الجامع لمسائل المدونةصفحات 495-513

قال مالك: وسواء تراطلا بذهبين أو فضتين مسكوكة أو تبرًا، ولا بأس باختلاف أوزان المسكوكة في الإنفراد إذا اعتدلت الكفتان في المراطلة، ولا بأس أن يكون ذهب أحدهما تبرًا أو حليًا أو مسكوكًا أجود من ذهب صاحبه أو أردى وذهب الآخر حلي أو مسكوك أو تبر وكذلك الفضتان، وكذلك دنانير بدناير لأحدهما فضل عيون وللأخرى فضل وزن، فذلك جائز إذا اعتدلت الكفتان.
ووجوه المراطلة كلها جائز إلا في وجهين: أحدهما أن يرجح ذهب أحدهما فيزيده الآخر لذلك عرضًا أو فضة أو يزيده في الفضتين ذهبًا أو عرضًا، أو يتجاوز له ذلك الرجحان وإن لم يأخذ له عوضًا، والآخر: أن يخرج أحدهما ذهبه، ويخرج الآخر ذهبين، أحدهما أجود من المنفردة في عين أو نفاق، والأخرى أردى منها فلا يجوز ذلك، وإن كانت المنفردة أجود منهما أو أردى أو مثل أحدهما وأجود من الأخرى فذلك جائز.
[قال] ابن المواز: كانت المنفرة سكية أو تبرًا والذهبان سكتين أو تبرًا [أو أحدهما تبرًا] والآخر مسكوك، وكذكل الفضتان فيما ذكرنا.

م يريد وينظر فيما يساوي من الذهبين في عينه، فإن الارتفاع بالسكة في أحدهما كالارتفاع بجودة عينه فيما يحل ويحرم، فقد قال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا راطله تبرًا بتبر ودنانير، فإن كان التبران سواء، أو كان التبر الذي مع الدنانير أجود فلا بأس به، وإن كان التبر الذي مع الدنانير أدنى التبرين فلا يجوز.
م لأنه رأى أن الدنانير أفضل من التبر المنفردة بالسكة- والتبر الذي مع الدنانير أدنى من المنفرد، فصار المنفرد متوسطًا فلم يجز.
ورأى بعض القرويين أن ذلك خلاف للمدونة، واحتج بمسألة إذا تراطلا بسكتين مع أحدهما تبر، فقال فيه: لو كان التبر والسكي دون المنفرد لجاز.
م فليس بذلك حجة؛ أن المنفردة أرفع منهما، فصار الفضل في أحد الناحيتين، ولم يقل إن ذهب السكي الذي مع التبر أرفع من المنفردة، حتى تصير المنفردة متوسطة أدنى من إحدى الذهبين وأرفع من الأخرى، فهذا الذي لا يجوز، فاعتبر ذلك تجده صحيحًا، وليس بين المسألتين اختلاف، وقول محمد أصوب والله أعلم.

قال بعض أصحابنا: وذكر أبو بكر بن عبد الرحمن أن الشيخ أبا الحسن منع أن يراطل سكيًا بحلي قبل معرفة وزن السكي، إذ لا يجوز بيع السكي جزافًا، وأجاز ذلك ابن عبد الرحمن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما منع من التفاضل بين الذهبين، وهذا متفق الوزن، وقيل عن أبي الحسن أنه كره أن يتراطلا دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير مثلها قبل أن يعلم كل واحد منهما وزن دراهمه أو ذهبه وليزن ذهبه أو فضته قبل أن يراطل بها؛ لأن المسكوك لا يجوز فيه الجزاف، فإذا تراطلا قبل معرفة الوزن صار ذلك جزافًا.
م والصواب جواز ذلك إذ لا غرر فيه؛ لأنه إنما يأخذ مثل دراهمه أو مثل وزن ذهبه.
وقال أبو الحسن: لا يجوز أن يتراطلا بخلخالين من ذهب أو فضة بمثلهما من ذهب وفضة مسكوكًا إلا أن يستوي جودة ذهب الحلي مع جودة الدنانير فيجوز

ولا/ يراعي هل يستوي نفاق الصياغة والسكة عند الناس؛ لأن السكة عين والصياغة زيادة، فزيادة الجودة بخلاف العين، وقد قيل: يراعي ذلك والأول أحسن.
م وظاهر النصوص أن لا مراعاة في شيء من ذلك إلا اعتدال الكفتين.
وذكر عن أبي الحسن أنه وقف في اقتضاء الحلي من الدنانير.
وقال أبو بكر أبن عبد الرحمن وأرى أنه لا يجوز، قال غيره أراه يريد إذ لا يتحصل أن يكون أحدهما خيرًا من الآخر لاختلاف أغراض الناس فيها والله أعلم.
[فصل 5 - في هبة زيادة الوزن في المراطلة وبيع المصوغ بالتبر فيها] ومن المدونة: قال مالك رحمه الله: وإن بعت من رجل دراهم بدراهم أو فضة بفضة، فلما توازنتما رجحت كفتك فوهبته ذلك لم يجز، ويجوز في المراطلة بيع مصوغ الذهب بتبر ذهب أو بدنانير أجود من ذهب المصوغ أو أرادا [كيلاً] يدًا بيد، بخلاف الاقتضاء.

لأنه في المراطلة لم يجب لأحدهما قبل الآخر شيء فيتهم فيما ترك له لفضل ما أخذ منه، وفي الاقتضاء قد وجب له ذهب مسكوك أو مصوغ؛ فإن أخذ تبرًا أجود منه، أتهم أن يكون ترك السكة والصياغة لفضل الذهب الذي أخذ، وقد تقدم في باب الاقتضاء أن من أخذ بعد الأجل تبرًا أردى من تبره وأقل من وزنه أنه جائز، ولا يأخذ بعد الأجل بيضاء أقل كيلاً من سمراء، وأجازه أشهب، وفي باب الاستحقاق وغيره مسألة الحلي أو النقرة بين الرجلين، يبيع أحدهما حصته من شريكه بمثل نصف وزنها أنه جائز، ورواية أشهب أنه لا يجوز.
[فصل 6 - في بيع التبر الأحمر بالذهب الأصفر] قال مالك: ولا يجوز التبر الأحمر الإبريز الهرقلي بالذهب الأصفر- ذهب العمل- إلا مثلاً بمثل.
وكذلك إن كان لرجل تبر ذهب أصفر وللآخر تبر أبريز أحمر، فتصارفا وزنًا بوزن أنه جائز.
قال مالك: وإن اشتريت دنانير منقوشة مضروبة ذهبًا إبريزًا أحمر بتر ذهب أصفر وزنًا بوزن جاز ذلك.
قال ابن القاسم: فإن أصاب في الدنانير ما لا يجوز عينه في السوق وذهبه أحمر جيد لم ينتقض الصرف بينهما، ولم يكن له رده؛ لأنه إنما يرجع بمثل ما يرد أو أردى، وأشهب يرى له الرد.
م فوجه قول أشهب؛ فلأنه إنما باعه على أن يأخذ منه ما يجوز له، فإذا أعطاه ما لا يجوز له فله رده، وينتقض من التبر بوزنه اعتبارًا بغير المراطلة.

ووجه قول ابن القاسم؛ فلأنه لو رده عليه فكسره هذا ثم أعطاه إياه مكسورًا، لم يكن له رده؛ لأنه مثل تبره أو أجود، فلا معنى لرده.
قال ابن القاسم: وإن كان الدينار مغشوشًا انتقض من التبر يمثل وزنه خاصة، وأما من اشترى حليًا من فضة بوزنه من الدراهم، فوجد بالحلي كسرًا أو شقًا فله رده، كما لو اشتراه بدنانير أو بعرض فله رده كالسلعة تشترى، وإنما ابتاعه لصياغته، فلا يجوز فيه التدليس؛ ولأنه إذا حبسه لم يبق بيده مثل ما أعطاه من فضل سكته لفضل صياغته، كمن ابتاع دقيقًا بقمح، فقد ترك ريع القمح لما كفاه من مؤنة الطحين، فلو وجد بالدقيق أو بالقمح عيبًا لرده؛ لأن دقيق القمح المعيب ليس كدقيق الصحيح، فهذا بخلاف الدنانير المعينة بالتبر؛ لأنها إذا لم تكن مغشوشة فهي مثل ما أعطى أو أفضل.
وكذلك لو ابتاع الخلخالين وهما من ذهب أو فضة بتبر ذهب أو فضة فوجد في الخلخالين عيبًا يردان منه، وذهبهما أو فضتهما مثل تبره أو أجود، فلا يردهما؛ لأن ما في يديه مثل تبره أو أفضل، وعلى هذا يحمل جميع ما يشبه هذه الوجوه.

فصل [6 - في مراطلة دنانير ذهب صفر مع مثلها وتبر ذهب أحمر] / قال ابن القاسم: وإذا كان لرجل دنانير ذهب أصفر، ولآخر مثلها دنانير ذهب أصفر مع تبر ذهب أحمر، فراطله بها فإن اتفق المسكوكان في النفاق جاز، كان التبر رفع من المنفردة أو أدنى، وإن كانت الدنانير التي مع التبر دون المنفردة، والتبر أرفع منها في نفاقها لم يجز ذلك؛ لأن صاحب الدنانير المنفردة أخذ فضل عيون دنانيره على دنانير صاحبه في جودة التبر الإبريز.
وإن كانت المنفردة دون الدنانير التي مع التبر ودون التبر أو أرفع منهما في نفاقهما جاز ذلك.
وإن كانت إحدى الذهبين كلها أنفق جاز ذلك؛ لأنه معروف، وإن كانت أحدى الذهبين نصفها مثل الذهب المنفردة، ونصفها الآخر أنفق منها جاز، وإن كان نصفها أنفق من المنفردة ونصفها دون المنفردة لم يجز.
م وتحصيل ذلك أن ينظر، فإن كانت المنفردة متوسطة تكون أجود من إحدى الذهبين وأدنى من الأخرى لم يجز، وما سوى ذلك فجائز، وقد تقدم بعض هذا.
[فصل 8 - في مراطلة الهاشمية القائمة بالعتق]

قال مالك: وإن راطله هاشمية قائمة بعتق أكثر عددًا أو أنقص وزنًا فلا بأس به، فإن جعل مع الهاشمية ذهبًا أخرى أشر عيونًا من العتق، كالناقصة ثلاث خروبات ونحوه لم يجز.
م جعل الهاشمية ها هنا خيرًا من العتق، وإنما ذلك لنقص العتق.
[قال] ابن المواز: قال مالك: وتفسير ما كره من ذلك أن صاحب الذهبين الجياد والرديئة قد أخذ كل واحد بجودة ذهبه الجيدة، فضلاً من ذهب صاحبه بما أدخل معها من ذهبه الرديئة، وكذلك لو جعل أحدهما ثلاثة آصع عجوة، وجعل الآخر صاعين في تمر كبيس مرتفع وصاعًا من حشف التمر، لم يجز؛ لأن صاحب العجوة لم يكن يدفع صاعًا منها بصاع من حشف التمر لولا فضل الكبيس.
قال مالك: فكل ما لا ينبغي التفاضل فيه من جنس واحد من عين أو طعام فلا ينبغي وإن كثر أن يجعل مع الصنف الجيد منه شيئًا دنيئًا يستحل به التفاضل بين الذهبين والورقين والطعامين من صنف واحد.
وقد خفف مالك في القطعة من الذهب تجعل مع الجيد من المالين ليعتدل الميزان، يكون فيها ثمن أو سدس أو ثلث إذا لم يغتز بها فضل عيون التي معها.

[قال] ابن المواز: ما لم تكن القطعة رديئة.
قال مالك: وإن كان فيها قدر الدينار لم يجز إلا أن تكون مثل المنفردة فأجود.
قال: وإذا كانت دراهم بيض في كفة ودراهم سوداء أفضل منها في كفة ومعها فضة كفضة البيض لم يجز لنقص السكة.
يريد: فصارت بذلك أردى من المنفرد، والسوداء أفضل منها فوجب الفسخ، فيرجع كل واحد منهما بما دفع.
قال مالك: ولا بأس أن يراطله بالمثاقيل فيجعلها في كفة والذهب في كفة، فإذا اعتدلا أخذها صاحب الذهب الأخرى، وجعل ذهبه في تلك الكفة حتى يعتدل بالمثاقيل فيأخذها الآخر وإنما يتحرى بذلك العدل لئلا يكون غبن في الميزان.
فصل [9 - في مبادلة الصائغ وأهل بيت الضرب] قال ابن المواز: قال مالك فيمن يأتي بفضته إلى أهل بيت الصرف فيراطلهم بها بدراهم مضروبة، ويعطيهم أجرتهم فأرجو أن يكون خفيفًا، وقد عمل به فيما مضى بدمشق وتركه أحب إلي، وما يفعله أهل الورع.
ثم قال: وقد ذكر لي أنهم يحبون عليها ويخافون مع ذلك ذهابها، وذلك أن الرجل يأتي بمال العظيم فتشتد عليه الإقامة حتى تضرب، فيراطلهم بدنانيره إلى دنانيرهم الوزانة الجياد المنقوشة، ثم يأخذون منه لكل مئة عمل أيديهم، فلا أرى به بأسًا إن شاء الله تعالى.

قال عنه أشهب: قد كان في زمن بني أمية يفعلون ذلك، فلو كان الناس يخصلون الذهب كذلك ولا يغشونها لم أر بذلك بأسًا، وإنما كانت تجاز يومئذ لأنها سكة واحدة، والتجارة كثيرة فلو حبس الرجل حتى يضرب له ذهبه فاتته الأسوق وأضر بهم ذلك.
قال ابن المواز: فلما اتسع الضرب وكثرت السكك زالت الضرورة فلا يجوز ذلك.
وقال ابن حبيب: لا يجوز لمسافر ولا لمضطر أو غيره إذا وجد دنانير عند السكاك مضروبة أن يأخذها بوزنها ذهبًا ويعطيه أجرة وفي الدراهم مثل ذلك، قاله من لقيت من أصحاب مالك المدنيين والمصريين.
قال: ولا ينبغي أن يعمل [لك] سكاك أو صائغ إلا فضتك أو ذهبك وحده، وأما عمل أهل السكة في جمعهم ذهوب الناس، فإذا فرغت أعطوا لكل واحد بقدر وزن ذهبه، وقد عرفوا ما يخرج من ذلك فلا يجوز هذا أيضًا، قاله من لقيت من أصحاب مالك.
والأول أشر.

