قال ابن سحنون عن أبيه: وكذلك لو أخرجها السلطان في يمين تحلفها عند المنبر لم يحنث.
قال مالك في كتاب محمد: ولو انتقل الزوج ولم يخرجه رب الدار فلا شيء عليه إذا كان على سبيل النقلة، واليمين باقية حيث انتقل، وكذلك إذا انتقل لخوف سقوط البيت أو خرج إلى بادية وما كان مما يغشاه من أمر السماء فيغلبه فلا شيء عليه.
م: لأن الأيمان في هذا إنما يقصد بها منع خروج التصرف لما يتقى عليه فيه من الفساد، وقد قيل: ما شيء أضر عليهن من الخروج فإذا كان المقصد ذلك لم يجب أن يحنث، لخروج الانتقال أو أمر غالب والله أعلم.
وقال عنه ابن نافع في المجموعة: فيمن حلف بطلاق امرأته إن خرجت من باب بيتها حتى أصدر فغاب ونزلت بموضعها فتنة فخافت المرأة وخرجت من خوفها من دبر البيت إلى أمها ولم تخرج من بابه قال: أراه قد حنث.
م: وهذا خلاف لقوله في العتبية وكتاب محمد: إذا خافت على نفسها الهلاك والاغتصاب من أمر الفتنة، ولا فرق بين ذلك وبين السيل والهدم وهو كالإكراه على الخروج.
فصل
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف على زوجته ألا يأذن لها إلى أهلها فأذن لها إليهم فلم تذهب فقد حنث سارت أو لم تسر.
ابن المواز وإن قال لها: أنت طالق إن خرجت إلى أهلك فخرجت فلم تبلغ أهلها حتى أدركها فردها فقد حنث، وإن قال: لها إن حجبت فأنت طالق فخرج هو إلى سفر فخرجت تريد الحج فأدركها وقد أحرمت فردها فقد حنث، فإن لم تحرم حتى ردها لم يكن عليه شيء، ولو أحرمت ولم تخرج لكان حانثاً؛ لأن الإحرام هو الحج.
قال ابن المواز: ولو قال لها: إن خرجت إلى الحج فخرجت تريد الحج فأدركها قبل أن تخرج فقد حنث، بخلاف قوله: إن حججت.
باب جامع
لمسائل مختلفة من الأيمان
قال ابن القاسم: ومن حلف ليقضين فلاناً حقه غداً فقضاه اليوم بر، ولو حلف ليأكلن هذا الطعام غداً فأكله اليوم حنث، إذ الطعام قد يخص به اليوم، والغريم إنما القصد فيه القضاء.
قال أشهب في المجموعة: إن سئل في أكله الآن فقال: دعوني الآن فأنا والله آكله غداً فلا حنث عليه إن أكله اليوم لأن قصده لا تعيين اليوم وإن كان على غير ذلك حنث.
[قال مالك في عبد سأله سيده عن خرجٍ فقال العبد: بعته من أخيك فخشي السيد أن يكون كذبه، قال: فاحلف لي بطلاق زوجتك ثلاثاً فقال العبد: امرأتي طالق ثلاثاً إن لم يكن أخوك أرسل لي فيه وبعته إياه وانتقدت ثمنه ثم ذكر [بعد ذلك فإذا أخو الرجل هو الذي لقيه في الخرج وباعه وانتقد ثمنه] وأنه لم يجئه فيه رسول، قال مالك: لا أرى عليه حنثاً إنما أراد وجه الكتمان].
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن حلف ألا يشتري ثوباً فاشترى وشيئاً أو صنفاً سواه فإن خص بنيته ذلك النصف فله نيته في الفتيا، وأما في القضاء: إن قامت عليه بنية.
فيما يقضى به عليه من طلاق أو عتق فلا ينوى، وكذلك إن حلف ألا يدخل هذه الدار ثم دخلها بعد شهر وقال: نويت شهراً فله نيته في الفتيا ولا ينوي في القضاء.
قال ابن المواز: وإن حلف ألا يلبس ثوباً ونوى وشياً فله نيته، وإن نوى إلا وشياً فقيل: ينفعه كما يحاشي زوجته إذا قال: الحلال عليه حرام، وينوى إلا امرأتي وقيل: لا ينفعه حتى يحرك بها لسانه كأحرف الاستثناء، وأما: إن، وإلا أن؛ فهي أحرف الاستثناء لا اختلاف فيهما أن النية لا تنفعه إلا بتحريك لسانه بها كيمينه: إن شاء فلان [أو إلا أن يشاء فلان] وقد تقدم هذا.
فصل
ومن المدونة: وإن حلف ألا يلبس هذا الثوب وهو لابسه أو لا يركب هذه الدابة وهو عليها فإن نزل عنها أو نزع الثوب مكانه وإلا حنث.
قال في المجموعة: وإن قال لزوجته وهي في الدار: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق فلا شيء عليه في تماديها وإنما اليمين على أمر مستقبل، وكذلك لو قال لحامل: إن حملت فأنت طالق لم تطلق عليه بذلك الحمل، ولكن بأمر مستقبل.
ابن المواز وقال أشهب في يمينه: إن دخلت هذه الدار وهو فيها أنه إن لم يخرج فكأنه حنث.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن حلف ألا يلبس هذا الثوب فقطعه قباءً أو قميصاً أو سراويل أو جبة فلبسه حنث إلا أن يكون كره الأول لضيفه أو لسوء عمله فحوله فلا يحنث.
وإن حلف ألا يلبس هذا الثوب وهو قميص أو قباء أو ملحفة فأتزر به أو لف به رأسه أو طرحه على منكبيه؛ حنث، ولو أصاب من الليل هراقة البول فجعله على فرجه ولم يعلم لم يحنث، وليس هذا لبساً ولو أداره عليه فهو لبس ويحنث.
وقاله مالك.
ومن العتبية من سماع أشهب: ومن حلف في فراش ألا يضطجع عليه ففتق فالتحف به مع امرأته حنث.
م: إن كان الفراش محشواً فكره سوء حشوه وأنه أذاه ذلك في الرقاد عليه ففتقه وأزال حشوه وجعله إزاراً لم يحنث في الالتحاف به.
وقال أصبغ: فيمن حلف ألا يجلس على بساط فمشى عليه فإن أراد اجتنابه أو كره النفع به والجلوس عليه حنث إلا أن تكون له نية أو بساط.
فصل
ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث إلا أن تكون له نية لأن ما في يد العبد لسيده ألا ترى أن العبد لو اشترى من يعتق على سيده لعتق عليه.
[وخالفه أشهب ورأى: أن الحالف لا حنث عليه في دابة العبد ولا يعتق من يعتق على السيد إذا ملكه عبده، وقال غيره: يحنث لأن ملك العبد له حتى ينتزعه سيده، وعلى مذهب ابن القاسم أن مال العبد لما كان... فكأنه مال السيد سيما إن قصد المنة فهو من عليه بما أخذ من مال عبده إذ لو شاء لمنع عبده من ذلك].
وقال أشهب: لا يحنث في دابة عبده.
قال عنه ابن المواز: كما لو ركب دابة لولده مما للأب اعتصارها لا يحنث.
فصل
قد تقدم قول مالك فيمن حلف بالطلاق ماله مال وقد ورث قبل يمينه مالاً لم يعلم به؛ أنه حانث إلا أن ينوي، أي يعلمه فلا يحنث.
قال بعض القرويين: ينوي في هذا وإن قامت على يمينه بينة؛ لأن نيته لما ذكر ممكنة غير مستبعدة.
م: ولو كانت يمينه في ذلك بالله لم يحنث لأنها لغو.
وقد قال ابن عباس: اللغو أن يحلف الرجل على أمرٍ يرى أنه فيه صادق فلا يكون صادقاً، فهذا مثله، وإنما يحنث في يمينه بالطلاق إذ لا لغو فيه.
ومن المدونة قال مالك: ومن حلف بالله ماله مال وله دين عرض أو غيره أو له شواء أو خادم ولا ناض له حنث إلا أن تكون له نية.
قال ابن القاسم: لأن العروض أموال، ألا ترى أن في الحديث: (فلم تغنم ذهباً ولا ورقاً إلا الأموال: المتاع والخرثي).
قال: وإن استعير منه ثوباً فحلف بالطلاق: ما يملك إلا ثوباً هو عليه وله ثوبان مرهونان وهما كفاف دينه؛ لم يحنث إن كانت تلك نية.
ابن المواز قال مالك: ويحلف أنه أراد ما يقدر عليهما للعارية وذلك نيته.
قال فيه وفي المدونة: وإن لم تكن له نية؛ حنث كان فيهما فضل أم لا.
وقال يحيى بن عمر: إن كانت له نية لم يحنث كان فيهما فضل أم لا، يريد إذا حلف متبرعاً، وأما إن حلف لغريم فهو حانث إن كان فيهما فضل ولا تنفعه هاهنا نية.
فصل
ومن المونة قال مالك: ومن حلف ألا يكلم فلاناً عشرة أيام فكلمه فيها حنث ثم إن كلمه فيها مراراً قبل أن يكفر أو بعد لم يلزمه إلا كفارة واحدة.
قال في العتبية: فيمن حلف بطلاق أو غيره لا يكلم أخاه عشرة أيام؛ فأحب إلي أن يلقي ذلك اليوم ولا يعتد به وقاله ابن القاسم.
وروى عنه سحنون فيمن حلف ضحى لا كلم فلاناً يوماً، قال: يكف عن كلامه إلى مثل تلك الساعة من الغد.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف لرجل إن علم كذا ليعلمنه أو ليخبرنه فعلماه جميعاً لم يبر حتى يعلمه أو يخبره وإن كتب به إليه أو أرسل إليه رسولاً بر.
قال مالك: ولو أسر إليه رجلٌ سراً فأحلفه ليكتمنه ثم أسره المسر لآخر فذكره الآخر للحالف، فقال له الحالف: ما ظننت أنه أسره لغيري حنث.
فصل
وقال مالك: وإن حلف ألا يتكفل بمال أبداً فتكفل بنفس رجل حنث؛ لأن الكفالة بالنفس كالكفالة بالمال إلا أن يشترط وجهه بلا مال فلا يحنث، ومن حلف ألا يتكفل لفلانٍ بكفالة فتكفل لوكيل له ولم يعلم أنه وكيله فإن لم يكن الوكيل من سبب فلان وناحيته لم يحنث.
قال ابن المواز: إذا لم يعلم أنه من وكلائه أو من سببه؛ لم يحنث، وإن علم بذلك حنث.
فصل
ومن الدونة قال مالك: ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها وضربه بها ضربة واحدة لم يجزه واستأنف ضربه مائة سوط ولم تجزه تلك الضربة؛ لأنها غير مجانسة لضرب السوط المحلوف عليه فخاف ما لو جمع سوطين وضربه بهما خمسين [لعدت له خمسون] يتم عليها خمسين ويبر؛ لأن هذا يشبه ضرب السوط وجمعها كلها لا يكون كذلك.
[ومن كتاب أبي إسحاق] أو أخذ سوطاً له رأسين أو جمع سوطين فضربه بهما خمسين جلدة لم يبر، ولو ضربه بسوط مائة جلدة جلداً خفيفاً لم يبر إلا بضرب مؤلم، وإن حلف ألا يضرب عبده فأمر غيره فضربه حنث إلا إن ينوي بنفسه، [وإن حلف ليضربن عبده فأمر غيره فضربه بر إلا أن ينوي بنفسه].
ومن حلف ألا يشتري عبداً فأمر غيره فاشتراه له حنث، وكذلك لو حلف ألا يبيع سلعته فأمر غيره فباعها حنث، ولا يدين في شيء من هذا.
قال ابن المواز: إذا كانت له نية في الشراء أو في البيع ألا يليه؛ لأنه قد غبن غير مرة فله نيته، وأما إن كره شراءه أصلاً؛ فقد حنث، وقاله أشهب، ولم يره ابن القاسم.
فصل
ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يبيع لفلان شيئاً فرفع فلان ثوباً لرجل فأعطاه الرجل للحالف فباعه ولم يعلم أنه ثوب فلان؛ فإن كان الرجل من سبب فلان وناحيته
مثل الصديق الملاطف أو من في عياله ونحوه حنث، وإلا لم يحنث، وكذلك إن حلف ألا يبيع منه فباع ممن اشترى له ولم يعلم؛ فإن كان المشتري من سبب فلان وناحيته حنث وإلا لم يحنث، ولو قال له عند البيع: إني حلفت ألا أبيع فلاناً فقال له: إنما أبتاع لنفسي، ثم صح بعد البيع أنه إنما ابتاع لفلان لزم الحالف البيع ولم ينفعه ذلك وحنث إن كان المشتري من ناحية فلان.
وقال أبو إسحاق: وانظر إن قال: إنما أبيع منك بشرط أنك لو اشتريت لفلان فلا بيع بيني وبينك، فثبت أنه اشترى لفلان؛ لا ينبغي ألا يحنث، وأن لا ينعقد البيع، وانظر لو اشترى لنفسه ثم ولى المحلوف عليه بحضرة البيع في الموضع الذي يكون عهده المولى على البائع هل يحنث البائع لأن المحلوف عليه هو يطلب بعده استحقاق السلعة أم لا يحنث؛ لأن البائع الحالف لو حلف لا يطلب بثمنه إلا المولى، فكأنه وإن كانت العهدة عليه للمحلوف عليه فليس هو الطالب له بالثمن، وقد قيل فيمن حلف: ألا يشتري لامرأته ثياباً فاشترى لنفسه فسألته امرأته أن يوليه إياه قال: سمعت مالكاً يستثقل أن يوليها.
قال ابن القاسم: فإن فعل لم أر عليه حنثاً؛ لأن التولية هاهنا بيع إلا أن يكون عند مواجهة البيع وبحضرة البيع الأول، فكأنه حينئذ إنما اشتراها له.
[قال أبو إسحاق: وهذا بين لأنه هاهنا هو القابض منه الثمن، كما يقبضه إذا وكلته على الشراء والعهدة لنا على من اشترى هو منه فأشبه الوكالة في الأمرين].
قال ابن المواز عن مالك: إذا كان المشتري من ناحية المحلوف عليه أو رسوله وقد عرف بذلك البائع حنث، وإن لم يعلم أنه من سببه لم يحنث في ذلك كله، وقاله أشهب في المجموعة.
م: وهذا وفاق للمدونة.
وقال ابن حبيب قوله: من ناحيته هو وكيله أو من يدبر أمره أو أب أو أخ ممن يلي أمره، فأما الصديق والجار والجلساء فلا، وإذا كان ممن ذكرنا أنه من ناحيته فلا يبالي علم به الحالف أو لم يعلم فإنه يحنث، وإن كان خليطاً أو جاراً أو صديقاً فلا يحنث علم به أو لم يعلم أنه إنما ابتاعه له إلا الخليط المعامل القائم ببعض أموره فهو يحنث، وهو كمن يسببه وقاله كله مالك.
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم: فيمن حلف ألا باع بمائة دينار: فإنه يبر بزيادة الدينار فيه المائة وبنصف الدينار في الخمسين إلا أن تكون نية فيما يزاد.
قال أصبغ: ولا يبر بخمس دينار في عشرين ولا بخمسين ونصف في ثلاثين، وإذا جزأ الدينار هكذا لم يقع لمثل هذا منه بال.
قال: قال ابن سحنون قلت لسحنون: قال بعض الناس: إن ربع دينار يبر به في المائة لأنه يجب فيه القطع، قال: لا يبر بذلك ويحنث إن فعل.
ومن كتاب آخر: أن محمد بن عبد الحكم يقول: يبر بأقل من ذلك.
م: والرباعي عندنا في المائة رباعي يبر به عندنا كالدينار في المائة دينار عند غيرنا.
في اليمين على قضاء الحق أو اقتضائه
قد تقدم القول فيمن حلف لأقضين فلاناً حقه إلى حين أو زمان أو دهر: أن ذلك كله سنة، وأن من حلف ليقضين حقك غداً فقضاك اليوم؛ أنه بار.
قال مالك: ومن حلف لأقضين فلاناً حقه إلى أجل فقضاه إياه ثم وجد فيها صاحب الحق درهماً زائفاً نحاساً أو رصاصاً أو ناقصاً بين النقصان أو بما لا يجوز أو استحقت من يده فقام عليه بعد الأجل فهو حانث.
[ولو كان له طعام من سلم فحلف ليقضينه ذلك إلى أجل فأحاله على من عليه طعام من سلم قبل الأجل فقبضه ومضى الأجل فوجب نقضه ورده إلى يد من كان عليه حتى يكتاله ثانية؛ فقيل: يحنث؛ لأن القضاء لم يتم لما نقص، وقيل: يبر؛ لأن الأجل قد مضى بالدين بيعاً يجب نقضه... البيع فنقض بعد الأجل لكان كما قدمنا، ولو استحق ما قضاه لكان من هذا المعنى، أو رد بعيب وقد اختلف فيمن حلف ليبيعن... إلى أجل فباعه وانقضى الأجل فرد بعيب فقيل: قد بر، وذهبت عنه اليمين... مضى وكان قبل أن يرد بيعاً، وقيل: يحنث؛ لأنه لما انتقض فكأنه لم يبعه وقد... الأجل فلا يقدر على بيعه إلا أن
يرد عليه قبل مضي الأجل فليبعه في بقية...، وقيل: إن كان عالماً بعيب حنث إن مضى الأجل، يريد: لأنه لما دلس دخل على هذا البيع لم يتقدر لخلاء... بر].
قال مالك: ولو أعطاه قضاء من حقه عرضاً يساوي ما عليه أن لو يبيع لبر، ثم استثقله مالك.
قال ابن القاسم: وقوله الأول أعجب إذا كان يساوي ذلك.
قال: وكذلك من حلف ألا يفارق غريمه إلا بحقه فأخذ منه حقه ثم وجد فيه ما ذكرنا بعد أن فارقه فهو حانث.
قال أشهب في المجموعة: إلا أن تكون نويت جهدك وقد اجتهدت فلا تحنث في الفتيا وإن قامت عليك بينة لم يقبل منك ذلك.
قال ابن سحنون: عن أبيه ولو أعطاه ديناراً أفضل عيناً من ديناره الذي يسأله فبعد الأجل طلب منه فضل عينه فضة فإن كان على هذا أعطاه فقد حنث ويرد الدينار إليه
ويعطيه ما عليه وإن لم يكن بينهما وأيٌ ولا عادة وأعطاه متطوعاً فلا شيء عليه في يمينه وإن أعطاه الدينار كله.
ومن المدونة قال مالك: وإن حلف ألا يفارق غريمه إلا بحقه ففر منه أو أفلت أو غصب الحالف نفسه فربط فهو حانث إلا أن يكون قوله: لا فارقتك كالقائل لا أتركه إلا أن يفر أو أغلب عليه.
وإن قال لزوجته: أنت طالق إن ضاجعتك أو قبلتك فقبلته من ورائه وهو لا يعلم أو ضاجعته وهو نائم لم يحنث إلا أن يكون منه في القبلة استرخاء، وإن كانت يمينه: إن ضاجعتني أو قبلتني حنث بكل حال.
قال ابن المواز: أما قوله: إن فارقتك وفي المرأة إن قبلتك أو ضاجعتك فلا يحنث إلا بطوعه ويحلف بالله ما هاذ الذي أراد إذا أكره.
وإن قال: إن فارقتني أو قبلتني أو ضاجعتني حنث، وإن أكره إلا أن يريد بقوله: إن فارقتني يريد: إن فارقتك أو ينوي إلا أن يغلب فلا يحنث.
قال: وأما قوله: إن افترقنا مثل قوله: إن فارقتني.
ومن المدونة قال مالك: وإن حلف لغريمه ألا يفارقه حتى يستوفي حقه فأحاله على غريم له لم يبر.
قال بعض فقهائنا: وإذا حلف ألا يفارقه وله عليه حق فأحاله بحقه ثم افترقا فلا حنث عليه؛ لأنه فارقه ولا حق له عليه للحوالة الواقعة بينهما، قال: وهو منصوص لأهل المذهب وليس كمن حلف ألا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه.
م: والظاهر أنهما سواء لأنه إذا فارقه ولا حق عليه فقد استوفى حقه، فانظر.
قال مالك: وإن حلف ليقضين فلاناً حقه رأس الشهر أو عند رأس الشهر أو إذا استهل الشهر فله يوم وليلة من أول الشهر، وإن قال: إلى استهلال الشهر أو إلى رمضان.
فإذا انسلخ شعبان واستهل رمضان ولم يقضه حنث.
ابن المواز قال ابن القاسم: وكذلك كلما ذكر فيه "إلى" فهو يحنث بغروب الشمس من آخر يوم هو فيه كقوله: إلى الهلال، أو إلى مجيئه أو إلى رؤيته ونحوه، وإن لم
يذكر "إلى" وذكر "اللام" أو "عند" أو "إذا" فله ليلة يهل الهلال ويومها، كقوله: لرؤية الهلال لدخوله لاستهلاله أو عند استهلاله أو عند رؤيته أو إذا استهل أو إذا دخل ونحوه.
وأما إن قال: إلى انسلاخ الهلال أو لانسلاخه أو في انسلاخه فيحنث بالغروب.
وإذا قال: عند انسلاخه أو إذا انسلخ فله ليلة ويوم.
وقوله: في انقضائه أو في آخره كقوله: في انسلاخه سواء.
وقال ابن وهب عن مالك: إن الانسلاخ والاستهلال أو إلى رؤيته أو إلى رمضان ذلك كله واحد وله ليلة ويوم.
قال ابن القاسم: وإن قال: ليقضينك في رمضان فلا يحنث إلا بغروب الشمس من آخره.
قال أشهب: وإن قال في نصفه فخاف أن ينقضي فليقضه يوم أربعة عشر فإن قضاه يوم خمسة عشر أول النهار أو آخره حنث.
وقيل: لا شيء عليه وهو النصف المتعارف عند الناس.
ابن المواز وقال أيضاً أشهب: لا يحنث فإن قضاه يوم خمسة عشر وإن نقص الشهر.
قال ابن القاسم: وإن قال: لأقضينك غداً يوم الجمعة أو قال: يوم الجمعة غداً وذلك ظنه فإذا هو يوم الخميس فإن لم يقضه غداً يوم الخميس إلى غروب الشمس وإلا حنث.
وإن قال: لأقضينك غدوة أو بكرة فليوفه ما بينه وبين نصف النهار وإن زالت الشمس حنث.
وكذلك إن قال: إلى الظهر، فإن قال: عند صلاة الظهر فله أن يصير ظل كل شيء مثله.
وإن قال قبل أن أصلي فإذا انصرف الناس من الجامع ولم يقضه حنث، وإن لم يصل هو وإن قال: نويت حتى أصلي أنا لم ينفعه وإن لم يكن لهم مسجد جماعة لم يحنث حتى يخرج آخر الوقت.
ومن المدونة قال مالك: وإن حلف لك غريمك ليقضينك حقك رأس الشهر فوهبت له حقك أو وضعته عنه صدقة أو صلة لم يبر.
قال ابن حبيب: إذا وهبه الحق أو تصدق به عليه قبل الأجل فإن قلبه حنث مكانه ولا ينفعه أن يقضيه إياه قبل الأجل ليتحلل من يمينه؛ لأن الحق سقط بالقبول وإن لم يقبله ثم قضاه بر، ثم لا قيام له فيما رد من الهبة والصدقة، وإن لم يظهر منه ردٌ ولا قبولٌ وقضاه عند الأجل أو قبل ذلك بر، ثم له القيام في أخذ ما وهب له أو تصدق به عليه ويقضى له به، وكذلك فسر لي أصبغ.
قال مالك في غير كتاب: وأما إن ورثه الحالف فلا يحنث إذ لا يقدر على دفع الميراث.
واستحسن في العتبية أن يأتي الإمام بالحق فيقضيه إياه ثم يرده عليه وإن لم يفعل لم يحنث.
وقد قال ربيعة ومالك في المجموعة: إن الوراثة كالقضاء.
ومن المدونة قال مالك: ولو باعك بالحق سلعة تسوى الدين لبر، ثم كرهه مالك.
قال ابن القاسم: وقوله الأول أعجب إلي.
ولو حلف ليقضينك دنانيرك ولم يقل: حقك فذلك سواء ويبر إن دفع لك عرضاً يساوي دنانيرك إذا كانت يمينه على وجه القضاء ولم تكون على أعيان الدنانير ولو كانت يمينه على أعيان الدنانير لم يبر إلا بدفعها.
يريد: وكذلك إن لم تكن له نية.
ابن المواز: وإن حلف ليقضينه حقه إلى شهر أو رهناً بحقه فدفع إليه نصف الحق [ورهناً بنصف الحق الباقي فلا شيء عليه ولو قال: لأعطينك حقك] أو أرهنك داري فقضاه نصف الحق وأرهنه نصف داره بالباقي يحنث.
محمد: جيدة.
ومن المدونة قال مالك: وإن مات رب الحق قبل الأجل فقضى الغريم ورثته أو وصيه أو السلطان قبل الأجل بر.
قال مالك: ومن حلف؛ يريد: بطلاق امرأته أو عتق ليقضين فلاناً حقه رأس الشهر فغاب فلان فليقض وكيله أو السلطان ويخرجه ذلك من يمينه، وأن احتجب عنه السلطان فلم يجده أو كان بقرية لا سلطان فيها أو خاف إن خرج إلى السلطان حل
الأجل قبل بلوغه، وإن جاء بالحق على شرطه إلى عدول فأشهدهم على ذلك بعد اجتهاده في طلبه بعلمهم فلم يجده لتغيبه أو سفر فلا شيء عليه إن شهدوا له بذلك.
قال ابن سحنون عن أبيه: إذا لم يستطع الوصول إلى السلطان فلم يرفع إليه وأشهد عدولاً على إحضار الحق فذلك يبرئه، ولو جاءه الطالب يقتضيه فيه بعد الأجل فمطله به فلا شيء عليه في يمينه، وأما إن كان يصل إلى السلطان ولا يحتجب منه فتركه فلا يبرئه ذلك وإن أشهد.
ومن المدونة قال مالك: وإن قضى وكيلاً له في ضيعته ولم يوكله رب الحق فتقاضى دينه أجزأه.
قال في كتاب محمد وغيره: إذا لم يجد وكيلاً على الحق ولا سلطاناً مأموناً ودفع إلى ثقةٍ من أهل الطالب أو وكيل ضيعته أو إلى أجنبي؛ بر، ولكنه يضمنه حتى يصل إلى ربه.
قال: وإن وجد وكيلاً بالحق أو سلطاناً مأموناً لم يبر بالدفع إلى غيرهما وقاله أشهب.
وقد قال أيضاً مالك: يبر بالدفع إلى وكيل ضيعته.
قال ابن المواز وقد قيل: لو دفع إلى بعض الناس بغير عذر من سلطان وأشهد بذلك لم يحنث.
قال مالك: وإن دفع إلى إمام غير عدل ممن يتلفها أو يأكلها وهو عالم بذلك ضمن، وإن لم يعلم بذلك لم يضمن، واليمين ساقطة عنه على كل حال، علم أنه غير عدل أو لم يعلم إذا صح دفعه.
قال بعض فقهائنا: وإنما بر بدفعه إلى السلطان وإن كان السلطان لا يقبل ديناً لغائب إلا أن يكون مفقوداً؛ لأن ذلك حقاً للحالف لبراءة ذمته وبره في يمينه كما أن له ذلك في حضوره وإن لم يقبله منه.
ابن حبيب: فإن كان الحالف هو الغائب وأراد بعض أهله أن يقضي عنه من ماله أو من مال نفسه فذلك يبر في الحالف من الحق ولا ينجيه من الحنث إلا أن يبلغه قبل الأجل فيرضى بذلك.
وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
قال ابن القاسم في العتبية: وكذلك إن كان له وكيل على الشراء والبيع والتقاضي لم يبر بقضائه عنه إلا أن يكون أمره بذلك.
ابن حبيب: ولو حلف لأقضين فلاناً حقه إلى أجل فجن الحالف عند الأجل فإن الإمام يقضي عنه ويبر، فإن لم يفعل حتى مضى الأجل فلا حنث عليه كما لو حلف حينئذ لم يلزمه.
وقال أصبغ: هو حانث.
والأول أحب إلي.
قال عيسى عن ابن القاسم: في الحالف على القضاء لو كان الحق ثمن عبد فاستحق العبد أو وجد البيع حراماً أو رده بعيب فلا تزول يمينه حتى يوفيه ما حلف عليه ثم يرده إليه وكذلك لو أسلفه درهماً بدرهمين وحلف ليوفيه لم يبر حتى يدفع إليه الدرهمين ثم يرد إليه الزائد.
[ومن حلف ألا يضع لفلان فأنظره؛ هو حانث، وقيل: لا حنث عليه.
وقد وقع في كتاب محمد أيضاً فيمن له على رجل مائة أردب شعير وعليه يمين بالطلاق ليوفينها إلى أجل فلما دنا... قال له: قد تهيأ طعامك ولم أجد دواباً... فقال المشتري: أنا أعيرك دواباً تحمله عليها، قال: لا شيء على الحالف من يمينه... لا يعجبني وهو عندي بار].
ومن المدونة قال مالك: وإن حلف بعتق أو طلاق لأقضينك حقك إلى أجل إلا أن تشاء ولم تؤخرني فمات الطالب فإنه يجزيه تأخير ورثته إذا كانوا كباراً أو وصية إن كانوا صغاراً ولا دين عليه.
ابن المواز: كما لا يسقط اليمين موت المحلوف له إذا مات قبل الأجل ويبر الحالف بالدفع إلى ورثته فكذلك للورثة أن يؤخروه إذا صاروا في ذلك بمثابة ميتهم وكذلك الوصي.
ومن المدونة قال مالك: وإن كان عليه دين لم يكن لوصي ولا وارث تأخير مع الغرماء.
قال ابن القاسم: ويجزئه تأخر الغرماء إن أحاط دينهم بماله على أن تبرأ ذمة الميت.
قال ابن المواز: وقال أشهب: يجزئه تأخير الوصي إذا كان الورثة صغاراً، وإن كان الميت مدياناً ثم إن قام عليه الغرماء قبل أجل تأخير الوصي قضي لهم بقبض دينهم ويسقط التأخير.
ومن المدونة قال: ومن حلف ليقضين فلاناً حقه إلى أجل وقد مات فلان والحالف لا يعرف فليقض ورثته ولا يحنق؛ لأن أصل يمينه إنما وقعت على الوفاء بورثة الغريم مقامه، وإنما يحنث إن مضى الأجل ولم يقضهم فهو بخلاف من حلف ليضربن عبده إلى أجل فمات العبد قبل الأجل؛ لأن ورثة هذا مقامه ألا ترى ألو غاب فقضى وكيله لبر، ولو ضرب عبده غيره لم يبر.
قال مالك: وإن حلف بعتق أو طلاق يقضين فلاناً حقه إلى رمضان فمات الحالف في شعبان لم يحنث لأنه مات على بر.
وقاله ابن أبي سلمة.
قال ابن القاسم: وديونه التي عليه تحل بموته فإن لم يقض ورثته ذلك الحق إلا بعد الأجل لم يلحق الميت حنث وليس على الورثة يمين ولا حنث في يمين صاحبهم.
فيمن حلف ألا يكسو امرأته أو رجلاً أو لا يهبهما
وصلى الله على محمد
قال مالك: ومن حلف ألا يهب فلاناً هبة فتصدق عليه حنث، وكل هبة لغير ثواب فهي كالصدقة، وكذلك كل ما ينفعه به من عارية أو غيرها فإنه يحنث؛ لأن أصل يمينه على المنفعة إلا أن تكون له نية في العارية.
ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن حلف ألا يصل رجلاً فإنه يحنث بالسلف والعارية وبكل منفعة نوى قطع النفع عنه أو لم ينو.
ولو قال: نويت الصلة بالدنانير والدراهم لم ينفعه إلا بتحريك لسانه؛ لأن الصلة اسم جامع فلا يتحول منه شيء إلا بحركة اللسان.
قال أبو محمد: والمعروف من قول أصحابنا: أن الذي لا يجزيه إلا حركة اللسان به إنما هو فيما ينوي فيه "إن" و "إلا أن" وفي "إلا" اختلاف.
فأما إن حلف ألا يصله ونوى في نفسه بالدنانير والدراهم أو بشيء يخصه به فلا شيء عليه.
وكذلك لو حلف ألا يكلمه ونوى في نفسه شهراً وأما إن نوى إلا شهراً ففيه اختلاف: قيل: ينفعه، يريد في الفتيا، وقيل: لا ينفعه.
قال ابن حبيب: وإن حلف ألا يسلفه فلا يحنث إن أعاره أو وصله أو نفعه بمنفعة غير السلف فقد يكره السلف للعطل وغيره إلا أن ينوي قطع منافعه عنه فيحنث، وقاله عنه ابن الماجشون، وأصبغ.
قال سحنون وابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن حلف الا ينفع فلاناً ما عاش فمات فلان فكفنه: إنه حانث وكان الكفن من أمور الحياة ومما يخصه وهو من رأس المال، وكذلك لو حلف ألا يدخل عليه ما عاش فدخل عليه ميتاً فقد حنث.
وقال سحنون: أما الدخول عليه ميتاً فلا يحنث وترجح في الكفن ثم رأى أنه يحنث به.
قال ابن الماجشون: وإن حلف ألا ينفعه بنافعة فوجده مع رجل؟؟؟؟؟ فنهاه عنه فلا يحنث، وإ، وجده متشبثاً به فخلصه منه حنث.
قال ابن المواز: وإن أوصى له بوصية ثم رجع عنها أو صح فقد حنث.
ومن المدونة قال مالك: وإن حلف ألا يكسو فلاناً فوهبه دنانير، وحلف ألا يكسو امرأته فأعطاها ما اشترت به ثوباً حنث.
قال مالك: وإن حلف إلا يكسوها فافتك لها ثيابها من الرهن حنث، ثم عرضت المسألة عليه فأنكرها وقال: امحها، وأبى أن يجيب فيها.
وقال ابن القاسم: ينوى فإن كان نيته ألا يهب لها ثوباً ولا يبتاعه لها لم يحنث، وإن لم تكن له نية حنث.
وأصل هذا عند مالك إنما هو على وجه المنافع والمن.
قال مالك: وإن حلف ألا يهب لأجنبي أو لامرأته دنانير فكساها أو أعطى الرجل فرساً أو عرضاً حنث، فإن نوى الدنانير دون غيرها لم ينوى في الرجل ونوى في الزوجة إذ قد يكره هبتها العين لسوء نظرتها فيه.
م: وكذلك ينوي عندي في الرجل إذا كان يعلم من حاله وسوء نظره في العين ما يعلم من الزوجة ولا فرق بينهما.
قال أبو محمد: وإنما يعني في الزوجة أنه كساها غير ثياب المهنة التي تلزمه فأما إن كانت ثياباً تلزمه فليست بهبة فلا يحنث.
قال مالك في المدونة: وإن وهبه رجل شاة ثم من عليه فحلف ألا يشرب من لبنها ولا يأكل من لحمها فباعها وأكل مما اشتراه بثمنها أو اكتسى منه حنث.
قال: ولا بأس أن يعطيه ما شاء غير تلك الشاة مما لا يكون ثمناً لها ولا عوضاً منها إلا أن يكون نوى ألا ينتفع منه بشيء أبداً.
فيمن حلف لرجل ألا يفعل كذا إلا بإذنه
أو إن رأى أمراً ليرفعنه إليه فيموت ذلك الرجل
أو حلف ليفعلن كذا فيموت ما حلف عليه أو يدعي أنه قد فعله
قال ابن القاسم: ومن حلف بطلاق أو عتق ألا يدخل دار زيد أو لا يعطي فلاناً حقه إلا بإذن فلان فمات فلان لم يجزئه إذن ورثته غذ ليس بحق يورث فإن دخل أو قضاه حنث.
قال ابن المواز: وإن أذن له فلان فدخل فلا يدخل ثانية إلا بإذن ثان فإن مات فقد انقطع الإذن، وصرت ممن حلف لا يدخل الدار مبهما إلا أن يقول لك: قد أذنت لك أن تدخل كلما شئت، فيكون ذلك كذا.
فإن أذن له أن يدخل فلم يدخل حتى نهاه:
قال أشهب: فقد قيل: لا يدخل، فإن دخل حنث؛ لأنه دخل بغير إذنه.
ابن المواز: وإن زوجت امرأة مملوكتها لعبد امرأة فعلمت سيدته ففرقت بينهما فحلفت سيدة الجارية بحريتها الا زوجتها إياه ثانية إلا برضى سيدته فهلكت سيدته
وورثها ورثتها؛ فلها أن تزوجها الغلام برضى الورثة الذين ملكوه لأن هذا حق لهم ورثوه فهم كميتهم.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن حلف رجل للأمير طوعاً لئن رأى أمراً كذا ليرفعنه إليه فعزل ذلك الأمير أو مات فإن كان ذلك نظراً للمسلمين أو عدلاً فعليه أن يرفعه إلى من ولي بعده.
وكذلك قال مالك في الأمير يحلف قوماً ألا يخرجوا إلا بإذنه فعزل؛ فلا يخرجوا حتى يستأذنوا من ولي بعده؛ يريد: إذا كان ذلك نظراً.
قال سحنون: وإنما يلزم الرجوع إليه إذا كان الذي استحلفهم عليه فيه مصلحة للمسلمين، وإن كان ليس فيه شيء من مصالح المسلمين إنما هو شيء لنفسه فليس عليهم في أ] مانهم شيء أرأيت لو أن قاضياً كتب إلى قاض في شيء من مصالح المسلمين ثم
عزل ذلك القاضي أو مات الذي كتب إليه لم يجب على القاضي الثاني أن ينقص مما كتب به إليه إلا أن يكون ليس فيه مصلحة للمسلمين فكذلك هذا.
قال أشهب في المجموعة: إن كان ذلك مما يخص المعزول في نفسه فإذا رآه بعد عزله ليعلمه به وإلا حنث، وإن لم ير ذلك حتى مات فلا شيء عليه وليس عليه دفع ذلك إلى وارثه ولا إلى وصيه ولا إلى الأمير بعده.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف ليضربن عبده أو زوجته أو ليركبن دابته غداً فهلكوا قبل غد، فلا شيء عليه؛ لأنه كان على بر بالتأجيل.
وإن حلف ليأكلن هذا الطعام غداً أو ليلبسن هذا الثوب في غد فسرق ذلك قبل غد حنث إذا لم يقدر عليهما في غد إلا أن ينوي إلا أن يسرقا لا أحدهما.
قال ابن المواز: لا يحنث في موت ولا سرقة لأنه ضرب أجلاً بقوله: غداً ولو لم يقل: غداً ولا ضرب أجلاً فإن أمكنه الفعل فلم يفعل حتى هلك الرقيق أو سرقت الثياب فهو حانث، وقاله أشهب في المجموعة.
قال ابن المواز: ومن حلف ليذهبن إلى قباء فيقطع منه عذق كذا فخرج من ساعته فوجد ذلك العذق قد قطع فلا حنث عليه ولو توانى قدر ما لو سار حتى حلف بلغ قباء فقطه لزمه الحنث وإن وجده قد قطع قبل أن يحلف فلا حنث عليه أصلاً توانى أو لم يتوانى.
وكذلك من حلف على ابنته إن وضعت عن زوجها صداقها فثبت أنها وضعته قبل يمينه؛ فلا حنث عليه إلا أن يريد إن كنت فعلت.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وأخبرني ابن دينار أن رجلاً حلف ليذبحن حمامات ليتيمه وهو يظنها حية ثم قام مكانه فألفاها ميتة فلم يبق عالم بالمدينة إلا رأى أنه لا يحنث؛ لأنه لم يفرط، وأن وجه يمينه إن أدركها حية: قال ابن القاسم: وهو رأيي.
م: لأن الأيمان إنما تقع على ما يتأتى من الأفعال وأما ما لا يمكن فلا يلزم به لأن الحالف لم يحلف عليه، ولو حلف على فلان لا فعل كذا فإذا فلان قد فعله أيضاً؛ لأن تقدير يمينه لا فعل فلان كذا إن كان لم يفعله فأما إذا تقدم فعله لم يحنث إذا لم يحلف الفاعل على ما قد فات مثل أن يقول: لا باع فلان سلعته فإذا فلان قد باعها قبل يمينه، ولو حلف هو لا بعت سلعتي فإذا بيعه قد تم بمثله لا حنث عليه إلا أن يكون
قصده الامتناع من تنفيذ ما باع فيحنث إذا حكم عليه بالبيع؛ لأنه كأنه قال: لأمتنعن من انعقاد البيع لك فيحنث.
قال م: قال بعض أصحابنا: وإنما فرق ابن القاسم بين الموت والسرقة في المسألة المتقدمة؛ لأن الأجل إذا تم والدابة والعبد ميتان استحال أن يفعل فيه ما حلف عليه، وفي السرقة لو أمكنه السارق من ذلك عند الأجل أمكنه هو فعل ما حلف عليه فكونها عند السارق أمر لا يعذر به؛ لأن من أصل ابن القاسم: إن الحالف: ليفعلن؛ لا يعذر بالإكراه والغلبة إلا أن ينوي ذلك.
قال: ومسألة الحمامات إنما لم يحنثه فيها؛ لأن الفعل فيها مستحيل، وهي بخلاف مسألة الحالف ليبيعن أمته فباعها فألفيت حاملاً منه، وقد ناقصه سحنون فيها بمسألة الحمامات، وقد ذهب إلى أنه لا يحنث الحالف على البيع إذا وجدها حاملاً كمسألة الحمامات وذلك لا يلزم ابن القاسم لافتراق المسألتين وذلك أن الأمة فعل البيع الذي حلف عليه فيها غير مستحيل لولا منع الشرع منه فصار منع الشرع له من البيع كمنع آدمي منعه من ذلك فهو كالسرقة فلا يعذر بالإكراه والغلبة كما قدمنا، ونحو هذا لأبي عمران قال: لأن إخفاء السارق لها كمنع غاصب من ركوبها أو مستحق استحقها أو ربط
أو سجن حتى فات الأجل، وهذا كمن حلف ليأخذن حقه من غريمه اليوم فمطله أو لد به حتى انقضى اليوم أو مرض أو حلف ليدخلن دار نفسه فحصر عن دخولها.
وقد اختلف في الحالف على وطء الأمة الليلة فألفاها طامثاً فقيل: لا شيء عليه، وقيل: إن وطئ بر وأثم، وقيل: لا يبر، وإن وطئ، وهذه فروع يغلب فيها تارة دليل على دليل وربما تقاومت الأدلة وتقاربت في الاشتباه، وقد ذكر مسائل كثيرة من هذا اختصرتها.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف بعتق عبده ليضربن فلاناً ولم يضرب أجلاً منع من بيعه حتى يبر أو يحنث، فإن مات المحلوف عليه والحالف صحيح قبل أن يضربه عتق العبد من رأس المال وإن مات والحالف مريض ثم مات الحالف من مرضه ذلك عتق العبد من ثلثه وهذا كله إذا عاش المحلوف عليه مدة لو أراد الحالف أن يضربه فيها ضربة ولو ضرب أجلاً فمات الحالف أو المحلوف عليه قبل الأجل لم يحنث لأنه على بر بالتأجيل.
فصل
ومن سماع ابن القاسم: ومن حلف بطلاق امرأته أو عتق عبده ليضربن امرأته أو عبده كذا وكذا ثم يقول: قد فعلت ذلك وأكذبه العبد أو المرأة؛ فالحالف مصدق مع يمينه.
قال مالك: ولو حلف على قضاء فلان حقه إلى أجل فحل الأجل فقال: قد قضيته فإن لم يقم بينة بأنه قد قضاه طلق عليه بالبينة التي على أصل الحق.
م: والفرق بينهما أن ليس من شأن الناس أن يشهدوا في ضرب عبدهم ونسائهم وشأنهم الإشهاد في قضاء الحقوق فلما تركه لم يصدق عليه إلا ببينة؛ ولأن رب الدين لم يصدقه فلم يقبل قوله في قضاء الدين فوجب حنثه.
قال عيسى عن ابن القاسم: وإن قال الطالب: بعد الأجل قد قضاني فإن كان من أهل الصدق حلف حلف مع شهادة صاحب الحق ولا شيء عليه، وإن كان من أهل التهم لم يقبل منه حتى يأتي بشاهدين أنه قد قضاه.
قال سحنون في كتاب ابنه: لا أعرف هذا كان الحالف عدلاً أو غير عدل، وقوله: إذا قال الطالب قد قضاني برئ الحالف من يمينه.
ومن العتبية وروى ابن وهب عن مالك: أنه قال: إنما هذا لم يكن على أصل يمينه بينة إلا إقراره أنه حلف وقد قضاه وأقر له رب الحق؛ فالقول قوله بلا بينة، وكذلك/
[قوله: حلفت بالطلاق لأضربن فلاناً وقد ضربته أو لأعطيته كذا وقد أعطيته فهو مصدق بلا بينة حين لم تكن على أصل يمينه بنية أما إذا كان على أصل يمينه بينة فيكون عليه المخرج بالبينة وقاله أصبغ.
وقال ابن كنانة: إذا قال رب الحق: قد قضاني عند الأجل لم تقبل شهادته في ذلك، قال: وكل من كان بينه وبين رجل معاملة ومخالطة فشهد عليه أنه قد كان حلف له فبر فيها أو حنث لم تقبل شهادته في ذلك له أو عليه إلا أن يشهد بها غيره والله أعلم].
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم عونك وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً