الجامع لمسائل المدونةصفحات 983-991

قال ابن المواز: بخلاف العامل في القراض يخلط أموال المقارضين فيما يقسم بالقيمة؛ لأنه إليه البيع وليس ذلك للأول.
ومن كتاب ابن سحنون: وقال فيمن دفع إليه رجل أربعين ديناراً فقال اشتر لي بها رأسين وبعهما وأحرز على الربح فيهما، ودفع إليه آخر ثمانين ديناراً وقال اشتر لي بها رأساً وبعه وأحرز على الفضل، فاشترى لكل واحد ما أمره، ثم باع رأساً بمئة دينار وآخر بستين وآخر بأربعين، ثم لم يدر لمن كان الرفيع منها، وتداعيا الأرفع أو لم يتداعياه.
قال سحنون: من أصحابنا من يضمنه مئة لهذا ومئة لهذا بعد أيمانهما، ويقال لصاحب الرأسين م الذي لك أصاحب الستين أو صاحب الأربعين؟ فأيهما ادعى حلف وكان له، ومن أصحابنا من لا يضمنه، ويتحالفان على المئة فيقتسمانها، ويقال لصاحب الرأسين ما الذي لك أصاحب الستين أم صاحب الأربعين؟ فاحلف عليه وخذه، ثم يكون الباقي بينهما؛ لأن كل واحد يزعم أنه بقي له من ماله خمسون، وإذا لم يدعيا ذلك فلصاحب الرأسين ثلاثون ومئة، ولصاحب الرأس سبعون.
فصل [6 - في المبضع معه يتسلف مما أبضع معه] ومن العتبية: قال ابن وهب: ومن أبضع معه ببضاعة فلا بأس أن يتسلف منها إذا كان مليئاً وإن كان غير ملئ فلا يتسلف منها.
ومن المدونة وكتاب ابن المواز في المبعوث معه بمئة درهم أندلسية ليقضي عنه لرجل بمصر فاحتاج إليها فأنفقها ثم لم يجد بمصر دراهم/ أندلسية إلا خمسين

فدفعها للرجل ثم رجع اشتراها منه بدنانير وقضاه إياها تمام المئة الأندلسية، وكتب عليه براءة.
قال: فليعلم الآمر بذلك، فإن سلمه وإلا دفع إليه مثل دنانيره وأغرمه مثل الدراهم، وكذلك لو دفع عنه عرضاً لدفع إليه قيمة العرض وأخذ منه خمسين درهماً.
قال ابن المواز وخالفه أصبغ بغير حجة، وقول ابن القاسم صواب إن كان صرفه الدراهم وردها مكانه، فلم يتم صرفه وصار كأنه قضاه عنه دنانير، ولو اشترى الدراهم من غيره كان جائزاً، وإن لم يقضه هذه الدراهم حتى يتفرقا أو بعد يومين لجاز.
وقال عيسى في العتبية: إن علم المرسول إليه أنه أرسل إليه معه دراهم ثم عامله هذه المعاملة فذلك جائز، وليس لأحد في ذلك خيار، وإن لم يعلمه وإنما قال له أمرني فلان أن أقضيك دينك فالجواب على ما قال ابن القاسم.
فصل [7 - في الوكيل يضع عن المشتري أو يصالحه] ومن العتبية: روى أصبغ عن أشهب في البائع للسلعة بوكالة يضع للمشتري بعد البيع من الثمن، فذلك باطل والآمر مخير في أن يجيز ذلك أو يرجع على المشتري ولا رجوع له على الوكيل.
قال: ولو تحاككما إلى بعض قضاة أهل المشرق فحكم بالوضيعة على الوكيل لأنفذت ذلك، ولم أرى على المبتاع شيئاً، ونزلت بأشهب وهو المبتاع فحكم له بالوضيعة على الوكيل، فصالح أشهب البائع على نصف الوضيعة وحلله.

وقال ابن القاسم في الوكيل يبيع السلعة على أن يشاور ربها ثم يزاد فيها: فعليه أن يخبر صاحبها بالزيادة وبمن زاده وبالأول فقد يكره معاملة أحدهما، فإن أمره بالبيع من الذي زاده فرجع الذي زاد فذلك يلزمه.
فصل [8 - في المبضع معه بالبضاعة يودعها او يبعثها أو لا يلتزم بمكان حفظها] ومن كتاب ابن المواز: ومن أبضع معه ببضاعة فليس له أن يودعها ولا يبعث بها مع غيره إلا أن تحث له إقامة في بلده ولا يجد صاحبها ويجد من يخرج إلى حيث أمر صاحبها فله توجيهها.
وقال ابن حبيب عن مطرف: إذا بعثها مع غيره وكان مأموناً فضاعت فلا يضمن كان ذلك لعذر أو لغير عذر.
وقاله لي مالك في الذي يحسبه أمر في طريقه ببلد فيبعث بها أنه لا يضمن إن بعث بها مع أمين.
قال مطرف: ولو اجتهد في أنه أمين فإذا هو غير أمين فلا ضمان عله، ولو قال الآمر: أمرتك ألا تخرج من يدك فأنكر المأمور، فالمأمور مصدق.
قال مالك في كتاب ابن المواز والعتبية فيمن أبضع معه من مكة إلى مصر فحدثت له إقامة بالمدينة، فله بعثها مع ثقة، وقاله ابن القاسم وابن وهب.
قال ابن القاسم: ولا يضمنها المبضع معه إن ذهبت مع الرسول.
قال سحنون عن ابن القاسم: إن كانت إقامته بالمدينة يسيرة ضمن إن بعث بها، وإن كانت إقامته بها كثيرة فحبسها ضمنها إن تلفت.

روى عيسى عن المخزومي عن مالك في المبضع معه ببضاعة وقيل له لا تفارق حقويك فجعلها في عيبته ضمن.
فصل [9 - في الوكيل يشتري الجارية للآمر ثم يطأها ويبعث إليه غيرها] ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم فيمن بعث مع رجل مالاً في شراء جارية فاشتراها له، وأشهد بشرائها له ثم وطئها وأعطاه غيرها فوطئها الآمر فحملتا جميعاً، ثم أقر بذلك أو قامت به بينة، فإن عذر المأمور بالجهالة وتأول أن يأخذها ويعطي الآمر غيرها لا على وجه الزنى لم يحد، وخير الأمر في أخذ جاريته وقيمة ولدها أو يأخذ قيمتها وقيمة ولدها، وقد قال قيمتها فقط، ويخير في الجارية التي في يديه إن شاء ردها على المأمور ولا شيء عليه من قيمة ولدها، وقد قال مع قيمة ولدها، وإن شاء دفع إليه قيمتها.
يريد أن يكون ثمنها أقل فذلك له، وإن لم يعذر المأمور بالجهل حد وأخذها الآمر وولدها رقيقاً.
قال: وهذا إذا ثبت ما ذكرنا بالبينة، فإن لم تكن بينة لم يقبل قوله على شيء من ذلك، وكانتا أمَّي ولد للأول والآخر، إلا أن الأول- يعني الوكيل- يغرم فضلاً إن كان فيها على قيمة ما دفع.
قال ابن حبيب عن أصبغ: إن لم يكن إلا إقراره فقط فالحدود كما ذكرناه، ويغرم للآمر قيمة الأمة وولدها وهي له أم ولد ولا تسترق بإقراره، وأما التي أولدها

الآمر فهي له أم ولد كانت ببينة على أصل الشراء أو على الإقرار فقط؛ لأنه أباحه إياها وعليه قيمتها فقط، وإن لم تلد فهو فيها مخير.
قال ابن المواز: إن كان أمره بشراء جارية على صفة فاشتراها على الصفة ثم وجد غيرها تباع على الصفة وأفضل فاشتراها له وحبس الأولى لنفسه وأشهد على ذلك، وبعض الثانية إلى الآمر فالآمر مخير في الجاريتين جميعاً، وإن شاء حبسهما ودفع ثمن الثانية وإن شاء حبس أيهما شاء، وأما إن حملت الأولى من المأمور، فللآمر أخذها مع قيمة ولدها بعد أن تضع وهو في الأخرى مخير.
قال: ولو كان إنما أمره بشراء جارية بعينها جارية فلان، فبعد أن اشتراها له أشهد أنه أوجبها على نفسه بمثل الثمن أو أكثر ثم وطئها فهو زان، ويحد ولا يلحق به الولد ويصير مع الأم رقيقاً للآمر، وقاله عبد الملك.
وقال ابن القاسم ما يدل على مثله فيمن اشترى جارية من رجل وهو يعلم أنها لغيره، إفتات عليه فيها فوطئها فهو زان ولا يلحق به الولد، ولو زوجها له تعديا وهو عالم بذلك لم يحد لشبهة النكاح، والولد به لاحق، وهو رقيق لسيد الأمة.

[فصل 10 - في الوكيل لرجلين في شراء جاريتين فبعثهما إليهما فأخطأ الرسول] ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم من أبضع معه رجلان في شراء جارية لكل واحد وبعث هذا بمئة وهذا بخمسين فاشترى لهما وأشهد أن هذه اشتريتها لفلان وهذه لفلان وبعث بهما إليهما، فغلط الرسول ودفع جارية هذا إلى هذا وجارية هذا إلى هذا، فوطئ كل واحد منهما وحملتا، فإن كانت له بينة فليأخذ كل واحد جاريته، ويأخذ قيمة ولدها من الواطئ، فإن لم تكن بينتة إلا قول المأمور لم يصدق، وينظر إلى قيمة التي زعم أنها اشتراها لصاحب المئة، فإن زادت قيمتها على خمسين غرمها له.
فصل [110 في المأمور ينقد الثمن عن الآمر فيطلبه فيقول أعطيتكه] ومن سماع ابن القاسم: ومن اشترى سلعة أو تكارى دابة لزوجته وحازت ذلك وطلب منها الثمن، فقالت: دفعته إليك، فإن كان قد نقد الثمن فلتحلف المرأة لقد دفعته إليه، وإن لم ينقد الزوج، حلف الزوج وأخذ منها الثمن، قال عيسى وسحنون: إلا أن يشهد الزوج عند النقد أنه إنما ينقد من ماله عن المرأة، فالقول قوله مع يمينه.
قال عيسى عن ابن القاسم: ولو أمره رجل بشراء سلعة ونقد الثمن ثم أتاه فطلبه بالثمن فقال له الآمر قد أعطيتكه، فالمأمور مصدق مع يمينه ويرجع على الآمر.

فصل [12 - فيمن جحد بضاعة ثم ادعى ضياعها وكيف إن أنكر ثم قامت بينة] ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال مالك فيمن أبضع مع رجل بعشرة دنانير من المدينة ليبلغها إلى الجار، فلما رجع إلى المدينة سأله ربه عنها فأنكر أن يكون أبضع معه شيئاً، فقال له: إني أشهدت عليك، فقال: إن كنت دعت إلي شيئاً فقد ضاع مني، قال: لا شيء عليه إلا اليمين.
قلب ابن القاسم في سماع عيسى من قول مالك أنه ضامن وقال ابن المواز: والذي يتبين لي لو صرح بالإنكار/ فقال ما دفعت إليّ شيئاً لغرم إذا قامت البينة أو أقر، وهو أصل قول مالك وأصحابه فيمن عليه دين فدفعه أو وديعة ببينة أو بغير بينة فردها وأشهد بينة بذلك، ثم طولب فأنكر أن يكون كان له عليه دين أو قال ما أودعتني شيئاً ثم أقر أو قامت عليه بينة بأصل الحق، فأخرج البراءة وفيها بينة عدلة فلا ينفعه شهداء البراءة، لأنه أكذبهم لجحده الأصل.
فصل [13 - في المأمور يستلف للآمر دنانير ثم تضيع منه] ومن كتاب ابن سحنون وسأله ابن حبيب عمن بعث رجلاً إلى رجل يسلفه عشرة دنانير، فقال: ما عندي إلا خمسة فاذهب بها إليه، فأخذها الرسول فضاعت في الطريق، قال مصيبتها ربها الباعث بها؛ لأن الآمر المتسلف لم يأمره إلا بعشرة.

فصل [14 - في وكيل قدم بطعام رجل وكان الرجل قد باع ذلك الطعام من آخر على أنه غائب عنهما] روى عيسى عن ابن القاسم فيمن ابتاع من رجل طعاماً غائباً ثم قدم به وكيل بائعه، فإذا هو قد حمله بعد الصفقة ولم يعلم، فالبيع لازم، فإن شاء البائع دفعه إلى المبتاع هاهنا فرضي المبتاع بذلك، فذلك جائز، وإن لم يرض فعليه أن يرده أو يدفع إليه هنا.
فصل [15 - في المبضع معه ببضاعة يريد أن ينفق منها] ومن العتبية: قال ابن القاسم عن مالك في المبضع معه ببضاعة أيحسب عليها من نفقة نفسه؟ قال: إن كانت كثيرة فذلك له، وأما التافه فلا، وقاله ابن القاسم، وروى عن أشهب فيمن سافر برقيق له وبضاعة لقوم وأنفق على نفسه وأراد أن يحسب على البضاعة قال: ليس له ذلك.
قال ابن المواز: قال مالك في المبضع معه يطلب أجراً في البضاعة فإن كان لها بال فذلك له، وإن كانت تافهة يسيرة فلا شيء له.
قال أبو محمد: أعرف إذا كان مثله يؤاجر نفسه وإلا فلا.
وروى ابن القاسم عن مالك في العتبية في المبضع معه بمال ليبلغه إلى موضع، وقال له الباعث: إن احتجت فأنفق منها فكره ذلك وقال لا يعجبني.

وقال مالك فيمن سئل في حمل بضاعة، فقال: حلفت أن لا أحمل إلا بضاعة إن شئت تسلفتها وإن شئت تركتها، قال: لا خير فيه.
م ووجه الكراهية في المسألتين أنه سلف جرم نفعة.
تم كتاب الوكالات من الجامع لابن يونس بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين

جارٍ التحميل