حتى يَأوِيهَا المُرَاحُ أَوِ الجَرِيْنُ».
كان في ذلك دليل ألاَّ قطع في السرقة حتى تؤخذ من حرز.
قال مالك: ويخرج بها.
قال: وأما إذا جمع السارق المتاع وحمله فأدرك في الحرز قبل أن يخرج به لم يقطع.
[20 - فصل: في السارق يؤخذ في الحرز بعد أن يلقي المتاع خارجاً, وكيف لو قصد إتلافه]
قال ابن القاسم: ولو أُخذ السارق في الحرز بعد أن ألقى المتاع خارجاً: فقد شك فيها مالك بعد أن قال لي: يقطع, وأنا أرى أن يقطع.
وروى عنه أشهب وابن عبد الحكم: أنه يقطع.
قال مالك: وإنما القطع في خروج المتاع لا في خروج السارق.
قال عبد الملك: وما رمى به السارق من الحرز فأتلفه قبل أن يخرج هو من الحر؛ فإن قصد إتلافه مثل أن يرميه في نار تأكله فلا قطع عليه, وأمّا ما كان على غير هذا يرميه ليخرج من الحرز فيأخذه؛ فإنه يقطع؛ هلك أو بقي, وإن أخذ هو في الحرز.
[21 - فصل: فيمن أُخذ خارج الحرز بعد أن ألقى المتاع, أو ناوله لغيره في الحرز, أو كان خارجاً عنه, من باب الحرز أو النقب, أو ربطه بحبل]
ومن المدونة قال مالك: ولو ألقاه خارجاً ثم خرج في طلبه وأُخذ خارجاً فإنه يقطع.
وكذلك لو أدخل فأخذ متاعاً فناوله رجلا خارجاً من الحرز قطع الداخل وحده أخذ في الحرز أو بعد أن خرج.
ولو أدخل [101/ب] الخارج يده في الحرز فناوله الداخل إياه وهو في داخل الحرز قطع الخارج وحده.
وقال أشهب: إن أخرجه بمناولة الداخل قطعا جميعاً.
قال ابن القاسم: ولو التقت أيديهما في المناولة في وسط النقب قطعا جميعاً.
وكذلك لو ربطه الداخل بحبل وجره الخارج, قطعا جميعاً.
م: والفرق بين هذا وبين الذي أدخل يده فتناول السرقة من الداخل عند ابن القاسم: أن الذي أدخل يده فارقت السرقة يد الداخل قبل خروجها من الحرز فهو كما لو كانا جميعا في الحرز فناول أحدهما الآخر شيئاً فخرج به لم يقطع إلا الخارج, والذي ربط السرقة بالحبل رباط الداخل وصنعه في السرقة قد خرج إلى خارج الحرز والآخر جرها إلى خارج فقد تساويا في إخراجها فوجب أن يقطعا جميعا.
وكان أشهب رأى أن المناولة كالرباط.
قال ابن القاسم: ولو قربه الداخل إلى باب الحرز أو النقب فتناوله الخارج؛ قطع الخارج وحده.
[22 - فصل: فيمن جَرَّ شيئاً من حرزه, أو أشار لدابة بعلف فتبعته]
قال: وإذا نقب السارق الحرز وأدخل يده فأخرج الثوب أو جره بقصبة أو عود؛ قطع.
ومن العتبية قال أشهب عن مالك في الذي يأتي الشاة بالعلف وهي في حرزها يشير إليها بالعلف حتى تخرج إليه, قال مالك: لا يقطع.
وقال ابن القاسم وأشهب: يقطع.
23 - فصل [ما يكون حرزاً وما لا يكون]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ويقطع من سرق من الحوانيت, أو
مما وضع في أفنيتها للبيع, أو في الموقف للبيع.
وكذلك إن لم يكن هناك حانوت كان معه ربه أم لا, سرقه في ليل أو نهار.
وكذلك إن سرق شاة أوقفها ربها في سوق الغنم للبيع وهي مربوطة أو غير مربوطة فعليه القطع.
قال: والمنازل, والبيوت, والدور, والحوانيت, حرز لما فيها, غاب أهلها أو حضروا, وكذلك ظهور الدواب.
ومن سرق متاعاً من الحمام؛ فإن كان معه من يحرزه قطع, وإلا لم يقطع, إلا أن يسرقه أحد لم يدخل الحمام من مدخل الناس, لم يدخل من بابه مثل: أن يتسور, أو ينقب, ونحو ذلك؛ فإنه يقطع, وإن لم يكن مع المتاع حارس.
وليس كالمتاع يوضع في الأفنية للبيع؛ هذا يقطع سارقه وإن لم [102/أ] يكن معه ربه لأنه حاز موضعه دون الناس فصار حرزاً.
والحمام مشترك للداخلين فهو كالصَّنِيع يجتمع الناس فيه فيسرق أحدهم من البيت؛ فإنه لا يقطع.
قال في العتبية: وكذلك من يسرق ما يبسطه الرجل في المسجد في رمضان للجلوس عليه؛ فإن كان معه صاحبه قطع إذا حمله من مكانه وإن لم يخرج به من المسجد, وإن لم يكن معه أحد لم يقطع.
وكذلك قال مالك في محارس الإسكندرية يعلق الناس سلاحهم ومتاعهم فيُسرق من ذلك شيء؛ فإن كان صاحبه عنده قطع, وإلا لم يقطع إلا أن يكون نقب الجدار من ورائه فإنه يقطع, كان عند المتاع أحد أو لم يكن.
قال: ومن سرق من حلي الكعبة شرَّفها الله لم يقطع, لأنهم قد أُذن لهم في دخولها.
قال عيسى عن ابن القاسم: ومن سرق حصر المسجد قطع وإن كان المسجد الحرام الذي لا باب له, وكذلك لو سرق أبواب المسجد فعليه
القطع.
وقاله ابن المواز وأصبغ.
وقال أشهب: لا قطع في حصر المسجد, وقناديله, وبلاطه.
م فوجه قول ابن القاسم: فلأن المسجد حرز لحصره, وقناديله, فذلك كالأمتعة في الموقف للبيع.
ووجه قول أشهب: فلأن المسجد مأذون له في دخوله فلا قطع على من سرق منه؛ كالدار المأذون في دخولها لجميع الناس.
ومن العتبية, وقال في غير هذا الكتاب في الذي يسرق حصر المسجد: إن كان سرقها نهاراً لم يقطع.
وإن كان تسور عليها ليلا بعد أن أغلق بابه قطع.
وقال أيضاً في الذي يسرق من المسجد الحرام, أو مسجد لا غلق فيه: لا يقطع.
قال: ومن سرق من القمح الذي يجمع في المسجد من زكاة الفطر يقطع وإن لم يخرجه من المسجد.
وقاله مالك.
ابن حبيب وقال أصبغ: إذا سرقها من المسجد قطع كان معها حارس أو لم يكن كقناديله, وحصره.
ابن حبيب: وبقول مالك أقول أنه لا يقطع إلا أن يكون معها حارس.
وقال ابن القاسم: في الرجل يجعل ثوبه قريباً منه في المسجد ثم يقوم يصلي فيسرقه رجل, قال: أرى عليه القطع حين قبضه قبل أن يتوجه به, ولو لم أر عليه القطع حتى يتوجه إذاً لا يكون عليه قطع حتى يخرج به من المسجد.
ابن القاسم [102/ب] قال مالك في مطامير يخزن فيها الطعام
فيسرق منها رجل, قال: أما ما يكون في الفلاة قد أسلمه صاحبه وأخفاه فلا أرى فيه قطعاً, وما كان بحضرة أهله معروفا فعلى من سرق منها ما قيمته ثلاثة دراهم القطع.
وقال في المدونة: ومن جر ثوباً منشوراً على حائط بعضه في الدار وبعضه خارج إلى الطريق لم يقطع.
م لدراءة الحد بالشبهة إذ بعضه في موضع الإباحة.
وروى عن ابن القاسم وغيره: أنه يقطع بمنزلة ما على البعير.
واختلف عن مالك فيما على حبل الصبَّغ والقصَّار.
وقال في الغسال يخرج بالثياب إلى البحر وينشرها وهو معها فيسرق منها: فلا قطع عليه, وهي بمنزلة الغنم في مراعيها.
الباب [السابع]
في سرقة الثمار المعلَّقة والزرع القائم أو بعد أن آواه الجرين, وسرقة المواشي في مراعيها أو مراحها, وما يكون مرعىً أو مراحاً
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلاَ فِي حَرِيْسَةِ جَبَلٍ, فإذا آوَاهَا الْمُ رَاحُ أّوِ الْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ».
[24 - فصل: في سرقة الثمار المعلقة والزرع القائم, أو بعد أن آواه الجرين]
قال ابن القاسم: ولا قطع في ثمر في رؤوس النخل في الحوائط, ولا في زرع أو بقل قائم حتى يأويه الجرين.
محمد: وأما في نخلة أو شجرة في دار رجل فإنه يقطع.
قال ابن القاسم: وإذا جمع في الجرين الحب, أو التمر وغاب ربه وليس عليه باب ولا حائط ولا غلق؛ قطع من سرق منه.
وقال ابن المواز عن أشهب: إذا كان الجرين في صحراء ولا حارس عليه ولا غلق فلا قطع على من سرق منه.
وقال ابن القاسم: عليه القطع.
م فوجه قول ابن القاسم عموم الحديث.
ووجع قول أشهب: فلأن الغالب من الجرين ألاّ يكون في الصحراء وإنما يكون بحضرة الحوائط والفدادين, فكأنه بحضرة أهله فهم الحراس عليه, وفيه ورد الحديث.
وهو كالمطامير تكون بحضرة أهلها أو بالصحراء؛ أن ذلك مفترق, فكذلك هذا.
[25 - فصل: في سرقة ما حُصد وجُمع موضعه ولم ينقل إلى الجرين]
ومن العتبية قال ابن القاسم: سئل مالك عن القمح والقَرَظ, يزرع بمصر يحصد ويوضع في موضعه الذي حصد فيه أياماً لييبس فيسرق, أترى على من سرق منه القطع؟
قال: لا, إنما جاء الحديث: «إذا آواه الجرين».
وقال أشهب عن مالك في الزرع يحصد فيجمع في الحائط [103/أ] في موضع ليحمل إلى الجرين فربما كان عليه من يحرسه, وربما لم يكن, فيسرق منه قتاتا يجب في قيمتها القطع, أترى عليه قطعا؟
قال: نعم, وهو عندي بمنزلة إذا آواه الجرين؛ لأنه قد جمع في الحائط وضم بعضه إلى بعض فصار له حرزاً, وليس ذلك بمنزلة الزرع القائم,
ولا ما في رؤوس النخل من الثمر بمنزلة ما قد جد ووضع في أصولها ففي ذلك القطع.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كان في الحائط نخلة قد زال رأسها فقطعها رجل من أصلها, أو قطع نخلة بثمرها, فسرقها رجل؛ لم يقطع, وكذلك جميع الشجر.
ولو قطع هذا الجذع ربع وألقاه في الحائط فكان ذلك حرزاً له؛ فإنه يقطع سارقه.
قال أشهب: إذا كان الجنان في حرز وله حارس قطع من سرق النخلة المطروحة فيه.
قال محمد: وأظنه لأنه لا حرز لها إلاّ حيث القيت في الحائط, وأما لو قطعت لتحمل إلى حرز لها معروف لم يقطع.
[25 - فصل: في سرقة المواشي في مراعيها أو مراحها]
قال مالك: ولا قطع في شيء من المواشي في مراعيها حتى يأويها المراح, فإذا آواها المراح فإن كان مراحها إلى غير الدور وليس عليها غلق باب ولا حيطان؛ فعلى من سرق منها القطع, وإن لم يبت معها أهلها كالدواب في مرابطها المعروفة وإن لم يكن لدورها أبواب ولا غلق, والمتاع في الأفنية للبيع, ولا غلق مع ذلك, ولا معه أهله, ففي ذلك القطع.
26 - فصل: [السرقة من غنم بات بها الراعي في المرعى]
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم في الراعي يبعد بغنمه فيدركه
الليل في موضع لم يكن لها مراح فيجمعها ثم يبيت عليها فيسرق منها, قال: على من سرق منها ما يجب فيه القطعُ القطعَ؛ لأن ذلك مثل مراحها.
قال: وحريسة الجبل كل شيء يسرح للمرعى من بعير أو بقرة أو شاة أو دابة أو غير ذلك؛ ليس على من سرق منها شيء.
قيل: فالراعي يجمع غنمه ويخرجها من المرعى فيسوقها للمشي على الطريق رائحا بها إلى مراحها فتسرق منها شاة؟ قال: على من سرق منها ما قيمته ربع دينار القطع.
وقال ابن حبيب عن أصبغ: لا يقطع إلا أن يسرق منها بعد أن أدخلها القرية وخالطت البيوت وهو يسوقها؛ فإنه يقطع.
م: وجه القول الأول: أنها خرجت من الرعي فليست بحريسة جبل التي ورد فيها نفي القطع.
ووجه الآخر قوله: (حتى يأويها المراح)؛ وهذه لم يأويها مراح [103/ب] بعد.
قال ابن حبيب: وكذلك إذا ساقها من مراحها إلى مسرحها فيسرق منها رجل قبل أن تخرج من بيوت القرية؛ فإنه يقطع.
[27 - فصل: فيما يكون مرعا وما يكون مراحا]
ومن العتبية قال ابن القاسم: وسئل مالك عن الدواب التي تكون في الربيع وقَوَمَتُها معها فتسرق منها دابة وهي على أوتادها مربوطة؟
قال: أراه من ناحية الرعي, وما يعجبني أن يقطع.
قال ابن القاسم: وذلك رأيي.
وكذلك قال عنه أبو زيد في رجل ضرب خباءه في قُرْط فربط
دوابه حوله وفضل عليها لا يحولها من مواضعها فيسرق منها رجل دابة.
قال: لا قطع عليها فيها.
وكذلك في كتاب ابن المواز أيضاً, وقال فيه أيضاً: ومن ربط دابته في مرج ينقل إليها العلف فسرقت؛ فإن كان عندها حارس قطع, وإلا فلا, كان في ليل أو نهار.
قال محمد: ما لم تكن مطلقة ترعى.
م: أرى هذا لأنه لم يخرج إلى ربيعها فتكون من ناحية من ناحية المرعى, وإنما خرج لحاجة فنزل بها في مرج فربطها فيه, وحصد لها العلف فلذلك قال: يقطع, وإن لم يكن هذا معناه فهو تناقض.
م: وقول محمد ما لم تكن مطلقة ترعى يريد: وهي بعيدة عن صاحبها, وأما لو كانت بقرب صاحبها فإنه يقطع.
وكذلك في المستخرجة في هذا.
[28 - فصل: فيمن رفع السلاح في العمران لأخذ المال]
وفي كتاب المحاربين: من كابر بسلاح أو غيره على ماله في زقاق أو دخل عليه حريمه في المصر حكم عليه بحكم الحرابة.
وقد تقدم: أن الحربي إذا دخل إلينا بأمان فسرق فإنه يقطع؛ لأنه لو قتل قتلناه ولو تلصص حكم عليه بحكم الحرابة.
الباب [الثامن]
في سرقة المأذون له, والصبي, والمجنون, والأب والابن, وأحد الزوجين لصاحبه, أو عبد أحدهما للآخر, والمكاتب من مال سيده, والسيد من مال مكاتبه, والشريك من مال شريكه.
[29 - فصل: في سرقة المأذون له, والصبي, والمجنون, والأب والجد]
قال الرسول عليه السلام: «ادْرَءُوا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ».
وقال عليه السلام: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأبِيكَ».
وروى عنه عليه السلام أنه قال: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ
ثَلاَثَةٍ»؛ فذكر المجنون حتى يفيق, والصبي حتى يحتلم.
قال مالك: ومن أذنت له في دخول بيتك أو دعوته إلى طعامك فسرقك؛ فلا قطع عليه وهذه خيانة, وقد رُوي: «لاَ قَطْعَ عَلَى خَائِن».
قال مالك: ولا يجب على الصبيان حد في سرقة ولا زنى حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية, أو يبلغا سناً لا يبلغه أحد إلا بلغ ذلك من احتلام أو حيض.
وبعد هذا بقية القول فيه.
ولا يقطع المجنون المطبق [104/أ] إذا سرق, وأما الذي يجن ويفيق؛ فإن سرق في حال إفاقته قطع, وإن سرق في حال جنونه
لم يقطع إلا أنه إن سرق في حال إفاقته فأخذ في حال جنونه استوني به حتى يفيق ثم يقطع.
قال مالك: وإذا سرق أحد الأبوين من مال الولد لم يقطع.
قال ابن القاسم: وكذلك الأجداد من قبل الأب والأم أحب إلى أن لا يقطعوا؛ لأنهم آباء؛ ولأن الدية تغلظ على الجد إذا قتل ابن ابنه ولا يقتل.
فإن قيل: إن الجد يقطع؛ لأن نفقة ولد ولده لا تلزمه.
قيل له: فالأب لا تلزمه نفقة ابنه الكبير ولا ابنته الثيب, وهو لا يقطع فيما سرق من أموالهما, ولا يجد فيما وطئ من جواريهما, فكذلك الجد لا حد عليه, ولا قطع ولا نفقة.
30 - فصل [في سرقة الابن من مال أبيه, وأحد الزوجين لصاحبة, أو عبد أحدهما للآخر]
وإذا سرق الابن من مال أبيه قطع, وإذا زنى بجارية أبيه حد.
م: ولم يأت في هذا ما جاء في الأب.
وتقطع المرأة إذا سرقت من مال زوجها من غير بيتها الذي تسكنه, وكذلك خادمتها إن سرقت من مال الزوج من بيت قد حجره عليهم, أو تسرق خادمة الزوج من مال المرأة من بيت قد حجرته عليها.
وقد تقدم بعض هذا.
31 - فصل [في سرقة الأجنبي مع الأب أو العبد أو الأجير]
وإذا سرق الأب مع أجنبي من مال الولد ما قيمته ثلاثة دارهم, قال أشهب: أو ما يقع على الأجنبي منه أكثر من ربع دينار لم يقطع وحد منهما؛ لأن الأب أذن له وذلك شبهة.
وكذلك إن سرق منك رجل أجنبي مع عبدك أو مع أجيرك الذي أئتمنته على دخول بيتك لم يقطع واحد منهما, وإن تعاونا في السرقة.
قال ابن المواز: وذلك إذا كان من موضع أذن للعبد في دخوله, وإن لم يؤذن له في دخوله فالقطع على الأجنبي دون العبد إن سرقا ثلاثة دراهم.
32 - فصل [في السرقة مع الصبي والمجنون]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن سرق شيئاً مع صبي أو مجنون ما قيمته ثلاثة دراهم الصبي ولا المجنون وقطع الذي معه هاهنا.
م: والفرق بينهما وبين سرقة الأجنبي مع الأب أو العبد أن العبد والأب أذنا للسارق وهما ممن يصح أذنهما, والصبي والمجنون ممن لا يصح أذنهما فافترقا.
33 - فصل [في سرقة العبد من سيده وبالعكس]
قال مالك: وإذا سرق العبد أو المكاتب من مال سيده لم يقطع.
قال في العتبية: وإن سرق العبد من مال ابن سيده قطع.
قال في المدونة: وإن سرق السيد من مال عبده أو مكاتبه, أو مكاتب ابنه أو عبد ابنه لم يقطع.
34 - فصل [في سرقة أحد الشريكين أو عبده من مال الشركة]
قال مالك: وإن سرق الشريك من مال الشركة مما قد أغلقا
عليه لم يقطع.
وإن كان أودعاه لرجل [104/ب] فسرقة أحدهما منه قطع, إن كان سرق من حصة شريكه فضلا عن حصته ربع دينار.
قال ابن المواز: مثل أن يسرق ما قيمته ستة دراهم.
ورواه أشهب عن مالك: إذا لم يؤتمن عليه, ومنع منه, كان بيد أجنبي أو بيد أحدهما, وقد حجر عن الآخر, ولم يرض فيه بأمانته.
قال ابن حبيب: وقيل: لا يقطع حتى نصيبه من الجميع بثلاثة دراهم, وهو حسن للدراءة بالشبهة.
والأول أقيس.
قال أشهب: إن سرق عبد من متاع بين سيده وبين رجل آخر فاختلف فيه قول مالك.
وأحب إلينا أنه إن سرق فوق حق سيده بثلاثة دراهم قطع؛ وذلك إذا كان شريك سيد أحرزه عن سيده, ولو كان عند سيده لم يقطع, كما لو
سرق من وديعة عند سيده.
وقد تقدم أن شهادة الأخوين لأخيهما أن هذا سرق متاعه جائزة إذا كانا عدلين.
وبعد هذا يأتي أن من سرق من بيت المال, أو من المغنم, وهو من أهله فإنه يقطع.
الباب [التاسع]
في سرقة الطعام والماء والعروض والطير والسباع وما لا يحل بيعه
قال مالك: ومن سرق ما قيمته دراهم من الطعام الذي يبقى أو لا يبقى مثل اللحم والبطيخ والقثاء وشبهه؛ قطع, والأترجة التي قطع فيها عثمان بن عفان رضي الله عنه كانت تؤكل ولم تكن ذهبا.
ويقطع سارق القثاء والبقل إذا آواه حرزه ما لم يكن قائماً, وكذلك
سارق الماء يقطع إذا بلغت قيمته دراهم.
ويقطع سارق الزِّرْنيخ والنْطْرون والنّورة والحجارة؛ إذا بلغت قيمته ثلاثة دراهم.
ومن سرق شيئا من سباع الطير بازياً أو غيره؛ قطع فيما قيمته ثلاثة دراهم, وكذلك في غير سباعه؛ لأن الجميع يؤكل.
وأما سباع الوحش التي لا تؤكل لحومها إذا سرق منها سارق وكان قيمة جلودها إذا ذكيت دون أن تدبغ ثلاثة دراهم قطع؛ لأن لصاحبها بيع جلودها إذا ذكيت, والصلاة عليها, وإن لم تدبغ.
محمد وقال أشهب: أنه إذا سرق سَبُعاً قيمته في عينه ثلاثة دراهم؛ قطع.
قال عن ابن القاسم: ومن سرق حماماً عُرِف بالسبق, أو طائراً عُرِف بالإجابة إذا دعي فأحب إلينا ألا تراعى إلاّ قيمته, على أنه ليس فيه ذلك
مما هو للعب والباطل, وأما سباع الطير المعلمة, فلينظر إلى قيمتها على ما فيها من ذلك.
وذكر عن أشهب: أنه يقوّم ذلك كله بغير ما فيه من ذلك, كان بارزاً معلماً أو غيره, وهو نحو قول مالك في أداء المحرم إياه إذا [105/أ] قتله.
ومن المدونة: ولا قطع في جلد ميتة لم يدبغ, فإذا دبغ ثم سرق فإن كان قيمة ما فيه من الصنعة دون الجلد ثلاثة دراهم قطع, وإلا لم يقطع.
قال ابن المواز: وقال أشهب: إذا كان قيمة الجلد المدبوغ ثلاثة دراهم قطع.
وروى عن مالك في غير المدونة: أن من استهلك جلد ميتة لم يدبغ فلا شيء عليه.
قال في المدونة: ومن سرق كلباً صائداً أو غير صائد لم يقطع؛ (لأن
النبي صلى الله عليه وسلم حرَّم ثمنه).
ابن حبيب: وإن كانت في عنقه قلادة تسوي ثلاثة دراهم, وقد رآءها السارق قطع.
قال أبو محمد: وقال أشهب: يقطع في كلب الصيد والماشية.
قال ابن القاسم: في الكلب المأذون فيه: لا يعجبني ثمنه, وإن احتاج محتاج إلى شرائه فهو أخف.
وأجاز ابن كنانة شراءه, وأجازه غيره.
ابن المواز قال أشهب: ومن سرق زيتاً وقعت فيه فأرة
فماتت, فإن كان يسوي أن لو بيع على هذا ثلاثة دراهم؛ قطع.
ومن سرق لحم أضحية, أو جلدها, وقيمة ذلك ثلاثة دراهم؛ قطع.
وقاله أشهب.
وقال ابن حبيب: إن سرق الأضحية قبل الذبح قطع, وأما إن سرقها بعد الذبح فلا يقطع؛ لأنه لا تباع في فلس, ولا موت, ولا تورث للبيع, ولكن لتؤكل.
ولو سرق لحمها ممن تصدق به عليه قطع فيما قيمته ثلاثة دراهم.
[35 - فصل: في سرقة ما لا يحل بيعه]
قال فيه, وفي العتبية ابن القاسم: ومن سرق مزماراً أو عوداً أو غير ذلك من الملاهي, فإن كان في قيمته بعد الكسر ربع دينار قطع, وإلا لم يقطع, وسواء سرقة مسلم أو ذمي.
قال في كتاب ابن حبيب: أو سرقة ذمي من ذمي؛ لأن على الإمام كسرها عليهم إذا أظهروها, ولو كان في ذلك فضة وزنها ثلاثة دراهم, وقد علم بها السارق قطع.
قال في الكتابين: وأما الدّف والكَبَر يسرقهما, فإن كان في قيمة ذلك صحيح ربع دينار قطع؛ لأنه قد أرخص في اللعب بهما.
ومن المدونة قال مالك: ومن سرق صبياً صغيراً حراً أو عبداً من حرزه قطع.
وإن سرق عبداً كبيراً فصيحاً لم يقطع, وإن كان أعجمياً قطع.
قال ابن المواز: وقاله مالك وأصحابه, وابن شهاب,
والليث, وربيعة.
قال أشهب: وذلك إذا كان الحر الصغير لا يعقل نفسه, والأعجمي الكبير لا يعقل ما يراد به, [105/ب] وإن كان الصبي يعقل فلا قطع
عليه فيه.
وقال ابن الماجشون في موضع آخر: لا قطع على من سرق حُرّاً.
قال الأبهري: قال بعض أصحابنا: ولما كان سارق المال يقطع من أجل الضرر في المال كان المدخل على نسب الإنسان وحرمته الضرر أولى بالقطع.
[36 - فصل: في سرقة المصحف, وحكم الطرَّار والنباش]
قال في المدونة: ومن سرق مصحفاً, أو باب دار, أو حلّ الطرَّار من داخل الكم أو خارجه, أو أخرج من الخلف ثلاثة دراهم؛
قطع.
والقبور حرز لما فيها لقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات:25 - 26] فإذا أخرج الكفن من القبر وقيمته ثلاثة دراهم فأكثر قطع.
الباب [العاشر]
في السرقة في السّفر من السفن, أو من قطار, أو محمِل, أو من على البعير, أو اختلسه
[37 - فصل: في المختلس والمكابر ونحوهما]
وقال الرسول عليه السلام: «لا قَطْعَ عَلَى مُخْتَلِس».
وروى ذلك عن علي, وزيد, وغيرهما, ورواه كثير من التابعين.
قال أبو محمد: ولما كان حكم المحارب غير حكم السارق لم تكن السرقة إلا أسراراً.
قال مالك: لا قطع على مختلس ولا مكابر.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم في سارق دخل بيت رجل فأتزر بإزار فأخذ في البيت والإزار عليه, ثم أفلت من بين أيديهم, وأُخْرج من الدار والإزار عليه وقد علم أهل البيت بالإزار أو يعلموا, قال: لا قطع عليه.
يريد: لأنه كالمختلس.
قال عنه أصبغ: ولو أن رب البيت رأى السارق قد نقب, فذهب فأتى بشاهدين يشهدان عليه, فنظرا إليه ورب المتاع معهم, ولو أراد أن يمنعه منعه, قال: ليس عليه قطع, وهو قول مالك.
وقال أصبغ: عليه القطع؛ لأنها سرقة.
م: إن رآهم السارق ففر فهو مختلس, وإن خرج من الدار ولم يرهم فهو سارق يجب قطعه, والله أعلم.
38 - فصل [في سرقة متاع المسافر, وفي السرقة من الإبل والدواب وهي تُساق مقطورة أو غير مقطورة]
ومن المدونة قال مالك: وإذا وضع المسافر متاعه في خبائه أو خارجاً من خبائه وذهب لحاجته فسرقه رجل, أو سرق لمسافر فسطاطاً مضروباً,