[الباب الأول]
في جواز الشركة وبيان وجوهها
[الفصل 1 - في
الأصل في جواز الشركة]
والأصل في جواز الشركة قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف:19].
وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:41].
فدل أن الأربعة الأخماس للغانمين تقسم بينهم.
والشركة على ثلاثة وجوه: شركة بالأموال، وشركة بالأبدان، وشركة بالذمم لا بمال ولا بعمل بدن، فشركة المال وشركة الأبدان جائزتان.
فشركة المال من قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ﴾.
وشركة الأبدان من قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية.
والأربعة أخماس للغانمين تقسم بينهم، وهم نالوا ذلك بعمل أبدانهم.
وأما شركة الذمم فإنها غير جائزة؛ لأنها ذمة بذمة، وهي من وجه الدين بالدين، والشركة تلزم بالعقد كالبيع لا رجوع لأحدهما فيها بخلاف القراض والجعل.
[الفصل -2 - في
وجوه الشركة الجائزة]
ومن المدونة قال مالك: ولا تجوز الشركة إلا بالأموال، أو على عمل الأبدان إذا كانت صنعة واحدة.
فأما بالذمم بغير مال على أن يضمنا ما ابتاع كل واحد منهما فلا تجوز، كانا في بلد واحد أو في بلدين يجهز كل واحد منهما لصاحبه تفاوضا، وكذلك في تجارة الرقيق أو في جميع التجارات أو في بعضها.
وكذلك إن اشتركا بمال قليل على أن يتداينا؛ لأن كل واحد يقول لصاحبه: تحمل عني بنصف ما اشتريت على أن أتحمل عنك بنصف ما اشتريت، إلا أن يجتمعا في شراء سلعة معينة حاضرة أو غائبة فيبتاعاها بدين فيجوز ذلك إذا كانا حاضرين؛ لأن العهدة وقعت عليهما.
وإن ضمن أحدهما عن صاحبه فذلك جائز.
وقال بعض أصحابنا: وإنما يجوز ذلك إذا كانت أنصباؤهما متفقة.
وأما إذا كانت مختلفة يكون لأحدهما الثلث والآخر الثلثان، فلا يصلح أن يضمن الذي له الثلث إلا مثل ما يضمن عنه صاحبه لا أكثر.
قال بعض فقهاء القرويين: ويتبع البائع كل واحد منهما بنصف الثمن إذا لم يعلم
أنهما اشتركا على الثلث والثلثين، ويتراجعان فيما بينهما، وإن علم بأجزائهما في الشركة أتبع كل واحد منهما بما ينوبه، وإنما يجوز حمالة أحدهما لصاحبه إذا تساويا؛ لأن كل واحد منهما تحمل بمثل ما تحمل عنه صاحبه، ولا يجوز ذلك في سلعتين يختص كل واحد منهما بسلعة وتحمل أحدهما عن صاحبه على أن يتحمل عنه الآخر، كما لا يجوز أسلفني بشرط أن أسلفك، وإنما أجيز في اشتراكهما في البيع؛ لأنه من عمل الناس فيما مضى.
قال ابن المواز: وقال أصبغ: إذا وقعت الشركة بالذمم كان ما اشتريا بينهما على ما عقدا، وتفسخ الشركة بينهما من الآن.
قال ابن القاسم في باب المتفاوضين: وأكره أن يخرجا مالاً على أن يتجرا به وبالدين مفاوضة، فإن فعلا فما اشترى كل واحد بينهما، وإن جاوز رؤوس أموالهما.
قال بعض فقهائنا القرويين: وإنما لزم كل واحد منهما ما اشترى صاحبه في الشركة بالذمم؛ لأنه كأنه عنده من باب الوكالة الفاسدة.
والأشبه كان على مذهب ابن القاسم أن يكون ما اشترى كل واحد له، وهذا تأويل سحنون عليه؛ لأنه لما قال له: اشتر أنت فما اشتريت لزمني نصفه، وما اشتريت أنا لزمك نصفه أشبه المفاوضة في السلعتين اللتين يشتريان فلم يلزم ذلك شريكه، كما إذا تشاركا بسلعتين شركة فاسدة لم يكن البيع فيها فوتاً يوجب على كل واحد نصف قيمة سلعة صاحبه؛ لأن يد كل واحد على سلعته.
فكذلك الشراء ها هنا وقع أن يشتري كل واحد له ولصاحبه بشرط أن ما اشترى صاحبه لازم له، فليس كالوكالة الفاسدة للمفاوضة الداخلة هاهنا فأشبه المفاوضة في السلعتين، والله الموفق.
[الباب الثاني]
في شركة الصناع
[الفصل 1 - في
وجه العمل في شركة الأبدان]
قال ابن القاسم: وجه العمل في شركة الأبدان أن يكون الربح بينهما بقدر أعمالهما تساويا في ذلك أو تفاضلا، وكذلك في شركة الأموال يكون الربح والوضعية بقدر المال والعمل وإلا كانت إجارة مجهولة، ولا يلتفت في شركة الأموال إلى اختلاف تجارتهما مثل أن يكون واحد عطاراً والآخر بزازاً، ولا إلى اجتماعهما، بل جائز أن يكون في بلدين يجهز كل واحد منهما على صاحبه.
وأما شركة الأبدان فلا يجوز أن يكونا في حانوتين، ولا أن تكون صنعتهما مختلفة مثل خياط وصباغ.
قال ابن القاسم: شركة أهل الصنعة جائزة بوجهين أحدهما أن تكون الصنعة متحدة، وأن يعملا في حانوت واحد وموضع واحد.
وأجاز في العتبية أن يكونا في حانوتين في صنعة واحدة.
م/: لعله يريد في موضع واحد أو في موضعين نفاقهما واحد، وتكون أيديهما تجول في الحانوتين جميعاً، وأجاز لو كانا ذوي صنعتين أن يكونا في حانوت واحد يعملانهما جميعاً.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن أقعدت صانعا في حانوت على أن تتقبل المتاع عليه, فما رزقكم الله فبينكما نصفين لم يجز.
قال بعض أصحابنا: وذلك على ثلاثة أوجه إن كان صاحب الحانوت هو الذي يتقبل المتاع وعهدته عليه, فالغلة له والضمان عليه, وللصانع أجر مثله فيما عمل, وإن كان الصانع هو الذي يتقبل وعليه العهدة فالغلة له, ولصاحب الحانوت كراء حانوته.
فإن كانا يتقبلان جميعا فالضمان عليهما والغلة بينهما.
م/: وللعامل على رب الحانوت نصف إجارة مثله, ولرب الحانوت على الصانع نصف كراء حانوته.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لرجل: اجلس في هذا الحانوت, وأنا آخذ المتاع بوجهي, والضمان عليَّ وعليك.
قال: الربح بينهما على ما تعاملا عليه, ويرجع من له فضل عمل على صاحبه.
ولو قال له: اجلس وأنا آخذ لك متاعا فتبيعه ولك نصف ما ربحت ولم يصلح, فإن نزل فللذي في الحانوت أجر مثله, وللذي أجلسه الربح كله.
م/: لأن الأولين اشترطا الضمان عليهما فوجب قسمة الربح بينهما على ذلك, ويرجع العامل بفضل عمله.
وفي الثانية إنما أجَّر العامل إجارة فاسدة فله فيها إجارة مثله.
ومن المدونة قال: وإنما تجوز الشركة في عمل الأبدان إذا كان عملهما نوعا واحدا كالصباغين والخياطين, ويعملان في حانوت واحد, وإن فضل أحدهما الآخر في العمل وهذا ما لابد منه.
قال سحنون: ما لم يتفاحش ذلك.
قال ابن القاسم: ولا يجوز أن يشتركا على أن يتفرقا في قريتين أو في حانوتين, وإن اتفقت الصنعة.
ولا يشترك ذوا صنعتين, وإن كانا في موضع واحد كقصار مع حداد ونحوه.
وإنما قال: لا يجوز إذا افترقا في موضعين وإن كانت صنعتهما واحدة؛ لاختلاف نفاق الأعمال في المواضع, فربما عمل أحدهما لكثرة العمل بموضعه, ويبطل الآخر فيكون ذلك تفاضلا في الشركة, ومن سنتها المساواة, وذلك في شركتهما في عمل الأبدان, فأما إن كانا يتجران في موضع بأموالهما فذلك جائز.
قال ابن المواز عن أشهب: لا بأس أن يخرجا مالاً متساوياً على أن يُقْعِدَ هذا بزازا وهذا عطارا.
م/ لأن الربح للمال وقد تساويا فيه.
[الفصل 2_ في
اشتراك ذوي صنعة على عمل أبدانهما مع اختلاف قدر ما على كل واحد من
العمل وماله من الربح]
ومن المدونة: وإن اشترك ذوا صنعة على عمل أبدانهما, ولا يحتاجان إلى رأس مال على أن على أحدهما ثلث العمل, وله ثلث الكسب, وعليه ثلث الضياع, وعلى صاحبه ثلثا ذلك, وله ثلثا الكسب فذلك جائز كالأموال, وكذلك شركة الجماعة على ما وصفنا.
وما احتاج إليه شريكا الصنعة من رأس المال أخرجاه جميعا بينهما بالسوية وعملا جميعا, وإن أخرج أحدهما ثلث رأس المال والآخر الثلثين على أن العمل عليهما جميعا والربع بينهما نصفين لم تجز هذه الشركة.
وإن كان بقدر ما أخرج كل واحد من رأس المال في عدد أو وزن يكون له من الربح وعليه من الوضيعة والعمل فذلك جائز.
وإن اشترك قصَّاران لأحدهما الحانوت وللآخر الأداة, والكسب بينهما لم يجز, كقول مالك فيما إذا جاء أحد منهما برحى, والآخر بدابة, والكسب بينهما نصفين, أنه لا يجوز إذا كانت إجارتهما مختلفة.
فكذلك مسألتك.
قال ابن المواز: لأن أحدهما لم يضمن لصاحبه ثمنا ولا كراء, ولو أكرى هذا من هذا, وهذا من هذا بشيء معلوم, وتساويا في ذلك لجاز.
[الفصل 3_ في اشتراك ذوي صنعة وتفاضلهما بشيء تافه مما يحتاجان إليه في
صنعتهما]
ومن المدونة قال مالك: وإن تطاول أحد القصارين بشيء تافه على صاحبه من الماعون لا قدر له في الكراء مثل قصرية ومدقة ونحوها جاز, كأرض لا بال لها بين المتزارعين, وأما أن تطاول أحدهما على صاحبه بأداة لا يلغى مثلها لكثرتها لم يجز حتى يشتركا في ملكها, أو يكتري من الآخر نصفها كالمتزارعين يشتركان فيخرج أحدهما أرضا لها قدر من الكراء فيلغيها لصاحبه ويعتدلان فيما بعد ذلك من العمل والبذر فلا يجوز ذلك, إلا أن يخرج صاحبه نصف كراء الأرض, ويكون جميع البذر والعمل بينهما بالسوية, أو تكون أرضا لا بال لها في الكراء خاصة كأرض المغرب وغيرها, فيجوز أن يلغي الكراء لصاحبه ويخرجان ما بعد ذلك بالسوية.
[الفصل 4_ في الاشتراك في الآلة ورأس المال في شركة الأعمال]
واختلف في الشركة بالأعمال إذا احتاجوا إلى الآلة, فقيل: لا يجوز حتى يشتركوا في الآلة ليضمناها جميعا, أو يكري بعضهم من بعض.
وقيل: جائز إذا ساوى كراء ما يخرج أحدهما كراء ما يخرج الآخر, كالاختلاف في الشركة في الحرث, وإذا احتاج الصانعان إلى رأس مال أخرجاه برأس أعمالهما, فلا يفترقان بخلاف التجر؛ لأن الصانعين وإن اختلفا أو احتاجا إلى رأس مال فالمقصود منهما الصنعة لا ما يخرجانه من رأس المال, ولو كانت صنعة لا قدر لها والمبتغى منها التجر لجاز أن يفترقا.
وقد أجاز ابن حبيب: إذا اشتركا في رقاب الدواب وعلى أن يحتشا عليها أن يفترقا, وهو ظاهر كتاب محمد.
م: فلعله أراد لأن الأغلب رؤوس أموال الدواب فأشبه الشركة في المال, وأما إذا كانا يحتشان فلا يجوز إلا أن يتعاونا في موضع واحد.
قاله كله بعض الفقهاء القرويين.
قال: وأما لو احتش هذا في ناحية وهذا في ناحية والموضع واحد إلا أنهما لا يتعاونان لم يجز.
فصل [5_ في ثلاثة يشتركون في عمل أبدانهم ويأتي أحدهم بدابة والآخر برحى
والثالث بالبيت]
قال ابن القاسم: وإذا اشترك ثلاثة نفر أتى أحدهم بدابة والآخر برحى, والثالث بالبيت على أن يعملوا بأيديهم, والكسب بينهم أثلاثا, فعملوا على ذلك وجهلوا أنه لا يجوز, فإن ما أصابوه يقسم بينهم أثلاثا إن كان كراء الرحى والبيت والدابة معتدلا, وتصح الشركة؛ لأن كل واحد أكرى متاعه بمتاع صاحبه, ألا ترى أن الرحى والبيت والدابة لو كان ذلك لأحدهم فأكرى ثلثي ذلك من صاحبه, ثم عملوا جازت الشركة.
قال: وإن كان كراء ما أخرجوه مختلفا قسم المال بينهم أثلاثا؛ لأن رؤوس أموالهم عمل أيديهم وقد تكافأوا فيه, ويرجع من له فضل كراء على أصحابه, فيترادون ذلك فيما بينهم وإن لم يصيبوا شيئا؛ لأن ما أخرجوه مما يكرى, وقد اكترى كراء فاسدا, ولم يتراجعوا في عمل ايديهم لتساويهم فيه, فجعلت ذلك كرؤوس أموالهم.
قال أبو محمد: وتفسير ما قال ابن القاسم في تراجعهم في اختلاف أكرية ذلك مثل أن يكون يساوي كراء البيت ثلاثة دراهم, والدابة درهمين, والرحى درهما,
فقد تساووا في درهم فلا يتراجعون فيه, وصاحب البيت له فضل درهمين له منهما ثلثا درهم على كل واحد من صاحبيه, وصاحب الدابة له فضل درهم له منه ثلث درهم على كل واحد من صاحبيه, فإذا طلب صاحب البيت صاحب الدابة بثلثي درهم طلبه صاحب الدابة بثلث درهم له قِبَلَهُ فيتقاصان, ويبقى لصاحب البيت ثلث درهم على صاحب الدابة, ولصاحب الدابة ثلث درهم على صاحب الرحى, ولصاحب البيت ثلثا درهم على صاحب الرَّحى أيضا, فآخر الأمر أن يغرم صاحب الرحى لصاحب البيت ثلثي درهمٍ, ولصاحب الدابة ثلثَ درهمٍ فيدفعه صاحب الدابة إلى صاحب البيت فيحصل له درهم ويتساوون, وإن لم يجد له شيئا وداه من عند نفسه.
م/ إذا حضروا كلُّهم وهم أملياء وطلبوا المحاسبة فيدفع صاحب الرحا لصاحب البيت درهما ثلثه عن صاحب الدابة وثلثاه عن نفسه وينصرفون؛ لأن جميع إجارة البيت والرحا والدابة ستة دراهم فلصاحب الدابة كراء دابته درهمان فلا شيء له ولا عليه, ويرجع صاحب البيت على صاحب الرحا بدرهم فيعتدلون, وبالله التوفيق.
قال ابن المواز: إذا نزل ذلك وفات بالعمل قسموا مالهم أي ما أصابوه على قدر إجارة ما لكل واحد منهم, فإن فضل شيء قسموا ما فضل على قدر ذلك.
م/: وبيان ذلك أن يعلم جميع ما أصابوه فكأنه ثمانية عشر درهما, ثم يقال كم كراء كل واحد منهم؟ فيقال: كراء البيت ثلاثة دراهم, والدابة درهمان, والرحى درهم, فيأخذ كل واحد كراء شيئته, ثم يقال: ما أجرة كل واحد؟ فكأنه قيل: درهم درهم فيأخذه أيضا فيحصل لصاحب البيت أربعة, ولصاحب الدابة ثلاثة, ولصاحب الرحى درهمان, فذلك تسعة, ويبقى ما أصابوه تسعة, فيقسمون ذلك على التسعة التي صارت لهم, فيصير لصاحب البيت ثمانية, ولصاحب الدابة ستة, ولصاحب الرحى أربعة.
وقال بعض فقهاء القرويين: الأشبه أن يكون عمل أيديهم وكراء آلتهم رؤوسَ أموالهم, فيضيف كل واحد كراء عمل يده إلى كراء ما أخرج, ويجمع ذلك كله, ويقسم ما أصابوه على ذلك, فلا يختص برأس المال عمل اليد دون الآلة؛ لأن ذلك كله رأس مال, ولو عجز ما وجوده عن كراء الآلة لا نبغى أن لا يتراجعوا في الذمم بما فضل لبعضهم على بعض؛ لأن يد كل واحد على ما أكراه كراء فاسدا, فلا يضمن شريكه ما زاد على ما وجدوه من الأكرية كما لو اشتركوا في سلعتين شركة فاسدة فباعوا لم يضمن واحد لصاحبه قيمة نصيب صاحبه, وإنما تكون رؤوس أموالهم ما باعوا به سلعتهما على ما قدما.
م/: وهذا قول حسن؛ لأن عمل أيديهم, وما أخرجوه من الآلة من جنس ما يكرى, فيكون ذلك كله رأس مال تقع القسمة عليه, كان ما أصابوه قليلا أو كثيرا, فهو يرجع إلى قول محمد إذا كان ما أصابوه قدر كراء آلتهم وعمل أيديهم فأكثر لا يختلف ذلك في القسمة, فإن كان أقل من ذلك اختلف ووقع الظلم بينهم إذا بدئ بأكرية الآلة أو بأكرية الأيدي إذ قد يكون كراء آلة أحدهم عشرة دراهم وأجرة يده درهمين, وتكون أجرة آلة الآخر درهمين وأجرة يديه عشرة دراهم, فإن أصابوا قدر أجرة الآلة وبدئ بالقسمة عليهم ظُلِمَ من أجرة آلته قليلة وأجرة يده كثيرة, وإن بدأوا بالقسمة على أجرة الأيدي ظُلِمَ هاهنا صاحب الآلة, وبان بذلك أن أعدل الأقوال أن تجمع أكرية
الجميع ويقسموا ما أصابوا عليه, فلا يقع ظلم على واحد منهم؛ ولأن ما أخرجوه مما يكرى فوجب أن يكون كراء رأس المال كثمن السلعتين في الشركة الفاسدة, فهما إنما تكون رؤوس أموالهما ما بيعت به سلعتهما, فكذلك أكرية أيديهما وآلاتهما, وهذا أبينها وبالله التوفيق.
[مسألة: في ثلاثة يأتي أحدهم بالبيت والآخر بالرحى والثالث بالدابة ويكون
العمل على صاحب الدابة لوحده]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن شرط صاحب البيت والرحى أن العمل على رب الدابة فعمل على هذا فكان الربح والوضيعة لصاحب الدابة, وعليه الضمان؛ لأن عمله كأنه رأس المال, وعليه أجرة الرحى والبيت, وإن لم يصب شيئا, كالدابة يعمل عليها الرجل على نصف ما يكسب.
فصل
[6_ في أحد شريكي الصنعة يغيب يوما أو يومين ويعمل صاحبه حال غيابه]
قال: وإذا مرض أحد شريكي الصنعة فغاب يوما أو يومين فعمل صاحبه فالكسب بينهما؛ لأن هذا أمر جائز بين الشركاء إلا ما تفاحش من ذلك وطال, فإن العامل إن أحب أن يُعطيَ لصاحبه نصف ما عمل جاز ذلك إن لم يعقدا على ذلك في أصل الشركة أن من مرض منهما أو غاب غيبة بعيدة فما عمل الآخر فبينهما, فإن عقدا على هذا لم تجز الشركة, فإن ترك ذلك كان ما اجتمعا فيه من العمل بينهما على قدر عملهما, وما
انفرد به أحدهما له خاصة.
م/ يريد: قل أو كثر.
م/ قال بعض الفقهاء القرويين: فإن لم يعقدا على ذلك انبغى أن يكون القدر الذي لو صح هذا كان بينهما, ويكون الزائد على ذلك للعامل وحده, ويسمح في الشركة الصحيحة عن التفاصل اليسير, فأما إذا فسدت الشركة لم يسمح بذلك.
قال ابن حبيب: وهذا في عمل شركة الأبدان, فأما بالشركة في المال فللذي عمل نصف أجرته على صاحبه, والفضل بينهما؛ لأن المال جره.
[الفصل 7_ في أحد شريكي الصنعة يتقبل شيئا بعد طول غيبة صاحبه, أو
يتقبلان شيئاً ثم يغيب أحدهما غيبة طويلة]
قال بعض الفقهاء القرويين: وإذا تقبل أحدهما شيئا بعد طول غيبة صاحبه أو مرضه فهو له, وإذا تقبلا جميعا ثم غاب أحدهما غيبة طويلة كانت الأجرة بينهما, ويرجع العمل على شريكه بإجارة مثله؛ لأنه كان حميلا عن صاحبه بالعمل بخلاف حافِرَيِ البئر يستأجران فيمرض أحدهما, فالثاني لا يلزمه أن يعمل ما وجب على صاحبه, فإن عمل فابن القاسم يجعله متطوعا لصاحبه, كمن خاط لإنسان ثوبا من غير إذنه فلا غرم على صاحبه, ومن رأى أنه متطوع لرب البئر فكأنه رأى أن بالمرض انفسخت الإجارة في
حقه؛ لضرر الصبر عليه فأشبه مرض الدابة في السفر أن المكتري إذا اكترى فهو فسخ للإجارة للضرر الداخل عليه.
م/: والفرق بين البئر وبين ما تقبلاه من المتاع أنّ المتاع مما يضمن إذا ضاع, فلما تحملا بضمانه وجب عليهما عمله, والبئر مما لا يضمن فلم يجب على الصحيح حفر حق المريض, فصار متطوعا له بما حفر, وبالله التوفيق.
[الفصل 8_
في شركة المعلمين والأطباء]
ومن المدونة قال مالك: وتجوز شركة المعلمين في مكتب واحد لا في موضعين.
قال ابن القاسم: وكذلك الأطباء إذا كان ثمن ما يشترون به الأدوية بينهما.
قال ابن الماجشون في الواضحة: وإذا كان أحد المعلمين سليقيا والآخر نحويا جاز أن يشتركا على الاعتدال في الجلوس وفي قسمة ما أصابوه, ولا يجوز أن يتفاضلا في الكسب.
وروى ابن المواز عن مالك ونحوه.
وروى محمد عن مالك أيضا أنه إذا كان أحدهما أعلم من صاحبه لم يصلح إلا أن يكون لأعلمهما فضل من الكسب بقدر علمه على صاحبه.
م: إذا استويا في علم ما يعلمانه الصبيان وجب التساوي بينهما في الكسب، وإن كان أحدهما أعلم من الآخر في غير ذلك.
فصل [9 - في شركة الحمالين]
ومن المدونة: ولا تجوز شركة الحمالين على رؤوسهم أو دوابهم؛ لافتراقهم فيما يتولونه كصياغين في حانوتين، إلا أن يجتمعا في حمل بعينه إلى غاية واحدة فجائز على الرؤوس والدواب.
فغن جمعا دابتيهما على أن يكرياهما ممن أصابا والكراء بينهما لم يعجبني ذلك؛ إذ لا يدوم ذلك، وقد يكري هذا ويبقى هذا، وكذلك على رقابهما، وقد تختلف الغاية إلا فيما لا يفترقان فيه فيجوز.
ومن استأجر نصف دابة رجل ثم اشتركا في العمل جاز، وإن اشتركا ليحتطبا ويحتشا أو يجمعا ثمار البرية وبقلها وينقلاها على رقابهما أو دوابهما فأما من وضع واحد فجائز، ولا يجوز أن يفترقا.
[مسألة: في
الشركة في الصيد بالشرك والشباك والصقور والكلاب]
ولا بأس أن يشركا في صيد السمك والطير والوحش بنصب الشرك والشباك إذا عملا جميعاً، لا يفترقان في التعاون بالنصب وغيره.
قال: ولا يجوز أن يشتركا على أن يصيدا ببازيهما أو كلبيهم إلا أن يملكا رقابهما،
أو يكون الكلبان أو البازان طلبهما واحداً لا يفترقان فجائز.
وروى ابن المواز عن أبي القاسم أنه لا يجوز حتى يكون الكلبان أو البازان بينهما.
[الفصل 10 - في الشركة في حفر القبور والآبار والمعادن ونحو ذلك]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس أن يشتركا في حفر القبور والآبار والمعادن والعيون والبنيان وعمل الطين وضرب اللبن وطبخ القراميد وقطع الحجارة من الجبل إذا لم يفترقا في ذلك، ولا يجوز من موضعين أو هذا في غار وهذا في غار من المعدن، فإن عملا في المعدن معا، فأدركا نيلاً كان بينهما، ومن مات منهما بعد إدراكه النيل لم يورث حظه من المعدن، والسلطان يقطعه لمن رأى، وينظر في ذلك لجماعة المسلمين.
وقد قال مالك: في المعادن لا يجوز بيعها؛ لأنه إذا مات صاحبها الذي عملها أقطعها الإمام لغيره، وكذا معادن النحاس والرصاص والكحل، والزرنيخ مثله.
وقال سحنون: إذا أدرك نيلا ثم مات فإنه يورث عنه؛ لأنه لم يدركه إلا بنفقة.
قال سحنون: وأما سائر المعادن فلا يعرض فيها الإمام، وهى لمن عمل فيها، وتورث عنه بخلاف معادن الذهب والفضة؛ لأن فيها الزكاة.
وأشهب يقول: ولو عطلاه أربعة أشهر، ثم سأل أحدهما فيه الإمام، وأقطعه إياه ثم عمل فيه وحده، فإن كان صاحبه حاضراً، فقام يحدثان ذلك قبل أن يعمل، أو بعد أن عمل يسيرا فله أن يدخل معه فيه، وإن كان غائباً حين أقطعه إياه فهو له دون الغائب وكذلك لو أقطعه لغيره.
ومن المدونة: ولا بأس أن يشتركا في إخراج اللؤلؤ من البحر وطلب العنبر بضبته وكل ما يقذفه البحر وما يغاص عليه فيه إذا عملا معاً وكذلك صياد الحوت يخرجان في البحر في مركب فيقذفان جميعاً ويتعاونان فيما يحتاجان إليه فلا بأس به إذا عملا في موضع واحد.
فصل [11 - في
الشركة في طلب الكنوز والدفائن والركاز]
ولا بأس بالشركة في طلب الكنوز والدفائن والركاز.
وكره مالك الطلب في قبور الجاهلية وفي بيوتهم وآثارهم، وقال: لا أراه حراما.
وأجازه ابن القاسم: إذا عملا في موضع واحد واستخفه واستحب غسل ترابهم؟ وفي كتاب الزكاة وجه كراهية ذلك فافهمه.
[الباب الثالث] ما يحل ويحرم من شركة المتزارعين
[الفصل 1 - في كراء الأرض ببعض ما يخرج منها]
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، ونهى عن المحاقلة والمخابرة.
قال مالك: المحاقلة كراء الأرض بالحنطة.
قال ابن حبيب: أو بالطعام كله مما تنبته الأرض ومما لا تنبته.
قال مالك: والمخابرة كراؤها بجزء مما تنبت.
وقد تقدم هذا في كراء الأرض.
الفصل 2 - في المتزارعين يتساويان فيما يخرجانه في شركتهما أو يلغي مخرج
الأرض كراء أرضه ويعتدلان فيما وراء ذلك]
والسنة في الشركة الاعتدال.
قال مالك: فلو أخرج أحدهما الأرض والآخر البقر، وكراء الأرض وكراء البقر سواء واعتدلا في العمل والزريعة جازت الشركة.
قال مالك: فإن اختلف كراء الأرض والبقر لم أحب ذلك حتى يعتدلا.
وقال مالك: في رجلين اشتركا في الزرع فيخرج أحدهما أرضاً لها قدر من الكراء
فيلغيها لصاحبه ويعتدلان فيما بعد ذلك من العمل والبذر فلا يجوز إلا أن يخرج صاحبه نصف كراء الأرض ويكون جميع العمل والبذر بينهما بالسوية أو تكون أرضا لا حظ لها في الكراء كأرض المغرب وشبهها فيجوز أن يلغي كراءها لصاحبه ويخرجا ما بعد ذلك بالسوية بينهما وقد تقدم هذا.
وقال سحنون في كتاب ابنه: لا يعجبني أن تلغي الأرض بين المتزارعين وإن لم يكن لها كراء ولولا أن مالكا قاله لكان غيره أحب إلى منه.
قال في باب آخر: وإذا أخرج أحدهما البذر والآخر الأرض فلا يجوز إلا أن تكون أرضاً لا كراء لها، وقد تساويا فيما سواها، ثم أخرج هذا البذر، وهذا العمل، وقيمة ذلك سواء فهو جائز؛ لأن الأرض لا كراء لها.
وأنكر هذا ابن عبدوس.
وقال إنما أجاز مالك أن تلغى الأرض إذا تساويا في إخراج الزريعة والعمل فأما إن كان مخرج البذر غير مخرج الأرض لم يجز وإن كان لا كراء لها، ويدخله كراؤها بما يخرج منها ألا تري لو أكريت هذه الأرض ببعض ما يخرج منها لم يجز.
وهذا هو الصواب.
ومن المدونة: وقد اختلف عن مالك في الشركة في الحرث فروى عنه بعض الرواة أنه لا تجوز الشركة حتى يشتركا في رقاب الدواب والآلة ليضمنا ما هلك.
وروى غيره أنه إذا ساوى كراء ما يخرج أحدهما من البقر والأداة كراء ما يخرج الآخر من الأرض والعمل جاز بعد أن يعتدلا في الزريعة.
قال: وإذا سلم المتزارعان في قول مالك من أن تكون الأرض لواحد والبذور من عند الآخر جازت الشركة إن تساويا ولم يفضل أحدهما الآخر بشرط في عمل ولا نفقة ولا منفعة.
[الفصل 3 - في المتزارعين يفْضُل أحدهما الآخر في العمل أو غيره]
قال سحنون في كتاب ابنه: وإذا اعتدلا في البذر والأرض وتفاضلا في العمل، فإن كان تفاضلاً كثيراً له بال فالشركة تفسد والزرع بينهما ويترادان في أجر العمل، وإن كان الفضل يسيراً لم تفسد الشركة.
كما أجاز مالك: أن تلغي الأرض التي لا كراء لها بينهما.
وقال سحنون أيضاً: ما روي عن مالك وغيره من أصحابنا أنه لا تجوز الشركة إلا بالاعتدال في ذلك كله فصواب؛ لأن سنة الشركة التساوي فإذا خرجت عن ذلك خرجت عن حد ما أرخص فيها وصارت إجارة فاسدة.
قال: وإنما التفاضل الذي يرجع فيه بعضهم على بعض بكرائه أن يفضله بشيء منفرد لا عوض للآخر فيه، فأما لو اعتدلا فب البذر وأخرج هذا الأرض وهذا العمل وكراء ذلك مختلف بما يكثر أو يقل فلا تراجع فيه، لن العمل إن كان أكثر من كراء الأرض فإن رب الأرض لم يكر نصف أرضه إلا بنصف عمل الآخر ويقره.
وقال ابن حبيب: وجه العمل في المزارعة بين الرجلين أن يعتدلا فيما أخرجا من
الزريعة وجميع ما يحتاجان إليه فإن فيه تفاضلاً في ذلك فانظر فإن عقدا على أن يعتدلا ويتكافآ جاز ما فضل به الآخر صاحبه طوعاً قل أو كثر، إذا اعتدلا في الزريعة ثم تفاضلا في غيرها وسلما من أن يكون للأرض كراء من الزريعة.
وقال سحنون: إذا صح العقد جاز أن يتفاضلا ولم يفرق بين زريعة وغيرها، وكذلك لو أسلف أحدهما بعد صحة العقد من غير رأي ولا عادة.
قال أبو محمد: يريد سحنون: لأن الشركة تلزم بالعقد كالبيع.
[الفصل 4 - في المتزارعين يخرج أحدهما البذر كله والآخر الأرض ويعتدلان فيما سواهما]
ومن المدونة قال مالك: ولا تصلح الشركة في الزرع إلا أن يخرجا البذر بينهما نصفين ويتساويا في قيمة أكرية ما يتخارجانه بعد ذلك مثل أن يكون لأحدهما الأرض والآخر البقر، والعمل على أحدهما أو عليهما، إذا تساويا والبذر بينهما نصفين، وإن أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر، والعمل بينهما وقيمة البذر وكراء الأرض سواء لم يجز؛ لأنه أكرى نصف الأرض بنصف طعام صاحبه.
ولو اكتريا أرضاً من أجنبي، أو كانت لهما ملكاً جاز أن يخرج أحدهما البذر كله، والآخر العمل والبقر، وكراء ذلك وقيمة البذر والبقر سواء.
قال سحنون في كتاب ابنه: ولم يجزه عيسى بن دينار بل يخالف فيه مالكاً، وجعله مثل ذهب وعرض بذهب
قال سحنون: وهذا جائز بخلاف المراطلة.
قال: ولو كانت الأرض من عند أحدهما واشترى من شريكه نصف البذر لم يجز للتهمة أن يتجاوز عنه في ثمنه فيدخله كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، ولو اكتريا الأرض جاز أن يتساويا فيما بعد ذلك، وكذا لو كان البذر بينهما والأرض من عند الآخر، وأعطاه شريكه نصف كراء الأرض عينا أو عرضاً فهو جائز.
فإن قيل: إن هذه شركة وبيع، قيل: إنما ينهى عن ذلك إذا كان البيع خارجاً من الشركة.
وقاله كله ابن حبيب، قال: وأما لو أخرج هذا البذر، والآخر كراء الأرض، وذلك متكافئ، وتكافآ في العمل لم يصلح؛ لأنه يدخله أن أحدهما تكارى نصف الأرض بنصف البذر، وهو كراء الأرض بالطعام.
[الفصل 5 - في المتزارعين يشتركان على أن العمل والبذر بينهما على الثلث والثلثين أو يتساويان في إخراج البذر والأرض لأحدهما وعلى الآخر العمل]
ومن المدونة: وإن اشتركا على أن العمل والبذر بينهما على الثلث والثلثين جاز ذلك.
يريد إذا كانت الأرض بينهما كذلك بملك أو بكراء أو كانت مما تلغى وهي لأحدهما.
فإن تساويا في الزريعة، والأرض لأحدهما، والعمل على الآخر على أن متولي
العمل يكرم الأرض عاماً، ويزرعها قابلاً لم يجز إلا في أرض مأمونة تروى كل عام للغرر إن لم ترو أنتفع صاحب الأرض بعمل الآخر باطلاً.
[الفصل 6 - في ثلاثة يشتركون فيخرج أحدهم الأرض والآخر البقر والآخر
العمل ويتساوون في إخراج البذر أو يختلفون]
وإن اشترك ثلاثة فأخرج أحدهم الأرض والآخر البقر والآخر العمل وتساوى الكراء وتساووا في إخراج الزريعة جاز، وإن كان البذر من عند رجلين ومن عند الآخر الأرض وجميع العمل لم يجز.
قال ابن القاسم: ويقضى بالزرع لصاحب الأرض ولهدين عليه مثل بذرهما.
وروى ابن غانم عن مالك أن الزرع لصاحبي الزريعة، ولهذا عليهما كراء أرضه وعمله كالقراض إذا فسد العمل، فيكون الربح لرب المال، ويكون للعامل أجر مثله؛ لأن كل من لا يؤاجر فالربح له والوضعية عليه ولمن يؤاجر أجرة مثله.
وروي نحو هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الزرع لصاحب الزريعة وللآخرين إجارة مثلهم وبهذا قال سحنون.
قال ابن حبيب: وقاله مالك وأصحابه إلا ابن القاسم.
قال ابن حبيبك: وأصل هذا أن كل متزارعين على معادلة وقع في مزارعتهما كراء الأرض بالبذر فافسخه، واجعل الزرع لرب الأرض، وكل متزارعين على غير معادلة ساما من كراء الأرض بشيء من البذر فاجعل الزرع بينهما نصفين، ويتراجعان في الفضل فيما سوى ذلك.
قال ابن المواز من قول مالك وابن القاسم: أن الزرع كله في فساد الشركة لمن تولى القيام به مخرج البذر أو صاحب الأرض أو غيرهما، وعليه إن كان هو مخرج الأرض كراء أرض صاحبه، وإن كان صاحبه مخرج البذر فعليه له مثل بذره، وإن وليا العمل جميعا غرم هذا لهذا مثل نصف بذرة، وهذا لهذا مثل نصف كراء أرضه، وكان الزرع بينهما.
قال سحنون في كتاب ابنه والعمل المذكور في شركة الزرع إنما هو الحرث فقط، وأما حصاد الزرع ودراسة فلا يجوز أن يكون ذلك على أحد الشريكين وإن اعتدلا في العمل، وإنما يكون ذلك في الشريكين بقدر شركتهما، وغلا بطلت المعاملة كانت الأرض مأمونة أم لا.
[الفصل 7 - في المتزارعين يخرج أحدهما الأرض والبذر والبقر ويكون على الآخر
العمل]
قال سحنون: وإن أخرج أحدهما الأرض والبذر والبقر وأخرج الآخر العمل وقيمة ذلك مثل كراء الأرض والبذر والبقر جاز ذلك.
ولم يجز ذلك ابن حبيب قال: فإن نزل فالزرع لصاحب الأرض والبذر والبقر وعليه للآخر قيمة عمل يده وكأنه آجره بنصف ما تنبت أرضه، ولو قال تعال نتزارع على
أن نجعل نصف ما يخرج من أرض وبذر وبقر كراء لنصف عملك فقد أخطأ وجه العمل، ويكون الزرع بينهما نصفين ويتراجعان في الفضل؛ لن هذا قد قبض نصف البذر في أجرته وضمنه، والأول لم يأخذ شيئاً.
قال بعض القرويين: إذا أخرج أحدهما الأرض والآخر العمل فهذه إجازة وتلزم بالعقد.
وأجاز سحنون أن يكون كراء الأرض أكثر من قيمة العمل لأن ذلك إجارة لا يحتاج فيها التساوي للزوم الشركة عنده في بقيتها، ويلزم كل واحد أن يبذر مع صاحبه، فلما لزمت الشركة لم يكن في التفاضل في الأكرية غرر, ومن جعل أن لا يلزمه تمام الشركة وأن له أن يقاسمه لم يجز في شركتهما إلا الاعتدال، ويتهم أنه إنما زاد رجاء أن يتم الشركة، وذلك غير ملزم عنده فصارت غرراً، ولهذا احتيج إلى التساوي في شركة العروض؛ لأن التمادي غير لازم فإذا اختلفت قيمة العروض لم يجز؛ لأن أحدهما يرجو بذلك أن يستديم شركته معه، وهو لا يلزمه التمادي فيصير ذلك غرراً.
قال: والذي قال سحنون إذا أخرج أحدهما الأرض والبذر وأخرج الآخر العمل أنه جائز فهو الأشبه.
وليس قول ابن حبيب يبين إلا أن يريد أن من قصد إجارة نفسه بنصف ما يخرج أنه لا يجوزن ومن قصد أنه قبض نصف الزريعة من وقت بذرها فهو الجائز ولهذا وجه.
وأما قوله إن اختلف ذلك فإن الزرع بينهما ويتراجعان في الأكرية.
ففي كتاب محمد أن الزرع لصاحب الأرض والبذر وهذا أشبهه وللآخر أجر مثله وكأنه استأجره نفسه بنصف ما يخرج.
وإنما بنا ابن حبيب على مذهبه أن كل شركة سلم فيها من كراء الأرض بالطعام فالزرع بينهما، وكل شركة دخل فيها كراء الرض بالطعام فالزرع لصاحب الزريعة.
هكذا ذكر ابن حبيب.
[الفصل 8 - في المتزارعين يخرج أحدهما البذر والعمل ويخرج الآخر الأرض والبقر]
قال ابن حبيب: فغذا أخرج أحدهما البذر والعمل، والآخر الأرض والبقر لم يجز وإن تكافآ، فإن فات الزرع فالزرع لصاحب الزريعة.
وهذا على مذهب ابن غانم وهو اختيار سحنون.
وأما على مذهب أبن القاسم وهو اختيار ابن المواز فالزرع بينهم؛ لأنهما تسويا في العمل وأخرج أحدهما البذر والآخر الأرض إذا كانت قيمة عمل يده مثل قيمة كراء بقر الآخر، وإن اختلف ذلك فكانت قيمة عمل يده عشرين وقيمة كراء البقر عشرة لكان للعامل بيده ثلثا الزرع؛ لأن معه ثلثي العمل وأرضا وبذرا فما كان مقابلاً لأرضه وبذره يضاف منه إلى عمله، ويبقى له بذر بلا عمل وأرض بلا عمل فلا يستحق به عند ابن القاسم شيئاً.
فلذلك قلنا: إن له ثلثي الزرع ولصاحبه ثلث الزرع؛ لأنه إن كان صاحب الأرض أخذ من أرضه ثلثها فأضافه إلى عمله فاستوجب بذلك ثلث الزرع ويبقى له ثلث عمل بلا أرض ولا زرع فلا يستوجب به شيئاً
هذا قياس ابن القاسم؛ لأنه لا يجعل للمنفرد بالعمل وحده شيئاً، إذ لو أخرج رجل
البذر والأرض والآخر العمل لم يكن لمتوالي العمل إلا أجر مثله، وإن كان مع عمله أرض وبذر استوجب به الزرع، وكل من له عنده شيء له به شيء مثل أن يكون له أرض وحدها أو بذر وحده لا يستوجب به شيئاً.
وفي آخر الكتاب إيعاب مسائل الزراعة من غير المدونة.
[الباب الرابع]
ما يحل ويحرم من الشركة بالعرضين أو بالطعامين
[الفصل 1 - فب الشركة بعرضين متفقين أو مختلفين]
قال مالك: ولابأس أن يشتركا بعرضين متفقين أو مختلفين أو بطعام وعرض.
قال ابن القاسم: وعلى قيمة ما أخرج كل واحد يومئذ فبقدره يكون العمل والربح.
وقال مالك في كتاب محمد: وما الشركة في العرضين من عمل الناس وأرجو أن لا يكون بها بأس.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا اتفق قيمة العرضين المختلفين، وعرفا ذلك في العقد واشتركا بهما جاز، وهذا بيع لنصف هذا بنصف هذا، وإن لم يذكرا بيعاً، ولو شرطا التساوي في الشركة بالسلع فلما قوماً سلعتيهما تفاضلت القيم، فإن لم يعملا
أخذ كل واحد سلعته وزالت الشركة، فإن فاتت السلعتان وعملا على ذلك كان رأس مال كل واحد منهما ما بيعت به سلعته وبقدر ذلك ربحه ووضيعته، ويرجع من قل ماله بفضل عمله على صاحبه، ولا يكون على صاحب السلعة القليلة ضمان في فضل سلعة صاحبه؛ لأن فضل سلعته لم يقع بينهما فيه بيع.
قال أبو محمدك ولما كان التفاضل في رأس مال الشركة على شرط التساوي في الربح من غرر الإجارة فيما عمل أقلهما مالا حرم ذلك؛ لأنه إن كان ربح كان هو الغابن، وإن لم يربح كان مغبونا فهذا من القمار.
[الفصل 2 - في الشركة تقع فاسدة بالعروض]
قال ابن القاسم: وإذا وقعت الشركة بالعروض فاسدة فرأس مال كل واحد ما بيعت به سلعته لا ما قومت به ويقتسمان الربح على قدر ذلك.
م/:فإن لم يعرفا ما بيعت به سلعة كل واحد فلكل واحد قيمة عرضه يوم البيع؛ لأن سلعة كل واحد كانت في ضمانه إلى أن بيعت، فالبيع أفاتها كما قال في الطعامين إذا خلطا: أن رأس مال كل واحد قيمة طعامه يوم خلطاه؛ لأنه بالخلط فات.
قال بعض فقهاء القرويين: وإنما كان رأس مال كل واحد ما بيعت به سلعته؛ لأن عرض كل واحد لم يدفعه لما كانت يده عليه؛ لأن ثمنه هو الذي تقع به الشركة.
وقد يقال على مذهب من يري أي المكتري في البيع الفاسد يوجب ضمان مشتريه له وإن لم يقبضه أن يلزم كل واحد قيمة عرضه يوم دفعه أو أحضره؛ لأنه ممكن لصاحبه من التصرف فيه، وإن كانت يد بائعه عليه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وأما في الشركة الصحيحة فرؤوس أموالهما ما قوما به سلعتيهما يوم اشتركا، ولا ينظر إلي ما بيعتا به كان أكثر مما قوما به أو أقل؛
لأنهما حين صار كل واحد منهما قد باع نصف سلعته بنصف سلعة الآخر، وصار ضمانهما.
وفي الشركة الفاسدة لم يقع لأحدهما في سلعة الآخر ملك ولا ضمان قال: وتجوز الشركة بما سوى الطعام والشراب من سائر العروض مما يكلل أو يوزن، أو لا يكال ولا يوزن من مسك وعنبر وحناء وكتان وغير ذلك كان من صنف واحد أو صنفين إذا اتفقت القيم.
وتجوز الشركة بطعام ودراهم وبعرض وعين على ما ذكرنا من القيمة وبقدر ذلك يكون العمل والربح.
فصل [3 - في الشركة بشيء من الطعام والشراب]
قال ابن القاسم: ولا تجوز الشركة عند مالك بشيء من الطعام والشراب، كان مما يكال أو يوزن أم لا، من صنف واحد أو من صنفين.
وأجاز ابن القاسم الشركة في الطعام المتفق فب الصفة والجودة من نوع واحد على الكيل.
قال ابن القاسم: ورجع مالك عن إجازة الشركة بالطعام وإن تكافآ، ولم يجزه لنا
منذ لقيناه، ولا أعلم لكراهيته فيه وجها.
قال ابن المواز: إنما مكروهة عندنا أن يخلطا قمحا أو غيره بأردأ منه، وإذا لم يخلطا في الشركة لم تجز الشركة؛ لأنه ليس ببيع تقايض.
وإذا كان بين الطعامين فضل بين حرم.
قال بعض أصحابنا: الذي سمعت غير واحد يعلل به قول مالك هذا أن الشريكين كل واحد منهما باع نصف ما بقي بيده من الطعام بنصف ما بيد صاحبه، ويد كل واحد منهما على ما باع، فإن تصرفا وباعا حصل في ذلك بيع الطعام قبل قبضه لعدم القبض لما كانت يد كل واحد منهما على متاعه.
قال: ولإسماعيل القاضي أنه قال: إنما منع مالك من ذلك؛ لأن الشركة بالطعام تحتاج إلى المماثلة في الكيل وإلى اتفاق القيمة، وذلك لا يكاد يتحصل فلذلك كره.
قال: وليس ذلك كبيع بعضه ببعض؛ لأن الغرض في البيع اتفاق الكيل لا القيمة.
م/: يلوم على هذا التعليل أن تجوز الشركة بالطعامين المختلفين اللذين يجوز بينهما التفاضل إذا استوت القيم.
وهذا لا يجوز عند مالك وابن القاسم.
وما علل به أصحابنا أصح والله أعلم.
[الفصل 4 - في الطعامين المختلفين]
وقال ابن حبيب عن مالك: لا تجوز الشركة بالطعامين المختلفين حتى يكونا متفقين في الصفة.
وروى سحنون أنه أجاز الشركة بالطعامين المختلفين.
يعني إذا كانت القيمة واحدة وكذلك شعير وقمح وذلك كالشركة بدنانير ودراهم على مذهبه، وأما بالطعامين المتفقين فذلك كالشركة بالذهبين؛ لأنه إذا عد إخراج كل واحد منهما ذهبه
بمنزلة التناجز بالقبض مع كون يد كل واحد على ذهبه صح ممثل ذلك في الطعامين المختلفين.
وأما إذا اختلفت القيمة كثيراً فلا يجوز؛ لأنه تفاضل بين الطعامين.
وأما الشركة بالجنسين من الطعام كالزبيب والثمر فمن أجاز الشركة بالذهب والفضة وجعل ذلك تناجزا يجب أن يجيز ذلك في الجنسين من الطعام.
ومن جعل التناجز لم يصح لبقاء يد كل واحد على ما اخرج لم تجز الشركة بالطعامين المختلفين.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وأما إن أخرج هذا محمولة وهذا سمراء أو أخرج هذا قمحاً وهذا شعيراً، وقيمة ذلك متفقة أو مختلفة، وباع هذا نصف طعامه بنصف طعام الآخر لم يجز على حال كيفما شرطا، كما لا أجيز الشركة بدنانير ودراهم تتفق قيمتها.
م/: وقد حكى بعض أصحابنا عن بعض شيوخه القرويين انه يجوز على مذهب ابن القاسم الشركة بالطعام المختلف اختلافاً يسيراً كما تجوز الشركة بيزيديه ومحمدية مختلفة النفاق شيئاً يسيراً.
[الفصل 5 - في رأس مال كل واحد من الشريكين إذا فضت الشركة بالطعام لفسادها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا وقعت الشركة بالطعامين فاسدة فرأس مال كل
واحد منهما ما بيع به طعامه إذ هو بعد ضمانه حتى يباع، ولو خلطاه قبل البيع جعلت رأس مال كل واحد قيمة طعامه يوم خلطاه.
وحكى ابن المواز عن ابن القاسم مثله.
وقال مالك إذا خلطا جميعا لم يقسما الربح ولا الثمن إلا نصفين، ولا يجوز الفضل بينهما إذا استويا في الكيل.
قال بعض فقهاء القرويين: ووجه ما في كتاب محمد أنهما يقسمان الثمن بينهما نصفين؛ لأن كل واحد متعدياً في خلطه فكأن الشركة وجبت بعد الخلط ولا فضل لواحد على صاحبه.
قال: وقد يمكن أن تكون قيمة الشعير إذا انفرد عشرة وقيمة القمح لو انفرد عشرين فإذا اختلط القمح والشعير صارت قيمة الشعير منه خمسة عشر فكيف يصح أن يقتسماه نصفين وقد علمنا أن صاحب الشعير قد زادت قيمة شعيره بسبب خلطه فيجب أن يكون الزائد لرب القمح.
وعلى مذهب ابن القاسم: يقوم القمح منفرداً والشعير منفرداً ثم يقتسمان الثمن على قيمة ما لكل واحد كاختلاطه بأمر من الله تعالى، ولم يجعل الخلط تفويتا يوجب كون قيمته في ذمة صاحبهن بل لا يتعلق ذلك إلا بعين الطعام حتى أنه لو هلك لم يلزم واحداً منهما شيء.
[الباب الخامس]
ما يحل ويحرم من الشركة بالعين
[الفصل 1 - في مقدار الربح والخسارة والعمل في الشركة بالعين]
قال ابن القاسم: وتجوز الشركة بالعين مثل أن يخرجا دنانير ودنانير، أو دراهم ودراهم، متفقة النفاق والعين، وبقدر ما يخرج كل واحد من رأس المال في عدد أو وزن يكون عليه من العمل، وله من الوضيعة والربح، وإن تساويا في المال والأعمال على أن يتفاضلا في الربح لم يجز.
وغن تفاضلا في المال على أن يتساويا في عمل أو ربح لم يجز، ولو أن العمل على أحدهما وتساويا في المال والربح أو تفاضلا لم يجز.
فإن نزل ذلك كله فالربح والخسارة على قدر رؤوس أموالهما، ويرجع من له فضل عمل بفضل عمله على الآخر ويبطل ما شرطا ولا يضمن القليل المال لصاحبه عليهما بقدر ر ما فضله به وليس بسلف؛ لأن ربحه لربه وكذلك لو لحقهما دين من تجارتهما بعد أن خسرا المال كله وذهب كان ذلك عليهما بقدر رؤوس أموالهما كما وصفنا ولا ينظر إلى ما شرطا.
قال سحنون في كتاب ابنه: كيف يلحقهما دين بعد خسارة المال وهو لا يجيز لهما أن يشتريا بالدين.
ثم قال: بعد ذلك يمكن أن يكون اشتريا على المال الذي كان بأيديهما فتلف قبل
أن يدفعاه في الثمن ثم تلفت السلعة.
قال ابن المواز: وإن أخرج أحدهما مائة والآخر مائتين على أن الربح بينهما على قدر ما لكل واحد منهما، فاشتريا سلعة بأربعمئة على أن ينقدا الثلاثمئة، ويكون المئة دينا عليهما، فليقسموا ربح المئة ووضيعتها على قدر ماليهما، وغن كانت الشركة فاسدة؛ لأنهما اشتركا على أن الربح والوضعية بينهما نصفان؛ ولأن ربح الثلاثمئة مع ربح المئة التي بينهما على الثلث والثلثين.
ولصاحب الثلث أجره فيما فضله به صاحبه.
فإن علم البائع أن شركتهما على الثلث والثلثين اتبعهما كذلك، وإن لم يعلم أتبعهما نصفين.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو صح عقد المتفاضلين في المال، ثم تطوع الذي له الأقل فعمل في الجميع جاز، ولا أجر له، وإن تساويا في المال والربح على أن يمسك أحدهما رأس المال معه، فإن كان على أن يتولى التجارة دون الآخر لم يجز، وإن تولياهم جميعا جاز.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإن شاركه وأسلفه نصف المال فإن كان طلب رفقه وصلته لا لحاجة إليه ولا لقوة نظره فذلك جائز، ثم روي عن ابن القاسم أنه رجع فكرهه، وبالأول أخذ ابن القاسم.
وروى عيسى عن ابن القاسم أنه إذا كان بعد صحة العقد من غير عادة فذلك
جائز.
قال في العتبية: ومن ابتاع سلعة فقال له رجل أشركني فيها وانا أنقد عنك لم يجز وهو بيع وسلف.
ولو قال المشترى لرجلك تعالى أشركك فيها وأنقد عنك وأؤخرك فإن كانت سلعة حاضرة بعينها فهو جائز، وأما المضمونة فلا تجوز؛ لأنه الدين بالدين.
قال: ومن أسلم في عرض أو طعام فسأله رجل أن يشاركه ثم ينقد عنه وذلك قبل عقد البيع فذلك جائز؛ لأن السلف وقع قبل البيع فلم يجر بذلك نفعاً.
[الفصل 2 - في الشركة بالمال الغائب]
ومن المدونة قال: ولا تجوز الشركة بالمال الغائب إن أخرج أحدهما ذلك المال.
قال مالك: وإن أخرج أحدهما ألفا والآخر ألفاً منها خمسمائة غائبة ثم خرج ربها ليأتي بها وخرج بجميع المال كشريكين طاع أحدهما بالعمل.
وقال ابن المواز: إن تبين أنه خدعه فله ربح ماله، وإن لم يخدعه فله النصف، ولا