الجامع لمسائل المدونةصفحات 247-286

ارحم المسكين والمكروب والمضطرب والغريب والمحتاج، وأعنه على ما استطعت من أمره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"، ولقوله: "لا تزهد في المعروف ولو أن تصب من دلوك في إناء المستقي"، وقال عليه السلام: "رد عنك مذمة السائل ولو بمثل رأس الطائر من الطعام".
إياك وسوء الخلق؛ فإنه يدعو إلى معاصي الله عز وجل؛ وقد قال الرسول عليه السلام: "إن خياركم أحسنكم أخلاقا".
تواضع إذا خلوت فإنه روي أن ملكا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: إن ربك يقول لك: إن شئت جعلتك نبيا ملكا أو نبيا عبدا، فأشار عليه جبريل عليه السلام أن تواضع، فما أكل رسول الله صلى اله عليه وسلم متكئا حتى مات.
احذر البغي فإن عقوبته شديدة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يرحم الله من لا يرحم الناس".

لا تظلم الناس فيزيلهم الله منك، وقد قال بعض الصحابة: ما ظلمت أحدا أشد على من ظلم من لا يستعين إلا بالله عز وجل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم فإنها تظهر فوق الغمام، فيقول لها الجبار تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين".
أحبب أهل طاعة الله يحبك الله عز وجل ويحببك إلى خلقه، قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.
وقد قال بعض العلماء: ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها إن كانت خيرا فخيرا، وإن كانت شرا فشرا.
لتكون عليك السكينة والوقار في منطقك ومجلسك ومركبك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالسكينة".

عليك بالحلم والإغضاء عما كرهت؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب الحليم المتعفف، ويبغض البذيء المتفحش".
ادفع السيئة بالتي هي أحسن؛ لقوله عليه السلام: "اتق العقوق وقطيعة الرحم، فإن في ذلك شينا في الدنيا وتباعة في الآخرة"، وقد قال عليه السلام: "إن الرحم اشتكت إلى ربها من يقطعها، فرد عليها: أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك"، وقال صلى الله عليه وسلم: "من سره أن ينسأ في أجله، ويزداد في رزقه فليتق الله ربه وليصل رحمه".
وإذا غضبت في شيء من أمور الدنيا فاذكر ثواب الله عز وجل على كظم الغيظ؛ لقوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ

الْمُحْسِنِينَ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما امتلأ رجل غيظا فكظمه إلا ملأه الله عز وجل رضوانا يوم القيامة".
وإذا وعدت موعدا من طاعة الله عز وجل فلا تخلفه، وإذا قلت قولا فيه طاعة الله عز وجل فأوف به ودم عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من تكفل لي بست تكفلت له بالجنة: إذا حدث لم يكذب وإذا وعد لم يخلف وإذا اؤتمن لم يخن وغض بصره وحفظ فرجه وكف يده".
اشكر الناس بما أتوا إليك من معروف وخير وكافئهم إن قدرت على ذلك؛ لقوله عليه السلام: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله تعالى".
إذا ركبت دابتك فسم الله عز وجل، فإذا استويت راكبا فقل: الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، رب إني ظلمت نفسي

فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يفعل.
اذكر اسم الله عز وجل إذا أكلت أو شربت؛ فإنه يحول بينك وبين الجن أن يأكلوا معك أو يشربوا معك، قاله ابن مسعود رضي الله عنه.
وإذا فرغت فقل: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين، وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكل بيمينك، وكل مما يليك، ولا تأكل بشمالك؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إنها أكلة الشيطان".
وليكن سفرك يوم الخميس؛ لأنه استحبه رسول الله عليه السلام، وإذا

سافرت فقل: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال، وأعوذ بك من الجور بعد الكور؛ فذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر.
وإذا ودعت مسافرا فقل: زودك الله التقوى ويسر لك الخير حيث ما كنت، استودع الله عز وجل دينك وأمانتك وخواتم عملك، وكذلك كان يفعل صلى الله عليه وسلم.
وإذا أصابك كرب فقل: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، وكذلك كان يفعل صلى الله عليه وسلم إذا أصابه كرب، وفي حديث آخر: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صابك كرب فقل: الله الله ربي لا أشرك به شيئا، الله الله ربي لا أشرك به شيئا، الله الله ربي لا أشرك به شيئا"، وفي حديث آخر: "فليكن مفزعك إلى الله عز وجل" فمن فعل ذلك فرج الله عز وجل كربه.

واحترس ممن يتقرب إليك بالنميمة وتبليغ الكلام عن الناس للناس؛ لقوله عليه السلام: "ملعون من يلعن أباه، ملعون من يلعن أمه، ملعون من غير تخوم الأرض، ملعون كل صغار"، والصغار: النمام.
اصبر على ما أصابك من مصائب الدنيا وفجائعها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد".
وقد قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
ولا تمار أحدا وإن كنت محقا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، والجدال: المراء.
إذا هممت بأمر من أمور الدنيا فتفكر في عاقبته، فإن كنت ترجو ثواب الله عز وجل فامضه.

إياك والتجرد خاليا، وينبغي أن تستحي من الله عز وجل وملائكته وقد قال عليه السلام: "إذا لم تستحي فاصنع ما شئت".
إياك أن تدخل الحمام أو الماء إلا بمئزر، وقال: لا يحل لمسلم أن يدخل الحمام إلا بمئزر، واغضض بصرك عن غيرك.
افش السلام واحذر ألا يسبقك إليه أحد فتفضل الناس بذلك؛ فقد قال عليه السلام: "السلام اسم من أسماء الله عز وجل فأفشوه بينكم، فإن المسلم إذا سلم كتب له عشر حسنات".
أدب أهلك وخولك على أدبك وخلقك حتى يكونوا لك أعوانا على طاعة الله عز وجل.
وإذا استشرت فإن شئت سكت وإن شئت تكلمت واجتهدت رأيك؛ وقاله النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تفش لأحد سرا فإنه أمانة استودعتها".

وقد قال عليه السلام: "حق المسلم على المسلم إذا دعاه أن يجيبه وإذا مرض أن يعوده، وإذا مات أن يشهد جنازته، وإذا لقيه أن يسلم عليه، وإذا عطس أن يشمته، وإذا استنصحه أن ينصحه".
إذا علمت علما فلير عليك أثره وسمته وسكينته ووقاره وحلمه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "العلماء ورثة الأنبياء".
اردد جواب الكتاب إذا كتب إليك فإنما هو كرد السلام، وقاله ابن عباس رضي الله عنه.
الزم الحياء فإنه خلق الإسلام، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "كل دين له خلق وخلق الإسلام الحياء".
إن حضرت أمرا ليس بطاعة الله تعالى ولا تقدر أن تنهى عنه فتنح عنهم؛

لقوله عليه السلام: "لا تمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا شهده وعلمه".
الزم السواك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "السواك والنكاح من سنن المرسلين".
افش الصدقة؛ فإنها تدفع ميتة السوء، وليكن ذلك طيبا، فإن الله لا يقبل إلا طيبا، وقد قال عليه السلام: "أما أحدكم لا يتصدق بالثمرة إذا كانت من طيب، ولا يقبل إلا طيبا، فيجعلها الله في يده فيربها له حتى يكون أعظم في يده من الجبل".
ولا تضطجع على بطنك؛ لقول النبي عليه السلام: "إنها ضجعة يبغضها الله".
إذا حضرت السلطان فاحضر بخير واشفع، وإياك والكلام عنده بما لا يرضي الله عز وجل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله عز وجل لا يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة،

وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة".
اخف من صدقتك المتطوع بها ما أردت به وجه الله عز وجل ما استطعت؛ لقوله عليه السلام: "صدقة السر تطفئ غضب الرب".
اتق التزكية منك لنفسك، ولا ترضى بها من أحد يقولها في وجهك؛ لقوله عليه السلام للذي مدح آخر: "ويحك قطعت عنقه، ولو سمعها ما أفلح أبدا"؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يحثى التراب في وجوه المداحين.
اكره لكل مسلم ما تكره لنفسك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بايع جرير بن عبد الله على السمع والطاعة والنصحة لكل مسلم.

إياك والحسد والشر فإنهما خصلتان تؤذيان صاحبهما في الدنيا والآخرة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه الله مالا فسلطه على إنفاقه في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يعمل بها ويعلمها".
اقتد في أمورك برأي ذوي الأسنان من أهل التقى، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "خياركم شبانكم المتشبهون بشيوخكم، وشراركم شيوخكم المتشبهون بشبانكم".
لا تجالس متهما، فإن الوحدة خير من جليس السوء.
عليك بمعالي الأخلاق وكرائمها، واتق رذائلها وما يعيبك منها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها".

إذا رأيت من فضل الله عز وجل عليك في دينك ودنياك فأكثر حمد الله عز وجل على ذلك فإنه من الشكر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله إلا كان ذلك أعظم من تلك النعمة وإن عظمت".
احذر الغضب فإن اعتراك قائما فاقعد، أو قاعدا فاضطجع؛ لأنه كذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لا تطيرن من شيء تراه أو تسمع به، فإن اعتراك شيء من ذلك فقل: اللهم لا طير إلا طيرك ولا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يرفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وكذلك كان يفعل عليه السلام.
لا تغير أظافرك بالحناء؛ لأنه ليس من سيماء أهل الفضل، ولا تتطيب بما يظهر لونه؛ لقوله عليه السلام: "طيب الرجال ما بطن لونه وظهرت رائحته، وطيب

النساء ما ظهر لونه وخفيت رائحته".
الزم الزي الحسن والسمت الحسن والهدي الحسن والاقتصاد؛ فإن ابن عباس رضي الله عنه قال: فيهن جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة.
ولا تدع العمامة والرداء في الأعياد والجمع؛ فإن الله عز وجل أعز الإسلام بالعمائم والألوية.
إذا أخذت مضجعك فقل: اللهم أنت القائم الدائم الذي لا يزول، أنت خلقت كل شيء لا شريك لك علمت بغير تعليم، اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقولهن، فقال النبي عليه السلام: "ألا قلتم كما قال علي".
إذا انصرفت من الصلاة فقل: اللهم إني أسألك الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم من خير ما سألك به محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما

استعاذك منه محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما دعا نبي مرسل ولا عبد صالح بدعاء إلا وهذا فيه.
من صافحك فلا تنزع يدك من يده حتى يبتدئ نزعها، وكذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن حدثك فلا تصرف وجهك عنه حتى يكون هو الذي يفعل ذلك.
ومن جلس إليك أو جالسته فلا تقعد بين يديه ولا تجاور ركبتاك ركبتيه؛ فإنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
وإذا خفت من أمير ظلما أو تغطرسا فقل: الله أكبر الله أعز من خلقه

جميعا الله أكبر أعز من كل ما أخاف وأحاذر، أعوذ بالله الممسك السماوات السبع أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر فلان، كن لي جارا من فلان وجنوده من الجن والإنس أن يفرط علي أحد منهم أو أن يطغى، جل جلالك وعز جارك ولا إله غيرك، تقول ذلك ثلاث مرات، فقد بلغني عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يأمر بذلك.
وإذا نزلت منزلا فقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وذرأ وبرأ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من قال ذلك فقد وقي شر ذلك المنزل".
وإذا فزعت في منامك فقل: أعوذ بكلمات الله التامات من عقابه وغضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون،

فإنه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك.
إذا أصبحت فقل: الحمد لله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد وأنت على كل شيء قدير عشر مرات، فإنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قالها عشر مرات وكل به ملكان يحرسانه حتى يمسي وكذلك إذا أمسى حتى يصبح".
وفي حديث آخر: "إذا أصبحت فقل: اللهم لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد وأنت على كل شيء قدير عشر مرات إذا أصبح وعشرا إذا أمسى يوكل الله به ملكان يحرسانه حتى يمسي وحتى يصبح".
وإذا استقبلت الهلال فقل: الله أكبر الله أكبر الحمد لله، اللهم إني أسألك خير هذا الشهر، وأعوذ بك من شر القبر وشر يوم الحشر.
إذا رأيت منكرا في أهلك وخاصتك فقم بالذي يحق عليك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، إن كان مظلوما فخذ بحقه، وإن كان ظالما فخذ له من نفسه".

