الجامع لمسائل المدونةصفحات 666-705

كتاب الوصايا الأول

صفحات 666-705

[الباب الأول] في الحضِّ على الوصيَّة, ومن تركها أو قللها,

والتشهد فيها.

[(1) فصل في الحض على الوصية, ومن تركها أو قلل من شأنها] وقد أذِن الله سبحانه في الوصية بقوله سبحانه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11], وأبان الرسول عليه الصلاة والسلام أن الوصايا مقصورة على الثلث في قوله لسعد «الثلث, والثلث كثير, إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس... الحديث», وحض عليه الصلاة والسلام على الوصية بقوله: «ما حقُّ امرئ مسلم له شيء يُوصِي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة», قيل معناه: يبيت موعوكاً, فلا ينبغي لمن له

ما يوصي به من دَين أو زكاة أو كفارة أو غير ذلك أن يدع الوصية وذلك واجب عليه وإنما يُرَخَّصُ في ترك التطوع.
قال ابن نافع: كان ابن عمر يكتب وصيته ثم ترك ذلك, وقال: ما عندي ما أُحدث فيه وصية, رِباعي حبس, وحائطي صدقة, وما كان لي من شيء فقد أنفقته, فلما اتحتضر قال: قد كنت أصنع في الحياة ما الله أعلم به, أما الآن فلا أدري أحداً أحق به من هؤلاء.
وقيل لسعد بن المسيب في المحنة: اعهد عهدك, قال: لست ممن يوصي بأمره إلى الرجال, ما كان من أمر فقد أحكمته.
وقال على بن أبي طالب رضي الله عنه لمريض ذكر له الوصية: لا تُوصِ إنما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة:180] وأنت لا تترك إلا اليسير, دع مالك لبنيك.
وقيل لعائشة رضي الله عنها: أيوصي من ترك أربعمئة دينار وله عدد من الولد؟ فقالت: ما في هذا فضل عن ولده.
وقيل لميمون بن مهران: إن فلاناً مات وأعتق كل عبد له, فقال: يعصون

مرتين: يبخلون به وقد أمروا بالإنفاق فإذا صار لغيرهم أسرفوا فيه, لأن أوصى بالخُمُس أحبُّ إليَّ من الربع, وبالربع أحبُّ إليَّ من الثلث, ومَن أوصى بالثلث لم يترك شيئاً.
وقال عمر رضي الله عنه: الثلث وسط لا بخس ولا شطط.
[(2)] فصل [في تقديم ذكر التشهد قبل الوصية] قال مالك في المدونة: ومَن كتب وصيته فليقدم ذكر التشهد قبل الوصية, وكذلك فعل الصالحون وما زال ذلك مِن عمل الناس بالمدينة, وإنه ليعجبني وأراه حسناً.
قال أشهب: وقال أيضاً: كل ذلك لا بأس به, تشهد أم له يتشهد, وقد تشهد ناس فقهاء صالحون وترك ذلك بعض الناس, وذلك قليل.
قال ابن القاسم: ولم يذكر لنا مالك كيف هو.
وقد روى ابن وهب أن أنس ابن مالك قال: كانوا يوصون أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله, وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ربهم عز وجل ويصلحوا ذات

بينهم إن كانوا مسلمين, وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:132], وأوصى إن مات مِن مرضه هذا.... وروى أشهب عن مالك في العتبية والمجموعة وكتاب محمد: قيل له: إن رجلاً كتب في وصيته أؤمن بالقدر خيرِه وشرِّه حلوِه ومرِّه, قال: ما أرى هذا! فألا كتب أيضاً: والصفرية والإباضية!!! قد كتب مَن مضى وصاياهم فلم يكتبوا مثل هذا.

[الباب الثاني] فيمن أوصى بعتق عدد أو جزء من عبيده, أو

أوصى بذلك لرجل فماتوا أو مات بعضهم.

قال ابن القاسم: ومن أوصى بعتق عبد من عبيده ماتوا كلهم بطلت الوصية, وكذلك من أوصى له بعبد فمات العبد فلا حق له في مال الميت, قال غيره: لأن ما مات أو تلف قبل النظر في الثلث فكأن الميت لم يتركه, وكأنه لم يوصَ فيه بشيء؛ لأنه لا يُقَوِّم ميت ولا يُقَوِّمُ على ميت.
قال ابن القاسم: ومن أوصى بعتق عشرة من عبيده ولم يُعيّنهم, وعدد عبيده خمسون, فمات منهم عشرون قبل التقويم عَتَقَ ممن بقي عشرة أجزاء من ثلاثين جزءاً بالسهم -وهو ثلثهم- خرج عدد ذلك أقل من عشرة أو أكثر, ولو هلكوا كلهم إلا عشرين عَتَق نصفهم في ثلث الميت, ولو هلكوا إلا خمسة عشر عَتق ثلثاهم, ولو هلكوا إلا عشرة عتقوا إِنْ حملهم الثلث, وكذلك من أوصى لرجل بعدد من رقيقه أو أوصى بعشرة من إبله في سبيل الله وله إبل كثيرة فهلك بعضها فعلى ما ذكرناه.
قال مالك: ومن قال ثلث رقيقي أحرار عتق ثلثهم بالسهم لا من كل واحد ثلثه, وإن قال: ثلثهم لفلان فله ثلثهم بالسهم, فإن هلك بعضهم أو أوصى له بثلث غنمه فاستُحق ثلثاها, فإنما للموصى له ثلث ما بقي من العبيد أو الغنم, ولا يكون له جميع الثلث الباقي وإن حمل ذلك الثلث, وسواء بقي ثلثهم أو أقل, فإن لم ينقسموا كان شريكاً بثلثهم, وإن أوصى له بجميع غنمه فهلك بعضها أو استُحق فللموصى له ما بقي إن حمله الثلث, وإن أوصى له بعشرة من غنمه وله مئة شاة فللموصى له عشرها يدخل

فيه ما دخل، فإن هلكت كلها فهي للموصي له وإن كانت تعدل نصف الغنم.
إذا حملها الثلث.
وإن أوصى له بعُشر غنمه وهي مئة فهلكت كلها إلا عشرة لم يكن للموصى له إلا عُشر ما بقي.
وقال ابن الماجشون: سواء قال: عشرة من رقيقي أحرار وهم ستون، أو قال ستون، أو قال سدسهم فمات بعضهم فإنما يعتق سدس من بقي.
فوجه قول ابن القاسم: إذا قال: عشرة، وسمى العدد فكأنه قصد ذلك العدد فإذا لم يمت منهم أحد وبقي أكثر من عشرة صار الورثة شركاء للعبيد وللموصى له بهم بأجزاء العدد فوجب أن يقرع بينهم في ذلك، فإذا وجبت القرعة سقط حكم العدد؛ إذ لا تتفق فيمتهم، فإذا لم يبق إلا العدد الذي سمى لم تبق شركة توجب الاقتراع، وكأن من مات منهم لم يكن، فصار كمن أوصى بعتقهم ولا عبيد له غيرهم.
ووجه قول عبد الملك: أنه لما كان الحكم يوم الوصية عتق سدسهم، فكأن الميت قصد ذلك، وكأنه إذا لم يعينهم قصد الشركة بينهم، فالهالك بينهم، والباقي بينهم فلا يعتق إلا السدس من بقي وعلى هذا القول لو كانت غنماً فتوالدت لكن للموصى له سدس الجميع فيكون له ذلك في الأمهات ولأولاد؛ لأنه كالشريك مع الورثة.

وروى البرقي عن أشهب: فيمن أوصى لرجل بعشرة من إبله وهي مئة فولدت مئة أخرى قال: فله عشرها بولادتها، وكذلك الغلة مثل الولد.
ولم يذكر على أي قول بناه، على قول ابن القاسم أو على قول عبد الملك.
م: وهذا لا يختلفون فيه؛ لأن ابن القاسم يجعله شريكاً للورثة بقدر العدد؛ إذ ليس شيئاً بعينه؛ فإذا نمت وجب أن يكون النماء بينهم؛ إذ لا مزية لأحدهم على الآخر؛ وكذلك هو عبد الملك.
م: ولأشهب قول آخر تركته.
قال سحنون: فيمن أوصى لرجل بعشر شياه من غنمهن وهي ثلاثون فصارت بعد موته بولادتها خمسين أن له خمسها.
وكأنه بناه على قول ابن القاسم؛ فكما تبقى التسمية إذا نقصت فكذلك بقاؤها إذا زادت، وكأنه قال: له عشر شياه من غنمي.
م: والأشبه ما قدمنا أنه كالشريك.
قال في كتاب العتق: وإن قال عند موته: أثلاث رقيقي أحرار أو أنصافهم عتق من كل واحد منهم ما ذكر إن حمل ذلك الثلث، وإن لم

يحمله عتق ما حمل ثلثه من كل واحد منهم بالحصاص بغير سهم.
وقال بعض أصحابنا: وأما لو قال: أثلاث رقيقي لفلان، فإن له ثلثهم بالقرعة؛ لأنه شريك في كل واحد، ومن له جزء في رقيق، جمع له نصيبه عند التقاسم بخلاف العتق؛ إذ لا يستبد أحدهم بالعتق دون صاحبه وقد تساووا في الوصية فلا يفضل بعضهم على بعض، وفى الوصية لفلان، العبد أين ما وقع في الرق يقع فلا يفرق على هذا نصيبه لغير منفعة تصل إلى العبد، بل جميع نصيبه لواحد أنفع له، فاعلم ذلك.

[الباب الثالث] فيمن أوصى بشراء نسمة للعتق فماتت قبل العتق

أو تلف ثمنها، أو جنت أو جني عليها، أو لحق دين بعد العتق.

قال ابن القاسم: ومن أوصى بنسمة تشترى فتعتق لم تكن بالشراء حرة حتى تعتق؛ لنه لو قتله رجل أدى قيمته قيمة عبد، وأحكامه في جميع أحواله أحكام عبد حتى يعتق، فإن مات بعد الشراء وقبل العتق كان عليهم أن يشتروا رقبة أخرى إلى مبلغ ثلث الميت.
قال محمد عن ابن القاسم: ما بقي هكذا أبداً.
قال محمد: مالم تمت بعد قسمة الميراث، فهاهنا إنما يشترى إن بقي من الثلث الأول شيء.
وقال يحي بن عمر: إذا مات العبد قبل اقتسام الورثة المال أو بعد، فذلك سواء وعليهم أن يشتروا رقبة أخرى من ثلث ما بقي أبداً من المال شيء.
قال في كتاب محمد: وكذلك أو أخرج ثمن العبد فسقط، فعليهم أن يشتروا عبداً من ثلث ما بقي ما لم يتلف بعد قسمة الميراث فإنما يشترون إن بقي من الثلث الأول شيء بمنزلة موت العبد سواء.
قال: ولو هلك الباقي قبل القسم لعتق أبداً من ثلث ما بقي رقبة أخرى ما لم ينفذ عتقه أو يقسم المال، فإن قسم المال وقد أخرج ثمنه فذهب فلا شيء على

الورثة- لأن المقاسمة كالفاصلة بين الورثة وبين الميت في ثلثه- قال: إلا أن يكون معه وصايا نفذت فليؤخذ مما أخذوا ما يبتاع به رقبة؛ لأن العتق مبدى عليه إلا أن يكون معه في الوصايا من الواجب ما هو مثله فيكونان في الثلث سواء، ولو بقي بيد الورثة من بقية الثلث شيء فيه ثمن رقبة، أُخذ ذلك منهم بعد القسم فاشترى به رقبة ونفذ لأهل الوصايا وصاياهم.
قال محمد: ولو جنى [106/أ] العبد قبل العتق خير الورثة، فإما أسلموه واشتروا غيره من ثُلث ما بقي أو فدوه، فأعتقوه هو أو غيره.
محمد: فإن اسلموه فكأنه لم يكن أو مات، ويعتقوا غيره من ثلث ما بقي، وإن فدوه فمن ثُلث ما بقي لا بأكثر منه؛ كأنهم ابتدأوا شراءه وذلك إن لم يكن قسم بالثلث.
قال أصبغ: ويرجع في هذا إلى باقي الثلث الأول- قال محمد: يريد إذا كان قد قسم به وقسم للورثة بالثلثين فينفذ لهم- ولا يرجع عليهم في ثلثهم بشيء في موت الرقبة ولا في إسلامها؛ لأنه صار ضمان كل قسم من أهله.
محمد: وذلك بعد اقتسام المال والفراغ منه.
وقال ابن حبيب عن أصبغ: إذا ماتت الرقبة قبل العتق أو عزل ثمنها ليُشترى به فتلف، فإن لم يفرط الموصى في إنقاذ عتق المُشترى ولا في تأخير الشراء

بالثمن المعزول لم يضمن، ولا يرجع في الثلث بشيء إن كان قد فُرق في أهل الوصايا، ولو كان فضل منه فضل أو كان بحاله فالقياس ألا يرجع فيه بشيء، ولكن استحسن أن يشترى من بقيته رقبة ثانية، ولو جنت فالجناية فيها كموتها، وإن جني عليها جناية لا يجزي مثلها في الرقاب بيعت للميت، فاشترى بثمنها مع الأرش رقبة، وإن لم تنقصها عتقت، وأُعين بالأرش في رقبة، وإن فرط في عتق المشتراة حتى ماتت أو في الشراء حتى تلف الثمن ضمن الثمن، وكذلك إن فرط حتى جنت، وإن جُني عليها فذلك للميت على ما قلنا فيه إن لم يفرط.
ولو أوصى الميت بذلك الورثة فسواء فرطوا أو لم يفرطوا إن ماتت أو جني عليها أو جنت فلابد أن يعتقوا من ثلث ما بقي رقبة أخرى؛ لأنه لا ميراث لهم إلا من بعد إنقاذ الوصايا وهو الذين ولوا ذلك.
ولو كانت رقبة بعينها فسواء أوصى إلى وصي أو إلى ورثة إذا ماتت فلا شيء عليهم، فرطوا أو لم يفرطوا، وإن جنت والثلث يحملها فذلك دين عليها وهي حرة، وإن لم يحملها قُسمت الجناية على ما عتق منها وما رق، وإن جُني عليها فالأرش لها وهي حرة، وكذلك سمعت ابن القاسم يقول في ذلك كله.
[(1)] فصل [لو أوصى بعتق نسمة ولم يسم ثمناً، وكيف إن لحق الميت دين قبل العتق] ومن المدونة: ومن أوصى بعتق نسمة تُشترى، ولم يُسم ثمناً أُخرجت

بالاجتهاد بقدر قلة المال وكثرته، وكذلك إن قال: عن ظهاري.
محمد وقال أشهب: لا يُنظر إلى قلة المال وكثرته ولكن تُشترى رقبة وسطة كما قيل في الغُرة، ولو عجز الثلث عن رقبة وسطة اشتري بمبلغه، ولو كان هو المعتق عن نفسه أجزأه قلة الثمن وإن كان عن واجب وإن كان رضيعاً، وأما إذا أوصى بنسمة ولم يُسم الثمن فيخرج رقبة وسطة في الواجب وغيره يحاص به أهل الوصايا، وهذا الاستحسان، والقياس لأن يحاص بقيمة أدنى النسم كما يجزي عن المظاهر وقاتل النفس، والأول أحب إلي؛ كما قلت في المتزوجة على خادم أنهما تكون وسطة.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وغن سمى ثمناً لا يسعه الثلث اشترى بثلثه إن كان فيه ما يشترى به رقبة، فغن لم يبلغ في التطوع شورك به في رقبة، فإن لم يبلغ أُعين به في مكاتب في آخر نجومه، وإن سمى ثمناً فيه كفاف الثلث، فاشتراها الوصي به فأعتقها عنه، ثم لحق الميت دين يغترق جميع ماله رد العبد رقاً، وإن لم يغترق الدين جميع ماله رد العبد وأعطى صاحب الدين دينه، ثم عتق من العبد مقدار ثلث ما بقي من مال الميت بعد قضاء الدين، ولا يضمن الوصي إذا لم يعلم بالدين.

[الباب الرابع] فيمن أوصى أن يُشترى عبد فلان لفلان أو ليعتق،

أو أن يباع عبده من فلان، أو ممن أحب العبد، أو ممن يعتقه

[106/ب] [(1)] فصل: فيمن أوصى أن يشترى عبد فلان أو أن يباع عبده من فلان فامتنع المشتري أو امتنع البائع] قال مالك: ومن قال في وصيته: اشتروا عبد فلان لفلان أو فاعتقوه، أو بيعوا عبدي من فلان أو ممن أحب أو ممن يعتقه، فامتنع المشتري أن يشتريه بمثل ثمنه، أو امتنع البائع الذي يبتاع منه أن يبيعه بمثل الثمن، فإنه يزاد في المشترى وينقص في المبيع ما بينك وبين ثلث ثمنه لا ثلث الميت وإن لم يذكر الميت أن يُزاد أو ينقص.
قال أبو محمد قال بعض أصحابنا: إنما قال ذلك؛ لأنه قد علم أن الميت قصد التخفيف في ثمن المبيع والتوفير في ثمن المشترى إذا احتيج إلى ذلك، فخفف الثلث بالاجتهاد؛ إذ هو حد بين القليل والكثير، ووفر في المشترى على هذا.
قال ابن حبيب قال أصبغ: وخالف ابن وهب مالكاً في ذلك فقال: يُزاد في المشترى ويُنقص في المبيع ما بينك وبين ثلث الميت لا ثلث الثمن.
قال أصبغ: ولو قال: اشتروا عبد فلان بالغاً ما بلغ، فإني أستحسن أن يُزاد في هذا إلى مبلغ ثلث الميت، كقول ابن وهب في الوجه الأول.
[(2) فصل فإن أبى المشتري أن يأخذه إلا بأقل من ثلثي ثمنه، أو أبي الذي يبتاع منه أن يبيعه إلا بأكثر من ثمنه وثلث ثمنه] ومن المدونة قال ابن القاسم: فإن أبى المشتري أن يأخذه إلا بأقل من

ثُلثي ثمنه، أو أبى الذي يبتاع منه أن يبيعه إلا بأكثر من ثمنه وثلث ثمنه فذلك يختلف: أما الموصى أن يُشترى فيعتق، فسيأتي بثمنه- يريد: ويبدى على الوصايا- فإن بيع وإلا رجع ثمنه ميراثاً بعد الاستيناء بذلك.
وقال في الوصايا الثاني: بعد الاستيناء والإياس من العبد.
وروى ابن وهب وغيره عن مالك: أن الثمن يوقف ما رُجي بيع العبد إلا أن يفوت بعتق أو موت.
قال سحنون: وعليه أكثر الرواة.
م: وهذ وفاق لقول ابن القاسم، وكذلك روى عنه ابن المواز مثل رواية ابن وهب أنه يستأنى إلى موته أو عتقه بثمنه وثلث ثمنه، أو ما حمل الثلث منه وإن قل.
وقال محمد، وقاله أشهب عن مالك وخالفه وقال: لا يُستأنى به إذا أبي ربه البيع.
م: قال بعض الفقهاء: اُنظر هل يدخل في ذلك الوصايا، أو يُدفع إلى الورثة كالذي رد الوصية، وهو أشبه.
[(3) فصل: فيمن أوصى أن يُشترى لفلان إن امتنع سيده من بيعه ليزداد ثمناً، دُفع ثمنه وزيادة ثلث ثمنه إلى الموصى له، فإن امتنع من بيعه أصلاً ضنا منه بالعبد عاد ذلك ميراثاً وبطلت الوصية.

وقال غيره: إن امتنع سيده أن يبيعه لزياده أو ضنا به لم يلزم الورثة أكثر من زيادة ثلث الثمن، وليكن ثمنه موقوفاً حتى ييأس من العبد فإن أيس منه رجع المال ميراثاً ولا شيء للموصى له؛ لأن الميت إنما أوصى له برقبة لا بمال.
سحنون: وهذا أصح.
م: فوجه قول ابن القاسم أن الميت لما أوصى أن يُشترى عبد فلان لفلان، فكأنه إنما قصد بالوصية المشترى له، وأن المشترى منه لو باعه بمثل ثمنه وثلث ثمنه كان العبد للمشترى له، وأن المشترى منه لو باعه بمثل ثمنه وثلث ثمنه كان العبد للمشترى له، فلما امتنع هذا من بيعه عاد ما بذل فيه إلى المشترى له؛ لأن ذلك عوضه.
م: وكان يجب على قياس قوله في الذي يُباع منه فأبى أن يشتريه بوضيعة الثلث أن يُدفع ثلث ثمنه له، [و] أن يكون في المشترى منه إذا امتنع من بيعه بمثل ثمنه وثلث ثمنه أن يُدفع ثمنه له؛ لأنه لو باعه بمثل ثمنه لم يكن للمشترى له، فأما أن يكون للمشترى منه أو يكون ميراثاً.
وقاله بعض القريين، قال: وإذا أوصى الميت بوصايا وأوصى أن يُشترى عبد فلان لفلان ونُظر ما يقع له في الحصاص فوُجد أقل من ثمن العبد وزيادة ثلث ثمنه وامتنع البائع أن يبيع على قول من جعل ألا شيء للموصى له في الثمن فيرجع ذلك إلى الورثة ولا يُقسم منه لأهل الوصايا كرد بعض أهل الوصايا

وصاياهم أن الورثة يتحاصون في ذلك وهو [107/أ] الأشبه.
[(4) فصل في الذي أوصى أن يباع عبده من فلان فطلب المشترى وضيعة أكثر من الثلث]

قال ابن القاسم: وأما الذي قال: بيعوه فلان، فطلب المشتري وضيعة أكثر من ثلث ثمنه، فإنه يخير الورثة بين بيعه بما سئلوا أو يقطعوا له بثلث العبد بتلا، وأما الذي يباع ممن أحب وليس من رجل بعينه، فيطلب المشتري وضيعة أكثر من ثلث ثمنه، فإنه يخير الورثة بين أن يبيعوه بما سئلوا أو يعتقوا ثلث العبد.
وروى غير واحد عن مالك: أن الورثة إذا بذلوه بوضيعة الثلث فلم يوجد من يشتريه إلا بأقل، فليس عليهم غير ذلك-يريد: ويرجع ميراثاً- قال ابن وهب قال مالك: وهذا الأمر عندنا.
م: وذلك أنه لما امتنع من الشراء بوضيعة الثلث، فكأنه رد الوصية؛ لأن الميت إنما أوصى له بالحطيطة بشرط شرائه، وهذا أشبه.
[(5) فصل: في الذي أوصى أن يباع عبده ممن يعتقه] قال ابن القاسم: وأما الذي يباع ممن يعتقه فيُخير الورثة بين بيعه بما أعطوا أو يعتقوا ثلث العبد، وهذا مما لم يختلف فيه قول مالك.
م: وكذلك عن ابن القاسم في الرابع من الوصايا من كتاب ابن المواز في هذا كله.
وإن مالكاً لم يختلف قوله في البيع للعتق، كما ذكرنا هاهنا.

وقال ابن المواز: بل اختلف قوله بما هو أصوب، وبه أخذ أكثر أصحابه، فروى عن أشهب في المبيع للمعتق أو ممن أحب أنه إن حمله الثلث، فإنهم إن لم يجدوا من يأخذه بوضعية ثلث الثمن واستؤني به فلم يوجد فلا شيء عليهم فيه، وإن لم يحمله الثلث خيروا بين بيعه بوضعية ثلث ثمنه، وإلا أعتقوا منه مبلغ ثلث الميت كله؛ لأنه يصي عتقا مبدأ على وصية لفلان، هذا في المبيع رقبة للعتق أو ممن أحب، فإن بذلوه بوضعية ثلث الثمن فل يجدوا من يبتاع واستؤني به، فلا شيء عليهم فيه، وكذلك عن أشهب في المجموعة قال فيها: لو قال: بيعوه من فلان ولم يقب للعتق فلم يبيعوه منه بثلثي ثمنه لأنه لا يخرج من الثلث، قطعوا له بثلث الميت، ولو بذلوه بوضعية الثلث فأبى سقطت الوصية.
قال أشهب وسحنون: ليس للمريض أن يوصي ببيع عبده ممن يعتقه إن لم يحمله الثلث وإن لم يحاب؛ إذ لا حكم له في الثلثين، وليس عليهم بيعه بثلثي ثمنه ولا بثمنه كله لو وجدوا من يشتريه بذلك، ولكنهم يخيرون بين بيعه بوضعية ثلث ثمنه أو يعتقوا منه محمل ثلث الميت بتلاً.
م: قال بعض الفقهاء: فإن قيل لِمَ لَمْ يَقُل هاهنا يعتقون منه ما حمل الثلث من العبد بحطيطة ثلث ذلك المبيع، كما قال فيمن أوصى أن يُشترى عبد فلان، قيل لا يشبه هذا؛ لأن الميت عال على ثلث لمن أوصى به، فإن لم يُجز الورثة قطعوا له بالثلث، ولو بعنا منه ما حمل الثلث بحطيطة ثلث ثمنه لبقي للورثة ثلث المبيع فبقي لهم من الثلث وهم لم ينفذوا وصية الميت، وهذا لا يجوز، وإن كان مع ذلك وصايا ضرب الموصى له-بأن يشتريه- بثلث ثمنه مع أهل الوصايا، فما وقع له في الحصاص فهو الذي يحط عنه، كذا وقع في كتاب محمد، وفي ذلك نظر؛ لأن الورثة ليس عليهم بيع شيء من ثلثيهم، وهم قد أخرجوا

الثلث فيحاص فيه الموصى له، إلا أن يريد إن طاع الورثة بذلك، وإلا سلموا له ما وقع له في الحصاص.
قال أشهب: ولو لم يملك غير العبد فأوصي بثلثه لرجل وأن يباع منه بثلثيه بالقيمة، فلا وصية له في الثلثين.
وقال في الذي يباع ممن أحب: إذا لم يجدوا من يأخذه بوضعية الثلث ممن أحب، أن الوصية تبطل، وأنكر قول من قال-يعني ابن القاسم-: يقال لهم بعد ذلك: بيعوه بما وجدتم، وإلا فأعتقوا ثلثه، وقال: لو كان هذا لقيل لهم أول مرة، ولو كان هذا أصلاً لكان إن لم يفعلوا أعتقوا منه مبلغ ثلث الميت، هذا حكم ما حالت فيه [107/ب] الوصايا.
[(6) فصل فيمن أوصى أن يباع عبده ممن أحب] قال أشهب وعبد الملك: في الذي يباع ممن أحب وأوصى بوصايا وضاق الثلث، قال: يقال للورثة: إما أجزتم، وإلا فاخلعوا الثلث، فإذا خلعوه دخل العتق وبُدِاءَ في الثلث، فإن فضل شيء كان لأهل الوصايا.
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية.
وفي كتاب محمد: إن كان معه وصايا حاص بثلث ثمنه،، فما وقع له في الحصاص فهو الذي يوضع لمن أحب العبد أن يشتريه -يريد: إن رضى الورثة بذلك؛ لأن بقيته لا يلزمهم بيعه؛ لأنه من ثلثيهم- وينبغي على مذهب

ابن القاسم- القائل: إن لم يشتر أعتق ثلثه- أن يقول: إنه يبدأ على الوصايا فيعتقون منه ما حمل الثلث.
محمد وقال أشهب عن مالك: إذا أوصى أن يباع ممن أحب وأوصى بوصايا، فليوضع ثلث ثمنه ولا يبدأ على الوصايا، وإن أوصى أن يباع رقبته للعتق وضع ثلث ثمنه وبُدِاءَ على الوصايا.
قال أشهب: وإذا بيع للعتق كما ذكرنا، ثم طرأت وصايا فلا يضره ذلك، ولو قال: يباع ممن أحب أو من فلان، فهذا يحاصه أهل الوصايا، قال: ولو طرأ دين لرد عتقه وبيعه ممن أحب أو من فلان، إلا أن يكون الثلث واسعا بعد الدين فيمضي، وإن لم يكن كذلك وقد بيع ممن أحب فأعتقه المبتاع، فليرجع على المشتري فيما وضع له ويمضي عتقه إياه.
قال ابن القاسم وأشهب عن مالك: في الذي أوصى أن يباع عبده رقبة أو قال من فلان أو ممن أحب، فإنه يوضع فيه ثلث ثمنه ويُجبر الورثة على ذلك إذا حمله الثلث، ولا يبدأ على الوصايا منهم إلا الذي يباع رقبة للعتق.
قال أشهب: وإذا قال: بيعوه نسمة للعتق ولم يقل من فلان، فليس عليهم ذكر الوضعية، ولهم بيعه بما يمكنهم، إلا أنهم إن لم يجدوا فليحيطوا ما بينهم وبين ثلث ثمنه؛ لأن الوصية في هذا للعبد لا للمشتري، فإن قال: بيعوه من فلان لعتق أو غير عتق، فعليهم أن يخبروه بالوصية لأنها وصية له، فإن قال: بيعوه من فلان لعتق أو غير عتق، فعليهم أن يخبروه بالوصية لأنها وصية له' فإن لم يخبروه رجع عليهم بما زاد على ثلثي الثمن.

وقال ابن القاسم: ليس على الورثة إعلام المشتري بذلك.
وقال أشهب: وإن قال: ممن أحب العبد، فهي وصية للعبد، ولهم ألا يخبروا المشتري بالوصية، وقال أشهب عن مالك في العتبية والمجموعة.
قال في كتاب محمد: وإن قال: بيعوه ولم يقل للعتق ولا من ولا ممن أحب فليس بشيء ولهم أن لا يبيعوه لأنه لم يوص لأحد.
ولو قال: يخير في البيع أو البقاء لبيع إن خرج من الثلث وشاء العبد البيع؛ لأن ذلك وصية للعبد، إلا أنه لا يوضع لمشتريه شيء؛ لأنه بيع غير متقرر، ولم يخص أحداً بعينه لشرائه.
وإذا أوصى أن يباع عبده ممن أحب أو من فلان فاعتقه الورثة، فليس لهم ذلك وليبيعوه منه بوضيعة الثلث، ولو قال: بيعوه ممن يعتقه، فشاء الورثة كلهم عتقه، فذلك لهم.
ومن المجموعة قال ابن كنانة في الموصى له أن يباع ممن أحب: فلا يقام للمزايدة ولكن يجمع له الإمام ثلاثة أو أربعة فيقوم، ثم يحط ثلث تلك القيمة، وإن أوصى مع ذلك بوصايا لم يبدأ عليها، ولو أحب العبد أن يشتريه رجلان- قال أبو محمد يريد: هذا أو هذا' فليتزايدا عليه، فمن وقع له وضع عنه ثلث ذلك الثمن قال أبو محمد: أراه يريد: أن يتزيدا على أن

يحط الثلث، وإلا فلم يحط وقد تطوعا بالزيادة- قال ابن كنانة: وكذلك لو قال: بيعوه رقبة، قومه العدول، ثم يحط ثلث تلك القيمة ويبدأ هذا على الوصايا.
وقال أشهب- في الذي يباع ممن أحب-: إن أبى من أحب أن يأخذ بوضيعة الثلث، فله أن ينتقل إلى غيره ممن أحب وإلى ثالث، مالم يطُلْ ذلك حتى يضر بالورثة.
م: قال بعض القروين: وإذا أوصى أن يباع عبده من فلان، جعل في الثلث قيمة [108/أ] رقبة العبد، وإذا باع عبده في مرضه وحابى فيه لجعل في الثلث المحاباة.
والفرق: أن هذا بتل البيع على نفسه وعلى الورثة، والذي أوصى أن يباع إنما ألزم ذلك الورثة ولم يُلزم نفسه؛ لأنه لو عاش لم يلزمه من ذلك شيء، وإذا أوصى أن يُباع عبده من فلان، فكان قيمة العبد ثلاثين ديناراً، وأوصى لرجل بعشرة أو بعشرين، وترك من المال سوى العبد ستين، فوصيته كلها جائزة؛ لأن ثلثه حملها؛ لأن ما أوصى به من الدنانير يُجعل فيما يأخذه الورثة من الذي أوصى أن يباع منه العبد؛ لأن العبد قيمته ثلاثون يحط لمشتريه عشرة، ويؤخذ منه عشرون، فيجعل ذلك في وصية الميت.

[الباب الخامس] فيمن أوصى بعتق عبده أو جاريته، أو بيعها رقبة، فلم يقبلا

. قال مالك: ومن أوصى في مرضه بعتق عبده فلم يقبل العبد، فلا قول له، هو حُر إذا مات سيده من الثلث أو ما حمل الثلث منه.
قال أصبغ: وكذلك الجارية.
قال: وإن أوصى أن تباع جاريته ممن يعتقها فقالت الجارية: لا أريد ذلك، فإن كانت الجارية من جواري الوطء فذلك لهان وإلا بيعت ممن يعتقها.
قال أبو زيد عن ابن القاسم: وإن اختارت الرائعة أن تباع بغير شرط العتق، فللورثة حبسها أو بيعها.
محمد: فإن بيعت بغير شرط العتق لم يوضع من ثمنها شيء، وإن بيعت بشرط العتق وضع ثلث ثمنها.
وقال أشهب في المجموعة: في التي أوصى لأن تباع للعتق، فإن أراد السيد الضرر بها- مثل أن تعصيه- والبقاء لمثلها في الملك أفضل أن تُتخذ للولد، وإذا عتقت لم يتزوجها إلا أوباش الناس، فلها أن تأبى، وإن كانت من الوخش فلتتبع للعتق وإن كرهت؛ لأن العتق أرجى لها، لأنها في الملك تُمتهن وتُستخدم.
وقال ابن المواز: ولأن العتق أضر بالجارية النفسية؛ وقد أبطل مالك وصية ابن سليمان أن تعتق جواريه بعد سبعين سنة، ورآه من الضرر.

قال سحنون في المدونة والمجموعة: وقد قيل: لا يُلتفت إلى قولها، كانت رائعة أو غير رائعة، وتُباع للعتق إلا أن لا يوجد من يشتريها بوضيعة ثلث الثمن.
وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم مثل ما تقدم من التفرقة بين الرائعة وغيرها.
قال: وقال أصبغ: وكذلك لو قال لورثته: أعتقوها، فقالت: لا أُحب، فهو مثل قوله: بيعوها ممن يعتقها في القياس، ولكني أستحسن إن حملها الثلث أن تُعتق، وإن لم يحملها أو كان إنما قال: يُعتق نصفها أو ثُلثها فلم تُرد ذلك وهي رائعة، فالقول قولها، وهذا إذا قال: افعلوا ولم يقل هي حرة إذا مت أو نصفها حر، فأما إذا قال هذا، فلا ينظر إلى قولها وتنفذ بها الوصية.
[(1) فصل [في الموصى لها أن تُخير بين العتق أو البيع، فاختارت أخذهما ثم بدا لها في الأخر] ومن العتبية والمجموعة قال ابن القاسم عن مالك: في الموصى لها أن تخير في البيع أو العتق، فذلك لها، فإن اختارت البيع ثم بدا لها في العتق قبل أن تُباع فذلك لها، قال ابن القاسم: فإن اختارت العتق فلن تقوم حتى بدا لها في البيع فذلك لها عندي، فإن قالت: بيعوني من فلان، وقالوا: نبيعك في السوق فذلك لهم، ولا يوضع من ثمنها شيء، وإن اختارت البيع فأرادوا حبسها فليس ذلك لهم غلا برضاها، وغن رضيت ترك البيع وأن تبقى لهم، ثم شاءوا بيعها فذلك لهم.
قال عنه أو زيد: وإن اختارت البيع أو العتق ثم رجعت عنه، فإن كانت

[108/ب] في غير إيقاف من السلطان ولا بحضرة عدول ليخيروها فيشهدوا بذلك، فلها الرجوع ما لم يوقفها القاضي أو تشهد البينة بما اختارت، قيل: فإن سألها شهود عن رأيها في نفسها ولم يوقفوها للاختيار في أمرها وقطع اختيارها؟ قال: ذلك عندي سواء أوقفوها لقطع ما في يدها أو لم يوقفوها، إلا على وجه الاختيار، فلا رجوع لها وهو سواء.
قال عنه عيسى وابن عدوس: وإن اختارت البيع ثم رُدت بعيب فأرادت أن ترجع إلى العتق، فليس لها ذلك.
وقال مالك: وإن أعتقها بعض الورثة قبل أن تخير، فليس عتقه بشيء، وتُباع إن أحبت، وقاله ابن القاسم.

[الباب السادس] فيمن اشترى ابنه أو أباه في مرضه، أو أوصى

بشرائه به موته

قال مالك: ومن اشترى ابنه في مرضه جاز إن حمله الثلث وعتق وورث باقي المال إن كان وحده أو حصته مع غيره.
قال ابن المواز: وإن اشتراه بأكثر من ثُلثه عتق منه ما حمل الُثلث ولم يرثه.
قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية: شراؤه إياه جائز لا يرد، فإن حمله الثلث عتق وورث، فإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حمله الثلث ورق ما بقي للورثة، فإن كان الورثة ممن يعتق عليهم عتق ما بقي عليهم، قلت: فإن اشترى أباه بماله كله، وورثته ممن يعتق عليهم، أيجوز اشتراؤه إياه؟ قال: شراؤه جائز ويعتق عليهم.
وسئل عنها سحنون فقال: اختلف في ذلك كله، فذكر عن ابن القاسم مثل ما في المدونة.
قال وقال ابن وهب: إذا اشترى من يعتق عليه وكان يحجب من يرث المشترى ويرث جميع المال كان ابنه أو غيره، فإنه يجوز شراؤه إياه بجميع ماله أو بما بلغ، ويعتق عليه ويرث ما بقي إن بقي شيء، وإن كان لا يحجب وله من يشركه في ميراثه، فلا يجوز له أن يشتريه إلا بالثلث ولا يرثه؛ لأنه إنما يعتق بعد موت المشتري وقد صار المال لغيره، قال سحنون وقال أشهب: لا يجوز له أن يشتريه إلا بالثلث، كان ممن يحجب أو ممن لا يحجب، ولا يكون له من الميراث شيء، وقال غيرهم: كل من يجوز له استلحاقة جاز اشتراؤه بجميع ماله، شركه في

الميراث غيره أو لم يُشركه؛ لأنه لو استحقه ثبت نسبه وميراثه.
م: وكذلك روى ابن حبيب عن ابن الماجشون قال: ولا يجوز له أن يشتري سوى الابن من الآباء والأمهات والأخوة والأخوات؛ لأنه لا يستلحقهم، وذا قول المدنيين: ابن دينار وابن نافع وغيرهما.
وقال ابن القاسم عن مالك: له أن يشتري الآبن والأب وغيره بالثلث ويرثه، وقاله أصبغ.
وقال ابن المواز: واختلف فيه قول أشهب، فقال مرة: له شراء ابنه بماله كله إذا لم يكن معه وارث يشاركه أو يكون ثم وارث يرث في رق الولد ويحجبه الولد لو كان حُراً، فأما إن كان معه مُشارك في الميراث فليس له أن يشتريه إلا بالثلث فأقل، وكذلك يقول في كل من يعتق عليه.
وأنكر قول مالك: لا يشتريه إلا بثُلثه، ولم يفصل.
وروى عنه البرقي جواباً كقول مالك.
م: قال بعض الفقهاء القرويين: لا يجوز عند ابن القاسم أن يشتريه بأكثر من ثُلثه - يريد: على مذهبه في المدونة - قال: ووجه هذا القول كأنه يقول: إنما للميت التصرف في ثُلثه فإذا اشترى به ابنه جاز، والحكم يُوجب له الميراث؛ لأن نسبه منه كان ثابتاً قبل اشترائه، فإن قيل: إن العتق لا يصح

إلا بعد التقويم فكيف يصح وقد مات عنه [109/أ] السيد وهو في حُكم العبيد؟ قيل: هذا هو القياس، وقد قال أصبغ: لا يرث بحال؛ لأنه لا يعتق إلا بعد الموت.
واستثقل ابن عبد الحكم توريثه إذا اشتراه في مرضه بثلثه وقال: كيف يرثه وهو لو أعتق عبداً بتلا لم يُوارث أحرار ورثته حتى يُقوم في الثلث بعد موته إلا أن يكون ل÷ أموال مأمونة.
ولكنه استسلم لقول مالك اتباعاً له.
[(1) فصل: في تبدية الابن إذا اشتراه مع غيره] وقال أشهب: إن اشترى ابنه وأخاه في مرضه، فإن كان ذلك واحداً بعد واحد بُدِيء بالأول في ثُلثه، وإن كانا في صفقة، فعلى قياس قول مالك يتحاصان، وفي قولي: أبدأ الابن وأعتقه إن كان أكثر من الثلث وأورثه - يريد: على مذهبه الذي يرى أن يشتريه بجميع ماله إذا لم يكن معه وارث.
قال محمد: بل إن حمله الثلث بُديء به وعتق، وإن بقي من الثلث شيء عتق فيه الأخ أو ما حمل منه، وإن اشترى أخاه أولاًن فإن لم يحمله الثلث عتق منه محمل الثلث، وعتق الابن في بقية ماله وورثه إن خرج كله، وإن لم يخرج كله لم يعتق منه إلا بقية الثلث بع الأخ.
وقاله أيضاً أشهب.
وقال في رواية البرقي: إذا كانا في صفقة تحاصا.
وقال ابن القاسم: إذا اشترى أخاه في مرضه عتق منه ما حمل الثلث معجلاً ورق ما بقي، وإن صار إلى من يعتق عليه، عتق عليه بقيته.

ومن المدونة قال ابن القاسم: وغن أعتق عبداً له في مرضه واشترى ابنه فأعتقه وقيمته الثلث، فالابن مبدأ ويرثه؛ لأن مالكاً لما جعله وارثاً كان كمن اشتراه صحيحاً.
م: وفي هذا الاحتجاج نظر؛ لأنه إذا كان كمعتق في الصحة فيجب أن لو بتل عتق عبده واشترى ابنه أن الابن يبدأ به، وفي ذلك رجوع عن التبتيل وهو لا يقدر أن يرجع عنه.
م: وإنما الحجة فيه أنه كمن بتل عتقه في مرضه؛ لأنه لو صح لم يكن له الرجوع فيه، وإنما ورثه استحساناً؛ لأنه كأنه لم يزل حراً من يوم اشترائه، ألا ترى أن المبتل في أحد القولين إذا اغتل غلة بعد التبتيل أنه يقوم وحده في الثلث وكأن الغلة لم تزل ملكاً له يوم التبتيل.
[(2) فصل: فيمن أوصى أن يشترى أبوه بعد موته] قال ابن القاسم: ومن أوصى أن يشترى أبوه بعد موته، فإنه يشترى ويعتق في ثلثه وإن لم يقل: فاعتقوه.
يريد: وكذلك كل من يعتق عليه إذا أوصى بشرائه.

[الباب السابع] فيمن شرط في وصيته إن مات من مرضه أو في

سفره.
ثم بريء أو قدم من سفره

قال ابن القاسم: ومن قال لعبده - لفظاً بغير كتاب أو بكتاب أقره عنه -: إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت حر، وقال لفلان كذا، فهذه وصية عند مالك، وله أن يغيرها ويبيع العبد إن شاء، وإن مات قبل أن يغيرها جازت من ثلثه إن مات من مرضه ذلك أو في سفره.
قال مالك: فإن قدم من سفره أو بريء من مرضه فلم يغيرها حتى مات فذلك باطل، ولا ينفذ منه شيء، إلا أن يكون كتب بذلك كتابا ووضعه على بدي رجل فلم يغيره بعد قدومه أو إفاقته وأقره على حاله ولم يقبضه حتى مات، فهذه وصية تنفذ في ثلثه.
قال سحنون: يريد: لم يغيره ولم يقبضه فهذه نافذة، وإن أخذه منه بعد البرء أو القدوم وأقره في يده حتى مات فهي باطل، وإن أشهد عليها.
م: وهكذا ذكر ابن المواز عن ابن القاسم مشروحاً.
وقال عن أشهب: إذا كان في وصيته [109/ب] الشرط فمات في مرض ثان أو سفر ثانٍ نفذت؛ لأنه لما أقرها في المرض الثاني فكأنه عناه، وسواء قال: إن مت من مرضي هذا أو في مرضي، وكذلك في السفر إذا مات في سفر آخر.
وإن مات عن غير مرض أو عن غير سفر لم يجز، وإن كانت وصية مبهمة فهى جائزة، مات فجأة أو عن مرض أو في سفر أو خص

سفراً أو حضراً.
يريد: إن كانت وصيته في يديه.
وقال أشهب في المجموعة: الاستحسان أنه إن مات في غير سفر ولا مرض أنها تنفذ إذا لم يُغيرها لما علم أن قصد الناس من ذكر السفر والمرض تخصيص ذلك؛ ألا ترى أن لو كتب: إن مت من سفري.
فبغته الموت قبل أن يُسافر لكانت نافذة.
م: وقال بعض الفقهاء: وهذا بين إذا بغته الموت، فأما إذا سافر فرجه، فلأشبه به سقوطها إلا أن يضعها على يدي غيره ولم يأخذها منه، إلا أن تكون عادة من أراد الوصية أن ذكرهم السفر والمرض لغو، وأن القصد منهم الموت لا يقصدون هذا السفر بعينه ولا هذا المرض بعينه، فيكون كما قال أشهب.
وفي المجموعة من رواية علي عن مالك: فيمن كتب وصيته إن مت من مرضي هذا، فعاش بعدها سنين ثم مات ووصيته تلك بيده لم يغيرها ولا أحث غيرها، أنها نافذة جائزة.
م: اختلف قول مالك في العتبية في الذي كتب: إن مت من مرضي هذا أو من سفري هذا ثم يفيق أو يقدم، ثم يمرض فيموت فتوجد تلك الوصية بعينها ولم يذكر لها ذكر فقال مالك مرة: إن وضعها على يدي رجل فهي جائزة، وقال أيضاً إذا وجدت تلك الوصية ولم يغيرها فهي جائزة.
قال في كتاب محمد: لأن أكثر وصايا الناس عند سفر أو مرض ثم يزول ذلك فيثق بوصيته أنها موضوعة، فيقرها فهي نافذة.

قال سحنون قول مالك في المسألة الأولى أجود ولا ينبغي أن تجوز ولا ينبغي أن تجوز إلا أن يجعلها عند غيره، وإلا لم تجز.
وقال عيسى عن ابن القاسم عن مالك في العتبية: إذا وجدت وصية رجل بعد موته مكتوبه بخطه وشهد الشهود أنها خطه لا يشكون فيها، فإنها لا تنفذ ولا يجوز منها شيء إلا أن يكون قد أشهد فيها على نفسه، وإلا فلا تجوز.
وكذلك روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة قال فيها: إذا شهدوا أنه كتابه بيده، فلا تجوز؛ لأنه لعله لم يعزم عليها وإنما كتبها ووضعها.
وقال في كتاب ابن المواز في الأول من الوصايا: وإذا أتى إلى الشهود بوصيته وقرأها عليهم إلى آخرها قال: لا تنفذ إلا أن يقول لهم: اشهدوا علي بما فيها ولم يجعل إتيانه بها إليهم وقراءتها عليهم بنفسه مما ينفذها.
وذكرها الشيخ أبو محمد في نوادره وذكر فيها ما في العتبية والمجموعة أنها لا تنفذ وإن قطعوا أنها خطه حتى يقول: اشهدوا علي بما فيها، ولم يذكر فيها من جميع الدواوين التي أدخل في نوادره عن مالك ولا عن أحج من أصحابه خلافاً.

[(1) فصل: فيمن كتب وصيته عند سفره أو مرضه ووضعها على يد رجل ثم قدم أو بريء فقبضها منه] ومن المدونة قال مالك: ومن كتب وصيته عند سفره أو مرضه ووضعها على يد رجل، ثم قدم من سفره أو بريء من مرضه، فقبضها ممن هي عنده وأقرها بيده حتى مات وشهدت عليها ببينه أنها هي الوصية فهي باطل ولا تنفذ، وإنما تنفذ إذا جعلها على يدي رجل.
يريد: إن مات من مرضه هذا أو من سفره هذا.
ونحوه عن ابن القاسم في كتاب ابن المواز.
وقال ابن شبلون: إذا قبضها ممن جعلها على يديه بطلت [110/أ] وإن لم يشترط فيها ذلك، وقبضه لها ممن هي في يديه يبطلها بخلاف ما لو تركها على يديه وهي مبهمة حتى مات، هذه تنفذ.
م: ولم أروه.
قال مالك: ومن كتب وصيته في مرض أو صحه وأشهد عليها وأقرها عنده حتى مات، فهي جائزة.
قال ابن القاسم: وهذا إذا كانت الوصية مبهمة لم يذكر فيها موته من مرضه ولا في سفره، وغنما كتب فيها: متى ما حدث بي حدث الموت أو إن حدث بي حدث الموت وأخرجها من يده أو كانت على يديه، فهي جائزة إذا أشهد عليها الشهود

[الباب الثامن] في الإشهاد على الوصية وفي تغييرها

[(1) فصل في الإشهاد على الوصية] قال ابن القاسم قال مالك: ومن كتب وصيته بغير محضر البينة ولا قرأها عليهم فدفعها إليهم مكتوبة، وقال لهمك اشهدوا علي بما فيها، فذلك جائز إذا عرفوا الكتاب بعينهن فليشهدوا عليها.
وقال ابن وهب عن مالك مثله إذا طبع عليها ودفعها إلى نفر وأشهدهم: أن ما فيها منه، وأمرهم ألا يفضوا خاتمه حتى يموت فذلك جائز.
محمد: قال أشهب: ذلك جائز، كانت مختومة أو منشورة، قرأها عليهم أو لم يقرأها، إذا قال لهم: اشهدوا علي بما فيها وأنها وصيتي وأن ما فيها حق، وكذلك لو قراؤها هم عليه وقالوا: نشهد بأنها وصيتك، فقال برأسه: نعم ولم يتكلمن فذلك جائز.
ومن العتبية قال أصبغ وسألت ابن وهب، عن امرأة أوصت، ودعت شهود فقالت: هذه وصيتي وهي مطبوعة اشهدوا علي بما فيها لي وعلي وقد أسندتها إلى عمتي، وما بقي من ثلثي فلعمتي، ثم ماتت، ففتح الكتاب فإذا فيه وما بقي من ثلثي فلليتامى والمساكين والأرامل.
قال: أرى أن يقسم بقية الثلث بين العمة وبين الصنوف الآخرين صنفين بالسواء؛ كما لو كانت لرجلين وسألت عنها ابن القاسم فقال له مثله سواء.
[(2) فصل [في تغيير الوصية] ومن المدونة قال ابن القاسم: قال مالكك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من أوصى في صحة أو مرض بعتق أو غيره، فإن له أن يغير من ذلك ما بدا له ويصنع

فيه ما شاء حتى يموتن وله أن يطرح تلك الوصية ويبدل غيرها.
قال في كتاب محمد: ولا يرجع فيما بتل.
ومن المجموعة قال ابن الماجشون: من صدر وصيته وكتب فيها: إن فلاناً حر قال: إذا أجراها مجرى الوصية فله الرجوع فيها.
ابن القاسم: وإن كنت في أمته أنها مدبرة إن لم أُحدث فيها حدثاً.
فهذه وصية.
قال في المجموعة: إلا أن يُفهم من قوله أنه أراد التدبير، فليس له أن يغير ذلك فيها.
وإن قال: عبدي مدبر بعد موتي فهي كالوصية.
وقال عنه محمد: إن قال: إن مت من مرضي هذا فعبدي مُدبر، فلا يرجع فيه.
وقال أصبغ: ينزل منه منزله التدبير، ولو دبره على غيره فله أن يرجع فيه.
ومن كتاب المدبر: ومن قال: عبدي حر بعد موتي.
فإن أراد التدبير فهو مدبر، وإلا فهي وصية.
وقال أشهب: إذا قال ذلك في غير إحداث وصية فهو تدبير.

[الباب التاسع] فيمن قال في وصيته: كل مملوك لي مسلم حر أو

قال: عبدي حر بعد موتي بشهر

[110/ب] [(1) فصل: فيمن قال في وصيته: كل مملوك لي مسلم فهو حر] قال مالك: ومن قال في صيته: إن مت فكل مملوك لي مسلم حر، وله عبيد مسلمون ونصارى، ثم أسلم بعضهم قبل موته لم يعتق منهم إلا من كان يوم الوصية مسلماً؛ لأنه لا أراه أراد غيرهم.
م: قال بعض الفقهاء القرويين: لعله فهم منه: أراد عتق هؤلاء بأعيانهم، فإن لم يكن قصد، فلأشبه دخول من أسلم في وصيته؛ لأن الموصي إنما يُوصي فيما يكون له يوم الموت لا أعيان من كان عنده، ألا ترى لو قال: إذا مت فعبيدي أحرار وعنده عبيد يوم أوصى، فباعهم واشترى غيرهم عبيداً آخرين فمات عنهم، لكانت الوصية في الذين مات عنهم؟ ولو كان القصد من كان عنده يوم أوصى لوجب أن لا يدخل من اشترى.
واختلف إن اشترى بعد الوصية عبيداً مسلمين: فقال ابن المواز عن ابن القاسم: إنهم يدخلون في الوصية.
وقال ابن حبيب عن اصبغ: لا يدخلون فيها.
قال ابن المواز: وإن لم يكن في عبيده يوم الوصية مسلمون فهاهنا من أسلم من عبيده أو اشتراه مسلماً يدخل في الوصية.

[(2)] فصل (1) [فيمن قال في وصيته: أعتقوا عبدي بعد موتي بشهر] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال في وصيته: أعتقوا عبدي بعد موتي بشهر أو قال: هو حر بعد موتي بشهر فهو سواء، فإن لم يحمله الثلث خُيِرَ الورثة بين أن يُجيزوا أو يعتقوا الآن منه محمل الثلث بتلا، فغن أجازوا الوصية خدمهم تمام الشهر، ثم خرج جميعه حُراً، وهو قول مالك، وكذلك لو حمله الثلث خدم الورثة شهراً ثم هو حر.

[الباب العاشر] فيمن قال: فلان وصيي، أو قال: وصيي في كذا

أو إلى مدة كذا

قال ابن القاسم: ومن قال: اشهدوا أن فلاناً وصيي ولم يزد على هذا فهو وصيه في جميع الأشياء وإنكاح صغار بنين ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن والثيب بإذنها.
وفي النكاح إيعاب هذا.
قال مالك في كتاب محمد: ومن قال: فلان وصيي فقد بالغ في الإيصاء، ويكون وصياً على كل شيء كمن سميت له الأمور.
قال ابن القاسم وأشهب: وإذا أوصي بماله فهو وصي على ماله وولده.
قالا في المجموعة: وإن قال: فلان وصي على ولدي كان إليه فيهم جميع الأمور من مال وغيره.
ومن المدونة: وإن قال: فلان وصيي على كذا لشيء خصه، فإنما هو وصيه على ما سمى فقط، وإن قال: فلان وصيي على قضاء ديني واقتضائه، أو قال: فلان وصيي على مالي، أو فلان وصيي على بُضع بناتي، أو قال: فلان وصيي حتى يقدم فلان فيكون القادم وصياً، فذلك كله جائز، ويكون كما قال.
م: وينبغي أن لو مات فلان قبل أن يقدم لكان هذا وصياً؛ لأنه إنما

خلع هذا بقدوم فلان الغائب، فمتى لم يقدم فهو باق على الوصية.
قال بعض الفقهاء: قلو قدم فامتنعن فالظاهر أن الوصي الأول قد سقطن لأنه علق نظره بغيبه فلان، فمتى قدم له لم يكن له نظر، إلا أن يكون المفهوم عنه أنه إذا جاء فقبل الوصية فيكون الوصي له، فمتى قدم فلم يقبل الوصية وجب أن يبقى هذا على ما كان عليه.
ومن المدونة قيل لمالك: فلو قال فلان: وصيي على قبض ديوني وبيع تركتي، ولم يوص إليه بأكثر من هذا هل له أن يزوج بناته؟ فقال مالك: لو فعل ذلك رجوت أن يكون مُخزياً، ولكن أحب إلي أن يرفع ذلك إلى السلطان فينظر السلطان في ذلك.
محمد وقال أشهب: له أن يزوج ولا يرفع إلى السلطان.
[قال] ابن القاسم: إن شاء الله.
وقال ابن القاسم قال مالك: فيمن أوصى بميراث بنت له صغيرة أن يُدفع إلي فلان أترى [111/أ] أن يلي بُضعها؟ قال: نعم.
وأراه حسناً أن لو رفع ذلك إلى الإمام فينظر فيه.

[الباب الحادي عشر] في وصي الوصي ووصي الأم والجد والأخ

[(1) فصل: في وصي الوصي]

قال مالك: وإذا مات الوصي فأوصى إلى غيره جاز ذلك وكان وصي الوصي مكان الوصي في النكاح والبيع وغيره.
قال يحي بن سعيد: وإذا كانا وصيين أو ثلاثة فأوصى أحدهم عند موته بما أوصي به إليه من تلك الوصية إلى غير شريكه جاز ذلك.
وقال أشهب وأباه سحنون.
وقال يحي بن عمر قال سحنون: لا يجوز لأحد الأوصياء أن يُوصي إلى أحد، وإنما ذلك إلى الحاكم، إن رأى أن يجعل مع الوصيين رجلاً مكان الميت فعل، وإن رأى أن يُقرهما ولا يجعل معهما غيرهما فعل.
وكذلك في العتبية عن سحنون.
م: ووجه ذلك أنه لا يستبد أحد الأوصياء بفعل دون صاحبه، وإذا أوصى هو إلى غيره صار مستبداً بذلك دون الآخر، فلذلك لم يجز.
[(2) فصل: في وصي الأم والجد والأخ] قال ابن القاسم: وللمرأة أن توصي في مالها في إنقاذ وصاياها، وعلى قضاء دينها وإن لم يكن عليها دين، ولا يجوز إيصاؤها بمال ولدها الطفل إلا أن تكون

وصية للأب، وإلا لم يجز.
وسئل مالك: عن امرأة أوصت بتركتها إلى رجل، ولها ولد صغير، والذي تركت نحو ستين ديناراً فأجاز ذلك وخففه، وجعل الرجل الذي أوصت إليه وصياً على ذلك إذا كان عدلاً.
قال ابن القاسم: وذلك رأي، وعندي فيمن لا أب له ولا وصي.
قال في كتاب القسم: وذلك من مالك استحسان وليس بقياس.
وقال غيره: لا تجوز وصية المرأة بمال ولدها فيما قل أو كثر.
قال سحنون: قول غيره أعدل.
قال ابن القاسم: وإن كانت تركة المرأة كثيرة لم يجز ذلك ونظر الإمام فيه.
وإذا هلك رجل وله أخ صغير-يريد: ولا أب لخيه ولا وصي - فأوصى بتركته التي يرثها أخوه منه وبأخيه إلى رجل، فإن كان الأخ وصياً على أخيه جاز ذلك، وإلا لأم تكن وصيته تلك وصية وإن قل المال، وذلك إلى السلطان إن رأى أن يُقره وإلا جعل غيره بخلاف الأم؛ لأن الأم يجوز لها في ولدها أشياء كثيرة ولا تجوز للأخ، ولو أجزته للأخ لأجزته للعم أو للعصبة، وكذلك الجد إذا هلك وفي حجره ولد ابنه صغاراً لا أب لهم ولا وصي فأوصى الجد بهم إلى رجل، فإن لم يكن الجد وصياً لهم لم يجز ذلك.
وفي كتاب القسم شيء من هذا.

جارٍ التحميل