الجامع لمسائل المدونةصفحات 871-910

كتاب الصلاة الثاني

صفحات 871-910

لم ينتقض غسله، وخرج فتوضأ، ورجع، وإن تغدى أو نام بعد غسله أعاده حتى يكون غسله متصلاً بالرواح.
قال ابن حبيب: هذا إذا طال أمره، وإن كان شيئاً خفيفاً لم يعده.
قال ابن القاسم: وإن خرج من المسجد بعد رواحه في حاجة إلى موضع قريب ثم رجع لم ينتقض غسله، وإن طال ذلك انتقض غسله.
قال ابن وهب: عن اغتسل للجمعة في الفجر أجزأه.
م لعله يريد إذا راح حينئذ، وقد اختلف هل يجزئه غسله إذا راح حينئذ أم لا يجزئه، ويعيده أبداً؟ وقال مالك: لا يبكر بالتهجير جداً، والتهجير للجمعة ليس هو الغدو، ولم تكن الصحابة يغدون هكذا، وأكره أن يفعل ذلك، وأخاف على فاعله أن

يدخله شيء، ويعرف بذلك، ولا بأس أن يروح قبل الزوال ويهجر بالرواح.
م وقد علل مالك رحمه الله وجه كراهيته للتبكير، وإن كان قد روى في الموطأ عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، من راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب.
بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)).
قال مالك في شرح [غريب] الموطأ لأبي مروان عبد الملك: الذي يقع في قلبي أن هذه الساعات كلها في ساعة واحدة، وليست في ساعات النهار.
والذي يدل على قول مالك قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.
فإنما أوجب السعي إذا نودي للصلاة، ففي هذه الساعة يقع فضل المسابقة.
ويدل على ذلك أيضاً قوله عليه السلام: ((من راح في الساعة الأولى))، والرواح عند العرب لا يكون إلا بعد الزوال.

وقال ابن حبيب: إنما عنى بالحديث ساعات اليوم كلها.
قال في المدونة: ولا بأس أن يغتسل للجنابة وللجمعة غسلاً واحداً ينويهما، وقاله ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز.
فصل-8 - [في ما تدرك به صلاة الجمعة] وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((من أدرك من الجمعة ركعة/ فقد أدركها)).
قال مالك: ومن ضغط بعد عقد ركوع الأولى فليتبع الإمام في السجود، ما لم يخف أن يعقد الثانية، فإن لم يقدر أن يسجد حتى ركع الإمام الثانية- يريد ولم يرفع رأسه- ألغى الأولى، ولم يسجد لها، وركع معه الثانية، وأضاف إليها ركعة بعد سلام الإمام، وأجزأته.

قال: وإن لم يقدر على سجود الأولى، ولا ركوع الثانية حتى تمت الصلاة.
صلى ظهراً أربعاً، ولو عقد الأولى بسجدتيها، ثم زحمه الناس عن الثانية حتى سلم الإمام أضاف إليها ركعة، وأجزأته، وإن لم يقدر على السجود إلا على ظهر أخيه لم يجزئه، فإن فعل أعاد أبداً.
قال: ومن أدرك من الجمعة ركعة قضى بعد سلام الإمام أخرى، يقرأ فيها بسورة الجمعة استحباباً، ويجهر، وإن أدرك الجلوس فقط صلى ظهراً أربعاً، ورواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقاله ابن عمر وغيره.
فصل-9 - [في المسبوق ينسى من صلاته سجدة] قال ابن المواز: في الذي أدرك من الجمعة ركعة، فبعد سلام الإمام ذكر قبل أن يركع- أنه أسقط سجدة من هذه الركعة، فقد اختلف فيها، فقال أشهب:/ يسجد سجدة أو يأتي بركعة، وتصح له جمعة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من

أدرك الركعة، فقد أدرك السجدة)) وقال: ((من أدرك من صلاة الجمعة ركعة، فقد أدرك الجمعة)).
وقال ابن القاسم: لم تتم له إلا بعد سلام الإمام، فقد صارت ركعة بلا إمام، والجمعة لا تكون إلا بإمام، وليبن عليها ثلاث ركعات، فتتم له ظهر، كمن جاء يوم الخميس يوم الجمعة، ولا يضره إحرامه للجمعة إذا آلت ظهراً؛ لأن الجمعة ظهر وهي صلاة حضر.
قال محمد: وأحب إلى أن يأتي بسجدة وركعة تتم له جمعة، ويعيدها ظهراً أربعاً احتياطاً، ولا حجة عليه في قول واحد منهما، وقاله أصبغ.
قيل: فإن أدرك ركعة ثم ركع الثانية لنفسه، ثم شك في السجدة، فلم يدر من أي ركعة هي؟ قال: قد اختلف فيها أيضاً، فقال ابن القاسم: يأتي بسجدة، ثم بركعة، ثم يسلم، ثم يسجد لسهوه/ بعد السلام، ويعيد ظهراً أربعاً.
وقال أشهب: يأتي بركعة بلا سجدة ويسلم، ثم يسجد لسهوه ويعيد ظهراً أربعاً.

وقال عبد الملك وعبد الله بن عبد الحكم: لا يأتي بركعة، ويسجد سجدة، ويتشهد، ويسلم، ويسجد لسهوه، ويعيد ظهراً أربعاً.
قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا؛ لأنه إنما/ جعله أن يسجد؛ لخوف أن تكون السجدة من الركعة الآخرة، فإن كانت فقد تمت له جمعة، فلم جعله يأتي بركعة، فتفسد عليه ما رجا أن تصح له جمعة، وإن كانت السجدة من الركعة الأولى، فلا جمعة له، وعليه الظهر أربعاً فترك الركعة أولى، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية، وقاله أشهب في المجموعة.
قال أبو محمد: ((وكأنه في القول الآخر يتعرض أن تتم له ركعتان تنفلاً، إن لم تصح له جمعة.
قال ابن المواز: ولو أن الذي أدرك من الجمعة ركعةـ فأحرم فيها مع الإمام، ثم أحدث الإمام، فقدمه، فصلة بهم، وتشهد بهم، ثم أشار إليهم فثبتوا، وقام هو بقضاء الركعة التي فاتته ثم سلم، ثم ذكر مكانه أن عليه سجدة من الركعة التي استخلف فيها، فلا جمعة له على كل حال، أسقطها القوم معه أو لم يقطونها؛ لأنهم وإن أسقطوها فإنما عليهم فيها سجدة بلا ركعة، فيسجدون مكانهم حين ذكروا، ويتشهدون، ويقوم المستخلف فيقضي هذه

الركعة، ولا يتبعوه فيها، ويسلم بهم، ثم يسجد بهم للسهو، وتتم لهم جمعة، ويعيد صلاته أربعاً؛ لأن الركعة التي أدرك مع الإمام قد صلاها وحده، والأولى قد كانت فاتته، وصارت الثانية مكانها، فقد صلى الجمعة وحده، وهي لا تكون إلا بجماعة، كما لو استخلفه في الركعة الآخرة التي أدرك معه فهرب الناس، وبقي وحده لما كان تجزئه جمعة؛ لأنه لم يعقد ركعة مع الناس، فيصلي ثلاث ركعات أخر، وتجزئه صلاته.
قيل: فلو أن المستخلف على هذه الركعة الآخرة التي استخلف فيها، ورجع إليه الإمام، فقال: وأن أسقطت سجدة من الركعة الأولى فإنه لا تصح لهم، ولا للمستخلف جمعة؛ لأن الأولى بطلت، والثانية التي صلى بهم المستخلف حال بينه وبين تمامها ركعة القضاء، فلم تتم له، وكأنه لم يصلها بهم، ولو أدركه القوم قبل أن يركع ركعة القضاء، أو قبل أن يرفع رأسه

منها رأيت أن يسجد بهم سجدة للركعة التي استخلف عليها فتتم له ولهم ركعة من الجمعة، ويركع بهم أخرى، فتتم صلاة الجمعة للجميع، فإن لم يدركوه، إلا بعد رفع رأسه أو بعد فراغه منها رأيت أن يسجد القوم سجدة فتتم لهم ركعة المستحلف، ويأتون بركعة أخرى، ويسلمون، ويسجدون للسهو، ويأتي المستخلف أيضاً بركعة أخرى فتتم له ولهم ركعتان نافلة، ثم يعيدون صلاة الجمعة، وتجزيهم الخطبة، إلا أن يبعد جداً، فيعيدون الخطبة، ولو أن المستخلف فرغ من صلاته ولم يسه فرجع الأول، فقال: أسقطت سجدة، وذكر القوم ما ذكر فليسلم المستخلف، ويسجد بعد السلام، وتصح له جمعة، ويأتي القوم بعده بركعة أفذاذاً ويسجدون بعد السلام، وتمم لهم جمعة؛ لأنه قد تمتم لهم ركعة المستخلف ركعة من الجمعة، وكان يجب عليهم إتباعه في ما قضى، فلما غفلوا قضوها بعد سلامه أفذاذاً، وأجزأتهم جمعة.
وفي كتاب محمد زيادات/ من هذا، وفي ما ذكرنا من هذا كفاية، ودليل على ما يرد منه.
وبالله التوفيق.

فصل-10 - [في استقبال الخطيب والإنصات إليه] ومن المدونة قال مالك: ومن أحرم في نافلة يوم الجمعة، فلم يركع حتى خرج الإمام- يريد دخل المسجد- تمادى، ولا يقطع، وإن دخل بعد ما خرج الإمام، أو دخل قبل خروج الإمام، ثم خرج الإمام قبل أن يحرم فليجلس ولا يصلي.
قال سحنون:/ فإن أحرم بعد خروج الإمام جهلاً أو سهواً فلا يقطع، وإن/ قام الإمام للخطبة، وقاله ابن وهب عن مالك.
قال مالك في العتبية: وإن دخل رجل في تشهد النافلة، فليسلم، ولا يتربص يدعو بعد قيام الإمام)).

قال مالك: وإذا قام الإمام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام، واستقباله، والإنصات إليه، فإما قبل ذلك فلا.
م لقوله عليه السلام: ((إذا قلت لصاحبك أنصا والإمام يخطب، فقد لغوت))؛ ولأن الإنصات له واجب؛ لقوله تبارك وتعالى: (وإذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنصِتُوا) قيل: نزلت في الخطبة.
قال مالك: ولا يتكلم أحد في جلوس الإمام بين خطبتيه، ولا بأس بالكلام إذا نزل الإمام عن المنبر إلى أن يدخل في الصلاة.
وقال ثعلبة بن أبي مالك: جلوس الإمام على المنبر يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام)).
قال: وكانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب على المنبر حتى يسكت المؤذن، فإذا قام عمر عل المنبر لم يتكلم أحد، فإذا قضى خطبتيه كلتيهما ونزل عن المنبر تكلموا.
قال ابن القاسم: ورأيت مالكاً يحلق، ويتحدث مع أصحابه يوم الجمعة،

وإن دخل الإمام حتى يفرغ المؤذن، فإذا قام الإمام يخطب استقبله هو وأصحابه.
ابن وهب: وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة فاستقبلوه بوجوهكم واصغوا إليه بأسماعكم، وارمقوه بأبصاركم)).
قال مالك: ((وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عن المنبر يكلمه الرجل في الحاجة، فيكلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يتقدم إلى مصلاه)).
قيل لمالك: فالرجل يقبل على الذكر والإمام يخطب، قال: إن كان شيئاً خفيفاً سراً في نفسه فلا بأس به، وأحب إليّ أن ينصت، ويستمع.
قال في العتبية: ولا يحصب من تكلم والإمام يخطب، ولا يشرب الماء والإمام يخطب، ولا يدور على لناس يسقيهم حينئذ.
قال: وليس على الناس

الإنصات له إذا خطب في أمر ليس من الخطبة، ولا/ من الصلاة من أمر كتاب يقرؤه.
ابن حبيب: وكذلك إذا خرج إلى لغو وما لا يعني من لعن أحد.
وقال مالك في المجموعة: وإذا شتم الإمام الناس ولغى فعلى الناس الإنصات له، ولا يتكلمون.
وقال أشهب: ولا يقطع ذلك خطبته.
قال مالك في العتبية: وإذا صلى الإمام على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: صلوا على نبيكم فليقل ذلك الرجل في نفسه، وكذلك يؤمن على دعاء الإمام في نفسه.
ومن المدونة قال: ويجب على من لم يسمع الإمام فيها من الإنصات مثل ما يجب على من يسمعه، مثل الصلاة يجب على من لا يسمع الإمام فيها من الإنصات/ مثل ما يجب على من سمعه.
قال: ومن عطس والإمام يخطب حمد الله تعالى سراً في نفسه، ولا يشمت

العاطس والإمام يخطب، ونهى عنه ابن المسيب، وقال: لمن فعله لا تعد.
قال مالك في المختصر: ولا يقرأ، ولا يسبح، ولا يقول لمن لغا أنصت.
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((إذا قلت لصاحبك أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت)).
قال مالك: ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب وفعله ابن عمر وأنس بن مالك وعروة ابن الزبير وغيرهم.
فصل-11 - [في ما ورد في الخطبة] قال مالك: والسنة أن يجلس الإمام يوم الجمعة في أول الخطبة حتى يؤذن المؤذن، ثم يقوم يخطب، ويجلس في وسطها جلسة خفيفة، ثم يقوم يخطب، ثم يستغفر الله تعالى وينزل، وكذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفعله أبو بكر وعمر وعثمان بعده.
قال مالك: وكذلك سائر الخطب، في الاستسقاء، والعيدين، ويوم عرفة يجلس في أولها ووسطها.

قال ابن حبيب: ويْقَص الخطبتين، والثانية أقصرهما، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد رقى المنبر فجلس، ثم أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة يؤذنون على المنار واحداً بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، وكذلك في عهد أبي بكر وعمر وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشير بإصبعه إذا دعا أو وعظ، وكان لا يدع أن يقرأ في خطبته (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا- إلى قوله- فَوْزًا عَظِيمًا).
وينبغي أن يقرأ في الخطبة الأولى بسورة تامة من قصار المفصل، وكان عمر ابن عبد العزيز يقرأ تارة (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ)، وتارة (وَالْعَصْرِ).

قال أشهب: فإن لم يفعل أساء، ولا شيء عليه.
قال مالك: ولا يقرأ بسورة فيها سجدة.
[فصل-12 - في هيئة الخطيب] ومن المدونة قال مالك: ولا يسلم الإمام على الناس إذا رقى المنبر، ومن شأنه أن يقول إذا فرغ من خطبته: يغفر الله لنا/ ولكم، وإن قال: اذكروا الله يذكركم، فحسن، والأول أصوب.
قال ابن حبيب: إن كان كما دخل فليسلم إذا جلس للخطبة ويرد عليه من سمعه، ولو كان في المسجد يركع مع الناس أو لا يركع فلا يسلم إذا جلس للخطبة.
م والصواب أن لا يسلم كان كما دخل، أو كان في المسجد؛ لأنه لم يرد ذلك في شيء من الروايات الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو شيء محدث.
وهو مذهب الشافعي.

ومن المدونة قال مالك: ويستحب للغمام أن يتوكأ على عصا غير عمود المنبر إذا خطب، وفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده، وهو من أمر الناس القديم، ويقال: إن فيها شغلاً مس اللحية والعبث باليد.
ابن حبيب: والقوس كالعصا.
وسواء خطب في ذلك على المنبر أو إلى جانبه.
ومن العتبية: ومن لا يرقى المنبر عندنا فجعلهم يقوم عن يساره، ومنهم من يقوم عن يمينه وكل ذلك واسع.

ومن المدونة قال: ولا بأس أن يتكلم الإمام في خطبته لأمر أو نهي يأمر به الناس ويعظهم فيه، ولا/ يكون لاغياً.
قال ابن القاسم: ومن كلمه الإمام فرد عليه لم يكن لاغياً.
قال مالك: وقد صعد عمر بن الخطاب على المنبر فنهى لناس ووعظهم بما شاء الله.
فصل-13 - [في صلاة الجمعة في ما قرب من المسجد] قال مالك: وتصلي الجمعة في رحاب المسجد، وأفنيته، وأفنية ما يليه من الحوانيت، والدور التي تدخل بغير إذن، وإن لم تتصل الصفوف بتلك الأفنية، وكانت بينهم الطرق فصلاة من صلى فيها تامة إذا ضاق المسجد، ولا أحب ذلك في غير ضيقه.
قال: وكان الماس يدخلون في: حجر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته بلا إذن فيصلون فيها الجمعة من ضيق المسجد، لكنها شارعة إلى المسجد، ولم يزل الناس على ذلك حتى بنى المسجد.

قال: وأما الحوانيت والدور التي حوله ولا تدخل إلا بإذن، فلا يجوز أن تصلى فيها الجمعة، وإن أذن أهلها.
قال ابن القاسم في كتاب ابن مزين: ومن صلى فيها الجمعة أعاد أبداً.
وقال ابن نافع: أكره تعمد ذلك، وأرجو أن تجزئه صلاته.
ك وقيل: تجوز الصلاة فيها عند ضيق المسجد، وقاله إسماعيل القاضي عن ابن مسلمة.
قال ابن أبي زمنين: قول ابن القاسم أن من صلى في أفنية المسجد يوم الجمعة، أو قضى فيها ركع كانت عليه من رعاف غسله، وهو يجد موضعاً في المسجد يصلي فيه أن ذلك يجزئه، وخالفه سحنون، وقال: يعيد أبداً؛ لأن الصلاة في غير المسجد لا تجوز إلا لضيق المسجد.
قال مالك في المدونة: ومن صلى في الطريق لضيق المسجد، وفيها أرواث وأبوالها أجزأه، في الجمعة وغيرها.
قال: ومن صلى الجمعة فوق ظهر المسجد لم ينبغ ذلك؛ لأن الجمعة لا تكون إلا في المسجد الجامع.

قال ابن القاسم: فإن فعل أعاد أبداً أربعاً.
وفي ثمانية أبي زيد قال ابن الماجشون وغيره: إنما يكره له ذلك، فإن فعل أجزأته صلاته، وهو قول مالك.
وقال حمديس: إذا ضاق المسجد جازت الصلاة على ظهره.
قال مالك في المدونة: وإن استخلف الإمام من يصلي بالناس في الجامع وصلى هو الجمعة في ناحية العسكر فليصل الناس في الجامع.

قال أبو محمد: وإن ان في البلد جامعان فالجمعة لمن صلى في الأقدم، صلى فيه الإمام أو في الأحدث.
قال محمد بن عبد الحكم: إلا في الأمصار العظام، مثل: مصر، وبغداد، فلا بأس أن يجمعوا في مسجدين؛ للضرورة، وقد فعل ذلك، والناس متوافرون فلم ينكروه.
فصل-14 - [في البيع والشراء يوم الجمعة] قال مالك: وإذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة وأذن المؤذنون كره البيع حينئذ، ومنع منه من تلزمه الجمعة، ومن لا تلزمه من المسلمين، فإن تبايع حينئذ ائنان تلزمهما الجمعة أم لا، أو يلزم أحدهما فسخ البيع كان أحدهما/ عبداً أذمياً أو امرأة صبياً.
واحتج بالذمي الذي ابتاع طعاماً على كيل، فباعه من مسلم قبل أن يكتاله أن بيعه غير جائز، وخالف ذلك أبو حنيفة

والشافعي.
ودليلنا قوله تعالى: (وذَرُوا البَيْعَ)، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، ولأنه عقد منع منه؛ لأجل حق/ الله فأشبه النكاح في العدة.
م وإنما منع منه من لا تلزمه الجمعة لاستبدادهم بالبيع دون الساعين، فيدخل على الساعين/ في ذلك ضرر، فمنعوا منه؛ لصلاح العامة.
ومن المدونة قال: وإن كان لا تجب الجمعة على واحد منهما لم يفسخ البيع، قال: ولا يمنع أهل الأسواق البيع يوم الجمعة إلا في الساعة المذكورة.
قال في العتبية: والنداء الذي يحرم به التبايع يوم الجمعة النداء والإمام على المنبر.
قال ابن حبيب: وينبغي للغمام أن يوكل وقت النداء من ينهى الناس عن

البيع والشراء حينئذ، وأن يقيمهم من الأسواق من تلزمه الجمعة ومن لا تلزمه للذريعة، ويرد البيع إذا وقع من تلزمهما الجمعة، أو تلزم أحدهما، فإن فاتت السلعة ففيها القيمة، وقت قبضها، قاله ابن القاسم.
وقال أشهب: بل قيمتها بعد الصلاة حين كان يحل بيعها، وبه أقول، وهو كما بيع من الثمر قبل أن يحل بيعه ثم يفوت ولا يعرف كيله فيلزم المبتاع قيمته يوم يجل بيعه، ولم يختلف في هذا.
م إنما يصح هذا إذا قبضه بعد أن حل بيعه، وأما لو وجده وقبضه قبل أن يحل بيعه لم يكن عليه إلا قيمته يوم قبضه، فصح أن قول ابن القاسم أبين، وحجة ابن حبيب فاسدة.
وقال سحنون في المجموعة: إذا فات البيع مضى بالثمن.
قال ابن عبدوس: إذا فات بحوالة سوق فأكثر يمضي بالثمن؛ لأن فساده في عقده لا في ثمنه، كالنكاح يفسد لعقده.
قال عي بن زيادة عن مالك: وإن باع بعد النداء بربح فبئس ما صنع

حين تخلف بعد ما سمع النداء، وليستغفر الله، ولا أرى الربح عليه حراماً.
م وهذا قول رابع كأنه يقول: إذا وقع مضى فات أو لم يفت.
وقال أصبغ في العتبية: من/ اشترى سلعة بعد قعود الإمام على المنبر فباعها بربح لم يجز له أن ياكل ذلك الربح وليتصدق به أحب إلي، وهو قول ابن القاسم.
وجائز أن يعقد النكاح والإمام يخطب، ولا يفسخ دخل أو لم يدخل، والصدقة والهبة جائزة في تلك الساعة.
قال أصبغ: لا يعجبني قوله في النكاح، وارى أن يفسح، وهو عندي بيع من البيع.
وقال أبو محمد عبد الوهاب: يدخل في هذا الاختلاف في الهبة والصدقة، لعلة التشاغل بذلك.
م والصواب أن لا يدخل ذلك؛ لأن أصبغ قد احتج في منع النكاح بأنه بيع من البيوع، ولأن النص إنما ورد في البيع فما ضارعه مثله، ولأنا لبيع ملازم لأكثر الناس، فلو تركوا ذلك لا استبد بعضهم بالبيع، ودخل الضرر على الساعين، وليس الهبة والصدقة كذلك.
وذكر عن أبي عمران في الذي يفطر في صلاة الظهر والعصر حتى لا يبقى

منه إلا قدر خمس ركعات أنه إن باع أو اشترى حينئذ فسخ بيعه، كمان باع أو اشترى يوم الجمعة في الوقت المنهي عنه، وقاله إسماعيل القاضي.
وقيل عن ابن سحنون: إنه لا يفسخ البيع إذا وقع.
قال أبو محمد: ومن انتقض وضوءه وقت النداء فلم يجد الماء إلا بثمن، فلا بأس أن يشتريه ولا/ يفسخ شراؤه.
ومن المدونة قال مالك: وكره بعض الصحابة ترك العمل يوم الجمعة، كفعل أهل الكتاب في السبت والأحد.
ابن حبيب قال أصبغ: ومن ترك من الناس، العمل يوم الجمعة استراحة فلا بأس به، وأما استناناً فلا خير فيه.

فصل-15 - [في خطبة المحدث] ومن المدونة قال مالك: وإن أحدث الإمام في الخطبة فلا يتمها، وليستخلف من يتمها لهم، ويصلي بهم، وكذلك إن أحدث بعد الخطبة، أو بعد ما أحرم فليستخلف من يصلي بهم الجمعة ركعتين.
قال أبو محمد عبد الوهاب: وإن خطب بهم محدثاً كره له ذلك، وجاز، خلافاً للشافعي في أحد قوليه؛ لأنه ذكر للصلاة متقدم عليها، فلم يكن من شرطه الطهارة، كالأذان والإقامة، وقاله مالك في المختصر.
وقال ابن المواز: يعيد الخطبة.
وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا خطب جنباً/ أعادوا الصلاة أبداً- يريد وهو ذاكر- قال: وإن ذكر في الخطبة أنه جنب نزل للغسل وانتظروه إن قرب، وبنى.
قال غيره: فإن لم يفعل وتمادى في الخطبة واستخلف للصلاة أجزأهم.

[فصل-16 - في الاستخلاف في صلاة الجمعة] ومن المدونة: وكره مالك أن يستخلف من لم يشهد الخطبة.
قال ابن القاسم: فإن فعل، فأرجوا أن تجزئهم.
قال ابن القاسم: فإن خرج الإمام، وجهل أن يستخلف، أو ترك ذلك عامداً فليقدموا رجلاً ممن شهد الخطبة أحب إلي، فإن قدموا من لم يشهدها أجزأتهم صلاتهم، ولا يعجبني أن يتعمدوا ذلك، ولا يتقدم/ بهم الرجل، ولو صلوا أفذاذاً لم يجزئهم ذلك في الجمعة، وأجزأهم ذلك في غيرها.
قال مالك: ولو تقدم بهم رجل من تلقاء/ نفسه، ولم يقدموه هم، ولا إمامهم أجزأهم، والجمعة وغيرها ذي ذلك سواء.
قال: ((وإن استخلف بهم الإمام رجلاً حنباً ناسياً

لجنابته فصلى بهم أجزأتهم ويعيد هو وحده، وإن كان ذاكره لها فسدت صلاتهم، وإن استخلف الإمام مجنوناً في حال جنونه، أو سكراناً في صلاة الجمعة أو غيرها، فصلى بهم فسدت صلاتهم، وإن قدم من لم يدرك الإحرام معه فصلى بهم لم يجزئهم، وأعادوا كلهم؛ لأن هذا المستخلف قد صار وحده، ولا يجمع الجمعة بواحد، والقوم كأنهم أحرموا قبل إمامهم.
قال في العتبية: ((وإن قدّم مسافراً حضر الجمعة فلا يصلي بهم، فإن فعل أعادوا الخطبة والصلاة في الوقت، فإن ذهب الوقت أعادوا ظهراً)).
وقال سحنون: ((تجزئهم؛ لأنه لما حضرها صار من أهلها)).
قال ابن القاسم: ((وإن صلى المسافر الظهر في سفره، ثم قدم بلده فدخل مع الإمام فاستخلفه؛ لحدث أصابه، فصلى بهم، فإنها تجزئهم؛ لأنه إذا قدم قبل صلاة الإمام فعليه أن يأتيها، فإن لم يفعل حتى فاتت أعاد ظهراً، حتى تكون صلاته بعد الإمام)).

قال ابن المواز عن أصبغ: ولو بطلت الجمعة التي صلى؛ لوضوء نسيه، أو غيره فعليه أن يعيد الظهر.
[فصل-17 - في الرجل يصلي الظهر في بيته قبل الإمام وهو ممن تلزمه الجمعة] ومن المدونة قال مالك: ومن صلى الظهر في بيته قبل صلاة الإمام يوم الجمعة/ وهو ممن/ تلزمه الجمعة لم تجزئه، إنما يصلي الظهر من فاتته الجمعة.
[فصل-18 - في من أحدث والإمام يخطب] وقال مالك: ومن أحدث يوم الجمعة والإمام يخطب خرج بغير إذن، وإنما كان الإذن الذي يروى في قوله تعالى (إنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وإذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ) إنما كان ذلك في حرب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق.
قال مالك: ولم يبلغني أن أحداً ذكر شيئاً من هذا في يوم الجمعة.

فصل-19 - [في خطبة الإمام المعزول] وإذا خطب الإمام يوم الجمعة، ثم قدم والٍ غيره ابتدأ الخطبة.
قال عيسى عن ابن القاسم: إذا قدم والٍ بعزل الأول، فتمادى الأول، فصلة بهم عالماً فليعيدوا، وإن ذهب الوقت، ولو صلى بهم بإذن القادم أجزأتهم، إذا أعاد بهم الخطبة، ولا ينفع إذنه بعد الصلاة، وليعيدوا، ولا يصلي بهم القادم بخطبة الأول، وليبتد بها، ولو قدمه القادم لأمر بإعادتها.
قال سحنون في كتاب ابنه: فإن صلة بهما لقادم بخطبة الأول أعادوا أبداً، وكذلك إن أذن للأول، فصلة بهم ولم يعد الخطبة.
م قال بعض أصحابنا: وإنما كان ذلك؛ لأن الثاني إذا قدم قبل الصلاة، أو قبل انقضائها وجبت عيه، كالمسافر يقدم قبل انقضائها، فإذا وجبت عليه وهو إمام لم يجز لغيره أن يؤم فيها من غير استخلافه.
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وإذا ضعف الإمام عن الخطبة فلا يصلي بهم هو ويخطب غيره، وليصل الذي أمره بالخطبة ويصلي الأمير خلفه، وكذلك الأعياد.
وقال أشهب عن مالك في الذي يخطب يوم الجمعة: ثم يقدم رجلاً يصلي

بالناس أنه لا بأس به، كما لو أصابه مرض أو حدث أو رعاف.
ابن حبيب: ولا بأس أن يصلي الجمعة بالناس غير الذي يخطب، مثل: أن يقدمه الإمام؛ لرعاف، أو حدث، أو مرض، أو يقدم والٍ بعزل الذي خطب، وقد قدم أبو عبيدة على خالد بن الوليد بعزله، فألفاه يخطب، فلما فرغ تقدم أبو عبيدة للصلاة.
فصل-20 - [في ما تنعقد به الخطبة] ومن المدونة قال مالك: وإذا قصر الإمام في الخطبة فلم يتكلم إلا بمثل: الحمد لله، ونحوه/ أعادوا الخطبة والصلاة، وإن كان شيء له بال أجزأ.
ابن وهب قال ابن شهاب: لا جمعة إلا بخطبه، فمن لم يخطب/ صلى ظهراً أربعاً.
وكيع وقال سعيد بن جبير: كانت الجمعة أربعاً، فحطت ركعتان للخطبة.
قال ابن القاسم في غير المدونة: وإن سبح أو هلل لم يجزئه عن الخطبة،

إلا أن يأتي، بكلام يكون عند العرب خطبة.
وقال ابن أبن الحكم: تجزئه؛ لأنه لفظ فيه تعظيم وتكبير لله كما لو أطاله ووصله بأمثاله.
[فصل- 21 - جهل الإمام فصلى بهم قبل الخطبة أو صلى بهم أربعا [ ومن المدونة قال مالك: وإن جهل الإمام فصلى بهم قبل الخطبة أعاد الصلاة وحدها.
قال مالك: وإذا خطب وصلى بهم الجمعة أربعاً عامداً أو جاهلاً أعاد بهم ركعتين، وأجزأتهم الخطبة.
[فصل-22 - لا جمعة على الإمام المسافر [ قال مالك: ولا جمعة على الإمام المسافر إلا أن يمر بمدينة في عمله، أو بقرية يجمع فيها فيجمع بأهلها، ومن معه من غيرهم، لأن الإمام إذا وافق الجمعة لم ينبغ له أن يصليها خلف عامله وقد جمع عمر/ أبن الخطاب رضي الله عنه بأهل مكة الجمعة وهو مسافر.
قال مالك: "وإن جهل الإمام المسافر فجمع بأهل قرية، لا يجمع فيها

الجمعة، لصغرها لم تجزئهم، ولم تجزئه.
أبو محمد قال ابن نافع: تجزئه.
هو يريد ابن نافع؛ لأنه مسافر.
وحجة ابن القاسم أنه جهر في صلاته متعمداً، وقد اختلف فيه.
قال ابن نافع عن مالك: إن أتم أهل القرية صلاتهم بعد سلام الإمام أجزأتهم، ولم يكن على أحد إعادة، وكذلك عنه في كتاب ابن مزين.
فصل - 23 -] في هروب الناس عن الخطبة [ قال ابن القاسم: وإذا هرب الناس عن الإمام في الخطبة، أو بعد فراغها، فلم يبق معه إلا واحد أو اثنان، ومن لا عدد له، فإن لم يرجعوا إليه، فيجمع بهم، صلى أربعاً.
قال ابن القاسم قال سحنون: إذا أيس منهم صلى مكانه أربعاً ظهراً، ولو كان قد أحرم أو عقد ركعة بني على إحرامه ظهراً أربعاً، ولو لم ييأس منهم جعل ما أحرم فيه نافلة ركعتين وسلم، وانتظرهم حتى لا يبقى من النهار إلا ما صلى فيه الجمعة- يريد ويخطب- ويبقى ركعة للعصر.

أشهب: إذا تفرقوا عنه بعد عقد ركعة فإنه يصلي ثانية/ وتصح له جمعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها" قال سحنون: وهو القياس وقال سحنون: لا تصح له جمعة، ولو أمرته بذلك، ثم رجع الناس إليه مكانه فأمرتهم بإعادة الصلاة استحال إقامة الجمعة في المصر مرتين، وإن أمرتهم بترك الجمعة كنت قد أمرت بإبطال الجمعة، والوقت قائم والجماعة حضور، والإمام قائم، وكذلك لو صلى ركعتين - ما لم يسلم عند سحنون- فلا تصح له جمعة أشهب: ولو لم يبقى معه إلا عبيد ونساء لا رجال معهم فليصل بهم الجمعة ركعتين.
قال سحنون: لا تقوم الجمعة بهؤلاء؛ لأنها ليست عليهم.
م هذا يرد قوله: إذا احدث الإمام فقدم مسافراً حضر الجمعة فصلى بهم

أنها تجزئهم؛ لأنه لما حضرها صار من أهلها.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا أتى من تأخير الأئمة ما يستنكر جمع الناس لأنفسهم إن قدروا وإلا صلوا ظهراً أربعاً، وتنفلوا معهم بصلاتهم، وفعله القاسم بن محمد، وقال: لأن أصلي مرتين أحب إلي من أن لا أصلي شيئاً، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: "صل الصلاة لوقتها، فإن أدركك فصل معهم، ولا تقل إني قد صليت، فلا أصلي فصل-24 - [في موضع صلاة السنة بعد الجمعة] قال مالك: وينبغي للإمام اليوم إذا سلم من صلاة الجمعة أن يدخل منزله، ويركع ركعتين، ولا يركع في المسجد، وكذلك بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ومن كان خلف الإمام فأحب إلي إذا سلموا أن ينصرفوا، ولا يركعوا في المسجد، وإن ركعوا فذلك واسع.

فصل - 25 - [في القراءة في صلاة الجمعة] ومن المدونة قال ابن القاسم وأحب إلي أن يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة ثم بـ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ) وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
فصل - 26 -] في الجمعة تفوت من وجبت عليه] وإذا فاتت الجمعة من تجب عليهم فلا يجمعونها ظهراً / أربعاً في غير مسجد الجماعة، ولكن يصلون أفذاذًا، وقاله الحسن.
وقال ابن كنانة: لهم أن يجمعوا ظهراً أربعاً في غير مسجد الجماعة.
وروى/ أشهب عن مالك نحوه.
قال/ مالك: "وأما من لا تجب عليهم الجمعة مثل: المرضى والمسافرين وأهل السجن فجائز أن يجمعوا، فيصلي بهم إمامهم ظهراً أربعاً.

[فصل -27 - في حكم التخطي يوم الجمعة] قال/ مالك: وإنما يكره التخطي إذا قعد الإمام على المنبر ولا يكره قبل ذلك إلى فرج بين.
يديه، وليرفق.
وروى ابن وهب عن بشر بن سعيد "أن رجلاً دخل يوم الجمعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فأقبل يتخطى رقاب الناس حتى دنا فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة التفت إليه فقال له: "أشهدت الصلاة] معنا [؟ فقال: نعم! أو لم ترني حين سلمت عليك، فقال: رأيتك تتخطى رقاب الناس"، وقال لأخر صنع مثل ذلك: "ما صليت ولكنك أتيت وأذيت" وكان أبو هريرة يقول: لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من

أن يقعد حتى إذا قام الإمام يخطب قام يتخطى رقاب الناس".
فصل -28 -] في حكم الجمعة للحاج بالمشاعر] قال مالك: ولا جمعة في أيام منى كلها بمنى ولا يوم التروية بمنى، ولا يوم عرفة بعرفة.
م يريد لا جمعة على غير أهل عرفة، وغير أهل منى، وأما من كان من سكان عرفة أو منى وفيهم جماعة يجمع بهم الجمعة فذلك عليهم، كانوا حجاجا أم لا، وقاله جماعة عن أصحابنا.
دليله في الإمام المسافر يمر بقرية في عمله يجمع فيها الجمعة، فإنه يجمع بأهلها، ومن معه من غيرهم.
] فصل-29 - في المسافر يقيم أربعة أيام هل عليه جمعة] قال مالك: ومن دخل مكة فأقام بها أربعة أيام، ثم حبسه كريه يوم التروية، حتى صلى الناس الجمعة، فعليه أن يصلي الجمعة؛ لأنه كالمقيم، وإن لم يقم أربعة أيام، فلا جمعة عليه؛ لأنه مسافر، وقد قال ابن عمر وابن الزبير

وعمر بن عبد العزيز وغيرهم: لا جمعة على المسافر.
قال في المجموعة: ولا أحب السفر يوم الجمعة حتى يشهدها، فإن لم يفعل فهو في سعة، وهذا ما لم تزغ الشمس، فإذا زاغت فلا يخرج حتى يشهدها، وذلك واجب عليه.
] فصل-30 - في تأخير الجمعة إلى دخول وقت العصر [ ومن المدونة قال ابن/ القاسم: وإذا أخر الإمام صلاة الجمعة حتى دخل وقت العصر فليصل بهم الجمعة، ما لم تغب الشمس، وإن كان لا يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب فصل-31 - [في ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة] وروى مالك رضي الله عنه في الموطأ عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة، فقال: "فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي، يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه" قال أبو هريرة فخرجت إلى الطور فلقبت كعب الأحبار، فجلست معه، فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم

الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط] من الجنة]، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا الجن والإنس/ وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، قال كعب: ذلك في كل يوم، فقلت: بل هي في كل جمعة، فقرأ كعب التوراة، فقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، وقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس يشك قال أبو هريرة ثم لقيت عبد الله ابن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب، وما حدثته به في يوم الجمعة، فقلت: قال كعب ذلك في كل سنة يوم، قال عبد الله بن سلام: كذب كعب، فقلت: [ثم [قرأ كعب التوراة، فقال: بل هي في كل جمعة، فقال: صدق كعب، ثم قال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي، قال أبو هريرة: فقلت له: أخيرني بها ولا تضن علي، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة، قال أبو هريرة، وكيف تكون آخر

ساعة في يوم الجمعة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة ساعة لا يصلى فيها؟ فقال ابن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي قال أبو هريرة: فقلت: بلى، قال: فهو ذلك، ويقال: الصلاة في اللغة الدعاء.

جارٍ التحميل