ويحتمل أن تكون الخمس في حيز القليل وما تقدم أشبه بظاهر المدونة.
ولا إشكال في الست أنها في حيز الكثرة، وقول ابن حبيب حسن.
وبالله التوفيق.
ومن المدونة قال مالك: ومن نسي صلوات كثيرة أو تركها صلاها على قدر طاقته، ويذهب لحوائجه، فإذا فرغ من حوائجه صلى أيضا ما بقي عليه حتى يستكملها، ويقيم لكل صلاة صلاها.
ويصلي صلاة الليل في النهار ويجهر، وصلاة النهار في الليل ويسر.
قال محمد بن أبي زمنين: في من عليه صلوات كثيرة/، فقيل: إنه يبدأ بصلاة الظهر، وقيل: يبدأ بالصبح.
قال: فإذا طلعت الشمس فأكره الصلاة حتى ترتفع في الطلوع، يريد صلاة النافلة.
م لما روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا بدأ حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب)) /.
فصل -5 - [في من ذكر صلاة صلاها وأعاد ما هو في وقته]
ومن ذكر صلاة صلاها، وأعاد ما هو في وقته من الصلوات ووقت الظهر والعصر في هذا النهار كله، والمغرب والعشاء الليل كله، والصبح إلى طلوع الشمس.
فإن بقي بعد الفائتة من الوقت قدر صلاة ركعة من الأخرى أعادها جميعا، وإن لم يبق إلا قدر صلاة أو ركعة منها جعلها للآخرة.
قال في العتبية: فإن قدر أنه يبقى من النهار أربع ركعات فصلى العصر، ثم بقي من النهار ركعة، فليعد الظهر والعصر؛ لأنه قد كان وجب عليه صلاتهما متواليتين، وكذلك قال ابن حبيب، وقاله ابن المواز عن مالك.
وقال أشهب في الصلاة الثاني من العتبية، وسحنون في كتاب ابنه: ((لا يصلي إلا الظهر))، وقاله ابن المواز من رأيه.
قال: إلا أن يعلم قبل أن يسلم من العصر أو لا فليعد الصلاتين.
م فوجه قول مالك: فلأنه لما فرغ من الفائتة بقي له من النهار قدر خمس ركعات فوجب أن يصلي الظهر والعصر متواليتين فليس خطؤه في التقدير يسقط ما كان وجب عليه.
ووجه قول أشهب أنه لما كان الواجب أن يبدأ بالظهر، ثم العصر فأخطأ فبدأ بالعصر صار كمن نسي الظهر وصلى العصر فذكر لقدر ركعة من النهار أنه يصلي الظهر ولا يعيد العصر، فعذره بخطئه في التقدير كما عذره بالنسيان؛ لقوله عليه السلام: (حمل عن أمتي الخطأ والنسيان)، وهو القياس.
والله أعلم.
وكذلك الحائض في خطأ التقدير.
وفي كتاب الصلاة الأول شيء من هذا.
[فصل -6 - في الترتيب بين الفوائت]
ومن المدونة قال مالك: وإن ذكر الصبح والظهر بدأ بالصبح، وإن خرج وقت الظهر، وإن ذكر الظهر والعصر بدأ بالظهر، وإن غربت الشمس.
قال علي عن مالك: فإن بدأ بالعصر جهلا أو سهوًا فليعدهما، وإن لم يذكر حتى ذهب يومه لم يعد شيئا.
قال في المدونة: وإن كان قد صلى العصر، ثم ذكر الظهر، فليصلها، ولا يعد العصر، إلا أن يبقى من النهار قدر ركعة، ولو ذكر آخر الليل المغرب والعشاء بدأ بالمغرب، وإن طلع الفجر، وكذلك العشاء والصبح يبدأ بالعشاء وإن طلعت الشمس.
قال سحنون: ومن ذكر صلاة بعد أن ركع ركعتي الفجر صلاها، وأعاد ركعتي الفجر.
قال مالك: ومن نسي الصبح والظهر من يوم فذكر الظهر بعد أيام فلما أحرم بها ذكر الصبح فليقطع، ويبدأ بالصبح، ولو لم يذكرها حتى سلم لم يعد الظهر، وفراغه منها كذهاب وقتها.
ومن المجموعة قال أشهب: ومن ذكر الصبح في صلاة الجمعة، فإن أيقن أنه إذا خرج صلى الصبح وأدرك ركعة من الجمعة فليقطع، وإن أيقن أنه لا يدرك ذلك تمادى، فإذا سلم صلى الصبح ولم يعد ظهرا، كصلاة خرج وقتها، وإن أعاد ظهرًا فحسن.
ابن المواز قال ابن القاسم: وإن صلى الجمعة، ثم/ ذكر الصبح فإنه يصلي الصبح، ويعيد الجمعة ظهرًا، ووقتها النهار كله، قال أصبغ: وقال الليث وأشهب: وقتها الفراغ منها، قال سحنون: لا يعيدها.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن صلى أيامًا ذاكرًا لصلاة متعمدًا صلى التي ذكر، وأعاد ما هو في وقته من الصلوات، وقد أساء في تعمده، ولا يعيد التي ذكرها فيها أولا إذا خرج وقتها.
وقال ابن الماجشون: ((لابد من إعادة التي ذكرها فيها أولاً، وما هو في وقته من الصلوات)).
قال ابن القصار: في من ذكر صلاتين ظهرين أو عصرين أن الترتيب يسقط فيهما؛ لأنهما من جنس واحد، وصفتهما واحدة، والنية لهما واحدة، وقد اجتمعتا في وقت الذكر، فلا فائدة في ترتيب إحداهما على الأخرى، وليس كذلك إذا كانتا مختلفتين.
قال: وليس عن مالك في هذا نص، وإنما النص في الصلوات المختلفة، وهذا شيء/ رأيته واخترته.
وفي كتاب ابن الجلاب: أن الترتيب في الفوائت مستحق في خمس صلوات فأدنى، وغير مستحق في ست صلوات فما فوقهن.
قال: وترتيب المفعولات مستحب إعادتها في الوقت بعد صلاة ما نسي، وترتيب المتروكات مستحق في الوقت وبعده)).
[فصل -7 -] في من ذكر صلاة لا يدري ما هي أو صلوات لا يدري أيتهما قبل الأخرى
من العتبية قال ابن القاسم: ومن ذكر صلاة يوم لا يدري سفرًا أو حضرًا، فليصل صلاة يوم للسفر، وصلاة يوم للحضر، لا يعيد فيهما الصبح والمغرب.
م وكذلك لو ذكر صلاة واحدة لا يدري ما هي، لا من سفر، ولا من حصر، الجواب سواء.
قال ابن القاسم: وإن ذكر ظهرًا وعصرًا لا يدري الظهر للسبت والعصر للأحد، أو العصر للسبت والظهر للأحد، فليصل ظهرًا للسبت، ثم عصرًا للأحد، ثم عصرًا للسبت، ثم ظهرًا للأحد، وقاله ابن حبيب.
م والصواب أن يصلي عصرًا بين ظهرين أو ظهرًا بين عصرين، ولا حكم للأيام، وإنما المراعاة في الترتيب، فإذا صلى على حسب ما ذكرنا حصل الترتيب؛ لأنه إن كانت الظهر هي الأولى فقد صلاها قبل العصر وإن كانت العصر الأولى فقد صلاها قبل الظهر.
قال ابن حبيب: ومن نسي صلاة لا يدري ظهرًا أو عصرًا فليصل صلاتين ظهرًا وعصرًا، هذا إن لم يدر من أي يوم هي، وإن شك في اليوم، فقال: من السبت أو الأحد، فليصل أربع صلوات ظهرًا وعصرًا للسبت، ثم يعيدها للأحد.
م ذلك سواء إنما عليه أن يصلي ظهرًا وعصرًا فقط.
قال: فلو كان ظهرًا لا يدري من السبت أو من الأحد، فليصل الظهر للسبت، ثم يعيدها للأحد.
م إنما عليه ظهر واحد.
قال: ومن نسي صلاتين ظهرًا وعصرًا من يومين مختلفين لا يدري أيتهما قبل صاحبتها، ولا يعرف اليومين، فليصل ظهرًا بين عصرين وعصرًا بين ظهرين، وقاله ابن الماجشون وابن القاسم وغيرهما.
قال: ((وأما لو عرف اليومين مثل السبت والأحد، فليصل ظهرًا وعصرًا للسبت، وظهرًا وعصرًا/ للأحد.
ولم يفرق سحنون ولا ابن المواز بين يوم معروف أو غير معروف، وقالا: ((يصلي ظهرًا بين عصرين، أو عصرًا بين ظهرين)).
م وهذا هو الصواب.
ومن كتاب ابن سحنون من ذكر ظهرًا لا يدري للسبت أو للأحد فإنما
عليه ظهر واحد، وكذلك إن ذكر ظهرًا وعصرًا لا يدري من أمس أو من أول أمس فإنما عليه ظهر وعصر فقط.
م وهذا خلاف ما تقدم لابن حبيب، وهو الصواب؛ لأنه إذا كانت عليه الصلاة أو الصلاتان من يوم واحد فإنما عليه قضاؤها لا يراعى كانت للسبت أو لأحد، ولو لزم هذا للزم من ذكر ظهرًا لا يدري من أي يوم من الجمعة أن يصليها لكل يوم من أيام الجمعة، وكذلك لو كان لا يدري أي يوم هي من سنة ست أن يصليها على عدد أيام سنة ست، فليس هذا بشيء، وإنما عليه أن يصلي ما ذكر من الصلوات إذا كانت من يوم واحد لا يراعى غير ذلك.
وقال ابن القاسم: في من ذكر ظهرًا أو عصرًا لا يدري كل واحدة منهما عن سفر أو حضر، فليصلهما سفريتين، ثم حضريتين.
قال في العتبية: وإن نسي ظهرًا وعصرًا واحدة من سفر وأخرى من حضر لا يدري أيتهما هي، ولا أيتهما قبل الأخرى فليصل ست صلوات، إن شاء صلى ظهرًا أو عصرًا/ للحضر، ثم صلاهما للسفر، ثم صلاهما للحضر، وإن شاء بدأ بهما للسفر وختم بالسفر، وقاله سحنون، وقاله ابن حبيب عن أصبغ.
أبو محمد: وقال بعض أصحابنا: يصلي ظهرًا أربعًا، وعصرًا ركعتين، ثم عصرًا أربعًا، ثم ظهرًا ركعتين، ثم ظهرًا أربعًا، ثم عصرًا ركعتين)).
إن كانا من يوم واحد، فليصلهما جميعًا حضريتين، ثم يعيدهما سفريتين، وإن كانت واحدة من يوم وأخرى من يوم آخر، ولا يدري هل هما حضريتان أو سفريتان، ولا أيتهما قبل، فليصل ظهرًا حضريًا ويعيده سفريًا، ثم عصرًا حضريًا ويعيده سفريا، ثم ظهرًا حضريا ويعيده سفريا، ولا وجه لقول أصبغ فيما ظهر لي، والله أعلم بالصواب.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: وإن شك أن يكونا جميعًا للحضر أو جميعًا للسفر، والمسألة بحالها فليصل ظهرًا حضريًا ويعيده سفريًا، ثم عصرًا
حضرياً ويعيده سفريًا)).
وقاله أصبغ، وقال: وما قيل لك غير هذا فأطرحه؛ فإن فيه تخييرًا لأصحابنا.
قال سحنون: ((ومن نسي صلاتين من يوم وليلة لا يدري الليلة سابقة لليوم أو بعدة فليصل سبع صلوات يبدأ بصلاتي الليل، ثم بصلاتي النهار، ثم بصلاتي الليل، ولم يأمره أن يبدأ بصلاتي النهار لئلا يصير مصليا ثمانيًا.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: أنه يبدأ بصلاتي النهار، ثم صلاتي الليل، ثم صلاتي النهار.
قال أبو محمد: وهذا القول من ابن الماجشون يدل [على] أنه جعل صلاة الصبح من صلاة الليل، والمعروف لمالك أنها من صلاة النهار.
م وفي ما ذكرنا من هذا الباب كفاية، فقس عليه ما يرد عليك منه، إن شاء الله وبالله التوفيق.
[باب -10 -] جامع القول في السهو في الصلاة
[فصل -1 - في تحقيق القول في محل سجود السهو من الصلاة]
روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى ثلاثًا أم أربعًا/ فليصل ركعة ثم يسجد سجدتين قبل السلام، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان)).
م هكذا في الموطأ أنه يسجد سجدتين قبل السلام، وهذا يؤيد قول من قال: إن السجود كله في النقص والزيادة قبل السلام؛ لأن هذه زيادة وهو قول ابن شهاب والليث، ولكن قد جاء حديث آخر أنه عليه السلام قام من اثنتين فسبح به فلم يرجع، وسجد قبل السلام، وسلم من اثنتين فسجد بعد
السلام، وصلى خامسة فسجد بعد السلام، فوجب بذلك السجود في النقص قبل السلام، وفي الزيادة بعد السلام.
ابن المواز: وقال مالك وأصحابه: إن سجود النقص قبل السلام كأنه جبران لما نقص، وفي الزيادة بعد السلام ترغيم للشيطان.
قال عبد الوهاب: ولأن سبيل الجبران للنقص في العبادة أن يكون فيها لا بعدها، ولما كان سجود السهو للزيادة ترغيمًا للشيطان وشكرًا لله تعالى على إتمام الصلاة وجب أن يكون بعد السلام؛ لأنه لا يجبر نقصًا؛ ولأنه لما زاد ساهيًا لم يجز أن يزيدها سجودًا؛ لأنها لا تحتمل زيادتين، وليس كذلك النقصان؛ لأنه لما نقص كان السجود جابرًا للمتروك، وإنما لم يسجد لهما عقيب سهوه وأخرهما إلى آخر الصلاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك فعل؛ ولأنهما تجزيان لجميع السهو، فأخرا إلى آخر الصلاة لجواز أن يتبع السهو سهوًا فيكون/ السجود لجمعيه.
[فصل -2 - في أنواع المتروك من الصلاة]
قال أبو محمد عبد الوهاب: والمتروك من الصلاة أربعة أنواع: فرض، وسنة، وهيئة، وفضيلة، فالمفروض لا يجبر بسجود السهو دون الإتيان به، وذلك
كتكبيرة الإحرام، وقراءة أم القرآن، والركوع، والسجود، وغير ذلك من فرائض الصلاة.
والمسنون مثل: قراءة السورة التي مع أم القرآن والإسرار، والإجهار، والتكبير كله غير الإحرام في حال الخفض والرفع وما أشبه ذلك فهذا يجبر بسجود السهو، والهيئات: كرفع اليدين، وصفة الجلوس، وكذلك الفضائل الداخلة على الصلاة، كالقنوت، وسجود التلاوة، فلا سجود للسهو فيه.
[فصل -3 - في تسليم الإمام في الرباعية من ركعتين ساهيًا]
ومن المدونة قال مالك: وإذا سلم الإمام من اثنتين فسبحوا به فلم يفقه، فقال له رجل ممن خلفه في الصلاة: إنك لم تتم صلاتك فالتفت إلى القوم فقال: أحق ما يقول هذا؟ فقالوا: نعم، فليتم بهم الإمام بقية صلاتهم، ويسجد بعد السلام، وتجزئهم من تكلم ومن لم يتكلم، كما جاء في يوم ذي اليدين.
وروى ابن وهب: أن النبي صلى الله عليه وسلم من اثنتين فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل ذلك لم يكن، فقال:
قد كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: ((أصدق ذو اليدين))؟ فقالوا: نعم، فأتم رسول الله/ صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة ثم سلم، ثم سجد سجدتين بعد السلام.
قال ابن أبي زمنين: وروي عن سحنون أنه قال: لست آخذ بهذا الحديث إلا في موضعة، وأما في واحدة أو ثلاث فلا أفعل.
والمعروف من قول ابن القاسم أنه يأخذ به في واحدة وفي ثلاث/.
وقال ابن كنانة: إنما ذلك خاص للنبي صلى الله عليه وسلم ولم خلفه، ولم يأخذ به ابن كنانة في ركعتين، ولا في غيرها؛ لأن الفرائض كانت تنسخ فيمكن أن يكون ذلك منسوخًا، وقد ظن ذو اليدين أن تقصيرها قد نزل من السماء/، واليوم فلا يظن ذلك أحد، وعرض هذا على ابن القاسم فنقضه وقال: قد تكلموا بعد أن علموا أنها لم تقصر، وقالوا: قد كان بعض ذلك يا رسول الله لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل ذلك لم يكن.
ومعنى قوله: ((كل ذلك لم يكن)) أي: ما قصرت، ولا نسيت، وكذلك فسره في الحديث الآخر الذي في الموطأ.
[فصل -4 - إذا تيقن الإمام أو المنفرد صلاته فلا يرجع إلى يقين غيره]
قال مالك: ولا يرجع من صلى وحده إلى يقين من ليس معه في صلاته، وليبق على يقينه، فإن سأل غيره بطلت صلاته.
قال ابن القاسم: فكل من شك في صلاته فليبق على يقينه، فإن كان إمامًا فسبحوا به فليرجع إلى يقين من خلفه في شكه لا في يقينه، وكذلك يرجعون إليه.
[فصل -5 - في أحكام الزيادة في الصلاة]
قال مالك: ومن ذكر أنه في خامسة فليكف عن إتمامها، أي وقت ذكر، فإن كان قد أتمها لم يأت بسادسة، ويسجد بعد السلام.
قال ابن القاسم: وإن صلى إمام خامسة فسها قوم كسهوه وجلس قوم وأتبعه قوم عامدون فصلاة الإمام ومن سها معه أو جلس تامة ويسجدون معه للسهو، وتفسد صلاة العامدين، ويعيد العامدون صلاتهم.
قال ابن المواز: ولو أنه لما سلم من الخامسة قال: إنما كنت تركت سجدة من الأولى فهاهنا تبطل على من لم يتبعه،
يريد إن لم يوقنوا بسلامتها، وإن أيقنوا أنه لم يسه فصلاتهم تامة.
قال ابن المواز: وتصح لمن اتبعه في السهو والعمد.
قال سحنون: تبطل صلاة العامدين إن أيقنوا أنه لم يبق عليه شيء إلا أن يتأولوا أن عليهم اتباع إمامهم، فأرجو أن تجزئهم صلاتهم، وأحب إلي أن يعيدوا.
م اختصاره إن أيقنوا أنه لم يسقط شيئًا بطلت صلاة العامدين خاصة، وإن شكوا بطلت صلاة من لم يتبعه خاصة، وتصح صلاة من سها في الوجهين.
قال ابن المواز: ولو اتبعه فيها من فاتته ركعة، وهو يعلم أنها خامسة ولم يسقط الإمام شيئًا أبطل صلاته، وإن لم يعلم فليقض ركعة أخرى ويسجد لسهوه كما يسجد إمامه.
قال: ولو قال الإمام: كنت أسقطت سجدة من الأولى أجزأت من اتبعه ممن فاتته ركعة، وأجزأت/ غيره ممن خلفه ممن اتبعه إلا أن يجمع كل من خلفه على أنهم لم يسقطوا شيئًا، أي: إنما أسقطها الإمام وحده فلا يجزئ من اتبعه عامدًا ممن خلفه، ولا ممن فاتته ركعة وهو لا يعلم، وليأت بها بعد سلامه، وتجزئه ومن اتبعه عالما بأنها خامسة ممن فاتته ركعة أو لم تفته بطلت صلاته، وينبغي لمن علم ممن فاتته ركعة أن لا يتبعه فيها ويقضي بعد سلامه،
فإن اجتمع الإمام وكل من خلفه على أنهم أسقطوا سجدة من الأولى أعاد هذا صلاته، ولو نسيها الإمام وحده دون من خلفه أجزأته صلاته إذا قضى الركعة التي بقيت عليه.
م وإنما قال ذلك؛ لأنه إذا أسقط الإمام ومن معه السجدة من الأولى وجب على ما فاتته ركعة القيام معه في هذه الخامسة؛ لأنها رابعة له؛ لأن الأولى سقطت عن الإمام وعمن خلفه، كما سقطت عن الداخلين ويسجد بهم لسهوه قبل السلام؛ لأنه/ زاد ونقص، فإذا لم يتبعه فيها من فاتته ركعة فقد أبطل على نفسه، وأما إن كان خلف الإمام لم يسقط مع الإمام شيئًا، وإنما أسقط الإمام وحده فقط وجب على الإمام وحده قضاء تلك الركعة بعينها بأم القرآن وسورة، ويسجد لسهوه بعد السلام، ويكون كمن استخلف بعد أن فاتته ركعة فلا يجوز لمن خلفه ممن فاتته ركعة أن يتبعه فيها، ولا يقضيها حتى يسلم الإمام بعد قضاء ركعة.
م وكذلك فسره ابن المواز في غير هذه المسألة.
قال ابن المواز:/ ولو أسقط سجدة من الثانية أو الثالثة والقوم معه وقد اتبعه هذا في الخامسة فذلك جائز له، ولكن يقضي الأولى التي فاتته، وسواء أتبعه هاهنا، وهو عالم بأنها خامسة أو غير خامسة؛ لأنها للإمام ومن معه
رابعة.
قال أبو محمد: أراه يريد وليس بموقن بسلامة ما أدرك معه.
قال: ولو جلس في الخامسة معه ثم ذكر الإمام سجدة لا يدري من أي ركعة فلا يسجد سجدة لا هو ولا من شك كشكه ولا من فاتته ركعة وليسجد الإمام لسهوه/ قبل السلام إلا أن يعلم أن السجدة من إحدى الركعتين الآخرتين فليسجد بعد السلام، يريد معه.
فصل -6 - [في أحكام الناسي لبعض سجود الصلاة]
ومن المدونة قال مالك: ومن صلى ركعة ونسي سجودها فذكر ذلك وهو قائم في الثانية قبل أن يركع فليسجد سجدتين، يريد أنه يخر للسجدتين من قيام، ولا يجلس ثم يسجد، قال: ثم يقوم فيبتدئ قراءة الركعة الثانية، ولو نسي سجدة من الأولى فذكرها قبل أن يركع للثانية أو بعد أن ركع ولم يرفع رأسه منها فليرجع ويسجد السجدة التي بقيت عليه، يريد أنه يجلس ثم يسجد؛ لأن عليه أن يفصل بني السجدتين بجلوس بخلاف الذي نسي السجدتين قال: فإذا سجد قام فابتدأ قراءة الركعة الثانية.
قال: وإن ذكر في
الوجهين جميعًا بعد ما رفع رأسه من الركعة تمادى وكانت أولى صلاته، وألغى الركعة الأولى، وسجد في ذلك كله بعد السلام.
قال مالك: وعقد الركعة رفع الرأس منها.
قال ابن المواز: وقال أشهب عن مالك: وقاله أصبغ: إن إمكان يديه من ركبتيه فوت.
ابن المواز: وتماديه إذا أمكن يديه من ركبتيه أحب إلي، وهو إنما تصح له ركعة بكل حال، فيتمادى على هذه وتكون أولى، ويسجد بعد السلام، ولو أعاد الصلاة لكان حسنًا، وليس بلازم.
ومن المجموعة قال عبد الملك: ومن كان قائمًا في الثانية فذكر سجدة من الأولى أو شك فيها فليرجع جالسًا ثم يسجدها، وكذلك لو كان خلف الإمام، إلا أن يخاف أن يرفع من ركوع الثانية فليتبعه فيها، ويقضي ركعة.
قال: ولو شك في قيامه في الثالثة وهو وحده في سجدة لا يدري أمن الأولى أو من الثانية فليرجع فيسجد ثم يتشهد، ولعله يتذكر أنها منها، فإن ذكر صحت له ركعتان، وإن لم يذكر بنى على ركعة وسجد بعد السلام.
وقال في كتاب محمد: كما أمرته أن يسجد فكذلك آمره أن يجلس ويتشهد ولا يترك تمامها على ما أمكن منها.
قال ابن المواز: لا آمره أن يجلس؛ لأنه بعد أن يسجد كمن قال: لا
أدري أصليت واحدة أو/ اثنتين، فهذا يجلس ويبني على/ ركعة، وكذلك قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: أنه يسجد ولا يجلس.
قال في المجموعة: ولو شك وهو قائم في الرابعة في سجدة لا يدري من أي ركعة هي فليسجد ويتشهد ويبني على ركعتين ويسجد قبل السلام، وهو في القراءة بان؛ لأنه وحده، وقد نقص السورة من الثانية.
م إذ قد تكون السجدة من إحدى الأوليتين فصارت الثالثة ثانية، وقد قرأ فيهما بأم القرآن فبنى أمره على اليقين وزاد، فلذلك يسجد قبل السلام.
م ولا خلاف في هذه أنه يجلس ويتشهد؛ لأنه يبني على اثنتين فجلوسه في موضع الجلوس.
قال عبد الملك: وإن ذكر في جلوس الرابعة سجدة لا يدري من أي ركعة/ سجد سجدة إذ قد تكون من هذه ويتشهد ويبني على ثلاث ويسجد قبل السلام؛ إذ قد تكون من الأولى أو من الثانية فتصير الثالثة ثانية، وقد نقص منها الجلوس ونقص القراءة.
وقال عنه ابن حبيب: إذا سجد قام ولم يتشهد.
ابن المواز: وإن ذكر في قيام الرابعة سجدتين لا يدري من ركعة أو من ركعتين فليخر بسجدتين ويبني على ركعة ويسجد قبل السلام؛ لأن التي بنى
عليها لم يقرأ فيها إلا بأم القرآن، وكان أصبغ وأبو زيد يقولان: لا يخر لشيء ويبنى على ركعة؛ إذ لا يصح له غير ركعة، وقاله أشهب في من ذكر سجدة لا يدري من أي ركعة أنه يلغي ركعة ولا يخر لسجدة.
قال ابن المواز: لا يعجبني وهو خلاف قول مالك وأصحابه أن يدع إصلاح ركعة وهو فيها وهو يقدر على إصلاحها.
ومن كتاب ابن يحنون: ولو ذكر في تشهد الرابعة سجدة منها سجدها، وأعاد التشهد، ولا يسجد لسهوه، إلا أن يطيل الجلوس بين السجدتين، وقاله ابن القاسم، ولو ذكر سجدتين لا يدري أمجتمعين أو مفترقتين فليسجد سجدتين ويتشهد ويأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة ويسجد قبل السلام، ولو كان مع إمام مسجد سجدتين فإذا سلم إمامه قام فأتى ركعتين / قضاء بأم القرآن وسورة في كلتيهما ويسجد بعد السلام، وأحب إليّ أن يعيد الصلاة في المسألتين.
ومن المجموعة قال ابن عبدوس: وإذا كان مع الإمام فى قيام الثانية فذكر سجدة أو شك فيها فإن طمع أن يسجدها قبل رفع الإمام رأسه فعل، ثم لا يسجد للسهو، وإن لم يطمع تمادى، وأتى بركعة بعد سلام الإمام يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، فإن كان موقنًا بالسجدة فلا يسجد للسهو، وإن كان على شك سجد بعد السلام خوفًا أن تكون الرابعة زيادة، ولو كان في قيام الثالثة، والمسألة بحالها
ذكر سجدة أو شك فيها ولا يدري أمن الأولى هي أم من الثانية، فإن طمع ألا تفوته الركعة خر بسجدة، ثم يتبع الإمام فى قيامه، فإذا سلم أتى بركعة بأم القرآن وسورة؛ لأنه قاض، ولعلها من الأولى، ويسجد بعد السلام، إذ لعله أصاب بالسجدة موضعها والركعة زائدة، فإن أيقن بسلامة الثانية فيختلف يقينه وشكه، فإن أيقن بالسجدة قضى ركعة ولا يسجد للسهو، وإن شك فيها سجد بعد السلام، وكذلك إن شك أن تكون من الأولى أو من الثانية ولم يدرك أن يخر بسجدة في الثانية / وتمادى فليقض بعد الإمام، وإن أيقن أنها باقية من إحداهما لم يسجد للسهو، والمسألة بوجهها في كتاب ابن المواز، وهذا باب تتسع فيه الزيادة، وفيما ذكرناه كفاية، وبالله التوفيق.
[فصل -7 - في من نسي سجدة من الركعة الأولى والركوع من الثانية]:
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن نسي سجدة من الركعة الأولى ونسي الركوع من الثانية وسجد لها فليأت بسجدة يصلح بها الأولى، ويبني عليها، ولا يضيف إليها من سجود الثانية شيئًا؛ لأن نيته في هذا السجود إنما كان
لركعة ثانية فلا تجزئه لركعته الأولى، ويسجد بعد السلام.
فصل -8 - [في من تكلم في صلاته ناسيًا]:
قال مالك: ومن تكلم في صلاته ناسيًا بنى على صلاته / وسجد بعد السلام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حمل عن أمتي الخطأ والنسيان "، وقد تكلم / النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته وبنى فيما قرب، قال مالك: وإن كان هذا مأمومًا حمله عنه إمامه، قال ربيعة وابن هرمز: ليس على صاحب الإمام سهو، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن"، والضمان يقتضي مضمونًا، فوجب أن يجمل عنه ما فعله سهوًا من قول أو فعل يسجد له الفذ.
[فصل -9 - فيما يحمله الإمام عن المأموم]:
قال مالك: وكلما سها المأموم فالإمام يحمله عنه، إلا اعتقاد نية الفريضة أو تكبيرة الإحرام أو ركعة أو سجدة أو السلام، ومن سها عن ذلك لم يجزئه سجود السهو، ويجزئه في غير ذلك من النقصان إن ذكر ذلك مكانه أو بالقرب إلا ما تقدم ذكره من ترك أم القرآن من ركعتين، وقد تقدم بعض هذا.
قال مالك: ومن سلم من ركعتين ساهيًا أو شرب في الصلاة ناسيًا،
فليتم صلاته، ويسجد بعد السلام، قال: ومن سها عن سجدة أو ركعة أو عن سجدتي السهو قبل السلام بنى فيما قرب، وإن تباعد ابتدأ الصلاة.
قال مالك: وكل من رجع لإصلاح ما بقي عليه بالقرب فليرجع إليه بإحرام، قال أبو محمد: ورأيت لبعض أصحابنا في من سلم من اثنتين ثم رجع بالقرب، فإنه يكبر ثم يجلس ثم يقوم للبناء، وقاله ابن القاسم، يريد؛ لأن نهضته الأولى لم يفعلها لصلاته لكن للانصراف، فلذلك أمره أن يجلس، وقال ابن نافع: لا يجلس، وقال ابن القاسم: فإن لم يدخل بإحرام أفسد ولو سلم من ركعة أو من ثلاث دخل بإحرام ولم يجلس.
ويجب على من قال إذا سلم من ركعة أو من ثلاث وانصرف ثم رجع بالقرب أن يحرم، ثم يجلس؛ لأن نهضته الأولى لم يفعلها للصلاة لكن للانصراف فلا فرق.
والله أعلم.
قال بعض أصحابنا: وذهب غير واحد من علمائنا أن ليس عليه أن يحرم إذا
رجع بالقرب؛ لأنه في الصلاة بعد، قالوا: والحديث في ذلك ضعيف.
قال: واستحسن بعض / فقهائنا إن ذكر في مكانه كما سلم قبل أن يقوم فليرجع بغير إحرام، وإن قام ثم رجع بالقرب فليرجع بإحرام.
وهذا استحسان، والقياس أن لا إحرام عليه في الوجهين؛ لأنه في الصلاة بعد.
[فصل -10 - في حكم من سها عن التشهد]:
ومن المدونة قال مالك: ومن سها في الرابعة فلم يجلس مقدار التشهد حتى / صلى خامسة رجع جلس وتشهد وسلم وسجد لسهوه وصلاته تامة.
قال: والسهو فى الفرض والتطوع وعلى الرجال والنساء سواء.
وإن نسي التشهد الآخر وقد جلس وسلم، فإن كان بالقرب تشهد وسلم، وسجد بعد السلام، وإن تطاول ذلك فلا شيء عليه إذا ذكر الله، وليس كل الناس يعرف التشهد، قال ابن القاسم: ولم يره نقصانًا من الصلاة،
وكذلك سهوه عن التشهدين جميعًا، لا يراه بمنزلة غيره من الصلاة فيما يسهو عنه، قال أبو محمد: يريد: وقد جلس في الآخرة، قال مالك: وإن كان لما رفع رأسه من السجود سلم ساهيًا قبل أن يجلس وظن أنه قعد مقدار التشهد رجع أيضًا بالقرب فجلس وتشهد وسجد لسهوه بعد السلام، يريد: وإن تطاول أعاد الصلاة.
[فصل -11 - في حكم من سها عن سجود سهو لنقصان هل يبنى على صلاته أو يستأنفها؟]:
قال مالك: ومن ذكر بعد أن سلم ركعة أو سجدة بنى فيما قرب وإن بعد ابتدأ الصلاة، وكذلك ذكره لسجدتي السهو قبل السلام من نقص ثلاث تكبيرات أو سمع الله لمن حمده مثل ذلك.
ابن المواز: وقد اختلف قول ابن القاسم في إيجاب الإعادة في ذلك، ولم ير أصبغ في ذلك عليه إعادة، وبه أقول، وأما إن كانتا من نقص الجلسة الأولى أو قراءة أم القرآن من ركعة فلم يختلف أنه يعيد الصلاة إذا تباعد.
قال أبو محمد في حاشية نوادره: محمد بم الحكم يقول: لا تفسد صلاته، وإن كان من القيام من اثنتين أو قراءة ركعة.
ومن المدونة قال مالك: وإن كانتا من نقص تكبيرتين أو سمع الله لمن حمده مرتين أو التشهدين أو قراءة السورة التي مع أم القرآن من ركعة / أو ركعتين أو ترك الجهر في القراءة فليسجد فيما قرب، وإن تباعد أو طال في الكلام أو انتقض وضوءه، فلا شيء عليه.
قال أبو محمد عبد الوهاب: اختلف عن مالك هل تعاد الصلاة / في ترك جميع السجود للنقصان أو في بعضه؟ فقال مرة: تعاد من ترك جميع السهو، وقال مرة: تعاد من ترك سجود نقص الأفعال دون الأقوال، فوجه الأولى: أنه جبران للنقص الواقع في الصلاة فأشبه السهو عن الأفعال، ووجه الثانية: إن حكم الأفعال آكد من حكم الأقوال بدلالة أن الإمام يحمل عن المأموم من أركان الأقوال وهو القراءة، ولا يحمل عنه شيئًا من أركان الأفعال.
[فصل -12 - في حكم من جعل الله أكبر سمع الله لمن حمده أو العكس]:
ومن المدونة قال مالك: وإذا جعل الإمام أو الفذ موضع الله أكبر سمع الله لمن حمده، وموضع سمع الله لمن حمده الله أكبر فليرجع فيقول كما كان
عليه، فإن لم يرجع ومضى سجد قبل السلام، كما لو أسقطهما.
يريد أنه يقول: سمع الله لمن حمده فقط، ولا يعيد التكبير؛ لأن موضع التكبير قد فاته؛ لأنه قد رفع رأسه وهو أيضًا إذا أعاد سمع الله لمن حمده فقد أتى بها بعد التكبير، فهو كمن قرأ السورة قبل أم القرآن، فإنما يعيد السورة فتصير بعد أم القرآن، وكمن صلى يوم الجمعة قبل الخطبة، فإنه يعيد الصلاة فتصير بعد الخطبة.
[فصل -13 - لا سجود سهو فيما خف]:
قال مالك: فأما من نسي تكبيرة / أو سمع الله لمن حمده مرة أو القنوات فهو خفيف، ولا سجود عليه، وقيل: يسجد في ذلك، وهو خفيف.
قال مالك: ولو شك في ركعة فتفكر قليلًا، ثم ذكر أنه لم يسه فلا سجود عليه، وإن لم يدر أسلم أم لا فليسلم ولا سجود عليه في كل سهو سها فيهما.
قال عيسى عن ابن القاسم: ولو ذكر أنه زاد في صلاته فسجد سجدة من سجدتي السهو بعد السلام ثم ذكر أنه لم يسه فلا يسجد أخرى، ولا شيء عليه،
ولو ظن أنه نقص من صلاته فسجد سجدة قبل السلام، ثم ذكر أنه لم ينقص شيئًا فلا يسجد أخرى، وليسجد لسهوه بعد السلام، وكذلك لو سجد سجدتين، ثم ذكر أنه لم ينقص شيئًا سجد لسهوه بعد السلام.
قال ابن حبيب: ومن نقص / فسجد لسهوه قبل السلام فتكلم قبل أن يسلم فليسلم ويسجد لسهوه بعد السلام، وقال مالك في المجموعة في إمام سلم من اثنتين ساهيًا وسجد لسهوه، ثم ذكر فليتم صلاته، ويعيد سجود السهو.
قال ابن المواز: ومن سجد سجدتين في آخر صلاته وعليه سجدتا السهو فلم يدرأ سجدهما لفرضه أم لسهوه فعليه أربع سجدات أخرى.
فصل -14 - [سجدتا السهو كسجدتي الفريضة]:
ومن المدونة قال مالك: وسجدتا السهو كسجدتي الفريضة، ويكبر لهما، وكذلك فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن صلى إيماء أومأ بهما، فإن كانتا بعد السلام تشهد لهما، واختلف قوله في التشهد لهما قبل السلام.
وإنما قال: إن كانتا بعد السلام تشهد لهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ولأن من سبيل السلام أن يكون عقيب تشهد، ألا ترى أن سلام
التحليل لا يكون إلا عقيب تشهد، ألا ترى أنه إذا فرغ من تشهده ثم قام ونسي السلام، فإنه يرجع إذا كان قريبًا فيعيد / التشهد ثم يسلم، ولا يكتفي بالتشهد الأول لتراخيه عن السلام، ووجه قوله: إذا كانتا قبل السلام تشهد لهما أيضًا: فلما روى عمران بن حصين أن الرسول صلى الله عليه وسلم تشهد لهما؛ ولأنه سجود سهو فأشبه الذي بعد السلام؛ ولأن السلام يقتضي أن يكون عقيب تشهد اعتبارًا بالصلاة والتشهد الأول قد تخلل بينه وبين السلام سجود السهو، فوجب أن يستأنف غيره ليقع السلام عقيبه، ووجه قوله: لا يتشهد لهما أنه يكتفي في ذلك بالتشهد الأول؛ لأنه لم يفصل بينه وبني السجود بسلام؛ ولأن الركعة الواحدة لا يتشهد فيها مرتين.
قال مالك: ولا يحرم لهما كانتا قبل السلام أو بعده.
وإنما قال ذلك؛ فلأن ما كان قبل السلام داخل في حكم الصلاة فلم يكن له إحرام ولا إحلال، كسجود الأصل، وأما ما كان بعد السلام؛ فلأنه غير واجب، ولا تبطل بتركه الصلاة فلم يكن له إحرام كسجود التلاوة، وإن نسيهما وهما بعد السلام وطال ذلك، فقال ابن القاسم مرة: يسجد لهما ولا يحرم
لهما / كسجود التلاوة، وقال أيضًا: يحرم لهما، وروي عن مالك.
فوجه الأولى أن سجودهما غير لازم فلم يحرم لهما كسجود التلاوة.
ووجه الثانية أنه لما كان لهما تشهد وتحليل وجب أن يكون لهما / تحريم، كالصلاة.
قال ابن المواز: وإن ذكر اللتين قبل السلام بعد أن سلم رجع بإحرام كرجوعه لإصلاح صلاته فيما قرب.
[فصل -15 - إذا اجتمعت الزيادة والنقصان على المصلي سجد لهما قبل السلام]:
ومن المدونة قال مالك: ومن سها سهوين أحدهما يجب عليه فيه السجود قبل السلام، ابن المواز: وكذلك إن شك فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد قبل السلام، قال أبو محمد عبد الوهاب: وإنما قال: يسجد في اجتماع الزيادة والنقص قبل السلام؛ لأنه لا يخلو من أحوال: إما أن لا يسجد أصلًا، فذلك غير جائز باتفاق، أو أن يسجد أربع سجدات، وذلك غير جائز أيضًا؛ لأنه خلاف الأصول، أو أن يغلب أحدهما فكان النقصان أولى بالتغليب؛ لأنه جبران
وسجود الزيادة شكر وإرغام للشيطان، ولا يجوز أن يؤتى بسجود شكر على صلاة ناقصة، ولا أن يرغم الشيطان بترك الصلاة ناقصة.
ومن المدونة قال مالك: ومن صلى خلف من يرى السجود فى النقص بعد السلام فلا يخالفه، فإن الخلاف شر، ابن المواز: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به "، قال ابن القاسم: ومن وجب عليه سجود سهو بعد السلام فسجد قبل السلام رجوت أن يجزئ عنه على القول في الإمام الذي يرى خلاف ما يرى من خلفه، قال ابن المواز: وصلاته تامة فعل ذلك سهوًا أو عمدًا، وقال أشهب: يعيد إذا تعمد ولا أقول به، وقد كان ابن شهاب والليث يريان السجود في النقص والزيادة قبل السلام.
ومن المدونة: ومن لزمه سجود سهو قبل السلام فنسيه حتى طال ذلك أعاد الصلاة، فإن ذكر بحضرة ما سلم فليسجدهما وتجزئان عنه، كمن قام من رابعة، ثم ذكر فليرجع جالسًا ويسلم ويسجد لسهوه.
قال مالك: وأما إن نسي سجود سهو / بعد السلام فليسجدهما متى ذكر ولو بعد شهر ولو انتقض وضوءه توضأ وقضاهما، وإن أحدث بعد ما سجدهما
توضأ وأعادهما، وإن لم يعدهما أجزأتاه، وقيل: لا يجزئانه وصلاته في ذلك كله تامة.
والفرق بين السجود قبل السلام وبعد السلام في بطلان الصلاة إذا تباعد هو: أن الذي بعد السلام ليس من الصلاة /، وما يفعل بعد العبادة لا تفسد بتركه، والذي قبل السلام هو من نفس الصلاة وقبل التحليل، فجاز أن تبطل بتركه؛ ولأن سجود الزيادة شكر وترغيم للشيطان على تمام الصلاة، فهو يتضمن صحتها، وسجود النقص جبران للنقص الواقع فيها، فجاز أن تفسد بتركه.
قال ابن المواز: ومن انصرف من صلاته، ثم ذكر سجدتي السهو قبل السلام فليسجدهما في موضع ذكره إلا في الجمعة فلا يسجدهما إلا في الجامع، فإن سجدهما في غيره لم تجزئه، وكذلك إن نسي السلام.
فصل:-16 - [فى حكم من سجود سهو من صلاة قد مضت وهو في صلاة]:
ومن المدونة قال مالك: ومن ذكر سجود السهو بعد السلام من صلاة قد مضت وهو في فريضة أو نافلة لم تفسد / واحدة منهما، قال ابن القاسم: فإذا فرغ مما هو فيه سجدهما.
م وكذلك إن كانتا قبل السلام وهما مما لا تفسد الصلاة بتركهما، فهما كالتي بعد السلام.
قال ابن القاسم: وإن كانتا قبل السلام وهما من فريضة/ ومما تعاد بنسيانها الصلاة فذكرهما بقرب صلاته في فريضة أو نافلة رجع إليهما بغير سلام كان وحده أو وراء إمام، فإن أطال القراءة في هذه الثانية أو ركع، يريد وإن لم يرفع رأسه بطلت الأولى، فإن كانت هذه الثانية نافلة أتمها ركع أو لم يركع.
يريد؛ لأنه في بقية من الوقت ولو كان في ضيق من الوقت قطع، وإن لم يركع ويصير كمن ذكر فريضة ذهب وقتها في نافلة.
قال: وإن كانت التي ذكر فيها سجود السهو فريضة قطع إن كان وحده.
لأنه لا يدخل من فريضة في فريضة إلا في ضيق من وقت الأولى، فلما بطلت الأولى صار كمن ذكر فريضة في فريضة، فإن كان وحده / قطع، وإن كان مع إمام تمادى فإذا سلم أعادهما.
قال: وإن كان الذي هو وحده عقد من الفريضة ركعة، ثم ذكر سجدتي السهو قبل السلام فليشفعها أحب إليّ، ثم يصلي فريضته الأولى والثانية.
وسحنون يرى أن عقد الركعة رفع الرأس منها، إلا في هذه.
قال ابن القاسم: وإن كانتا قبل السلام وهما من نافلة فذكرهما قبل أن يتباعد وهو في نافلة أخرى رجع إن لم يركع من الثانية شيئًا فسجد ما كان عليه وتشهد وسلم وابتدأ التي كان فيها إن شاء، قال ابن المواز: وإن ذكرهما بعد أن ركع في هذه الثانية التي هو فيها تمادى، فإذا فرغ منها فقد استحب له ابن القاسم أن يسجدهما بعد فراغه، قال: ولو ذكرهما وهو في فريضة لم يضره ذلك في فريضته ويتمها، ولا شيء عليه.
قال في المدونة: وإن ذكر سجود السهو بعد السلام من نافلة وهو في نافلة أخرى لم يقطع التي هو فيها ركع أو لم يركع إلا أنه إذا أتمها سجدهما.
فصل -17 - [فى أحكام سجود المسبوق]:
ومن المدونة قال مالك: ومن عقد مع الإمام ركعة فوجب على الإمام سجود سهو، فإن كان قبل السلام سجد معه قبل القضاء، ويجزئه، ولا يعيده قبل سلامه هو لنفسه، قال: وإن كان سهو الإمام بعد السلام، فلا يسجد معه حتى يقضي، قال ولينهض المأموم للقضاء إن شاء حين يسلم الإمام من
الصلاة أو من السجود، فإن جلس المأموم حتى يسلم المأموم حتى يسلم الإمام من سهوه فلا يتشهد، وليذكر الله تعالى.
قال ابن القاسم: وأحب إليّ أن يقوم بعد سلام الإمام من الصلاة؛ لأن الإمام قد انقضت صلاته حين سلم، ولو أحدث الإمام بعد السلم أجزأت عنه صلاته فبعد قضائه يسجد كما سجد إمامه بها سها الإمام والمأموم معه أم لا، ذلك / سواء.
قال ابن القاسم في العتبية: اختلف قول مالك في قيامه للقضاء، فقال مرة: يقوم بعد سلام الإمام من الصلاة، وقال مرة: بعد سلامه من سجود السهو، وهذا أحب إليّ؛ لأن قيامه وحده والإمام ساجد سماجة وشهرة.
قال ابن القاسم: وإن دخل/ عليه فيما يقضى هو لنفسه سهو، فإن كان نقصانًا سجد قبل السلام لسهوه وسهو الإمام؛ لأنه زيادة ونقص، وإن كان زيادة سجد لها بعد السلام /، وإن كان سجود الإمام بل السلام فسجد معه، ثم دخل عليه فيما يقضي لنفسه سهو، فإن كان نقصانًا سجد قبل السلام، وإن
كان زيادة سجد بعد السلام، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم.
فالمحصول في سجود هذا أن يراعي سهو نفسه، فإن كان نقصانًا سجد قبل السلام، وإن كان زيادة سجد بعد السلام.
قال عيسى عن ابن القاسم: ولو جهل فسجد معه سجود سهو بعد السلام، ثم قام يقضي فليعدهما بعد السلام أحب إلي، ويعيدهما متى ما ذكر، قال عيسى: جاهلًا كان أو عالماً.
وذهب سفيان في المدونة إلى أنه يسجد مع الإمام سجود السهو بعد السلام، ثم يقوم فيقضى، قال سحنون عن ابن القاسم في المستخرجة: فإن أحدث الإمام فقدمه، فإن كان سهو الإمام نقصانًا سجد بهم إذا انقضت صلاة الإمام قبل أن يقضي هو ما عليه، ثم يشير إليهم أن اجلسوا، ويقوم لقضاء ما عليه، فإن دخل عليه فيما يقضي سهو فليسجد له وحده، إن كان قبل فقبل، وإن كان بعد فبعد، وليس عليهم من سهوه شيء لأن صلاتهم قد انقضت ولم يبق عليهم إلا سلامه، وإن بقية صلاة الإمام فإنه يسجد سجود
الإمام الأول قبل السلام وتجزئه من ذلك كله كان سهوه هو في ذلك زيادة أو نقصانًا، وإن كان سهو الإمام زيادة فلا يسجد بالقوم حتى يتم بقية صلاته ويسلم ويسجد بهم، فإن دخل عليه سهو فسواء كان سهوه في بقية صلاة الإمام الأول أو فيما يقضي لنفسه، زيادة كان أو نقصانًا فليسجد بهم بعد السلام كسجود الإمام الأول، ويجمع له ذلك كله.
قال في المجموعة: وقال غير ابن القاسم: إذا كان سهو الإمام الأول زيادة وسها هذا فيما استخلف عليه نقصانًا فليسجد بهم قبل السلام ويجزئه عن السهوين جميعاً، وكذلك لو سها هو / فيما يقضي نقصانًا ليسجد بهم قبل السلام، وكان ذلك للسهوين.
وتحصيل سجود هذا المستخلف هو إن كان سهو الأول نقصانًا فسها المستخلف فيما يقضى لنفسه فليسجد سجوده لنفسه، وإن سها في بقية صلاة الأول سجد سجود الأول، وإن كان سهو الأول زيادة، فسواء سها المتخلف فيما يقضي لنفسه أو في بقية صلاة الأول زيادة أو نقصانًا فإنه يسجد سجود الأول بعد السلام.
وقيل: إن كان سها الأول زيادة، وسها المستخلف في بقية صلاة الأول، أو فيما يقضي لنفسه نقصانًا سجد قبل السلام، وكان ذلك للسهوين.
ومن المدونة قال مالك: وإن لم يعقد مع الإمام ركعة لم يسجد معه، لا قبل ولا بعد، ولا يقضيه؛ لأنه لك يدرك من الصلاة شيئًا، وفي الحديث "من أدرك مع الإمام ركعة من الصلاة فقد أدركها"، ألا ترى لو أن مسافرًا أدرك خلف مقيم التشهد الآخر فإنما يصلى صلاة سفر، قال / أشهب في المجموعة: لا يلزمه أن يسجد معه لسهوه، ولكن يسجدهما بعد السلام احتياطًا، فإن كانتا عليه فقد، قضاهما، وإلا لم يدخل في صلاته خللاً قبل سلامه.
فصل -18 - [في المأموم يظن أن الإمام سلم]:
ومن المدونة قال مالك: ومن ظن أن الإمام سلم، فقام يقضي ما فاته، فصلى ركعة وسجد سجدتين، ثم سلم الإمام فعلم بذلك فليرجع فيصلي تلك الركعة بسجدتيها، ولا يعتد بما صلى قبل سلام الإمام يريد ولا سهو عليه؛ لأنه في حكم الإمام فهو يحمله عنه، قال: ولو سلم عليه الإمام، وهو قائم، أو راكع فليرفع رأسه من الركوع بغير تكبير، ويبتدئ القراءة من أولها، يتم صلاته ويسجد للسهو قبل السلام.
قال ابن المواز وسحنون: لنقصه نهضة القيام في غير حكم إمامه، وفي المختصر الكبير عن مالك: بعد السلام، وقال المغيرة وعبد الملك: لا سجود سهو عليه؛ لأنه في حكم إمامه سها.
ومن المدونة: ولو علم بذلك وهو قائم، قبل سلام الإمام، فليرجع، فيجلس مع الإمام، ثم يقضي بعد سلام الإمام، ولا سجود سهو / عليه؛ لأنه رجع إلى الإمام قبل سلامه فحمل ذلك عنه.
فصل -191 - [في من أسر بالقراءة فيما يجهر فيه، أو جهر فيما يسر فيه]:
ومن المدونة قال مالك: ومن سها فأسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام، وإن جهر فيما يسر فيه سجد بعد السلام، وإن كان شيئًا خفيفًا من إجهار أو إسرار، كإعلانه بالآية ونحوها في الإسرار فلا سجود عليه.
ومن العتبية قال أشهب عن مالك: ومن قرأ في الجهر سرًا ثم ذكر فأعاد القراءة جهرًا فلا سجود عليه، قال: ولو قرأ أم القرآن فقط في ركعة من الصبح فأسر بها أجزأته صلاته، ولا سجود عليه، وقال ابن القاسم: إن قرأها سرًا، ثم ذكر فأعادها جهرًا فليسجد بعد السلام، قال أصبغ: ومن