الخمسة المنكسرة بخمسة وثلاثين، وللمرأة عشرة في خمسة بخمسين.
ولو كانت إنما ولدت بنتاً فادعت أنها استهلت صارخة فصدقها أحد الأخوين وكذبها الآخر.
فهي في الإنكار تصح من ثمانية، وأصلها في الإقرار من ثمانية، تصح من ستة عشر للزوجة الثمن اثنان، وللبنت النصف ثمانية، ولكل أخ ثلاثة.
ماتت البنت عن ثمانية وتركت أمها وعميها.
ففريضتها من ثلاثة، وتركتها ثمانية لا تنقسم على ثلاثة ولا توافقها، فاضرب ثلاثة في ستة عشر مسألة الإقرار تكن ثمانية وأربعين، ثم قل: ثمانية مسألة الإنكار داخلة في ثمانية وأربعين، فاقسم ثمانية وأربعين على الإنكار للزوجة الربع اثنا عشر، ولكل أخ ثمانية عشر، ثم اقسمها على الإقرار للزوجة الثمن ستة، وللبنت النصف أربعة وعشرون، ولكل أخ تسعة.
ماتت البنت عن أربعة وعشرين.
فلأمها ثلثها ثمانية، ولكل واحد من عميها ثمانية، فصار للمقر سبعة عشر، وكان في يديه في الإنكار ثمانية عشر، استفضل واحد يدفعه إلى الأم فيصير لها ثلاثة عشر، وللمقر سبعة عشر، وللمنكر ثمانية عشر.
وعلى قول أهل العراق: يجمع ما في يد المرأة والمقر من مسألة الإقرار يكن ذلك أحد وثلاثين، فاقسم عليها ما لهما من مسألة الإنكار وذلك خمسة، وخمسة لا تنقسم على أحد وثلاثين ولا توافقها، فاضرب الأحد والثلاثين في مسألة الإنكار ثمانية تكن مائتان وثمانية وأربعون، ثم قل: من كان له شيء من ثمانية أخذه مضروباً في أحد وثلاثين، ومن كان له شيء من أحد وثلاثين أخذه مضروباً في الخمسة المنكسرة، فللمنكر ثلاثة من ثمانية في أحد وثلاثين بثلاثة وتسعين، وللمقر
سبعة عشر من أحد وثلاثين في خمسة بخمسة وثمانين، وللمرأة أربعة عشر في خمسة بسبعين، كان مثل الجميع مائتان وثمانية وأربعون.
وما أشبه هذا فله حكمه، وبالله التوفيق.
[فصل 6 -] ذكر إقرار أحد الورثة بوارث بعد وارث
إذا ترك ابناً فأقر الابن بأخ له، فإنه يعطيه نصف جميع المال عند جميع أهل العلم.
فإن أقر بعد ذلك بأخ ثان فقد اختلف في ذلك:
فذهب سحنون إلى حكمهما كحكم ولدين ثابتي النسب، أقر أحدهما بأخ ثالث لهما، فيدفع إليه ثلث ما في يديه، وكذلك لو أقر برابع وبخامس فإنه يدفع إليه الذي يستفضل بعد إقراره ويمسك ما زعم أنه يجب له.
وذكر أن هذا معنى قول ابن القاسم وغيره.
وقال أشهب: لا ينظر في هذا إلى ما يجب للمقر، وإنما ينظر إلى ما يجب للمقر به؛ لأن جميع المال كان في يد المقر، وكان قادراً أن يقر بهما جميعاً معاً، فلا يتلف على المقر به الثاني شيئاً مما يجب له.
فإذا أقر بثالث لهم، فقد أقر أن الذي يجب للثالث ثلث جميع المال فيدفع ذلك إليه، ويبقى في يده السدس.
فإن أقر برابع فإنه يعطيه السدس الذي بيده، ويغرم له من ماله تمام ربع جميع المال، وهو نصف سدس.
وكذلك إن كان أقر بخامس فإنه يغرم له من ماله مثل خمس جميع المال.
ثم على هذا يكون العمل سواء.
وسواء كان غرم للأول ما كان يجب له قبل إقراره بالثاني أو لم يغرم، وسواء كانت غرامته للأول بقضاء قاض أو بغير قضاء، وسواء أقر بالأول وهو يعلم بالثاني أو لم يعلم؛ لأن جميع المال كان في يديه، فقد أتلف على المقر به الآخر حقه أو بعض حقه بعمد أو خطأ؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء.
وقال أهل العراق: إن كان دفع للأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني نصف ما بقي في يديه، ولم يتبع بما دفع للأول، وإن كان دفعه بغير قضاء غرم للثاني جميع ما يجب له من جميع المال، مثل ما قال أشهب.
وإن كان حين أقر بالثاني أنكر الأول، وقال: كنت فيه كاذباً.
فقال سحنون: يقاسم الثاني ما بقي في يديه نصفين.
وكذلك يقول أهل العراق إذا كان دفعه للأول بقضاء.
وعلى قول أشهب: يدفع إلى الثاني النصف الذي بقي في يديه كله.
وكذلك يقول أهل العراق إذا كان دفعه بغير قضاء.
وإن أقر بثالث وأنكر الأول والثاني.
فعلى مذهب سحنون: يقاسم الثالث ما بقي في يديه نصفين -أيضاً-.
وهو قول أهل العراق إذا دفع للأول والثاني بقضاء.
وعلى مذهب أشهب: يدفع للثالث -أيضاً- مثل نصف جميع المال.
وهو قول أهل العراق إذا كان دفعه إلى الأوليين بغير قضاء.
[فصل 7 -] في إقرار أحد الورثة بوارثين يصدقه بعضهم في أحدهما
إذا ترك ابنين فأقر أحدهما بأخوين لهما فصدقه أخوه في أحدهما.
فعلى قول أهل المدينة: إذا كانا عدلين ثبت نسب المصدق به بشهادة
أخويه له فصار وارثاً وموروثاً.
وإن كانا غير عدلين أو أحدهما غير عدل لم يثبت نسبه إذ لا تثبت الأنساب بشاهد ويمين، ولكن يأخذ مما في أيديهما ما استفضل كل واحد منهما كما يأخذ الذي لم يصدق من المقر.
ووجه العمل في هذا أنك تقول: أصل الفريضة في الإنكار من اثنين، وفي التصديق من ثلاثة، وفي الإقرار من أربعة، واثنان داخلان في الأربعة، فاضرب ثلاثة في أربعة تكن اثني عشر، فاقسمها على الإنكار فيحصل لكل ابن ستة، ثم على التصديق يجب لكل ابن أربعة، فقد استفضل المصدق سهمين مما في يديه يدفعهما للمصدق به خاصة.
ثم اقسمها على الإقرار يجب لكل ابن ثلاثة، فقد استفضل المقر ثلاثة يدفعها للمقر به والمصدق به يقتسمانها نصفين عند أكثر أهل المدينة، وثلاثة لا تنقسم على اثنين، فتضرب اثنين في اثني عشر تكن أربعة وعشرين، فمن كان له شيء من اثني عشر أخذه مضروباً في اثنين، ومن كان له شيء من اثنين أخذه مضروباً في ثلاثة، فللمصدق أربعة في اثنين بثمانية، وللمصدق به اثنان في اثنين بأربعة وله واحد في ثلاثة
بثلاثة، فصار في يده سبعة وللمقر به واحد في ثلاثة بثلاثة وللمقر ثلاثة من اثني عشر في اثنين بستة.
فإن كان المصدق به مقراً بأخيه المقر به دفع إليه ما استفضل على ربع جميع المال وذلك واحد، وإن كان منكراً لم يدفع إليه شيئاً.
وذكر عن إسماعيل القاضي أنه قال: إنما يضرب المصدق به فيما استفضل المقر بما بقي له مما أقر له به المقر بعد الذي أخذه من يد المصدق به.
ففي هذه المسألة يقول المقر به للمصدق به: أقر لك المقر بثلاثة، ولي ثلاثة، ووصل إليك من الثلاثة الاثنان التي أخذت من المصدق لك، وبقي لك واحد فتضرب به، واضرب أنا بالثلاثة كاملة فثلاثة لا تنقسم على أربعة فتضرب الاثني عشر في أربعة تكن ثمانية وأربعين، فمن كان له شيء من اثني عشر أخذه مضروباً في أربعة، ومن كان له شيء من أربعة أخذه مضروباً في الثلاثة المنكسرة، فللمصدق أربعة في أربعة بستة عشر، وللمصدق به اثنان في أربعة بثمانية، وله واحد من أربعة في ثلاثة، فيحصل له أحد عشر، وللمقر ثلاثة في أربعة باثني عشر، وللمقر به ثلاثة من أربعة في ثلاثة بتسعة.
وعلى قول أهل العراق: يقول المقر للمصدق به: لو لم يصدقني أخي فيك قاسمتك ما في يدي مع المقر به على ثلاثة لكل واحد منا سهم، فلما صدقني فيك حمل عني نصف سهمك، وبقي لك نصف سهم ولي سهم وللمقر به سهم، فيقسم المقر ما في يديه وهو نصف جميع المال على خمسة، فإذا انقسم نصف المال على خمسة كان جميعه عشرة، في يد المقر خمسة له منها اثنان، وللمقر به اثنان، وللمصدق به واحد يضيفه إلى الخمسة التي في يد المصدق فتصير ستة فيقسمانها نصفين للمصدق ثلاثة، وللمصدق به ثلاثة.
وفيها قول آخر تركته.
فإن هلك وترك أخوين شقيقين أو لأب، فأقر أحدهما بأخ وأخت لهما بصدقه أخوه في الأخ خاصة، ولم يكونا ممن يثبت النسب بهما.
فأصلها في الإنكار من اثنين، وفي التصديق من ثلاثة، وفي الإقرار من سبعة ولا تتفق الأعداد بشيء فاضرب اثنين في ثلاثة ثم في سبعة تكن اثنين وأربعين فقسمها على الإنكار يكون لكل أخ أحد وعشرون، ثم على التصديق يكون لكل أخ أربعة عشر، وقد استفضل المصدق سبعة يدفعها للمصدق به، ثم اقسمها على الإقرار يكن لكل أخ اثنا عشر، وللأخت ستة، فقد استفضل المقر تسعة يدفعها إلى المقر بهما.
فعلى قول الجماعة: يقسم بينهما على ثلاثة للمصدق به ستة يصير في يديه ثلاثة عشر، وللمقر بها ثلاثة.
وإن كان المصدق به مقراً بها دفع إلى أخته ما استفضل على سبعي جميع المال وذلك واحد يصير لها أربعة ثم ينقطع إلى نصفها؛ لاتفاق ما في أيديهم بالأنصاف.
وإن لم يقر بها لم يدفع إليها شيئاً، وبقيت من اثنين وأربعين.
وعلى ما ذكر عن إسماعيل القاضي، تقول الأخت المقر بها للمصدق به: أقر لك المقر باثني عشر وصل إليه منها سبعة، وبقي لك خمسة فيها تضرب، وإن أقر بتسعة فيها تضرب، فتقسم التسعة التي استفضلها المقر على أحد عشر فهي لا تنقسم ولا توافق، فتضرب الأحد عشر في اثنين وأربعين تكن أربعمائة واثنين وستيتن، ثم قل: من كان له شيء من اثنين وأربعين أخذه مضروباً في أحد عشر، ومن كان له شيء من أحد عشر أخذه مضروباً في تسعة المنكسرة، فللمصدق أربعة عشر في أحد عشر بمائة وأربعة وخمسين، وللمصدق به سبعة في أحد عشر بسبعة وسبعين، وله خمسة في تسعة بخمسة وأربعين فصار له مائة واثنان وعشرون، وللمقر اثنا عشر في أحد عشر بمائة واثنين وثلاثين، وللأخت ستة في تسعة بأربعة وخمسين، ثم تتفق الأعداد التي في أيدهم بالأنصاف فتتقطع الفريضة إلى نصفها، ونرجع كل واحد إلى نصف ما كان له.
وعلى قول العراقيين: يقول المقر للمصدق به: لو لم يصدقني أخي فيك قاسمتك ما في يدي مع أختنا على خمسة، فلما صدقني أخي فيك حمل عني نصف سهمك وذلك واحد، وبقي لك سهم ولي سهمان ولأختنا سهم، فيقسم المقر ما في يديه وهو نصف المال على أربعة له سهمان، وللمصدق به سهم، وللأخت سهم، فيضيف المصدق به ذلك الواحد إلى ما في يد المصدق فيصير خمسة فلا ينقسم على اثنين، فتضرب اثنين في أصل الفريضة ثمانية تكن ستة عشر، للمقر أربعة، وللمقر بها اثنان، وتبقى عشرة بين المصدق والمصدق به لكل واحد خمسة.
هذا وجه العمل في هذا فقس عليه ما يشابهه.
[فصل 8 -] إقرار الورثة بوارث فيصدقهم ثم يقول معي [ما] يصيبني
إذا ترك أمه وعميه، فيقر العمان بأخ لهما وصدقتهم الأم، فيقول العم المقر به: صدقتم، ولكن بيدي من تركة ابن أخي مثل ما يصيبني من ميراثه.
فذكر ابن شفاعة وشيخنا عتيق الفقيه رحمهما الله فيها عملا فيه تطويل وبعد
وما علمت وجهه، ثم ظهر لي في ذلك عمل أخصر من ذلك وأبين في الفقه، والله عز وجل أعلم.
وبيانه: أن الورثة لما أقروا كلهم بالعم فكأن الميت ترك ثلاثة عمومة وأمه.
فأصل فريضته من ثلاثة، تصح من تسعة للأم الثلث ثلاثة، ولكل عم اثنان.
فلما قال المقر به: معي نصيبي فأسقط سهمين من التسعة التي صحت منهما الفريضة، تبقى سبعة فمنها تصح فريضة الثابت النسب للأم الثلث ثلاثة، ولكل عم اثنان.
ولو تركت زوجها وابناً وبنتاً، فيقر الابن والبنت بأخ لهما، ويصدقهما الزوج، فيقول المقرب به: صدقتم، ولكن معي نصيبي.
فهي على إقرارهم تركت زوجها وابنيها وبنتها، فللزوج الربع وما بقي مقسوم على خمسة، تصح من عشرين للزوج الربع خمسة، ولكل ابن ستة، وللبنت ثلاثة، فاسقط سهم الذي قال معي نصيبي وذلك ستة تبقى أربعة عشر، منها تصح فريضة الباقين، وعليها يقسمون تركة الميت للزوج خمسة وللابن الثابت النسب ستة وللبنت ثلاثة.
وصفة عمل ابن شفاعة وشيخنا عتيق رحمهما الله تعالى: هو أن تقام فريضة الإنكار وذلك أربعة للزوج واحد، وللابن اثنان، وللبنت واحد، وفريضة الإقرار من عشرين للزوج خمسة، وللبنت ثلاثة، وللابن ستة، وللمقر به ستة، فاطرح نصيب المقر به من عشرين تبقى أربعة عشر وانسب الستة منها فهي ثلاثة أسباعها، فزد على فريضة الإنكار مثل ثلاثة أسباعها فأربعة لا سبع فيها فاضربها في سبعة ليكون لها سبع تكن ثمانية وعشرين، فاحمل عليها ثلاثة أسباعها وذلك اثني عشر تكن أربعين سهماً، فاقسم الأربعة بينهم يكون للزوج الربع عشرة، ولكل ابن اثنا عشر، وللبنت ستة، ثم أزل الاثني عشر التي حملت، واقسم الثمانية والعشرين بينهم على الإنكار للزوج سبعة وقد كان الواجب له في الإقرار عشرة بقي له ثلاثة، وللابن أربعة عشر وقد كان الواجب له في الإقرار اثنا عشر استفضل اثنين يدفعهما إلى الزوج، واستفضلت البنت واحداً تدفعه إلى الزوج فيصير له عشرة، فيتفق ما في أيديهم بالأنصاف، فتصح من أربعة عشر.
هذه صفة عملهم، وهو عمل مطول لا معنى لذكره ولا فائدة فيه، وما ذكرنا أخصر وأبين.
وقد رأيت نحوه لابن المواز فاعتمد عليه: وهو أن تقيم المسألة على الإقرار ويسقط منها نصيب الذي قال معي نصيبي، فما بقي فمنه تصح المسألة.
[فصل 9 -] إقرار بعض الورثة بوارث فيجحد المقر به
إذا قيل لك: رجل بيده مال، زعم أنه ورثه عن أبيه، ثم أقر برجل أنه أخوه ووارث معه، فقال المقر به: أنا ابن الميت ووارثه، وهذا المال لي دونك.
فقال أهل العراق: القول قول المقر، ويعطيه نصف ما في يده.
وقال زفر بن الهذيل: يدفع المقر إلى المقر به جميع ما بيده؛ لأنهما قد اجتمعا على المقر به وارث.
واختلف في ميراث المقر، فالذي اجتمعا على ميراثه أولى بالميراث.
قال أبو بكر: ويحتمل عندي أن يكون للمقر ربع المال، وللمقر به ثلاثة أرباعه كمال تداعياه، فالمقر يقول: لي نصفه ولك نصفه، والمقر به يقول: بل لي جميعه، فالنصف للمقر به بلا منازعة، والنصف الثاني كل واحد منهما يدعيه لنفسه، فيقسم بينهما بعد أيمانهما، فيصير للمقر ربعه، وللمقر به ثلاثة أرباعه.
وهذا كله إذا لم يكن المقر ثابت النسب.
وأما لو كان معروفاً أن الميت أبوه فلا يكون للمقر به إلا نصف المال بلا خلاف في ذلك.
قيل: فلو كان المال بيد رجل فقال لرجل آخر: إن زوجتي فلانة توفيت فروثتها بالزوجية، وأنت أخوها لأبيها وإرثها معي، فقال المقر به: صدقت أنا أخوها، ولست أنت بزوجها.
أو قالت امرأة: إن زوجي فلان توفي وورثته بالزوجية، وأنت أخوه لأبيه، فقال أخوه لأبيه: صدقت أنا أخوه ووارثه، ولست أنت له زوجة.
فالمال للأخ في قول أهل العراق وقول زفر، ولا يرث الزوج ولا الزوجة منه شيئاً؛ لأن الزوج والزوجة يدعيان الميراث بسبب أحدثه الميت وهو النكاح، فلا يصدقان إلا ببينة إلا أن يصدقهما الوارث.
ولذلك حكم الولاء كحكم الزوجية، وليس هذا كالإقرار في الأنساب.
وكان الحسن بن خليفة النصلي يقول: ما حكم الزوج والزوجة وغيرهما في الإقرار إلا سواء يأخذ الزوج والزوجة ميراثهما، ويكون ما فضل للذي أقر به.
قال: ألا ترى لو أن رجلاً قال: أقبل قول زيد في النكاح ولا أقبله في النسب، لكان مثل قوله: أقبله في النسب ولا أقبله في النكاح.
قال أبو بكر: وعلى طريق التداعي يكون للزوج الربع، والباقي للمقر به، وللزوجة الثمن، والباقي للمقر به.
[فصل 10 -] في المقر به يقر بوارث
إذا ترك ابنين فأقر أحدهما بابن ثالث، ثم أقر الثالث برابع.
ففي قول ابن أبي ليلى: يدفع الابن المعروف إلى الابن الذي أقر به ثلث ما في يديه وهو سدس المال، وهو قول أهل المدينة، ثم يعطي الثالث للرابع ربع ما في يديه وهو ثمن ما في يديه ثلث جميع المال؛ وذلك أن الرابع يقول للثالث: لما أقرت به زعمت أن الواجب لي ربع جميع المال في يد المعروفين، في يد كل واحد منهما ثمن المال، فقد أخذت أنت من الذي أقر لك سدس المال، وإنما لك معه على إقرارك ثمن المال، فمعك فضل عن حقك وهو ثلث ثمن المال، فتصح من أربعة وعشرين في يد المنكر اثنا عشر، وفي يد المقر ثمانية، وفي يد الثالث ثلاثة، وفي يد الرابع واحد.
وفي قول أبي حنيفة رحمه الله: يعطي المقر المعروف للذي أقر به وهو الثالث نصف ما في يديه وهو ربع المال، ثم يعطي هذا الثلث للرابع نصف ما في يديه
وهو ثمن جميع المال، تصح من ثمانية، ففي يد المنكر أربعة، وفي يد المقر اثنان وفي يد الثالث واحد، وفي يد الرابع واحد.
والله الموفق للصواب، وهو حسبنا ونعم الوكيل
تم كتاب الفرائض الأول بحمد الله وحسن عونه
والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليما