أخذها ولا تباعة له، أو تركها وحاص بثمنها.
قال ابن الماجشون: وإذا ارتفع ثمنها وأعطاه الغرماء الثمن من ماله أو من أموالهم فنماؤه للمفلس، وضياعها ومصيبتها إن تلفت قبل أن تباع أو نقصت منهم، ليس على المفلس من ذلك شيء؛ لأنه يرى أنها للبائع فيما كان عليه من ثمنها كالعبد الرهن يجني فيأبى سيده أن يفديه ويسلمه فيفتكه المرتهن ثم يموت، فمصيبته من المرتهن مصيبة ما افتكه به ويتبع بالدين الأول، وإن بيع بأكثر كانت الزيادة قضاء عن الراهن.
وقاله أصبغ وبه أقول.
قال: وكان ابن كنانة يقول ليس للغرماء أن يفدوها من أموالهم ولكنها تبدئة يبدئون البائع بثمنها من مال المفلس إن كان له مال وقال أشهب: ليس للغرماء أخذها بالثمن حتى يزيدوا عليه زيادة يحطونها عن المشتري من دينهم وتكون السلعة لهم نماؤها وعليهم تواؤها.
وقال ابن القاسم: النماء والتواء من المفلس، ولسنا نقول بشيء من هذه الأقاويل الثلاثة.
قال: وإذا وجد البائع سلعة بيد المفلس وقد قبض بعض ثمنها أو لم يبق له منه إلا درهم لم يأخذها إلا برد جميع ما قبض، أو يتركها ويحاصصهم بما بقي له.
قال مالك في كتاب ابن المواز: إلا أن يشاء الغرماء أن يعطوه ما بقي له ويأخذوها فلا حجة للغريم، ونماؤها له، وتواؤها عليه.
فصل [4 - فيمن باع سلعتين في صفقة واحدة وقبض ثمن إحداهما ثم فلس المبتاع
فأراد البائع أخذ السلعة الباقية]
ومن العتبية وكتاب محمد وابن حبيب قال مالك فيمن باع روايتي زيت بعشرين ديناراً فقبض عشرة ثم فلس المبتاع وقد باع رواية فأراد البائع أخذ الرواية التي بقيت.
قال: يقبض العشرة التي قبض على الروايتين فيرد ما قابل إحداهما، وذلك خمسة دنانير، ثم يأخذ التي بقيت يريد ثم يحاصص الغرماء بخمسة بقيت من الأخرى.
قال وكذلك لو كانت عشرة فلم يجد إلا واحدة فليرد عشرة ما قبض ويأخذها إن شاء، فعلى هذا يحسب.
قال ابن القاسم: فإن كان عروضاً مختلفة القيم في صفقة، وقبض بعض الثمن، فتلوم كل سلعة من ذلك، ويقبض ما اقتضى على الجميع، فيعلم ما اقتضى لكل سلعة فإن شاء أخذ ما وجد ورد ما قبض من ثمنه إلا أن يشاء الغرماء أن يؤدوا له بقية ثمن هذا الذي وجدوا ويأخذوه، مثل أن يبيع ثلاثة أرؤس بمائه دينار فقبض ثلاثين ديناراً، وقيمة أحد النصف، والآخر ثلاثة أعشار الثمن، والآخر خمس الثمن، فصار من الثلاثين على الذي قيمته النصف خمسة عشر، وعلى الذي قيمته ثلاثة أعشار تسعة، وعلى الآخر ستة، فما فات منهم حسب عليهن ما قبض من ثمنه وحاص بما بقي وما وجد منهم
رد ما وقع له وأخذه إن شاء إلا أن يعطيه الغرماء بقية ما وقع له من الثمن.
فإذا دعوا إليه بقية ثمن ما وجد وأخذوه دخل معهم بالحصاص في ثمنه وفي باقي مال المفلس مما بقي له، وقاله مالك.
قال ابن المواز: يريد فيما فضل من ثمنه بعد الذي فدوه به إن فدوه من أموالهم.
قال أصبغ إذا وجد البائع بعض السلع، فعلى الغرماء دفع حصة ذلك من الثمن، وهم أولى منه ومن بقية الغرماء ممن لم يدفع فيها شيئاً بمقدار ما دفعوا في ثمنها إذا بقيت، فإن كان فيها فضل دخل فيه هم وبائعها بما بقي له من ثمن بقية السلعة وسائر الغرماء أجمعين.
م/ ظاهر كلام أصبغ ومحمد أنه تفسير لقول مالك.
وقال بعض فقهائنا القرويين إذا باع منه سلعتين ففاتت واحدة ووجد الأخرى فله أخذها، فإن رضي الغرماء أن يعطوه ثمنها كان ذلك لهم.
قال: واختلف هل يكونون أولى بها حتى يستوفوا من ثمنها ما فدوها به؟ وهل يكون هو يدخل معهم في جميع ثمنها بثمن الفائتة؟ لأنهم كأنهم أسلفوا المفلس ثمنها سلفاً.
قال: وهذا الآخر قول ابن القاسم.
م/ وهو ظاهر قول مالك.
م/ وهو ظاهر قول مالك.
قال: والأول اختيار محمد وذلك أنهم عنده حلوا محل صاحبها، ولو أخذها لم يكن له
محاصصتهم إلا فيما بقي بثمن الفائتة، فحلوا هم محله إذا فدوها أن يبدأوا بما فدوها به ثم يحاصصهم بما بقي في الفاضل عما فدوها به وفي بقية مال المفلس.
وقد قال أشهب فيمن أمرته بشراء سلعة فاشتراها ونقد ثمنها من عنده، أنه يكون أحق بها حتى يدفع إليه الآمر الثمن.
قال: وهذا معنى ما أراد محمد؛ لأن المأمور قد حل محل بائعها، فلما كان لبائعها حبسها حتى يقبض ثمنها، فكذلك المأمور.
قال: وخالفه ابن القاسم، ورآه سلفاً منه، فلا يكون أحق منه بالسلعة.
فصل [5 - في المبتاع يخلط ما ابتاع بغيره من نوع
ثم يفلس فيريد البائع أخذ ما باع من جملته]
قال مالك: وإذا اختلط ما باع من عسل أو قمح أو ميت بمثله، وعرف ذلك ببينة فلربه أخذه من جملته.
قال ابن القاسم: وإن خلطه بشيء اشتراه من آخر كانا أحق به، وتحاصا فيه.
قال ابن المواز: وإن صب عسل هذا في حريرة هذا، ولتَّهُ فهما أحق بذلك من سائر الغرماء يتحاصون في ثمنها بقدر قيمة هذا من قيمة هذا ليس لهما غيره إن
أحبا إلا أن يقضيهما الغرماء ثمن الجميع، أو يعطوا لمن شاءوا ثمنه، ويدخلون مدخله مع الآخر.
قال ابن أبي مطر: ثم توقف فيها محمد.
ومن كتاب المأذون قال ابن وهب عن مالك ومن ابتاع زيتاً فصبه على زيت له، أو دفع إلى صراف دنانير فصبها في كيسه، أو اشترى بزا فرقمه وخالطه على بز عنده، وذلك بمحضر بينة ثم فلس المبتاع، فالبائع أحق بمقدار زيته ووزن دنانيره وأخذ بزه، وهو كعين شيئه إذا كان قائماً، وليس خلط المبتاع إياه يمنع البائع من أخذه.
وهو كعين شيئه إذا كان قائماً، وليس خلط المبتاع إياه يمنع البائع من أخذه.
وقال أشهب: هو أحق بالعرض، وأما العين فهو فيه أسوة الغرماء.
وقال ابن حبيب عن أشهب وابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ مثل رواية ابن وهب.
قال أصبغ: إلا أن يخلطه بغير نوعه مثل أن يصب زيت الفجل على زيت الزيتون أو القمح النقي بالمغلوث أو المسوس حتى يفسده فيكون كما لو فات.
ومن العتبية قال أبو مزيد عن ابن القاسم فيمن تزوج امرأة بعبدين فقبتهما، ثم فلست، وطلقها الزوج قبل البناء، فهو أحق بالعبدين يريد يكون شريكاً فيهما.
قال ابن المواز: إذا طلقت امرأة قبل البناء وفلست، فإن عرف المهر بيدها يريد بعينه، فالزوج أحق به حتى يأخذ نصفه، وإن لم يوجد إلا نصفه فإن كان ما هلك بغير سببها يعرف ذلك فليس له إلا نصف ما وجد، ولا محاصة له بما بقي، وإن كان بسببها حاص بنصف ما ذهب.
فصل [6 - في المبيع يتغير بيد المبتاع بزيادة أو نقص ثم يفلس المبتاع]
قد تقدم أن الهبة للثواب إذا تغيرت بيد الموهوب بزيادة أو نقص في بدن وقد فلس فللواهب أخذها إلا أن يدفع الغرماء قيمتها إليه، فذلك لهم، والهبة للثواب كالبيع.
م/: ولو باع منه أمة فَجَنَت، ثم فلس المشتري لم يكن لبائعها أخذها حتى يدفع أرض الجناية، ولا يرجع بها كالعيب يدخلها.
قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالك فيمن باع أمة فعميت أو أعورت بغير جناية، ثم فلس المبتاع، فإما أخذها البائع بجميع حقه، أو يدعها ويحاص، وكذلك في كتاب محمد.:
قال مالك: ولو اعورت بجناية جان، فأخذ السيد نصف قيمتها فللبائع أخذها بنف حقه إلا أن يعطيه الغرماء نصف حقه ويحاصص بالنصف الآخر في الوجهين، أو
يسلمها ويحاصص الغرماء بجميع الثمن، وكذلك الثوب يخلق، أو يدخله فساد فهو كالأمة تفوت.
وقاله ابن الماجشون وأصبغ وابن وهب.
قال ابن الماجشون وأصبغ: إلا أن يكون ما دخله من التلاف والفساد فاحشاً جداً فلا يكون له أن يأخذه.
قال مطرف: قيل لعبد الملك: وإن وجد الثياب قد تقطعت؟
قال: لا أدري ما هذا لو كانت جلوداً فقطعت نعالاً كان ذلك فوتاً، فإذا تفاوت الشيء هكذا فلا أرى له أخذه، وأما شيء متقارب لم يأت فيه فوت فإنه أحق به.
وذكر مسألة ابن المواز عن مالك في الجلود تقطع نعالاً.
ومن كتاب محمد وابن حبيب قال مالك فيمن اشترى عرصة فبناها داراً، أو غزلاً فنسجه ثوباً، ثم فلس، فإن البائع يكون شريكاً للغرماء بقدر قيمة العرصة من قيمة البنيان.
وتفسير ذلك أن تكون قيمة العرصة عشرة، وقيمة البنيان عشرين، فيكون لصاحب العرصة الثلث، وللغرماء الثلثان.
قال مالك: وكذلك الغزل، وكل ما أشبهه.
ابن حبيب: وقاله أصحاب مالك كلهم.
قال: وقال أصبغ فيمن اشترى زبداً فعمله سمناً، أو ثوباً فقطعه قميصاً، أو خشبة فعمل منها باباً، أوم كشباً فذبحه أن ذلك كله فوت، وليس للبائع غير المحاصة بخلاف العرصة تبنى والغزل ينسج؛ لأن هذا عين قائمة زيد فيه غيره.
قال: ابن المواز: وأما الجلد يدبغ والثوب يصبغ فإنه يكون البائع شريكاً فيه مع الغرماء بقدر ما زاد الصبغ والدباغ.
وقال ابن القاسم: يكون شريكاً مع الغلماء بقيمة الصبغ، وبقيمة النسج في الغزل، والبنيان في البناء.
م/: وقيل: يشبه أن يكون النسيج تفويتاً، وفي هذا الأصل اختلاف، فانظر لو اشترى غزلاً فنسجه، ثم استحقه رجل فعلى هذا يدفع إليه قيمة النسج، ولا يكون فوتاً، ويجب إذا دفع إليه غزلاً فتعدى فنسجه أن ربه يأخذه كثوب خاطه.
وقد اختلف فيمن غصب قمحاً فطحنه فقيل: عليه مثله.
وقيل: يأخذه ربه.
واختلف في المشتري يطحن القمح فقيل: فوت.
وقيل: يأخذه ربه، ويغرم الطحن وقيل: يأخذه بغير شيء، كما اختلف في شقي الثمرة إذا سقاها مشتريها ثم استحقت الأصول ولم تيبس الثمرة أو استشفع.
فقال عبد الملك: لا أجرة له، وخالفه ابن القاسم.
وقال في الصباغ يسلم الثوب إلى ربه، ثم يفلس ربه، أن الصباغ يكون شريكاً في الثوب بما زاد فيه الصبغ.
ثم إن بقى له شيء من حقه كان به أسوة.
وقال في العتبية: بقيمة الصبغ من قيمة الثوب مثل صبغ المشتري.
م/ وما في العتبية أشبه؛ إذ قد لا يزيده الصبغ شيئاً، وقوله: ويكون ببقية إجارته أسوة لا يلزم؛ لأن من أخذ سلعته في الفلس ناقصة لا يحاص بما نقصها؛ لأنه إما أن يأخذها، أو يحاص بثمنها، فكذلك هذا، إما أن يشاركه بما زاد صبغة، أو يحاص بإجارته.
وفي كتاب ابن حبيب في ترقيع الرجل الثوب أنه يكون شريكاً بما زاد الترقيع، ولم يذكر أن له أخذه بعد ذلك.
قال: وأما إن كان رقعة أو رقعتين، وأكثره خياطة فتوق، فهوم بذلك أسوة الغرماء قال بعض الفقهاء: ولو قيل: إنما قابل ما أخرج الصبغ يكون به شريكاً، وما قابل أجرة يده في عمله يحاص به لكان أشبه.
ابن المواز: قال أصبغ: ومن اشترى قمحاً فزرعه أو طحنه لم يكن للبائع أخذه.
قال أشهب: وإذا فلس وقد دفع ثوباً إلى قصار أو صباغ يعمله، فقام بائعه بعد فراغه، فله أخذه من الصباغ بعد أن يعطيه أجرته، ويحاص الغرماء بما أعطاه يقوم مقام الصانع.
قال ابن المواز: ولا شيء له مما فداه به إن أسلمه إليه الغرماء، ليس له إلا ثوبه زاده الصبغ أو نقصه -يرد أو يتركه ويحاص- كالعبد يجني ثم يفلس، فيفديه بائعه، فلا شيء له مما فداه به، ولو وجد سلعته مرهونة فالبائع مخير أن يدعها ويحاصص، أو يفديها ويأخذها بالثمن كله، ويحاص بما فداها به.
إلا أن يشاء الغرماء أخذها ويعطوه جميع الثمن ويحاصصهم بما فداها به فيها وفي جميع مال الميت.
قال أبو محمد: والفرق بينهما أن الرهن من سبب المشتري، والجناية لم يتعلق بذمته شيء يلزمه.
قال ابن المواز: إذا جنى العبد الغرماء مخيرون إما فدوه بدية الجناية وبثمنه الذي لبائعه، ثم يبيعونه فيستوفون من ثمنه دية الجناية، فإن عجز عنها لم يكن لهم من بقية الجناية شيء.
م/: يريد: ويكون لهم عليه ثمنه الذي دفعوا لبائعه.
قال: فإن فضل بعد دية الجناية شيء أخذوه من ثمنه الذي فدوه به، فإن عجز أتبعوه به، وإن فضل بعد ذلك فضل فذلك بين غرمائه من دينهم الأول، فإن مات العبد أو نقص بعد أن فدوه فلا شيء على المفلس مما فدوه به من قبل الجناية وحدها.
قال: وإن شاءوا افتكوه من بائعه بالثمن ومن المجروح بدية الجناية وبزيادة ولو درهماً يحطونه عن الغريم من دينهم عليه؛ ليكون العبد لهم وفاء فذلك لهم، فإن مات كان دينهم عليه -يريد الدين الأول- إلا الزيادة التي زادوها على دية الجرح.
[الفصل 7 - فيمن باع عبداً فأبق من المشتري ثم فلس مشتريه]
ومن العتبية والموازية قال ابن القاسم فيمن باع عبداً فأبق من المشتري، ثم فلس، ثم طلب البائع يحاص بثمنه على أنه إن وجد العبد أخذه ورد ما حاص به فليس له ذلك، إما أن يرضى بطلب العبد ولا شيء له غيره، وإلا فليحاصص، إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه الثمن أو يطلبوا الآبق.
قال ابن حبيب عن أصبغ عن أشهب: وليس من شراء الآبق.
م/: يريد لأنهم إنما أدوا عن المفلس ثمنه، والعبد للمفلس نما أو نقص.
قال أشهب: وللبائع ترك المحاصصة ويقول: أنا أطلب عبدي فإن وجده فهو أحق به، وإلا رجع فحاص الغرماء.
وقال ابن المواز: لا يكون أحق بها.
م/: كالرد بالعيب، وقد اختلف فيه.
قال بعض القرويين: وأما لو أخذ السلعة بدين أخذا فاسداً فلا يكون أحق بها، وقد يمكن أن يكون تأخيره لمكان ما أخذ منه، فوجب أن يكون أحق بها، كأنه يقول: إنما وثقت وتركت طلبه عند ملائه لظن أن ما أخذت يصح لي، ففاتني بما اخترت الأخذ منه، كما قالوا: إذا أعطاه رهناً قبل الأجل على أن يكون رهناً بشيء أسلفه له وبدين لم يحل فإن فطن قبل الأجل لم يكن رهناً، وإن دخل في الأجل الثاني كان رهناً؛ لأنه يقول: لولا ثقتي بالرهن ما تركته عند حلول الأجل.
[الفصل 9 - فيمن أحاله بائع السلعة بثمنها على مشتريها ثم فلس المشتري]
م/: قال بعض القرويين: وقد اختلف فيمن أحاله بائع سلعة بثمنها على مشتريها ففلس المشتري فقيل: يكون أحق بتلك السلعة؛ لأنه حل محلها بائعها، وكأن بائعها أقامه مقام نفسه في جميع ما يجب له.
وقيل: لا يكون المحال أحق بالسلعة؛ لأن هذا لم يبع شيئاً، وإنما له دين، وقد خرجت يد من أحاله.
واختار محمد أن يكون أحق على نحو ما تقدم له؛ لأن من فدى شيئاً فقام مقام من كان بسببه.
ومذهب أصبغ في هذا كله نحو ما قدمنا عن ابن القاسم أنه لا يكون مثله، ولا يحل محله.
قال: وفي الإقالة أيضاً اختلاف.
[الباب التاسع]
في ولد ما ابتاع قبل الفلس وغلته وقيام البائع وفي العبد يباع بماله
[الفصل 1 - فيمن ابتاع أمة فولدت عنده ثم فلس]
قال مالك رحمه الله: ومن ابتاع أمة فولدت عنده، ثم فلس، فللبائع أخذ الأمة وولدها، فإن ماتت الأم عند المبتاع، وبقي الولد، ثم فلس، فللبائع إن شاء المحاصة بجميع الثمن، أو أخذ الولد بجميع دينه، إلا أن يعطيه الغرماء جميع الثمن، ويأخذوا الولد فذلك لهم.
قال في العتبية والموازية: سواء ماتت الأم بقي الولد، أو مات الولد وبقيت الأم، فليس له أخذ الباقي منهما إلا بجميع الثمن، أو يترك ويحاص.
وقال: وكذلك إن باع المشتري الولد وبقيت الأم ثم فلس، فإن شاء البائع أخذها بجميع الثمن أو تركها وحاص بجميع ثمنها؛ لأن الأم هي المشتراة بعينها والولد كالغلة، وكذلك إن كانت الأم غنيماً أو رمكة فيبيع نتاجها فليس له في الولد شيء، وكأنه غلة.
قال: وأما إن باع الأمة وبقي الولد فليقسم الثمن على الأمة وولدها، فيأخذ الولد بحصته من الثمن ويحاص بما يصيب الأم، وقاله كله أصبغ عن ابن القاسم في الواضحة.
م/: قال غير واحد من فقهائنا: يقوم الولد على هيئة اليوم أن لو كان مع أمه يوم عقد الصفقة، فعرف ما يقع له من الثمن فيأخذه به.
ابن حبيب قال ابن القاسم: ولو قتل أحدهما فأخذ له عقل، وبقي الآخر كان مثل البيع سواء، وإن لم يؤخذ له عقل فسبيله سبيل الموت سواء، ولو باعها بولدها كانا كسلعتين بيعتا في صفقة في وجود ما وجد منهما، وذكر مثله ابن وهب عن مالك وقاله أشهب.
قال ابن القاسم: والرد العيب بخلاف المفلس لو باع الولد وقد توالد غيره عنده، ثم أراد رد الأم بعيب لم يكن له ذلك إلا أن يرد معها أثمانهم، ولو باع الأمة وبقي الولد، ثم ظهر على عيب كان بها لم يرجع بشيء، إلا أن يرجع عليه أن ترجع إليه.
وفي كتاب العيوب إيعاب هذا.
فصل [2 - فيمن ابتاع غنماً فتناسلت عنده ثم فلس، وفي غلة المبتاع قبل
الفلس]
ومن المدونة قال مالك: وإن ابتاع قال مالك: وإن ابتاع غنماً ثم فلس، فوجد البائع الغنم قد تناسلت، فله
أخذ الأمهات والأولاد كالرد بالعيب، وأما ما كان من غلة أو صوف جزه أو لبن احتلبه فذلك للمبتاع، وكذلك النخيل يجني ثمرها فهو كالغلة، إلا أن يكون يوم الشراء على ظهور الغنم صوف قد تم وفي النخل تمر قد أبر واشترط ذلك المبتاع فليس كالغلة، وإن جذ الثمرة وجز الصوف، وقال أشهب: إن جذ الثمرة وجز الصوف فهما كالغلة.
وقال يحيى: إن جذ تمرا رد ملكيته، وإن جذه رطباً رد قيمته.
م/: يريد: إذا فات.
قال: وله أجرة سقيه وعلاجه.
وقال ابن حبيب: لا نفقة له؛ لأنه إنما أنفق على ماله وما ضمانه منه.
م/: إنما يصح قول يحيى هذا في الرد بالعيب، وأما في التفليس فإذا فاتت الثمرة لم يكن للبائع مثلها ولا قيمتها؛ لأن عين شيئه قد ذهب فيسقط حصة ذلك من الثمن، ويأخذ من النخل ما ينوبها من الثمن، ويحاصص بما ينوب الثمرة، وهذا أبين.
ومن العتبية وكتاب محمد وابن حبيب قال ابن القاسم: ولو اشترى غنماً عليها صوف قد تم فجزه وباعه، ثم فلش المشتري ولم يكن نقد الثمن، فأراد البائع أن يأخذ ما
وجد من حقه فلينظر كم قيمة الصوف من الرقاب لا إلى ما باعه به، فيأخذ الغنم بحصتها بلا صوف، ويحاصص الغرماء بما وقع للصوف.
قال في كتاب ابن حبيب: يقال: كم قيمة الغنم يوم وقع البيع بلا صوف؟ وكم قيمتها بصوفها؟ فلينظر اسم قيمة الغنم وحدها من تلك القيمة فيأخذ الغنم بذلك الاسم من الثمن الذي باع به، ويحط عن الغريم ذلك الاسم، فيحاص الغرماء باسم الصوف من جميع الثمن كسلعتين بيعتا في صفقة ففاتت الواحدة وأدرك الأخرى، إلا أن يكون الصوف قائماً عنده، فيكون البائع بالخيار أن يأخذ الغنم وصوفها، أو يترك ويحاص بجميع الثمن.
ولو شاء أخذها بصوفها كان للغرماء أن يعطوه الثمن ويأخذوا ذلك للغريم، له نماؤه وعليه تواؤه، وكذلك الدار لها غلة قد حلت فيشتريها بغلتها بما يجوز به البيع إن كانت الغلة عيناً اشتراها بعرض، أو عرضاً اشتراها بعين.
قال في كتاب محمد: أو عبداً اشتراه بغلته التي حلت فهو كما ذكرنا في الغنم بصوفها، وكذلك الأصول كلها يشتريها وفيها ثمر قد طاب.
ابن حبيب: أو أبر.
فيجذ ذلك ويبيعه، فهو كما ذكرنا في الصوف يجزه ويبيعه.
وقاله في الواضحة: وإن لم تجذ الثمرة، ولم تزايل الأصل حتى فلس فهي للبائع مع الأصل إن اختار الأخذ، وكذلك الصوف إذا لم يجزه، وإن جذت الثمرة قبل
التفليس فليس للبائع فيها شيء، ويأخذ الأصل إن أحب بما ينوبه من الثمن بغير ثمرة بخلاف الصوف في هذا.
قال أصبغ: وأما في الرد بالعيب فلا يرد الشجر والنخل إلا أن يرد معها مثل مكيلة الثمرة إن جذها يابسة، أو يقاصه بقيمتها إن جذها رطبة ولا يرد الغنم إلا أن يرد معها مثل الصوف الذي جزه منها، ولا يرد الدار إلا بغلتها التي اشترى معها، وهذا إذا كان ذلك تبعاً، وإلا قبض الثمن.
[الفصل 3 - فيمن اشترى النخل والشجر وليس فيها ثمر والغنم ولا صوف عليها،
أو الدار والعبد ولا غلة لذلك، ثم اغتل ذلك سنين، ثم فلس المبتاع]
قال في الكتب الثلاثة: وأما إن اشترى النخل والشجر وليس فيها ثمر، والغنم ولا صوف عليها، أو الدار والعبد ولا غلة لذلك، فاغتل ذلك سنين واكتسب العبد مالاً فانتزعه منه، ثم فلس المبتاع فليس للبائع فيما اغتل المبتاع أو انتزع شيء، إن اختار أخذ السلع من غنم ونخل وغيرها، وليأخذها وحدها بجميع الثمن، أو يتركها ويحاص الغرماء.
ابن حبيب: كانت الغلة عنده أو قد فاتت.
وكذلك في الرد بالعيب، ليس على المشتري إذا فلس أو وجد عيباً أن يرد شيئاً ما اغتل؛ لأن الغلة بالضمان إلا أن يكون في الشجر ثمر أبر أو لم يؤبر، أزهى أو لم يزه حتى يردها بالعيب، فيردها معها ما لم يزايل رؤوس الشجر، ويرد الغنم بصوفها، وإن كانت في الدار غلة لم يتقاضاها المشتري فهي بخلاف الصوف وثمر الشجر.
م/: والغلة في الدار كالمجذوذ من الثمرة والمجزوز من الصوف؛ لأن الغلة ليست بمتصلة بالدار كاتصال الثمرة والصوف، وكل ما حل منها فهو كغلة مقبوضة.
[الفصل 4 - في مشتري الشجر يفلس ثم يقوم البائع وفيه ثمر لم يؤبر أو كان قد
أبر وأزهى]
قال ابن حبيب: وأما في التفليس إذا باع شجرة وليس فيها ثمر، ثم فلس مشتريها، ثم قام البائع، وفيها ثمر لم يؤبر فهو للبائع، وإن كان قد أبر وأزهى فهو للمبتاع، والغرماء أولى به، وسبيله في الفلس سبيل الشفعة.
م/: وهذا خلاف ما لابن القاسم في كتاب الشفعة.
قال فيه ابن القاسم: ومن ابتاع نخلاً لا ثمر فيها، أو فيها ثمر مأبور فاشترطها ثم فلس بعد زهو الثمرة أو يبسها فللبائع أخذ النخل بثمرها ما لم تجد، إلا أن يدفع إليه الغرماء جميع الثمن، وليس للشفيع أخذها إذا يبست.
م/: فإن جذ الثمرة في التفليس افترق المأبور من غيره عند ابن القاسم، فالمأبور للبائع أخذه وإن جذه ثمراً مع النخل إلا أن يعطيه الغرماء الثمن، والغير مأبور لا يرده كالغلة، وقد تقدم هذا.
قال ابن حبيب: وكذلك غلة الدار إذا حلت يوم القيام فهي لغرماء المفلس، ويأخذ البائع الدار وحدها بجميع الثمن، أو يترك ويحاص.
قال: وإن كان على الغنم صوف قد تم فللبائع أخذ الغنم بصوفها إلا أن يعطيه الغرماء الثمن، والفرق بين ذلك أن من ابتاع غنماً عليها صوف فهو له وإن لم يستثنه، ومن ابتاع داراً ولها غلة قد حلت لم تكن الغلة له إلا أن يستثني.
قال في العتبية: وما اكتسب العبد عند المبتاع فلم ينتزعه حتى فلس فللبائع أخذه بماله بجميع الثمن إلا أن يعطيه الغرماء الثمن ويأخذوه وهو كالغنم تقوم وعليها صوف قد تم.
قال: وقد قال في كتاب آخر: إذا باع الحائط ولا ثمر فيه ثم فلس وفيه ثمرة قد طابت أنه يأخذه بثمرته كصوف الغنم ومال العبد.
ابن المواز: وقاله أصبغ عن ابن القاسم عن مالك.
[مسألة: في المشتري يرد النخل والشجر بعيب وفيها ثمرة قد طابت فلا أجرة له في
قيامه وسقيه للثمرة]
قال ابن حبيب: وإذا رد النخل والشجر بعيب وفيها ثمرة قد طابت فلا أجرة له في قيامه وسقيه للثمرة؛ لأن ضمانها منه كنفقة الدواب وغيرها، ولا شيء في ذلك للمشتري إذا فلس فأخذ ذلك البائع؛ لأنه إنما أنفق على ماله.
[الفصل 5 - فيمن اشترى نخلاً فيها ثمر قد أبر أو أزهى أولاً ثمر فيها ثم فلس
المشتري فالبائع أحق بالنخل بما فيها والشفيع أحق منه]
ابن المواز قال أشهب: ومن اشترى نخلاً فيها ثمر مأبور أو مزهى أو لا ثمر فيها فإذا قام الغرماء فالبائع أحق بالنخل بما فيها من ثمر أزهى أو لم يزه إلا أن يعطيه الغرماء الثمن، ولو كان فيها شفعة فالشفيع أولى بها من بائعها ومن الغرماء، وبائعها أولى بالثمن الذي يدفعه الشفيع، فإن سلم الشفعة فبائعها أحق بها إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه ثمنها.
م/: وتحصيل اختلافهم في الثمرة وفي الصوف في التفليس أنه إذا ابتاع ذلك مع الأصل فجز الصوف وجذ الثمرة وباع ذلك فللبائع الحصاص بجميع الثمن، أو يأخذ الأصول بحصتها من الثمن ويحاص بما يخص الصوف والثمرة، إلا أن يشاء الغرماء أن يعطوه الثمن ويأخذ ذلك، إن وجد الصوف والثمرة لم يجز ولم تجذ فليس له إلا ذلك أو يحاص بجميع الثمن ولا خلاف في ذلك كله.
وإن جذ الثمرة وجز الصوف وهو قام فقيل: أما الصوف فله أخذه ولا يأخذ الثمرة، ويأخذ الشجر بما ينوبه من الثمن ويحاص بما بقي.
وإن كانت النخل لا ثمر فيها والغنم لا صوف عليها يوم البيع ثم قام البائع بعد الجز والجذاذ فلا شيء له في الثمرة والصوف باتفاق كالغلة، وإن لم يجز الصوف ولا جذ الثمرة فله أخذ الغنم بصوفها باتفاق، واختلف في الثمرة فقيل: له أخذها مع النخل أبرت أو أزهت أو يبست.
وقيل: لا شيء له إذا أبرت أو أزهت، ويأخذ الأصل بجميع الثمن، أو يترك ويحاص.
وبالله التوفيق.
م/: خالف بين الثمر إذا جذ وبين الصوف إذا جز، ويحتمل أن يكون الفرق بينهما في هذا أن الثمر المأبور لا يكون للمبتاع إلا بالاشتراط، فهو كمال العبد الذي لا يكون له إلا بالاشتراط، فإذا جذ المبتاع الثمرة كان ذلك كالانتزاع لمال العبد، فإذا فلس المبتاع لم يكن له أخذ الثمرة كما لم يكن له أخذ مال العبد المنتزع، ومادام الثمر في رؤوس النخل فله أخذها كمال العبد إذا لم ينتزع، أمرهما سواء، والصوف الذي على ظهر الغنم هو للمبتاع، وإن لم يشترطه فهو مع الغنم كسلعة واحدة اشتراها فجزازه كقسم السلعة نصفين وهي قائمة، فليس ذلك مما يمنع البائع من أخذها في الفلس فافترقا.
فصل [6 - فيمن ابتاع عبداً بماله إلى أجل ثم يفلس مشتريه]
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم ابن حبيب وقاله مطرف وابن الماجشون فيمن ابتاع عبداً بماله يريد إلى أجل، ففلس مشتريه، وقد ذهب ماله بانتزاع من السيد، أو استهلاك من العبد، أو بوجه ما، فالبائع مخير إن شاء أخذ العبد ولا شيء له غيره، أو يدعه ويحاص بالثمن، وإن اختار العبد فذلك له إلا أن يدفع إليه الغرماء الثمن ويأخذوا العبد فذلك لهم، وإن كان العبد قد فات وبقي له مال فليس للبائع أخذ المال، وهو أسوة الغرماء في مال العبد مع سائر مال المفلس، وسواء كان مال العبد رقيقاً أو عروضاً قائمة أو عيناً أو غير ذلك؛ لأن مال العبد ضعيف.
وقد قال مالك: إذا ذهب مال العبد في الثلاث أنه لا يرد بذلك.
وإن وجد به عيباً وقد ذهب ماله رده ولا شيء عليه من المال إلا أن يكون انتزعه منه فليرده معه، وكذلك لو كان ما انتزع منه إنما اكتسبه عند المبتاع ولا يرد إلا به.
ابن حبيب: وما وهب له السيد ثم انتزعه منه فليس عليه رده إذا رده بالعيب، وله أن ينزعه حين يرده.
فصل [7 - فيمن باع ثمر حائطه فيبس في رؤوس النخل عند المشتري ثم فلس]
قال ابن حبيب: سمعت أصبغ يقول: قال أشهب عن مالك فيمن باع ثمر حائطه فيبس في رؤوس النخل عند المشتري، ثم فلس، فلا يجوز للبائع أخذه؛ لأنه أعطاه رطباً وأخذ ثمراً، وذلك لا يحل يداً بيد فكيف إلى أجل؟ قلت: إنه رطبه بعينه صار ثمراً.
قال: لا يصلح، وإن كان رطبه بعينه.
قال أشهب: وأنا أرى أن له أخذه بدينه إلا أن يعطيه الغرماء دينه ويأخذوه، وإن أحب هو أن لا يأخذه ويحاص بدينه فذلك له، وليس هذا مثل الذي يشتري ذلك متعمداً، هذا إنما أوجبه له القضاء، أرأيت العبد الآبق أيجوز لأحد أن يشتريه؟ وقد يجوز لصاحبه الذي باعه أن يترك الحصاص ويأخذه بدينه، فإن وجده كان أحق به وإلا رجع فحصاص الغرماء؛ لأنه إنما مات أو تلف في ملك الذي عليه الحق، وأخذ أصبغ بقول مالك.
قال: وكذلك من اشترى قمحاً فطحنه دقيقاً أو شاة فذبحها أو زبداً فعمله سمناً أو ما أشبه هذا ثم فلس فليس للبائع أن يأخذه بالثمن؛ لأنه يدخله القمح بالدقيق، والزبد بالسمن، واللحم بالحيوان، وهو أيضاً فوت.
قال: وكذلك الآبق ليس لبائعه أن يختاره عندي.
م/: لأنه انتقل عن شيء يقع له في الحصاص إلى أخذ عبد آبق فذلك كشراء الآبق.
م/: ولا يلزم ذلك.
قال أشهب: ولو لزم هذا للزم أن لا يجوز له محاصة الغرماء؛ لأنه انتقل عن آبق يجوز له أخذه إلى ما يأخذ في الحصاص، فصار بائعاً لآبق، وهذا أمر لا يعذر فيه إلا على هذا.
قاله بعض الفقهاء.
ابن حبيب: وقال ابن الماجشون فيمن فلس وقد أعرى ثمرة حائطه سنين فلا يباع حتى يتم المعرى سنينه، ومن فلس وقد ساقى حائطه فلا بأس أن يباع على أن هذا مساقيه.
م/: وقاله ابن القاسم في المدونة.
[الباب العاشر]
في الأجراء والصناع والمتكارين يفلس من عاملهم
[الفصل 1 - أجير السقي ومكري الأرض أولى بالزرع والثمر إذا فلس من عاملهم
وهم في الموت أسوة الغرماء]
قال مالك رحمه الله في الأجير على سقي زرع أو نخل أو أصل فإن سقاه فهو أحق به في الفلس حتى يستوفي حقه، إلا أن يعطيه الغرماء أجره في السقي، وهو في الموت أسوة الغرماء.
قال ابن حبيب: ومكري الأرض أحق بالزرع في الفلس وهو في الموت أسوة الغرماء.
وقال أصبغ: الأجير ومكتري الأرض أحق بالزرع في الموت والفلس.
فوجه ما في المدونة أن الأرض لما كانت مثمرة الزرع فكأن ربها مخرج للزرع فلما أكرى أرضه أشبه بائع الزرع.
ووجه الأخرى فلأن أرضه كيده فكأنه لم يسلمها.
م/: وكحمله المتاع على دوابه فإنه أحق به في الموت والفلس.
وروى ابن القاسم وأشهب عن مالك: أن أجراء الزرع والحوائط ومكري الأرض للزرع أولى بالزرع والثمرة من سائر الغرماء في الفلس، وإنهم في الموت أسوة الغرماء، ثم اختلفا في مكري الأرض والأجير.
فروى أشهب عن مالك: أنهما يتحاصان.
وروى ابن القاسم: أن مكري الأرض مبدأ على الأجير، ثم الأجير مبدأ على سائر الغرماء.
وقال أصبغ: واختلف فيه أصحابنا بمصر، وأحب ما فيه إلى أن أجير الزرع ومكري الأرض يتحاصان، وأنهما مبدءان على الغرماء في الموت والفلس؛ لأن ذلك بأيديهما كالرهن.
وقال مثله ابن الماجشون أيضاً.
ومن كتاب كراء الدور والأرضين: ومن اكترى أرضاً فزرعها ولم ينقد الكراء، ثم مات فرب الأرض أسوة الغرماء، وإن فلس فرب الأرض أحق بالزرع من الغرماء حتى يأخذ كراءه.
[الفصل 2 - فيمن اكترى أرضاً فزرعها واستأجر أجيراً ورهن الزرع]
ابن المواز: وروى أشهب عن مالك وقاله ابن القاسم.
ابن حبيب: ورواه مطرف عن مالك فيمن اكترى أرضاً فزرعها واستأجر أجيراً ورهن الزرع.
قال ابن حبيب: وقبضه المرتهن وفيه أجراؤه ثم فلس فصاحب الأرض والأجير مبدءان على المرتهن يتحاصان فيه.
قال: والأجير مبدأ على كل من بدئ.
قال: فإن فضل شيء كان للمرتهن، فإن فضل شيء كان للغرماء.
ورواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية، وقال به.
م/: وإذا مات المكتري فالمرتهن أحق بالزرع من رب الأرض والأجير على مذهب من جعلهما أسوة الغرماء في الموت.
م/: قال بعض فقهاء القرويين: انظر لو أكرى أرضاً فزرعها المكتري بنفسه وسقى الزرع ثم فلس بماذا يكون رب الأرض أولى بجميع الزرع؟ أو بالقدر الذي لو كان معه أجير فحاصه بقدر إجارته؟ ويكون الغرماء أحق بما نماه المكتري من عمله كما لو كانوا غرماء للأجير وهم لم يجعلوا للمكتري شيئاً وجعلوا رب الأرض والأجير أحق من غرماء المكتري مع كونه قد أخرج بذراً له جزء من الزرع.
م/: والأظهر أن يكون غرماؤه أحق بما يخصه من العمل لو عمله أجير، ولا يكون أسوأ حالاً من غرماء الأجير والله أعلم.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رب الزرع يؤاجر أجيراً لسقيه فعجز فآجر آخر، ثم فلس رب الزرع فرب الأرض والأجير الثاني أولى بالزرع يتحاصان، فإن فضل شيء فالأجير الأول أولى به من الغرماء.
وقاله أصبغ؛ لأن بالأخير تم الزرع، كما لو رهنه قوماً فأحيوه بأموالهم ثم عجزوا فرهنه لغيرهم أن الآخرين أحق، وما فضل فللأولين برهنهم وإحيائهم.
ومن العتبية قال أشهب وابن نافع عن مالك في الذي يستدين فيزرع ويستأجر أجيراً فيه، ثم يعجز عنه فيستدين، ثم يفلس قال: يبدأ بصاحب الدين الآخر فالآخر.
وكذلك إذا فلس ولم يكن له شيء يحيى به الزرع فاستدان له في عمله وإحيائه فالآخر مبدأ وهو خير للذي قبله؛ لأنه أحياه به ولم يدعه يموت، فإن فضل شيء أخذه وإلا فلا؛ لأنه كان يموت ويذهب كان الأجير قبل أو آخر فإنه يبدأ الآخر.
م/: هكذا كان في أصل المستخرجة الآخر.
قال أبو محمد: فأصلحتها للأجير.
م/: فالصواب عندي الآخر؛ لأنه إذا لم يكن له شيء يحيى به الزرع فاستأجر عليه أجيراً فعمل فيه ثم عجز عنه فاستدان ربه لعمله وإحيائه فرب الدين أولى من الأجير؛ لأن بماله تم الزرع ولولاه مات، ولم يكن للأجير شيء، ولو استدان عليه أولاً لعمله فلم يتم فاستأجر عليه أجيراً فتم بعمله لكان أولى من صاحب الدين.
فإن فضل شيء كان لصاحب الدين.
وهكذا يدل عليه لفظه في العتبية، وهو الفقيه.
وقد ذكرها ابن حبيب عن مطرف وأشهب عن مالك، قال: سئل مالك عن رجل يتكارى الأرض فيزرع فيها ويستأجر أجيراً في زرعه ويستدين عليه ثم يعجز عنه أيضاً فيستدين عليه ثم يفلس.
قال مالك: يبدأ بأهل الدين الآخر فالآخر على الأجير ومكري الأرض.
قال مالك: وهو خير للذي قبله؛ لأنه بمال الآخر حيى الزرع وبماله ثم فيبدأ فيه الآخر فالآخر، فإن فضل عنهم شيء كان للأجير ومكري الأرض يتحاصان فيه، فإن فضل عنهما شيء كان لسائر الغرماء.
م/: وهذا الصواب لا فرق بين الأجير والدين الذي يحيى به الزرع فيبدأ فيه بالأخر فالآخر كما لو كانوا أجراء واحداً بعد واحد لبدأ الآخر فالآخر والدين الذي يحيى به الزرع بخلاف غيره من الدين الذي عليه، وبالله التوفيق.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن مات عن زرع أفرك فلما حصد ودرس قام الغرماء، ولم يدع غيره فطلب ولده إجارة ما حصدوا وما درسوا قال: ذلك لهم.
فصل [3 - الأجير على رعابة الإبل وخدمة البيت والحارس أسوة الغرماء في الموت والفلس]
ومن المدونة قال مالك: وأما الأجير على رعاية الإبل أو رحلتها أو علف الدواب أو رحى الماء فهو أسوة الغرماء في الموت والفلس.
ابن المواز: وكذلك الحارس وأجير خدمة بيتك أو يبيع لك في حانوتك بزاً أو غيره.
[مسألة: صاحب البقر في الدارس أحق بالقمح إذا فلس صاحبه]
قال في كتاب محمد: ولو استأجر أجيراً يدرس له ببقر الأجير ففلس صاحب الأندر فإن صاحب البقر أحق بالأندر.
ابن المواز لأن الأندر لا ينقلب به صاحبه، ولا يحتوي عليه بخلاف صانع استعملته في حانوتك فإذا كان الليل انصرف هذا لا يكون أحق به في فلس ولا موت.
[مسألة: أرباب الحوانيت والدور أسوة غرماء مكتريها في الموت والفلس]
ومن المدونة قال مالك: وأرباب الحوانيت والدور أسوة غرماء مكتريها في الموت والفلس، وليسوا أحق بما فيها من متاع.
فصل [4 - المكتري على حمل متاع إلى بلد هو أحق به في الموت والفلس حتى
يستوفي كراءه]
قال: والمكري على حمل متاع إلى بلد هو أحق به في الموت والفلس، كان قد أسلم دوابه إلى المكتري أو كان معها، ورب المتاع معه أم لا وهو كالرهن؛ ولأن على دوابه وصل إلى البلد.
م/: وكأنها قابضة للمتاع كقابض الرهن.
قال في كتاب ابن حبيب: وهذا مادام المتاع بيده فإذا أسلمه لم يكونوا أحق به كالصناع إذا أسلموا المتاع أو لم يسلموه حكمها واحد.
م/: جعلوا الدواب بخلاف الدور وكأن ظهور الإبل حائزة لما عليها؛ ولأن في حملها لذلك من بلد إلى بلد تنمية للمتاع بخلاف الدور التي لا تنمية فيها؛ ولأنها كالصانع
إذا أتيت به إلى منزلك؛ لأن السكان حائزون لأمتعتهم ومستولون عليها فالدور كالصانع الذي جلبته إلى بيتك ولم تأمنه على متاعك.
هذا قول الجماعة إلا عبد الملك فإنه جعل الدور والحوانيت مثل الدواب.
م/: والسفن كالدواب لأنها حاملة مثلها؛ ولأن في سيرها أيضاً بالمتاع تنمية له.
ومن المدونة قال مالك رحمه الله: ومن اكترى دابة بعينها أو عبداً بعينه، ثم مات المكري أو فلس ولم يقبض ذلك المكتري، فالمكتري أحق بذلك حتى يتم له كراؤه مثل عبد اشتراه فلم يقبضه حتى فلس بائعه فالمشتري أحق به.
قال ابن القاسم: ولو كان الكراء مضموناً كان أسوة الغرماء في الموت والفلس.
قال مالك: ولو قبض الدابة وحمل عليها يريد في المضمون فهو أولى بها حتى يتم له حقه، إلا أن يرغب الغرماء في بيع الظهر ويضمنون له كراءه في ملاء وثقة فذلك لهم.
قال أصبغ: ومن قول مالك في القوم يتكارون الجمال، ثم يفلس صاحبها أن كل رجل منهم أحق بما تحته إن كان الجمال يديرها تحتهم.
[الفصل 5 - الأجير لرحلة الإبل وعلوفتها أنه أسوة الغرماء في الموت والفلس]
قال وقول مالك في الأجير لرحلة الإبل وعلوفتها أنه أسوة الغرماء في الموت والفلس، وهذا اختلاف من القول، وينبغي أن يكون القول فيها سواء، والذي أرى أن لا يكون واحد منهم أحق بشيء من ذلك إلا أن يكون مكتري الجمل أسلم إليه وقبضه وكان تحته لا يزول عنه فهو أحق به كما يكون الجمال أولى بالمتاع الذي حمله من الغرماء.
قال ابن حبيب: ويقول مالك أقول.
م/: وهو الصواب، ولا فرق بين أن يديرها عليهم أولا يديرها، وإنما المراعاة بيد من هي يوم الفلس فيكون أولى بها.
كما لو فلس أول ركوبهم بعد أن دفعها إليهم فكانوا أحق بها، فكذلك ردها إليهم بعد أن نزعها منهم فهو أحق بها؛ لأنهم حائزون لها فصار ذلك كالتعيين.
[مسألة: الفرق بين متكاري الدواب وأجراء ترحيلها وعلوفتها]
والفرق بين ذلك وبين ترحيل الدواب وعلوفتها أن الأجير لم يتعلق له في عين الدواب حق فوجب بذلك حقه في ذمة المكتري، وهؤلاء بقبضهم لها تعلق حقهم بها؛ لأن ركوبهم عليها كالتعيين فهو كتعلق حق الصانع بعين المتاع؛ لأن عمله فيه وهو حائز له، فكذلك مكتري الدواب.
والفرق بين رحلة الدواب ورعيها وبين سقي النخل والزرع أن الدواب قد ترعى وترتحل بأنفسها لو تركت.
وأما الأصول والزرع فلا تشرب بنفسها ولو تركت لهلكت، فهذه وجوه متفرقة، ومالك أعلم بها، والله الموفق.
ومن كتاب الأكرية: وإن فلس الجمال فالمكتري أولى بالإبل حتى يتم كراؤه، إلا أن يضمن له الغرماء حملانه ويكروا له من أملياء ويأخذوا الإبل فذلك لهم.
قال أبو محمد: أراه يريد الكراء المضمون.
وقال غير ابن القاسم: لا يجوز أن يضمنوا حملانه، وقول الغير مطروح.
وفي كتاب يحيى قال ابن القاسم: وإن فلس المكتري فالجمال أولى بالمتاع إذا كان في يده حتى يستوفي كراءه ويباع له؛ ليوفى ذلك، وللغرماء كراء الإبل في مثل ما اكتراها.
فصل [6 - الصناع أحق بما أسلم إليهم في المت والفلس ما دام بأيديهم]
قال في التفليس: وجميع الصناع أحق بما أسلم إليهم في الموت والفلس ما كان بأيديهم لأنه كالرهن.
قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية وروى عنه أصبغ في كتاب ابن حبيب في الصانع يسلم ما عمل إلى ربه فيفلس ربه قبل أن يقبض الصانع أجره.
قال ابن القاسم: كل صانع عمل لرجل سلعة لم يجعل فيها إلا عمل يده مثل الخياطة والصناعة والقصارة وشبه ذلك إذا رد ذلك إلى ربه، وخرج من يده، فهو أسوة الغرماء بأجره في الموت والفلس، وإن كانت قائمة.
قال: وكل صانع يخرج من يديه شيئاً سوى عمله فجعله فيما عمل مثل الصباغ يجعل الصباغ، والصيقل يجعل حوائج السيف، والفراء يرفع الصوف برقاع من عنده، ثم أخذ ذلك ربه، ثم فلس، فهذا إذا وجد بيد أربابه ينظر إلى قيمة ذلك الصبغ يوم الحكم فيه، لا ينظر هل نقص بذلك الثوب أم زاد، ثم ينظر إلى قيمة الثوب أبيض، فإن كان قيمة الصبغ خمسة دراهم وقيمة الثوب أبيض عشرة دراهم كان لصاحب الصبغ ثلث الثوب وللغرماء ثلثاه إن أبي أن يحاص إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه جميع ما شرطه عليه المفلس ويأخذوا الثوب فذلك لهم بمنزلة من باع غزلاً فنسجه المبتاع ثوباً ثم فلس والثوب بيده،
فإن لم يحاص كان شركاً بقيمة العمل كانت قيمة الثوب أقل من قيمة الغزل أو أكثر، إلا أن يعطيه الغرماء ثمنه، وقد تقدم هذا بزيادة فيه.
ابن حبيب: وكذلك الذي يرفع الثوب بوقائع أنه إن كان إنما خاطه فقط ودفعه إلى ربه فهو أسوة الغرماء في الموت والفلس، وإن كان لم يدفعه إلى صاحبه فهو أحق به في الموت والفلس، وإن كان إنما رقعه برقائع من عنده ودفعه إلى ربه فهو أحق به في الفلس لا في الموت حتى يستوفي حقه، يقوم بغير رقاع، ثم يقوم بالرقاع، ثم يكون شريكاً، إلا أن يدفع إليه الغرماء حقه.
قاله ابن القاسم.
م/: والصواب أن ينظر إلى قيمة الترقيع يوم الحكم، ويقوم الثوب بغير رقاع حينئذ فيكون به شريكاً كما قلنا في الصبغ، ولو قوم على ما ذكره ابن حبيب فقد لا يزيده الصبغ والرقاع شيئاً فيذهب عمل الصانع باطلاً.
ابن حبيب: وقال أصبغ: إذا كان له فيه رقاع وخياطة فتوق فالأقل يتبع الأكثر إذا كانت الرقاع أيسر ذلك، وما لا بال له، وأكثره خياطة فتوق، فهو أسوة في الموت والفلس في جميعه، وإن كانت الرقاع أكثر من ذلك وهي من عنده كان أحق به على ما تقدم، وإن تناصف ذلك وكان لذلك قدر أقيم كل ذلك على حدته، ثم يكون أسوة في المرقوع، وكان بما ينوب الرقاع شريكاً.
ومن العتبية وكتاب محمد قال ابن القاسم: ومن دفع إلى صانع سواراً يعلمه، ثم دفع إليه بعد ذلك سواراً آخر يعمله، أو دفعهما معاً، فعمل أحدهما ودفعه إلى ربه، ولم
يأخذ إجارته حتى فلس ربها، فلا يكون الصانع أولى بالباقي عنده حتى يأخذ إجارته فيه خاصة.
قيل: فإن لم يفلس ولكن أتى ربه فقال للصانع: ادفع إلى السوار الباقي عندك وخذ أجره، فقال الصانع: ادفع إلى أجرة السوارين وخذه، فقال ربه: قد دفعت إليك إجارة الأول، وأنكر ذلك الصانع، قال: إن كان دفعهما معاً والإجارة واحدة فالقول قول الصانع، وإن كان واحداً بعد واحد فالقول قول ربهما إلا أن يطلب الصانع إجارته في الأول بحدثان دفعه إلى ربه فيكون القول قول الصانع مع يمينه.
ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن استعمل صانعاً في بيته فإذا كان الليل انصرف الصانع وترك الحلي، ثم فلس صاحب الحلي، فالصانع أسوة الغرماء.
قيل: فلو استأجره ببقرة تدرس له زرعه بالنهار وينصرف بالليل ببقره ففلس صاحب الزرع فإن صاحب البقر أحق بالأندر بخلاف الصانع.
ورواه عيسى عن ابن القاسم.
قال ابن المواز: لأنه وإن انقلب في الليل فالأندر بحاله لا ينقلب به صاحبه، ولا يحتوي عليه ولا هو في يديه.
م/: ولا يستطيع الأجير الانتقال به، وبالله التوفيق.
[الباب الحادي عشر]
في انتزاع المفلس مال أرقائه ومبايعته عبده أو أمته وارتداد المديان
[مسألة: انتزاع المفلس مال أرقائه]
قال مالك: وله انتزاع مال عبده المعتق إلى أجل ما لم يتقارب الأجل.
قيل له: فإن بقيت سنة؟ قال: أرى أن يأخذ ماله ما لم يتقارب الأجل، ولم ير السنة قريباً، وإن فلس المريض لم يكن له أن يأخذ مال مدبره للغرماء، فإن مات بيع المدبر بماله إن أحاط الدين به.
وقد تقدم في الباب الأول ما يشبه هذا.
[مسألة: مبايعة السيد عبده المأذون له في التجارة]
قال: ولا بأس للسيد بمبايعة عبده المأذون له ويضرب بدينه مع غرمائه، وكذلك يضرب بدينه على مكاتبه من غير الكتابة، ولا يضرب بالكتابة في فلس ولا موت؛ إذ ليست بدين ثابت.
[مسألة: في المديان يرتد ويلحق بدار الحرب]
وإذا ارتد رجل ولحق بدار الحرب وعليه دين، ثم قاتل فقتل، وفتحت البلاد وظفر المسلمون بماله فغرماؤه أحق به، ولا يكون في المقاسم إلا ما فضل عن دينهم.
تم كتاب التفليس بحمد الله وعونه، وصلى الله على محمد وآله
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً