الجامع لمسائل المدونةصفحات 937-942

كتاب اشتراء الغائب

صفحات 937-942

بنشرها ثم يدع البيع, فيدخل عليه المشقة والخسران, فلهذه الضرورة جوز بيعه على الصفة, فإن وافقت فالبيع لازم, وإن خالفت فالبيع مردود إن شاء ذلك المبتاع, ومن أصوله التي يرد إليها ما اتفق المسلمون على جواز السلم على الصفة] إلا [لما يلحق الناس من الحاجة إليه والإرتفاق به.
قال عبد الوهاب: وهو كبيع الشيء الغائب على الصفة.
فإن قيل فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة, وهو بيع الثوب المطوي لا ينشر ولا يعلم ما فيه.
قبل الثوب ونحوه لا كلفة ولا كبير مشقة في نشره وطيه, كما ذلك على صاحب الأعدال, وقد يجوز الغرر اليسير إذا دعت الضرورة إليه, ولا يجوز إذا لم تدع إليه حاجة.
وقد ذكر ابن سحنون في رده على الشافعي إن الصفة في بيع البرنامج تنوب عن الرؤية, واحتج بحديث أبي هريرة في النهي عن بيع السلعة لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها, فجعل الإخبار عنها كالرؤية لها.

[قال] ابن حبيب: لا يباع الثوب المدرج في جرابه على الصفة بخلاف بيع الأعدال على البرنامج لكثرة الثياب وعظم المؤنة في فتحها ونظرها.
وفي كتاب ابن المواز: ومن باع ثوباً مدرجاً في جرابه, وصفه له أو كان على أن ينشره, فذلك جائز, ينشره قبل البيع أو بعده.
م لعله يريد ولا ينقده حتى ينشره.
ومن المدونة: قال مالك: ومما ينبغي صفته في البرنامج عدة الثياب وأصنافها وذرعها وصفاتها.
] فصل 2 - في الدعوى في البرنامج [ قال: ومن ابتاع عدلاً ببرنامجه جاز أن يقبضه ويغيب عليه قبل فتحه, فإن ألقاه على الصفة لزمه, وإن قال وجدته بخلاف الصفة فإن لم يغب عليه أو غاب عليه مع بينة تفارقه أو تقاررا بذلك فله الرضا به أو رده, وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله وأنكر البائع أن يكون مخالفاً للجنس المشترط أو قال: بعتكه على البرنامج, فالقول قول البائع - يريد مع يمينه-؛ لأن المبتاع صدقه إذا قبضه على صفته / وكذلك من صرف ديناراً بدراهم فغاب عليها ثم رد منها رديئاً, فأنكره الصراف فما عليه غلا اليمين أنه لم يعطه غلا جياداً إلا في علمه, وما يعلمها من دراهمه.

وكذلك من قبض طعاماً على تصديق الكيل ثم ادعى نقصاً أو اقتضى ديناً فأخذه صرة صدق الدافع أن فيها كذا, ثم وجدها تنقص فالقول قول الدافع.
وقال ابن كنانة في الصراف خاصة يحلف على البتات.
قال سحنون: ولا يجوز التصديق في الصرف إلا أن يقول له أنه دينار وازن فيأخذه مصدقاً له.
قال مالك: ومن اشترى عدلاً ببرنامجه على أن فيه خمسين ثوباُ فوجد فيه أحداً وخمسين ثوباً, فإنه يكون معه شريكاً في الثياب بجزء من اثنين وخمسين جزءاً من الثياب.
ثم قال مالك: يرد منها ثوباُ كعيب وجده.
قال: وقوله الأول أعجب إلى أن يكون معه شريكاً بجزء من اثنين وخمسين جزءاً من الثياب, وفي رواية أخرى بجزء من أحد وخمسين جزءاً.
قال يحى بن عمر: وهذا الصواب, وغلط ابن حبيب في رواية ابن القاسم بجزء من اثنين وخمسين.
قال: والذي رواه مطرف وابن الماجشون عن مالك بجزء من أحد وخمسين جزءاً.

وقال ابن اللباد: يحتمل أن يكون أدخل اللفافة في العدة في الرواية التي قال فيها] بجزء من [اثنين وخمسين.
م وليس ذلك بشيء, وما هو إلا إبهام دخل عليه الحساب, والصواب والحق بجزء من أحد وخمسين جزءاً.
م وعلى قوله يرد ثوباً منها, قال بعض القرويين يرد ثوباً من أوسطها.
وذكر عن أبي عمران أنه قال: يرد المشتري أي ثوب شاء لأنه قال: يرد ثوباً كعيب وجده.
قال: وينبغي أن يجمع بين الروايتين فيقال: إذا كان قيمته أكثر من جزء من أحد وخمسين, شاركه المشتري بتلك الزيادة, وإن كانت أقل أتاه بثوب آخر, وكان شريكاً معه في الزيادة.
وقيل إن كان قيمة الثوب الذي يرد أكثر من الجزء فيرد عليه البائع ثمناً في الزيادة, وإن كان أقل رد عليه المشتري ثمناً, ولا شركة في ذلك.
م وقوله يرد ثوباً وسطاً منها أحسن, وقوله أيضا يكون شريكاً بجزء من أحد وخمسين جزءاً أعدل وبالله التوفيق.. ومن المدونة: قال مالك: وإن وجد الثياب تسعة وأربعين ثوباً وضع عنه من الثمن جزءاً من خمسين جزءاً, قلت: فإن وجد فيها أربعين ثوباً وضع عنه من الثمن جزءاً من خمسين جزءاً.
قلت: فإن وجد فيها أربعين ثوباً؟ قال: إن وجد من الثياب أكثر مما سمى له, لزمه بحصته من الثمن وإن كثر النقص لم يلزمه أخذها ورد البيع.

ولو كان في العدل مئة ثوب أجناساً عشرة أثواب من الخز ومن المروي كذا ومن غيره كذا فأخذها بألف دينار.
كل ثوب بعشرة, فوجد المبتاع أثواب الخز تنقص ثوباً, نظر ما قيمة ثياب الخز من قيمة الثياب كلها يوم الصفقة, فإن كان الربع وضع عن المبتاع عشر ربع الثمن قل أو كثر- يريد وثياب الخز متساوية القيمة.
م وإنما شرط تساوي ثياب الخز؛ لأنها بيعت على الصفة ولو كانت مختلفة لعلمت صفة الثوب الناقص, فتسقط حصة قيمته من قيمة ثياب الخز لا على العدد, ولو بيعت الثياب على التقليب والرؤية, فوجدت الخز ينقص ثوباً لوضع عن المبتاع عشر قيمة ثياب الخز, مختلفة كانت أو متفقة وذلك عدل بين المتباعتين؛ لأن البائع يدعي أن ما نقص من أدونها والمبتاع يقول من أرفعها, فيجعل من أوسطها فيخصه عشر ربع الثمن أجمع.
فصل] 3 - في بيع الملامسة والمنابذة والغرر [ ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة والمنابذة وفي سياق الحديث وذلك بيع السلع لا ينظرون إليها / ولا يخبرون عنها.
قال مالك ومن اشترى ثياباً مطوية ولم ينشرها ولا وصفت له, فالبيع فاسد.. والملامسة: شراؤك الثوب لا تنشره ولا تعلم ما فيه أو تبتاعه ليلاً ولا تتأمله.
والمنابذة: أن تبيعه ثوبك وتنبذه إليه بثوبه وينبذه إليك من غير تأمل منكما, فذلك غرر, ونهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر كله, ومن الغرر شراء راحلة أو دابة قد ضلت,

أبو عبد قد أبق, إذا لا يجوز ذلك, وإن وجده لا يدري كيف يجده في نماء أو نقص فذلك خطر.
قل سحنون: لا يشترى الآبق إلا أن يكون في وثاق, قال: ولو صيره الإمام في السجن لم يجز بيعه لأن فيه خصومه حتى يقضى به لصاحبه.
قال ابن القاسم في كتاب الآبق: ولو كان الآبق قد أخذه رجل وصار عنده جاز له شراؤه من سيدة على صفته يومئذ ولا يتناقدان الثمن إن كان بعيداً كبيع الغائب.
تم كتاب اشتراء الغائب من الجامع لابن يونس بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

جارٍ التحميل