الجامع لمسائل المدونةصفحات 291-320

وعرض قيل: ما قيمة العرض؟ فإن قيل: عشرون كان منه لكل موضحة عشرة فيأخذ الشقص بأربعين ونصف قيمة الشقص.
قال أبو محمد: ولو قيل أن مجرى كلام ابن القاسم أيقسم ما أخذ من عين الشقص علو الموضحتين كما فعل بالعرض لكان صواباً.
وذلك أن يقسم الشقص والعشرة على الموضحتين فيقع لكل موضحة نصف الشقص، وخمسة دنانير فيأخذ نصف الشقص بخمسة وأربعين بقية دية موضحة الخطأ ونصفه الآخر بنصف قيمة الشقص عن موضحة العمد؛ لأنه أخذ عن موضحة العمد خمسة دنانير ونصف شقص وقيمتها مجهولة، فوجب أن يأخذ هذا النصف الآخر بنصف قيمة الشقص.
م: قول يحي في العين أصوب أن يجعل لدية موضحة الخطأ فيسقط المعلوم من المعلوم، فإن بقي منها شيء أخذ به وبنصف موضحة العمد من قيمة الشقص يجعل دية موضحة الخطأ كأنها خمسون، فإن دفع مع الشقص عشرة أسقطها من موضحة الخطأ فبقي أربعون ودية موضحة العمد كأنها خمسون فيستشفع بأربعين وبخمسة أتساع قيمة الشقص، فإن دفع إليه مع الشقص عشرين استشفع بثلاثين وبخمسة أثمان قيمة الشقص، فإن دفع إليه ثلاثين استشفع بعشرين وبخمسة أسباع قيمة الشقص، فإن دفع إليه مع الشقص أربعين استشفع بعشرة وبخمسة أسداس قيمة الشقص، فإن دفع إليه مع الشقص خمسين فقد استوفى دية موضحة الخطأ وبقي الشقص

لموضحة العمد فيأخذه بقيمة الشقص واو استغرقها العين وزاد عليها لأخذ بقيمة الشقص؛ لأنه دفع دية الخطأ، والباقي إنما هو لموضحة العمد، فوجب أن يأخذ الشقص بقيمته.
ولو قسمنا العين على الموضحتين كما قال أبو محمد: فاستغرق نصف دية موضحة الخطأ لجعلته يأخذ الشقص بنصف قيمته، وهو قد دفع دية الخطأ فدل أن الفاضل إنما هو لموضحة العمد.
مثاله لو دفع مع الشقص مئة دينار فإذا قسمت ذلك على الموضحتين وقع لكل موضحة خمسون وقد دفع دية موضحة الخطأ فدل أن ما فضل وهو الخمسون الباقية والشقص/ إنما دفعه عن موضحة العمد فيجب أن يأخذ بقيمة الشقص، وعلى قياس قول أبي محمد يأخذه بنصف قيمة الشقص فما ذكره يحي أبين والله أعلم بالصواب.
م: وأما قول يحي إذا دفع في الموضحتين شقصاً وعرضاً فيقسم فيه العرض على الموضحتين فهو يؤدي إلى ما ذكرنا في العين على قول أي محمد، والصواب من ذلك ما قاله أصبغ: قال أصبغ: إذا صالح منهما على شقص وعبد وقيمة العبد كقيمة الشقص فقد أخذ العبد بنصف الموضحتين وبقي للشقص نصفهما، فيأخذه بنصف دية موضحة الخطأ، وبنصف قيمة الشقص ما بلغ، وإن كان العبد من ذلك الثلث فهو ثلث الموضحتين، وكذلك إن كان الربع فهو كربعهما ففي الثلث يأخذ بثلثي دية موضحة الخطأ وبنصف قيمة الشقص، وفي الربع يأخذ بثلاثة أرباع دية موضحة الخطأ وبنصف قيمة الشقص؛ لأنه دفع الشقص عن ثلاثة أرباع دية الخطأ وثلاثة أرباع دية العمد فلذلك قسمه عليهما كما قسمه إذا أخذه عن جميعها.

قال أصبغ ولو كان المجروح هو معطي العبد الجرحين حتى يأخذ الشقص فإن كانتا جميعاً أخذ الشقص بديتها وبقيمة العبد.
م: ولا خلاف في ذلك، قال: وإن كانت جميعاً عمداً نظر إلى الاجتهاد في عقلهما كم ذلك؟ وكم قيمة العبد من قيمتهما بالاجتهاد؟ فإن كان العبد ثلث ذلك أخذ الشقص بقيمة العبد وبثلثي قيمة الشقص، وعلى هذا إن كان أقل أو أكثر م: وعلى قياس قول المخزومي تحمل قيمة العبد على قيمة الشقص فإن كانت قيمة العبد من الجميع الثلث استشفع بقيمة العبد وبثلثي قيمة الشقص.
وعلى قول ابن نافع يأخذه بقيمة الشقص مالم ينقص من قيمة العبد.
وإن كانت واحدة عمداً والأخرى خطأ ففي قول المخزومي يحمل دية الخطأ وقيمة العبد على قيمة الشقص ثم يفعل كما وصفنا/.
وعلى قول ابن نافع يأخذ بقيمة الشقص مالم تنقص عن خمسين دية الخطأ.
وعن قيمة العبد.
وقال أصبغ: إن كانت واحدة خطأ والأخرى عمد نظر إلى دية الخطأ وإلى مبلغ عقل العمد بالاجتهاد موضحة كانت أو عقل غيرها وإلى قيمة العبد فيعرف ذلك كله فيأخذ الشقص به.
قال أبو محمد: أرى أصبغ يريد إذا كانت قيمة العبد بالاجتهاد قدر الثلث من الجميع أخذ الشقص بخمسين للخطأ وبقيمة العبد وبثلث قيمة الشقص ثم على هذا الحساب.
وجرى كلام أصبغ على أن موضحة العمد مقومة بالاجتهاد هاهنا، وجعلها

في الصلح منهما على شقص من غير عطية من المجروح على معنى قول ابن القاسم أن المأخوذ مقسوم على الموضحتين بالسواء ولم يجعل للعبد قيمة مبتدأه بالاجتهاد.
وكلام يحي في الذي صالح منهما على شقص، وعرض فجعله مثل ما لو أخذ شقصاً، ودنانير وليس يستوي ذلك.
مك لم يجعله يحي كذلك.
قال: وكلام أصبغ أصح في العرض المأخوذ مع الشقص؛ لأن العرض ليس هو الواجب في الموضحتين، ولا في أحدهما، ولا في بعضهما وهو مأخوذ مع الشقص في ثمن معلوم، ودم لا قيمة له معلومة.
فالمأخوذ كله مقسوم على الموضحتين، وأما إذا أخذ دنانير فقد أصبنا الخطأ من الموضحتين الواجب فيها مال فصرفنا ما أخذ من المال فجعلناه عنها ونظرنا ما بقي من المال فصار الشقص به مأخوذ وبموضحة العمد فيقسم ذلك على ما بقي من الخطأ وعلى جميع العمد.
وأصل ابن القاسم أنه ساوي بين موضحة العمد والخطأ في القيمة، وأصل أصيغ يجتهد في قيمة العمد.
قال: ولو أن رجلاً جرح موضحة عمداً، فأخذ فيها عشرة دنانير وشقصاً ما وجب أن يأخذ الشفيع الشقص إلا بقيمته ما بلغت.
إذ لا قيمة لموضحة العمد معلومة حتى يحط منها العشرة المأخوذة، وهذا/ يقوي كلام ابن نافع الذي اختاره سحنون، وهو أقوى الأقاويل إن شاء الله تعالى.
م: وكان يجب على قول ابن القاسم إذا دفع المجروح العبد مع الجرحين ليأخذ القص وإحداهما خطأ والأخرى عمد أن يقوم العبد، فإن كانت قيمته خمسين

أخذ الشقص بمئة بثلث قيمة الشقص كما لو دفع خمسين مع الموضحتين ليأخذ الشقص، فإن كانت قيمة العبد مئة أخذه بمئة وخمسين ويدفع قيمة الشقص والله أعلم.

[فصل 15 - الصلح من شقص بدار فيها شركاء على دراهم هل فيها شفعة؟] ومن المدونة وإن ادعيت شقصاً من دار في يد رجل فأنكر له شريك فصالحك منه على دراهم، فإن كان إقرار جاز وفيه الشفعة، وإن كان على إنكار فلا شفعة فيه.

[الباب السادس]

في من صالح على الإنكار ثم أقر له المطلوب أو قامت له بينة أو وجد صكه وإيداع البينة في ذلك

[فصل 1 - من صالح على إنكار ثم أقر له المطلوب] قلت: فمن ادعى داراً بيد رجل فأنكر، فصالحه المدعي على مال أخذه منه ثم أقر له المطلوب.
قال: قال مالك: في من ادعى قبل رجل مالاً فأنكره، فصالحه من ذلك على شيء أخذه منه، ثم وجد بينة لم يعلم بها فله القيام ببقية حقه.
م: يريد فكذلك هذا له القيام عليه بما أقر له به ابن حبيب: وقاله مطرف قال ولا يشبه هذا قول مالك في من صالح في غيبة بينته أو جهله بها أنه لا شيء له إذا وجد البينة؛ لأن الأول مقر بالظلم، وهذ مقيم على الإنكار.
وقال يحي بن عمر: بلغني عن سحنون في الذي أقر له بالدار بع الصلح أن الطالب مخير فإن شاء تماسك بصلحه، وإن شاء رد ما أخذ ويأخذ الدار وهذا تفسير لقول ابن القاسم.

[فصل 2 - من صالح على إنكار وله بينة غائبة، أو وجد صكه أو قامت له بينة] ومن المدونة قال ابن القاسم عن مالك: وإن كان الذي صالح عالماً بالبينة في حين الصلح فلا قيام له، ولو كانت غائبة فخاف موتهم أو إعدام الغريم إلى قدومهم فلا حجة له بذلك، ولو شاء تربص.

وروى أصبغ عن ابن القاسم إن كانت بينته غائبة بعيدة الغيبة جداً/ وأشهد أنه إنما يصالح لذلك فله القيام.
م: وينبغي أن لا يختلف في هذا إذا أعلن بالشهادة كما لو قال للحاكم بينتي غائبه بعيدة الغيبة، فأحلفه لي فإذا قدمت بينتي قمت بها، فإنه يحلف له، ثم له القيام من بينته إذ قدمت، وأما إن لم يشهد على الغريم بذلك وإنما أشهد سراً أنه أنما يصالحه لغيبة بينته فإذا قدمت قام بها، فهذا يدخله الاختلاف.
قيل: ينفعه.
وقيل: لا ينفعه.
وكذلك إذا صالح ولم يعلم ببينته ثم علم.
فقيل: ينفعه وقيل لا ينفعه.
وكذلك إذا صالح وهو عالم ببينته قيل: ليس له القيام بها، وقيل: ذلك له، واختلف في من يقر في السر ويجحد في العلانية، فصالحه على أن يؤخره سنة، وأشهد الطالب أنه إنما يصالحه لغيبة ببينته قيل: ليس له القيام بها، وقيل: ذلك له، واختلف في من يقر في السر ويجحد في العلانية، فصالحه على أن يؤخره سنة، وأشهد الطالب أنه إنما يصالحه لغيبة بينته فإذا قدمت قام بها فقيل: ذلك له إذا علم أنه كان يطلبه ويجحده وقيل: ليس ذلك له.
ولم يختلف في من صولح على الإنكار ثم أقر، ولافي من صالح على الإنكار وذكر ضياع صكه ثم وجده بعد الصلح أنه له القيام في المسألتين.
قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالك في من له ذكر حق فيه بينة فضاع فصالح غريمه على الإنكار، وذكر ضياع صكه ثم وجده بعد الصلح أن له القيام ببقية حقه وفرق بينه وبين الذي يجد البينة على حقه بعد الصلح.

ومسألة ضياع الصك وفاق لابن القاسم، وهي مذكورة له في العتيبة.
م: وهو كوجوده بينة لم يعلم بها عند ابن القاسم.
وقال مطرف: ولو أن الذي ضاع صكه قال له غريمه حقك حق فات بالصك، فامحه وخذ حقك.
فقال قد ضاع وأنا أصالحك ففعل ثم يجد ذكر الحق فلا رجوع له بخلاف الأول.
وقال أصبغ: مثله كله.
م: والفرق بين هذه وبين الأولى أنه في هذه إنما صالحه على إسقاط صكه؛ لأن غريمه مقر به وإنما طلبه بإحضاره لمحو ما فيه فقد رضي هذا بإسقاطه واستعجال ما صالحه به عليه.
والأول منكر للحق، وقد أشهد هذا إنما يصالحه لضياع صكه فهو / كإشهاده أنه إنما يصالحه لبعد غيبة بينته.
وقال مطرف: في الرجل يدعي عليه الحق فيصالحه الطالب ويشهد أني إنما أصالحه لإنكاره وأني على حقي: فقال: لا ينفعه ذلك، ولا يجوز إشهاده على سر بخلاف ما وقع به الصلح، وقد أبطل مالك تلك البينة إذا وجدها بعد الصلح.
قال مطرف: إلا أن يقر المطلوب بعد الصلح على الإنكار فيؤخذ بباقي الحق.
وقاله أصبغ.
ومن مختصر ابن الحكم: ومن جحد لرجل مالاً فأقر له في السر ودعاه إلى الصلح ثم انطلق الطالب فأشهد سراً أنه إنما يصالحه ليقر له في العلانية ثم يقوم بحقة فيصالحه

في العلانية، وأشهد عليه، فلما فرغا خاصمه قال: الصلح لازم إلا أن يأتي بأمر من شهادة أو علم على أصل الحق.
وقال في موضع آخر من الكتاب.
ومن كانت له بينة غائبة على حقه، وجحده غريمه، فصالحه وأشهد سراً أنه إنما يصالحه لغيبة بينته وجحوده، وأنه يقوم عليه إذا حضرت، فالصلح يلومه ولا قيام له.
وقال سحنون: في من له ديناً فجحده ويقر له سراً.
فقال له: أخبرني سنة وأنا أقر لك به ففعل وصالحه على هذا ثم قام عليه فإن كان أشهد سراً أني إنما أؤخره؛ لأنه جحدني ولا أجد بينة فإن وجدت قمت عليه فذلك له إن شهد بذلك قبل الصلح، وقد علمت البينة أنه كان يطالبه بذلك وهو يجحد.
م: وهذا أحسن، والظالم أحق أن يحمل عليه.
م: وفي سماع ابن القاسم في من له على رجل دراهم فصالحه على أن يعطيه كل شهر خمسة دراهم على أنه إن ادعى المطلوب أنه دفع إليه شيئاً من ذلك بلا بينة وأنكره الطالب فلا يمين له عليه.
قال: فلا يلزمه هذا الشرط، وله اليمين عليه إن جحده.
م: وينبغي أن يبطل التأخير؛ لأنه إنما أخذه لإسقاط اليمين فإذا سقط شرطه سقط التأخير.
وروى أصبغ عن ابن القاسم في المتداعيين يصطلحان على اليمين وطرح بيناتهما، أو على أن من نكل/ غرم بلا رد يمين أو بعد ردها، فإن أتى بعد ذلك ببينة فلا شهادة لها.
قال: ذلك جائز.
م: وهذا خير من الأولى، المسلمون على شروطهم، وبالله التوفيق.

[الباب السابع] ما يحل ويحرم في الصلح ومن استهلك لرجل شيئاً فصالحه منم [فصل 1 - المصالحة من الدين المنكر بعض في الذمة] وقد تقدم من قول مالك أن الصلح بيع من البيوع وسواء كان على الإقرار أو على الإنكار قال ابن القاسم: وإن ادعيت على رجل بدين فأنكر فصالحته منه على ثياب موصوفة إلى أجل لم يجز؛ لأنه فسخ دين بدين، وغن صالحته منه على عشرة أرطال من لحم شاته وهي حيه لم يجز.
قال أشهب: أكرهه، فإن جسها وعرف نحرها وشرع في الذبح جاز، وأنكر سحنون قول أشهب.

[فصل 2 - الصلح في الاستهلاك والغصب والتعدي] قال ابن القاسم: ومن استهلك لك بعيراً لم يجز على بعير مثله إلى أجل؛ لفسخك ما وجب لك من القيمة في بعير.
وكذلك إن استهلك لك طعاماً فصالحته على طعام أو عرض مؤجل لم يجز؛ لفسخك ما وجب لك من القيمة في ذلك، ولو صالحته على دنانير مؤجلة فإن كانت أكثر من القيمة لم يجز، وإن كانت كالقيمة فأدنى، وكان ما استهلك يباع بالدنانير بالبلد جاز.
ويجوز على

دراهم نقداً، أو عرض نقداً بعد معرفتكما بقيمة المستهلك من الدنانير، ولا يجوز إلى أجل.
وإن كان مما يباع بالدراهم جاز الصلح على دراهم مؤجلة مثل القيمة فأدنى، ولا يجوز على دنانير أو عرض إلا نقداً بعد معرفتكما بقيمة المستهلك من الدراهم، وإن اشترطتما تأخير ذلك إلى أجل لم يجز، ولو تعجلته بعد الشرط لم يجز لوقوعه فاسداً.
وكذلك إن ادعيت أنه استهلك لك غنماً أو متاعاً فالصلح فيه على عين أو عرض يجري على ما وصفناه، ولو لم تفت الغنم ولا المتاع ولا تغير جاز صلحك منه على عين أو عرض نقداً أو مؤجلاً إذا وصفت العرض المؤجل، وكان مما يجوز أن تسلم فيه عرضك، وأجله مثل أجل السلم.
وإن غصبك عبداً فأبق منه لم يجز / أن يصالحك على عرض مؤجل، وأما على دنانير مؤجلة فإن كانت كالقيمة فأقل جاز، وليس هذا من بيع الآبق.
وقد قال مالك في مكتري الدابة يتعدى إلى غير البلد الذي تكاري إليه فتضل الدابة أن لربها تضمينه القيمة.
قال بعض فقهائنا القرويين: فإن قيل: أليس له ألا يغرم الغاصب قيمة

الآبق ويتبع فلم لم يكن هذا بيع الآبق؛ لأنه وجبت له قيمة فأخذ فيها آبقاً.
قيل: ويجب على هذا ألا يأخذ فيه قيمة؛ لأنه لو شاء طلبه فصار انتقاله إلى القيمة كأنه بيع فهذا لا يعتبرها هنا.
م: ووجه طلبه القيمة؛ لأن الغاصب أتلف عليه عبده فوجب عليه غرم قيمته، ووجه أن له ترك القيمة وطلب عبده؛ لأن القيمة ليست حراماً ألا يغرمها الغاصب فكأنه ترك له حقه وبقى على متقدم ملكه فليس هذا بيعاً له.
قال بعض الفقهاء: وقد رأيت أن ليس له إلا القيمة ولا يجوز أن يتركها ويطلبه.
م: وهذا يؤدي إلى أن يلزم بيع عبده كرهاً.
ومن العتبية روى يحي ابن يحي عن ابن القاسم في من ذبح شاة رجل فأعطاه بالقيمة شاة أو بقرة أو فصيلاً، فإن كان لحم الشاة لم يفت لم يجز؛ إذ له أخذها فصار اللحم بالحيوان، وإن فات اللحم فجائز نقداً، هذا بعد المعرفة بقيمة الشاة.
ولو استهلك له صبرة قمح لا يعرفان كيلها جاز أن يأخذ بالقيمة ما شاء من طعام من غير جنسه أو عرض نقداً، وأما على مكيله من قمح أو شعير أو

سلت فلا يصلح على التحري، وأما على كيل لا يشك أنه أدنى من كيل الصبرة فلا بأس به، وكأنه أخذ بعض حقه فلا تبالي أخذ قمحاً أو شعيراً أو سلتاً، يريد ها هنا وإن لم يعرفا القيمة.

الباب الثامن

[فصل 3 -] في من أوصى لرجل بشيء فصالحه منه ورثته قال ابن القاسم: ومن أوصى لرجل بما في بطن أمته لم يجز للورثة مصالحته من ذلك على شيء، ولو أوصى له بخدمة عبده، أو غلة نخله، أو سكنى داره أو لبن غنمه أو سمنها أو صوفها جاز للورثة أن يصالحوه من ذلك / على شيء يدفعونه إليه ويبرأ لهم من الوصية؛ لأن هذه الأشياء غلات ولها مرجع إلى الورثة، والجنين ليس بلغة، ولا لهم فيه مرجع.
وقد جوز أهل العلم ارتهان غلة الدار والغلام وثمرة النخل الذي لم يبد صلاحها ولم يجوزوا ارتهان الأجنة.
وقد أرخص النبي عليه الصلاة والسلام في بيع العرَّية بخرصها تمراً إلى الجذاذ، ونهى عن بيع الأجنة؛ ولأن من ابتاع هذه الأشياء فاستغلها زماناً، وكانت الغلة قائمة في يديه ثم استحق ذلك من يده فلا شيء

للمستحق من الغلة لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (الخراج بالضمان) وقاله غير واحد من أهل العلم.
ولو استحق امة له لها ولد، أو غنماً وقد ولدت أخذ الولد معها.
م: وقد اعترض ذلك بعض فقهاء القرويين وقال: في هذا نظر؛ لأن من أسكن داراً، أو أخدم عبداً حياته فإنما جاز للمُسَّكنِ أو لورثته أن يشتروا السكنى والخدمة المجهولة ليتصرفوا في الرقاب المعقولة عليهم فكأنهم اشتروا الرقاب فإذا كان وضع الولد يطول فقد صارت الأمة معقولة عليهم فما الذي يمنع من اشتراء ذلك ليملك التصرف في الأمة كما يشتري السكنى المجهولة؟ فإن قيل: إنما ذلك لقرب ولادة الجنين فلا ضرر عليهم في تأخيره مده الحمل.
قيل: قد يحتاجون إلى بيع الأمة] ولا يقدر على ذلك [بسبب حملها فأشبه ذلك من أوصى له بثمرة لم تؤبر أنه جائز للورثة شراؤها من الموصى له لما كانوا غير قادرين على بيع الأصول.
وأما رهن الأجنة فإن كان في عقد البيع فلا يجوز على قول من يرى أن غرر الرهن يفسد البيع، وقد اختلف في ذلك، وأما إن كان بعد عقد البيع فما الذي يمنع من ذلك كما يرهنه آبقاً، أو ثمرة لم تخرج بعد؟ وقد أجاز ابن ميسر رهن الأجنة.

[الباب التاسع]

في الصلح من العيوب على الإنكار

[فصل 1 - في من ابتاع عبداً إلى أجل أو بنقد فقام بعيب فأنكر البائع فصالحه على أن يرد إليه العبد وزيادة] قال مالك - رحمه الله -ومن ابتاع عبداً فطعن فيه بعيب فأنكره البائع فاصطلحا على مال جاز ذلك.
وإن اشتريت عبداً بألف درهم إلى /أجل فاطلعت على عيب به فأنكره البائع، وزعم أنه لم يكن عنده فصالحته منه قبل الأجل على إن رددته إليه مع عبد آخر، أو عرض نقداً، فذلك جائز؛ لأن مالكاً قال: لا بأس أن يشتري الرجل عبداً بذهب إلى أجل ثم يستقيل قبل الأجل على أن يرد العبد ويرد معه عرضاً نقداً، وإنما كره أن يرد معه دنانير أو دراهم نقداً قبل الأجل، ويدخله إن رد معه دراهم بيع وسلف من المبتاع للبائع، ويقبض المبتاع السلف من نفسه إذا حل أجل ما عليه من الدراهم

وإن رد معه دنانير دخله تأخير الصرف.
ولو حل الأجل جاز أن يرد مع العبد عرضاً، أو يرد معه عيناً من جنس ما عليه من الثمن.
م: هكذا نقلها أبو محمد وهو أصوب.
وقال في المدونة: جائز أن يزيده مع العبد عرضاً أو دنانير أو دراهم، وإنما يعني إن كان البيع الأول بدنانير زاده دنانير وإن كان بدراهم زاده دراهم، ولا يجوز أن يكون البيع الأول بدنانير فيزيده دراهم مع العبد فيدخله الآن بيع عبد ودراهم بالدنانير التي كانت عليه، إلا أن تكون دراهم يسيرة أقل من صرف دينار فيجوز، وكذلك إن كان البيع بدراهم لم يجز أن يزيده مع العبد دنانير إلا أن يزيده معه أقل من صرف دينار.
قال ابن القاسم: ولا يجوز تأخير شيء من الزيادة فيدخله البيع والسلف في زيادتنا العين، والدين بالدين في زيادة العرض.
قال غيره: فإن اصطلحا على أن زاده البائع عرضاً أو عبداً نقداً ولم يفت العبد جاز، وكأنهما في صفقة أو استقالة فزاده، وأما إن زاده البائع دراهم نقداً لم يجز وذلك سلف من البائع له، ولو زاده البائع دنانير نقداً لم يجز؛ لأنه بيع عبد وذهب بفضة إلى أجل، وكذلك إن كان البيع بدنانير إلى أجل لم يجز أن يزيده البائع دراهم نقداً فيصير بيع عبد ودراهم نقداً بدنانير إلى أجل.
م: ولو استقالة البائع في العبد على أن يزيده البائع دنانير أو دراهم أو عرضاً نقداً أو مؤجلاً جاز م: لأن ثمن العبد أولاً وما يزيده البائع الآن من عين أو عرض كل ذلك خارج من يد البائع الأول دفعه في العبد الذي استقال منه فهو جائز، وقد قدمنا هذا في مسألة حمار ربيعة في كتاب الآجال، وهو لابن المواز، وهي هذه المسألة بعينها

ومن كتاب الصلح قال: وإن فات العبد بعتق أو موت أو تدبير وقد ابتاعه بدراهم مؤجلة لم يجز أن يزيده البائع دراهم نقداً؛ لأنها سلف للمبتاع يردها فيما عليه إلى أجل، وإنما ينبغي أن يضع عنه حصة العيب مما عليه قِصاصاً.
م: وذكر عن أبي محمد أنه قال: لا أدري ما معنى قول غيره.
إنه سلف للمبتاع؛ لأنه إذا كانت الدراهم التي يعطيه البائع نقداً وقد فات العبد فما يمنع عندي من سلفها شيء إلا أن يعطيه دراهم أقل من حصة العيب فيتهم البائع في دفع قليل في كثير والله أعلم.
وحكي عن الشيخ أبي الحسن أنه قال: إنما منع من ذلك؛ لأنه دفع بما أعطاه خصومة المبتاع في قيمة العيب إذ لو لم يرض بتعجيل هذه الدراهم لأمكن ألا يوافقه على قيمة العيب فإذا أمكن ذلك صار سلفاً جر نفعاً.
م: ومع هذا الاعتلال لا يجوز، سواء كان المدفوع مثل حصة العيب أو أقل أو أكثر.
م: وهو أحسن من تأويل أبي محمد

[فصل 2 - المصالحة بعد العقد على البراءة من عيوب العبد] ومن المدونة قيل: لابن القاسم في من باع عبداً من رجل ثم صالحه بعد العقد من كل عيب به على دراهم دفعها إليه.
قال: قول مالك أن المتبري في العقد من كل عيب بالعبد أو مشش بالدابة أنه لا يبرأ حتى يريه ذلك أو يبينه، وإلا لم ينفعه في ذلك البراءة، ويجب القيام للمبتاع بما ظهر من عيب.
م: الذي في المدونة من كل عيب بالدابة أو مشش بها، وفي المختصر من كل عيب بالعبد أو مشش بالدابة وإنما يصح ذلك على قول مالك الذي قال فيه: لا تنفع البراءة في رقيق ولا غيره، أو يكون عيباً يعلمه البائع فهذا لا يبرأ منه حتى يبينه، وأما على / قوله الذي أجاز فيه البراءة من عيوب الرقيق التي لا يعلمها البائع فيجوز أن يبرأ منها بعد العقد، وعلى هذا يدل جوابه في المدونة؛ لأنه إنما ذكر عيب الدابة وحدها فدل أن العبد بخلافها.
وقد قال ابن حبيب في من باع دابة أو جارية، فتم البيع بينهما، ثم وضع عن المبتاع ديناراً لعيوبها: لم يجز ذلك في الدابة؛ لأنه خطر.
ويرد المبتاع الدينار، فإن وجد عيباً فله الرد، ويجوز ذلك في الجارية لجواز بيعها بالبراءة.
وما جاز أن يضم مع البيع في عقده جاز بعد البيع أن يلحق به.

[الباب العاشر]

في من صالح عن غيره وما يحل ويحرم في الصلح من معاني البيوع والصرف

[فصل 1 - المصالحة عن المديان أو المرأة بغير أمرهما] قال ابن القاسم: ومن قال لرجل: هلمَّ أصالحك من دينك الذي على فلان بكذا، ففعل لزم فلانا الصلح، ولزم المصالح ما صالح به، وكذلك قال مالك في من أتى إلى رجل فصالحه عن امرأته بشيء مسمى أن الصلح لازم للزوج، ويلزم المصالح ما صالح به وإن لم يقل أنا ضامن؛ لأنه إنما قضى عن الذي عليه الحق.
فصل [2 - المصالحة على ألف درهم نقداً بمئة] فإن كان لك على رجل ألف درهم نقداً فصالحته على مئة درهم ثم فارقته قبل أن تقبضها جاز ذلك.

[فصل 3 - يمنع في العروض والطعام من سلم المصالحة على رأس ماله] ومن له على رجل دين عرض أو طعام من سلم فصالحه على رأس ماله ثم فارقه قبل قبضه لم يجز م: فيدخله الدين وبيع الطعام قبل قبضه.
فصل] 4 - المصالحة على الدراهم الجياد بالمحمول عليها نحاس أو البهرجة [ وكره مالك أن يصالح الرجل من دراهم له جياد على زيوف - وهي المحمول عليها نحاس - أو بدراهم نبهرجة وقال: أكره البيع بها والشراء وإن بَّين، وأرى أن يقطع.
قال ابن القاسم: ولا أعلم الذي كره مالك من بيعها وشرائها إلا للصيارفة ولا أدري أكره بيعها لجميع الناس أم لا؟ والذي سألته عنه في الصيارفة.
قال ابن القاسم: وأنا أرى الصلح بها جائز إذا لم يَغرُ بها أحداً وكان يقطعها.

فصل [5 - إذا أخذ عرضاً عن دين هل يبيع مرابحة ولا يبين؟] وإن كان لك على رجل دين حال فأخذت به عبداً، أو جحدكه فصالحته منه على عبد فلا تبعه / مرابحة حتى تبين، وقد تقدم هذا في كتاب المرابحة.
وهناك مسألة من ابتاع ثوبين في صفقة وصفتهما واحدة أنه لا يبيع أحدهما مرابحة، ولو كانا من سلم جاز أن يبيع أحدهما مرابحة، وأما ما يكال أو يوزن من الطعام والعروض فإنه يجوز أن يبيع نصفه مرابحة كان بعينه أو من سلم، وفي المرابحة إيعاب هذا.
فصل] 6 - المصالحة من طعام قرض على دراهم [ قال ابن القاسم: ومن لك عليه طعام من قرض فصالحته منه على دراهم أو غيرها فلا تؤخره بها، فإن تأخر ذلك أو بعضه حتى فارقك لم يجز؛ لأنه دين بدين، وترد الدرهم ويبقى لك الطعام بحاله، ولا يجوز من ذلك حصة النقد إلا أن يكون افتراقكما شيئاً قريباً مثل أن تذهب معه إلى البيت أو السوق إليك فلا بأس بهذا.

وكذلك قال مالك في من عليه دنانير فأخذت بها طعاماً فتأخر كيله إلى غدٍ ليأتي بدواب ونحوها فلا بأس به.
فصل] 7 - المصالحة على طعام قرض وعشرة دراهم بأحد عشر درهماً نقداً [ ومن لك عليه طعام من قرض وعشرة دراهم فصالحته على أحد عشر درهماً نقداً فذلك جائز م: يريد إن كانت الدراهم التي لك عليه حالة؛ لأنك بعت منه الطعام القرض بدرهم، وبيعه جائز حل أو لم يحل، وأخذت عشرة قضاء من دراهمك الحالة.
ولو كانت الدراهم التي لك عليه لم تحل حل أجل الطعام أو لم يحل؛ لأنه ابتاع منك الطعام على إن عجل لك العشرة دراهم فذلك بيع وسلف.
قال ابن القاسم: وإن كان الطعام من بيع لم يجز؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه.
فصل] 8 - الصلح من مئة درهم ومئة دينار على مئة دينار ودرهم [ ومن لك عليه مئة دينار ومئة درهم حالة، فصالحته من ذلك على مئة دينار ودرهم فذلك جائز؛ لأنك أخذت الدنانير قضاء من دنانيرك، وأخذت درهماً من دراهمك، وهضمت باقيها، بخلاف التبادل بها نقداً وذلك صرف فلا يجوز ذهب

وفضة بمثلهما يداً بيد عدداً ولا مراطلة إذ لكل صنف حصة به من الصنفين.
وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «الذهب بالذهب مثلاً بمثل» فلا يجوز أن يكون معها، ولا مع أحدهما فضة ولا غيرها.
م: وسواء أخذ منه الدرهم نقداً أو أخر به، أو أخذ منه المئة دينار نقداً أو أَخَّره بها؛ لأنه لا مبايعة هاهنا وإنما هو قضاء وحطيطة فلا تهمة في ذلك، ولو أخذ منه مئة دينار وديناراً نقداً، جاز لأن المئة قضاء والدينار بيع بالمئة درهم، ولو تأخر الدينار لم يجز؛ لأنه صرف مستأخر، ولو نقد الدينار وأخر المئة لم يجز؛ لأنه بيع وسلف.
قال ابن القاسم: وإن صالحته على مئة درهم مؤخرة وعشرة دراهم نقداً لم يجز شيء منه؛ إذ لما تأخر حصة من الذهب والفضة وهذا صرف، ويدخله بيع وسلف.

م: وكأنه باعه المئة دينار بالعشرة دراهم النقد وأسلفه المئة الدرهم التي عليه، فهو بخلاف الأول.
فصل] 9 - المصالحة على عشرة دنانير مُدَّعَاة بمئة درهم يتأخر بعضها [ وإن ادعيت على رجل عشرة دنانير فصالحته على مئة درهم، أو صرفت منه عشرة دنانير نقدتها بمئة درهم، فدفع إليك منها خمسين في الوجهين، ثم فارقته قبل أن تقبض ما بقى، لم يجز لا حصة ما نقد ولا ما لم ينقد.
وكذلك لو أسلمت إلى رجل مئة دينار في طعام إلى أجل، فدفعت إليه خمسين وأخرك بخمسين إلى أجل الطعام، فذلك كله يبطل.
ولا يجوز حصة ما نقد ولا حصة ما لم ينقد؛ لأنها صفقة واحدة فإذا بطل بعضها بطل جميعها.
فصل] 10 - الرجل يصرف دنانير بدراهم فيصيب منها دراهم زيوفاً [ وإن صرفت دنانير بدراهم فأصبت منها درهماً زائفاً انتقض صرف دينار، وإن أصبت أكثر من صرف دينار بشيء وإن قل انتقض صرف دينارين، فإن زاد فعلى ما بيَّنا، وهذا بخلاف الأول؛ لأن هذا صرف صحت عقدته، ولو رضي

الردية تم جميعه.
والذي لم ينتقد إلا خمسين وقعت الصفقة فاسدة كلها، وهو موعب في كتاب الصرف.
فصل] 11 - في الرجل يصالح غريمه من دين له عليه لا يدري كم هو؟ [ ومن المدونة وإن كان لك على رجل دراهم نسيتما مبلغها جاز أن تصطلحا على ما شئتما من ذهب أو ورق أو عرض نقداً، وتتحالا ومغمز التقية فيه سواء، ولا يجوز تأخير ما تصالحه عليه؛ لأنه يدخله الخطر، والدين بالدين في أخذك العرض.
م: قال بعض فقهائنا القرويين: إذا صالحه على ما لا يشك أنه مثل السكة، وأقل من الوزن إلى أجل جاز.
وفي كتاب محمد إذا قضاه ما يعلم أنه مثل عينه وجودته فلا بأس به كان أقل أو أكثر.
م: يريد نقداً.
ولا يجوز أكثر إلى أجل؛ لأنه تأخير بزيادة.
وقال أشهب: إذا لم يعلم وزن الدراهم المستهلكة فلا بأس أن يصالحه على دراهم ما كان؛ لأنهما لم يتعمدا وجه المخاطرة والقمار، وإنما اضطرا إلى ذلك.

م: يريد إذا نقده، ولا يجوز إلى أجل إذ قد يعطيه أكثر من حقه، وقول ابن القاسم أصوب؛ لأنه إذا أعطاه من غير الجنس فقد يعطيه أدون أو أكثر وزناً، أو أجود وأقل وزناً، وذلك لا يجوز.
م: وقال بعض فقهائنا: وإذا اصطلحا في هذه المسألة على شيء ثم تقايلا في ذلك الصلح لم يجز؛ لأنهما يرجعان من معلوم ثبت بينهما إلى أمر مجهول.
م: وكذلك كل متصالحين على الإنكار لا يجوز لهما أن يتقايلا فيما اصطلحا عليه ويرجعان إلى الخصوم، فلا يجوز ذلك.
وقاله مطرف وأصبغ.
فصل] 12 - في الرجل يدعى قبل رجل حقاً فيصالحه على ثوب على أن يصبغه أو على عبد على أنه بالخيار ثلاثاً [ ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن صالحته من دين لك عليه على ثوب على أن عليه صبغة، أو على عبد أنت فيه بالخيار ثلاثاً لم يجز، ويفسخ ذلك، وهو دين بدين؛ ولأن كل دين لك على رجل فلا تفسخه إلا فيما تتعجل قبضه.
وقاله مالك م: أما فسخك ما كان لك من دين على رجل في شيء في ذمته فلا يجوز؛ لأنه فسخ الدين في الدين وهو حرام، وأما أن تفسخه في شيء معين فهو أخف، ومكروه أنك انتفعت بتأخيره في ثمن ما فسخته فيه فهو من باب سلف جر نفعاً.

فصل [13 - إذا أشهدت أنه إذا أعطاك من الألف الحالَّة عليه مئة سقط الباقي لزمكما ذلك] قال مالك: ومن كان لك عليه ألف درهم حالة، فأشهدت له أنه إن أعطاك مئة من الألف الحالة إلى شهر فباقيها ساقط عنه، وإن لم يفعل فالألف كلها / لازمة له فذلك جائز ولكما لازم.
] فرع [ قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالك في من قال: لغريمه إن عجلت حقي اليوم أو إلى شهر فلك وضيعة كذا، فيعجله للوقت إلا درهماً أو الشيء التافه أو بعد الوقت بيوم أو أمر قريب، أن الوضيعة لازمة له.
قال مطرف: كقول مالك في المسلم إليه في الضحايا يأتي بها بعد أيام الأضحى بيوم أنها لازمة وإن تباعد ذلك بالأيام، وما بعد فهو مخير في قبولها أو ردها ويأخذ رأس ماله.
ومال أصبغ في الوضيعة: لا يلزمه إذا جاء بالحق بعد الوقت باليوم أو ناقصاً درهماً.
وقول مطرف أحب إليَّ، وقال عيسى في العتبية كقول أصبغ أن له شرطه.
م: جيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم» ويدخل هذا الاختلاف في مسألة الأضاحي والله أعلم.

فصل [14 - الصلح على ترك رد اليمين] ومن سماع ابن القاسم في من له على رجل دراهم، فصالحه على أن يعطيه خمسة دراهم في كل شهر، على أنه إن ادعى المطلوب أنه دفع إليه شيئاً من ذلك بلا بينة أنه لا يمين له على الطالب.
قال: لا يلزمه هذا الشرط، وله عليه اليمين إذا جحده.
م: وهذه مثل الأولى، وينبغي أن يكون له شرطه؛ ولأنه أمر كان يقدر على الاحتراز منه والله أعلم.
وقد تقدم هذا.
م: وقال بعض فقهاء القرويين في مسألة الأضاحي فيها نظر؛ لأن السلم متعلق بالذمة لا يصح أن يتعلق بوقت إن لم يقضه فيه فسد، كما لو أسلم إليه في شده فعجز عن الأداء حتى جاء الرخاء لم يكن للذي له السلم حجة في فسخ السلم بل لو شرط إن لم يأت بالسلم فيه بطل السلم، وأخذ رأس المال لكان السلم فاسداً ولا فرق بين أن يأتي بالأضاحي بعد أيام الأضحى بيوم أو بشهر؛ لأن غرض الناس قد مضى في الوجهين إذا التغالي فيها إنما هو ما دامت أيام الأضحى قائمة بل لو قيل أنها بعد أيام الأضحى بيوم أكسد منها بعده بشهر لكان أولى لاستغنى الناس بلحوم أضاحيهم فإذا / جاز أن يلزمه بعد أيام الأضاحي بالقرب جاز أن يلزمه في البعد.
م: والقياس عندي ألا يلزمه أخذها إذا أتى بها بعد الأضحى في قرب أو بعد؛ لأنه إنما أرادها ليضحي بها فقد فاته، كما لو أكرى منه إلى الحج فأتاه بدابة بعد

فوات الخروج إلى الحج أن ذلك لا يلزمه، وينفسخ الكراء لفوات إبانه فكذلك الأضحى، والله أعلم.
قال: والتارك عن غريمه إنما يتركه بشرط أن يوفي ما شرط من غير مطل، فإذا بقيت له بقية أو لم يأته به في الوقت المشترط لم يلزمه الترك؛ إذ قد يكون عليه دين حلف ليقضينَّه ذلك اليوم فلذلك أسقط بعض حقه، فإذا أخلفه ما شرط عليه لم تلزمه الوضيعة إلا أن يفهم أن غرضه ألا يكثر مطلة وأن لا يحبس جل حقه فيكون متى بقي الدرهم ونحوه لا يعد شيئاً، وليس هو الذي ترك من أجله فيكون لهذا وجه ويكون إتيانه به بالقرب مثل إتيانه به عند حلول الأجل.
وفي كتاب ابن حبيب إذا قال أحد الخصمين للآخر إن لم أوافك عند السلطان فكراء دابتك عليَّ، وكان الإمام في بعد، فذلك يلزمه.
وقاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
م: صواب؛ لأنه أدخله في غرم ماله بوعده، فإذا أخلفه لزمه غرم ما وجب له على نفسه كمن قال اشتر عبد فلان وأنا أعينك فيه بكذا أو كذا فاشتراه أن ذلك يلزمه؛ لأنه أدخله فيه بوعده.
وبالله التوفيق والحمد لله وحده تم كتاب الصلح من كتاب الجامع بحمد الله وعونه.

جارٍ التحميل