[الباب الأول]
الأصل في جواز الإجارة وما يحل ويحرم منها واجتماعها مع البيع في صفقة
] فصل: 1 - الدليل على جواز الإجارة وشروطها [
قال الله تبارك وتعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ.
قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَاجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: 26، 27] فذكر تأجيل الإجارة وسمى عوضها.
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:6]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من استأجر أجيراً فليعلمه أجره» / وقال في حديث آخر: «فليؤاجره بأجر معلوم إلى أجل معلوم»، وقال ابن المنذر: والإجماع على جواز الإجارة، وقال غيره: وقد شذت طائفة منهم الأصم وغيره إلى منع جواز الإجارة؛ لأنها بيع منافع لا يتوصل إلى قبضها جميعها في الحال كما كان ذلك في قبض الأعيان فكان جوازها ذا غرراً.
م وهذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فلا يعد مثل ذلك خلافاً، مع أن الأصم مبتدع في الأصول فلا ينبغي أن يعد خلافه خلافاً، ولا بأس بالإجارة في الأعمال إذا سمى الثمن، ووصف العمل، وضرب الأجل.
وهي كالبيع فيما يحل ويحرم؛ لأنها بيع منافع فهي كبيع الأعيان.
] فصل: 2 - اجتماع البيع والإجارة في صفقة واحدة [
ومن المدونة قال مالك: ولا بأس باجتماعها مع البيع في عقد واحد؛ لأنهما كنوع واحد.
] المسألة الأولى: من باع من رجل سلعة على أن يتجر له بثمنها سنة [
قال مالك في من باع من رجل سلعة بثمن على أن يتجر له بثمنها سنة: فإن شرط في العقد إن تلف المال أخلفه له البائع حتى يتم عمله بها سنة جاز ذلك، وإلا لم يجز، فإن شرط ذلك فضاعت الدنانير فللبائع أن يخلفها حتى تتم السنة، فإن أبى قيل للأجير اذهب بسلام.
[المسألة الثانية: استئجار الأجير ليستعمل بهذه المئة سنة]
وكذلك لو استأجرت أجيراً يعمل لك بهذه المئة دينار سنة جاز ذلك إذا شرطت عليه إن ضاعت أخلفتها له، فإن ضاعت كان لك أن تخلفها، أو تدع وقد لزمتك الإجارة، وإن لم تشترط ذلك في أصل الإجارة لم يجز.
] المسألة الثالثة: استئجار الراعي لرعاية غنم بأعيانها [
قال مالك: وكذلك إن واجره يرعى له غنماً بأعيانها سنة، فإن شرط عليه في العقد أن ما هلك منها أو باعه أو ضاع أخلفه جاز ذلك، وإلا لم يجز، فإن شرط ذلك فضاع منها شيء قيل للأجير أوف الإجارة، وخير رب الغنم في خلف ما ضاع منها أو تركه.
] المسألة الرابعة: استئجار الأجير لرعاية غنم غير معينة [
قال ابن القاسم: ولو واجر على رعاية مئة شاة غير معينة جاز وإن لم يشترط خلف ما مات منها، وله خلف ما مات بالقضاء، وإن كانت معينة فلا بد من الشرط فيها، وليس له أن يزيد فيها.
قال سحنون: يجوز في المعينة من غنم، أو دنانير، وإن لم يشترط / خلف ما هلك، والحكم يوجب عليه خلف ما هلك.
ابن حبيب: وقاله ابن الماجشون، وأصبغ، وبه أقول.
م: وهو عندي أصوب والله أعلم؛ لأن الأشياء المستأجر عليها لا تتعين، ولو استأجره على حمل متاع أو طعام ما احتاج إلى اشتراط خلفه إن هلك، والحكم يوجب خلفه وكذلك في المدونة، وكتاب محمد.
وقال بعض أصحابنا: وإنما يتم بيع السلعة على أن يتجر له بثمنها سنة إذا أحضر المشتري الثمن لينتقل من ذمته إلى أمانته فتصح الإجارة به.
م: وحكاه اللبيدي عن ابن القابسي، فإن لم يحضر فسدت الإجارة خاصة، ودخله سلف جر منفعة؛ لأنه دين في الذمة شرط عليه ربه أن يتجر له به فلم يجز إلا بإحضاره لينقله من ذمته إلى أمانته خوفاً أن يكون إنما اغتزى أن يؤخره به، ويزيده فيه.
أصله الدين يكون لرجل على آخر فيقول له: أعمل لي به قراضاً، فعند ابن القاسم لا يجوز والربح للعامل، وخفف ذلك أشهب، فعلى قول ابن القاسم إن نزل في مسألة الإجارة بالثمن ولم يحضره، وعمل على ذلك كان الربح والخسارة للأجير وعليه ويرتجع البائع مع ثمن سلعته مقدار قيمة الإجارة تقوَّم إجارته بالثمن سنة، فإن
كان الثمن مئة وسوت الإجارة خمسين فالإجارة من الجميع الثلث فيرجع البائع بثلث قيمة سلعته، وإن كانت قائمة لضرر الشركة فيها، وعلى قول أشهب ويحي بن عمر يرجع فيها بعينها إن كانت قائمة، وإن فاتت فبثلث قيمتها.
قال بعض أصحابنا: ولو أحضر المشتري الثمن لم يجز أيضاً حتى يسمي في أي أنواع التجارات يتجر له به، ولا يلزمه أن يتجر له في ربحه، ولو شرط عليه أن يتجر له في ربحه لم يجز؛ لأنه مجهول بخلاف الراعي يشترط عليه رعاية ما تلد الغنم هذا جائز؛ لأن ما تلد الغنم معروف، وربح المال مجهول.
م: فإن نزل وتجر له بالربح والثمن فربح أو خسر فذلك للبائع / أو عليه، ويكون للمشتري إجارة مثله فيما عمل، ويرد السلعة إن كانت قائمة، وإن فاتت لزمته قيمتها؛ لأنه بيع وإجارة فاسدة في صفقة ففسد.
قال: وإذا أحضر المشتري الثمن وصحت الإجارة به فعمل به سنة فانقضت السنة والثمن في عروض فلا يلزمه بيعها بخلاف المقارض؛ لأن القراض لا يجوز فيه الأجل، وإنما أجله بيع تلك العروض، والإجارة لا تجوز إلا بأجل فإذا انقضى لم يلزمه عمل.
قال: ولو أتجر بالمال نصف سنة ثم مات فإنه تقوَّم إجارته بالثمن نصف السنة الباقية، ويرجع البائع بقيمة ذلك ثمناً أو بمقداره في عينها إن كانت
قائمة على قول أشهب ويحي كما وصفنا.
م: يعني فإن كانت إجارته في جميع شهور السنة سواء قيل: كم إجارته في السنة؟ فإن قيل: خمسون فكأنه باعه السلعة بمئة دينار وبخمسين من قبل الإجارة، وذلك ثلث الثمن فيقع لها ثلث السلعة فلما عمل على نصف الإجارة، ومات انفسخ بذلك نصف ثلث الصفقة وهو سدسها فيرجع بسدس قيمة الثوب ثمناً؛ لضرر الشركة، أو بمقداره في عينها على قول من لا يراعي ضرر الشركة، فإن كانت فاتت فمقدار ذلك ثمناً باتفاق.
قال: ولو استحقت السلعة المشتراه وقد تجر المشتري بالثمن نصف السنة كان له أجر المثل فيما عمل، ويرجع على البائع بثمنه، والربح والخسارة في الثمن للبائع وعليه.
قال: ولو تجر المشتري في نصف سنة ثم أطلع على عيب في السلعة المشتراة وقد فاتت فقيمة العيب قد وجبت له، فإن كانت قيمة العيب الربع رجع مشتري السلعة على البائع بربع الثمن، فإن كانت مئة رجع عليه بربعها خمسة وعشرين ويرجع عليه أيضاً بربع قيمة إجارته في الستة الأشهر الماضية، ويتجر له في الستة الأشهر الباقية بخمسة / وسبعين ديناراً؛ لأنه يحط عنه ربع ما استؤجر له.
قال: ولو أطلع على العيب قبل أن يتجر في شيء.
وقد فاتت السلعة وكان العيب
ينقصها الربع كما ذكرنا فإنه يرجع عليه بخمسة وعشرين ويتجر له بخمسة وسبعين ديناراً؛ لأنه يحط عنه ربع ما استؤجر له.
قال: وأكثر هذه الوجوه حفظتها عن القرويين.
م: وقوله إذا وجد عيباً ينقصها الربع رجع المشتري على البائع بربع المئة ورجع بربع قيمة إجارته في الستة الأشهر الماضية، ويتجر له في الستة الأشهر الباقية بخمسة وسبعين فيه تناقض، والقياس أن يكون على قوله يرجع بربع قيمة إجارته في الستة الأشهر الماضية، وأن يسقط عنه ربع الستة الأشهر الباقية يعمل لنفسه يوماً وللبائع ثلاثة أيام، أو يكون إنما يرجع في الستة الشهور الماضية بقيمة إجارته في خمسة وعشرين ربع المئة؛ لأنه على ما أصل ولو أطلع على العيب قبل العمل لم يعمل له إلا بخمسة وسبعين وهو قد عمل له نصف السنة بمئة فوجب أن يرجع بقيمة إجارته في الخمسة والعشرين، ويتجر له في الستة الأشهر الباقية بخمسة وسبعين.
م: والأول هو الحق، والجاري على أصولهم.
وكذلك لو أطلع على العيب قبل أن يتجر له في شيء وقد فاتت السلعة، وكان العيب ينقصها الربع.
فإنه يرجع عليه بربع المئة خمسة وعشرين، ويسقط عنه عمله في ربع السنة لا عمله في خمسة وعشرين كما ذكرنا إذ قد يكون عمله بالخمسة وسبعين وعمله بالمئة كلها مؤنتها سواء فاسقاط ربع المدة التي استؤجر فيها
أولى؛ لأن عمله هو بعض ثمن السلعة فيجب أن يرجع فيه كما لو اكترى داراً بعبد سنة فأعتق العبد ثم اطلع على عيب به ينقصه / الربع فإنه يكون له ربع السكنى وللمكتري ثلاثة أرباعها هذا هو القياس.
م: قال بعض فقهاء القرويين: ولو كان قيمة تجرة بثمن السلعة مئتين فمات قبل أن يعمل لرد المئة، وأخذ سلعته إن كانت لم تفت؛ لأن جل ما اشترى وهو التجر قد ذهب والمئة قائمة فوجب ردها ويأخذ سلعته.
قال: ولو تجر قليلاً ثم مات لغرم أيضاً قيمة ذلك ورد المئة؛ لأن الجل قد ذهب له من المبيع وسلعته قائمة فعليه رد قيمة الأقل الذي فات.
كمن اشترى عبداً بثوبين ففات الأدنى ووجد بالأرفع عيباً أنه يرده وقيمة الأدنى ويأخذ عبده إن لم يفت.
قال: ولو باع منه ثوبين بمئة على أن يتجر له بثمنها سنة فاستحق أحد الثوبين وهما متكافئان، أو كان المستحق هو الأدنى لم ينقض البيع، ووجب على المشتري أن يتجر في ثمن الباقي سنة؛ لأنه قد سلم له نصف ما اشترى أو أكثر من نصفه، وكذلك لو وجد بأحدهما عيباً فرده.
م: ويدخل هذا مثل ما قدمنا في المسألة الأولى من أنه يسقط عنه حصة ذلك من السنة وبالله التوفيق...
[فصل: 3 - يشترط في الإجارة كون المنفعة معلومة]
[المسألة الأولى: من باع نصف سلعة من رجل على أن يبيع له نصفها]
ومن المدونة قال مالك: ومن باع من رجل نصف ثوب أو نصف دابة أو غيرها على أن يبيع له النصف الآخر بالبلد جاز إن ضرب لبيع ذلك أجلاً ما خلا الطعام فإنه لا يجوز.
قال سحنون في غير المدونة: لأنه قبض إجارته وهي طعام لا يعرف بعينه وقد يبيع في نصف الأجل فيرد حصة ذلك فتصير إجارة وسلفًا.
يريد وكذلك كل ما لا يعرف بعينه.
وأجاز ذلك في كتاب محمد، واختار محمد ألا يجوز ذلك في ثوب ولا غيره؛ ورآه نقدًا في الإجارة بشرط مع إمكان بيعه في نصف الأجل، فلا يدري بماذا يرجع بجزء من ثوب أو قيمة، وفيما لا يعرف بعينه بيع وسلف.
ومن المدونة قال مالك: فإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة، وإن تم الأجل ولم يقدر على بيع ذلك فله الأجر كاملاً.
قال: وإن باع منه نصف هذه السلعة على أن يبيع له النصف الباقي ببلد آخر لم يجز.
قال ابن المواز: وكذلك كل ما لا ينقسم؛ لأنه لا يقدر المبتاع أن يحدث فيما ابتاع حدثًا، ولو كان مما ينقسم وكان على أن يأخذ نصفه متى شاء لجاز إذا ضرب أجلاً لبيع ذلك.
م: لا يجوز وإن ضرب أجلاً؛ لأن ما يدخل فيه المكيل والموزون وكل ما لا يعرف بعينه فيصير إذا قبض نصفه وباع النصف الأخر في نصف الاجل يرد حصته فيدخله إجارة وسلف كما قال سحنون.
قال ابن المواز: وإن لم يضرب لبيعه أجلاً لم يجز شرط بيعه في البلد أو في غيره.
قال: ولو شرط فيما ينقسم من طعام أو غيره أن يؤخر قسمته إلى البلد أو على بيعه هاهنا مجتمعًا لم يجز، وإنما يجوز على أن يصنع بنصيبه ما شاء ويضرب لبيع الباقي أجلاً.
وقال ابن المواز: ولا يعجبني هذا كله.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان على أن يبيع بالبلد ولم يضرب أجلاً لم يجز أيضًا.
قال ابن وهب: وقاله ابن أبي سلمة.
قال ابن القاسم: وإنما لم يجز مالك هذا البيع إذا كان في البلد، ولم يضرب فيه أجلاً؛ لأنه كره اجتماع بيع وجعل في صفقة أو إجارة وجُعل معًا، وهذه السلع إن كانت يسيرة كالدابة أو الثوب والثوبين دخله جعل وبيع، وإن كانت سلعًا كثيرة لم يصلح فيها الجعل عند مالك،
وصلحت فيها الإجارة والجعل معًا فاجتمع في هذه الصفقة بيع وإجارة غير مؤجلة، وإن لم يضرب للإجارة أجلاً لم يجز وكانت فاسدة، وإذا اجتمع بيع وإجارة في صفقة فكان أحدهما فاسدًا فسد الجميع، وقد ذكر بعض الرواة عن مالك في هذا الأصل أنه إذا باعه نصف هذا الثوب على أن يبيع له النصف الآخر أنه لا خير فيه م: يريد وإن كان بالبلد قيل لمالك: فإن ضرب للبيع أجلاً.
قال: لم يجز فذلك أحرم.
به أخذ ابن المواز، وقال: لا يعجبني قول ابن القاسم؛ لأنه نقد في الإجارة شيء بعينه فقد انتقد نصف السلعة التي قبضها فلا خير فيه.
م: إذ قد يبيع في نصف الأجل فيرجع عليه فيما ابتاع إما بحصة ما بقى من الأجل ثمنًا لضرر الشركة أو فيه بعينه على قول من لا يراعي ضرر الشركة فلا يدري ما يصح له مما ابتاع وإلا ما ثمنه.
م: ووجه قول ابن القاسم أنه إنما باعه نصف الثوب على أن يبيع له النصف الباقي شهرًا فكأنهما دخلا على أمر تام لا إنتقاض فيه، فإن باعها قبل تمام الشهر فهو كأمر طرأ كطريان الاستحقاق وذلك لا حكم له.
م: ويجب إن صحت هذه العلة في الجواز أن يجوز هذا في الطعام وما لا يعرف بعينه، والفرق بين ذلك ضعيف والصواب ألا يجوز في الجميع.
وقال بعض فقهاء القرويين: لعل ابن القاسم أراد أن مشتري الثوب لما سلمت له جل صفقته فلا سبيل إلى نقض البيع ليسارة الإجارة في ثمن المشتري فجاز النقد كما
يقول في من اشترى جارية بجاريتين فخرجت المنفردة من الإستبراء وخرجت الأرفع من إحدى الجاريتين أنهما يتقابضان؛ لأن ظهور الحمل بالأدنى أو موتها لا ينقض البيع بينهما لسلامة جل الصفقة فيسهل في انتقاد ثمنها مع إمكان رجوعه إن ظهر جمل فكذلك هذا، وهذه العلة توجب إجازة نقد الطعام وما لا يعرف بعينه على ما ذكر في كتاب محمد.
وأما الفرق بينهما على هذه العلة فلا وجه له.
قال ابن المواز: إلا أن يكون آجره شهرًا إجارة ثابتة باع أو لم يبع، فإن باع قبل الشهر باع له مثلها أو أجره في مثل ذلك وإلا لم يجز.
ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا باعه نصف ثوب بعشرة على أن يبيع له النصف الآخر شهرًا فباعه في نصف شهر فإنه ينظركم قيمة بيعه شهرًا؟ فيقال درهمان فكأنه باعه نصف الثوب بعشرة دراهم وبدرهمين من قبل الإجارة، وهي سدس الثمن فوقع لها سدس الصفقة، فلما باع في نصف الأجر انفسخ نصف الإجارة في بقية الرجل، وانفسخ بذلك نصف سدس الصفقة فيرجع بنصف سدسها وهو ربع سدس قيمة الثوب كله يرجع به ثمنًا.
م يريد لضرر الشركة فيه قال ابن المواز: إلا أن يكون ما يوزن أو يكال فيرجع فيه بعينه.
قال ابن المواز: وهذا أيضًا لا يصلح فيه البيع؛ لأنه إن باع فتارة يرجع بالثمن، وتارة يرجع بغيره.
م: يريد محمد أنه إذا وقع هذا البيع فيما يكال أو يوزن، وقبض حصة الإجارة فهو إن باع في تمام الأجل كان ثمن ذلك الإجارة، وإن باع في نصف الأجل رد حصة بقية الأجل فيعد ذلك سلفًا فيدخله تارة ثمنًا وتارة سلفًا نحو ما ذكر سحنون في أول المسألة.
وقال يحي بن عمر: إن كانت السلعة قائمة كان فيها شريكًا وإن كانت مما لا ينقسم يعني يحي بقوله قائمة يعني نصف الثوب الذي ابتاعه الأجير أولاً بقى بيده؛ لأن نصف رب الثوب قد بيع في نصف الأجل، ولا يدخله عنده ضرر الشركة؛ لأن فيه شركة بين الأجير وبين المبتاع.
وروى ابن المواز أن ذلك يدخله لتزيد الشركة فيه؛ لأنه إذا دخل فيه البائع صار الثوب بين ثلاثة بين ربه والأجير والمبتاع، ولفظ هذا التفسير الذي ذكرنا أنه من كتاب ابن المواز هو لأبي محمد بن أبي زيد، وهو معنى ما في كتاب ابن المواز.
ومن كتاب ابن المواز وقال في من واجر من يبيع له متاعًا شهرًا فباعه قبل الشهر فليأته بمتاع آخر يبيعه له إلى تمام الشهر.
قال ابن المواز: وهذا إذ لم يكن متاعًا بعينه، وكذلك القمح وغيره، وهذا يجوز فيه النقد.
وأما الذي بعينه فلا ينقد فيه.
وإن باع في نصف الأجل فله بحسابه.
[المسألة الثانية: إذا استأجر أجيرًا شهرًا على أن يبيع كل ما يجينه به]
ومن العتبية قال ابن القاسم: ولو واجره شهرًا بعشرة دنانير على أن يبيع له كل يوم ما جاءه به، وإن لم يجئه بشيء فله العشرة فلا خير فيه.
ولو كان شيئًا ثابتًا إن جاءه بشيء باعه وإلا كان له أن يواجره في مثله كان جائزًا.
ولو واجره بدنانير على أن يذهب إلى إفريقيه يبيع له هذه الدابة أو ثياب أو رقيقة فإن كان على أنه إن هلكت الدابة أو ذهب الثوب انفسخ ذلك فلا خير فيه.
وإن كان إن هلك ذلك كان له أن يسيره في مثله ويأتيه في الدابة بأخرى، وكان إلى أجل معلوم فذلك جائز.
[الباب الثاني]
ما يحل ويحرم في الجعل والإجارة على بيع السلف أو شرائها وذكر
ضمان الأجير وفي الإجارة على خيار.
والجعل والبيع
[فصل: 1 - الأصل في جواز الجعل والفرق بينه وبين الإجارة]
قال الله سبحانه: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف:72] فهذا من الجعل لم يؤقْت فيه أجلاً، وجعل له جعله إذا أتى بالصواع، فدل أنه إن طلبه ولم يأت به أن لا شيء له، فالجعل خارج عن معاني الإجاره لوجوه منها:
-أنه لا أجل فيه، وأنه يدع العمل متى شاء ولا شيء له فيما تقدم من سعيه حتى يتم بيع الثوب أو يجئ بالعبد الآبق ونحوه، ولو كان فيه أجل لم يكن له ترك ما دخل فيه إلى أجله ثم قد يأتي الأجل ولم يبع ولم يجد الآبق فلا يكون له شيء فلم يجز أن يلزمه التمادي إلى غاية معلومة بغير أجر فلذلك رفعنا فيه الأجل.
قال عبد الوهاب: قال أبو حنيفة: لا يجوز الجعل إلا بأجل، لأنه نوع من الإجارات فيجب أن يحل محلها ويجري مجراها، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن الغرر.
فترك ضرب الأجل فيه غرر.
قال عبد الوهاب: والأصل في جوازه قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ولم يقدر له مدة، وقد كان الجعل في الجاهلية فأقره النبي عليه الصلاة والسلام في الإسلام وجرى به عمل المسلمين في سائر الأمصار وأجيز للضرورة كجواز القراض والمساقاة، فإن قيل فيجب ألا يفرق بين جوازه في القليل والكثير، قيل: قد فرقت الشريعة بين القليل والكثير في مواضع، منها العرية، وجواز يسير الغرر في البيوع، وكما كانت البيوع أصنافًا مختلفة، فكذلك الإجارات.
م ولأن الجعل من شرطة: إن لم يعمل ما جعل له فيه لم يكن له شيء، فلو ضرب له أجلاً أمكن ألا يتم عمل ما جعل له فيه من بيع ثوب أو عبد آبق فيذهب عمله باطلاً، فالدخول على مثل هذا غرر لا يجوز.
[فصل: 2 - الجعل من حيث اللزوم والجواز]
ومن المدونة، قال مالك: الإجارة تلزم بالعقد ولا تجوز إلا بأجل، وليس لأحدهما الترك حتى يتم الأجل، والجعل بخلاف ذلك يدعه العامل متى شاء، ولا يكون مؤجلاً.
م: والجعل لا يلزم بالعقد كالقراض.
قال في المستخرجة: وليس للجاعل أن يفسخ إذا شرع المجعول له.
قال الأبهري: وله ذلك قبل العمل، وفي كتاب ابن حبيب: أن الجعل يلزم الجاعل بالعقد وإن لم يعمل المجعول له، ولا يلزم المجعول له.
م: وكذا يجب على قوله في القراض.
والصواب ما قدمنا، قال مالك والجعل يدعه العامل متى شاء، ولا شيء له يريد إلا أن ينتفع الجاعل بما عمل له المجعول له، مثل أن يجعل جعلاً على حمل خشبة إلى موضع كذا فيتركها في بعض الطريق، فيستأجر ربُّها من يأتيه بها، أو يعجز عن حفر البئر بعد أن ابتدأ فيها ثم يجعل صاحبه لآخر جعلاً فيتمَّها فهذا يكون للثاني جميع إجارته التي عاقده عليها، ويكون للأول بقدر ما انتفع به الجاعل مما حط عنه من جعل الثاني أو إجارته.
وقد وقع في المستخرجة: لو كان الجعل الأول خمسة، وجعل الثاني عشرة بعد أن بلغها الأول نصف الطريق أو
نصف الحفر في البئر أن الأول يأخذ عشرة؛ لأنه الذي ينوب فعل الأول من إجارة الثاني؛ لأن الثاني لما استوجر نصف الطريق بعشرة علم أن قيمة إجارته يوم استوجر عشرون فسقط عن الجاعل عشرة فهي التي يغرمها للأول.
م: انظر والأول قد رضى أن يحملها جميع الطريق بخمسة فكان يجب أن يعطى نصفها؛ لأنه حملها نصف الطريق؛ ولأن المغابنة جائزة في الجعل وغيره وقد تغلو الإجارة يوم عقد الثاني فكيف يجب أن يعطي الأول على حساب حمل الثاني.
وبعد هذا شيء من هذا.
[فصل: 3 - الجعل على البيع والشراء]
ومن المدونة قال: ولا يجوز الجعل على بيع كثير السلع والدواب والرقيق كالعشرة أثواب ونحوها، ولا على ما فيه مشقة سفر من قليلها.
ابن المواز: بخلاف الجعل في طلب الآبق ذلك جائز؛ لأنه لا يدفع إليه سلعة يحملها، ولا يتكلف حفظها؛ ولأن المجعول له إن ترك العمل لم ينتفع الجاعل بما مضى من عمله وكذلك في طلب ما ند من بعير أو دابة أو حفر بئر في غير ملك الجاعل.
ومن المدونة قال مالك: ويجوز الجعل في بيع قليل السلع بالبلد سموا لها ثمنًا أم لا مثل الدابة والعبد والثوب والثوبين؛ إذ لا يقطعه ذلك عن شغله، فإن باع أخذ ولا شيء له إن لم يبع.
قال: ويجوز الجعل في شراء كثير الثياب بخلاف بيعها.
قال ابن المواز: يجوز عند مالك وأصحابه الجعل على الشراء فيما قل أو كثر في الحضر والسفر لا بأس أن يجعل له على مئة ثوب يشتريها له دينارًا إذا كان على أن ما يشتري له يلزمه، فأما أن يختار عليه ما يشتري فلا خير فيه.
قال مالك: ولا يضمن المال.
ابن المواز: إلا أن يعرف منه محاباة، أو يشتري غير ما أمره به.
قال مالك: والذي يشتري.
أو يبيع بجعل، ليس عليه ضمان في الثمن إن ضاع ولا في السلعة.
قال أحمد بن ميسر: ولا ما تلف بعد الشراء، وقد وجب له جعله.
قال ابن حبيب: من جعل لرجل خارج إلى بلد جعلاً في شراء ثياب على أنه إن اشتراها فله جعله وإلا فلا شيء له، فإن كان خروجه ليس لهذا المال جاز، وإن كان المال أخرجه فلا خير
فيه إلا بأجل مضروب، ونحوه لابن ميسر، وهو خلاف ما تقدم لابن المواز في أول المسألة.
قال ابن حبيب: لو قال: خذ ثوبي فسر به فإن بعته بكذا فلك كذا، وإن لم تبعه فلا شيء لك: لم يجز -خرج لذلك أو لحاجته، كان ثوبًا أو ثيابًا- إلا بأجل مضروب، وإجارة معلومة.
وقاله أصبغ.
م: وحكي لنا عن بعض فقهاء القرويين في الجعل على بيع كثير السلع معناه: أنه لا يأخذ شيئًا إلا أن يبيع الجميع -هكذا العرف عندهم- وأما إن كان على أنه ما باع فله قدره من الإجارة، فذلك جائز.
