الباب الثامن]
فيمن اشترى ثوبين بالخيار فيهما أو في أحدهما فضاعا أو أحدهما [وما أشبه ذلك
[فصل 1 - فيمن اشترى ثوبين بالخيار صفقة فضاعا في أيام الخيار]
قال ابن القاسم: ومن اشترى ثوبين بالخيار / صفقة فضاعا في يده في أيام الخيار لم يصدق ولزماه بالثمن، كان أكثر من القيمة أو أقل، وإن ضاع أحدهما لزمه بحصته من الثمن.
قال بعض فقهائنا القرويين: ولو كان المالك منهما وجه الصفقة لوجب أن يلزماه جميعًا كضياع الجميع، ويحمل على أنه غيبة والله أعلم.
فصل [2 - فيمن اشترى عبدين فادعى ضياعهما في أيام الخيار]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو كانا عبدين أو ما لا يغاب عليه فادعى ضياع ذلك، صدق مع يمينه ولا شيء عليه إلا أن يأتي ما يدل على كذبه.
قال ابن القاسم: ولو كان المبتاع إنما أخذ الثوبين ليختار أحدهما بعشرة دراهم فضاعا لم يضمن إلا ثمن أحدهما وهو في الآخر مؤتمن، وإن ضاع أحدهما ضمن نصف ثمن التالف، ثم له أخذ الثوب الباقي أو رده، وكذلك قال مالك في الذي سأل رجلاً دينارًا فيعطيه ثلاثة دنانير ليختار أحدها، فيزعم أنه تلف منها ديناران، فإنه يكون شريكًا، قال سحنون: وهذا إن كان تلف الدينارين لا يعلم إلا بقوله.
قال أشهب: فإن كان في موضع الثوبين عبدان فالهالك من البائع، وللمبتاع أخذ الباقي بالثمن أو رده.
وقال في غير المدونة: ولو كان شراؤه العبدين على أن يختار أحدهما على الإلزام فهلك واحد، فهو من البائع والباقي للمبتاع لازم.
قال أبو محمد: كمن قال لعبديه أحدكما حر فمات أحدهما فالباقي حر.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وللمبتاع أخذ أحد الثوبين بالثمن الذي سميا فيه قرب من أيام الخيار، وإن مضت أيام الخيار وتباعدت فليس له اختيار أحدهما وينتقض البيع إلا أن يكون قد أشهد أنه قد اختار أحدهما في أيام الخيار أو فيما قرب منها.
قال: وله اختيار أحدهما بغير محضر البائع، فإن اختار ببينة أشهدهم عليه بقول أو بقطع أو ببيع أو رهن أو ما يلزمه به من الأحداث، كان في الباقي أمينًا إن هلك فمن بائعه.
م وهذا كله في أخذه أحد الثوبين على غير الإلزام.
[فصل 3 - في شراء عبدين على أن يختار أحدهما بألف ونحوها]
قال ابن القاسم: ولا بأس بشراء عبدين أو ثوبين على أن يختار أحدهما بألف درهم، وذلك لازم لأحدهما.
وأما إن اختلف الثمن، فقال هذا بخمسة، وهذا بعشرة، أو قال هذا بدينار وهذا بشاة على الإلزام لأحدهما، لم يجز عند مالك، وهو من بيعتين في بيعه، وإن لم يكن على الإلزام ولكن لكل واحد من الأخذ أو الرد ما للآخر فجائز، وإنما كرهه مالك إذا كان على الإلزام؛ لأنه كأنه فسخ ثمن هذه في هذه وثمن هذه في هذه، وإذ قد تكون إحداهما أرخص من الأخرى فيدخله المخاطرة في التخيير.
وأجاز ابن أبي سلمة شراء هذا الثوب بسبعة وهذا بخمسة يختار أحدهما على الإلزام، إذا كان الوزن واحدًا وكأنه أخذ الذي بسبعه ثم رده وأخذ الذي بخمسة
ووضع عنه درهمين من السبعة، فصار كأنه اشترى درهمين من السبعة التي عليه والثوب الذي بخمسة بالثوب الذي كان أخذه بسبعة، وبقيت عليه خمسة.
قال: وإن كانت الدراهم مختلفة الوزن، هذه نقص وهذه وازنة لم يجز عند مالك ولا ابن أبي سلمه.
وإن اتفق العدد، إذ ليس موضع قصاص، وكأنه يعطي وازنة تارة من ناقصة لزمته.
[فصل 4 - فيمن اشترى ثوبًا قد لزمه يختاره من ثوبين]
ومن كتاب ابن المواز: ومن ابتاع ثوبًا من ثوبين يختاره قد لزمه فإن كان الثمن واحدًا والثوبان من جنس واحد فجائز.
فإن هلك أحدهما بيد المبتاع في الخيار أو دخله عيب فالهالك أو المعيب بينهما والسالم بينهما وعليه نصف ثمن كل ثوب، ولو اختلف الثمن فألزم نفسه أحدهما على الوجوب لم يجر، فإن هلكا فعليه نصف قيمتهما، وإن هلك أحدهما فعليه نصف قيمته ويرد الباقي إن لم يفت / بشيء، فإن فات فهو بينهما، وعليه نصف قيمته.
قال: ولو كانا صفة واحدة والثمن واحد فأخذهما على أن يختار واحدًا إن شاء، وإن شاء ردهما، فهلكا أو أحدهما، فالجواب كالجواب في أخذ أحدهما على الإلزام يختاره ويكون الباقي بينهما، ويغرم نصف ثمنهما جميعًا، لأنه أخذ أحدهما على وجه
الشراء والآخر على غير وجه الشراء، فليس عليه إلا ضمان واحد منهما، وهو الذي وقع عليه الشراء فلما لم يعرف كان نصف هذا ونصف هذا، وكذلك إن ضاعا جميعًا وهو عنده بمنزلة الدينارين يعطيه على أن يختار أحدهما من حقه، ولو قال المبتاع إنما ضاع أحدهما بعد أن اخترت هذا الباقي، فالقول قوله ويحلف ولا شيء عليه في التالف وقاله أصبغ.
[فصل 5 - في انقضاء مدة الخيار قبل أن يختار]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا ذهبت أيام الخيار انتقض البيع إلا أن يكون قد أشهد أنه قد أخذ قبل مضي أيام الخيار.
م وظاهر هذا أنه لم يصدقه أنه اختار أحدهما إلا أن يشهد خلاف ما في كتاب محمد.
قال بعض أصحابنا: وما في المدونة أحسن؛ لأنه يتهم لرفع ضمان ما هلك عنده فلا يصدق إلا ببينه.
[فصل 6 - في هلاك أحد الثوبين المبيعين قبل أن يختار المشتري]
ومن كتاب ابن المواز: قال أصبغ: ولو لم يختر حتى هلك واحد فله رد الباقي وغرم نصف ثمن التالف فإن اختار حبس الباقي فليس له إلا نصفه إلا أن يرضى له البائع؛ لأنه لزمه نصف التالف، وهو لم يبعه ثوبًا ونصفًا وإنما باعه ثوبًا واحدًا.
قال بعض فقهائنا: إذا اشترى أحد الثوبين على الإيجاب فضاعا جميعًا أو أحدهما بيد المبتاع، فما تلف فبينهما وما بقي فبينهما، سواء قامت بينة على الضياع أو لم تقم إذ على الإيجاب أخذه، ولا خيار للمبتاع في أخذ الثوب الباقي كله، ولو ذهبت ايام الخيار وتباعدت، والثوبان بيد البائع أو بيد المبتاع لزمه نصف كل ثوب ولا خيار له؛ لأن ثوبًا قد لزمه ولا يعلم أيهما هو، فوجب أني كونا فيهما شريكين وهذا بخلاف أن لو أخذه على غير الإلزام، هذا إذا مضت أيام الخيار وتباعدت، لم يكن له أخذ واحد منهما، كانا في يد البائع أو المبتاع، إذ بمضي أيام الخيار ينقطع اختياره ولم يقع البيع على ثوب معين فيلزمه أخذه، ولا على إيجاب أخذه لأحدهما فيكون شريكًا، ولو كان إنما اشترى الثوبين جميعًا بالخيار فمضت أيام الخيار وتباعدت وهما بيد المبتاع، لزمه أخذ الثوبين.
م فصار ذلك على ثلاثة أوجه في شرائه للثوبين يلزمانه جميعًا، وفي أخذ أحدهما على الإيجاب يلزمه نصف كل ثوب، وفي أخذه على غير الإيجاب لا يلزمه منهما شيء.
م قال بعض أصحابنا عن بعض شيوخه بالقيروان، قال: وما وقع في مسألة الدنانير، ومعناه أن تلفه الدينارين لا يعلم إلا بقوله، هذا ليس بصحيح على ما قدمنا في مسألة الثوبين إذا كان أحدهما على الإيجاب، وسواء علم تلف الدينارين
أو لم يعلم إلا بقوله.
م وقد أسقط أبو محمد وغيره (قوله)، ومعناه أن تلف الدينارين لا يعلم إلا بقوله، ولذلك نقلتها أنا (وإن كان لا يعلم تلف الدينارين إلا بقوله)، ولا فرق بين أن لا يعلم ذلك إلا بقوله أو بالبينة.
وكذلك روي لنا عن ابن مناس القروي وغيره وهو الصواب.
[فصل 7 - قيمن اشترى ثوبًا واحدًا وأخذ أربعة ليختار منها واحدًا
فضاعت]
[قال] ابن المواز.
قال ابن القاسم: ومن اشترى ثوبًا واحدًا ثم أخذ من البائع أربعة أثواب على أن يختار منها واحدًا فضاعت، فإن كان البائع تطوع له بذلك لم يضمن إلا واحدًا، وإن كان هو / سأل البائع ذلك ضمنها كلها.
قال محمد: لا يعجبنا هذا، وذلك سواء ولا يضمن إلا واحدًا؛ لأن البائع لم يعطه إياها إلا عن رضا إذ سأله.
ومن كتاب ابن حبيب قال: ومن اشترى ثوبين بالخيار بثمن واحد، فهلك بيده أحدهما، لزمه بحصته من الثمن، وإن اشترى منه كل ثوب منهما بثمن سماه لكل ثوب على أن يأخذهما إن شاء أو أحدهما ويرد الآخر فضاع أحدهما فإنه يضمنه بما سمى له من الثمن، وله أخذ الباقي أو رده، ولو ضاعا جميعًا ضمنهما بالثمن الذي سمي لكل واحد، وكذلك إن شرط على أن أحدهما قد لزمه بما سماه إلا أنه يختار هذا أو
هذا، فضاع أحدهما فإنه يضمنه بما سمى له من الثمن، وله أخذ الباقي بثمنه أو رده ولو ضاعا جميعًا ضمنهما بالثمن الذي سمي لكل واحد، وكذلك لو كانت عشرة أثواب، سمي لكل ثوب ثمنه على أن يأخذ أيهم شاء، قد لزمه منها واحد فضاعت كلها، ضمن جميعها بما سمي من الثمن، ولا يكون في شيء منها مؤتمنًا كما قال ابن القاسم؛ لأنه لم يؤمن على شيء منها، وإنما أخذها على الخيار فيها كلها ينتقل بخياره من هذا إلى هذا، حتى يوقع خياره على أيهما شاء، وعاب تفرقة ابن القاسم بين أن يأخذها كلها على الخيار فيضيع بعضها، أنه يضمنه أو أن يأخذها على أن واحدًا قد لزمه أنه يكون شريكًا فيما ضاع وفيما بقي.
وقال: وأي غلط أبين من هذا، بل ذلك كله سواء أن يأخذها كلها أو يردها كلها، أو على أن يأخذ منها واحدًا قد لزمه، أو إن شاء أخذه أو رده، فإنه يضمن ما ضاع منها إلا في وجه واحد إذا شاء ربها، على أن واحدًا لزمه بخياره فضاع منها واحد، فإن قال اخترته ثم ضاع لزمه بالثمن ورد ما بقي، وإن قال ضاع قبل أن أختاره لزمه أيضًا بالثمن المسمى له، وقيل له اختر واحدًا من بقيتها لا بد لك من ذلك ثم أغرم ثمنه ولا يكون شريكًا في شيء منها، وإن لم يأخذها ليختار أحدها على الإلزام ضمن الذاهب ورد ما بقي إن شاء، وله أن يأخذ منها واحدًا أو يردها كلها، قال: وقاسها ابن القاسم بمسألة مالك فيمن له قبل رجل دينار، فقبض منه
ثلاثة دنانير ليزنها ويأخذ واحدًا فضاعت أن واحدًا منها قد لزمه وهو في باقيها أمين، وليست تشبهها؛ لأن هذه فيها أمانة بينة والثياب في البيع كلها على الضمان؛ لأنه مخير في كل واحد.
م والدنانير أيضًا مخير في كل واحد منها، فلا فرق بين أن يدفع إليه ثلاث أثواب يختار واحدًا منها قد لزمه ولا بين ثلاثة دنانير يختار واحدًا منها قد لزمه، فلو فهم ابن حبيب قول ابن القاسم لم يفرق بينهما، وإن تحامله وتغليطه لابن القاسم لقبيح.
قال ابن حبيب: وفي مسألة مالك أيضًا تفسير أسقطه وإنما يكون واحد من الدنانير منه إذا لم يشك أن فيها وازنًا فأما إن جهل ذلك وقال قد ضاعت قبل الوزن، فهو مصدق ويحلف أنه ما علم أن فيها وازنًان ولا وزنها حتى ضاعت ثم يرجع بديناره ويكون فيها أمينًا إلا أن تكثر الدنانير حتى يعلم أن مثلها لا يخلو أن يكون فيها وازن، فحينئذٍ إذا ضاعت قبل الوزن يكون دينار منه، وهو في باقيها أمين، وهكذا قال لي من كاشفت من أصحاب مالك في ذلك كله، لم يختلفوا إلا في وجه واحد، إذا كانت الثياب مختلفة الأثمان، فإن مالكًا كره أن يأخذ منها واحدًا على الإلزام، وأراه يضارع بيعتين في بيعة.
وقاله ابن الماجشون: وأجازه عبد العزيز بن أبي سلمه، وبه أقول ولا يدخله / بيعتان في بيعه، وإنما بيعتان في بيعة أن يشتري أحدهما بدينار نقدًا أو دينارين إلى أجل أو بدينار أو شاة نقدًا وشبه ذلك.
[فصل 8 - فيمن ابتاع ثوبين على أنه فيهما بالخيار فاختار بغير محضر
البائع وأشهد]
قال: ولو ابتاع ثوبين على أنه فيهما بالخيار، فاختار أحدهما بغير محضر البائع وأشهد على ذلك ثم ادعى هلاك الباقي، فابن القاسم لا يضمنه؛ لأنه أمين فيه حين اختاره غيره، ومن سواه من أصحاب مالك يضمنه، وهو الصواب؛ لأنه أخذه على الشراء، فلا يبرأ إلا برده على البائع، ولا يقبل قوله في ضياعه، بعد اختيار الذي اختار.
قال أبو محمد: هكذا في كتاب ابن حبيب، فإن كان يعني أنه إنما يختار أحدهما فهو قول ابن القاسم، وإن كان يريد هو فيهما بالخيار يأخذهما أو يردهما، فليس بقول ابن القاسم.
م وظاهر كلام ابن حبيب إنما يريد على أنه يختار أحدهما والصواب في ذلك كله قول ابن القاسم وبالله التوفيق.
[فصل 9 المشتري يدفع إلى البائع ثمن سلعة اشتراها منه ويأمره
بوزنها فتهلك]
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن دفع إلى رجل دنانير ثمن سلعة ابتاعها منه، وقال له زنها، أو قال له خذها على أن تزنها، فإن كانت وفاء فهي لك وما زاد فاردده وما بقي أوفيتكه، فهلكت فهي من قابضها إذا قبضها على وجه القضاء أو الرهن، ولو كان بمعنى الوديعة لكانت من الدافع.
قال أصبغ: هذا قبضها على وجه القضاء لا شك فيه، ولو لم يكن على القضاء كانت رهنًا، لأنه سبب ما دفع عليه، وقد قلت لابن القاسم فلو كان
حلف ليوفينه فدفع على هذا فمضى الأجل ثم وجدها قدر حقه قال لا يحنث؛ لأن هذا رهن.
قال أصبغ: وإن كان له عليه ثلاثة دنانير قائمة، فدفع إليه ثلاثة دنانير، وقال له زنها فما وجدت من قائم فخذه فإن ضاعت قبل أن يعرف أن فيها قائمًا فهي من الدافع.
فصل [10 - فيمن أخذ ثوبًا بالخيار من رجل وثوبًا من آخر بالخيار ثم لم
يدر ثوب كل واحد]
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال مالك: ومن ابتاع ثوبًا بالخيار من رجل وابتاع من آخر ثوبًا غيره بالخيار أيضًا ثم لم يميز ثوب هذا من ثوب هذا، وادعى كل واحد أجودهما فإنه يلزمه الثمنان في هذا إذا تقارَّا في الأثمان واختلفا في الثياب، ولو ادعى كل واحد الأرفع وقال: ثمنه عشرة وقال المشتري: بل ثمن أحدهما خمسة والثاني عشرة ولا أدري من ثمن ثوبه عشرة ولا أيهما ثوبه، فهذان يحلفان، ويخير المشتري في أن يدفع إلى كل واحد عشرة ويأخذ الثوبين أو يدفع الأرفع لأحدهما ويدفع إلى الآخرة عشرة وقال في المسألة الأولى: إلا أن يزعم أنه يعرف ثوب كل واحد فيصدق ويحلف أو تعرفه بينة غيره، فلا يحلف.
قال في كتاب محمد: فإن لم يعرف حلف البائعان، ثم للمشتري أن يدفع أرفعهما إلى من شاء منهما، ويدفع إلى الآخر ثمن ثوبه الذي راضاه عليه وذلك له.
قال ابن القاسم: وإن نكل البائعان عن اليمين قيل للمبتاع ادفع الأرفع إليهما ودع الأدنى حتى يدّعياه بعينه.
قال ابن القاسم في العتبية: إن كان أحدهما بعشرة وألاخرة بخمسة وادعى كل واحد أجودهما، فإن نص لكل واحد ثوبه حلف وبرئ إليه منه، وإن قال هذا ثوبه بعشرة ولا أدري أيهما ثوبه، وهذا ثوبه بخمسة ولا أعرف ثوبه فقد لزماه، فإن شاء دفع أرفعهما إلى من شاء وغرم للآخر ما سمي له من الثمن.
وإن قال مع جهله ثوب كل واحد، ولا أدري من ثوبه بعشرة قيل له: ادفع إلى كل واحد عشرة واحبس الثوبين - يريد ويحلفان -.
م وقد تقدم في الباب الأول أن من قول مالك إذا انعقد البيع / باللفظ فلا خيار لواحد منهما إلا أن يشترط الخيار وحديث ابن عمر (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) ليس بمعمول به وهو منسوخ بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (المسلمون على شروطهم) وبقوله (إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع) فلو كان الخيار بينهما ما كلف البائع يمينًا، وقد قال مالك الأمر عندنا في اختلاف المتبايعين في الثمن أنه يقال للبائع، أما أن تصدق المشتري أو فاحلف بالله أنك ما بعت سلعتك إلا بما قلت، فإن حلف قيل للمبتاع أما أن تأخذها بما قال البائع أو فاحلف ما اشتريت إلا بما قلت وتبرأ.
قال شريح: إذا حلفا ونكلا ترادا وإن حلف أحدهما ونكل الآخر لزمه البيع.
[الباب التاسع]
ما يجوز فيه الخيار أم لا وضمان ما هلك فيه واشتراط النقد
[الفصل 1 - في الخيار في الصرف]
قال مالك: ولا يجوز في الصرف خيار وإن قرب.
قال ابن القاسم: وإن عقداه عليه لم يجز وإن أسقطا الخيار قبل التفرق إلا أن يستقبلا صرفًا جديدًا.
قال مالك: ولا يجوز في الصرف حوالة ولا كفالة ولا شرط ولا رهن إلا المناجزة، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (لا تبيعوا الذهب بالورق ولا الورق بالذهب إلا هاء وهاء) وقال عمر بن الخطاب: وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره.
[فصل 2 - الخيار في السلم]
قال مالك: ولا بأس بالخيار في السلم إلى أمد قريب يجوز تأخير النقد إلى مثله كيومين وثلاثة إذا لم يقدم رأس المال، فإن قدمه كرهته؛ لأنه يدخله سلف جر منفعة وسلف وبيع.
يريد أنه تارة بيع وتارة سلف، ويريد أنه لا يجوز هاهنا أن يتطوع بالنقد بعد العقد في السلم ويدخله إذا تم البيع بينهما فسخ دين في دين.
فصل [3 - في اشتراء الصبرة على الكيل والغنم كل شاة بدرهم]
قال مالك: ومن اشترى هذا الطعام كل إردب بدرهم أو هذه الثياب كل ثوب بدرهم، أو هذه الغنم كل شاة بدرهم على أنه بالخيار ثلاثًا، فليس له أن يأخذ بعضًا
ويترك بعضًا، فأما أخذ الجميع أو ترك لأنه صفقة واحدة إلا أن يرضى البائع أن يجيز ذلك له.
فصل [4 - في بيع الخيار يقع فاسدًا]
قلت: فمن أخذ من رجل سلعة بمائة دينار إن رضيها أو على أن يريها فماتت أو تلفت قبل أن يرضاها أو يريها ممن ضمانها؟
قال: قال مالك: ضمان ما بيع على خيار مما لا يغاب عليه أو مما يثبت هلاكه مما يغاب عليه من البائع وإن قبضه المبتاع، وما لم يثبت هلاكه مما يغاب عليه فالمبتاع يضمنه ويلزمه الثمن، وكذلك إن وقع بيع الخيار فاسدًا باشتراط النقد كان ما هلك في الخيار من البائع وإن قبضه المبتاع فيما لا يغاب عليه كالبيع الصحيح ويرد ما انتقد، وسواء كان الخيار هاهنا للبائع أو للمبتاع، وإنما كان ضمان ما بيع على خيار من البائع؛ لأن البيع لم يتم بينهما حتى ينقضي أمد الخيار لهلاك الأمة في المواضعة والإستبراء وفي عهدة الثلاث أن ذلك من البائع، وقضى بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره، وقد تقدم كثير من هذا.
فصل [5 - في اشتراط النقد في بيع الخيار]
قال ابن القاسم: وكل ما بيع على خيار من حيوان أو ريع أو عروض، فلا يجوز اشتراط النقد فيه، قرب الأجل أو بعد واشتراط ذلك يفسد البيع.
قال غيره: لأن ذلك يصير تارة ثمنًا وتارة سلفًا، فحرم وضارع ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيع العربان، الذي هو تارة ثمن وتارة عطية.
قال بعض أصحابنا: وإذا تشاحا في إيقاف الثمن في بيع الخيار لم يلزمه وقفه، ولا يدخل ذلك الاختلاف في إيقاف الثمن في بيع الغائب، والأمة التي فيها المواضعة.
والفرق بينهما أن / بيع الخيار لم ينبرم، وبيع الغائب والأمة التي فيها المواضعة قد انبرم وانعقد فافترق الحكم في ذلك.
[فصل 6 - عند عدم اشتراط النقد في بيع الخيار هل يجوز التطوع به؟]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن سلم العقد من اشتراط النقد جاز التطوع به بعد صحة العقد، وكذلك النقد في الاستبراء وعهدة الثلاث يجوز التطوع به بعد صحة العقد إلا في الخيار في السلم يفلا يجوز التطوع بالنقد فيه وإن بعد صحة العقد وقد تقدمت العلة فيه.
قال ابن سحنون: ومن شرط النقد في أيام لاخيار فهو كمن اشترى وأسلف.
م يريد وقبض السلف أن ذلك بيع فاسد، ويرد ما لم يفت بحوالة سوق فأعلى، فإن فات ففيه القيمة ما بلغت.
وقال أبو سعيد البراذعي في مختصره التمهيد: وقد جرى لابن القاسم غير هذا في مسألة من وجد عيبًا فيما ابتاعه بالخيار وشرط النقد يريد أنه جعل البيع فيها فاسدًا.
م وهذا وفاق لما قال سحنون، وإنما توهم البراذعي أن ابن سحنون أراد أنه مثله وإن لم يقبض السلف أو يكون حمل أن مذهب ابن القاسم فيمن اشترى وأسلف أنه عنده سواء، انتقد السلف أو لم ينتقده، فهذا خلاف ما نتأول نحن عليه.
ومذهبه عندنا هو ما فسره سحنون من التفريق بين أن يقبض السلف أو لا يقبضه، وكذلك روى عنه يحي ابن يحي، وقد تقدم شرحه في البيوع الفاسدة.
[فصل 7 - في تباعد مدة الخيار]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن تباعد أجل الخيار كشهر أو شهرين لم يجز، قدم النقد أم لا، ولا يجوز الخيار إلى مثل هذا الأجل في شيء من البيوع - يريد إلا في
الربع - قال: فإن عقد البيع على ذلك ثم ترك الخيار مشترطه قبل التفرق لم يجز لفساد العقد، وأما إن اشترط النقد لم يجز البيع وإن كان الخيار يومًا واحدًا وقاله مالك.
م ومسألة من اشترى جارية بخيار واشترط النقد فأصابها عيب في أيام الخيار وحدث بها عنده بعد أيام الخيار والاستبراء عيب مفسد مثل القطع، واطلع على عيب دلسه البائع، قد تقدم شرحها في باب ضمان السلعة وما يحدث بها من العيوب في أيام الخيار فأغنى عن إعادتها.
[فصل 8 - فيمن باع سلعة معيبة ولم يخبر به إلا بعد تمام البيع]
قال: ومن باع سلعة ثم قال بعد تمام البيع إن بها عيبًا، كذا قال مالك، فإن كان ظاهرًا أو كان خفيًا وقامت به بينة فالمبتاع حينئذٍ مخير بين أن يأخذ بجميع الثمن أو يرد، وإن لم يكن ظاهرًا ولا قامت بالخفي بينة، فالمبتاع بالخيار، إن شاء أن يرد أو يتماسك ببيعه، ولا يصدق البائع، ثم إن وجد ذلك العيب على ما قال البائع كان له الخيار إن شاء رد أو ترك وإيعاب هذا في العيوب.
[الباب العاشر]
في الدعوى في الخيار ورد السلعة بعد أيام الخيار والخيار إلى غير أجل
[الفصل 1 - في دعوى البائع أن السلعة المعادة إليه بالخيار ليست له]
قال ابن القاسم: ومن اشترى سلعة أو جارية بالخيار ثم ردها في أيام الخيار، فقال البائع ليست هذه سلعتي ولا جاريتي فالمبتاع مصدق مع يمينه.
وقد قال الملك فيمن قضى لرجل دنانير من دين ليقلب وينظر ثم ردها إلى الدافع فقال: ليست ذهبي، فالقول فيها قول الراد مع يمينه.
[فصل 2 - دعوى المشتري إباق الرقيق أو انفلات الدواب في أيام الخيار]
قال: ومن اشترى رقيقًا أو حيوانًا بالخيار فقبضها ثم ادعى إباق الرقيق وانفلات الدواب، وإن ذلك سرق منه وهو بموضع لا يجهل لم يكلف بينة وصدق مع يمينه ولا شيء عليه؛ لأن هذا لا يغاب عليه إلا أن يأتي بما يدل على كذبه.
قال ابن حبيب: ويحلف أيضًا أنه ما اختار حتى ذهب.
[فصل 3 - دعوى المشتري موت المبيع أو هلاك ما يغاب عليه في أيام الخيار]
قال مالك وإن ادعى / موتًا وهو بموضع لا يخفى، سئل عنه أهل ذلك الموضع؛ لأن الموت لا يخفى عليهم ولا يقبل إلا العدول، فإن تبين كذبه في مسألتهم أو لم يعلم ذلك بالموضع أحد فهو ضامن، وإن لم يعرف كذبه صدق مع يمينه.
م يريد والمتهم في هذا وغير المتهم سواء لا بد من يمينه وكذلك في عارية الحيوان وإجارتها يدعي ضياعها، فلا بد من يمينه؛ لأنه قبضها لمنفعته، فالمتهم وغيره فيها سواء، بخلاف الودائع التي لا منفعة له فيها فلا يحلف فيها إلا المتهم، قاله بعض فقهائنا.
ومن المدونة: قال وأما من ادعى هلاك ما يغاب عليه في أيام الخيار فهو ضامن ولا يصدق إلا ببينة أنه هلك بغير تفريط أو بأمر ظاهر من أخذ نصوص أو غرق مركب كانوا فيه، أو احتراق منزل وقد رأوا الثوب في النار.
[قال] ابن المواز: وعلم أن النار من غير سببه.
قال مالك: فإن سهدت بينة بهذا كان من البائع، وكذلك إن ثبت هذا في الرهن والعارية والصناع، كان من ربه وإلا فهو ممن هو بيده.
فصل [4 - في التداعي في بيع الخيار]
ومن كتاب ابن المواز: وإذا اختلف المتبايعان فقال البائع: بعتك على أن الخيار لي دونك، وقال له المبتاع: بل على أن الخيار لي دونك.
فقال ابن القاسم وأشهب يتحالفان ويثبت البيع.
قال ابن المواز: أما إن اتفقا على رد أو إجازة فلا يحلفان وإن اختلفا فمن أراد إمضاء البيع قبل قوله مع يمينه، كان بائعًا أو مبتاعًا، ولا يحلف صاحبه؛ لأن اليمين على من يحكم له وهذا يحكم عليه، وفي اختلافهما في الثمن كل واحد يحكم له على صاحبه.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية في هذا قال: ينتقض البيع ولا يقبل دعوى واحد منهما.
وروى أصبغ عنه: إذا ادعى كل واحد أن الخيار له فالبيع لازم والخيار ساقط.
قال أصبغ: ويحلفان ولا أبالي من بديت باليمين، وأحب إليّ أ، يبدأ المبتاع؛ لأنه أوكد في الدعوى فإن حلفا أو نكلا فذلك، وإن حلف الواحد ونكل الآخر فالقول قول الحالف، فإن حلف المبتاع أولاً، فله الأخذ ويخير البائع في أن يحلف فيسقط عنه أو لا يحلف فيسلم، كما إذا اختلفا في الثمن، فيبدأ البائع فيحلف، فيتم له حتى يحلف صاحبه فيسقط أولاً يحلف فيؤدي الثمن.
فصل [5 - في القضاء أجل الخيار]
ومن المدونة: ومن اشترى سلعة أو ثوبًا على أنه بالخيار يومين أو ثلاثة فلم يختر حتى مضت أيام الخيار [ثم أراد الرد والسلعة في يده وأراد أخذها وهي بيد البائع فإن كان بعيدًا من أيام الخيار] فليس له ردها من يده ولا أخذها من يد البائع، وتلزم من هي بيده من بائع أو مبتاع، لا خيار للآخر فيها، وإن كان بعد غروب الشمس من آخر أيام الخيار كالغد أو قرب ذلك فذلك له.
قال: وإن شرط إن لم يأت المبتاع بالثوب قبل مغيب الشمس من آخر أيام الخيار ولزم البيع؟ قال مالك: فلا خير في هذا البيع، أرأيت إن مرض أو حبسه السلطان؟
قال ابن القاسم في كتاب محمد: ويفسخ البيع، وإن فات الأجل الذي يجب به البيع.
م وذكر لنا عن الشيخ أبي الحسن ابن القابسي أنه قال: هذه المسألة إنما تحمل على اختلاف قول مالك فيمن باع سلعة وشرط إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وإلا فلا بيع بينهما، فقد قال فيها في أحد أقاويله يفسخ البيع بينهما، وإن أسقط الشرط ورآه بيعًا فاسدًا.
والذي قال محمد في هذه المسألة جار على هذا القول، ويحتمل أن يجري فيها الاختلاف كما جرى في هذه والله أعلم.
قال بعض أصحابنا: وفرق بعض الناس بينهما أن البيع في مسألة هذا الكتاب لم يتم، فوجب فسخه، وفي تلك قد تم، فوجب سقوط الشرط فيه.
م والصواب أن المسألتين سواء، ويدخلهما الاختلاف الذي ذكرنا.
قال في المدونة، فهذا يدل أن لمشترط الخيار الصحيح / أن يرد بعد الأجل إن كان بقربه واحتج بالتلوم للمكاتب بعد الأجل إذا قال لسيده إن جئتني بنجومك إلى أجل كذا وإلا فلا كتابة لك.
قال مالك الكتابة: جائزة والشرط باطل، فإن عجز تلوم السلطان له.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب إن مضت الثلاث بلياليها فلا رد له، وإن رد قبل غروب الشمس من آخرها فله الرد، وكذلك قال ابن الماجشون.
[فصل 6 - في اختيار من له الخيار وصاحبه غائب]
ومن المدونة: قال وإذا اختار من له الخيار من المتبايعين ردًا أو إجازة وصاحبه غائب وأشهد على ذلك جاز على الغائب.
م قال بعض أصحابنا: إذا كان الثوب بيد البائع والخيار له لم يحتج بعد أمد الخيار إلى الإشهاد إن أراد الفسخ، وإن أراد إمضاء البيع فليشهد على ذلك، وإن كان الثوب بيد المشتري فأراد إمضاء البيع فلا يحتاج إلى الإشهاد، وإن أراد فسخه فليشهد، وهذا بيّن.
[فصل 7 - فيمن ابتاع جارية بالخيار ثلاثًا ولم ينقد وسافر فماتت الجارية]
ومن العتبية: قال سحنون فيمن ابتاع جارية بالخيار ثلاثًا ولم ينقد وسافر البائع فمرضت الجارية، ولم يأت المبتاع السلطان ولا أشهد على ردها حتى ماتت بعد عشرة أيام.
قال ابن القاسم: إذا قبض المبتاع الأمة والخيار له ثم أقامت في يديه بعد أيام الخيار ولم يشهد على قبول أو رد فكونها في يديه رضا.
قال سحنون: وهذا في وخش الرقيق.
قال أبو محمد يريد سحنون: إذ لا مواضعة فيها بعد زوال الخيار فيضمنها البائع.
فصل [8 - في المتبايعين إذا لم يضربا أجلاً للخيار]
ومن المدونة: قال مالك: ومن ابتاع شيئًا بالخيار ولم يضربا له أجلاً جاز البيع، وجعل له من الأمد ما ينبغي في مثل تلك السلعة.
م يريد لأنه عرف فيها والعرف كالشرط.
[الباب العاشر]
فيمن باع من رجل عرضًا أو طعامًا على أن يختار أحدهما بعض ذلك وهو من باب بيعتين في بيعة
[فصل 1 - في اختيار الثوب من ثوبين]
روى مالك في الموطأ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعه وعن بيع الغرر، فكل بيع جرى فيه خطر، أو غرر فلا يجوز.
قال مالك: ولا بأس بشراء ثوب من ثوبين يختاره بثمن كذا، أو خمسين من مئة ثوب في عدل يختارها إن كانت جنسًا واحدًا ووصف رقاعها وجنسها وطولها وعرضها، وإن اختلفت القيم بعد ان تكون كلها هروية أو مروية، فإن اختلفت الأجناس لم يجز - يريد على الإلزام -؛ لأنه خطر حتى يسمى ما يختار من كل جنس منها من ثوب فيجوز، ولو كان هذا كله على غير الإلزام لجاز، وكذلك إن اجتمع حرير وخز وصوف وإبل وبقر وغنم لم يجز إلا على ما ذكرنا.
[فصل 2 - الخيار في العروض والحيوان]
قال: وكل شيء ابتعته من سائر العروض والماشية غير الطعام على أن يختار منه عددًا يقل أو يكثر بثمن مسمى، فذلك جائز في الجنس الواحد، ولا بأس أن يبتاع مئة شاة على أن يرد منها شاة أيتها شاء، وكأنه ابتاع تسعًا وتسعين يختارها منها، وكذلك ثلاثين أو أربعين يختارها منها فهو جائز.
[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: وإن قال المشتري على أن أرد شاة بثمنها، فإن سمى ذلك الثمن جاز، وإن لم يسمه فالبيع ردئ.
ومن المدونة: وكذلك لو باعه المئة إلا شاه يختارها البائع لجاز، ولا يجوز أن يستثني البائع خيار أكثرها كتسعين من مائة أو ما كثر عدده.
قال بعض شيوخنا القرويين: يجوز أن يستثني البائع مثل ثلث الصفقة فأقل.
[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو استثنى البائع شاة من شرارها فإن ذلك يتقي.
فإن أصبغ: للخطر.
قال محمد: والقياس أن لا بأس به.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وما لم يذكر البائع خياره فيما يستثنيه من العدد أو المبتاع فيما يشتريه من العدد مما قل أو كثر فذلك جائز من كان منهما ويكون في الجميع شريكًا إن استثنى عشرًا كان شريكًا بالعشر، وإن استثنى شاة كان شريكًا بجزء من مئة وللآخر تسعة وتسعون جزءًا.
ومن كتاب ابن المواز: وإن اشترى عشرًا من هذه الغنم يختارها فلم يخترها حتى ابتاع هو أو غيره عشرًا يختارها فلا بأس به، وقد قيل أما غيره فلا يعجبنا إلا في الغنم الكثيرة جدًا، وإلا فكأن الثاني اشترى شرارها بشرط أن يختار عليه البائع أكثرها وقد أخبرتك يقول مالك أنه لا يجوز أن يستثنى البائع أن يختار إلا أيسرها.
[قال] أصبغ: قلت لابن القاسم أفيشتري الرجل عشرًا يختارها من شرارها.
قال: لا خير فيه إلا أن تكون الغنم يسيرة - يريد حتى يكون ما بقي بعد العشرا يسيرًا مما يجوز للبائع أن يستثني خياره.
قال: وقال ابن القاسم في الذي يستثنى من غنمه بيعه عشرًا من شرارها، إني أخافه وإن كانت الغنم كثيرة.
قال محمد: ولم نجد لكراهيته وجهًا؛ لأن المشتري إنما اشترى خيارها، فذلك جائز قليلة كانت أو كثيرة، وإنما يكره استثناء الكثير للبائع.
قال محمد: ولو كانت الغنم حوامل كلها، فاشترى منها عشرا يختارها، فلم يختر حتى ولدت فليس له إلا أن يختار عشرًا من الأمهات، وليس له من لغوها شيء يشتري عشرا ويأخذ عشرين، ليس له أن يختار إلا في رقابها وحدها.
[قال] محمد: وقد وضعت وهي في ضمان غيره ومن ماله ولو شرط أنهن حوامل فسد البيع.
[قال] محمد: ولو نقصتها الولادة فللمبتاع أن لا يقبلها ولو كان الخيار للبائع كان له.
قيل: فلو جز البائع صوفها؟ قال: ليس هذا للبائع فإن فعل فذلك للمبتاع إن اختار.
قيل له: فما أكل البائع من لبنا وسمنها؟ قال: لا شيء للمشتري فيه للضمان، قيل: فلو كن جواري اشترى عشرًا من مئة يختارهن وهن
حوامل فوضعن؟ قال: هذا لا يكون له الخيار في أخذ الأمهات، ويفسخ البيع من أجل التفرقة، وقيل لا يفسخ، والولد للبائع يخير المشتري، فإن اختار الأخذ خير أن يجمعا بينهما.
- يريد في ملك واحد - أو يبيعا ويقسما الثمن على القيم، ولو شرط في عقده البيع أنهن حوامل فسهخ البيع، وقد قيل: إن كان الحمل ظاهرا بينًا يعرفه كل أحد جاز في الجواري والغنم؛ لأن الشرط وغير الشرط سواء.
وقيل: إن كان ذلك على وجه البارءة من الحمل جاز في الوخش خاصة.
[فصل 3 - الخيار في الطعامين] ومن المدونة: قال: وأما الطعام فلا يجوز أن يشتري منه على أن يختار من صبر مصبره أو من نخيل أو شجر مثمر عددًا يسميه، اتفق الجنس أو اختلف، أو كذا وكذا عذقًا من هذه النخلة يختارها، ويدخله التفاضل في بيع الطعام من صنف واحد مع بيعه قبل قبضه إن كان على الكيل؛ لأنه يدع هذه وقد ملك اختيارها ويأخذ هذه وبينهما فضل في الكيل ولا يجوز فيه التفاضل، وكذلك إن اشترى منه عشرة آصع محمولة بدينار أو تسعة سمراء على الإلزام لم يجز ودخله ما ذكرنا وبيعه
قبل قبضه، وكذلك هذه الغنم عشرًا بدينار وهذه الثمرة عشرة إلزامًا ويدخله بيعه قبل قبضه، وهو من بيعتين في بيعة، وكذلك إن باع منه ثمر أربع نخلات من حائطه على أن يختارها المبتاع لم يجز، ولو ابتاعها بأصولها بغير ثمر جاز ذلك كالعروض، وأما الثمرة فلا، وليس كالبائع لثمر حائطه يستثنى خيار ثمر أربع نخلات أو خمس، هذا قد أجازه مالك بعد أن وقف فيه نحو أربعين ليلة وجعله / كمن باع غنمه على أن يختار منها البائع أربعة أكباش أو خمسة.
وقال ابن القاسم: ولا يعجبني ذلك، ولا رأيت من أعجبه ذلك ولا أحب لأحد أن يدخل فيه، فإن وقع أجزته لقول مالك فيه، ولا بأس به في الكباش لجواز التفاضل فيها بخلاف الثمر.
قال بعض أصحابنا: إنما أجاز مالك أن يستثنى البائع تمر أربع نخلات أو خمس؛ لأنه يعلم جيد نخله من دنيئه فكان الذي استثنى معلومًا عنده، فلم يحمل عليه أن يختار هذه ثم ينتقل إلى هذه كما يقول في المشتري؛ لأن المشتري لا يعلم له بالحائط فحمل عليه التنقل.
قال بعض أصحابنا: واختار قول مالك غير واحد من أهل النظر ورأوه أحسن من قول ابن القاسم بما ذكرنا.
وقد طعن بعض القرويين في هذه العلة وقال: لو كان البائع يعلم ذلك قبل البيع لاستثنى ثمرها بعينها، فلما شرط الخيار، دل أنه غير واثق بعلمه، وأنه يستقبل النظر فيما يأخذ لنفسه، فيتقي أن يلتزم شيئًا ثم يتركه وينتقل إلى غيره كالقول في المشتري.
م والأول أصوب؛ لأنه ما من أحد إلا يعلم خيار ثمره لتعاهده ذلك ونظره إليه من بدو إثماره.
قال بعض أصحابنا: ولو اشترط المشتري نخلات يختارها ولا ثمر فيها أن ذلك جائز، وإن لم يعلم جملة نخل الحائط؛ لأنه يكون له من اختار من ذلك مقدورًا.
وإذا لم يشترط الخيار وأبهم ذلك، فلا يجوز حتى يعرف عدد نخل الحائط؛ لأنه بقدر عدد ذلك كله يكون به شريكًا معه في الحائط إن كانت الخمس أو السدس فله سدس الحائط أو خمسه، وإن لم يعرف العدد كان قد اشترى جزءًا مجهولاً وذلك بين.
قال: وقال بعض شيوخنا: وإذا اشترط البائع خيار نخلات يسيرة فهلكت النخل كلها قبل أن يختار، فضمانه من البائع نقبل وقوع اختياره، وهي كلها متعلقة بضمانه قبل الاختيار والله أعلم.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو لم يشترط البائع أن يختار جاز [البيع] وكان شريكا بجزء العدد الذي سمى في تمر نخله، فإن استثنى البائع ثمر عشر نخلات غير معينة ولم يذكر خيارها وهي مئة نخلة كان شريكًا بالعشر فله عشر مكيلة ثمر نخلة.
م وقد جرى في هذا الكتاب وغيره مسائل من بيعتين في بيعة، ورأيت أن أزيد منها ليتبين أصلها ويتقرر محفوظها وبالله أستعين.
[الباب الحادي عشر]
في مسائل من بيعتين في بيعة
[الفصل 1 - الأصل في منع بيعتين في بيعه]
ومن كتاب ابن المواز: والأصل في منع جواز بيعتين في بيعة الخطر والغرر وكذلك شرطين في شرط، وذلك أن يشتري السلعة بثمنين مختلفين أو يشتري سلعتين مختلفتين بثمن واحد؛ لأنه لا يدري أن الثمنين ولا أي السلعتين تحصل له، فذلك كله غرر.
[فصل 2 - فيمن باع سلعة بدينار نقدا أو بطعام نقدا ونحوها]
قال مالك: ومن باع سلعة بدينار نقدًا أو بطعام نقدًا لزم ذلك البائع بخيار المشتري، أو لزم ذلك المشتري بخيار البائع في الأخذ بأحد الثمنين أو رد السلعة لم يجز وهو من بيعتين في بيعه، ويدخله مع ذلك في الطعام بيعه قبل قبضه.
قال ابن المواز: ولو لم يقل أحدهما لصاحبه أنت مخير علي ولم يزد على أن قال خذها إن شئت بدينار وإن شئت بهذه الشاه لم يجز؛ لأن قوله خذ كقوله قد بعتك أو هي لك، فقد ألزمه نفسه بغير خيار.
[فصل 3 - فيمن باع روايتي زيت بخمسة وعشرين نسيئه وأربعة
وعشرين نقدًا]
وقال أشهب عن مالك فيمن حبس روايتي زيت للبيع فسأله رجل: كيف بعت، فقال: بخمسة وعشرين على التقاضي، وبأربعة وعشرين نقدًا، فخذ بأيهما شئت.
قال: قد اخذت، فلا يجوز.
قال ابن / المواز: لإنه إيجاب على البائع بقوله خذ بأيهما شئت.
[فصل 4 - فيمن قال في عبدين هذا بخمسين إلى سنة
وهذا بأربعين إلى سنة]
وقال أشهب: عن مالك وإن قال في عبدين هذا بخمسين إلى سنة، وهذا باربعين إلى سنة، خذ أيهما شئت فلا باس بذلك.
قال ابن المواز: ورواية أشهب عن مالك الأولى أصح وهي رواية ابن القاسم وابن وهب.
[فصل 5 - فيمن واجر عبدًا هذا الشهر بخمسة والذي بعده بعشرة]
ومن واجر عبدًا هذا الشهر بخمسة والذي بعده بعشرة فجائز ويصير كل شهر بسبعة ونصف إلا أن يقصد على أنه إن مات العبد حاسبه على ما سمى فلا خير فيه حتى يكونا في كراء واحد.
[قال] ابن المواز: وهو خطر، وكذلك في الأكرية كما يفعله بعض الناس، يقول أكريك شهرًا من السنة بدينار وأحد عشر شهرًا بدرهم فلم يجز، وكأنه يقول إن سكنت شهرًا ثم تركت أو انهدمت الدار كان باقي السنة بدرهم وهو من بيعتين في بيعه.
[فصل 6 - فيمن تزوج امرأة بمئة دينار أو بعيد إيجابًا]
[قال] ابن حبيب: ومن تزوج امرأة بمئة دينار او بعبد إيجابًا فذلك فاسد ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده ولها الأكثر من صداق المثل أو من المئة أو من قيمة العبد وقاله ابن الماجشون.
تم كتاب بيع الخيار من الجامع لابن يونس بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا..
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه