الجامع لمسائل المدونةصفحات 174-213

كتاب الضحايا من الجامع

صفحات 174-213

قال ابن القاسم: وإذا لقوا العدو في البحر ومعهم الخيل في السفن فإنه يسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم، وكذلك إن أسرى أهل العسكر رجالة ولبعضهم خيلٌ فنغموا وهم رجاة فإنه يعطي لمن له فرس ثلاثة أسهم، وكذلك لو خرجت من العسكر سرية فغنمت؛ أن ذلك بين أهل العسكر وأهل السرية بعد الخمس للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم.
ومن دخل أرض العدو فارساً فمات فرسه قبل لقاء العدو فلقيهم راجلاً فإنما له سهم راجل.
ولو دخل راجلاً فأفاد فرساً قبل لقاء العدو فلقيهم فارساً؛ فله سهم فارس، كقول مالك فيمن دخل أرض العدو غازياً فمات قبل لقاء العدو ثم غنموا بعده: فلا سهم له، ولو مات بعد القتال ثم غنموا بعد موته؛ فله سهمه قاتل الرجل أو لم يقاتل إذا كان في حين القتال حياً.
قال عبد الوهاب: القتال سبب الغنيمة فمن قاتل أو حضر القتال أسهم له قاتل أو لم يقاتل: لأنه قد حضر سبب الغنيمة وهو القتال.
ولأنه ليس كل الجيش يقاتل؛ لأن ذلك خلاف مصلحة الحرب؛ لأنه يحتاج أن يكون بعضهم في الرد، وبعضهم يحفظون السواد، وبعضهم في العلوفة على حسب ما يحتاج إليه في الحرب، ولو قاتل كل الجيش لفسد التدبير؛ ولذلك قلنا: إن

المريض يسهم له؛ لأنه قد شهد الوقعة وحصل منه التكثير، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ أي كثروا.
وروي: «أن الغنيمة لمن شهد الواقعة»، وأظن بعضهم رفعه؛ ولذلك قلنا: لا شيء لمن مات قبل القتال، وكذلك من جاء بعد القتال.
قال ابن حبيب: ومن أوجب راجلاً ثم افاد فرساً عند مشاهدة القتال بشراء أو كراء أو عارية أو بتعد فقاتل عليه؛ فله سهم الفرس.
وحد ذلك عند مالك: مشاهدة القتال.
وأما ابن الماجشون فبالإيجاف يجب عنده وإن لم يشاهد قتالاً فيوجب بالإيجاف لمن مات أو قتل من رجل أو فرس ما يوجبه بالمشاهدة، ومن أوجف عنده راجلاً ثم أفاد فرساً حتى يمكن كونه بيده بملك أو كراء أو تعد فله سهمان الفرس، فأما إن ألفي فرساً عند حمية القتال من خيل العدو أو من خيل المسلمين فركبه بأحد هذه الوجوه؛ فلا يأخذ سهميه، وسهماه لصاحب الفرس إلإ أن يكون من خيل العدو فلا سهمان له.

ابن حبيب: وقول ابن الماجشون أقيس، وبه أقول.
وقول مالك استحسان وبه قال أكابر أصحابه.
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: وسهم الفرس المحبس للغازي عليه، وكذلك من اكترى فرساً واستعاره فله سهم فارس.
قال ابن القاسم في فرس انفلت من ربه بأرض العدو فأخذه آخر فقاتل عليه حتى غنموا أو لما شد القوم على دوابهم للقتال عدا رجل على فرس آخر فقاتل عليه فغنموا: أن سهمان للفرس في ذلك كله لربه.
قال سحنون: بل السهمان للمتعدي، وعليه أجر مثل الفرس إلا أن يأخذه بعد انتشاب القتال؛ فيكون السهمان لربه.
قال ابن القاسم: ولو تعدى عليه في أرض الإسلام فغزا عليه أو في أرض العدو قبل حضور القتال فشهد عليه سرايا، أو قاتل عليه؛ فسهماه في هذا للمتعدي وهو له ضامن.

قال سحنون: هو كذلك في السهمين فأما الضمان فإن رده بحاله لم يضمن وعليه الإجارة، وإن رده وقد تغير أو عطب فربه مخير بين أن يضمنه قيمة الفرس، أو يأخذ منه أجرة فيما استعمله فيه.
قال سحنون: ومن صرع رجلاً من العدو عن فرسه وركبه وقاتل عليه فلا سهم له مما غنم في قتاله هذا ويسهم له فيما حضر عليه بعد ذلك من السرايا وغيرها.
قال: ومن حضر القتال على فرس فلم يفتح لهم في يومهم فباعه فقاتل عليه مبتاعه اليوم الثاني فلم يكن فتح فباعه الثاني فقاتل عليه الثالث يوماً ثالثاً ففتح لهم؛ إن سهم الفرس لبائعه الأول؛ لأنه قتال واحد كما، لو مات بعد أول يوم وقاتل عليه أحد ورثته في اليومين أو لم يقاتل أن سهمه لورثته.
قال الأوزاعي: ومن ابتاع فرساً وقد غنموا واشترط سهمه فجائز إن كان الثمن أكثر من السهم كمال العبد يشترط.
قال سحنون: لا يجوز إن كان السهم ذهباً والثمن ذهباً ويصير عرضاً وذهباً بذهب، ولو كان الثمن عرضاً والسهم معروفاً جاز وليس كالعبد، العبد يملك والفرس لا يملك.

ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يسهم للصبيان ولا للعبيد ولا للنساء إذا قاتلوا ولا يرضخ لهم، وقد سألنا مالكاً عن النساء هل يرضخ لهن من الغنيمة؟ فقال: ما سمعت أن أحداً أرضخ لهن من الغنيمة؟ فقال: ما سمعت أن أحداً أرضخ لهن فالصبيان بمنزلة النساء، وقد قال مالك في العبيد: ليس لهم شيء.
وقال ابن حبيب: من قاتل من النساء كقتال الرجال فإنه يسهم لها ألا ترى أن المرأة من العدو إذا قاتلت قتلت، ولا يسهم للعبد وإن قاتل، ويستحب للإمام أن يجزيه من الخمس، ويجزي النساء والغلمان.
الذين لم يبلغوا ولم يقاتلوا.
قال: وإن لم يقاتل الأجير لم يسهم له وليجز من الخمس.
قال: وإن كان في العسكر نصارى من خدم أو أعوان فلا بأس أن يجزوا من الخمس؛ وقد روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرضخ لناس من اليهود كانوا في المعسكر، وأرضخ لنساء وعبيد وغلمان لم يبلغوا الحلم ولم يكن يسهم لهم.
ابن المواز قال مالك: ويسهم لمن لم يبلغ الحلم من الصبيان إن أطاق القتال وقاتل.
ابن المواز: وإن حضر العسكر ولم يقاتل لشغل أو غيره فلا يسهم له حتى يقاتل.

وكذلك الأجراء والتجار إن قاتلوا أسهم لهم، وإن لم يقاتلوا فلا شيء لهم وإن حضروا القتال.
وأما من سواهم فليسوا له إن حضر القتال وإن لم يقاتل قاله مالك.
[والعبيد إذا كانوا في عسكر المسلمين فلا شيء لهم، وإن اجتمعوا فقاتلوا وحدهم: فقيل: يخمس من أصابوه.
وقيل: لا يخمس.
وأما أهل الذمة فلا يخمس ما أصابوه.
وقد اختلف في العبد والذمي إذا وجدا ركازاً.
فقيل: يخمس.
وقيل: لا يخمس.
قال أبو إسحاق: ولم يعلم نص خلاف في النساء والصبيان لو أصابوا ركازاً أنه يخمس، فانظر لو اجتمع النساء فقاتلن من غير جيش هل يخمس ما أصابوه أو يكونوا كالعبيد في الغنيمة أو كالركاز ففي ذلك نظر].
قال عبد الوهاب: وإنما لم يسهم للتجار والصبيان والصناع والأجراء المتشاغلين بأكسابهم خلافاً لمن قال يسهم لهم؛ لقوله تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ

يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ففرق بين حكميهما؛ ولأنه لم يحصل منه الذي يستحق به السهم وهو القتال والمعاونة؛ لأنه إنما حضر لغرض نفسه ولخدمة من استأجره، وأما إن قاتل أسهم له خلافاً لمن قال لا يسهم له لأنه ممن خوطب بالجهاد وقاتل فيه والقتال سبب للغنيمة فليس إجارة نفسه تمنعه السهم إذا قاتل؛ كالذي يحج ومعه تجارة أو يؤاجر نفسه للخدمة أن ذلك لا يمنع صحة الحج.
[وقال أبو الحسن بن القصار: والأجير إذا خرج للجهاد والإجارة بغير خدمة كالخياطة فله سهمه حضر القتال أم لا.

وقال سحنون في كتاب ابنه: يسهم للأعمى، وأقطع اليدين، والأعرج، والمقعد، والمجذوم فارساً.
والصواب في الأعمى: أن لا شيء له؛ فإن كان يبري النبل دخل في جملة الخدمة الذين لا يقاتلون.
وكذلك أقطع اليدين: لا شيء له، وإن كان أقطع اليسرى أسهم له.
ويسهم للأعرج إن حضر القتال، وإن كان ممن تحذر عن القتال لأجل عرجه لم يسهم له إلا أن يقاتل فارساً.
ولا شيء للمقعد إذا كان راجلاً، وإن كان فارساً يقدر على الكر والفر أسهم له.
وكل من تقدم ذكره أن لا يسهم له يجوز أن يجزي.
ويسهم للأعرج والضعيف العقل.
يريد: إذا قاتل].
ولا يسهم لعبد ولا لامرأة ولا لصبي؛ لأن فرض الجهاد ساقط عنهم، ولا بأس أن يرضخ لهم للمعاونة الحاصلة منهم.
قال الشيخ: وكذلك في المدونة في الأجير والتاجر أنه إن قاتل: أسهم له.

يريد: أن التاجر إنما خرج للتجارة خاصة فهذا إن قاتل أسهم له وإن لم يقاتل فلا يسهم له، ويصير كالجير وإنما كان خروجه للغزو غير أن معه تجارة فهذا يسهم له قاتل أو لم يقاتل.
قال سحنون: وإذا قاتل الأجير فله سهمه، ويبطل من أجره بقدر ما اشتغل من الخدمة.
قال بعض القرويين: وليس لمن استأجره أن يأخذ منه السهمان عوضاً مما عطل من الخدمة؛ بخلاف أن لو آجر نفسه في خدمة أخرى؛ لأن ذلك قريب بعضه من بعض والسهمان ربما كثرت فكانت أكثر مما استأجره مراراً فإذا أسقط عنه حصة ما تعطل من الخدمة فلا حجة والله أعلم.
قال الشيخ: ولأن القتال لا يشابه الخدمة ولا يقارب أجرة أجرها؛ لأن فيه ذهاب نفسه وإنما يكون من استأجره مخيراً عليه فيما تقارب أمره؛ لأن ذلك العمل مستحق عليه لتقاربه، والأول غير مستحق عليه لتباعده منه والله أعلم.

قال في كتاب ابن مزين: إذا قاتل الأجير أسهم له كانت الغنيمة قبل القتال أو بعده، وإن كان القتال مراراً فلم يشهد إلا مرة واحدة وعرف أنه حضر قسم له في جميع تلك الغنيمة وإن لم يحضر سوى ذلك المرة.
وقال ابن نافع: لا يسهم له إ أن يحضر أكثر من ذلك.
قال يحيى: هذه أحسن؛ إذا قاتل في الأكثر قسم له في الجميع، وإذا قاتل مرة قسم له في الذي حضر فقط.
وقال ابن حبيب: أحسن ما سمعت أن من شهد العسكر من الغلمان الذين راهقوا وأنبتوا أو بلغوا خمس عشرة سنة؛ فإنه يسهم لهم قاتلوا أو لم يقاتلوا؛ سبيلهم سبيل الرجال؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أجاز ابن عمر يوم الخندق، وزيد بن ثابت، والبراء بن

عازب، وهم أبناء خمس عشرة سنة، ورد ابن عمر يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة، وأجاز أبو بصرة الغفاري، وعقبة بن عامر يوم فتح الإسكندرية غلاماً قد أنبت.

قال ابن حبيب: فإذا بلغ هذا ألحق بالبالغين، وما كان دون ذلك مثل أربع عشرة سنة وما قاربها فإن قاتل أسهم له وإن لم يقاتل فلا شيء له.
وذكر أبو محمد حديث ابن عمر هذا قال: وقيل: عرض يوم بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فلم يجزه، وعرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فأجازه، وقيل إن هذا أصح.
قال أبو محمد: وهذا يدل على أنه لم يراع -عليه السلام- فيه البلوغ إذ لم يكشف عن ذلك، وإنما أجازه إذا رأى فيه طاقة القتال في رأي العين والله أعلم، لا على أن ابن خمس عشرة سنة له حكم البالغ وإن لم يبلغ.

قال عبد الوهاب: إذا راهق الصبي وأطاق القتال أسهم له؛ خلافاً لابي حنيفة والشافعي لحديث سمرة بن جندب قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعرض عليه غلمان الأنصار فيلحق من أدرك منهم فعرضت عليه غلمان الأنصار فيلحق من أدرك منهم فعرضت عليه عاماً فردني وألحق ورددتني ولو صارعني لصرعته.
قال فصارعني فصرعنه فألحقني.
قال أبو محمد عبد الوهاب: ولأنه وجد فيه ما لم يوجد في البالغ من القتال والمكابدة للعدو؛ وهو الجنس الذي يسهم له.
ومن المدونة قال مالك -رضي الله عنه-: ومن خرج غازياً فلم يزل مريضاً حتى شهد القتال وحازوا الغنيمة؛ فله سهمه ولذلك لو شهد القتال بفرس رهيص فله سهمه.
قال ابن حبيب: بخلاف الحطيم والكسير.

ابن سحنون قال مالك: يسهم للفرس الرهيص والرجل المريض.
وقال مالك: ما كل من حضر يقاتل، ولا كل فرس يقاتل عليه.
وروى عنه أشهب وابن نافع: أنه لا يسهم له.
وبالأول أخذ سحنون.
قال سحنون: وإن دخل دار الحرب بفرس لا يقدر أن يقاتل عليه من كبر أو مهر صعب؛ فهو راجل لم يكن للإمام أن يجيزه.
قال: وإذا دخل بفرس صغير فأقاموا حتى صار كبيراً يقاتل عليه فله من يومئذ سهم فرس لا فيما قبل ذلك.
ومن كتاب ابن المواز: ومن دخل دار الحرب فلم يبلغ العسكر حتى مرض فخلفوه في الطريق لعله يفيق فيلحق بهم فقاتلوا وغنموا ورجعوا فله سهمه، وكذلك إن كان تخلفه في بلد الإسلام قبل أن يدرب في بلد الحرب فله سهمه.

ابن المواز: ولو بعث الأمير قوماً من الجيش قبل أن يصل إلى بلد العدو في أمر من مصلحة الجيش من حشد أو إقامة سوق أو غير ذلك فاشتعلوا في ذلك حتى غنم الجيش فلهم معهم سهمهم، وقد قسم النبي -صلى الله عليه وسلم- لعثمان يوم بدر وقد خلفه على ابنته، وقسم لطلحة

وسعيد بن زيد وهما غائبان بالشام.

قال سحنون: وكذلك روى ابن وهب وابن نافع عن مالك.
وروى عن مالك: لا شيء له إن بعثه الإمام في بعض مصالح المسلمين ثم غنموا بعده.
وبالأول أقول.
ومن المدونة قال ابن القاسم: قال مالك في المراكب تصل إلى أرض العدو ثم يرد بعضها الريح إلى بلد الإسلام ولم يرجع أهلها من قبل أنفسهم؛ فإن لهم سهمانهم مع أصحابهم الذين وصلوا إلى أرض العدو وغنموا.
ابن المواز: قال مالك: وإن خرجت مراكب من مصر غزاة فاعتل منها مركب فتخلفوا لإصلاحه فخافوا لما بقوا وحدهم فرجعوا إلى الشام؛ فلا شيء لهم فيما غنم أصحابهم، وكذلك لو مرضوا فرجعوا أو انكسرت مركبهم فرجعوا.
قلت: فإن أسهم لهم وأعطوهم؟ قال: فلا يرجع عليهم، قد فات ذلك وأنفقوه.

قلت: فلو ولجوا بلد العدو وجاوزوا قبرص ثم عرض لهم ما عرض فرجعوا إلى الشام خوفاً من العدو حتى رجع الجيش؟ قال: هذا عذر إذا بان خوفهم فهذا مشكل ويسهم لهم.

قال ابن المواز: الرجوع عند مالك أشد إلا رجوع يتبين فيه العذر ولا يكون رجوعهم رغبة عن أصحابهم.
قال عبد الملك: فكل رجوع كان بأمر غالب فهو كمن لم يرجع وكالسرايا يغنم بعضهم دون بعض فذلك بين الجميع ولواليهم معهم سمهمه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو ضل رجل من العسكر فلم يرجع حتى غنموا فله سهمه كقول مالك في الذين ردهم الريح.
قال عنه أصبغ: وكذلك لو ضل في بلد الإسلام في الطريق قبل بلوغهم فله سهمه.

قال ابن سحنون: وروى ابن نافع عن مالك فيمن ضل من العسكر حتى غنموا؛ أنه لا يسهم له.
وقال ابن نافع: له سهمه.
قال سحنون: واختلف في رجل ضل عن سرية فاجتمع مع أخرى فقاتل معها فأخذ سهماً ثم اجتمع مع الأولى؛ والذي أقول به: أنه يضم ما أخذ من السرية الآخرة إلى ما غنم أصحابه ويقسمون ذلك كله [وقد قال أشهب في الفرس المغصوبة: أن سهميه للغاصب.
قال أبو إسحاق: فانظر هل يمكن أن يقال: إن الضار لا يسهم له، أو يفرق بينهما؛ فإن المغصوب منه له إجارة فرسه فقامت مقام ما يأخذه من السهام لو قاتل عليه.
وقد فرق محمد؛ بين أن يغصب فرساً فيقاتل عليه إذا كان لمعين، واختار خلاف قول أشهب، وأنه كالضال.
وأما أن يقاتل على فرس من الغنيمة قال: فيكون له سهماه وعليه إجارة الفرس، وانظر على هذا في الخيل الموقوفة في سبيل الله، ينبغي أن يكون سهمانها لمن قاتل عليها؛ لأن موقفها على هذا أوقفها.
والله أعلم].

ومن كتاب ابن سحنون: وإذا أسر رجل ثم غنموا بعده ثم انفلت فجاءهم؛ فما غنموا في القتال الذي أسر فيه أو بسبب ذلك اللقاء فله فيه سهمه رجع أو لم يرجع، وما غنموا بعده في قتال مؤتنف فلا شيء له فيه إلا أن يأتي فيدخل فيما غنموا بعد مجيئه.
قال الشيخ: كأنه رأى أن أسره كموته لتعذر خلاصه، ففرق بينه وبين من ضل، لأن هذا لم يهلك ولا أيس من رجوعه إليهم والله أعلم.
ابن المواز قال مالك: ومن مات قبل القتال فلا سهم له، وإن مات بعد القتال قبل الغنيمة فله سهمه، ولو كانت غنيمة، فما كان متتابعاً فله سهمه في الجميع؛ مثل أن يفتحوا حصناً فيموت ثم يفتحوا آخر على جهة الأمر الأول.
قال أصبغ: وأما إن رجعوا قافلين ونحو ذلك من انقطاع الأمر الأول فلا شيء له فيما استؤنف بعده.
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم.
قال سحنون: لا أعرف هذا، وإنما له سهمه فيما وقعت فيه المناشبة قبل موته، وأما ما ابتدأ قتاله من الحصون بعد موته فلا شيء له فيه، ولو كان للمدينة أرباض ولها أسوار

فمات أو قتل بعد أن أخذوا في قتال المدينة ففتح الربض الأول وصار الكفار في الربض الثاني ثم فتح الثاني وانتقل العدو إلى الثالث وتمادى الناس في فتالهم في غير فور واحد حتى فتحوا المدينة؛ فهذا قتال واحد حتى فتحوا المدينة؛ فهذا قتال واحد، ولمن مات في أول القتال سهمه في جميعه.
فيما غنمه العبد وحده ومن العتبية قال ابن القاسم في عبد أبق إلى أرض الحرب فخرج بعبيد استألفهم.
قال عيسى: على أن يكونوا له عبيداً.
قال ابن القاسم: فالرفيق لسيد العبد ولا خمس فيهم، وكذلك لو استألفهم حر فخرج بهم كانوا له ولا خمس فيهم.
قال: فإن قال الرقيق: إنما خرجنا معه على أننا أحرار وأنكر ذلك الخارج بهم؟ قال: القول قولهم، وعلى الإمام إن يفي لهم بعهد العبد أو يردهم إلى مأمنهم؛ فإن خرجوا بلا عهد فأمرهم إلى الوالي ولا يقبل قول العبد إلا أن يعلم أنه أخرجهم كرهاً أو يكونوا في حرزه في وثائق فهم عبيد له.

قيل: فإن ادعوا أنه أوثقهم في دار الإسلام؟ قال: إن استدل على صدقهم بسبب ظاهر؛ فالقول قولهم، وإن لم يعرفوا عند خروجهم إلا في وثاقه فهم له عبيد.
قيل: فالعبد يخرج متلصصاً إلى أرض العدو فيغنم؟ قال: يخمس ويكون فضل ذلك له.
والفرق بين العبد المتلصص والآبق: أن الخمس لا يكون إلا في تعمد الخروج لإصابته ما أوجب عليه.
قيل: فإن خرج حر وعبد متلصصين فغنما؟ قال: يخمس ما أصابا ثم يقسم بينهما ما بقي، وإن كان لا يسهم للعبد في الغزو فالمتلصص بخلاف الغزو.

قيل: فإن كان حر وذمي خرجا تلصصا فغنما؟ قال: يقسم بينهما ثم يخمس سهم المسلم الحر.
وقال سحنون: في الحر والعبد يقسم بينهما ثم يخمس سهم الحر خاصة كالمسلم والذمي.

باب ما ينتفع به قبل القسم من الغنيمة من طعام وغيره ما يفضل

وما لا يكون غلولا، وفيمن غل.

روى ابن وهب أن معاذ بن جبل قال: كان الناس بعهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأكلون مما غنموا من ماشية ولا يبيعونها وإذا لم يحتج إليها قسمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأخذ منها الخمس.
وقال في حديث آخر: أن رجلاً وجد مزود فيه شحم من شحوم يهود خيبر فمنعه صاحب المغانم فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «خل بينه وبين جرابه يذهب به إلى أصحابه».

قال غيره: ولم ينقل أنه -صلى الله عليه وسلم- أنكر عليهم، ولا أحد من الأئمة بعده، ولا أنهم في طعام ولا علوفة، ووصى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه- بذلك يزيد بن أبي سفيان وقال: لا تذبحن شاة إلا لمأكلة.
ومن المدونة قال مالك: وسنة الطعام والعلف في أرض العدو أنه يؤكل وتعلف منه الدواب، ولا يستأمر فيه الإمام ولا غيره.
ابن وهب: قال مكحول وسليمان بن موسى: إلا أن ينهى عنه الإمام فيترك لنهي الإمام ولا يترك لغير ذلك.
ابن حبيب: ولو نهاهم السلطان عن إصابة ذلك ثم اضطروا إليه لكان لهم أكله.
ومن المدونة قال مالك رحمة الله عليه: والبقر والغنم أيضاً لمن أخذها مثل الطعام ويأكل منها وينتفع بها، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لنفر من العسكر أصابوا غنماً كثيرة: «لو أطعمتم إخوانكم منها» قال: فرميناهم بشاة شاة حتى كان الذي معهم أكثر من الذي معنا.
قال معاذ: وإذا لم يكن المسلمون محتاجين إلى أكل الماشية فلتبع ويكون ثمنها مغنماً.

وكتب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى صاحب جيش الشام يوم فتحت: أن دع الناس يأكلون ويعلفون فمن باع شيئاً من ذلك بذهب أو فضة فقد وجب فيه خمس الله تعالى وسهمان المسلمين.
سحنون: وقاله فضالة بن عبيد.
قال ابن القاسم: وإذا ضم الوالي ما فضل من ذلك إلى المغنم ثم احتاج الناس إليه فلا بأس أن يأكلوا منه بغير أمر الإمام.
قال مالك: ومن أخذ طعاماً فاستغنى عنه فليعطه إلى أصحابه بغير بيع ولا قرض.
قال ابن القاسم: فإن أقرضه فلا شيء على المستقرض.
قال الشيخ: قال بعض أصحابنا: فإن جهل فرده إليه من طعام يملكه فليرجع بما دفع إن كان قائماً وإن أفاته المدفوع إليه فلا شيء عليه كمن عوض من صدقة وظن أن

ذلك يلزمه أن يرجع في عوضه إن كان قائماً وإن فات فلا شيء له؛ لأنه هو الذي سلطه عليه.
قال بعض المتأخرين من شيوخنا القرويين: المسألتان مفترقتان؛ لأن الأولى إنما دفع إليه العوض [للشرط الذي وقع بينهما ومسألة الصدقة يعوض فيها إنما دفع إليه العوض] بطوعه.
قال الشيخ: والأول أصوب.
ون رد إليه هذا من طعام أهل الحرب فلا شيء للدافع منه كان ذلك قائماً أو فائتاً.
ومن المدونة قال ابن وهب: وما فضل معه من طعام أهل الحرب بعد أن رجع إلى بلده: فقال القاسم وسالم: يأكله، وكرها بيعه.

وقال بعض الصحابة: كنا نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمها حتى إن كنا نرجع إلى رحالنا وأخراجنا منها مملاة.
ابن القاسم قال مالك: وإذا خرج إلى بلده ومعه منه فضلة؛ أكله إن كان يسيراً ويتصدق بالكثير.
ابن المواز: يتصدق منه حتى يبقى اليسير فيكون له أكله مع أهله.
ومن المدونة قال سليمان بن موسى: لا باس أن يحمل الرجل إلى أهله من بلد العدو الطعام مثل القديد وغيره، فإن باع ذلك بعد بلوغه إلى أهله صار مغنماً.
قال مالك: وإذا أخذ هذا عسلاً وهذا لحماً وهذا طعاماً يتبادلونه ويمنع أحدهم صاحبه حتى يبادله فلا بأس به وكذلك العلف.

ابن المواز: وذكر أشهب أن مالكاً كرهه.
ابن حبيب: وكره بعضهم التفاضل بين القمح والشعير في هذا، وخففه آخرون وهو خفيف؛ لأن عليهم المواساة فيه بينهم.
قال: ومن جهل فباع بثمن واشترى جنساً آخر من الطعام فهو مكروه؛ لأنه إذا صار ثمناً ابتغى أن يرجع مغنماً بخلاف المبادلة.
ومن المدونة قال مالك -رضي الله عنه-: ولا بأس بما يأخذون من جلود يعملونها نعالاً أو خفافاً أو لأكفهم أو لغير ذلك من حوائجهم.
قال: وللرجل أن يأخذ من المغنم دابة يقاتل عليها أو يركبها إلى بلده إن احتاجها ثم يردها إلى الغنيمة.
قال ابن القاسم: فإن كانت الغنيمة قد قسمت باعها وتصدق بثمنها وكذلك إن احتاج إلى سلاح يقاتل به أو ثياب من الغنيمة يلبسها حتى يرجع إلى أهله وذلك بمنزلة الدابة.
وروى علي وابن وهب أن مالكاً قال: لا ينتفع بدابة ولا بسلاح ولا ثوب ولو جاز ذلك لجاز أن يأخذ دنانير فيشتري بها.
وقال بعض الرواة ما قال ابن القاسم واستحسنوه ورأوه صواباً.

قال ابن القاسم: ولو حاز الإمام هذه الثياب أو هذه الجلود ثم احتيج إليها فلهم أن ينتفعوا بها كما كان ذلك لهم قبل أن يحوزها الإمام.
قال ابن القاسم: وكل ما أذن النفع به من المغنم فبيع فإن ثمنه يرجع مغنماً ويخمس.
فصل قال مالك: ومن نحت سرجاً أو برى سهماً أو صنع مشجباً ببلد العدو فهو له ولا يخمس.
سحنون: معناه إذا كان يسيراً.
وقيل: إن كان له قدر أخذ إجارة ما عمل والباقي يصير فيئاً.
وكذلك في كتاب ابن المواز: ومن المدونة قال مكحول: إلا أن يجده مصنوعاً فيدخل في المغانم وإن كان يسيراً.
ابن وهب: وقال القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله: وما اكتسبه الرجل في أرض العدو من صيد طير أو حيتان أو من صنعة عبده للفخار فهو له وله أكل ثمنه وإن كثر.

وقال عيسى عن ابن القاسم: ما صاده الرجل من الحيتان والطير فلا شيء عليه في أكله وإن باع منه شيئاً جعل ثمنه في المغانم.
ابن حبيب: كل ما صنعه بيده من سرج أو سهم أو مشجب أو قدح أو قصعة وشبه ذلك؛ فله إخراج ذلك كله لمنفعة أو بيع عليه في ثمنه وإن كثر.
قال الشيخ: هذا كقول القاسم وسالم.
قال ابن حبيب: وأما ما وجده مصنوعاً في بيوتهم فلا يستأثر به وإن دق.
قال: وكذلك ما صاد بأرضهم من طير ووحش وحوت فهو أحق به وبثمنه وله الخروج به إلى أهله ومواساته به أحب إلي وليس بلازم وهو شيء لم يملكه العدو، وأما البزاة وما يصاد به مما يعظم قدره فليرده في المقاسم وإن باعه رد الثمن، وهذا قول كثير من التابعين ومالك وأصحابه إلا ابن القاسم فقال: كل ما نض ثمنه من هذا صار مغنماً.
ابن حبيب: والكلب الصائد يباع في المقاسم فإن لم يوجد له ثمن أخذه من شاء أو يقتل كغير الصائد.
وفي العتبية قال ابن كنانة وعبد الملك في كلب الصيد: أنه يباع ويجعل ثمنه في المغنم.

وقال ابن القاسم وأصبغ: لا يباع وهو داخل في النهي وليس القضاء بقيمته كابتداء بيعه وليقتل أو يترك لمن يأخذه.
أصبغ: يقتل إن كان كثير الثمن أحب إلي.
فصل قال عبد الوهاب: ويعاقب من غل وذلك تأديباً له؛ وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «الغلول عار ونار وشنار على صاحبه».
وروي أن رجلاً مات فدعي النبي -صلى الله عليه وسلم- ليصلي عليه فامتنع وقد قال: «صلوا عليه صاحبكم فإنه قد غل» ففتشوا رحله فوجدوا خرزات لا تساوي درهمين.
قال: ولا يقطع؛ لأنه خائن وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «لا قطع على خائن».
ولا يحرم سهمه؛ لأنه قد استحقه بحصول سببه من القتال والحضور.
وقوله -عليه السلام-: «من رأيتموه غل فاحرموه سهمه وأحرقوا رحله» إنما كان ذلك على وجه التغليظ.

ابن المواز قال مالك: إن ظهر عليه قبل أن يتوب؛ أدب وتصدق بذلك إن افترق الجيش، وإن لم يفترق رد في المغنم.
قال ابن القاسم في العتبية: وإن جاء تائباً لم يؤدب.
قال سحنون: كالزنديق والراجع عن شهادته قبل أن يعثر عليه.
وقال مثله ابن حبيب.
قال: وإن انتصل منه عند الموت فإن كان أمراً قريباً ولم يفترق الجيش؛ فهو من رأس ماله، وإن كان أمراً قد طال أخرج من ثلثه.
فيما ضعف المسلمون عن حمله من الغنيمة أو من أموالهم من ماشية أو دواب أو متاع أو غير ذلك قال مالك -رضي الله عنه-: وما ضعف المسلمون عن النفوذ به من بلدهم من ماشية ودواب أو متاع مما غنموه أو كان من متاعهم أو قام عليهم من دوابهم فليعرقبوا

الدواب ويذبحوها، وكذلك جميع الماشية ولا تترك للعدو ينتفع بها، وأما المتاع والسلاح فإنه يحرق.
قال ابن القاسم: ولم أسمع من مالك في الدواب أنها تحرق بعد ما عرقبت.
ابن حبيب: قال المصريون: تعرقب أو تذبح أو يجهز عليها.
وقال المدنيون: يجهز عليها، وكرهوا أن تذبح أو تعرقب، وبه أقول؛ لأن الذبح مثلة والعرقبة تعذيب؛ وقد جاء النهي عن تعذيب الحيوان، أو يعذب بعذاب اللله وهو النار.
قال غيره: ويكره تحريق النحل وتغريقها لنهيه -صلى الله عليه وسلم- عن تعذيب الحيوان إلا لمأكلة.
وونهى عنه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.

ولأنها تنتقل إلى ديارنا كحمام الأبرجة، فإن كانت بموضع يكثر نفعهم بها ويؤذيهم تلفها؛ جاز ذلك فيها لأنها ليست بأعظم حرمة من الخيل والأنعام.
[وبأثر كلام لأصبغ قيل: فإن أراد أخذ العسل فخاف أن تلدغه النحل فيريد أن يغرقها حتى تهلك.
قال: لا بأس بذلك.
وبأثر كلام أبي إسحاق: ولا ينبغي أن يترك من الغنيمة ماله قدر؛ كالجواهر وشهبه، وليترك إذا عجزوا عن حمله ولا ثمن له كثير، ويؤخذ ماله الأثمان].
ابن حبيب: وما عجز الإمام عن حمله من الأثاث والمتاع ولم يجد له ثمناً فلا بأس أن يعطيه لمن شاء؛ فإن لم يجد من يخذه فليحرقه، وإن لم يحرقه ثم حمله أحد فلا خمس عليه فيه ولا قسم، وكذلك من أعطاه له الإمام.
قال: ومن اشترى رقيقاً من السبي فعجز عن حملهم فتركهم ثم أخذهم أحد من أهل هذا الجيش، أو ممن دخل من غيرهم؛ فإن تركهم الأول في حوز الإسلام فهم له ويغرم للجائي بهم أجر مؤونتهم ومن كان فيهم من عجوز أو شيخ فهم أحرار؛ لأن ترك مثلهم كالتحرير لهم قاله من أرضي.
قال الشيخ: وقوله في العجوز والشيخ ليس على الأصل ولا يكونون أحراراً إلا أن يتركهم على ذلك.

قال ابن حبيب: وإن تركهم في حوز العدو فهم لمن جاء بهم، ولا عتق للشيوخ منهم؛ لأنه لم يخلهم وهو يملكهم ملكاً تاماً.
م: وهذا أيضاً ليس على الأصل، وكيف لا يملكهم ملكاً تاماً وهو له أن يطأ ويبيع ولو أعتق لم يكن له فيه الرجوع؟ وقد قال محمد عن أشهب فيمن اشترى شيئاً من السبي فعجز عن بعضهم فتركه؛ فدخلت خيل أخرى فأخذته؛ فهو لصاحبه الأول.
محمد صواب؛ ما لم يكن رقيق أعتقهم فتركهم على العتق.
فصل ومن المدونة قال: ابن القاسم: ولا يستعان بالمشركين في القتال: لقوله -عليه السلام-: «لن أستعين بمشرك».
ولأن الأنصار قالوا يوم أحد: ألا نستعين بحلفائنا من يهود؟ فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا حاجة لنا فيهم».
قال ابن القاسم: ولا باس أن يكونوا نواتية أو خدماً.
يريد: لأن النهي إنما ور فيما يستعان بهم في القتال.

قال ابن حبيب: في الزحف والصف وشبهه، فأما في هدم حصن أو رمي بالمجانيق أو صنعة أو خدمة فلا بأس به.
م: رميهم بالمجانيق قتال.
ابن حبيب: ولا باس للإمام أن يقوم بمن سالمه من الحربين على من لم يسالمه منهم بالسلاح ونحوه، ويأمرهم بنكايتهم، ولا بأس أن يكون من سالمه منهم بحذاء عسكره وقربه ومسايرين له يقوون بظله على من حاربه منهم ما لم يكونوا في داخل عسكره.
[قال بعض المتأخرين: وكل هذا انتصار بالكفار؛ والقرآن والحديث يؤيده].

باب في الأمان ومن يجوز أمانه أم لا

وقد أمر الله سبحانه رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالوفاء بالعهود والأمان من ذلك.
وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «ويجير على المسلمين أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم».
وقال لأم هانئ: «قد أمنا من أمنت يا أم هانئ».

قال ابن حبيب: فأدناهم يقول: الدني من حر أو عبد أو امرأة أو صبي يعقل الأمان فإنه يجوز أمانه، ولا ينبغي للإمام أو غيره أن يغدره وليوف له بذلك أو يرده إلى مأمنه.
وقوله: «ويرد عليهم أقصاهم» أي: ما غنموا من أطرافهم يجعل خمسه في بيت المال.
ومن المدونة قال ابن القاسم قال مالك: وأمان المرأة جائز عنده، وكذلك عندي: أمان العبد والصبي إذا كان الصبي يعقل الأمان.
قال غيره: إنما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أم هانئ وفي ابنته زينب: «قد أمنا من أمنت» من بعد ما أنزل الأمان وقد يكون ذلك من إجازته هو النظر والحيطة للدين وأهله، ولم

يجعل ذلك أمراً يكون بيد أدناهم لا خروج للإمام عنه، ولكن الإمام ينظر فيما فعل بالاجتهاد.
قال عبد الوهاب: وقاله عبد الملك.
فوجه الأولى: قوله -صلى الله عليه وسلم- يجير على المسلمين أدناهم.
وهذا عام، وقد أجاز من أجارته أم هانئ، وكذلك العباس مع أبي سفيان.

ووجه الثانية: أنه لا يؤمن أن يكون في ذلك ضرر على المسلمين فكان موقوفاً على رأي الإمام.
ولأنهم لو أرادوا استرقاق الأسارى، أو المن عليهم وأبى الإمام كان ذلك له، فكذلك الأمان.

جارٍ التحميل