م: وعلى أنه إن شاء ترك بقية الثياب، ولم تسلم الثياب إليه فيجوز.
قال قوله في الجعل على شراء كثير السلع أنه يجوز يريد لأن كل ما اشترى أخذ بحسابه -هكذا العرف عندهم أيضًا- وأما إن كان لا يأخذ شيئًا إلا بشراء الجميع فلا يجوز ذلك، فالجعل على البيع والشراء لا فرق بينهما.
م: يريد إذا وقع الشرط، فإن لم يكن شرط: حمل أمرهم على العرف.
وإذا وقع الشرط أن كل ما باع أو اشترى أخذ بحسابه وله أن يترك متى شاء جاز في الجميع، وإن كان لا يأخذ فيهما إلا بعد الفراغ: لم يجز في الجميع.
ونحو هذا في كتاب ابن المواز، وهو قول مالك في من جعل له في رقيق يصيح عليهم، وله في كل رأس يبيع درهم، ولا شيء له إن لم يبع: لا يصلح ذلك إلا بإجارة مؤجلة باع أو لم يبع في يوم أو يومين أو ساعة.
ابن المواز: لأنهم قصدوا بيع الجملة بخلاف الرأس والثوب الذي لا يمنعه أن يأخذ من غيره ولا يشغله عن حوائجه، وهذا على أن يبيعها كلها كل رأس
على حدته، ولو قال: بع منها ما شئت لجاز، وكذلك الثياب.
وكذلك في العتبية في ذلك كله عن ابن القاسم عن مالك.
وقال سحنون: جيدة.
قال ابن المواز: الجائز في الجعل في بيع الثوب عند مالك وأصحابه أن يقول بعه بكذا ولك كذا، أو يقول بعه بما رأيت ولك كذا.
وقال ابن القاسم: الجعل على بيع السلع على ثلاثة أوجه:
[الأول] وهو أن يسمى الجعل، ويسمى الثمن الذي يبيع به.
[الثاني] أو لا يسميه ويقول: بعه بما رأيت، وإن لم تبع فلا شيء لك.
فهذان وجهان جائزان.
والثالث: أن يقول إن بعته أو لم تبعه فلك درهم فهذا لا يجوز إلا بضرب الأجل؛ لأنها إجارة، وإن قال: فإن لم تبع فلك أقل من درهم لم يجز ذلك.
ولا يجوز أن يقول: بعه بعشرة ولك ما زاد.
قيل لمالك: إنه صاحب حانوت ولا يتعب فيه، وقد أجازه بعض الناس.
قال هو يطويه وينشره فلا خير فيه.
قال مالك: ولا يجوز أن يقول: بعه ولا يسمي ثمنًا ولك من كل درهم كذا، ولا يقول: إن بعت بعشرة فلك درهم، وإن بعت بتسعة فلك نصف درهم.
قال ابن القاسم في العتبية: فإن قال إن بعته بعشرة فلك من كل درهم سدسه جاز، ثم إن باعه بأكثر من عشرة فليس له إلا سدس العشرة.
م: لأنه كان قال له: بعه بعشرة ولك سدسها، ولم يكن له في الزائد شيء؛ لأنه لو قال له: فما زدت على العشرة فلك بحسابه لكان الجعل فاسدًا؛ لأن ثمن غير معلوم، ولا يجوز أن يبيعه بأقل من عشرة؛ لأنه قد وقت له عشرة.
قال ابن القاسم: ولو لم يسم فقال: وما بعته به فلك من كل درهم سدسه لم يجز.
وكذلك في الواضحة.
قال: فإن باع فله جعل مثله.
قال ابن حبيب: وأما إن جعل له جعلاً في بيع متاع إن باع الجميع فله جعله، وإن لم يبع الجميع فلا شيء له، أو قال له: لك الجعل بعته أو لم تبعه: فهذا لا يجوز ويرد إلى إجارة مثله، باع أو لم يبع.
وقال ابن المواز: كل جعل فاسد فله إجارة مثله لا جعل مثله.
م قال بعض فقهاء القرويين: إذا وقع الجعل فاسدًا فينبغي أن يسلك بفاسِده مسلك صحيحه، فإن باع فله جعل مثله، وإن لم يبع فلا شيء له كالقراض إذا رد
إلى قراض مثله، فإنما يكون للعامل قراض مثله إن كان في المال ربح، وإن لم يكن له ربح فلا شيء له، كالصحيح إنما يكون حقه معلقًا بالربح، فإن لم يكن له ربح فلا شيء له، وقد اختلف في القراض وكذلك اختلف في الجعل فيكون إذا فسد فيه الإجارة.
وقد اختلف في من قال: إن بعت فلك درهم، وإن لم تبع فلك نصف درهم، فقيل: له إجارة مثله باع أو لم يبع، وهذا أشبه؛ لأنه أخرجه بشرطه عن حكم الجعل ورده إلى إجارة فاسدة فوجب أن يسلك به مسلك الإجارة الفاسدة.
وقيل: إن باع فله أجر مثله، وإن لم يبع فلا شيء له وقد يكون هذا على الاختلاف في القراض الذي يقول أنه إذا فسد رد إلى قراض مثله.
فأما إذا قال الجاعل لا تبع إلا بإذني فهو أيضًا جعل فاسد، والأشبه أن يرد إلى الإجارة؛ لأنه خرج عن حكم الجعل؛ لأن الجعل الصحيح إما أن يسمي له ثمنًا إذا بلغه باع، أو يفوض إليه فإذا بلغ القيمة باع، وهذا قد أمره بعمل وهو النداء والإشهار، ثم إن شاء قال: لا أبيع لا أعطيك شيئًا.
فأما إن بلغ القيمة فلا شك أن له جعل مثله؛ لأن الغرض بإخراج السوق قد وجد، وإنما الكلام لو أنه أشهره بعض الإشهار وفطن إلى هذا ففسخ ولم يبلغ الإشهار كله.
فهل له قدر إشهاره وتعبه أو لا شيء له؟ وإذا كان كالجعل الفاسد لم يكن لم شيء إلا ببلوغ القيمة.
[فصل: 4 - الأجل في الجعل والإجارة]
قال عن مالك: ولا يصلح الأجل في الجعل ولا النقد فيه قال فيه: وفي المدونة: وكلما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة، وليس كلما جازت فيه الإجارة يجوز فيه الجعل.
قال مالك: ولو قال: بع هذا الثوب ولك درهم فذلك جائز وقَّت له في الثوب ثمنًا أم لا، وهو جعل.
فإن قال: اليوم لم يصلح إلا أن يشترط أن يترك متى شاء؛ لأنه إن مضى اليوم، ولم يبعهَ ذهَبَ عناؤه باطلاً، وإن باع في بعضه فله الجعل كاملاً، ويسقط عنه بقية عمل اليوم، فهذا خطر، والجعل لا يكون مؤجلاً إلا أن يكون إذا شاء أن يرده رده، وقد قال مالك في مثل هذا: إنه جائز وهو جُلُّ قوله الذي يعتمد عليه.
م: يريد إذا كان له أن يرده متى شاء.
قال مالك: وتجوز الإجارة على بيع قليل السلع وكثيرها، وأعْكَام البَزُّ وكثير الطعام إن ضرب للبيع أجلاً وإلا لم يجز، فإن باع لتمام الأجل فله أجره كاملاً، وإن باع في ثلثه أو نصفه فله حصة ذلك من الأجر، إلا أنه إن ضرب الأجل للبيع وسَّمى الأجر فلا يجوز النقد في هذا؛ لأنه إن باع في نصف الأجل رد
نصف ما قبض فيدخله بيع وسلف، وإن لم ينقده شيئًا، ومضى من الأجل يوم أو يومان، فللأجير قَبْضَ حصة ذلك من الأجر.
قال ابن المواز: وهذا في بيع متاع بعينه، أو بيع شيء بعينه، وأما إن لم يكن ذلك بعينه، وإنما قال له: تبيع لي قمحًا أو بزًا شهرًا، فعليه أن يعمل له بقية الأجل يبيع له، ويجوز فيه النقد.
قال: وليس هذا مثل الذي يستأجره ليحمل له متاعًا بعينه لا يعدوه، أو يرعى له غنمًا بعينها لا يعدوها، هذا لا يجوز؛ لأنه ممنوع من بيع ذلك لموضع الإجارة فلا خير فيه.
فصل [5 - جواز اشتراط الخيار في الإجارة]
ومن المدونة قال: ومن وَاجَرْتَهُ على بيع سلع كثيرة شهرًا، على أنه متى شاء ترك: جاز ذلك؛ لأنها إجازة على خيار، ولا يجوز فيها النقد.
م يريد ولا أن يتطوع به بعد العقد؛ لأنه لما كان له أن يترك متى شاء عد تماديه في العمل أخذًا لماله في ذمته، فقد فسخ دَيْنه فيما لا يتعجله كما لو أجره على أنه بالخيار ثلاثة أيام، ثم تطوع له بنقد الإجارة، فيصير إذا رضي بعد الثلاث بالتمادي
على الإجارة فسخ ما في ذمته فيها، وهو كالتطوع بالنقد في الخيار في السلم، وهذا أبين.
قال سليمان: قال سحنون: ولا أعرف هذا الخيار، وإنما يكون الخيار يومًا أو يومين أو ثلاثة ما لم يعمل.
قال حمديس: وينبغي لو كان الأمر على ما ذكر ابن القاسم من الخيار أن تفسد الإجارة؛ لأنه إنما يجوز من اشتراط الخيار في الإجارة ما يجوز في البيع، وإنما مخرج هذه المسألة عندي -والله تعالى أعلم أن- يكون معناها: أي تبيع لي هذه السلع على حساب الشهر بكذا وكذا، ولا ينقده بمنزلة ما قال مالك: إذا أكراه داره على حساب الشهر بكذا وكذا.
وقال أبو الحسن ابن القابسي: معنى هذه المسألة أنه بالخيار ما لم يعمل، فأما أن بكون بعد العمل بالخيار فلا ينبغي.
[فصل: 6 - اجتماع الإجارة والبيع]
ومن المدونة قال: ومن واجرته شهرًا على أن يبيع لك ثوبًا وله درهم: جاز ذلك، إذا كان إذا باع قبل الشهر أخذ بحسابه.
م: وقد تقدم: أنه لا يجوز اجتماع بيع وجعل في عقد، وذلك أن الجعل في نفسه رخصة فلا يجب أن يجمع مع شيء.
قال بعض فقهاء القرويين: وعلى هذا التعليل يجب أن كل عقدين يختص أحدهما من الأحكام بما لا يختص به الآخر، فلا يجمعان في عقد واحد كالنكاح والبيع، والمساقاة والبيع، والصرف والبيع، والجزاف مع المكيل، وقد اختلف في النكاح والبيع، والصرف والبيع، والجزاف مع المكيل، ولسحنون في المغارسة وهي من باب الجعل أنه أجاز جمعها مع الإجارة في عقد فهذا يدل على جواز البيع والجعل، وإذا
كان الجعل منفردًا مع ما فيه من الغرر يجوز، فما الذي يمنع من إضافته مع البيع الذي لا غرر فيه؟ إلا أن يمنع منه لعلة أخرى وهو الإطماع في العقد؛ لأن الجعل له أن يتركه متى شاء، والجاعل بالخيار قبل العمل، فأشبه ألو عقد منه كراء إلى مكة بعشرة وجيبة، وشرط في رجعته من مكة أنه مخير إن شاء أكرى بعشرة على مثل الحمولة الأولى، وإن شاء لم يكر، فهذا عند عبد الملك لا يجوز؛ لأنه أطعمه في الكراء الأول أن يكري منه الثاني فقد سمح له في الأول لأمر يكون أو لا يكون.
وابن القاسم قد أجاز هذا، وأجاز شراء سلعتين واحدة بالإيجاب والأخرى بالخيار، ولم يعتبر علة الإطماع لضعف ذلك عنده فمنع الجعل والبيع يتقوى على قول عبد الملك.
[الباب الثالث]
في الإجارة والسلف أو على عمل شيء أو حمله بجزء منه
[فصل: 1 - اجتماع الإجارة والسلف]
[المسألة الأول: الحائك ينسج لك الثوب بدراهم على أن يسلفك غزلاً]
والقضاء أن الإجارة بيع من البيوع يحرم منها ما يحرم من البيع، وقد ثبت النهي عن بيع وسلف، فكذلك تكون الإجارة والسلف.
قال ابن القاسم: وإذا دفعت إلى حائك غزلاً ينسج لك منه ثوبًا بعشرة دراهم على أن يسلفك فيه رطلاً من غزل لم يجز؛ لأنه سلف وإجارة.
قال البرادعي عن أبي محمد: فإن نزل ذلك فالثوب لصاحبه، ويعطى للحائك رطل غزل عن الذي أسلفه، ويكون للحائك الأقل من أجر مثله بلا سلف، أو من الأجر المسمى.
م: وهذا الذي ذكر عن أبي محمد إنما يصح على ما روي عن أصبغ في مسألة البيع والسلف، وهو غير صحيح على ما تأولنا أن قول سحنون في البيع والسلف وِفاق لابن القاسم؛ لأن السلف في مسألة الإجارة قد قبض، وتم الربا بينهما، فينبغي أن يكون الثوب لربه، ويرد على الحائك الرطل الذي أسلفه، ويكون للحائك أجر مثله ما بلغ.
وكذلك ذكر بعض أصحابنا عن بعض شيوخه القرويين قال: وليس هذا كمسألة ابن المواز في من دفع إلى صائغ خمسين دينارًا على أن يسلفه خمسين أخرى، ويعمل له سوارين ويعطيه أجرته؛ لأن عين الذهب هاهنا قائمة، والغزل مستهلك بالصنعة التي صنعها، وإنما هي كمسألة ابن المواز في اللجام يدفعه إليه ليُموَّهه ويزيده من عنده؛ لأن اللجام ما جعل فيه مستهلك فهي كمسألة الحائك.
وحكى عن الشيخ أبي الحسن أنه قال في مسألة الحائك يكون الثوب بينهما على قدر ما لكل واحد من الغزل، وللحائك أجر مثله في حصة صاحبه، قياسًا على مسألة السوارين.
والقول الأول أصوب؛ لما قدمنا والله أعلم.
وذكر أبو محمد مسألة ابن المواز في كتاب الصرف من النوادر فقال: وإن أعطيت لصائغ خمسين دينارًا ذهبًا على أن يخرج من عنده خمسين، ويعمل لك خلخالين، ويأخذ أجره: لم يجز، والخلخالان بينكما، وعليك نصف قيمة عمله لا نصف ما سميت له، ولا خير في مثل ذلك في تمويه اللجام والسيف إلا أن في هذا عليك مثل ما أسلف، ولا يكون شريكًا لك، وعليك قيمة إجارته.
م: وهذا خلاف ما ذكر البرادعي عن أبي محمد في مسألة الحائك.
قال أبو محمد: والفرق عندي بين مسألة الخلخالين، وبين تمويه اللجام أن الدراهم التي هي سلف في الخلخالين لم يقبضها متسلفها، ولا أمر الصائغ أن يجعلها له في عرض مثل السيف واللجام، أو يكون غزلاً فيجعله له في غزل يكون له عنده فيصير هذا كالقبض، ويصير عليه رد ما أسلفه، ولم يحصل له في الدراهم قبض ولا ما يشبه القبض فمن أَجلِ ذلك كانا شريكين.
وبالله التوفيق.
م: واحتج من ذهب إلى قول الشيخ أبي الحسن بمسألة الصائغ.
قال: وذلك أنه سلف فاسد أفادته مسلفه بأمر متسلفه فلم يكن للمسلف فيه إلا الأمر فوجب ألا يلزمه بالأمر شيء.
[المسألة الثانية: هل المشتري شراء فاسدًا يضمن قبل القبض؟]
قال: وقد اختلف فيما اشترى شراء فاسدًا، ونقد ثمنه، ودُعي إلى قبضه فتركه عند البائع فضمَّن أشهب المشتري بذلك، ولم يضمنه ابن القاسم لأن الترك عنده لم يؤثر شيئًا إذ الواجب ترك القبض لفساد البيع، والأمر بالتفويتة -لعمري- أشد من الترك، إلا أنا إذا قدرَّنا أن الملك لم ينتقل بالعقد الفاسد، فالضمان لم يحصل لعدم القبض.
[المسألة الثالثة: الصائغ يعمل لك خاتمًا على فصك بفضة
تقضيه قيمة الفضة مع أجرة عمله]
ابن المواز قال مالك: ولا يجوز أن تأمر الصائغ أن يعمل لك على فصك خاتمًا بفضته
لتقضيه إياها مع أجرة عمله، وذلك فضة بفضة وزيادة.
ابن المواز: ويرد على صاحب الفص فصة، ويحبس الصائغ فضته، وإن كانت مصوغة فلا شيء له غيرها.
[المسألة الرابعة: الصائغ يقرضك دنانير على أن يصوغها سوارين
فقبضتها وفارقته ثم رددتها للصياغة]
وإن استقرضت منه عشرة دنانير على أن يصوغها لك سوارين فقبضتها وفارقته، ثم رددتها إليه فصاغها: لم يجز ذلك بإجارة ولا بغير إجارة؛ لأنك على ذلك أخذتها منه، ولو أسلفك دنانير فلم تقبضها منه حتى قلت له: صغها لي: لم يجز أيضًا، ويرد إليه ما صاغ، ولا شيء له غير ذلك، ولو قبضت منه الدنانير بغير شرط، وفارقته ثم رددتها بعملها لجاز إذا صح ذلك ولم تقصد الصياغة أولاً.
فصل: [2 - الإجارة على عمل شيء بجزء منه]
[المسألة الأولى: استئجار الطَّحان يطحن أربعة أرادب قمح بدرهم
وبقفيز من دقيقه]
ومن المدونة قال ابن القاسم: قال مالك: وإن استأجرت رجلاً يطحن لك إرْدَبًا من حنطة بدرهم وبقفيز من دقيقه جاز ذلك؛ لأن مالكًا قال: ما جاز بيعه جازت
الإجارة به.
وقال ابن المواز: لا يجوز أن يقول له: أطحن لي هذا الإرْدَبّ بقفيز من دقيقه، أو هذا الزيتون بقفيز من زيته، بخلاف بيع ذلك؛ لأن في البيع إذا هلك ذلك رجع المبتاع بثمنه، وفي الجعل قد تم له عمل فيه ثم يهلك فلا يرجع بشيء؛ لأنه ليس بمضمون على صاحبه، فذهب عمله باطلاً إذا هلك، ولو كان مضمونًا على صاحبه كان أفسد له؛ يريد لأنه معين فهو كمن اشترى شيئًا معينًا شرط على البائع ضمانه حتى يقبضه، وذلك فاسد: وأجاز ذلك ابن حبيب، قال: ولم يجز ابن القاسم؛ لأن الدقيق إن ذهب ذهب عمله باطلاً، ونحن نرى أنه إن ذهب بعد طحنه قبل أن يأخذ الأجير القفيز أن له أخذ أجرة طحنه.
م: صواب كما لو استأجره بمد دقيق معين على حمل شيء أو عمله، فعمله ثم هلك الدقيق قبل قبضه، فإن للأجير إجارة ما عمل، وضمان ذلك من ربه حتى يقبضه الأجير، وكذلك لو استحق قبل القبض أو بعده، فإن للأجير إجارة ما عمل، وهذا أبين.
قال بعض فقهاء القرويين: ولا يخلو أن يكون المستأجر على طحن هذا القمح صانعًا أو غير صانع، فإن كان غير صانع، فلا يصح تأويل أبي محمد؛ لأنه باع عمله بدقيق وبدرهم، فإذا ذهب الدقيق قبل كيله رجع بقدر ذلك من الإجازة كما لو أجره على طحنه بثوب فطحنه ثم استحق الثوب لرجع الطاحن
بإجارة مثله، ولا فرق بين شراء منافع فاتت بثوب فاستحق، أو بطعام على الكيل فهلك قبل الكيل: أن صاحب المنافع يرجع بقيمتها، ولا بين عبد يشتري بثوب فيقوت ثم يستحق الثوب: أن صاحب العبد يرجع بقيمته، وإن كان الطاحن صانعًا، ويثبت ضياع الدقيق بعد طحنه، فعلى ما في المدونة: لا أجر للطاحن إلا أن يوفي الصنعة إلى يد رب الثوب أو القمح، فعلى هذا يرد الدرهم ولا يكون له في الطحين شيء، وعلى ما في كتاب محمد: أن ضمان الصنعة إذا ثبت ضياع الدقيق من صاحبه، فعلى هذا ينظر إلى قيمة القفيز الذي شرطه الصانع لنفسه، فإن كان درهمًا وقد أخذ طحينه بقفيز ودرهم رجع بنصف إجارة مثله؛ لأنها مساوية للدرهم فيأخذه بالتسمية وبنصف الإجارة لما ذهب نصف ثمنها، وكذلك يكون الجواب في هذا، في الأجير غير الصانع على مذهب ابن القاسم في المدونة، قال: وانظر إن كان قيمة القفيز درهمين حتى يكون استحق من ثمن إجارته جلها فينبغي أن يرد الدرهم، ويأخذ إجارة مثله في جميع الطحن، فإن قيل فهلا رجع بثلثي إجارة مثله، ومضى الدرهم بثلث الإجارة.
قيل: قد تأول ذلك بعض الناس وذهب آخرون: أن الدرهم كالقائم، لما كان لا يفوت فأشبه السلعة القائمة التي هي الأدنى، وقد استحقت الجل وثمنها سلعة وقد فاتت وهي الإجارة أنه يرد الأدنى، ويرجع بقيمة سلعته الفائتة وهي هاهنا طحينه الفائت م: وهذا أصوب، وهي كمن اشترى غنمًا عليها صوف تام بعبد، فجزه وباعه
ثم استحقت الغنم، وفات العبد، فإنه يرد مثل الصوف إذا علم وزنه، ويأخذ قيمة عبده، وقد تقدمت هذه في كتاب العيوب وأكرية الدواب، ونظيرها لو اشترى سلعة تساوي عشرة دراهم ودرهمين معها بعبد فمات العبد بيد مشتريه، واستحقت السلعة، أنه يرد الدرهمين ويرجع بقيمة عبده، وعلى التأويل الآخر تمضي الدرهمان ويرجع بخمسة أسداس قيمة العبد.
قال ابن حبيب: ولا يجوز أن يقول له: اطحنه على أن لك نصفه دقيقًا؛ لأنه جعل بغرر، والأول إجارة بشيء معلوم.
م: كأنه رأى أن نصف ما يخرج منه من الدقيق مجهول؛ لاختلاف الربع.
[المسألة الثانية: استئجار الطحان لطحن إرْدَبَ حنطة بدرهم
وبقسط من زيت زيتون قبل العصر]
ومن المدونة قال ابن القسم: ولو أجرته يطحن لك الإرْدَبّ حنطة بدرهم، وبقسط من زيت زيتون قبل أن يعصر جاز ذلك، ولو بعت منه دقيق هذه الحنطة كل قفيز بدرهم قبل أن يطحن: جاز ذلك؛ لأن الدقيق لا يختلف، فإن تلفت هذه الحنطة كان ضمانها من البائع، وإن كان الزيت والدقيق مختلفًا خروجه إذا عصر أو طحن لم يجز ذلك فيه حتى يطحن أو يعصر، وقد خفف مالك أن يبتاع الرجل حنطة على أن على البائع طحينها، إذ لا يكاد الدقيق يختلف في ريع ولا خروج.
قال في كتاب آخر: اختلف قول مالك فيه، وليس كبيع زيتون على عصره، أو زرع على تهذيبه، وهذا لا يجوز، يريد على غير الكيل.
قال سحنون: إذا قال: أبيعك زيت هذا الزيتون، أو دقيق هذه الحنطة لم يجز؛ إذ لا يدري ما يخرج منها إلا أن يسمى كل قفيز بكذا.
[المسألة الثالثة: هل يجوز بيع الحنطة في سنبلها
على أن كل قفيز بدرهم؟]
ومن المدونة قال مالك: وكذلك لو باعه حنطة في سنبلها على أن على البائع درسها وتذريتها، وعلى أن كل قفيز بدرهم جاز، وإن كان يتأخر دراسه وتذريته العشرة أيام والخمسة عشر يومًا فلا بأس به؛ ولأنه يصل إلى صفته بفرك سنبله فهو معروف.
[المسألة الرابعة: الإجارة على سلخ الشاة بدرهم ورطل من لحمها]
وبيع لحم شاة حية أو مذبوحة، أو لحم بعير كسير: بخلاف ذلك، فلا يجوز ذلك قبل الذبح والسلخ على وزن أو جزاف من حاضر أو مسافر؛ لأنه من بيع اللجم المغيَّب، وكذلك الإجارة على سلخها بشيء من لحمها أو بيع رطل من لحمها، وأجازه أشهب إن وقع، وأجاز ابن القاسم أن يستثني البائع الرطلين والثلاثة من لحمها وهو يجير المشتري على الذبح، وهذا مؤدٍ إلى شراء لحم الشاة الحية أو بعضه؛ لأن البائع باع ما بعد استثنائه، فإن قيل: إنما اشترى هذا شاة، والمُستثني هو المشتري.
قيل: هذا أشد؛ لأن مشتري الشاة صار بائعًا لأرطال من لحم شاته.
م: ويجوز شراء شاة مذبوحة قبل السلخ؛ لأنه اشترى جميعها كما يجوز له ذلك قبل ذبحها، والأول إنما اشترى لحمها مغيَّبًا والجلد للبائع، وكذلك شراء زرع قائم أو محصود جائز؛ لأنه اشترى جميعه بخلاف شراء ما يخرج منه؛ لأنه مجهول، والتبن للبائع.
م: وقد قيل: لا يجوز شراؤه محصودًا بخلاف القائم، وأجيز شراؤه قائمًا على أن على البائع حصاده.
م: وهذه مسائل استحسان، وإنما فيها التسليم والإتباع للعلماء.
فصل: [3 - الإجارة على دبغ الجلود ونسج الثياب بنصفها]
ومن المدونة قال مالك: وإن واجره على دبغ جلود أو عملها أو نسج ثوب على أن له نصف ذلك إذا فرغ: لم يجز.
قال ابن القاسم: لأنه لا يدري كيف يخرج؛ ولأن مالكًا قال: ما لا يجوز بيعه لا يجوز أن يستأجر به.
سحنون وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره»، وقال في حديث آخر: «فليوأجره بأجر معلوم إلى أجل معلوم» ابن المواز قال أصبغ: فإن نزل فله أجر عمله، والثوب والجلود لربها.
م: وهذا ما لم تفت الجلود بيد الصانع بعد الدباغ، فإن فاتت فعليه نصفها بقيمتها يوم خرجت من الدباغ، ولربها النصف الآخر، وعليه أجر مثله في دباغ جميعها، ولو دفع إليه نصف الجلود قبل الدباغ على أن يدبغها مجتمعة فأفاتها بالدباغ: فإن له نصفها بالقيمة يوم قبضها، وله أجر عمله في نصفها.
ونحوه عن ابن القابسي وهو بيِّن، كقولهم في من دفع وصيغة لمن يعلمه القرآن سنة وله نصفه وبعد هذا شرحه.
فصل [4 - مسائل في الإجارة بجزء منه وبيع شيء بعينه بضمان،
واجتماع الإجارة والشركة]
[وفيه مسائل]
[المسألة الأولى: الرجل يدفع الغزل لآخر ينسجه ويأخذ غزلاً آخر عجله له]
ومن المدونة قال مالك: ولو قال: انسج لي هذا الغزل بغزل آخر عجله له جاز.