الجامع لمسائل المدونةصفحات 700-739

كتاب العتق الأول من الجامع

صفحات 700-739

وليس ما جنت يبطل ما عقد لها من العقد القوي، وكذلك قاتل الدابة؛ لأنه معتق إلى أجل ليس له بيعه، ولا يلحقه دين، فليس كالمدبر يقتل سيده عمداً؛ لأنه في الثلث ويتسلط عليه الدَّين.
م: وقول ابن القاسم في قتل العبد الدابة عمداً أبْين؛ لأنه استعجل رفع الخدمة عن نفسه، فوجب أن يُمنع من ذلك، كمنع القاتل الميراث، وهو بخلاف أم الولد تقتل سيدها عمداً فيعفى عنها؛ لأن أن الولد لا خدمة فيها، وإنما فيها المتعة، وقد مات من له المتعة، فلماذا توقف؟ فوجب تعجيل عتقها.
وبالله التوفيق.
قال سحنون: وليس على العبد قيمة الدابة في قولي، وأما على مذهب ابن القاسم فقد قال في المدبر والمعتق إلى أجل: يجني على سيده أن سيده يختدمه في ذلك.
فصل ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: اختلف أصحابنا فيمن قال لعبده أنت حر قبل موتي بشهر فقيل: يوقف له خراج شهر، فكل ما زاد عليه يوماً أطلق للسيد مثله من الموقوف، هكذا حتى يموت؛ فإن وافى الشهر مرضه الذي مات فيه كان من الثلث، وإن وافق صحته كان من رأس المال.
وقال ابن القاسم في العتبية: إن كان السيد مليئاً أسلم إليه يختدمه، فإذا مات نظر؛ [فإن حل الأجل والسيد صحيح: كان من رأس ماله] وإن حلّ الأجل وهو مريض:

فهو من ثلثه ويلحقه الدين، ولا رجوع له بخدمته، وإن كان السيد غير مليء خورج العبد وأوقف له خدمة شهر إذا قال: قبل موتى بشهر، كما قال سحنون.
وقال ابن المواز قال ابن القاسم مرة: يوقف له خراج شهر [إذا قال: قبل موتي بشهر] حتى يأتي الثاني، ويدفع إلى السيد الأول هكذا، وإن مات العبد أخذ السيد ما وقف.
وقال مرة: لو قال قائل يعجل عتقه، لم يبعد، وأن أراه فإن غفل عنه حتى مات السيد فهو من رأس المال، ولا يلحقه دين استحدثه بعد قوله.
وقال أشهيب فيه وفي العتيبة وكتاب ابن سحنون: لا يعتق إلا من الثلث، وله أن يطأ أمة.
م: والمحصول من هذا أربعة أقوال قول: إنه يوقف له خراج شهر، فإذا زاد عليه يوماً أطلق له مثله، وإذا زاد عليه شهراً، وقف له الثاني وأطلق له الأول، فإن حل الأجل والسيد الصحيح: عتق من رأس المال، وإن حل وهو مريض: عتق من الثلث.
وقيل: إنما ذلك في المعدم، وأما المليء: فيسلم إليه يختدمه، ثم ينظر في حلول الأجل كما تقدم.
وقول: بل يعجل عتقه فإن غفل عنه حتى مات السيد: عتق من رأس المال.

وقول: إنه من الثلث على كل حال وتوطأ إن كانت أمة.
قال في العتيبة والموازية: ولو قال أنت حر [38/ أ. ص] قبل موتك بخمس سنين؛ فلا حرية له أصل.
فصل ومن المدونة قال مالك: ومن قال لعبده: أنت حر إذا قدم أبي؛ فلا يعتق حتى يقدم أبوه، وليس له أن يبيعه، ويوقف حتى ينظر أيقدم أبوه أم لا.
قال ابن القاسم: وكان مالك يمر في بيعه، وأنا لا أرى بيعه بأساً، ويطأها إن كانت أمة، وهي في هذا كالحرة يقول لها: أنت طالق إذا قدم فلان، فله وطأها، ولا تطلق عله حتى يقدم فلان.
م: لأن قدوم أبيه أجل قد يكون أو لا يكون فلا يحكم به إلا أن يكون.
محمد: وإن قال لها أنت حر إن قدم أبي؛ فكان مالك يصرح بإجازة بيعها ويمرض في بيع التي يقول فيها: إذا قدم أبي؛ ثم جعلها سواء، ونحوه في كتاب الطلاق.

م: وإنما فرق بين "إن" و "إذا " في أحد قوليه؛ لأن "إذا" كأنها تختص بأجل يكون، وإن كان قد يمكن ألا يكون، قال تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وذلك كائن لابد منه، وإن أغلب موضوعها للشرط، وقد تكون بمعنى الأجل؛ قال تعالى: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً﴾ ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ فحمل مالك في هذا القول كل لفظ على الغالب من أمره.
ثم رجع فساوى بينهما؛ لأن العامة لا تكاد أن تفرق بينهما فحمل الأمر على المساواة.
م: ذكر عن الشيخ الجليل أبي عمران أنه يقال: يجب أن يمرض في الوطء كما مرض في البيع، وحكي عن الشيخ الجليل أبي الحسن القابسي رحمه الله أنه قال: إنما مرض مالك في بيعها لا في وطئها، وأما أبن القاسم فقد صرح في جواز وطئها.

ومن العتيبة: روى عيسى بن ابن القاسم قيمن قال لعبده: إذا قدمت الإسكندرية فأنت حر، قم بدا له ألا يخرج، قال: يعتق في مئل ذلك القدر الذي يبلغ فيه.
قال: ولو قال: سر معي إليها وأنت حر فمصل ذلك، إلا أن يكون قال: إن أنا خرجت فلا شيء عليه.
وقال سحنون في كتاب ابنه: فيمن قال لعبده أخرج معه إلى الحج وأنت حر وإن بلغت معي إلى الحج فأنت حر: فليس له بيعه خرج أو لم يخرج، وهو معتق إلى أجل من رأس المال، وإن مات قبل أن يخرج نظر: فإن كان من عبيد الخدمة خدم الورثة مقدار خدمة الحج، وذلك مقدار مسيره ورجوعه إلى منزله، وإن لم يكن من عبيد الخدمة خرج حراً إذا مات السيد.
وقال المغيرة: فيمن قال لعبده- وهما متوجهان إلى مكة-: إذا دخلناها فأنت حر؛ فلها بلغا مر الظهران أراد أن يبيعه فليبعه إن شاء ما لم يدخل مكة، ولو أعتقه إلى أجل لم يكن له بيعه ويعتق بحلوله.
م: والفرق بين قوله أنت حر إلى موت فلان أو قدومه وإذا بلغت موضع كذا وهو أن قوله: إلى موت فلان؛ أجل آت على كل حال، كقوله: إلى سنة، وقوله: إلى قدوم فلان: أمر يكون أو لا يكون فلا حكم له، وقوله: إذا بلغت موضع كذا فالبلوغ بيده،

فكأنه جعل أجل عتقه مقدار البلوغ وهو معروف، وهذا وجه من جعله معتقاً إلى أجل، ووجه من لم يوجبه؛ فلأنه أجل يكون أو لا يكون كقوله: إذا قدم أبي، أو إذا دخلت الدار، وما يكون أو لا يكون، فلا حكم له إلا أن يكون.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال لأمته: أنت حرة إذا حضضت؛ فلا تعتق حتى تحيض؛ لأنه أجل أعتق إليه ولا يحل له وطأها.
قال عنه ابن المواز: وهي معتقه من رأس المال.
وقال عن أشهب: له أن يطأها وليس بأجل، وإن حاضت في مرضه فهي من الثلث، فإن صح ولا دين عليه عتقت من رأس المال، وكذلك عنده: من أعتق إلى أجل يكون أو لا يكون جعله كاليمين، كقوله [38/أ.
ص] إن دخلت الدار فأنت حرة.
واختلف في الحامل يقول لها: إن وضعت: فأنت حرة، وللزوجة: فأنت طالق فجعله ابن القاسم كأجل آت.
وقال أشهب: لا تعتق الأمة ولا تطلق الزوجة حتى تضع.
وقال ابن عبد الحكم بقول أشهب ورواه عن مالك (رحمه الله).

ومن المدونة قال ابن القاسم/ ومن قال لأمة يطؤها: إذا حملت فأنت حرة؛ فله وطؤها في كل طهر مرة.
قيل له في العتيبة: ولم لا يتمادى على وطئها؟.
قال: قال مالك: كل النساء على الحمل إلا الشاذ.
قال في كتاب الطلاق: ولو قال لزوجته: إذا حملت فأنت طالق؛ فإذا وطأها مرة طلقت عليه.
وقال ابن الماجشون: له أن يطأها في كل طهر مرة كالأمة، وهذا في كتاب الطلاق مذكور.
م: قال بعض القرويين: وإذا وطأ الأمة مرة فأوقفت حتى ينظر هل حملت أو تحيض؟ يجب أن يوقف خراجها معها إن كان السيد عديماً، فإن حملت دفع إليها ذلك، كما قال في الذي قال لعبده: أنت حر قبل موتي بشهر، قال: وتلزمه النفقة عليها من ماله؛ لأنها إن لم تحمل فهي أمته، وإن حملت لزمته النفقة لولده كالنفقة على الحامل البتوتة.
قال ابن القاسم في العتيبة: ومن قال لأمته: إذا حملت فأنت حرة؛ فإن كانت حاملاً فهي حرة، وإن لم يتبين ذلك أوقفت وحبل بينه وبينها وأوقف خراجها فإن تبين حملها: أعتقت وأعطيت ما وقف من خراجها، إن حاضت ولم تكن حاملاً فله بيعها.

وذكر ابن عبدوس عن سحنون: في القائل لزوجته وهي حامل: إذا حملت فأنت طالق: أنها لا تطلق بهذا الحمل إلا بحمل مؤتنف.
م: إن كان عالماً بحملها فأنويه أنه أراد حملاً مؤتنفا، وإن لم يكن عالماً: فالصواب أن يعتق أو يطلق؛ لأنه حامل بعد، والله أعلم.
فيمن قال لعبده: إن جئتني بكذا، أو أديت إلي، أو إلى ورثتني: فأنت حر.
قال ابن القاسم: ومن قال لعبده: إن جيتني أو متى ما أديت إلى، أو إذا أديت إلى أو إن أديت إلى ألف درهم؛ فأنت حر، فإنه إذا أتى بألف درهم عتق، وإن لم يأت لها فهو عبد ويتلوم له فيها الإمام، ولا ينجم عليه، وليس للعبد أن يطول بسيده، ولا السيد أن يتعجل بيعه إلا بعد تلوم السلطان له بقدر ما يرى، كقول مالك فيمن قاطع عبده على مال إلى أجل فمضي الأجل قبل أن يؤديه: أن السلطان يتلوم له، فكذلك هذا.
قال في كتاب محمد: قوله: إن جئتني أو إذا جئتني؛ لازم مثل قوله: على أن عليك، ولا يبيعه ولا يهبه حتى يوقفه الإمام ويتلوم له ولا يعجزه، إلا أن يكون قد مضى ما لو رفعه إليه أو لا يؤدله أكثر منه أو لا يطمع له بشيء فليعجزه.
قال: وكذلك يلزم ورثته.
قال مالك: ما لزم العبد مما عتق به في قطاعة ونحوها فلا يحاص غرماءه بذلك.

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا قال لعبده: إذا أديت إلى ألف درهم فأنت حر، فدفعها عن العبد رجل أجنبي جبر السيد على أخذها، وخرج العبد حراً، ولو دفع العبد ذلك إلى سيده من مال كان بيد العبد فقال السيد: ذلك المال لي، فليس ذلك له، لأنه العبد هاهنا كالمكاتب يتبعه ماله، ويمنع السيد من كسبه أيضا.
م: قال أبو محمد: يريد [39/أ.
ص]: من غير مال كان بيده لسيده.
قال في باب بعد هذا: وإن قال لعبده: إن أديت إلى كذا فأنت حر، فأدى بعضه أو لم يؤد شيئاً ثم وضع عنه السيد ما عليه، عتق مكانه، يضع عنه السيد كتابته.
وإن قال لأمته: إن أديت إلى اليوم ألف درهم اليوم فأنت حرة، فمضى اليوم ولم تؤد شيئاً؛ فلابد أن يتلوم لها الإمام بلا تنجيم، وأما إن قال لها: إن أديت إلى ورثتي، أو إذا أديت إلى ورثتي، أو أدي إليهم مائة دينار وأنت حرة ثم مات؛ فإن حملها الثلث وأدت المائة عتقت، ويتلوم لها الإمام في الأداء على قدر ما ينجمه عليها، كقول مالك فيمن أوصى أن يكاتب عبده ولم يسم ما يكاتب به، إنه يكاتب على قدر ما يرى من قوته وأدائه، وقدر ما يرى أنه أراد من إرفاقه ويوزع ذلك عليه.

قال ابن القاسم: فإن تلوم لها الإمام فلم تقدر على شيء وأيس منها، أبطل وصيتها، وإن لم يحملها الثلث خير الورثة في إجازة ما قال الميت، أو إبتال ما حمل الثلث منها الساعة.
فيمن قال لأمته: أول ولد تلديه، أو إن ولدت غلاما، أو كل ولد تلدينه فهو حر، ولحوق الذين في ذلك، وحكم الجنين، وعتق الأمة، واستثناء حملها قال مالك: ومن قال لأمته: أول ولد تلدينه حر، فولدت ولدين في بطن واحد، عتق أولهما خروجا.
قال ابن حبيب عن ابن القاسم: وسواء كانا غلامين، أو جاريتين، أو غلام وجارية، وقاله مالك وابن شهاب.
وإن لم يعرف الأول فهما حران بالشك.
ومن المدونة قال مالك: وإن خرج الأول ميتاً؛ فلا عتق للثاني، وهو رقيق؛ لأن العتق إنما كان في الأول الميت.
وقال ابن شهب: يعتق الثاني إذ لا يقع على الميت الأول عتق.

ابن المواز قال مالك: وإن قال: إن ولدت غلاماً فهو حر، فوضعت غلامين، فالأول حر، قيل: فإن وضعت جارية ثم غلاماً في بطن؛ لزمه عتق الغلام وإن تأخر، وإن وضعت غلامين أولهما ميت؛ فالحي هو الحر، بخلاف قوله: أول ول تلدينه حر، فإن عاشا جميعاً فأشكل أيهما الأول عتقاً جميعاً، وشهادة النساء في هذا جائزة.
قال ابن المواز: إذا لم يعرف الأول فالقياس أن قد يعتق من كل واحد نصفه، ويتم عتق باقية بالسنة فيعتقان جميعاً.
ومن المدونة قال النخعي: ومن قال لأمته: إن ولدت غلاماً فأنت حرة، فولدت غلامين؛ فالأول رقيق، وهي والآخر حران، وإن كان الأول جارية والآخر غلاماً؛ فهي حرة دون الولدين.
ابن المواز وقال ابن القاسم وأصبغ: ولو ولدت غلاماً ميتاً فإنها تعتق.
قال ابن القاسم: وإن كان على وجه الشكر.
ابن حبيب قال أصبغ: وإن قال: إن ولدت جارية فأنت حرة/ فولدت جارية؛ فالأم حرة، والجارية رقيق، وإن ولدت جايتين، فالأم والجارية الثانية حرتان، والأولى رقيق،

وإن لم تعرف الأولى: فهنا حرتان بالشك، وإن وضعت غلاما وجارية: فإن كان الغلام أولاً: فالولدان رقيق والأم حرة، وإن كان الغلام آخراً فهو وأمه حران والجارية رقيق، وإن جهل الأول عتقت الأم والغلام ورقت الجارية.
م: وإن قال: إن ولدت جارية فأنت حرة، وإن ولدت الجارية أولاً فالغلام حر؛ لأنها بولادة الجارية حرة فولدها بعد ذلك حر، وإن كان الغلام أولاً؛ فالولدان رقيق، وإن لم يعلم الأول منهما فالغلام حر.
ومن المدونة قال ابن شهاب: وإن قال لها: أول بطن تضعينه حر فوضعت توأمين فهما حران.
قال ابن القاسم: ومن قال لأمته في صحته وهي غير حامل: كل ولد تلدينه حر؛ لزمه عنق ما ولدت، واستثقل مالك بيعها وقال: ليف بوعده.
قال ابن القاسم: فأنا أرى بيعها جائز ألا أن تكون حاملاً حين قال ذلك؛ أو حملت بعد قوله، أو قال لحامل في صحته: ما في بطنك حر، أو إذا وضعته فهو حر؛ فإن الأم لا تباع حتى تضع إلا أن يرهقه دين فتباع فيه ويرق الجنين، ولو ولدته في مرض السيد أو بعد موته ولا دين على السيد وقد أشهد على قوله في صحته: عتق من رأس المال؛ لأنه كالمعتق إلى أجل، هذا إن كان الحمل في الصحة، وأما إن حملت به في مرض السيد فولدته في مرضه

أو بعد موته؛ فهو من الثلث؛ لأن المريض إذا أعتق إلى أجل إنما هو من الثلث، والأول كمعتق في صحته إلى أجل، فهو من رأس المال، كمن قال لعبده في صحته: إذا وضعت فلانة فأنت حر، فوضعت والسيد مريض أو بعد موته؛ فإن العبد حر من رأس المال.
قال في كتاب محمد بن المواز في القائل لأمته وهي غير حامل: كل ولد تلدينه حر؛ فله بيعها ما لم تحمل، ولو قال: ما في بطنك حر، وليس في بطنها شيء، فلم يبيعها حتى حملت فله بيعها ولا عتق عليه، قيل: فإن تبين بعد قوله بها حمل ولا يدري أكان بها يوم القول أو حدث، قال: فلا عتق عليه إلا أن تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم القول، ولو كان حملاً بيناً كان حراً، وإن لم تضعه إلا إلى خمس سنين.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا اعتق ما في بطن أمته أو دبره/ وهي حامل يؤمئذ؛ فما أتت به من ذلك الحمل إلى أقصى جمل النساء فحر أو مدبر، وإذا قال لها: ما في بطنك حر ولها زوج ولا يعلم أيها حمل أم لا؟ فلا يعتق هاهنا إلا ما وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم القول، كالمواريث إذا مات رجل وأمه تحت زوج، ولدت بعد موته ولدا فهو أخره لأمه، فإن وضعته لستة أشهر فأكثر من يوم موته؛ لم يرثه إذ قد تكون حملت به بعد موته فلا يورث بالشك.
قال: وإن كان لأقل من ستة أشهر ورث؛ لأنها كانت به حاملا يوم موته لا شك، فالعتق بهذه المنزلة إذا لم يكن حملها يوم أعتقه بيناً، وإن كان حملها بينا يوم أعتقه فهو حر

وإن وضعته لأربع سنين، وقال غيره: إن كان الزوج مرسلا عليها، وليست بينة الحمل، فوضعته لأقل من ستة أشهر؛ فهو حر، وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر؛ فلا حرية له، وإن كان الزوج غائباً أو ميتاً، فما ولدته إلى أقصى حمل النساء؛ فهو حر.
وقال أشهب/ لا يسترق الولد بالشك؛ لأنه لا يدرى لعلها كانت حاملاً يوم أعتق ما في بطنها.
م: ولا يخالف أشهب في الميراث؛ لأنه يعتق بالشك، ولا يورث بالشك.
وفي كتاب ابن المنذر: عن علي بن أبي طالب ونحوه عن عمر: إذا مات رجل وأمه

تحت زوج فليعتن لها الزوج حتى تحيض حيضة في شأن الميراث.
م: يريد: لئلا يدخل الشك في ميراث ما تلد.
وقال [40/ أ. ص] عمر بن عبد العزيز: لا يقربها حتى ينظر أبها حمل أم لا؟ وقال سفيان: إن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يرث، وإن كان لأقل من ستة أشهر ورث.
م: يريد إذا كان الزوج مرسلا عليها وكل هذه الأقوال متفقة.
وفي كتاب ابن المواز: ليس على الزوج أن يعتزلها ومن يصدقه أنه اعتزلها وما أرى لولدها ميراثاً إلا أن تكون بينة الحمل.
ابن المواز: أو تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم مات ابنها.

قال ابن القاسم: والذي يعتق ما في بطن أمته في صحته؛ لا تباع وهي حامل إلا في قيام بدين استحدثه السيد قبل عتقه أو بعد، فيباع إذا لم يكن له مال غيرها،/ ويرق جنينها إذ لا يجوز استثناؤه، فأما إن قام الغرماء بعد الوضع؛ فانظر: فإن كان الدين بعد العتق؛ عتق الولد من رأس المال ولدته في مرض السيد أو بعد موته، وتباع الأمة وحدها في الدين، وإن كان الدين قبل العتق بيع الولد للغرماء إن لم تف الأم بدينهم.
ومن قال لأمته: ما في بطنك حر، فضرب رجل بطنها فألقت جنينها ميتاً؛ ففيه عقل حنين الأمة بخلاف أم الولد من سيدها تلد في جنينها عقل جنين الحرة؛ لأن جنين الأمة لا يعتق إلا بعد الوضع، وجنين أم الولد حر حين حملت به.
م: يريد: ولو استهل جنين الأمة صارخاً ثم مات كانت فيه الدية، لأنه باستهلاله صار حراً مع القسامة.
وكذلك في المسبوط لإسماعيل القاضي عن مالك.
وكذلك لو أوصي لرجل بما في بطن أمته فهلك الموصي وأعتق الموصي له ما في بطن الأمة فضرب رجل ما بطنها فاستهل ثم مات: فعلقه عقل حر؛ [لأن مالكاً قال في رجل جرح عبده فأعتقه بعد ذلك فمات من ذلك الجرح؛ أن عقله عقل حر] فهذا مثله.

وفي كتاب ابن المواز: إذا استهل الجنين وقد أعتقه الموهوب له؛ أن عقله عقل حر.
م: وغمز بعض فقهائنا مسألة العبد وقال: أظن في هذا الأصل اختلافا: هل يراعي حالة يوم الجناية، أو يوم الموت.
م: والصواب عندي مراعاته يوم الموت كما قال مالك رحمه الله؛ لأنه لو كان نصرانياً فأسلم ثم مات من الجرح لوارث الإسلام ووارثوه إلا أن يكون الجرح أنفذ مقاتله، فكذلك يكون حكم عقله، والله أعلم.
قال ربيعه: ومن أعتق أمة حاملاً عتق جنينها وإن لم يذكره ولا مرد له فيه ولو استثناه كان حراً ولم ينفعه استثناؤه.
فيمن وهب أمته لرجل وجنينها لغيره، وعتق الأم في ذلك ومن وهب عبداً ثم أعتقه، وكيف إن قتل، ومن أعتق أمته على أن تنكحه قال ابن القاسم/ من وهب ما في بطن أمته لرجل أو تصدق به عليه أو أوصى له به ثم وهبها سيدها بعد ذلك لرجل آخر أو أعتقها هو أو وارثه بعد موته؛ قال: فالعتق أحق بها ويعتق جنينها وتسقط هبته وغيرها.

وذكر ابن المواز عن ابن القاسم: فيمن تصدق بأمته على رجل، وبما في بطنها على آخر: فوضعت؛ أن الولد للذي وهب له، والأمة لمن وهبت له، فإن أعتقها المتصدق عليه بها قبل الوضع؛ كانت حرة بما في بطنها.
وقال أيضاً: يكون للمتصدق عليه بالولد قيمته على معتق الأم يوم يخرج إن خرج حياً، وإن خرج ميتاً، لم يكن له شيء، وقد فيها أيضا: لا عتق للمتصدق عليه بالأم حتى تضع، وعتقه باطل.
قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا، لأنه لم تصر له الأم إلا بعد الوضع.
[قال ابن القاسم: كما لو أعتق صاحب الولد الولد [40/ب.
ص] فلا عتق له إلا بعد الوضع].
قال ابن القاسم: ولو فلس صاحب الرقبة؛ يبعت بما في بطنها، وأن فلس صاحب الجنين؛ لم تبع حتى تضع.
قال ابن المواز: لا تباع في دين صاحب الرقبة حتى تضع؛ لأنها يومئذ تجب له كما لو استثنى خدمتها سنة، وليس كسيدها الأول، ولو جنت فابتدأها صاحب الرقبة؛ لم يكن

لصاحب الجنين شيء، وأن أسلمها رقت مع جنينها للمخدوم، كان قد أعتق الجنين صاحبه أم لا، ولو أعتقها صاحبها ثم جنت: أتبعت بالأرش، وقال أصبغ.
م: وسئل الفقيه الخير أبو عمران رضي الله عنه فيمن أعتق جنين أمته وعله دين والغرماء عالمون بعتقه، ثم قاموا بعد ذلك؛ هلى تباع لهم الأمة بما في بطنها؟ قال: نعم [تباع بما في بطنها] ولا يضرهم علمهم بعتقه للجنين؛ لضعف عتق الجنين، ألا ترى أنها تباع في الدين المستحدث بما في بطنها [فكذلك تباع في هذا].
وقد اختلف إذا باعها بعد عتق جنينها: هل يرد البيع أو ينفذ؟ قيل له: فإن بيعت للدين المستحدث بما في بطنها ثم وجد المشتري بالأم عيباً قديماً وقد ولدت فردها وولدها على الغرماء؛ هل تباع هي وولدها لهم؟ قال: لا يباع ولدها، ويعتق؛ لأن العلة التي أوجبت بيعه كونه في بطنها كعضو منها، وأما الآن فقد إنفراد الولد فيعتق بالعتق المتقدم، وسواء كان في الأم بالدين أو لم يكن، قيل له: فعلى قول من يقول: الرد بالعيب بيع مبتدأ، قال: ليس هو ابتداء بيع في كل الأمور.

ومن المدونة قال مالك: ومن وهب عبداً، أو تصدق به على رجل، أو أخدمه إياه حياته، ثم أعتقه المعطي قبل حوز المعطي جاز العتق وبطل ما سواه.
قال ابن القاسم: سواء علم المعطى بالهبة والصدقة أو لم يعلم.
قال عنه ابن المواز: وكذلك لو كانت أمة فحملت منه قبل الحيازة، وكذلك عنه في العتيبة في العتق والإيلاد.
قيل له: فهل تؤخذ منه قيمة الأمة إذا حملت منه؟ قال: لعل ذلك يكون.
قال عبد الملك بن الحسن وقال ابن وهب: إن كانت عطية حر فعليه القيمة للمعطى، وأما إن تصدق بعيده قم أعتقه قبل أن يقبضه المعطي فلا عتق له.
ابن حبيب وقال أصبغ عن ابن القاسم عن مال: فيمن تصدق بعبده على رجل ثم أعتقه من ساعته أو بعد تفريط المعطي في قبضه: فهو سواء، والعتق أولى به، ولا شيء للمعطي على المتصدق.
قلت لأصبغ: ولم ذلك؛ ولو مات العبد لكان ماله للمتصدق عليه، وقيمته له إن قتل، ولو حنث بعتق رقيقه عتق عليه، ولا يعتق فيما يحنث به المتصدق؟ قال: لأن جميع

العراقيين: يرون أن الصدقة لا تتم إلا بالقبض، وإنه يرجع فيها المتصدق قبل القبض، فراعى مالك الاختلاف ورأى هذا في العتق خاصة لحرمته.
قال أصبغ: وكذلك لو دبره أو أعتقه إلى أجل أو كاتبه؛ فهو كالعتق، قلت: لم لا جعلت له خدمة المدبر والمؤجل وكتابة المكاتب وما يرق من المدبر في ضيق الثلث؟ قال: لأنه غير ما أعطى فلما رد عقد العتق عطيته رد ما وراء ذلك، وقد قيل ما قلته ولا أقول به وكذلك عندي: لو تصدق برقبة المدبر والمؤجل؛ لأبطلت ذلك، ولم أجعل له مرجع ذلك.
قال أصبغ: وأنا أقول قيمن تصدق بعبده فلم يقبض منه حتى أعتقه؛ فإن غافصه في العتق بالعتق باطل [41/.ص] وكذلك إن غافصه بالبيع سقط البيع، وإن لم يغافصه مضى البيع، وكان الثمن للمتصدق عليه استحساناً، والقياس ألا شيء له لما بطلت الصدقة وتم البيع.
م: فالمحصول من هذا الذي تصدق به ثم أعتق ثلاثة أقوال:

قول: إن العتق أولى.
وقول: أن الصدقة أولى.
وقول: فرق فيه بين أن يغافصه بالعتق أو لم يغافصه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو تصدق بعبده على رجل فلم يقبضه حتى وهبه لغيره أو تصدق به عليه فقبضه الثاني، فالأول أحق به/ [وله أن يقوم فيعتقه إلا أن يموت الواهب، قبل قيام الأول، فيبطل حق الأول] ويصح قبض الثاني: وقال أشهب: بل الثاني أحق به إذا قبضه وإن لم يمت الواهب.
قال ابن المواز: وبه أقول وليس قول ابن القاسم بشيء، والجواز أولى، وكذلك إن أحدث فيه ربه بيعا فالبيع أولى، لأن البيع حوز وإن لم يقبض؛ لأنه يضمنه، وتبطل الصدقة، ولا شيء للمتصدق عليه من الثمن.
واضطرب قول ابن القاسم فقال مرة: إذا لم يقبضه المعطى حتى باعه المعطي لم يرد البيع.
قيل: أفيأخذ الثمن المعطي؟ قال: لو قاله قائل ما أخطاً.
وقال مرة: أرى أن يرد البيع، ويأخذ المعطي عطيته وكذلك في الهبة.

ابن حبيب وقال أصبغ: اختلف قول ابن القاسم: فيمن وهب عبداً ثم باعه قبل قبض المعطي، وأحب إلي: أنه إن فرط في قبضه فباعه مضي البيع، لشبهة التفريط، ويكون الثمن للمعطي استحسانا، ولا يقطع التفريط حقه، والقياس يكون الثمن للمعطي.
قال: وأما إن لم يفرط فله رد البيع، وكذلك إن لم يعلم أو غافصه البيع.
م: ونحوه في كتاب الصدقة من المدونة قال فيه ابن القاسم: إذا علم المتصدق بالصدقة فلم يقبضها حتى باعها المعطي، نفذ البيع، وكان الثمن للمتصدق عليه، وإن لم يعلمن فله نقض البيع في حياة المتصدق، وأخذ العبد، فإن مات المتصدق قبل أن يقبضه المتصدق عليه، فلا شيء له بيع أو لم يبع.
وقال أشهب: إن خرج العبد من ملك المعطي بوجه ما وحيز عليه فلا شيء للمعطي.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قتل العبد قبل حوز المعطي؛ فقيمته للمعطي وماله للمعطي، إلا أن يكون أدخل ماله معه في الهبة وشرطه، فيكون أيضاً للمعطي كالبيع.
وقال: وإنما أبطل مالك الصدقة والهبة والحبس إذا مات المعطي قبل حوز المعطي، وأما إن مات المعطي فورثته بمنزلة موت المتصدق عليه، فإذا قتلت فعقلها للمعطي.

ابن المواز: قال مالك: مال العبد في البيع والهبة والصدقة لسيده إلا أن يشترطه من صار إليه.
واختلف في قوله في الموصى به لرجل فقال مرة: ماله لسيده كالبيع، ثم قال: بل ذلك للموصى كالعتق.
واختلف فيه قول ابن القاسم فقال مرة: هو كالعتق، وقال أيضاً هو أشهب وابن وهب وأصبغ: إن ماله لورثة الميت.
م: والفرق بين العتق وبين الهبة والصدقة في هذا وإن كان أصله معروفاً كالعتق: إن العبد في الهبة والصدقة إنما يخرج من ملكٍ إلى ملك فأشبه البيع، وقال عمر في البيع، والإجماع على ذلك، وفي العتق العبد يخرج من ملكٍ إلى ملك إلى حرية وقد مضت السنة: أن العبد إذا أعتق تبعه ماله.
م: وقد تقدم لابن حبيب أن ماله في الصدقة للمتصدق عليه.
م [41/ب.
ص]: ولم يختلف في البيع: أن ماله للبائع إلا أن يشترطه المشتري، ولا في العتق أن ماله للعبد إلا أن يستثنيه السيد.

واختلف في الصدقة والوصية: فقيل: للمعطي.
وقيل: للمعطى له.
م: وسئل الفقيه أبو عمران عمن وهب عبداً لرجلٍ فقتله رجل قبل أن يقبضه الموهوب فيدفع الجاني قيمته إلى الواهب أو لم يدفعها، ثم يموت الواهب قبل أن يقبض ذلك الموهوب؛ فنحى الشيخ الفقيه أبو عمران رحمه الله إلى أن الجاني إذا علم بالهبة فلم يدفع القيمة إلى الواهب حتى مات؛ أنه جائز للموهوب، فأما إن دفعها إلى الواهب وهو عالم بالهبة؛ فصرح أنه يضمن ذلك للموهوب؛ لأنه تعدى في الدفع، وإن لم يعلم فلا شيء عليه وشبهه برهن فلة/ الرهن لغير المرتهن أن يكون جائز للثاني إذا علم.
وقال: فيمن حلف بحرية عبده لا يهبه، فوهبه؛ أنه لا يحنث حتى يقبل الموهوب، كما لو حلف بحريته ألا يبيعه فباعه على المشتري بالخيار؛ فإنه لا يحنث حتى ينقطع الخيار، وهو بمثابة من قال: إن قبل فلان عبدي فقد وهبته له، أو قال من جاءني بخمسين فهو

له، وقد كان حلف بحريته ألا يبيعه، فإذا لم يأته أحد بذلك الثمن فيها قرب؛ فلا حنث عليه، فكذلك الهبة لا يحنث إلا بالقبول، فإذا قبل تمت الهبة ووقع الحنث، وكان ماله للواهب؛ [لأنه لا تتم حرية إلا بتمام الهبة وبتمامها يصير المال للواهب] كما قال سحنون فيمن حلف بحريته ألا يبيعه فباعه؛ أن ماله للبائع؛ لأن الهبة كالبيع في بقاء المال للبائع والواهب.
م: وأجاب فيها الشيخ الفقيه أبو بكر بن عبد الرحمن: أن العبد حر بنفس الهبة وإن لم يقبله الموهوب ويتبعه ماله.
م: وقول أبي عمران أبين والله أعلم.
فصل قال ابن القاسم: ومن أعتق أمته على أن تنكحه أو تنكح فلاناً، فامتنعت؛ فهي حرة، ولا يلزمها النكاح إلا أن تشاء.

م: إنما قال ذلك؛ لأن الأمة إذا أعتقت سقط إجبار السيد إياها على النكاح وصار لها الخيار في تزويج نفسها، فإذا شرطت على نفسها التزويج قبل الإعتاق فقد أسقطت بذلك حقها من الخيار قبل ثبوت ذلك الحق لها وإسقاط الحق قبل وجوبه لا يصح كالشفيع إذا أسقط حقه من الشفعة وسلمها قبل بيع الشقص أن ذلك لا يلزمه فكذلك الأمة فيما ذكرنا، وقاله بعض أهل العلم.
فاعلم ذلك.
قال مالك: ومن قال لرجل: خذ ألف درهم [على أن تعتق] أمتك وتزوجنيها، فأعتقها؛ فهي حرة ولها أن تنكحه، ولا يلزمها شيء، ويلزم الرجل الألف لسيد الأمة.
قال ابن المواز: إلا أن يتبين أنه زاد على قيمتها لموضع النكاح، فيرد عليه ما زاد على قيمتها، وقاله أصبغ واستحسنه.
في عتق السكران، والمعتوه، والصبي، والسفيه، والبكر، وذات الزوج، والعانس، والمكره، وطلاقهم.
قال مالك: عتق السكران وتدبيره جائز إذا كان غير مولى عليه.
ابن وهب: وأجاز طلاقه وعتقه جماعة من التابعين.
قال مالك: ولا يجوز عتق المعتوه إذا كان مطبقاً لا يعقل.

قال: ومن حلف بعتق عبده إن فعل كذا فجن، ثم فعل ذلك في حال جنونه؛ فلا شيء عليه؛ لأن فعل المجنون ليس بفعل، ولا يجوز عتق الصبي ولا يمينه به، وإن حنث بعد الحلم والرشد؛ لم يلزم.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: فذكر الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق» فكل فعل [58/أ.
ص] أو يمينٍ وقعت لها في حال الصبا والجنون فهي ساقطة.
قال ابن القاسم: وإن قال الصبي: إذا احتلمت فكل مملوك لي حر، فاحتلم؛ فلا شيء عليه عند مالك.
قال ابن المواز: ولا يجوز عتق المولى عليه وإن أجازه وليه.
وروى مثله عيسى عن ابن القاسم في العتبية قال: وله رده إذا رشد كالصبي.
قال ابن المواز: وإذا لم يرد وليه عتقه حتى رشد وولي نفسه [والعبد في يديه لم يلزمه فيه عتق، وإن كان زال عن يده فلما ولي نفسه] تركه وأمضى عتقه؛ فذلك يلزمه.
قال مالك: وإذا كان السفيه لا يولى عليه وهو يلي نفسه فعتقه جائز.
قال ابن القاسم: إلا البين السفه الذي يحجر على مثله فلا يجوز أمره.

وروى زياد شبطون عن مالك في كتابٍ آخر: أن البين السفه في إفساد ماله أفعاله جائزة حتى يحجر عليه، وهو قول أصحاب مالك إلا ابن القاسم.
ابن المواز: قال أشهب عن مالك: وإذا حلف السفيه بعتق رقيقه فإن لم يحنث حتى ولي نفسه ثم حنث؛ لزمه/ الحنث، وإن حنث قبل أن يلي نفسه: لم أر عليه شيئاً.
قال أشهب: إذا حنث قبل أن يخرج من الولاية؛ فإن رد وصية عتقه، لم يكن عليه شيء بعد ذلك، وإن لم يرده حتى ولي نفسه فعتقه نافذ، كالعبد يحنث بالعتق فيرده سيده

أو لا يرده حتى عتق.
وروى ابن القاسم عن مالك: في إذا لم يحنث حتى ولي نفسه؛ فلا حنث عليه؛ لأنه يوم حلف كان سفيهاً.
قال مالك: وإنما الأيمان حين وقعت، ولا أرى أنه خرج من المأثم.
ابن المواز: ورواية أشهب عن مالك أحب إلينا، إن حنث قبل أن يلي نفسه ثم ولي نفسه فلا شيء عليه، وإن كان العبد قائماً بيده.
قال ابن المواز: وسواء رد وليه عتقه أو لم يرد حتى ولي نفسه، بل لو أجاز وليه عتقه لم يجز ذلك عليه وإن ولي نفسه، بخلاف العبد في ذلك؛ لأن العبد لو أعتق عبده أو حنث فيه فأجاز ذلك السيد لنفذ ذلك عليه، والسفيه لو أجاز له وليه عتق ما أعتق أو حنث فيه ما جاز.
وقد قال أشهب: إذا أعتق السفيه أو العبد عبده فلم يعلم السيد ولا ولي السفيه حتى عتق العبد وولي السفيه نفسه وما كانا أعتقا بأيديهما؛ فإنه يعتق على العبد ولا يعتق على السفيه.
قال أشهب: وذلك أن السفيه [إذا أجاز له وليه عتقه؛ لم يجز، ولو أجاز السيد عتق عبده؛ جاز.

م: واختصار ذلك: أن السفيه] إذا حنث قبل أن يخرج من الولاية فلم يرد وليه عتقه حتى ولي نفسه؛ فقيل: يلزمه العتق، وقيل: لا يلزمه، كذلك إن حنث بتلك اليمين بعد خروجه من الولاية؛ فقيل: يلزمه، وقيل: لا يلزمه.
قال ابن المواز: ولم يختلف مالك وأصحابه في عتق السفيه أم ولده أنه جائز عليه لما دخلها من الحرية، وإنه لم يبق له فيها إلا المتعة فليست بمالٍ ولا يلحقها دين.
واختلفوا هل يتبعها مالها؟ فقال ابن القاسم: لا يتبعها مالها إلا أن يكون الشيء التافه، وقاله أصبغ.
وقال أشهب: يتبعها مالها كما لو طلق امرأته ولها عليه المهر العظيم؛ فإنه يلزمه طلاقه، ويكون للمرأة مهرها، فكذلك إذا أعتق أم ولده ولم يستثن مالها؛ فإنها تعتق ويتبعها مالها.
وقول ابن القاسم: في المال أبين لأنه كان قادراً على استثنائه، فتركه الاستثناء كابتدائه الهبة لها، ألا ترى أنه كان أملك بمالها منها لو رشد، فكذلك [42/ب.
ص] في سفهه هو كماله، وأما المرأة فليس مهرها بمالٍ له ولا هو قادر على استثنائه فافترقا.
م: وقال سحنون: لا يتبعها مالها تافهاً كان أو غير تافه.

وروى عنه ابنه عن المغيرة وابن نافع: إن عتق السفيه أم ولده لا يجوز بخلاف طلاقه.
قال سحنون: وقول مالك وأصحابه: أنه جائز.
ومن كتاب الحمالة قال ابن القاسم: والبكر التي في بيت أهلها ولم تنعس؛ لا تجوز كفالتها ولا بيعها ولا صدقتها ولا عتقها ولا شيء من معروفها ولو أجازه الوالد؛ لم ينبغ للسلطان أن يجيزه، وهي في هذا كالصبي وكالمولى عليه.
قال: وإذا عنست في بيت أبيها وأنس منها الرشد؛ جاز عتقها وهبتها، وكذلك وجدت في كتاب عبد الرحيم.
وهو رأيي.
وقول مالك المعروف: أن ذلك ليس بجائز، وقد سئل عن الجارية العانس تعتق أجائز؟ قال: إن أجازه الوالد.
قال: فإذل دخل بالبكر زوجها فلا يجوز لها فعل شيء من المعروف وإن أجازه الزوج حتى يتبين رشدها، فإذا تبين رشدها جاز بيعها وشراؤها، وإن كره زوجها ما لم تحاب؛ فإذا حابت وتصدقت أو أعتقت كان ذلك في ثلثها، فإن حمله جاز

وإن كره الزوج، إذ ليس بضرر، وإن جاوز الثلث؛ فاللزوج رد الجميع أو إجازته؛ لأن ذلك ضرر إلا أن يزيد على الثلث كالدينار وما خف، فهذا يعلم أنها لم ترد به الضرر.
ومن الواضحة قال أشهب عن مالك: وإذا تصدقت بالثلث فأقل على وجه الضرر بالزوج فليرد كله.
وقال ابن القاسم: تفعل به ما أحبت، وإن قصدت به ضرر الزوج.
قال ابن المواز: قال أشهب عن مالك: وإذا تصدقت بالثلث ثم أرادت بعد ذلك أن تتصدق بثلث ما بقي في يدها، قال: ذلك لها، إلا أن يكون قريباً/ من الأول مما أنه قصدت به والضرر فيرد ذلك.
وقال مالك: إن حضرتها الوفاة فأوصت بثلثها جاز.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في امرأةٍ لها ثلاثة رؤوس: أعتقت منهم رأساً ثم أعتقت ثانياً بعد زمان ثم الثالث بعد زمان والقيم مختلفة.
وليس لها

غيرهم، فإن كان الأول قدر ثلث قيمته جاز عتقه، ثم ينظر: فإن قرب عتقها للثاني مما يعرف به الضرر بطل عتق الثاني، وإن بعد حتى لا تتهم بالضرر؛ قال في كتاب ابن حبيب: مثل الشهور، قال ابن القاسم: وقيمته قدر الثلث منه، ومن الثالث جاز، وأما الثالث فلا يعتق؛ لأنها أعتقته وهي لا تملك غيره، وإن كان الأول أكثر من الثلث لم يجز عتقه، ونظر: فإن كان الثاني أكثر من ثلث قيمة الثلاثة لم يجز أيضاً، وإن كان قدر الثلث قيمة الثلاثة فأقل جاز.
وقال عنه عيسى: وإن أعتقت اليوم واحداً وفي غدٍ الثاني [وبعد غد الثالث] أو بعد يومين؛ فإن كان الأول الثلث جاز وحده وبطل عتق الآخرين، وإن كان الأول أكثر من الثلث؛ بطل عتق الكل.
ومن كتاب ابن المواز: وإن أعتقت ثلث عبد وليس لها غيره: فقال ابن القاسم عن مالك: ذلك جائز ولا يعتق منه غير ثلثه.
وقال أشهب وعبد الملك: إما أن يجيز الزوج؛ فيعتق جميعه أو يرد فلا يعتق منه شيء، وروياه عن مالك.

ابن المواز: وروى ابن القاسم عن مالك في ذات الزوج تدبر ثلث جاريتها، فقال: ينفذ عليها.
يريد تدبيرها [43/أ.
ص] كلها، وقاله ابن القاسم.
قال أصبغ: يريد: وإن كره ذلك زوجها.
ابن حبيب وقال ابن الماجشون: وما قضت فيه المرأة بأكثر من الثلث من عتقٍ أو صدقة؛ فهو مردود حتى يجيزه الزوج.
وقال ابن القاسم عن مالك: هو جائز حتى يرده الزوج، كعتق المديان وعطيته.
ومن العتبية والموازية: قال أشهب عن مالك: في رجلٍ أعطى لجارية امرأته مالاً عظيماً مخافة أن تبيعها فقالت: هي حرة إن بعتها إلى عشر سنين، ففسدت الأمة وحبلت، فقال: ليس لها مخرج إلا أن تعتقها أو تهبها لمن لا تريد منه ثواباً، قيل: فإنها ندمت فأرادت بيعها هل يرد زوجها يمينها وهي لا تملك غيرها؟ قال: لا والله.
قال ابن المواز وابن حبيب: فلوزجها رد ذلك.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم في امرأةٍ حلفت بعتق رقيقها إن تزوجت فلاناً ثم تزوجته ورقيقها أكثر من ثلثها قال: إن لم يعلم زوجها بيمينها حتى تزوجها؛ فله رد عتقها، وإن كان قد علم فقدم على ذلك فليس له رده، وهو كالإذن لها.

وقال ابن المواز: قال ابن وهب: وليس للزوج رده علم بيمينها قبل النكاح أو لم يعلم؛ لأن اليمين قبل النكاح، وليست كالبكر، وقاله ابن المواز؛ لأن عقد نكاحه لم يكن قبل حنثها.
م: يريد: أنهما وقعا معاً.
قال أشهب: وكذلك لو حلفت بالعتق ألا تكلم أخاها ثم تزوجت ثم كلمت أخاها؛ فإن للزوج أن يرد عتقها إذا كان أكثر من ثلثها.
ابن سحنون: وقرأت على سحنون لأصبغ وإن حلفت امرأة بعتق عبدها إن تزوجت فلاناً، فباعته، ثم تزوجت فلاناً ثم رد عليها العبد بعيب، فإن رد عليها قبل التزويج ثم تزوجت؛ حنثت، وإن رد بعد التزويج وكانت قد دلست حنثت، وللزوج رد ذلك إن لم تملك غيره، فأجازه سحنون، ثم رجع عنه وقال: لا تحنث إذا رد بعد التزويج دلَّست أو لم تدلِّس.

م: يريد؛ لأن عقد النكاح وقع وليست لها بأمة، وكذلك لو اشترتها على هذا، وفيه اختلاف: هل إنما يراعى وقت العقد أو استدامة النكاح، فمن راعى استدامة النكاح؛ أوجب حنثها إذا ردت عليها دلست أو لم تدلس؛ لأنها مالكة لها وهي متزوجة، فإن لم يكن لها غيرها/ كان للزوج رد عتقها.
ومن العتبية قيل لابن القاسم: فإن قالت امرأة لزوجها: إن وطأتني الليلة أو إن ضربت أمتي الليلة فرقيقي أحرار، ولم يذكر جواباً.
قال أبو محمد: وتبين لي في الوطء أن له رد العتق إذا وطأها، وأما إن ضرب الأمة فلا رد له.
م: لأن له الوطء فمنعته منه يمينها فكان له تحنيثها ورد عتقها، والضرب فليس مباح له فلم يكن له تحنيثها ولا رد عتقها إن فعل.
وفيما ذكرنا في هذا الباب في الحمالة شيء منه وبالله التوفيق.

فصل ومن المدونة قال مالك: ولا يجوز على المكره شيء من الأشياء لا عتق ولا طلاق ولا نكاح ولا بيع ولا شراء ولا وصية ولا غير ذلك.
وإن أكره على الصلح لم يلزمه شيء، وإكراه السلطان عند مالك وغير السلطان سواء، والضرب عند مالك إكراه، والتهديد بالقتل، والتهديد بالضرب والتخويف [43/ب.
ص] الذي لا شك فيه إكراه.
ابن القاسم: والسجن إكراه، وإكراه الزوج زوجته إكراه.
وقد قال مالك: إذا ضربها او أضر بها فاختلعت منه؛ أنه يرد إليها ما أخذ منها، فهذا بذلك أن إكراهه إكره.
م: وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «حمل عن أمتي النسيان والخطأ وما استكرهوا عليه».
في العبد يدس من يشتريه من سيده وهو لا يعلم وشراء العبد نفسه من سيده شراءً فاسداً قال مالك: وإذا دفع العبد مالاً لرجلٍ وقال: اشترني لنفسك، فاشتراه ولم يستثن ماله فليغرم ثمنه ثانيةً ويلزمه البيع، ويكون العبد له؛ لأنه إنما دفع إليه أولاً مال عبده.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع».
قال في كتاب الوكالات: وإن استثنى ماله فلا شيء عليه غير الثمن الذي دفع فيه أولاً.
قال في كتاب العتق: وإن دفع إليه العبد مالاً على أن يشتريه ويعتقه ففعل وأعتقه؛ لزمه أداء ثمنه ثانية والعتق له لازم.
قال ابن القاسم: ولا يرجع هذا المشتري على العبد بشيءٍ من الثمن الذي غرمه ثانية.
قال مالك: فإن لم يكن للمشتري مال رد عتق العبد وبيع في ثمنه؛ فإن كان فيه وفاء أعطيه السيد، وإن كان فيه فضل أعتق من العبد بقدر ذلك الفضل، ولو بقي من الثمن شيء يعد بيع العبد كان في ذمة الرجل، وهذا كله إن لم يستثن ماله، ولو استثناه لم يلزمه غير الثمن الأول.

قال ابن المواز: وإن قال له العبد اشترني بهذا المال لنفسي ففعل واستثنى له ماله فهو حر مكانه؛ لأنه ملك نفسه، وولاؤه لسيده البائع، وإن لم يستثن ماله عاد رقيقاً لبائعه والمال له ولا يتبع المشتري بثمنه كان مليئاً أو معدماً.
ابن المواز: وهو على أنه اشتراه لنفسه حتى يعلم غير ذلك، فإن تداعيا هو والعبد فقال العبد: إنما دفعت إليك الثمن لتشتريني لنفسي، وقال هو: بل لنفسي.
قال أصبغ: فالقول قول المشتري استثنى ماله أو لم يستثنه؛ لأنه ضامن غارم والشراء قد عرف منه حتى يعرف خلافه ببينةٍ للعبد على ما قال.
م: يريد: ويحلف له المبتاع إن استثنى ماله؛ لأنه لو صدق العبد في دعواه كان العبد حراً، فإن حلف برئ، وإن نكل حلف العبد وكان حراً.
م: وليس ذلك كدعوى العتق وإنما هي كدعوى تجر إلى العتق، كقول المكاتب يدعي أنه دفع إلى سيده آخر نجم، وسيده ينكر، فإن سيده يحلف على ذلك، ويبقى العبد على كتابته، فإن نكل: حلف المكاتب وكان حراً، فهذا مثله، ولو لم يستثن المشتري ماله لم يكن للعبد يمين على المشتري؛ لأنه إنما يدعي بذلك أنه باق على ملك مولاه الأول،

جارٍ التحميل