الجامع لمسائل المدونةصفحات 872-875

كتاب الوصايا الثاني

صفحات 872-875

[الباب الرابع عشر] فيمن أوصى لرجل بولد أمته أو غنمه وبرقبتها لآخر أو أوصى بالولد أو بزرع أو ثمر حائطه وأوصى مع ذلك بوصايا أو أوصى بثلث غلة حائطه أو بغلة ثلثه

. [(1) فصل: فيمن أوصى لرجل بولد أمته أو أوصى بولدها لرجل وبرقبتها لآخر] ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن وهب: فيمن قال: أوصيت لفلان بما ولدت جاريتي هذه أبداً, فإن كانت يوم أوصى حاملاً فهو له, وإن لم تكن يومئذ حاملاً فلا شيء له, ولو حدث بها بعد ذلك حمل لم يكن له فيه شيء, ولربها بيعها إن شاء.
ومن كتاب محمد واراه لأشهب: وإذا أوصى بولد أمته لرجل وبرقبتها لآخر, فهو كذلك لهذا ما تلد ما دام حياً, وعليه نفقتها, فإذا مات فرقبة الأمة للموصى به بالرقبة.
وهذا أصوب من قول ابن وهب قال ابن المواز: وهذا إن لم تكن يوم أوصى حاملاً, فإن كانت حاملاً يومئذ, فليس له إلا حملها فقط.
قال: ومن أوصى لرجل بما تلد غنمه أو بصوفها أو بلبنها وبرقبتها لآخر فنفقتها على صاحب الغلة, وله ما كان عليها من صوف تام يوم مات, وما في ضروعها من لبن وما في بطونها من ولد وما تلد بعد ذلك إلى مماته, ثم هي لصاحب الرقاب.

م: أراه يريد: ولم تكن حوامل يوم الوصية, وإنما حملت يوم مات؛ فلذلك قال: وما تلد غنمه بعد ذلك إلى مماته, ولو كانت حوامل يوم الوصية لم يكن للموصى له بولدها غيره, إلا بأن يوصى له بما تلد حياته أو يُعلم أنه أراد ذلك.
[(2) فصل: فيمن أوصى بما في بطن أمته أو غنمه أو بثمر نخله وأوصى مع ذلك بوصايا] ومن المجموعة قال عبد الملك: وإذا أوصى بما في بطن أمته أو غنمه أو بثمر نخله وأوصى مع ذلك بوصايا, فإن ولدت الأمة والغنم قبل النظر في ذلك, حُوصص بذلك على قدر ما هو به من حسنٍ وقبيحٍ, ونقص وتمام, وصحة ومرض, وإن لم تضع حوصص بغير قيمة الأمهات, فإن أخطأ ذلك قبل فوات الأمهات فبان وخابت أو ماتت, رد ما أوقف من ذلك على أهل الثلث.
قال أبو محمد: أراه في قوله: فبان وخابت أو ماتت يريد: فبان ألا حمل بها أو خابت.
قال عبد الملك: وإن فاتت أعيان الأمهات وعمي أمرها, وكان الحمل بينا, مضى الحصاص على غير قيمة الأمهات.
قال: وقال بعض أصحابنا: إن الأمهات تباع ولا تُنتظر ولا تكون أسوأ.
خالاً ممن يُعتق ما في بطنها, ثم يموت, فإنها تباع في دينه.
والأول أحب إلي.
وقال: في ثمرة النخيل: يُنظر كم تسوى لو حل بيعها فيحاص بذلك, وكذلك يحاص في العبد الآبق - يوصى به- بقيمته على غرره.

قال ابن القاسم: في الموصى له بزرع لم يبد صلاحه فليستأن به حتى يحل بيعه فيحاص به الثلث, فما نابه أخذه في الزرع, وإن أُجيح الزرع بطلت وصيته.
قال أشهب: وإن أوصى بما في بطن أمته, فإن حمل الثلث الأم حاملاً وقفت حتى تضع, فيأخذه الموصى له به, أو يعتق إن أوصى بعتقه.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال ابن القاسم: ومن أوصى فقال: لفلان ثمرة حائطي.
لم يزد على هذا, ولم يذكر أي ثمرة, ولا كم من المدة, فإن كان فيها يوم الوصية ثمرة لم يكن له غيرها سنته تلك, وإن لم تكن فيها يومئذ ثمرة - قال أصبغ: ولا حمل يريد: بالأمة [140/ب] قال ابن القاسم: فله ذلك الحائط حياته.
[(3) فصل: فيمن أوصى بثمرة في حائطه أو بغلة ثلثه] قال أشهب في كتاب محمد والمجموعة: وإن أوصى بثمرة في حائطه ولم يدع غيره, فإن أُبرت قومت وقوم الحائط, فإن خرجت من الثلث جاز أو ما خرج منها, وإن لم تؤبر لم يلزمهم إيقاف الحائط, كله حتى يؤبر أو يجذ, فإما أجازوا, وإلا حائطه أبداً أو سنة, فإن حمله الثلث أُنفذ ذلك, وإن لم يحمله خير الورثة في إمضاء ذلك له أو القطع له بثلث التركة, وأما إن أوصى له بغلة ثلث حائطه فبخلاف الأول, وهذا جائز لازم للورثة؛ كما لو أوصى بثلث حائطه ملكاُ, وأما قوله ثلث غلة حائطي, فهذا إيقاف لجميع الحائط, ولا يصلح فيه القسم, والآخر يصلح فيه القسم؛ لأنها وصية بغلة ثلث الحائط, وللورثة غلة الحائط.
قال أبو محمد: يريد: وإن خرج من الثلث.

قال سحنون في المجموعة: إذا أوصى بغلة ثلث حمامه للمساكين, ثم أراد الورثة قسمته, فليس ذلك لهم وإن كان الحمام يخرج من الثلث, ويبقى موقوفاً كله مثل مالا ينقسم من العبيد والحيوان؛ لأن الميت أولى بثلثه من الورثة, وإن لم يحمله الثلث خير الورثة: فإما أوقفوه كله, وإلا قطعوا له بثلث مال الميت للمساكين.
قال أبو محمد: إنما قال سحنون: هذا في الحمام؛ لأنه لا ينقسم, فلابد أن يبقى جميعه موقوفاً, ولو كان داراً يحملها القسمة لافترق قوله: ثلث غلة داري, من قوله غلة ثلث داري؛ كما ذكر أشهب في الحائط.
قال أشهب: وإذا أوصى حائطه التي فيه الآن لرجل, وبغلته فيما يُستقبل لآخر حياته, فإن خرج من الثلث فذلك جائز لهما أُبرت الثمرة أو لم تؤبر أو طابت, فإن لم يخرج من الثلث أو لم يترك غيره نظرت, فإن طابت الثمرة أو أُبرت قُومت, وقومت الغلة حياة الآخر, فإن كانت قيمتها سواء, فلصاحب هذه الثمرة نصف الثلث في تلك الثمرة بعينها, وللآخر نصف الثلث يكون به شريكاً للورثة في جميع التركة, وإن لم تؤبر الثمرة كان ثلث التركة بينهما بتلاً بقدر قيمة وصاياهما, إن لم يجز الورثة.
تم كتاب الوصايا الثاني بحمد الله وعونه.

بسم الله الرحمن الرحيم

جارٍ التحميل