إذا هممت بطاعة الله تعالى فعاجلها، فإنك لا تأمن من الأحزان، وإذا هممت بمعصية فتأخر عنها لعل الله عز وجل يحدث لك تركها.
لا تستحي إذا دعيت لغير حق أن تقول: لا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يستحي من الحق"، وقاله الله عز وجل في سورة الأحزاب.
لا تخلون بامرأة لست منها بمحرم.
ولا تقبلن يدك ولا شيئا من سائر جسدك.
ولا تعانق رجلا ولا تقبله، ولا بأس بمعانقة ذوي الأرحام من الرجال؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضم جعفر إلى صدره وقبل بين عينيه حين مقدمه من الحبشة.

ولا ترفع صوتك في المسجد، ولا تشهر فيه سلاحا؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.
تخلل من الطعام؛ فإن الرسول عليه السلام قال: "ليس على الملك شيء أشد من أن يرى في الرجل طعاما وهو يصلي".
لا ينبغي أن يقول لأحد: صلى الله عليك؛ فإن ابن عباس قال: لا تنبغي الصلاة على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا تقولن لأحد جعلني الله فداك؛ فإن النبي عليه السلام قال للزبير بن العوام وقد قالها: "ما تركت أعرابيتك، يجعلني الله فداك".
ولا تعاقب أحدا بأكثر من أربعين سوطا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين".

وإذا أحببت أحدا فأخبره؛ فإن الرسول عليه السلام قال لرجل وأخبره أنه يحب فلانا: "أخبره"، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب الرجل أخاه فليخبره بحبه إياه، فإذا أخبره فليقل [أحبك الله] الذي أحببتني له".
الزم الصمت إلا من خير؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا يستكمل أحد الإيمان حتى يخزن من لسانه".
إذا أشرفت على قرية تريدها فقل: اللهم ارزقنا خيرها واصرف عنا شرها ووباءها؛ فقد بلغني أن الرسول عليه السلام كان يقول ذلك.
لا تشمتن أحدا إذا عطس حتى يحمد الله عز وجل، فإذا حمده فشمته.
وقر الكبير وارحم الصغير؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من لم يرحم

صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف حق عالمنا".
احتجم يوم سبعة عشر وتسعة عشر وأحد وعشرين؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولا تحتجم يوم الأربعاء ولا يوم السبت؛ فإنه بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من احتجم فيهما فأصابه وخم فلا يلومن إلا نفسه"، وامسح على موضع المحاجم.
وخفف عيادة المريض، وأقل اللبث عنده.
وإذا مررت على المقابر فقل: "السلام على أهل المقابر من المؤمنين والمسلمين؛ وإنا بكم لاحقون، أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، و [نسأل] الله العافية لنا ولكم من النار".

ولا تنفخ في الطعام ولا الشراب؛ فإنه بلغني أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.
ولا تمتن بمعروف تفعله؛ فإن الله يبطل أجرك؛ قال الله عز وجل: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾.
من أولاك معروفا تقدر على مكافأته فأثن عليه واذكره؛ فقد بلغني ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أطب الطعام وادع إليه؛ فقد بلغني أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: "إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها" قيل: لمن هي يا رسول الله، قال: "لمن أطعم الطعام وتابع الصيام وأطاب وصلى بالليل والناس نيام".
فطر الصوام وأحضرهم طعامك، وجهز الغزاة، وأعن على الخير؛ فقد بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من فطر صائما أو جهز غازيا أو حاجا أو خلفه في

أهله بخير كان له مثل أجره من غير أن ينقصه شيئا"، وبلغني عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الخلق عيال الله فأحب خلقه إليه أحسنهم صنعا إلى عياله".
إذا عملت عملا فأحسنه فإن الله عز وجل يقول: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
لا تعجل على أحد بلوم ولا تهمة حتى تعلم أمره.
ولا تجامع وأحد يراك أو يسمع حسك؛ فإنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "استحيوا من الله كل الحياء" قيل: وما ذلك يا رسول الله؟ قال: "احفظوا الرأس وما حوى والبطن وما وعى، واذكروا الموت والبلى وذروا زينة الحياة الدنيا".
لا تلعبن بهذه التماثيل ولا بالشطرنج؛ فإنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من لعب بها.

ولا تمضغ العلك وتحل إزارك ولا تحذف؛ فإنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ست من أخلاق قوم لوط: مضغ العلك والبغي وحل الإزار والبندق والجلاهق والحذف".

[الباب التاسع والعشرون]

باب فيه آداب وفوائد حسان للقضاة والولاة

[فصل 1 - في آداب الولاة والقضاة] إذا كنت قاضيا أو واليا أو أميرا فلا يكن من شأنك حب المدح والتزكية، وأن يعرف الناس ذلك منك، فيكون ذلك بلية من البلاء يقتحمون عليك منها وغيبة يغتابونك بها ويتضاحكون منها، وأعلم أن قائل المدح كمادح نفسه، والمرء جدير أن يكون حبه المدح هو الذي يحمله على رده، فإن الرد له ممدوح والقائل له مغيب.
لتكن حاجتك في الولاية ثلاث خصال:- رضاء ربك، ورضاء سلطانك إن كان فوقك سلطان، ورضا صالح من تلي عليه.
ولا عليك أن تلهو عن المال والذكر فسيأتيك منه ما يكفي ويطيب.
اعرف أهل الدين والمروءة في كل كورة وقبيلة وقرية واجعلهم إخوانك وأخدانك وأعوانك وأنصارك وثقاتك وكفاتك، ولا يقذفن في روعك أنك إن استشرت

الرجال ظهرت للناس منك الحاجة إلى رأي غيرك فإنك لست تريد الرأي للعجز وإنما تريده للمنفعة، ولو أنك مع ذلك أردت الذكر لكان أحسن الذكرين لك، وأفضلهما عند أهل العقل أن يقال: لا ينفرد برأيه دون استشارة ذوي الرأي.
وإنك إن التمست رضى الجميع فإنك ملتمس ما لا تدرك، وكيف يتفق الرضا من المختلفين، وما حاجتك إلى رضى من رضاه الجور، وإلى موافقة من موافقته الضلالة والجهالة، فعليك بالتماس رضى الأخيار وذوي العقول؛ فإنك متى فعلت ذلك وضع عنك مؤنة ما سواه.
لا تمكن أهل البلاء الحسن من التذلل عليك ولا تمكن سواهم من الافتراء عليهم والغيب لهم.
لتعرف رعيتك أبوابك التي لا ينال ما عندك من الخير إلا بها، وأبوابك التي لا يخافك خائف إلا من قبلها.

واحرص الحرص كله أن تكون بأمر أعمالك جائرًا، فإن المسيء يعرف من خيرتك به قبل أن تصيبه عقوبتك، والمحسن يستبشر بعلمك قبل أن يناله معروفك، ولتعرفهم فيما يعرفون من أخلاقك أنك لا تعاجل بالثواب ولا بالعقاب، فإن ذلك أدوم لخوف الخائف ورجاء الراجي.
عود نفسك الصبر على من خالفك من رأي أهل النصيحة والتجرع لمرارة قولهم وعدلهم، ولا تسهل سبيل ذلك إلا لأهل الفضل والعقل والمروءة والستر لئلا ينشر من ذلك فيما يجده سفهاء أو يستخف شأنًا.
ولا تتركن مباشرة جسيم أمرك فيعود شأنك صغيرًا، ولا تلزمن نفسك مباشرة الصغير فيعود الكبير ضائعًا.
واعلم أن رأيك لا يتسع لكل شيء ففرغه للمهم، وإن مالك لا يغني الناس كلهم فاخصص به أهل الحق، وإن كرامتك لا تطيق العامة فتوج بها أهل الفضل، وإن ليلك ونهارك لا يستوعبان حاجاتك، فإن رأيت فيهما رأيين ليس إلى

رأيهما سبيل مع حاجة جسدك إلى نصيبه منهما فأحسن قسمتها بين عملك ورعيتك.
واعلم أن ما شغلت من رأيك لغير المهم أضر بك في المهم.
وما صرفت من مالك في الباطل فقدته حين تريد الحق.
وما عدلت من كرامتك إلى أهل النقص أضر بك في العجز عند أهل الفضل.
وما شغلت من ليلك ونهارك في غير الحاجة أردى بك في الحاجة.
ولا تكن نزر الكلام والسلام، ولا تبلغن في إفراط الهشاشة والبشاشة فإن إحداهما من الكبر والأخرى من السخف.
ليس للملك أن يغضب فإن القدرة من وراء حاجته، وليس له أن يكذب؛ لأنه لا يقدر أحد على استكراهه على غير ما يريد، وليس له أن يتحمل لأنه أقل الناس عذرا في خوف الفقر، وليس له أن يكون حقودا؛ لأن خطره قد عظم عن

المجازاة على الناس، ولا يكون حلافا؛ فإن أحق الناس باتقاء الأيمان الملوك، فإنه إنما يحمل الرجل على الأيمان إحدى خصال:- إما مهانة يجدها في نفسه وحاجة إلى تصديق الناس إياه.
وإما عي في الكلام فهو يجعل الأيمان حشوا ووصلا.
وإما تهمة قد عرفها من الناس فهو ينزل نفسه منزلة من لا يقبل قوله إلا بعد جهد اليمين.
وأحق الناس بالخير لنفسه على العدل في القول والفعل الوالي الذي بعدله يعدل من دونه، والذي متى قال أو فعل كان أمره نافذا.
ليعلم الوالي أن الناس يصفون الولاة بسوء العقد ونسيان الود، فليكابر في نقض قولهم وليبطل من نفسه صفات السوء.
وليفقد فيما يتفقد من أمور رعيته فاقة الإخوان فيعمل على سدها وطغيان السفلة فيقمعهم، وإنما يصول الكريم إذا جاع، واللئيم إذا شبع.

ولا يحسن بالملك أن يحسن من دونه؛ فإنه أقل في ذلك من المسوقة غدرا التي إنما يحسد من فوقها وكل لا عذر له.
ولا يلومن الوالي على الذلة من ليس بمتهم عنده في الحرض على رضاه إلا يوم أدب وتقويم.
ولا يعدلن بالمجتهد في رضاه البصير بما يأتي أحدا، فإنهما إذا اجتمعا في الوزير والصاحب استراح الوالي وكفى حاجته.
لا يلزمن الوالي سوء الظن وليجعل لحسن الظن عنده نصيبا يروح به عن قلبه.
لا يضيفن الوالي التثبت عندما يقول وعندما يعطي وعندما يعمل، فإن الرجوع عن الصمت أحسن من الرجوع عن الكلام والعطية بعد المنع أجمل من المنع بعد الإعطاء، والإقدام على العمل بعد الأناءة فيه أخدم من الإمساك عنه بعد

الإقدام عليه، وكل الناس محتاج إلى التثبت وأحوجهم إليه الملوك الذين ليس لقولهم وفعلهم دافع وليس عليهم محتسب.
وجميع ما يحتاج إليه من أمر الدنيا رأيان:- رأي يقوم به سلطانه ورأي يزينه في الناس، ورأي التقوية أخطهما بالتبرئة.

[فصل 2 - في آداب مصاحبة السلطان] وإن ابتليت بصحبة السلطان فعليك المواظبة في غير طول المعاتبة، ولا يحدثن لك الاستئناس غفلة ولا تهاونا.
وإذا جعلك أخا فاجعله سيدا وإن زاد فزده، وإذا نزلت من الوالي منزلة الثقة فاجزل عنه كلام الملق، ولا تكثرن له من الدعاء في كل كلمة؛ فإن ذلك

شبيه بالوحشة إلا إن كلمته على رؤوس الناس فلا تألوا عما عظمته به ووقرته.
وإن ابتليت بصحبة الوالي لا يريد صلاح رعيته فاعلم أنك ابتليت بخصلتين ليس فيهما خيار:- إما الميل مع الوالي على الرعية فذلك هلاك الدين.
وإما الميل مع الرعية على الوالي فذلك هلاك الدنيا، فلا خيار لك إلا الموت أو الهرب.
واعلم أنه لا ينبغي لك وإن كان الوالي غير مرضي السيرة إذا علقت حبالك بحباله إلا المحافظة عليه حتى تجد إلى الفراق الجميل سبيلا.
ولا يكون طلبك ما قبل الوالي بالمسألة ولا تستبطئه ولو أبطأ، ولكن اطلب ما قبله فالاستحقاق له؛ فإنك إذا استحققته أتاك من غير طلب، وإن لم تستبطئه كان أعجل له.
لا تخبرن الوالي أن لك عليه حقا؛ فإنك تعد عليه ثقلا، وإن استطعت أن تنسى

حقك وبلاءك فافعل، وليكن ما تذكره به من ذلك تجريدك له النصيحة والاجتهاد، ولا يزال ينظر منك في أحد يذكره أو لا.
واعلم أن السلطان إذا انقطع عنه الآخر نسي الأول، وإن أرحامهم مقطوعة وحبالهم مصرومة إلا عمن رضوا عنه.
وإن ذكرت عند السلطان بسوء فلا ترين السلطان ولا غيره منك لذلك اختلاطا، ولا يقعن ذلك في نفسك موقع ما يكربك؛ فإنه إن وقع ذلك منك أدخل عليك أمورا مشتبهة بالريبة بما قال فيك الغائب، فإن اضطرك الأمر إلى الجواب فإياك وجواب الغضب والانتقام، وعليك بجواب الحلم والوقار والحجة ولا تشك أن العلو والعلية للحلم.
لا تعدن شتم الوالي شتما ولا إغلاظه إغلاظا؛ فإن ريح القوة قد يبسط اللسان بالغلظة في غير سخط.
ولا تأمن جانب المسخوط عليه والظنين عند السلطان.

ولا يجمعك وإياه منزل ولا مجلس، ولا تظهر له عذرا، ولا تثني عليه خيرا عند أحد من الناس فإن استيقن الوالي مباعدتك إياه وبان لك ما ترجو من الوالي يئس له فتضع عذره عند الوالي، واعمل في الرضى عنه في رفق ولطف.
ليعلم الوالي أنك لا تستنكف عن شيء من خدمته، ولا تدع في ذلك أن تقدم إليه في حال رضاه وطيب نفسه القول في استعفائه من الأعمال التي يكرهها ذو المروءة والدين من الناس.
إذا أصبت الجاه عند السلطان فلا يحدثن لك ذلك تغيرا ولا تكبرا على أحد من أهله ولا أعوانه ولا الاستغناء عنهم؛ فإنك لا تدري متى تكون أدنى هفوة فتذل لهم، وفي تلون الحال ما فيه.
إذا سأل الوالي غيرك فلا تكن أنت المجيب، فإن استلابك الكلام خفة بك واستخفاف منك بالمسئول والسائل، وما أنت قاتل [إن] قال لك السائل: ما إياك سألت؟ أو قال لك المسئول: دونك فأجب، وإذا لم يقصد السائل بالمسألة رجلا

[صفحةٌ مكررةٌ في أصل الكتاب المطبوع]

واحدًا وعم بالمسألة الجماعة فلا تبادرن بالجواب ولا تواتين الكلام فإن ذلك شين وتكلف وخفة، فإنك إذا سبقت القوم إلى الجواب صاروا لجوابك خصمانا فتعقبوه بالعيب والطعن، وإذا حبست جوابك اعترضت أقاويلهم وتدبرتها ثم هيأت من تفكرك ومحاسن ما سمعت جوابا حسنا مرضيا ثم استدبرت به أقاويلهم حين يصغى إليك بالأسماع ويهدأ عنك الخصوم.
وإذا فاتك الجواب فلا تحزن على فواته؛ فإن صيانة القول خير من سوء صنعه في غير موضعه، وإن كلمة واحدة من الصواب تصيب فرصتها خير من مائة كلمة في غير فرصتها مع أن كلام العجلة والبدار موكل بالزلل وسوء التقدير وإن ظن صاحبه أنه أحكم وأتقن.
إذا كلمك الوالي فأصغ لكلامه ولا تشغل طرفك عنه بنظر إلى غيره، ولا أطرافك بعمل، ولا قلبك بحديث نفس، واحذر هذه الخصلة من نفسك وتعاهدها

جهدك.
وارفق بنظرائك من وزراء السلطان واتخذهم إخوانك لا أعداء ولا تنافسهم في الكلمة يتقربون بها والعمل يؤمرون به؛ فإنما أنت في ذلك أحد رجلين:- إما أن يكون عندك فضل على ما عند غيرك فيسدوا ذلك ويحتاج إليه ويلتمس منك وأنت مجمل.
وإما ألا يكون عندك فما أنت مصيب من موافقتك إياهم، وليتك لهم أفضل مما أنت مدرك بالمنابذة والمنافسة.
لا تجزبن على مخالفة أصحابك عند الوالي ثقة باعترافهم لك وبمعرفتهم بفضل رأيك، فإنا قد رأينا الناس يعرفون فضل الرجل وينقادون له ويتعلمون منه وهم أخلاؤه، فإذا حضروا السلطان لم يرد أحد منهم أن يقر له، ولا أن يكون له عليهم في الرأي والعلم فضل، واجترؤا عليه بالخلاف والنقض، فإن ناقضتهم صار أحدهم وليس بواحد في كل حين سامعا فقها ولا قاضيا عدلا، وإن ترك مناقضتهم صار مغلوب الرأي مردود القول.

إذا أصبت عند السلطان لطف منزلة لغناء تجده عندك أو هوى يكون منه فيك فلا تطمح كل الطماح ولا تزين لك نفسك المزايلة عن أهل بعثه وسره؛ فإن ذلك سفه.
إياك أن تشكو إلى وزير السلطان ودخلائه ما اطلعت عليه من رأي تكرهه له فإنك لا تريد أن تبغضهم لهواه وتقربهم منه بتزينك ذلك له والميل عليه معه.
واعلم أن الرجل ذا الجاه عند السلطان والخاصة به لا محالة أن يرى من الوالي ما يخالفه من الرأي في الأمور، وإدناء من لا يجب إدناؤه، وإقصى من لا يجب إقصاؤه، فإذا آثر ما يكره يغير له وجهه ورأيه وكلامه حتى يبدو ذلك للسلطان وغيره فتفسد بذلك منزلته ومروته، واحتمال من خالفك من رأي السلطان أوجب؛ فإنه إنما كان سلطانا لتتبعه في رأيه وأمره، وليس بأن يكلفه اتباعك وتغضب من مخالفته إياك.
لا تكن صحبتك للسلاطين إلا بعد رياضة نفسك على طاعتهم في المكروه عندك، وموافقتهم فيما خالفوك، وتقدير الأمور على أهوائهم، وألا تكتمهم سرك، ولا تستطلعهم ما كتموك، وتخفي ما أطلعوك عليه من الناس كلهم، وعلى الاجتهاد في

رضاهم والتلطف بحاجتهم والتصديق لمقالتهم والتزيين لرأيهم، وقلة الامتعاض مما فعلوا إذا شاؤوا، وترك الانتحال لما فعلوا إذا حسنوا.
وأكثر النشر لمحاسنهم وحسن الستر لمساوئهم، والمقاربة لما قاربوا وإن كان بعيدا، والمباعدة لما باعدوا وإن كان قريبا، والاهتمام بأمورهم وإن لم يهتموا به، والحفظ له وإن ضيعوه، والذكر له وإن نسوه، والتخفيف عنهم من مؤنتك، والاحتمال لهم كل مؤنة.

[فصل 3 - في صحبة الأصدقاء] ابذل لصديقك دمك ومالك، ولعارفك رفدك ومحضرك، وللعامة بشرك وتحيتك، ولعدوك عدلك، واضنن بدينك وعرضك على كل أحد إلا أن يضطر إلا بدل العرض لوال أو والد، فأما الولد ومن سواه فلا.
إن سمعت من صاحبك رأيا أو كلاما حسنا فانسبه إليه، واعلم أن انتحال ذلك لنفسك مفسدة لصاحبك وعار عليك، فإذا بلغ ذلك بك أن

تشير برأي رجل أو تتكلم بكلامه حيث يسمع فهذا من سوء الأدب الفاشي بين الناس، ومن تمام حسن الخلق والأدب أن تسخو نفسك لأخيك عما انتحل من كلامك ورأيك، وتوفي عليه رأيه وكلامه وتؤيده مع ذلك بما استطعت.
وإياك أن يكون من خلقك أن تبدأ حديثا ثم تقطعه ندامة على ابتدائك به فإن رجوعك عنه سخف وعي.
احذر كلامك وعقلك إلا عند إصابة الموضع فإن أخطأك ذلك أدخلت الهجنة على عقلك وقولك.
ولا يغضبك إذا رأيت صديقك مع عدوك فقد يكفيك شره أو يستر عورتك منه.

جارٍ التحميل