[الباب الأول]
في فرض الزكاة، وما تجب فيه، وشرط وجوبها، وحكم زكاة الذهب والورق
[فصل 1 - دليل فرضيتها وشروط الوجوب]
والزكاة فريضة، وهي في العين والحرث والماشية.
وشروط وجوبها أربعة: الإسلام والحرية والنصاب: وهو ما تجب فيه الزكاة، وتمام الحول وهو في العين بمضي عام، وفي الحرث تمام حصاده كما قال الله تعالى، وفي الماشية مضى عام مع مجئ الساعي، فمتى سقط شرط شئ من ذلك لم تجب.
وفرضها في كتاب الله عز وجل: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) وقال تعالى:
(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)، وقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)، وقوله تعالى: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ)، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((بني الإسلام على خمس)) فذكر: ((وايتاء الزكاة))، وقتال أبي بكر لأهل الردة في منع الزكاة.
ولا خلاف في وجوبها في الجملة، وإنما سقطت عن الكفار؛ لأن أول ما يخاطبون بالإسلام فإذا أسلموا خوطبوا بشرائعه.
وإنما سقطت عن العبد، لقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)، والعبد غير تام الملك في الحقيقة.
وإنما وجبت بالحول؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول))،
وبه عملت الأئمة والسلف، ولا خلاف في ذلك.
وأمّا بالنّصاب، فلقوله صلى الله عليه وسلم: ((ليس فيما دون خمس أواقِ من الورق صدقة)).
[فصل 2 - في نصاب الفضة]
قال مالك: فأوقّية الفضّة أربعون درهماً، وقال صلى الله عليه وسلم: ((ليس
فيما دون مائتي درهم زكاة))، فصح بذلك أن الأوقية أربعون درهما،.
وقال في خديث آخر: وفي المائتي درهم خمسة دراهم، وفي العشرين مثقالاً ذهباً نصف مثقال)).
وروى ابن وهب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((هاتوا إلىّ ربع العشر من كل أربعين درهماً درهماً، وليس عليك شئ حتى يكون لك مائتا درهم، فإذا كانت لك وحال عليها الحول ففقها خمسة دراهم، وليس عليك شئ حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كانت لك وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك))، شكّ الراوي: أعليّ يقول: ((بحساب ذلك))، أم النبي صلى الله عليه وسلم
وروى ابن مهدي أن علي بن أبي طالب قال: ((في كل مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك)).
وهى حُجّتنا على أبي حنيفة في قوله: لا شئ في الزيادة حتى تكون أربعين درهما، أو أربعة دنانير.
ودليلنا- أيضاً- قوله: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة))، فدلّ على وجوب الزكاة فيها وفيما زاد عليها.
ولأنها زيادة على نصاب يمكن إخراج ربع عشرها كالأربعين درهما والأربعة دنانير التي يوافقنا فيها.
ولأنها زيادة على نصاب فلم تكن عفواً؛ كالزيادة على خمسة أوسق في زكاة الحرث، وهو يوافقنا في ذلك.
[فصل 3 - في نصاب الذهب]
قال أبو محمد: وأجمعت الأمة على ألا زكاة من الذهب في أقلّ من عشرين ديناراً، وأن في العشرين نصف دينار، وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً، وإن كان حديثاً ليس بالقوي إلا أن الناس تلقوه بالعمل.
وروى أشهب في العتبية عن مالك أن ليس لأوقية الذهب وزن يعلم، ولأشهب في كتابه أربعة دنانير.
قال أبو عمران: لعله جعل الأربعة دنانير مقام الأربعين درهماً؛ لأن صرف الدينار عشرة دراهم.
فصل [4 - النقصان اليسير في النَصاب]
قال مالك في المختصر وغيره: ومن له عشرون ديناراً تنقص نقصاناً يسيراً وتجوز بجواز الوزانة ففيها الزكاة، وليس في أقل من زكاة، وكذلك في نقصان المائتي درهم.
قال في موضع آخر: وذلك أن تختلف الموازين فتكون وازنة في ميزان، وناقصة في
آخر الحبة ونحوها، فأما ما تنقص نقصاناً بيَناً في كل ميزان فلا زكاة فيها.
وقال في كتاب ابن المواز: إذا نقصت نقصاناً بيَناً فلا زكاة فيها إلا أن تجوز بجواز الوزانة؟ قال: فيها الزكاة.
وقال ابن حبيب: إذا نقصت العشرون في العدد ديناراً، أو نقصت المائتا درهم درهماً فلا زكاة فيها، وإن لم تنقص في العدد ونقصت في الوزن أقل مما ذكرنا أو أكثر وهى تجوز بجواز الوازنة بالبلد فرادى ففيها الزكاة.
وقا ابن الماجشون: وما جاز من الناس من الفرادى بجواز المجموع فله حكمه
في الزكاة.
قال ابن حبيب: وكذلك من له بهذا البلد فضة وزنها مائتا درهم بهذه الدراهم الفرادى التي تجوز بجواز الوزانة فليزكها ربع عشرها، وكذلك الذهب، وما لا يجوز بجواز الوازنة فحكمه حكم تِبْره.
م: وما في المختصر أشبه بالحديث، وهذا أحوط للزكاة، وبيان ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس فيما دون مائتي درهم زكاة))، فقد نفى أن يكون في أقلّ من ذلك زكاة، فإذا نقصت نقصاناً كثيراً فليست بمائتي درهم في الحقيقة، وأما إذا نقصت نقصاناً يسيراً في بعض الموازين، وكانت في غيره وازنة وجبت زكاتها؛ لأن من أصلنا الاحتياط، وأيضاً فإن بعض الموازين أثبتت زكاتها، وبعضها نفى، فالمصير إلى الذي أثبت أولى إذْ ليس في الحديث أن تكون وزانة في كل الموازين، وهذا كشهادة أثبتت حقاً وشهادة تنفيه أنَ المصير إلى الذي أثبتت أولى، كشاهدين شهدا أن قيمة هذا العَرض في السرقة ثلاثة دراهم، وشهد شاهدان أنّ قيمته درهمان أن القطع واجب، فكذلك هذا.
ووجه ما في كتاب ابن الموَاز، وغيره أنها وإن نقصت كثيراً وكانت تجوز بجواز الوزانة، فقد صار لها حكم الوازنة في الاسم والمنفعة، وهو المراد من المال، فوجب زكاتها حوطة للزكاة، ألا ترى أنهم قالوا: لا يجوز التفاضل في خبز الأرز بخبز الحنطة
لاجتماعهما في الاسم وتقاربهما/ في المنفعة، وجعلوا حكمهما واحداً وإن كان أصلهما مختلفاً يجوز فيه التفاضل فالدراهم أحرى أن يكون حكمها واحداً إذ أصلها واحد وجمعها الاسم والنفع، وبالله التوفيق.
[فصل 5 - ما زاد على النصاب أخذ منه بحسابه]
ومن المدونة: قال مالك: وما زاد على مائتي درهم أو عشرين ديناراً مما قلّ أو كثر أخذ منه ربع عشره.
وقاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
م: ابن الجهم: وقاله ابن عمر أيضاً مع ما يمكن من لفظ الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.
[فصل 6 - يضم الذهب إلى الفضة في الزكاة]
قال مالك: ويجمع بين الذهب والفضة في الزكاة كما يجمع في زكاة الماشية الضأن إلى المعز، والجواميس إلى البقر، إلى الإبل العراب.
وقال الشافعي: لا يجمع بين الذهب والفضة.
ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: ((في الرقة ربع العشر))
فعم، ولأنهما متفقان في المقصود منهما في أنهما أصلان للأثمان وقيم المتلفات، فوجب جمعهما كما تجمع الضأن إلى المعز، والجواميس إلى البقر، والبخت إلى الإبل العراب لتقارب بعضها من بعض، ولا خلاف بيننا في هذا.
ومن المدونة: قال مالك: ومضى أن صرف دينار الزكاة عشرة دراهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس في أقلّ من مائتي درهم زكاة، وفي المائتي درهم خمسة دراهم، وفي العشرين ديناراً نصف دينار))، فقرن العشرين ديناراً بالمائتي درهم، فعلم أن الدينار بعشرة دراهم، وذلك سنّة ماضية.
قال مالك: فمن له مائة درهم وعشرة دنانير، أوله مائة درهم، وعشرة دراهم، وتسعة دنانير فعليه الزكاة، ويخرج ربع عشر كل صنف منهما، قال: ولا تقام الدنانير بالدراهم.
قال مالك: ومن كان له دنانير مكسورة وتبر، وزن جميع ذلك عشرون ديناراً
زكى، ويخرج ربع عشر كل صنف، وكذلك الدّراهم والتبر.
قال: وله أن يخرج في زكاة الدنانير دراهم بقيمتها، ويخرج عن الورق ذهباً بقيمته، وكذلك في المختصر، وكتاب ابن المواز عن مالك، قال ابن المواز: بقيمته قلّت أو كثرت، وقال ابن حبيب: ما لم تنقص قيمة الدينار من عشرة دراهم فلا ينقص منها، فإن زاد أخرج القيمة الزائدة.
قال أبو محمد: قول ابن المواز أصوب.
قال عبد الوهاب: وقيل يخرج بالتعديل على حساب المثقال بعشرة دراهم.
قال: فوجه رواية ابن المواز؛ فلأن ذلك معاوضة في حق فكانت بالقيمة كسائر المعاوضات، ووجه قول ابن المواز؛ فلأن ذلك معاوضة في حق فكانت بالقيمة كسائر المعاوضات، ووجه قول ابن حبيب أن الأصل إخراج النوع من نوعه وإنما سمومح أن يخرج أحدها عن الآخر فيجب ألا يدخل الضرر على المساكين بنقصانه عن القيمة الشرعية، ووجه الثالثة أن الإخراج في هذه المواضع فرع لأصل الضم بالتعديل إن
عدل الدينار بعشرة دراهم، والعشرة دراهم بدينار، فكذلك الإخراج، والله أعلم.
قال ابن عبدوس: قال سحنون: وخروجه عن الذهب ورقاً أجوز من خروجه عن الدراهم ذهباً؛ لأنه قد يرى في الدينار تفرقته على جماعة فيصرفه على ذلك، قال عنه ابنه: فإن وجد في الدراهم رديئاً ولم يجد الذي صرفه منه فعلى المزكي أن يبدله للمساكين.
قال ابن مزين: كره ابن القاسم،
وابن كنانه أن يخرج دنانير عن دراهم، قال ابن القاسم: إلا أن يعطي المديان ديناراً يؤديه في دينه، ويعلم أن ذلك نظر للمديان فلا بأس به.
قال ابن المواز: وإن أراد أن يخرج عن الفضة الرديئة قيمتها دراهم جياداً فلا يجزئه؛ لأنه يخرج أقل من الوزن الذي وجب عليه، ولكن يخرج منها / بعينها أو قيمة ذلك من الذهب الجيد، وكذلك في الذهب الردئ إنما يخرج منه بعينه وإلا فقيمة ذلك من الدراهم الجياد.
[الباب الثاني]
في زكاة ربح النّقد، والنسيئة ومن اشترى ببعض ماله وأنفق البعض
[فصل 1 - يًضم الربح إلى أَصْل المال في تكميل النصاب]
قال ابن القاسم: من كانت عنده عشرة دنانير فتجر فيها فصارت بربحها عشرين ديناراً قبل الحول بيوم فليزكها لتمام الحول؛ لأن ربح المال منه، وحوله حول أصله كان الأصل نصاباً أم لا، كولادة الماشية.
قال ابن المواز: قال ابن وهب عن مالك فيمن بيده مائة دينار فاشترى بها سلعة ثمّ باعها قبل أن ينقد ثمنها فربح ثلاثين ديناراً وقد حال على مائته الحول أنه يزكي الربح مع المائة التي كانت بيده، ولو لم تكن بيده تلك المائة كان ربحه فائدة.
وقال عنه أشهب في الذي عنده المائة يزكي الآن مائة ويأتنف بالربح حولاً من يوم ربحه وصار له إن كان فيه الزكاة.
قال ابن المواز: وأحب إلى أن يكون حول الربح من يوم ادّان واشترى.
قا ابن القاسم: والى هذا رجع مالك أن حول الربح من يوم ادان الأصل؛ لأن ثمنها في ذمته، والمائة التي في يديه لم تصل إلى البائع، ولا ضمنها، ونيته أن ينقدها في غد أو إلى شهر سواء، ولا ينبغي أن يشترط أن ينقدها بعينها لأنه ضامن لها.
م: يريد فالربح ليس للمائة فيزكيه لحولها وإنما هذا اشترى سلعة بدين في ذمته فإذا حلّ حول المائة جعل ما يقابل المائة من السلعة في دينه إن لم يكن له مال غير ذلك وزكى مائة، فإذا باع السلعة بعد حول من يوم الشراء زكى الربح مكانه ولم يزك ما قابل المائة الذي كان جعله في دينه إلا أن يكون مضى حول من يوم زكى المائة فيزكي بقيتها مع الربح، وإن باع قبل الحول من يوم الشراء تربّص بالربح تمام الحول من يوم الشراء فيزكيه حينئذ.
م: واستحب محمد في باب المديان أن يزكي الربح على حول مائته إذا كان اشتراؤه للسلعة على أن ينقد مالها فيها.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا مضى لعشرة دنانير عنده حول فاشترى منها سلعة بخمسة، ثم أنفق الخمسة الباقية، ثم باع السلعة بعد ذلك بأيام أو سنة أو سنتين بخمسة عشر، فإنه يزكي عن عشرين، وهو كمن أقرض رجلاً عشرين ديناراً، ثم اقتضى منها خمسة بعد ستة أشهر، ثم اقتضى الخمسة عشر الباقية بعد ذلك فإنه يزكي حينئذ نصف دينار، قال: ولو أنفق الخمسة قبل شراء السلعة، ثم اشتراها بالخمسة الباقية فباعها بخمسة عشر فلا زكاة عليه حتى يبيعها بعشرين.
سحنون: وقال غيره: عليه الزكاة أنفق قبل الشراء أو بعده؛ لأنه مال واحد وأصل واحد على جميعه الحول، ولو لم يتم حول العشرة حتى اشترى منها سلعة ثم باعها فلا يزكي حتى يبيع بعشرين، كانت النفقة قبل الشراء، أو بعده؛ لأن ما أنفق قبل الحول لا يحسب، فكما لا يحسب ما أنفق قبل الحول فكذلك لا يترك أن يحسب ما أنفق بعد الحول في الشراء أو بعده.
قال أبو محمد: أراه المغيره: وكذلك يقول ابن حبيب
وأشهب لا يوجبها أنفق قبل الشراء أو بعده حتى يبيع بعشرين.
م: وجرى ابن القاسم، وأشهب في هذه المسئلة على اختلاف روايتهما عن مالك في المسئلة المتقدمة في الذي عنده مائة فابتاع بها سلعة، ثمّ باعها قبل أن ينقد ثمنها فربح ثلاثين، ففي رواية ابن القاسم رأى أن الربح كان ما ملكه من يوم الشراء، فجعل الحول منه، وكذلك جعل في هذه المسئلة أن الربح كان مالكاً له من يوم الشراء وإنما البيع كشفه، فلذلك زكى إذا باع بخمسة عشر؛ /لأنه كان بيده خمسة مع هذه الخمسة عشر.
وفي رواية أشهب في تلك رأى أن حول الربح من يوم ربحه، فكذلك رأى في هذه ألا زكاة عليه حتى يبيع بعشرين؛ لأنه يوم الربح ملكه وقد أنفق الخمسة قبل الربح، فكل واحد قاس على روايته عن مالك.
قال ابن المواز: ومن أفاد عشرة دنانير فأسلف منها خمسة، ثم اشترى بخمسة منها سلعة فباعها للحول بخمسة عشر فأنفقها ثمّ اقتضى الخمسة، فقال ابن القاسم، وأشهب: يزكي الآن عشرين من هذه الخمسة.
ومن المدونة قال مالك: ومن له عشرة دنانير فباعها بعد الحول بمائتي درهم زكّاها ساعتئذ، كمن باع ثلاثين ضائنة بعد الحول وقبل مجئ الساعي بأربعين من المعز، أو باع عشرين جموساً بثلاثين من البقر، أو باع أربعة من البخت بخمسة من الإبل العراب، فإن الساعي يأخذ منها الزكاة إذا قدم.
[الباب الثالث]
فيمن حل زكاة ماله فلم يزكه حتى ابتاع به سلعة، أو ضاع
قال مالك: وإذا تم حول عشرين ديناراً عنده فلم يزكها حتى ابتاع بها سلعة فباعها لتمام حول ثان بأربعين زكى للعام الأول نصف دينار، وزكى تسعة وثلاثين ونصفاً لعامه هذا، قال ابن القاسم: إلاّ أنْ يكون عنده عرض يسوى نصف دينار، فيزكى عن عامه هذا أربعين.
قال مالك: ولو باعها قبل تمام حول ثان ٍ بثلاثين زكّى نصف دينار عن السنة الأولى ثم استقبل بتسعة وعشرين ونصف حولاً من يوم حل حول العشرين.
ابن المواز: وقال ابن عبد الحكم عن مالك: يزكي العشرين ديناراً نصف دينار عن السنة الأولى، ثم يستقبل بالربح حولاً من يوم ربحه، ورواه أشهب عن مالك أيضاً أنه يستقبل بالربح حولاً من يوم ربحه.
قال أشهب: ولست أرى ذلك، ولكني أرى أن يزكي هذا الربح على حول العشرين الأولى؛ لأن ربحها منها.
م: يريد: أنه يزكيه لتمام حول من يوم حل حول العشرين كقول ابن القاسم.
قال ابن المواز: وهذا هو أصل قول مالك الذي عليه أصحابه.
ومن المدونة قال مالك: ومن اشترى بمال حل حوله قبل أن يزكيه خادماً فماتت فعليه زكاته.
قال: وكذلك لو حلّ حول المال بيده ففرّط في إخراج زكاته حتى ضاع فإنه يضمن زكاته، وإن لم يفرط حتى ضاع كلّه أو بقي منه تسعة عشر ديناراً فلا زكاة عليه.
م: وقال ابن الجهم يزكي التسعة عشر فيخرج ربع عشرها؛ لأنه لما حال حول ماله وجب للمساكين ربع عشره، فما ضاع فمنه ومنهم، وما بقي فبينه وبينهم كالشركاء.
م: وهذا هو القياس.
ووجه قول مالك: أنه لما كان له أن يعطيهم زكاته من غيره لم يتعين حقَهم فيه، ولما ضاع بغير تفريط فقد ضاع قبل إمكان إخراج زكاته فهو كضياعه قبل حوله، فلذلك لم يجب عليه زكاة ما بقي.
م: ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن أخرج زكاته بعد محلها بأيام يسيرة فهلكت فإنه يضمنها.
قال ابن المواز: وأما لو أخرجها بعد الحول بيوم وشبهه فتلفت فأرجو أن لا يكون عليه غيرها.
قال مالك: ولو أخرجها ايضاً قبل الحول بأيام يسيرة فتلفت فإنه يضمنها، قال ابن المواز: ما لم تكن قبله بيوم أو يومين وفي وقت لو أخرجها فيه لأجزأته.
م: يريد: فغنها تجزئه، ولا يكون عليه غيرهاـ، وأما إن كان/ قبل الحول بأيام فإنه يزكي ما بقي لا ما تلف.
قال مالك: ولو أخرج زكاته حين وجبت ليبعث بها لمن يفرقها فسرقت، أو بعث بها فسقطت لأجزأته.
م: لأن المال لو هلك بعد تمام الحول وإمكان الأداء لم يلزمه شئ، فهلاك الزكاة بعد إخراجها من غير تفريط في وصولها إلى الفقراء كتلفها مع جملة المال.
قال ابن القاسم: ثم إن وجدها بعد أن تلف ماله وعليه دين فلينقدها عن زكاته ولا شئ لأهل الدين فيها، وكذلك في العتبية عن ابن القاسم.
م: لأنه لما كان ضياعها من المساكين وجب أن تكون لهم إذا جدت؛ لأن من كان منه التوى كان له النماء.
قال ابن نافع في المجموعة: ولو بعث بصدقة حرثه أو ماشيته مع رسول لضمن إذ الشأن فيها مجئ المصدق.
وقال عن مالك: فأما لو أخرج زكاة العين من صندوقه فوضعها في ناحية بيته فذهبت فهو ضامن؛ لأنه لم يخرجها ما كانت في بيته، وليست كالماشية، تلك لا تزكى حتى يأتيها المصدق، وأما العين فحين يحل يخرج زكاته.
قال أبو محمد: أراه يعني يزكي ما بقي إن كان ممن يدفعها إلى الإمام، فليس ذلك بإخراج حتى يرسلها أو يخرج بها، ولو كان هو يلي إخراجها لم يضمن شيئاً لإذا كان عند محلها.
[الباب الرابع]
في زكاة الحلي، وحلية السيف، والمصحف والخاتم، والأواني
روى مالك أن عائشة رضي الله عنها كانت تلي بنات أخيها ولهن حلي فلا تخرج منه زكاة.
روى أشهب، وابن وهب أن جابر ابن عبد الله، وأنس بن مالك،
وابن مسعود، وسعيد بن المسيب، والقاسم، وربيعة، ويحيى بن سعيد قالوا: ليس في الحلي زكاة إذا كان يعار ويلبس وينتفع به.
قال القاسم، وغيره: ما رأيت أحداً صدقه.
قال ابن مهدي: قال سعيد، والحسن، عمر بن عبد العزيز: زكاة الحلي أن يعار ويلبس.
وقال ابن عمر: إن كان يوضع كنزاً ففي كل مالٍ يوضع كنزاً الزكاة، وإن كان تلبسه المرأة فلا زكاة فيه، ونحوه عن ابن المسيب.
قال مالك: ولا زكاة فيما اتخذه النساء من الحلي ليلبسنه، او ليكرينه، ولا فيما اتخذ الرجل منه للباس أهله، وخدمه، والأصل له، ولا فيما انكسر منه فحبس لإصلاحه.
م: يريد: إذا انكسر كسراً يصلح، فأما لو تهشم حتى لا يستطاع إصلاحه إلا أن يسبك ويبتدأ عمله فهذا يزكى إذا حال عليه الحول بعد كسره؛ لأنه كالتبر، قاله بعض أصحابنا.
قال مالك في كتاب ابن المواز: وإن نوى أن يصلحه ليصدقه امرأته فليزكه.
وقال أشهب: لا يزكيه، وأنكره محمد.
قال ابن حبيب: وما اكتسب الرجل من الحلي يرصد به امرأة يتزوجها أو جارية يبتاعها فتعذّر عليه ذلك حتى حال عليه الحول فقال أشهب وأصبغ: لا يزكيه؛ لأن الحلي لا زكاة فيه على حال إلا أن يتخذه للتجارة، أو لينفق من صاحبه إذا احتاج إليه.
وقال ابن القاسم، وابن عبد الحكم، والمدنيون من أصحاب مالك: يزكيه، به أقول؛ لأنه ليس من لباسه، ولا صار إلى ما أمل منه.
قال: ولو اتخذت إمرأة حلياً عدة لابنة لها إن حدثت لم يكن عليها فيه زكاة؛ لأنها ممن يجوز لها اتخاذه ولباسه إن شاءت.
قال: ولو اتخذته لا للباس، ولا للكراء، ولا للعارية لكن عدة للدهر إذا احتاجت إلى شئ باعته فعليها زكاته، ولو اتخذته أولاً للباس، فلما كبرت نوت فيه إذا احتاجت إلى شئ باعته أنفقته فقد قيل: لا تزكيه إلا أن تكسره، وأنا أرى عليها زكاته احتياطاً.
[فصل 1 - في زكاة حلية السيف والمصحف]
ومن المدونة قال مالك: ليس في حلية السيف، والمصحف، والخاتم زكاة.
م: لأنه مما أبيح اتخاذه كالحلي للنساء.
ابن المواز: روى أشهب عن مالك فيمن اشترى سيفاً محلى في حليته ما تجب فيه الزكاة وربما كان كثير الفضة يكون نصله تبعاً لفضته اشتراه للتجارة فقال: لا يزكيه غير المدير حتى يبيعه فيزكي ثمنه زكاة واحدة، قيل له: وإن كان الذهب جلّ ذلك وأكثره؟ فقال: لا أبالى لا يزكي ذلك حتي يبيعه، قال: وأما المدير فيزكي قيمته في الإدارة.
م: وروى عنه ابن القاسم: إن كان اشتراه للقنية فلا زكاة في حليته قلت أو كثرت، وكذلك المصحف والخاتم كالحي إذا اشتراه للقنية.
م: يريد لأهله.
قال: وإن كان اشتراه للتجارة فإنه يزكي وزن ما فيه من ذهب أو فضة.
م: يريد تحريّاً وإن كان تبعاً للنصل.
وإن كان فيه جوهر لم يزك الجوهر حتى يبيعه وكذلك المصحف، يريد: في غير المدير.
وروى ابن عبد الحكم عن ابن القاسم عن مالك: إن كان ما في المصحف والسيف تبعاً له فلا زكاة فيه.
م: فوجه رواية أشهب، أنه لما كان مرتبطاً بحليته ومباحاً اتخاذه، كان كالحلي المربوط بالحجارة على روايته أيضاً، وأنه كعرض اشتري للتجارة.
وقول ابن القاسم أيضاً جارٍ على روايته في الحليّ المشترى للتجارة، وأته إن لم يستطع نزعه إلا بفساده فيقدر على تحريه، وليس كالعرض، لأنه فضة على الحقيقة فلا يراعى فيه البيع بخلاف العرض.
ووجه رواية ابن عبد الحكم أن الحلية إذا كانت تبعاً فهي معفو عنها، ألا ترى أنها تباع مع النصل بفضة أكثر من وزنها أو أقل، فهما كعرض على الحقيق،
قال ابن حبيب: وإذا حلى لنفسه سيفاً، أو منطقة، وليس ذلك من لباسه، ولكنه أعدة للعارية، أو ليرصد به لداً فلا زكاة عليه في حليته.
ومن كتاب ابن القرطي: ويزكي ما حلي به المنطقة،
والدرق، وجميع الحراب، بخلاف السيوف.
[فصل: زكاة الذهب والفضة وزنا]
من المدونة: قال مالك: وما وزث الرجل من الحلي فحبسه ينوي به التجارة، أو لعله يحتاج إليه في المستقبل، ولم يحبسه للباس فليزك وزنه لكل عام إن كان فيه ما يزكى أو كان عنده من الذهب والورق ما يتم به الزكاة.
قال مالك: ومن اشترى حلياً للتجارة فيه الذهبُ، والفضةُ، والياقوتُ، والزّبْرجَدُ، واللؤلؤُ، فحال حول وهو عنده وهو غير مدير فلينظر إلى ما فيه من الذهب والفضة فيزكيه، يريد: يزكي وزنه إن استطاع نزعه، أو يتحراه إن لم يستطع، قال: ولا يزكي ما فيه من الحجارة حتى يبيعه فيزكيه حينئذ.
قال: وإن كان مديراً زكى قيمة الحجارة في شهره الذي يقوّم فيه، ويزكي وزن الذهب، والفضة ولا يقومه.
وقد روى ابن القاسم، وعلي، وابن نافع أيضاً إذا اشترى رجل حلياً، أو ورثه
فحبسه للبيع كلما احتاج باع، أو لتجارة، فإن لم يكن مربوطاً بالحجارة فهو كالعين يزكيه كل عام.
وروى أشهب معهم فيمن اشترى حلياً للتجارة وهو مربوط بالحجارة ولا يستطاع نزعه فلا زكاة عليه حتى يبيعه.
قال أشهب، وابن نافع في رويتهما إنه كالعرض/ يشتري للتجارة، فالمدير يزكي 227/ أقيمته في الإدارة، وغير المدير لا يزكيه حتى يبيعه فيزكي ثمنه لعام واحد إذا بلغ ما فيه الزكاة.
م: وفي الأمهات ذكر رواية ابن القاسم ولم يذكر لها جواباً، ثم ذكر رواية أشهب معهم، ثم جاوب عنها، ثم عن رواية ابن القاسم، فيتوهم القارئ أن الجواب الذي يعقب رواية أشهب جواب للجميع، وذلك يؤدي إلى أن الحجارة الموروثة إذا باعها زكى ثمنها، وذلك خلاف أصلهم أجمع، وقد رتبها على ما ينبغي، وجعلت جواب كل رواية عقبها صواب ذلك، فتأمله فإنه خفي، وبالله التوفيق.
قال ابن القاسم: وإن اشترى مدير آنية ذهب أو فضة قيمتها ألف درهم، ووزنها خمسمئة زكى وزنها لا قيمتها وإن كثرت، وقد قال مالك فيمن اشترى حلياً للتجارة ذهباً أو فضة أنه يزكي وزنه لا قيمته.
قال ابن القاسم: ومما يدل على ÷ذا أن لو اشترى إناء مصوغاً وزنه عشرة دنانير، وقيمته بصياغته عشرون ولا مال غيره فتم له عنده حول أنه لا زكاة عليه فيه إلا أن يبيعه بعد الحول بما يجب فيه الزكاة، فيزكيه ساعة يبيعه، وقاله مالك.
م: قال بعض فقهاء القرويين: سألت أبا محمد، وأبا الحسن عن من له حلي وزنه عشرون ديناراً هل يخرج قيمة ربع عشره على أنه مصاغ، أو إنما يلزمه وزن ربع عشرة تبراً أو فضة أو قيمة ربع عشره من الفضة على أنه غير مصاغ؟.
فقالا: بل يخرج ربع عشر قيمته على أنه مصاغ؛ لأن المساكين شركاؤه، ولهم ربع عشره فيأخذون قيمة ذلك قلت أو كثرت.
م: يريد: فضة، كما لو أراد أن يخرج عن عشرين ديناراً ربع عشرها فإنما يخرج قيمة ذلك على ما يساوي في جودة وسكته، ولو أراد أن يخرج مثل وزن ذلك تبراً هو أنقص في القيمة من ربع المسكوك لم يكن له ذلك، وإنما الذي قال مالك:
لا ينظر إلى القيمة إنما إلى الوزن فيما دون العشرين ديناراً؛ لأن أصل زكاة العين وزن، لا القيمة.
م: وهذا قول جيد ولكن ظاهر الكتاب خلافه.
واختلف أبو عمران، وابن الكاتب في زكاة آنية الذهب والفضة، والذي تحصل من أقوالهم أن ابن الكاتب كان يرى أنه إن أخرج ورقاً وهي ذهب أن يخرج القيمة على أنها مصوغة، وإن أخرج ذهبا فيخرج قدر تلك القطعة التي تلزمه لو قطع منها وأخرجها من عينها.
وقال أبو عمران: إنما عليه إذا أخرج عنها ورقاً قدر قيمة تلك القطعة.
م: لأنها تكسر فيه كالتبر.
ووجه الأخرى: فلأن المساكين شركاء في عينها كما قالوا في الحلي.
[الباب الخامس]
في زكاة أموال العبيد والمكاتبين والصبيان والمجانين
روى ابن وهب وغيره أن ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم قالوا: على العبد والمكاتب زكاة.
م: ووجه ذلك: أن الله تعالى قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ وهذا مال ليس هو للعبد والمكاتب في الحقيقة ألا ترى أن للسيد انتزاع مال العبد ومنعه من جميع التصرف فيع، ويمنع المكاتب من العتق والهبة والصدقة فكذلك يمنعها من الزكاة.
فإن قيل: فإنهما يكفران بالكسوة والطعام فما الفرق؟
قيل: إنما ذلك بإن السيد ولو أذن له في الزكاة لزكى، وقال لحسن.
فإن قيل: فيجب إذا على السيد زكاته.
قيل: هو اليوم على ملك العبد حتى ينتزع منه، ألا ترى أنه يطأً بملك يمينه وإن جنا أسلم بماله، فهو على ملك العبد إلا أنه ملك غير تام لما فيه للسيد فسقطت الزكاة فيه.
فصل [1 - الرقيق لا تجب الزكاة عليه في شيء من أموال، وإذا عتق وماله في يده فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول من يوم عتق وهو في يده]
ومن المدونة قال مالك: وليس على عبد أو من فيه بقية رق زكاة في عين ولا حرث ولا ماشية ولا في فيما يدير للتجارة، وليس عليه في شيء من الأشياء زكاة/ ولا على السيد عنه، ولا يؤخذ من عبيد المسلمين أو مكانبيهم إذا تجروا زكاة.
ابن مهدي: وإن مكاتبة مرت على مسروق
بالسلسة فلم يأخذ منها زكاة.
قال سحنون: كان في الزمان الأول يربطون السلسلة فلا يخلفها إلا من ودى زكاة ماله.
قال: وليس على العبيد إذا عتقوا وأموالهم في أيديهم زكاة حتى يحول عليها الحول في أيديهم من يوم عتقوا، قال: وما قبضه السيد من مال عبده فلا زكاة عليه فيه إلا بعد حول من يوم قبضهن قال في كتاب ابن سحنون: كان ماله عيناً أو غنماً أو ثمراً، وكذلك النصراني يسلم، وما كان له من ثمرة مزهية أو زرع قد طاب فلا زكاة فيه ولا في ثمنه وما لم يطب فليزكياه إذا طاب.
قال في كتاب محمد: وإن انتزع ذلك السيد فإن طاب فلا زكاة فيه بحال وإن لم يطب زكاة إذا طاب.
فصل [2 - في وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون]
قال مالك: وتجب الزكاة على الصبيان واليتامى في العين والحرث والماشية وفيما يديرون للتجارة.
قال ابن القاسم: والمجانين عندي بمنزلة الصبيان.
م: وقال أبو حنيفة: ليس على الصبيان والمجانين زكاة مال ولا ماشية.
والدليل على صحة قولنا: قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾، فهو على عمومه، ولأنه حر مسلم تام الملك فأشبه الكبير، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم)) فعم، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ااجروا بأموال اليتامي لا تأكلها الزكاة))، وهذا نصر، وقاله عمر، وعلي، وابن عمر، وابن
عباس وغيرهم، وجماعة من التابعين، وكان عنر، وعائشة يليان فيخرجان زكاة أموالهم، فإن قيل: معنى في يتامى بالغين محجور عليهم؛ لأن البالغ يسمى يتيماً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((واليتيمة تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها)) وذلك بعد البلوغ، قيل: هذا اسم جامع للصغير والبالغ المحجور عليه فهو على عمومه إلا أن يخص بدليل، وأم اليتيمة فقد استخصها بالاستئذان ولا إذن إلا للبالغة.
فإن قيل: فإن الله تعالى قرنها بالصلاة فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ فلا تكون إلا على من تلزمه الصلاة، قيل: إنما جمع بينهما في إيجاب الفرض لا على أن لا تكون الزكاة إلا على من عليه الصلاة ألا ترى أن الحائض والمغمى عليه مخاطبان بالزكاة غير مخاطبين بالصلاة، وأن العبد والمكاتب مخاطبان بالصلاة غير مخاطبين بالزكاة.
فإن قيل: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى ينتبه، والمجنون حتى يفيق، والصبي حتى يحتلم)) فإذا رفع القلم عنه فقد ارتفعت عنه العبادات، قيل: لا يمنع رفع القلم عنه أخذ الزكاة من ماله، كما لا يمنع أخذها من مال النائم وقد جمع بينهما في الحديث.
وأيضاً فإنا اتفقنا ومن خالفنا أن القلم لا يمنع زكاة حرثه وثماره وأداء زكاة الفطر عنه، فكذلك لا يمنع أخذها من ماله وماشيته، وبالله التوفيق.
[الباب السادس]
في زكاة التجارة في الإدارة وغير الإدارة
[فصل 1 - من له عروض تجارة يترصد بها الأسواق وزيادتها من غير إدارة فلا زكاة فيها حتى تباع]
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((الزكاة في الحرث، والعين، والماشية)) فلا تجب زكاة عرض حتى يصير عيناً.
قال مالك: وإذا اشترى من لا يدير ماله نوعاً من التجارة أو أنواعاً، مثل أن يشتري الحنطة في زمان الحصاد فيحبسها ينتظر بها الأسواق فبارت عليه وأقامت أحوالا فلا زكاة عليه فبما حتى يبيع، فإذا باع زكى زكاة واحدة.
قال عنه علي: وكذلك من له دين تجب فيه الزكاة فقبضه بعد سنين فليس عليه إلا زكاة واحدة، قال: ولو لزم رب الدين إخراج الزكاة عنه قبل قبضه، وعن العرض قبل بيعه لم يجب عليه أن يخرج في صدقته إلا عرضا أو ديناً، ومن أجل أن السنة أن يخرج صدقة كل مال منه وليس عليه أن يحرج عن شيء غيره، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ((الزكاة في العين، والحرث، والماشية) فليس عليه في الدين شيء حتى يقبض، ولا العرض حتى يصير عيناً.