كتاب الرجوع عن الشهادات
[الباب الأول]
في الرجوع عن الشهادات وما يلزم الراجع عن شهادته
[الفصل 1 - من أغرم رجلاً شيئاً بشهادة أخطأ فيها كان عليه غرم خطئه]
روى المغيرة عن أبي ذؤيب أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال في شاهد شهد ثم رجع عن شهادته بعد أن حكم بها -صلى الله عليه وسلم- فقال عليه السلام: «تمشي شهادته الأولى لأهلها وهي الشهادة والآخرة باطلة».
وأخذ بذلك مالك وغيره.
قال ابن المواز: لم يحفظ أصحاب مالك عنه في أن يغرم الشاهد جواباً، إلا أن جميع أصحابه يرون أن يغرم ما أتلف بشهادته إذا أقر بتعمد الزور، وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة.
قال سحنون: وروى ابن وهب عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن رجلين شهدا عنده على رجل أنه سرق، فقطعت يده، ثم أتيا بآخر فقالا: كنا وهمنا وهذا هو، فأبطل شهادتهما على الآخر، وأغرمهما دية الأول، وقال: لو علمت أنكما تعمدتما قطعه
الجزء: 17 - الصفحة: 653
شيئاً، وأما من أحرز ماله ونماه وهو فاسق في حاله غير مبذر لماله فلا يحجز عليه، وإن كان له مال عند وصي قبضه.
ويحجر على البالغ السفيه في ماله وإن كان شيخاً.
[مسألة: فيمن يتولى الحجر]
قال مالك: ولا يتولى الحجر إلا القاضي.
قيل لابن القاسم: فصاحب الشرطة.
قال: القاضي أحب إلي.
م/: لأنه أمر مختلف فيه فيحتاج إلى نظر واجتهاد في حاله واختبار لأمره، فاحتيج في قطعه، وكونه بصفة من يحجر عليه إلى حكم الحاكم فيرتفع الخلاف.
[مسألة: إعلان الحجر على السفيه]
قال مالك: ومن أراد أن يحجر على ولده أتى به إلى الإمام فيحجر عليه، ويشهر ذلك في كل موضع يجتمع الناس فيه، كالمساجد، والأسواق، ويشهد على ذلك فمن باعه أو ابتاع منه بعد ذلك فهو مردود.
وفي كتاب المأذون شيء من ذكر الحجر على السفيه.
[مسألة: في حكم الحاكم بزوال الحجر عن المحجور عليه]
قال بعض البغداديين: ولا يزول الحجر عن محجور عليه بحكم أو بغير حكم إلا بحكم الحاكم؛ لأنه يحتاج إلى اختبار حاله وزوال ورود المعنى الذي حجر عليه لأجله.
تم كتاب المديان من الجامع لابن يونس بحمد الله
الجزء: 17 - الصفحة: 654
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما