نسيت، ويروى في المسافر يقدم لركعة وقد صلى العصر ونسي الظهر أن يصلي الظهر سفرية؛ لأنه قد خرج وقتها، والذي دخل فيه وقت للعصر.
قال ابن حبيب: وأنا احتاط فأرى أن على المسافر يقدم لركعة مصليًا للعصر ناسيًا للظهر أن يصلي الظهر حضرية، وأوجب على الحائض حينئذ قضاءها.
وقد قال أصبغ أن الاستحسان عماد العلم، ولا يكاد المفرق في القياس إلا مفارقًا للسنة.
وقال ابن المواز: قال ابن القاسم في الحائض تطهر والمغمى عليه يفيق لقدر أربع ركعات من النهار ثم يذكر صلاة نسيها: فإنه يبدأ بالفائتة، ثم يصلى العصر.
م لأن الفائتة قد تخلدت في الذمة وقد طهرت في وقت العصر/
فوجبت عليها، ولكن تبدأ بالفائتة، كما لو ذكرت صلاة نسيتها لقدر أربع ركعات ولم تكن صلت العصر فإنها تبدأ بالفائتة ثم تصلي العصر، وكما لو حاضت حينئذ لسقطت العصر، فكذلك إذا طهرت حينئذ يجب عليها؛ لأن ما سقط/ بالحيض يجب بالطهر، وهذا بين.
قال ابن المواز: ثم رجع ابن القاسم فقال: لا تصلي العصر إلا أن يبقي من الوقت بقية.
قال ابن المواز: والأول أصوب؛ لأن من أصل مالك وأصحابه في من سافر لركعتين ناسيًا للظهر والعصر أنه يصلي الظهر حضرية والعصر سفرية؛ لأنه كمسافر سافر في وقتها، وعلى القول الآخر ينبغي أن تصلي الظهر ركعتين والعصر أربعًا.
م لأنه جعل ذلك الوقت للظهر فوجه قول ابن القاسم هذا الآخر عندي كأنه رأى أن هذا الوقت الفائتة أولى به؛ لقوله عليه السلام: ((من نسي صلاة فليصلها حين يذكرها)) فإن الله تعالى قال: {أقم الصلاة
لذكري}.
فلما كان هذا الوقت مستحقًا للفائتة لم تجب عليها العصر لخروج وقتها، ولأنه لما وجب عليها أن تبدأ بالفائتة إذ لا تصح صلاتها إلا بذلك وجب أن تراعي الوقت بعد فراغها منها، كالغسل الذي لا تصح صلاتها إلا به، وهي إنما تراعي الوقت بعد فراغها منه.
م والقول الأول أصوب لما قد بينا.
فصل-3 -: [أصحاب الضرورات ينظرون لما بقي من الوقت]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإنما تنظر الحائض إلى ما بقي من القوت بعد/فراغها من غسلها وجهازها من غير توان ولا تفريط، وكذلك المغمى عليه إنما يراعي بعد وضوئه، وهو القياس فيه وفي النصراني، إلا أني استحسن في النصراني يسلم أن ينظر إلى ما بقي من الوقت ساعة يسلم؛ لقول مالك إذا أسلم النصراني في رمضان وقد مضى بعض النهار أنه يكف عن الأكل، ويقضي يومًا مكانه، فالصلاة أحرى أن تكون عليه إذا أسلم في وقتها.
وقال سحنون في كتاب ابنه: المراعاة في/ الحائض تطهر والذي يسلم
أو يفيق من الإغماء سواء، ينظر إلى ما بقي من النهار أو الليل بعد غسل المغتسل ووضوء المتوضئ، لا ما قبل ذلك.
م وهذا هو القياس، وهو الصواب إن شاء الله.
ابن حبيب: وقاله أصبغ، وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم:
تنظر الحائض إلى ما بقي من الوقت بعد الغسل، وأما النصراني يسلم والمغمى عليه يفيق فمن وقت أسلم أو أفاق، وبه أقول.
م والصواب والقياس ما قال سحنون، والاستحسان ما قال ابن القاسم، وأما اختيار ابن حبيب فلا وجه له؛ لأن المنع في الحائض والمغمى عليه من أمر الله فلا معنى للتفرقة بينهما، وأما النصراني فالمنع كان من قبله فاستحسن له أن يصلي ما أسلم في وقته، وما هو بالبين.
قال أبو محمد: وينبغي في الصبي يحتلم أن يكون مثل قولهم في الحائض، ولم يختلف فيها قولهم.
قال ابن القاسم في العتبية: فإن أحدثت الحائض بعد غسلها أو المغمي عليه بعد وضوئه فتوضأ فغربت الشمس فليقضيا ما لزمهما قبل الحدث، وأما إن علما قبل الصلاة أن الماء الذي كان به الوضوء أو الغسل كان نجسًا فليعد هذا الغسل وهذا الوضوء بما طاهر، ثم ينظر إلى ما بقي من الوقت بعد الغسل والوضوء الثاني فيعملان عليه، وإن لم يعلما حتى صليا وغابت الشمس لم يعيدا الصلاة.
وذكر ابن سحنون عن أبيه أنه ساوي بين الحدث ونجاسة الماء، وألزمهما ما لزمهما بعد الطهر والوضوء الأول.
قال: لأن هذا الماء النجس كان يجزئهما الصلاة به، وإن خرج الوقت.
قال أبو محمد: يريد نجاسة لم تغير الماء.
م فكأنه/ يقول: إن الصلاة لازمة بهذا الطهر، وإنما الغسل الثاني استحسان.
ووجه قول ابن القاسم أن الغسل والوضوء بذلك الماء لا يجوز ابتداء، كالذي تغير أحد أوصافه فهما كمن لم يتطهرا فيعملان على ما لزمهما بعد الطهر الثاني.
وقال أشهب في العتبية/ في الحائض تتم طهرها لثلاث ركعات من النهار، ثم علمت بنجاسة الماء -يريد نجاسة لم تغيره- فإن كانت إذا أعادت الغسل غربت الشمس فلتصل بذلك الماء في الوقت أحب إلي من صلاتها بماء طاهر بعد الوقت.
قال في المجموعة: ثم تتطهر وتعيد الصلاة احتياطًا.
فصل -4 -: [في الحائض تقدر بعد طهرها مقدار ما بقي من الوقت]
قال في العتبية: وإن قدرت بعد طهرها خمس ركعات فلما صلت الظهر غربت الشمس، قال: فلتصل العصر، فإن قدرت أربعًا فصلت العصر، ثم بقي من النهار بقية فلتصل الظهر فقط، إلا أن يبقى من النهار بعدها ركعة فلتعد العصر.
وقال ابن حبيب: إذا قدرت أربعًا فصلت العصر، ثم بقي قدر ركعة فلتصل الظهر والعصر كما كان لزمها وإن غربت الشمس.
م ولم يعذرها بخطئها في التقدير، وعذرها أشهب، وجعلها كالناسية للظهر تصلي العصر، ثم تذكر لأربع ركعات فأدنى تصلي الظهر، ولا تعيد العصر، إلا أن يبقى للعصر بعد ذلك قدر ركعة.
م وقول أشهب أبين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((حمل عن أمتي الخطأ والنسيان)).
وقال عيسى عن ابن القاسم: وإن قدرت خمس ركعات فلما صلت ركعة غربت الشمس فلتضف إليها أخرى وتسلم، وتصلي العصر، وكذلك/ لو صلت ثلاثًا، ثم غربت الشمس لأضافت رابعة، فتكون نافلة، وتصلي العصر.
ابن المواز قال أصبغ: ولو قطعت في الوجهين كان واسعًا.
م وهذا على اختلافهم في من أقيمت عليه المغرب وهو في المغرب فعلى مذهبه في المدونة أنه يقطع عقد ركعة أم لا، فيلزمه هاهنا أن يقطع إذ لا يجوز له أن يتنفل حينئذ، وعلى قوله يشفع الركعة يشفع هاهنا؛ لأنه لم يتعمد ابتداء التنفل.
فصل -5 -: [في حكم من تحل عليه الصلاة وهو تحت الهدم أو مكتومًا ونحو ذلك]
ومن المدونة قال مالك: ومن كان تحت الهدم فلم يستطع الصلاة
فعليه أن يقضي ما خرج وقته؛ لأنه في عقله، بخلاف المغمى عليه.
م وهذا كالمريض الذي لا يجد من يناوله ماءً ولا ترابًا.
وقال ابن نافع وأشهب عن مالك في غير المدونة/: لا يعيد الذي تحت الهدم.
وروى معن عن مالك: في الأسارى يكتفهم العدو لا يصلون أياماً فلا صلاة عليهم، إلا ما أدركوا وقته.
وذكر أبو جعفر الأبهري في الذي تحت الهدم والمصفدين إن كانوا على طهارة فعليهم الإعادة لما تركوا من أدائها بقدر طاقتهم، وإن لم يكونوا على طهارة فيجب أن لا يكون عليهم إعادة، كعجزهم عما لا تصح الصلاة إلا به من وضوء أو تيممم.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم في المريض لا يجد من يناوله ماءً ولا ترابًا: قال: يصلي ويعيد أبدًا، وقال أصبغ: لا يصلي إلا بوضوء أو تيمم، وإن خرج الوقت، وقاله ابن حبيب وغيره من البغداديين.
ومن سماع أشهب قال في المعطوبين واحد متعلق على رجل وآخر
متعلق على لوح فليصلوا كذلك إيماء، ولا إعادة عليهم، إلا أن يخرجوا فمن الوقت.