م والصواب جواز جمع الذهوب لأهل السكة للرفق بالناس لأنهم لو عملوا ذهب كل إنسان على حدته لاشتد ذلك عليهم وطال وكثر نقص الذهب وكثرت لذلك أجرة عمله، وأضر ذلك بالناس في الانتظار وكثرة الأجرة، وفي جمع ذلك رفق بالناس، فوجب أن يجوز لذلك كما أجاز مالك رحمه الله في أن يدفع إلى السكاك أجرة عمله ويعطيه السكاك دنانير مثل وزن ذهبه لضرورة الصبر، وهذا أشد من جمع الذهوب ولكن أجازوه للضرورة وبالله التوفيق.. فصل [10 - في مراطلة الصائغ] قال ابن المواز قال مالك: ومن أتى إلى صائغ بورقة ليعمل له خلخالين فوجد عنده خلخالاً معمولاً فراطله فيه بورقة وأعطاه أجرة عمل يده فلا خير فيه، ولم يره مثل بيت الضرب.
قال مالك: ولا يصلح أن يعطيه فصًا ويقول له اعمل لي عليه خاتمًا بفضة من عندك حتى أعطيكها مع أجرتك وأخاف أن يكون فضة بفضة وزيادة.
قال: فإن استقرضت من صائغ دنانير وقبضتها منه ثم رددتها إليه، وقال له صغها لي سوارين، ولك جعل درهمين فلا خير فيه إلا أن يفترقا بعد قبض السلف، ويصح أنهما لم يعملا على ذلك.
وفي الواضحة: ولا يجوز أن تراطل الصائغ دراهم بفضة على أن يصوغها لك بأجر، وهو كالذي وجدها مصوغة فراطله بها وأعطاه أجره، وكذلك لو بادله بها، ولم يذكر صياغة ثم دفعها إليه في المجلس لم يجز إلا بعد التفرق وتباعد ذلك وصحته.

قال ابن المواز: وإن أعطيته خمسين على أن يخرج من عنده خمسين ويعمل خلخالين ويأخذ أجرة لم يجز، والخلخالان بينكما، وعليك نصف قيمة عمله لا نصف ما سميت، وكذلك قال في كتاب الإجارة إذا أعطاه خمسين وقال له صغ لي خلخالين بمئة درهم حتى آتيك بالخمسين الأخرى، فذكر مثل هذا الجواب سواء.
قال في الكتابين: وأما لو قال له موه لي هذا اللجام أو هذا السيف بعشرين درهمًا من عندك، وأجرتك عشرة دراهم أقضيكها جميعًا فلا خير فيه أيضًا ولكن لا يكون هذا شريكًا وإنما له العشرون السلف، وأجرة مثله لأنها إجارة وسلف.
قال أبو محمد: والفرق/ عندي بينهما أن الدراهم التي سلف في الخلخالين لم يقبضها متسلفها، ولا أمر الصائغ أن يجعلها له في عرض مثل لجام أو سيف فيصير هذا كالقبض ويصير عليه رد ما أسلفه ولم يحصل له في الدراهم قبض ولا ما يشبه القبض فمن أجل ذلك كانا شريكين.
والله الموفق للصواب.
[فصل 11 - في بيع الدراهم الرديئة] قال ابن القاسم: ولا يعجبني أن يباع الدراهم الستوق الردئ- وهو الذي عليه النحاس- بدرهم فضة وزنًا بوزن ولا بعرض؛ لأن ذلك داعية إلى إدخال

الغش وإفساد أسواق المسلمين، وقد طرح عمر رضي الله عنه في الأرض لبنًا غش أدبًا لصاحبة، ولكن يقطعه، فإذا قطعه جاز بيعه إلا أن يخاف أن يسبك فيعاد فينبغي أن تميز فضته بالسبك.
وقال أشهب: إن رد لغش فيه لم أر أن يباع بعرض ولا بفضة حتى يكسر خوفًا أن يغش به غيره، قال: ويجوز بدله على وجه الصرف بدراهم جياد، مراطلة وزنًا بوزن؛ لأنهما لم يريدا بهذا فضلاً بين الفضتين.
قال بعض أصحابنا: يريد بعد أن يكسر فيجوز بدله بدراهم، هذا معنى قول أشهب.
قال أشهب: وإذا كسر الستوق جاز بيعه إن لم يخف أن يسبك فيجعل دراهم أو يسيل فيباع على وجه الفضة، فإن خاف ذلك فليصفه حتى تباع فضته على حده ونحاسه على حده.
م قوله: وقد طرح عمر رضي الله عنه لبنًا في الأرض غش أدبًا لصاحبه ولمالك رحمه الله في كتاب ابن المواز فيما غش من لبن أو غيره لا يهراق وليتصدق به، وكذلك

الزعفران والمسك إن كان هو غشه وأما ان ابتاعه مغشوشًا فلا.
قال ابن القاسم: وهذا في اليسير وأما في الكثير فلا يتصدق به على من غشه، وليوجع أدبًاز قال ابن القاسم: والدرهم الزائف الذي فيه نحاس لا ينبغي أن يُشترى به شيء حتى يقطع فيباع به إذا لم يغربه أحد.
قال في كتاب الصلح: وكره مالك أن يصالح الرجل من درهم له جياد على زيوف وهي المحمول عليها النحاس أو بدرهم مبهرجة، قال: وأكره البيع بها وإن بين، وأرى أن تقطع، قال ابن القاسم: وذلك للصيارفة فيما أرى، ولا أدري أكره بيعها لجميع الناس أم لا؟ وأرى الصلح بها جائزًا إذا لم يغر بها أحدًا أو كان يقطعها.

[الباب التاسع]

فيمن أقرض دينارًا أو بعض دينار درهم أو باعه به سلعة أو ببعض درهم أو بدانق وشبه ذلك

[الفصل 1 - فيمن أقرض دينارًا أو بعض دينار دراهم] قال ابن القاسم: ومن استقرضك دينارًا دراهم أو ثلث دينار دراهم أو نصف دينار دراهم فأعطيته دراهم، فليس يقضي عليه إلا بدراهم كما قبض مثل وزنها غلت أو رخصت.
قال يحيى بن سعيد: وإن استقرضك نصف دينار، فدفعت إليه دينارًا، فانطلق به فكسره وأخذ نصفه ورد عليك النصف الباقي فعليه أن يعطيك دينارًا فتكسره فتأخذ نصفه وترد إليه نصفه.
قال مالك: إن أعطيته دينارًا فصرفه المستلف فأخذ نصفه ورد عليك نصفه كان عليه نصف دينار غلا الصرف أو رخص.
وقال ابن المواز عن ابن القاسم: إذا دفع إليه دينارًا فقال له صرفه وخذ نصفه وجئني بنصفه لم يكن عليه إلا ما أخذ من الدراهم، ولو أعطاه دينارًا فقال له خذ نصفه وجئني بنصفه كان عليه نصف دينار يريد ويعطيه به دراهم بصرف يوم القضاء.

م وإذا قال له صرفه وخذ نصفه وجئني بنصفه، فإذا ضاع قبل الصرف لم يضمن شيئًا؛ لأنه أمين ولا يصير له منه شيء حتى يصرفه فإن ضاع بعد الصرف ضمن نصفه؛ لأنه قد وجب له بالصرف وهو في النصف الباقي أمين، وإن كان إنما قال خذ نصفه وجئني بنصفه ولم يقل صرفه، فها هنا يضمن نصفه ضاع قبل الصرف أو بعده؛ لأنه بقبضه صار النصف الذي استقرضه في ذمته.
[قال] ابن المواز: قال مالك: ومن باع من رجل بنصف دينار إلى أجل ثم باع منه بنصف دينار آخر إلى ذلك الأجل قضي عليه بدينار، ولا يجوز أن يشترط ذلك عليه في البيعة الثانية.
فصل [2 - فيمن ابتاع سلعة ببعض درهم أو بدانق وشبه ذلك] قال ابن القاسم: وإن ابتعت سلعة بدانق أو بدانقين أو بنصف درهم أو بربع درهم فقد وقع البيع على الفضة، وتعطيه بالفضة ما تراضيتما عليه، فإن تشاححتما أعطيته بذلك فلوسًا في الموضع الذي تحوز فيه الفلوس بصرف يوم القضاء لا يوم التبايع.
وإن ابتعت شيئًا بدانق فلوسًا نقدًا أو مؤجلاً، فإن سميتما ما للدانق من الفلوس أو كنتما عارفين بعدد الفلوس فلا بأس به، والبيع إنما وقع على الفلوس فإن كانت مجهولة العدد لا يعرفان ما للدانق منها ولم يسميا له شيئًا لم يجز؛ لأنه غرر.

قال مالك: وإن ابتعت سلعة بنصف دينار أو بثلث أو بربع وقع البيع على الذهب، وتدفع به إليه ما تراضيتما عليه، فإن تشاححتما قضى عليك في جزء الدينار بدراهم بصرف يوم القضاء.
قال: ومن باع سلعة بنصف دينار واشترط أن يأخذ به دراهم نقدًا يدًا بيد، فإن كان الصرف معروفًا يعرفانه جميعًا فلا بأس بذلك إذا اشترطاكم للدراهم من الدينار.
م قال في مسألة الفلوس إذا كنتما عارفين بما للدانق من الفلوس جاز، وقال ها هنا: إذا كان الصرف معروفًا جاز إذا اشترطاكم للدراهم من الدينار.
م حكي عن الشيخ أبي الحسن أنه قال: معنى ذلك عندي إذا كانت بالبلد سكك مختلفة، فهذا وإن عرفا الصرف فلابد أن يسميا كم للدراهم من الدينار، فيعرف بذلك على أي سكة وقع البيع ولو لم يكن في البلد إلا سكة واحدة لكانت كمسألة الدانق بالفلوس.
م ويحتمل أن يكون معنى قوله إذا اشترطا أو اشترطا كأنه قال: فإن كان الصرف معروفًا أو اشترطا ما للدراهم من الدينار كما قال في مسألة الفلوس إذا سميا ما للدانق من الفلوس والمسألتان سواء والله أعلم.

قيل: ويحتمل أن يكون معناه أن صرف الجزء من الدينار أبخس من صرف الدينار الكامل، فلذلك احتيج إلى معرفة كم الدراهم من الدينار، ولا يلزم هذا إذا باع بجزء من دينار، لأن البيع ها هنا وقع على الذهب، ثم الحكم يوجب دراهم بصرف يوم القضاء، قيل: ويحتمل أن يكون شرط ذلك خيفة أن يظن أحدهما أن العمل في ذلك على صرف يوم القضاء، وكأن مسألة الفلوس فُهِمَ فيها أنهما يعرفان مبلغها من الدانق، فقد دخلا على معلوم فهذه وجوه مختلفة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن باع السلعة بنصف دينار إلى أجر وشرط أن يأخذ به دراهم عند الأجل لم يجز، ولو لم يشترط ذلك، لكان له إذا تشاحا عند الأجل أن يأخذ منه دراهم بصرف يوم القضاء، ولكنه لما اشترط [ذلك] وقع البيع على ما يكون من صرف نصف دينار بدراهم يوم يحل الأجل فهذا مجهول.
قال أشهب: وإن كان إنما وجب له ذهب، وشرط أن يأخذ بها دراهم فذلك أحرم له؛ لأنه ذهب بورق إلى أجل، وورق أيضًا لا يعرف عددها.
قال أشهب: ولو شرط أن يأخذ بالنصف دينار إذا حل الأجل ثمانية دراهم، كان بيعًا جائزًا، وكانت الثمانية لازمة لكما وذكر النصف لغو.

قال مالك: ومن باع سلعته أو أكرى منزله بدينار، أو بنصف دينار أو بثلث إلى أجل، فلا يأخذ في ذلك قبل الأجل دراهم لأنه صرف مستأخر، وليأخذ عرضًا إن أحب، فإذا حل الأجل فليأخذ ما أحب.
تم كتاب الصرف [من] الجامع بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه.

جارٍ التحميل