قال أبو محمد: وقيل: لا إعادة عليهم أصلاً، ونحوه لأشهب/.
فصل -6 -: [في المجنون يفيق بعد سنين يقضي الصوم ولا يقض الصلاة]
ومن المدونة قال مالك: ومن أصابه جنون فأقام به سنين، ثم أفاق بعلاج أو غيره فليقض الصوم، ولا يقض من الصلاة إلا ما أفاق في وقته.
قال ابن القاسم: وكذلك من بلغ مطبقًا، ثم أفاق بعد دهر.
م أما إعادة الصوم فلقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وإنما لم يلزمه إعادة الصلاة فلأنه غير مخاطب بها لرفع القلم عنه، لقوله عليه السلام: ((رفع القلم عن ثلاثة - فذكر - المجنون حتى يفيق))، وقياسًا على الحيض؛ لأن الحيض عندهم
كالمرض فهي تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة بالإجماع، وبه جاء الأثر، وكان ابن عمر إذا أغمي عليه لا يقضي الصلاة.
[باب -17 -] في اللباس في الصلاة وصلاة الحرائر والإماء والعراة والمكفتين ثيابهم
.
قال الله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، وصلى عليه السلام في ثوب واحد واضعًا طرفيه على عاتقيه، وقال: ((ومن لم يجد ثوبين فليصل في ثوب واحد ملتحفًا به، وإن كان الثوب قصيرًا فليأتزر به)).
قال البخاري: ((من صلى في ثوب فليخالف بين طرفيه)).
قال في حديث آخر: ((فإن كان واسعًا التحف به، وإن كان ضيقًا ايتزر به)).
وقال في حديث آخر: ((أو كلكم يجد ثوبين))، وذكره البخاري، ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن تصلي المرأة إلا في الدرع السابغ والخمار، وقال: ((لا يقبل الله صلاة امرأة بلغت المحيض إلا بخمار))، وكانت عائشة رضي الله عنها تصلي في الدرع والخمار السابغ.
وقالت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: تصلي في الخمار والدرع السابغ الذي يستر ظهور القدمين.
[فصل -1 - في صلاة الحرائر]
قال مالك رحمه الله: وإذا صلت المرأة بادية الشعر/ أو الصدر أو ظهور القدمين أعادت الصلاة في الوقت.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: وإنما أعادت في الوقت؛ لأن الإعادة لم تكن في ذلك بالقوية عند أهل العلم، وسواء كانت جاهلة أو عامدة أو ناسية.
قال مالك في العتبية: ووقتها في الظهر وفي العصر إلى اصفرار الشمس.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال: إذا صلت المرأة منتقبة بشيء أنها لا تعيد، وذلك رأيي، والتلثم مثله.
وقال ابن حبيب: ولا ينبغي أن تصلي متلثمة أو منتقبة، فإن فعلت أخطأت، ولم تعد، وقاله ابن القاسم.
قال عبد الوهاب: وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يغطي الرجل أنفه في الصلاة، وقال: ((خطم كخطم الشيطان)).
قال مالك: وإذا كانت الحرة بالغة أو مراهقة فلا تصل إلا وهي مستترة، بمنزلة المرأة الكبيرة.
قال ابن القاسم: والجارية الحرة التي لم تبلغ المحيض ومثلها قد أمرت بالصلاة، وقد بلغت إحدى عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة تؤمر بأن تستر من نفسها في الصلاة ما تستر الحرة البالغة.
وقال أشهب: وإذا صلت الصبية التي لم تبلغ المحيض بغير قناع - وهي ممن تؤمر بالصلاة - فلتعد في الوقت، وكذلك الصبي يصلي عريانًا، فإن صليا بغير وضوء أعادا أبدًا.
وقال سحنون: إنما يعيدان بالقرب، ولا يعيدا بعد اليومين والثلاثة.
[فصل -2 - في لباس أم الولد في الصلاة]
ومن «المدونة» قال مالك: ولا تصل أم الولد إلا/ بقناع كالحرة بدرع أو قرقل تستر به صدور قدميها، فإن صلت بغير قناع فأحب إلي أن تعيد في
الوقت، ولا أوجبه عليها كوجوبه على الحرة.
[فصل -3 - في لباس الأمة في الصلاة]
قال: والأمة تصلي بغير قناع وذلك شأنها، وقاله ابن عباس وربيعة والنخعي.
قال مالك: وكذلك المكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها، ولا تصلي الأمة إلا بثوب يستر جميع جسدها.
قال ابن القاسم: والتي لم تلد من السراري تصلي كما تصلي الأمة التي لم يتسرأها سيدها.
قال أصبغ في الواضحة: ويستر الأمة في الصلاة ما يستر الرجل، ولو صلت هي والرجل مكشوفي البطن ما ضرهما، وعورتهما من السرة إلى الركبتين، ويجوز أن تصلي الأمة في ثوب واحد متوشحة به.
قال أصبغ: ولو صلت الأمة مكشوفة الفخذ لأعادت في الوقت، ولو صلى الرجل مكشوف الفخذ لم يعد، وهي قيما انكشف مما بطن من عورتها كالحرة.
[فصل -4 - في عورة المرأة والرجل]
قال أبو محمد عبد الوهاب: وجميع بدن الحرة عورة، إلا الوجه والكفين؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ﴾، وأما عورة الرجل فمن سرته إلى ركبته، وقيل: من فوق العانة إلى الركبة، خلافًا لمن قال العورة السوأتان فقط، دليلنا قوله عليه السلام: ((إن الفخذ عورة))، وقاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
قال: وكذلك عورة الأمة مثل عورة الرجل لجواز تقليبها عند الشراء، ورؤية شعرها وذراعيها، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يضرب الإماء إذا لبس الأزر، ويقول لا تتشبهن بالحرائر.
فصل -5 -: [في الأمة تعتق في الصلاة]
قال ابن القاسم في الأمة تعتق في الصلاة بعد عقد ركعة من الفريضة
ورأسها منكشف: فإن لم تجد من يناولها خمارًا ولا وصلت إليه صلت ولم تعد، وإن قدرت على أخذه ولم تأخذه أعادت في الوقت، وكذلك العريان يجد ثوبًا.
وقال أصبغ: لا تعيد كالمتيمم يجد الماء بعد أن دخل في الصلاة، وإنما استحسن لها الاستتار حينئذ، وليس بواجب عليها وإنما تعيد في الوقت إذا أخذها العتق قبل أن تدخل في الصلاة/، كناسي الماء في رحله، وإن كنت أقول في هذا أنه يعيد أبدًا؛ لأنه من أهل الماء.
وقال سحنون: إذا عتقت في الصلاة ورأسها منكشف فلتقطع، وتبتدئ، وكذلك العريان يجد ثوبًا في الصلاة.
فوجه قول ابن القاسم: فلأنها دخلت في الصلاة بما يجوز لها فلم تجب عليها إعادة، كواجد الماء بعد أن دخل في الصلاة، فإن وصلت إلى الخمار ولم تستتر به أعادت؛ لأنها قدرت على الاستتار من غير بطلان ما تقدم لها فخالفت واجد الماء في رحله في هذا.
ووجه قول أصبغ: فلأنها كواجد الماء بعد دخوله في الصلاة بالتيمم كما قال.
ووجه قول سحنون: فلأنها حرة صلت بعض صلاتها بغير خمار فوجب أن تعيد أصله الجميع.
وروي عن ابن القاسم إذا أعتقت في الصلاة جعلتها نافلة، وإن لم تصل إلا ركعة أضافت إليها أخرى وسلمت، ولو أن إمامًا صلى بقوم فوقع ثوبه عنه وهو راكع فانكشف فرجه ودبره فإن أخذه مكانه ورفع رأسه فذلك يجزئه، وكذلك إن أخذه بعد رفع رأسه إذا لم يبعد.
قال سحنون: وليعد كل من نظر إلى فرجه ممن خلفه، ولا شيء على من لم ينظر إليه.
وروي عن سحنون أن صلاته وصلاة من خلفه فاسدة، وإن أخذه مكانه قال أبو إسحاق: لم يجعل في الجواب الأول انكشافه يضره إذا استتر بالقرب، وقد مر به وقت وهو فيه منكشف وهو يصلي، وفي هذا نظر، إلا أن يستخف ذلك؛ لأن ستر العورة ليس من فروض الصلاة فيستخف ذلك ليساره مدة انكشافه، وأما قول سحنون أن من نظر إلى فرجه فسدت صلاته ففيه نظر؛ لأن النظر إلى فرجه متعمدًا معصية، وليس إذا عصى في الصلاة فسدت صلاته ولا
أرأيت لو سرق في الصلاة داراهم أو غصب ثوبًا في صلاته أكان يفسد صلاته يفعله المعصية في الصلاة.
قال عطاء في المدونة في المرأة لا يكون لها إلا الثوب الواحد، قال: تأتزريه، قال وكيع يعني إذا كان صغيرًا.
فصل -6 -: [في مسائل متنوعة]
قال مالك: ويصلي العريان قائمًا ويركع ويسجد ولا يومئ ولا يصلي قاعدًا، فإن كانوا جماعة في نهار صلوا أفذاذا متباعدين قيامًا، وإن كانوا في ليل مظلم لا يتبين بعضهم بعضًا جمعوا وتقدمهم إمامهم.
قال مالك: ولا بأس/ أن يصلي الرجل محلول الأزرار وليس عليه مئزر
سراويل، وهو أستر من الذي يصلي متوشحًا بثوب واحد.
قال في آخر الكتاب: ولا بأس بالسدل في الصلاة وإن لم يكن عليه قميص إلا مئزر ورداء وبطنه منكشف، ورأيت عبد الله بن الحسن وبعض الفضل يفعل ذلك.
قال أشهب في مرضى في بيت صلى أحدهم في ليلة مظلمة إلى غير القبلة وهم يظنون أنهم إلى القبلة، أو كان الإمام إلى القبلة وهم إلى غيرها، أو هم إليها وهو إلى غيرها ولم يتعمد، قال: إن أصاب الإمام القبلة لم يعد، وأعاد من خلفه، وإن أخطأ الإمام القبلة أعاد هو وهم أصابوا القبلة أو أخطأوها.
قال أبو إسحاق: في هذا نظر؛ لأن الإمام إذا أخطأ القبلة وأصابها من وراءه يجب أن يجزئهم على قياس قولهم: إذا كان الإمام ناسيًا للوضوء أن الصلاة تجزئهم؛ لأن الوضوء لا يحمله الإمام عنهم، وإنما تفسد صلاتهم بأمر يكون فعل الإمام فعلا لهم، يكون هو حامله عنهم كالقراءة، وأما استقبال القبلة فهو فرض عليه وعليهم فلا يحمله عنهم، كالوضوء.
والسدل أن يسدل طرفي إزاره ويكشف صدره وفي وسطه مئزر أو سراويل فتتم صلاته؛ لأنه مستور العورة.
قال في العتبية: واشتمال/ الصماء المنهي عنه أن يشتمل بالثوب على منكبيه ويخرج يده اليسرى من تحته وليس عليه مئزر، وأجازه مالك إن كان عليه مئزر،
ثم كرهه.
قال ابن القاسم: وتركه أحب إلي للحديث، وليس يضيق إذا كان مؤتزرًا.
قال مالك: والاضطباع أن يرتدي ويخرج ثوبه من تحت يده اليمنى/ قال ابن القاسم: وهو من ناحية الصماء.
قال مالك في المدونة: ومن صلى بسراويل أو مئزر وهو قادر على الثياب لم يعد في وقت ولا غيره.
وكره مالك في العتبية الصلاة في السراويل؛ إلا أن لا يجد غيرها.
م لأنه من زي العجم؛ ولأنه يصف والمئزر أفضل منه، وقد صلى جابر بن عبد الله بقوم وعليه ثوب شده إلى ثندويه أو فوقهما، وقال: ((إن
النبي عليه السلام فعله)).
ابن حبيب: ويكره للرجل أن يصلي في ثوب رقيق يصف، أو خفيف يشف، ومن فعل ذلك أعاد الصلاة رجلا كان أو امرأة؛ لأنه شبيه بالعريان، إلا أن يكون رقيقًا صفيقًا لا يصف إلا عند ريح فلا يعيد.
فصل -7 -: [في المكفتين ثيابهم ونحوها]
قال مالك: ومن صلى محتزمًا أو جمع شعره بوقاية أو شمر كميه فإن كان ذلك لباسه قبل ذلك وهيئته أو كان في عمل حتى حضرت الصلاة فصلاها كما هو فلا بأس بذلك، وإن كان إنما فعل ذلك ليكفت به شعرًا أو ثوبًا فلا خير في ذلك.
قال سليمان: ليكفت ليستر، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ أي: سترًا.
م وإنما قال ذلك؛ لقول النبي عليه السلام: ((أمرت أن أسجد على سبعة
أعضاء ولا أكفت شعرًا ولا ثوبًا)).
فأخبر أن النهي عن ذلك إنما هو إذا قصد به الصلاة.
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل وشعره معقوص، وكرهه علي بن أبي طالب، وأن عمر بن الخطاب حل شعر رجل كان معقوصًا في الصلاة حلا عنيفًا، وكرهه ابن مسعود، وقال: ((إن الشعر يسجد معك، ولك بكل شعرة أجر)).
وقال أبا بن عثمان: مثل الذي يصلي عاقصًا شعره مثل المكتوف.
قال سليمان: المعقوص المضفور.
[باب -18 -] ما جاء في قضاء المأموم
روي أن الرسول عليه السلام جعل مدرك ركعة مدركًا للصلاة
[فصل -1 - في من أدرك مع الإمام ركعة هل يكبر بعد سلامه للقضاء؟]
قال مالك رحمه الله: ومن أدرك مع الإمام ركعة فقام بعد سلامه يقضي فلينهض بغير تكبير، وكذلك إن أدرك معه ثلاث ركعات فليقم/ بغير تكبير؛ لأنه كبر حين رفع رأسه من آخر سجود الإمام، والإمام حبسه، إذ لم يستطع خلافه فجلس معه، وليس بموضع جلوس له، فأما لو كان موضع جلوس له كمدرك ركعتين فليقم بتكبير.
م فكل من أدرك ركعتين قام بتكبير، وما سوى ذلك يقوم بغير تكبير.
وقال ابن الماجشون: يقوم بتكبير سواء أدرك معه ركعة أو ثلاثًا، وعاب قول ابن القاسم.
فوجه قوله: إن السنة التكبير في كل خفض ورفع، وهذا/ من ذلك.
قال مالك: وإن أدرك التشهد الأخير قام بتكبير، فإن قام بغير تكبير أجزأه.
قال أبو إسحاق: على قياس قوله: إنه يقوم بغير تكبير؛ لأن التكبيرة الأولى التي جلس بها هي تكبيرة الإحرام فأشبه تكبيرة السجود الأخير إذا أدرك الركعة الأخيرة أنه يجزئه ولا يحتاج وقت قيامه إلى تكبيرة؛ لأنه قد أنابه، وإنما حبسه الإمام عن القيام، وإذا أدرك الإمام في التشهد الآخر أحرم وجلس، ولم يقل يجلس بغير إحرام ليدرك الإمام؛ لأن له فضلاً في إدراكه التشهد.
وقد اختلف إذا أدركه في التشهد في الصبح ولم يركع ركعتي الفجر فروى ابن القاسم عن مالك أنه/ يحرم ويجلس، فإذا طلعت الشمس ركع للفجر.
قال ابن حبيب: إذا لم يركع للفجر فجلس بغير إحرام فإذا سلم الإمام ركع ثم أحرم
[فصل -2 - في العمل في قراءة المسبوق]
قال مالك: وإن أدرك من الظهر ركعة قرأ فيها بأم القرآن فإذا قام بعد سلام الإمام يقضي فليأت بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس، ثم يتشهد؛ لأنها ثانيته، ثم يأتي بركعتين يقرأ في الأولى بأم القرآن وسورة ويقوم؛ لأنها
ثالثة، ويقرأ في الرابعة بأم القرآن وحدها ويتشهد ويسلم؛ لأنها آخر صلاته، وإن كانت صلاة جهر جهر في قضاء الأوليين، وكذلك فعل ابن عمر، وهو الأمر عندنا.
قال مالك: ما أدرك مع الإمام فهو أول صلاته، يريد في القيام والجلوس.
قال مالك: إلا أنه يقضي مثل الذي فاته، -يريد- من القراءة، وقاله ابن عمر وابن مسعود ومجاهد.
قال مالك: ومن أدرك ركعة من المغرب صارت صلاته جلوسًا كلها.
قال ابن المسيب: وكذلك من فاتته منها ركعة.
قال مالك: ومن وجد الإمام قد سجد سجدة أحرم وسجد معه ولم ينتظره؛ لقوله عليه السلام: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) الحديث، وكذلك كان يفعل ابن عمر.
قال مالك: وإن أحرم والإمام راكع فلم يركع معه حتى رفع الإمام رأسه فليس بمدرك للركعة، وقد قال عبد الله بن عمر: إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة.
قال مالك: هو وزيد بن ثابت: وإن أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك السجدة، وهو في الموطأ.
قال أبو محمد: وكل فذ أو إمام فبان -يريد- في القيام/ والجلوس والقراءة، قال: وكل مأموم فقاض في القراءة خاصة، لا في قيام أو جلوس.
م واختصاره أن كل مصل فإن في القيام والجلوس والقراءة، والمأموم في القراءة خاصة فإنه يقضي على نحو ما فاته.
[باب -19 -] في صلاة النافلة وتحية المسجد وما يكره من أوقاتها ومواضعها
.
[فصل -1 - في صلاة النافلة]
قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ وصلى النبي صلى الله عليه وسلم النافلة بالمرأة واليتيم، وقال: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى)).
وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة.
وقال عليه السلام: ((ما من امرئ تكون له صلاة بليل فيغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة)).
قال مالك رحمه الله: ولا بأس بصلاة النافلة في جماعة ليلا أو نهارًا.
قال ابن أبي زمنين: معناه أن يكون القوم قليلا كالرجلين والثلاثة مما لا يكون مشتهرًا.
قال ابن حبيب: قال مالك: ولا يصلي بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، وقاله النبي صلى الله عليه وسلم.
قال مالك: وكذلك الرجل يجمع الصلاة النافلة بأهل بيته وغيرهم فلا بأس بذلك.
قال: ومن دخل مسجدًا قد صلى أهله المكتوبة فلا بأس أن يتطوع قبل المكتوبة إن كان في بقية من الوقت.
وكان ابن عمر وغيره يبدأ بالمكتوبة.
قال أبو إسحاق: لأن الكراهية أن يدخل الإنسان المسجد فيجلس/ ولا يصلي فيصير كالبيوت المسكونة، فإذا صلى فرضًا أو نفلاً أجزأه ذلك، وإن جاء بعد الفجر فركع ركعتين قبل ركعتي الفجر لجاز ذلك، ولو اجتزأ بركعتي الفجر لأجزأه ذلك، ولو ركع الفجر في داره ثم أتى المسجد لا ينبغي أن يركع
ركعتين قبل جلوسه؛ لأن الصلاة بعد الفجر وقبل صلاة الصبح قد تجوز لمن فاته حزبه من الليل فداخل المسجد أولى أن يركع.
قال مالك: وإن ذكر صلاة بقيت عليه فلا يتنفل قبلها، وليبدأ بها.
قال ابن القاسم: وليس هذا مثل الأول؛ لأن ذلك معه بقية من الوقت.
ولم يوقت مالك قبل الصلاة ولا بعدها ركوعًا معلومًا، وإنما يوقت في هذا أهل العراق.
قال مالك: ومن دخل في نافلة فقطعها عامدًا لزمه أعادتها، وإن كان ذلك لعلة لم يعدها.
قال مالك: وإن أحرم في نافلة ثم أقيمت عليه الصلاة المكتوبة قبل أن يركع، فإن كان ممن/ يخفف ركوعه إذا أسرع وقرأ بأم القرآن فقط أدركه قبل أن يركع فليتم ركعتين، ويدخل معه، وأما الثقيل/ فليقطع بسلام، ويدخل معه، ولا يقضي النافلة التي قطعها إلا أن يشاء؛ لأنه لم يتعمد قطعها، ولكن جاء ما قطعها عليه، وإن لم يقطع بسلام أعاد الصلاة؛ لأنه دخل في الفريضة بنية
النافلة وقد أحرم أيضًا قبل إمامه فليعد أبدًا.
قال: وكان مالك يكره إذا أخذ المؤذن في الإقامة أن يتنفل أحد، ويذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد في صلاة الصبح وقد أقيمت الصلاة وقوم يركعون ركعتي الفجر، فقال: أصلاتان معًا؟ -يريد- بذلك نهيًا.
قال مالك: ومن أوتر في المسجد فأراد أن يتنفل بعده تربص قليلا، ثم يتنفل ما أحب.
م لأن الوتر خاتمة لما قبله، لقوله عليه السلام: ((صلى ركعة توتر له ما قد صلى))، فإذا أوصله بالركوع بعده فقد خالف، وإذا تربص قليلاً كان كابتداء تنفل.
قال ابن القاسم: وإن انصرف بعد وتره إلى بيته تنفل ما أحب.
قال مالك: ومن كان وحده أو وراء إمام فلا بأس أن يتنفل بعد سلامه في موضعه أو حيث أحب من المسجد، إلا يوم الجمعة، وأما الإمام فلا يتنفل في موضعه في جمعة ولا غيرها، وليقم عنه.
قيل لابن القاسم: هل فسر لكم
مالك لم كره للإمام أن يتنفل في موضعه؟ قال: لا، إلا أنه قال: عليه أدركت الناس، وفي الثاني إيعاب هذا.
فصل -2 -: [في تحية المسجد]
وكره مالك لمن دخل المسجد فأراد القعود أن يقعد حتى يركع ركعتين قبل أن يجلس؛ لقول النبي عليه السلام: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس))، وهو في الموطأ.
قال مالك: إلا أن يكون مجتازًا لحاجته فجائز أن يمر فيه ولا يركع، وذكر مالك عن زيد بن ثابت وسالم بن عبد الله أنهما كانا يخرقان المسجد لحاجتهما ولا يركعان، وبلغ مالكًا عن زيد بن ثابت أنه كره أن يمر فيه مجتازًا ولا يركع، ولم
يعجبه ما كره زيد من ذلك.
قال أبو عمران: أجاز زيد المرور في المسجد ابتداء ولا يركع، وفعله وكرهه في الرجوع، ولا يركع وهو نص/ في المجموعة لا إشكال فيه، وهو في المدونة مشكل يفهم منه الخلاف، وليس بخلاف.
وقال ابن القاسم: ورأيت مالكًا يخرقه مجتازًا ولا يركع، ومسجد الجماة ومسجد القبائل في ذلك سواء؛ لعموم الحديث.
قال مالك: وصلاة النافلة في الليل والنهار مثنى مثنى، وقاله ابن عمر.
[فصل -3 - في الوقت الذي ينهى عن الصلاة فيه]
قال مالك: ولا أكره الصلاة نصف النهار إذا استوت الشمس وسط السماء في جمعة ولا غيرها، ولا أعرف النهي عن ذلك، وما أدركت أهل الفضل والعبادة إلا وهم يهجرون، ويصلون نصف النهار، وما يتقون شيئًا.
م وإنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها؛ لما رواه مالك في الموطأ أن النبي صلى الله عليه وسلم/ قال: ((لا تتحروا بصلاتكم عند طلوع الشمس ولا عند
غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان، أو قال على قرن شيطان أو نحو هذا)).
وكان عليه السلام يقول: ((إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب)).
وروي في حديث آخر أنه عليه السلام: ((نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس))، وهذه حجتنا على الشافعي رضي الله عنه في جواز ما له سبب مثل: تحية المسجد،
وسجود القرآن، وصلاة الخسوف أن تصلى في ذلك الحين.
قال مالك في المستخرجة: ولم يزل من أمر الناس الصلاة في المساجد يهجرون ويصلون، وأما في الليل ففي البيوت أحب إلي، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يصلي في بيته، والتنفل في البيوت أحب إلي من التنفل في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، إلا للغرباء ففيه أحب إلي.
ابن حبيب: وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم واجعلوا بيوتكم مساجد، ولا تجعلوها قبورًا، فإن صلاة المرء في بيته نور/)).
وقال عليه السلام: "فضل صلاة التطوع في الخلوة على صلاة العلانية كفضل صلاة الجماعة في الفريضة على صلاة الفذ".
وسئل عليه السلام عن صلاة الأوابين فقال: "صلاة الضحى وما بين المغرب والعشاء".
ومن العتبية قال مالك: ومن دخل/ المسجد الحرام فليبدأ بالطواف قبل الركوع، وأما في مسجد الرسول عليه السلام فليبدأ بالركوع قبل السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وكل واسع، وأحب مواضع التنفل فيه مصلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو العمود الحلق، وأما في الفريضة فالتقدم إلى الصفوف أحب إلي.
[باب-20 -] في الإشارة في الصلاة والتسبيح والضحك والعطاس والتثاؤب والنفخ والنظر في كتاب وانفلات الدابة فيها
قال الله تعالى: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ)
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من عمل النبوة الاستكانة في الصلاة وكانوا يتكلمون فيها حتى نزلت (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فحرم الكلام.
[فصل-1 - في الإشارة في الصلاة]
قال ابن القاسم: ولا بأس بالإشارة الخفية في الصلاة إلى الرجل ببعض حوائجه، وقد أجاز مالك أن يرد جوابًا بالإشارة، فهذا مثله، وقد أومأت عائشة إلى نسوة -وهي في الصلاة- أن كلن.
ولم يكره مالك السلام على المصلي؛ لأنه قال: من سلم عليه- وهو يصلي- في فريضة أو نافلة فليرد مشيرًا بيده أو برأسه.
وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة إشارة بيده، وروى بإصبعه، وقاله ابن عمر.
[فصل -2 - في التسبيح في الصلاة].
قال مالك: ولا بأس بالتسبيح في الصلاة للحاجة للرجال والنساء، وضعف مالك أمر التصفيق؛ لحديث التسبيح وهو قوله: "من نابه شيء في صلاته فليسبح".
قال ابن القاسم: ومن استأذن رجلاً في بيته وهو يصلي فسبح به، يريد أن يعلمه أنه في الصلاة فلا بأس به.
قال ابن حبيب: وما جاز للرجل أن يتكلم به في صلاته من معنى الذكر والقراءة فرفع بذلك صوته لينبه به رجلا أو ليستوقفه فذلك جائز.
وقد استأذن رجل على ابن مسعود- وهو يصلي- فقال: (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ).
فصل -3 -: [في الضحك في الصلاة]
ومن المدونة قال مالك: وإن قهقه المصلي وحده قطع، وابتدأ الصلاة، وإن كان مأمومًا تمادى مع الإمام فإذا فرغ الإمام أعاد صلاته، ولا شيء عليه إن تبسم، صلى وحده أو مأمومًا.
قال ابن القاسم في العتبية: ساهيًا كان أو عامدًا، وقال أشهب عن مالك: يسجد الساهي قبل السلام وقال ابن الحكم: يسجد له بعد السلام.
م فوجه قوله: إذا قهقه المصلي أعاد صلاته قوله صلى الله عليه وسلم: "من قهقه في الصلاة أعادها".
ووجه قول ابن القاسم: ولا شيء عليه إن تبسم قوله عليه السلام: "من قهقه فليعد" فدل أن من تبسم لا شيء عليه، ولم يأمره بإعادة، ولا سجود؛ ولأنه يسير، كالإشارة، أو التسبيح للشيء، أو الاستماع لخبر يسير، واليسير لا يمكن التحرز منه.
ووجه قول أشهب: فلأنه نقص من الهيئة التي هي الخشوع والاستكانة.
ووجه قول ابن عبد الحكم: فلأنه زيادة.
قال أبو محمد عبد الوهاب: وقول ابن الحكم أصح من قول أشهب؛ لأن الاعتبار ينقص الأفعال والأقوال دون الاعتدال.