الجامع لمسائل المدونةصفحات 839-878

كتاب المكاتب الأول

صفحات 839-878

الثاني الأول, والثاني تمليك مستأنف, وتلزمه طلقتان إن دفعت الألف وتمليك نفسها إذا لم يفترقا من المجلس, وأمل إن افترقا ولم تقض في الأول والثاني تمليك مستأنف في قوله الأول, ولها أن تقضي فيهما في الثاني وتكون طلقتان إن دفعت الألف وتملك نفسها.
وإن ملكها قبل البناء أو بعده فقالت: قد خليت سبيلك, فإن نوت بذلك واحدة أو اثنتين أو ثلاثا: لزمه ذلك إلا أن يناكرها قيما زاد على الواحدة ويحلف إن ادعى نية, وإن لم تنو شيئا فهي الثلاث إلا أن تكون للزوج نية فله ما نوى مع يمينه.
قال ابن وهب: وروى مالك وغيره: أن رجلا من ثقيف ملك امرأته نفسها فقالت: قد فارقتك فسكت, ثم قالت: قد فارقتك, فقال: بفيك الحجر, ثم قالت: قد فارقتك, فقال: بفيك الحجر, فاختصما إلى مروان فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة, وردها إليه.

قال مالك: وكان القاسم بن محمد يعجبه هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع.
فصل] 7 - فيمن ملك أمر زوجته رجلين [ قال ابن القاسم: ومن ملك أمر زوجته رجلين وقال لهما: أمر زوجتي إليكما, أو بأيديكما, لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر, ورواه ابن وهب وعلي وأشهب عن مالك.
قال ابن القاسم: إلا أن يكونا رسولين فيلزم الزوج ما طلق أحدهما, وكذلك الوكيلان في البيع والشراء لا يلزم فعل أحدهما إلا باجتماعهما.
ومن العتبية: قال ابن القاسم: وإن قال: طلقا امرأتي, فأيهما طلق جاز طلاقه, لأنهما رسولان, وإن طلقا البتة فقال الزوج: لم أرد إلا واحدة, صدق, وإن قال في ذلك: إن شئتما, لم يجز إلا باجتماعهما.
قال ابن حبيب: قال أصبغ في قوله: طلقا امرأتي: فهو على وجه التمليك حتى يريد الرسالة, فإذا أرادها وقع الطلاق بقوله وإن لم يخبراها به.
وقال ابن القاسم: هو على وجه الرسالة حتى يريد التمليك ويقول: لا يقع الطلاق في الرسالة حتى يبلغاها.

قال أشهب فيمن جعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق عليه أحدهما بالبتة والآخر بالواحدة قال: لا شيء عليه.
وقال ابن الماجشون: تلزمه واحدة, وهو أحب إلينا, وقاله مطرف وأصبغ.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن ملك أمر امرأته ثلاثة رجال فطلقها واحد واحدة, والثاني اثنتين, والثالث ثلاثا: فإنما تلزمه واحدة لاجتماعهم عليها.
] فصل 8 - في تمليك الأمة [ ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن كان حر على أمة فملكها ولا نية له, أو نوى الثلاث, فقضت بالثلاث فهي الثلاث, لأن طلاق الحر الأمة ثلاث, ولو كان عبدا لزمته طلقتان, لأن ذلك جميع طلاقه.
فصل] 9 - فيمن نوى التمليك بقوله: حياك الله [ قلت: فمن قال لامرأته: حياك الله, يريد بذلك التمليك, أو قال لها: لا مرحبا بك, يريد بذلك الإبلاء أو الظهار؟

قال مالك: كل كلام ينوي به الطلاق فهو طلاق, فكذلك هذا.

[الباب الثالث]

جامع التمليك والتخيير وذلك الأجل ولشرط فيه

[فصل 1 - جامع التمليك والتخيير وذكر الأجل وغير ذلك] قال مالك: وإن قال لها: طلقي نفسك, أو طلاقك بيدك, فذلك كالتمليك إن قضت بالبتات, أو طلقت نفسها ثلاثا, وقال الزوج: أردت واحدة, فالقول قوله إذا رد ذلك عليها مكانه ويحلف, وغلا فالقضاء ما قضت, ولو قال لها: طلقي نفسك.
فقالت له: اخترت نفسي, أو حرمت نفسي, أو برئت منك, أو أنا بائنة منك, فذلك كله ثلاث إن لم يناكرها في مجلسه, وله مناكرتها فيما زاد على الواحدة إن ادعى نية ويحلف, ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا إن شئت, فذلك كالخيار لا تلزمه الواحدة إن قضت بها, وإن قال لها: أنت طالق واحدة إن شئت, فقالت: قد شئت ثلاثا, لزمته الواحدة, وإن قال لها: أنت طالق كلما شئت, فلها أن تقضي مرة بعد مرة, ولا يزول ما بيدها إلا أن ترد ذلك, أو توطأ طوعا أو توقف فلا قضاء لها بعد ذلك.
قال ابن المواز: وإن قال لها: طلقي نفسك متى شئت, فلها أن تطلق نفسها متى شاءت مرة واحدة في المجلس أو بعده, وله أن يناكرها فيما زاد على الواحدة, وإن قال لها: ما شئت, فغنما لها ذلك في المجلس خاصة

تطلق نفسها متى شاءت وكم أرادت في المجلس لا في غيره, وليس له أن يناكرها.
قال الشيخ: فهذه ثلاثة أوجه حكمها مفترق, وإن ملكها إلى اجل فلها أن تقضي مكانها.
قال مالك: وغن قال لها: أمرك بيدك إلى سنة, فإنها توقف متى ما علم بذلك ولا تترك تحته, وأمرها بيدها حتى توقف فتقضى أو ترد.
قال ابن القاسم وكذلك إن قال لها: إذا أعطيتني ألف درهم فأنت طالق, فإنها توقف الآن فتقضي أو ترد إلا أن يطأها في الوجهين طائعة فيزول ما بيدها ولا توقف.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: إذا جعل أمرها بيدها إلى أجل, أو بيد غيرها فلا يقطع ذلك وطؤه إياها, وإن جعله إلى غير أجل فوطؤه يقطعه وافتراق المجلس.
وقال ابن الماجشون: وإن جعله بيد غيرها فلا يقطعه الوطء وإن علم به, وبه أقول.
ومن المدونة: وإن قال لها: أنت طالق غدا إن شئت, فقالت: أنا طالق الساعة, أو قال لها: أنت طالق الساعة إن شئت, فقالت: أنا طالق غداً, وقع الطلاق فيهما جميعا الساعة.
قال مالك: ومن ملك امرأته أمرها نقضت بالطلاق إلى أجل فهي طالق مكانها, وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق, فردت ذلك فلا رد لها, لأن هذا يمين متى دخلت وقع الطلاق, بخلاف قوله: أنت طالق كما شئت, لأن هذا

غير يمين, وهو من وجه التمليك, وإن قال لها: أمرك بيدك, ثم قال لها: أنت طالق, فإن قضت بواحدة لزمته طلقتان, وإن قضت بالثلاث فله أن يناكرها إن كانت له نية انه ما ملكها إلا واحدة, وتكون اثنتين, وإن خيرها, أو ملكها فلم تقض حتى طلقها ثلاثا أو واحدة ثم نكحها بعد زوج أو بعد عدتها من الطلقة فلا قضاء لها, لأن هذا ملك مستأنف, ولا ينظر هاهنا إلى ما بقى من طلاق الملك الأول, إذ ليست بيمين انعقدت عليه.
قال الشيخ: ويعد رضاها بنكاحه قطعا لما جعل لها كالوطء في الملك.
قال مالك: وإذا ملكها أمرها أو ملك أمرها أجنبيا ثم بد له, فليس ذلك له, والأمر إليهما, فإن قاما من المجلس قبل أن يقضيا - اعني المرأة أو الأجنبي - فلا شيء لهما بعد ذلك المجلس في قول مالك الأول, وبه آخذ.
ابن القاسم: ولهما ذلك في قول مالك الآخر ما لم يوقفا, أو توطأ الزوجة, وإن خلى هذا الأجنبي بينها وبين زوجها وأمكنه منها زال ما بيده من أمرها, وإن جعل أمرها بيد رجل يطلق أمرها بيد رجل يطلق متى شاء فلم يطلق حتى وطئها الزوج / زلا ما بيد] 177 / أ [الرجل.
قال ابن المواز: إلا أن يطأها بغير رضاه وعلمه.
قال الشيخ: وحكي عن أبي محمد: إذا ملك المدخول بها ثم طلقها في المجلس طلقة فلها أن تقضي ما داما في المجلس في قول مالك الأول, ولها أن تقضي في قوله الآخر ما لم توقف أو يرتجعها, فتتركه يطؤها غلا أن تنقضي العدة قبل ذلك وإن هى قيدت الخيار بلفظ كقولها: قبلت أمري, فلها أن تقضي في القولين ما لم توقف, أو توطأ, أو تنقضي العدة, قال: وهذا معنى مسألة الكتاب.

وحكي عن أبي عمران أنه قال: إذا ملكها ثم طلقها واحدة فانقضت عدتها قبل أن تقضي, ثم تزوجها بعد ذلك لم يكن لها أن تقضي, وغنما كان ذلك لأنه هو لو طلقها بعد انقضاء عدتها لم يلزمه, لأنها قد ملكت نفسها فلا تكون هي اقوي منه حالا, وسواء قيدت ذلك بقولها: قبلت, أو لم تقيده.
قال: ولو ملكها ثم خالعها قبل أن تقضي ثم تزوجها في العدة لم يكن لها أن تقضي, لأنها قد ملكت نفسها بالخلع فلا يراعي العدة كما لو طلقها بعد الخلع في العدة لم يقع عليها شيء فلا تكون هي أقوى حالا منه في إيقاع الطلاق.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: فإن لم يطأ الزوج حتى مرض فطلقها الوكيل في مرض الزوج لزمه الطلاق وترثه, لأن مالكا قال في التي تفتدي من زوجها في مرضه: إنها ترثه, والتي لها في صحته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق البتة, فدخلتها وهو مريض أناه ترثه.
قال ابن المواز: ومن ملك رجلا فملك الرجل غيره وطلق, فذلك غير لازم, وكذلك لا يوصي به إلى غيره.
وقد قال ابن القاسم في التي جعل أمرها بيد أمها إن غاب, فماتت الأم, فإن أوصت الأم بذلك بعينه غلى أحد فذلك له, وإن لم توص به إلى احد فذلك للابنة فيما رأيت من قول مالك.
وقال أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ: ليس لها أن توصى به إلى أحد, والشرط ساقط يوم ماتت الأم.

ومسألة الأم في كتاب بيع الخيار من المدونة.
[فصل 2 - شرط التمليك في عقد النكاح أو بعده] ومن المدونة: وإن شرط لها في عقد النكاح إن تزوج عليها فأمرها بيدها فتزوج فقضت بالثلاث فلا مناكرة له وذلك لازم.
قال في كتاب الأيمان بالطلاق: بنى بها أم لا.
قال الشيخ: ولو قالت: اشهدوا متى ما فعل زوجي ذلك فقد اخترت نفسي، فذلك يلزمه، قاله مالك، وقيل: لا يلزمه، فلأول أصوب.
ومن المدونة: وإن طلقت نفسها واحدة وقد بني بها فله الرجعة، وإن لم يبن بها بانت بالواحدة، وإن طلقت واحدة ولم توقف فليس لا أ/ تزيد عليها كالتي توقف فتطلق واحدة فقد تركت ما زاد عليها، ولو نكح عليها امرأة فلم تقضي فلها أن تقضي إن نكح عليها ثانية أي الطلاق شاءت، وتحلف ما رضيت إلا بالأولي وما تركت الذي لها، ولو طلق الأولى ثم رادعها بنكاح فللمملكة القضاء، وليس رضاها بها أولا يلازم لها مرة أخرى.

ومن كتاب التخيير: قال ابن القاسم: وإن كان تبرع بهذا الشرط بعد العقد فله أن يناكرها فيما زاد علي الواحدة ادعى نيه ويحلف.
قال ابن المواز: وإن شرك في عقد نكاحها إن تزوج عليها فأمر التي يتزوج بيد الأولي فتزوج فقضت بالثلاث فناكرها، فإن كان بعد بنائه بالثانية فلا مناكرة له وإن كان قبل بنائه فله أن يناكرها.
قال سحنون: وروي بعض/أصحابنا عن ابن القاسم فيمن شرط لامرأته إن تزوج عليها فأمر الحديدة بيدها، فتزوج عليها سرا ولم تعلم حتى طلق القديمة قال: لها أن تقضي، وقال سحنون: إن كان طلاقه إياها بائنا فلا شيء لها، وإن كان غير بائن فلها أن تقضي.
ومن العتبية: روي عيسى بن القاسم فيمن شرط لزوجته إن تزوجت عليك فأمرها بيدك، أو قال لها، بيد أبيك، فلم تقضى هي أو الأب شهرا، قم أراد من ذلك بيده أن تقضى قال: إن أشهد أن ذلك بيده ينظر فيه فذلك له ما لم يدخل بالجديدة فلا شيء لهما، وإن يشهد حتى نكح الثانية فقد زال ما بأيديهما.
قال ابن المواز: وإذا كان لها شرط تمليك إن تسرر أتزوج عليها فأذنت له فقال مالك وابن القاسم وأصبغ: ذلك جائز له، وقال أشهب: لا يحوز، فإن فعل فأمرها بيدها إلا أن يكون في الشرط: إلا أن يتزوج بإذنها.
ابن المواز: ومن حجته أنها أذنت فيما لم تملكه.

قال الشيخ: كتسليم الشفعة قبل الشراء.
قال ابن المواز: وإن أعطته مالا على أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، أو على أن يملكها ففعل فقضت بواحدة فالمال له وهي لازمة له واحدة بائن، ولا حجة لها، إذ نالت بهاما نالت بالثلاث، وإن أعطته مالا على أن يخيرها ففعل فقضت بالثلاث فله أن يناكرها ما دام في المجلس.
قال الشيخ: لأن الواحدة تبينها، لأنه كالفدا، فهي كالتي لم يدخل بها.

[الباب الرابع] جامع القول في الحرام وألبتة والبرية والخليه والبائن وما يلزم من معاني الطلاق، أو أراد أن يحلف فصمت بعد ذكر الطلاق، أو خطاب زوجته بما بيس من ألفاظ الطلاق ونيته في ذلك الطلاق وذكر الطلاق بالقلب

[فصل 1 - في أن الطلاق بلفظ الحرام وألبتة ثلاث] وسمى الله سبحانه الطلاق بغير اسم، فقال:} فَطَلِّقوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴿، وقال:﴾ أَو فَارِقُوهُنَّ ﴿, وقال﴾ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ {، فكل ما قارب ذلك من ألفاظ الطلاق فله حكمه.
وقال الرسول عليه الصلاة والسلام:" من بت امرأته فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره".

وقال عمر وابن عمر وابن عباس وعائشة وغيرهم من الصحابة والتابعين: إن ألبتة كالثلاث.
قال علي بن أبي طالب: ويعاقب من طلق ألبتة.
وقال عمر وعلي وابن عمر في الحرام: إنها ثلاث، وكذلك قال علي وابن عمر في البائن والخلية والبرية.
قال زيد بن أسلم في قول الله تعالي:} يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ {: إنما سبب ذلك أنه صلى الله عليه وسلم حلف بالله أن يطأ أمُّ ولده

إبراهيم واسمها مَارٍية القِبطية، ثم قال بعد ذلك: هي علىَّ حرام، فأمره الله سبحانه أن يكفِّر بقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، فكانت كفارته ليمينه لا لتحريمه.
والطلاق من حدود الله سبحانه ومما يُرهَب أن يُتعدى فيه حدود الله، وقد جاء أن هَزلَه جِد.
قال مالك: ومن قال لزوجته قبل البناء أو بعده: أنت علي حرام، فهي ثلاث، ول ينَّوى في المدخول بها، وله نبته في غير / المدخول بها في واحدةٍ فأكثر منها.
قال الشيخ: لأنها تبين منه وتحرم عليه بالواحدة، وأمت المدخول بها فلا تحرم أو تبين إلا بالثلاث إلا في طلقةٍ يكون معها فداء، فذلك فرَّق بين المدخول بها وغير المدخول بها.

قال ابن القاسم: وإن قال لها: لم أُرِد بذلك الطلاق وإنما أردت الظهار، لم يصدَّق.
قال الشيخ: وهذا لما قدمنا في كتاب الظهار أن مكاني الطلاق لا تكون ظهاراً وإن نوى به الظهار، والحجة في ذلك كتاب الظهار.
فصل [2 - في الطلاق بألفاظ التحريم وبألبتة] ومن المدونة: قال مالك: وإن قال: كل حلالٍ على حرام، ونوى عموم التحريم فلا يلزمه شيءُ إلا في زوجاته، نَواهنَّ حين تكلم بذلك أم لا، وبَيِنَّ منه إلا يُحاشيهن بقلبه أو بلسانه فيكون ذلك له وينَّوى، ولا شيء عليه في غيرهن مما حرم عليه من ماله، أو أمهات أولاده، أو لبس ثوبٍ، أو طعامٍ، أو غيره، قال: ولا تلزمه في ذلك كفارة يمين، قال ابن القاسم: وإن نوى به اليمين.
وقال ربيعة: من قال: الحلال على حرام، فهو يمينُ إذا حلق أنه لم يرد بها امرأته، ولو أفردها كانت طالقاً ألبتة، وقال ابن شهاب إلا أن يُجعل فيها يميناً، وقال: يُنكَّل على أيمان اللًّبس.
قال الشيخ: وقوله: إلا أنه لم يجعل فيها يميناً، يريد والله أعلم أنه لا تُجعل فيها كفارة يمين، لا أنه لا يحلف، لأنه من أصل ابن شهاب أن يحلف في مثل هذا.
وروى نحوه عن أبي عمران قال: ورواه أشهب عن مالك.

قال الشيخ: فمذهب مالكٍ في المدونة في القائل: الحلال علىَّ حرام، أن الزوجة داخلة حتى يخرجها بقلبه أو بلسانه.
ومذهب ربيعة وابن شهاب: أنها خارجة حتى يدخلها بنيته، غير أن ربيعة يحلفه، فإذا حلف جعل عليه كفارة يمين، ورواه أشهب عن مالك، وابن شهاب يحلفه ولا يجعل عليه كفارة يمين، ولمالك نحوه.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: إذا قال: الحلال على حرام، أو حرام على كل ما أحل الله، أو كل ما انقلب إليه حرام، أو انقلب إلى حرام، فذلك كله تحريم، إلا أن يحاشي امرأته، وأما قوله: عليَّ حرام، فلا شيء عليه.
قال الشيخ: إلا أن يقصد بذلك زوجته.
قال الشيخ: وأما القائل: كل ما أعيش فيه حرام، ولا نية له فقد قال ابن المواز: لا شيء عليه.
قال بعض فقهائنا: وأعرف فيها قولاً آخر: أن زوجته تحرم عليه، كالقائل: الحلال على حرام، وأظنه في السليمانية.
وقيل لأبي عمران: إن الناس يقصدون بذلك تحريم الزوجة؟ فقال: إذا صار ذلك عادةً لهم لزم به الطلاق.
قال أبو عمران: وإذا قال لزوجته: يا حرام، فقال محمد بن عبد الحكم: لا شيء عليه، ولا نص فيها لغيره، وذلك إذا كان في بلدٍ لا يريدون به الطلاق، وهو كقوله: إنك سحتُ وحرامُ، وهو كقوله ذلك لماله.

قال ابن المواز: قال أشهب عن مالك فيمن قال لزوجته: رأسي من رأسك حرام، قال: يلزمه الطلاق.
قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية: إذا قال لها: وجهي من وجهك حرام، قال: فهي ألبتة.
قال ابن القاسم: وإن قال لزوجته: قد حرمتك علي، أو حرمت نفسي عليك، فهي سواء.
قال ابن القاسم: قال مالك: وكذلك: طلقتك، وأنا طالق منك، سواء، وهي طالق، وإن قال لها: أنت علي حرام، ثم قال: لم أرد بذلك الطلاق وإنما أردت الكذب، أردت أن أخبرها أنها حرام وليست بحرام، فإن التحريم يلزمه ولا يُنَّوى.
قال ابن القاسم: وقد سئل مالك / عما يشبه هذا فلم يجعل له نية، أخبرني من أثق به أن مالكاً سئل عن رجلٍ لاعب امرأته فأخذت بفَرجِه على وجه التلذذ، فنهاها فأبت، فقال لها: هو عليك حرام، وقال: أردت أن أحرم أن تمسه ولم أرد بذلك تحريم امرأتي، فتوقف فيها مالك وتخَّوف أن يكون قد حنث فيها.
ورأى غيره من أهل المدين أن التحريم يلزمه، وهذا عندي أخف ممن نوى في الكذب في التحريم، ولم أقل لك أن التحريم يلزم صاحب الفرج ولكن في مسألتك في التحريم يلزمه ولا يُنَّوى.
قال مالك: وإن قال لزوجته: أنت طالقُ ألبتة، فهي ثلاث، فإن قال: أردت واحدة، لم يقبل منه قبل البناء ولا بعده، ويؤخذ الناس بما لفظت به ألسنتهم من أمر الطلاق، قال ابن القاسم: ولا يُدين فيه.

وقد قال عمر لشُريح: من قال: ألبتة، فقد رمى الغرض الأقصى.
وقد قال عمر بن عبد العزيز: لو كان الطلاق ألفاً ما أبقت ألبتة منه شيئاً.
قال الشيخ: وقيل: يُنوَّى قبل البناء، ووجهه: أن بتات العصمة قبل البناء يحصل بالواحدة، فوجب أن يقبل منه، ولأن البتة كناية عن زوال العصمة كالخليَّة والبريَّة.
ووجه قول من قال: لا يقبل منه: أن ألبتة كناية عن الثلاث، فوجب أن لا تقبل فيه النية كما لو نطق بالثلاث، ولأن البتة لا تتبعض، فقوله: أردت بها واحدة، كقوله: أدرت بعض طلقة، أنه يلزمه جميعها.
[فصل 3 - فيمن قال: أنت علي كالميتة أو نحوها أو حبلك على غاربك] ومن المدونة: قال مالك: ومن قال لزوجته: أنت علي كالميتة، أو كالدم، أو كلحم الخنزير، فهي ثلاث وإن لم ينو به الطلاق.
وإن قال: حَبلُك على غَارِبك، فهي ثلاث ولا يُنوَّى، لأن هذا لا يقوله أحد وقد أبقى من الطلاق شيئاً.
قال ابن المواز: وهذا بعد البناء، وأما إن قال قبل البناء: أردت واحدة، فله نيته ويحلف، وإن لم تكن له نية قبل البناء فهي ثلاث.

وقد ذكر مالكُ في المدونة والموطأ أنه بلغه عن عمر أنه نَوَّاه.
قال مالك في كتاب ابن المواز: ولو ثبت عندي أن عمر قاله ما خالفناه.
قال غيره: ولم يبين في حديث عمر دخل أو لم يدخل.
قال الشيخ: فيحتمل إن صح أنه في التي لم يدخل بها.
[فصل 4 - في الطلاق بلفظ الخلية والبرية والبائنة والهبة ونحوها] ومن المدونة: وإن قال لهت: أنت خلسَّةُ، أو برَّية، ثم قال: مِنِّي، أو أنا منك، أو لم يقل، أو وهبتك، أو رددتك إلى أهلك.
قال عبد العزيز: أو إلى أبيك - فذلك في المدخول بها ثلاث ولا يُنوَّى في دونها، قَبِلَ الموهوبة أهلها، أو ردُّوها، وله نيته في ذلك كله إن لم يدخل بها في واحدةٍ فأكثر منها، فإن لم تكن نية فذلك ثلاث فيهن.
قال يحيي بن سعيد وأبو الزناد وربيعة وابن شهاب وزيد بن أسلم في الموهوب: إنها ثلاث، وقاله مالك.

قال ابن المواز: قال ابن القاسم في القائل: وهبت لك طلاقك: إنها ألبتة، ولا ينفعه إن قال: نويت واحدة، وكذلك إن قال: وهبت لم نفسك، أو فراقك، ولا ينظر إلى المرأة قبلت أو لم تقبل، إلا عند خلع فيقبل منه، وكذلك في العتبية.
قال: ولا ينظر إلى قبولها إلا أن يقول: إن أعطيتني كذا وهبت لك طلاقك، أو فراقك، فلا شيء عليه حتى تقبل هي وتنفعه النية أنه أراد واحدةً وإلا لزمته الثلاث.
ومن المدونة: قال ربيعة في الخليَّة والبريَّة / والبائنة: إنها ثلاث في المدخول بها، وإن لم يدخل بها فهي واحدة.
قال ابن القاسم: وأما قوله: أنا منكِ بات، أو أنتِ مني باتَّة، فلا ينوَّى قبل البناء ولا بعده أنه أراد واحدة، وتلزمه الثلاث، وإن قال: برئت مني، أو بنت مني، أو أنت خليَّة وقال: لم أرد بذلك الطلاق، فإن تقدم كلام يكون هذا جوابه، يدل على أنه لم يرد به الطلاق صُدق، وإلا فقد بانت منه إذا كان كلاماً مبتدءاً، وإن قال: أردت به الظهار، لم يصدق - وقد تقدم هذا.
وإن قال لها: أنا خلي، أو برَّية، أو باتنة، قال: مني، أو لم يقل، إلا أنه قال في هذا كله: لم يرد به الطلاق، فإن تقدم كلام من غير الطلاق يكون هذا جوابه فلا شيء عليه ويُدَّين، وإلا لزمه ذلك، ولا تنفعه نيته.

وإن قال لها بعد البناء: أنت طالق واحدةً بائتةً، فهي ثلاث، وكذلك إن قال لها: الحقي بأهلك، أو استتري، أو ادخلي، أو اخرجي، أو تقنعي، يريد بقوله ذلك واحدةً بائتةً فهي ثلاث.
وإن قال: أنت طالق طلقةً لا رجعة لي عليك فيها، فهي واحدة، وله الرجعة ولا يضره ما قال، أو نو، إلا أن ينوي بقوله: لا رجعة لي عليك فيها، الثلاث، فيكون ذلك.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال: أنت طالق ولا رجعة لي عليك، فله الرجعة، وإن قال: لا رجعة لي عليك، فهي البتات.
قال الشيخ: كقوله: أنت طالق واحدةً بائنةً.
قال الشيخ: قال أبو القاسم ابن الكاتب: مسألة ابن عبد الحكم ليست كمسألة الكتاب، لأن مسألة الكتاب قد بين أنه إنما طلقها طلقةً واحدةً، وفي مسألة ابن عبد الحكم لم يذكر طلقة، وإنما قال: أنت طالق طلاق الخلع، لأن طلاق الخلع إنما هو واحدة بائنة - يريد عل مذهب ابن القاسم - وفي كتاب إرخاء الستور إيعابها.

ومن المدونة: وإن قالت له: أَودُّ لو فرَّج الله لي من صُحبتك، فقال لها: أنت بائنة، أو خليَّة، أو باتَّة أو قال لها: أنا منك بائن، أو خلِيُّ، أو برِيَّ، أو باتُّ، ثم قال: لم أرد به الطلاق، وإنما أردت بالبائن فُرجة بيننا، لزمه الطلاق ولا يُنوَّ كما لو سألته الطلاق فقال لها: أنت بائن، ثم قال: لم أرد الطلاق، لم يصدق، لأنه جواب لسؤالها، وإن قال: قد خليت سبيلك، وقد بنى أو لم يبن، فله نيته في واحدةٍ فأكثر منها، وإن لم تكن له نية فهي ثلاث.
قال ابن وهب عن مالك: وقوله: قد خليت سبيلك، كقوله: قد فارقتك.
قال ابن المواز: وروي عن مالكٍ في قوله: قد خليت سبيلك، وفي قد فارقتك: إنها واحدةً حتى ينوي أكثر منها، بنى بها أو لم يبين، وهو أصح قوله، وقال ابن القاسم وابن وهب وأشهب.
قال أبو محمد: وقاله ابن عبد الحكم.
وقال أشهب في "قد خليت سبيلك": إنها ثلاث، ولا أنويه إلا أن يكون لم يدخل بها، وسرَّحتك" واحدةً حتى يريد أكثر.
قال ابن المواز: "سرحتك" مثل "خليتك" إن قال فيهما: لم أُرِد طلاقاً، فذلك له، ويحلف إلا أن يكون جواباً لسؤالها في الطلاق.

فصل [5 - فيمن قال لزوجته: اعتدي أو كرر الطلاق] وكل ما قرُب من ألفاظ الطلاق فهو طلاق، وكذلك من أراد بغير / ألفاظ الطلاق طلاقاً فهو طلاق كما جعل الله الرمز وهو الإيماء كالكلام بقوله عز وجل: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾، وكما كان ما فعله المتلاعنان من تلاعنهما وتفرقتهما طلاقاً وإن لم يلفظ به، وكذلك روي في المختلعة لما ردَّت عليه الحديقة فأخذها كان ذلك طلاقاً.
قال ابن القاسم: ومن قال لزوجته: اعتدي اعتدي اعتدي، ولم تكن له نية فهي ثلاث عند مالك.
قال مالك: وهذا مثل: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، نسقاً فهي ثلاث إلا أن ينوي واحدة، بنى بها أو لم يبن، وإن قال لها: أنت طالق، اعتدي، فهي طلقتان، إلا أن ينوي إعلامها أن عليها العدة فتلزمه واحدة.
قال ابن حبيب: وروي عن الحسن فيمن قال لزوجته: أنت طالق فاعتدي، فهي واحدة، وإن قال: أنت طالق واعتدي، فهي طلقتان ولا يُنوَّى.
وقال ابن القاسم في المجموعة: وإن قال لها: أنت طالق واعتدي، فهي طلقتان ولا يُنوى، وإن قال: أنت طالق اعتدي، أو أنت طالق فاعتدي، لزمته طلقتان إلا أن ينوي واحدة.

قال الشيخ: وما تقدم للحسن من قوله: أنت طالق فاعتدي، أنها واحدة، فصواب.
وإن قال كلاماً مبتدءاً: اعتدي، لزمه الطلاق، وسئل عن نيته كم نوى أواحدة أو أكثر، فإن لم تكن له نية واحدة، وإن لم يرد به الطلاق وكان جواباً لكلامٍ قبله كدراهم ونحو فلا شيء عليه.
وإن قال لها: أنت طالق، ونوى اثنين أو ثلاثاً فهو ما نوى، وإن لم ينو شيئاً فهي واحدة.
قال الشيخ: لأن قوله: أنت طالق، كلام محتمل للواحدة والثلاث، واللفظ المحتمل يُرجَع فيه إلى نية قائلة، فإن لم تكن له نيةُ فاحمله على أول أسماء الطلاق، وذلك طلقة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن قال لها: أنت طالق الطلاق كله، فهو ثلاث.
فصل [6 - فيمن أراد أن يحلف فصمت بعد ذكر الطلاق] وإن أراد أن يطلق ثلاثاً أو يحلف بها فقال: أنت طالق، ثم سكت عن ذكر الثلاث، أو تمادى في يمينه إن كان حالفاً فهي واحدة إلا أن ينوي بلفظة "طالق"

الثلاث فيكون ثلاثاً، ولو أخذ ليحلف على شيءٍ فلما قال: أنت طالق ثلاثاً، بدا له فصمت فلا شيء عليه.
فصل [7 - فيمن تلفظ بالطلاق ونوى غير ما تلفظ به] وإن قال: حكيمة طالق، وله جارية وزوجة تسميان حكيمة فقال: نويت الجارية، فإن كان عليه بين لم يقبل منه وتطلق الزوجة، وإن لم يكن عليه بينة فله ذلك في الفُتيا.
قال مالك: ولو حلف للسلطان بطلاق امرأته طائعاً في أمرٍ كذَب فيه وقال: نويت امرأتي الميتة، فلا يُنوَّى في القضاء ولا في الفتيا، لأنه قال: امرأتي، وتطلق امرأته.
وإن قال لزوجته: أنت طالق البتة، ثم قال: والله ما أردت بقولي: ألبتة، طلاقها وإنما أردت واحد فزل لساني فلفظت بالبتة، فهي ثلاث.
قال مالك: واجتمع رأيي فيها ورأي غيري من فقهاء المدينة أنها ثلاث ألبتة.
قال سحنون: والذي قال: ألبتة، قد كانت عليه بينة، فلذلك لم ينوِّه مالك.
وقال عن ابن القاسم في غير المدونة: إنها ألبتة، ولا يُنوَّى في قضاءٍ ولا فُتيا.

قال: وقال ابن نافع إنه يُدَّين فيما بينه وبين الله، وكل هذه الأقوال عن مالك.
[فصل - فيمن قال لزوجته: أنت طالق وقال: نويت من وثاق] ومن المدونة: قلت لابن القاسم: فمن قال لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت من وِثَاق، ولم أرد به الطلاق ولا بينة عليه وجاء مستفتياً؟ قال: أرى الطلاق يلزمه، وقد قال مالك فيمن قال لامرأته كلاماً مبتدءاً: أنت بريَّة، / ولم ينو به الطلاق، فهي طالق ولا ينفعه ما أراد من ذلك بقلبه، فكذلك مسألتك، وقد قال مالك: يؤخذ الناس في الطلاق بألفاظهم ولا تنفعهم نياتهم في ذلك إلا أن يكون جواباً لكلامٍ كان قبله فلا شيء عليه.
قال الشيخ: وقال مطرف وابن نافع وابن عبد الحكم: إذا كانت في وِثاقٍ: أنت طالق، يعني من الوِثَاق ديَّتُه ونَوَّيُته.
ولا يخالف ابن القاسم ذلك إذا سئل في تركها فقال لها: أنت طالق، وقال: أردت من الوثاق، لأنه بساط جوابه، وأما لو كانت في وِثَاقٍ فقال لها كلاماً مبتدءاً: أنت طالق، ثم قال: أردت من الوثاق، فهذا يحتمل أن لا ينويه ابن القاسم، ويخالف مطرفاً في ذلك.

ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن خطب إلى رجلٍ ابنته فقال له: هي أختك من الرضاع، ثم قال لعا بعد ذلك: والله ما كنت إلا كاذباً، فقال مالك: لا يتزوجها.
فصل [9 - فيمن خاطب زوجته بما ليس من ألفاظ الطلاق] ومن قال لزوجته: الحقي بأهلك، ولم ينو طلاقاً فلا شيء عليه، وإن نوى طلاقاً فهو ما نوى من واحدةٍ فأكثر.
وكذلك إن قال لها: يا فلانة، أو أنت حرة، أو اخرجي، أو ادخلي، أو تقنَّعي، أو أخزاك الله، أو كُلي، أو اشربي، أو كلاماً ليس من ألفاظ الطلاق فلا شيء عليه إلا أن ينوي بذلك الطلاق، فيلزمه ما نوى من واحدةٍ فأكثر.
قال عبد الوهاب: وقيل: لا يكون طلاقاً وإن نوى به الطلاق.
فوجه الأول: أنه لفظ قصد به الطلاق، وأمر الطلاق مبنيُّ على الاحتياط والتغليط، فوجب أن يلزمه كما لو هزل بالطلاق فإنه يلزمه.
ووجه القول أنه لا يلزمه: الاتفاق أنه لو ضربها، أو لمسها بيده وقال: أردت الطلاق، أنه لا يكون طلاقاً، لأن ذلك ليس بصريح طلاقٍ ولا كنايةٍ عنه، فكذلك هذا.

[فصل 10 - في الطلاق بالقلب] وأما الطلاق بالقلب بغير نُطقٍ فروايتان، فوجه إيقاعه: أن اعتقاد القلب لما كان لابد منه، وكان حط النطق إفهام الغير وتعبير ما في النفس جرى مجرى الخط والرمز وغير ذلك مما وُضع للإخبار عما في النفس القائل، ولأنه نوع تحرم به الزوجة فجاز أن يقع بالاعتقاد وإن عرى من النطق أصله الكفر.
ووجه نفيه: قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تنطق به أو تعمل به، ولأنه أحد طرفي العقد فكان نُطقاً كالنكاح، ولأنه معنىَّ يتعلق به تحريم الوطء، فلم يقع باعتقادٍ كالبيع».
وقال أبو جعفر الأَبهَري محتجاً أن الطلاق يقع بالقلب فقال: إن حقيقة الكلام في القلب، واللسان هو المعَّبر عنه والتُرجمان له، فقال الشاعر: إن الكلامَ لفي الفُؤادِ وَإنما... جُعِلَ اللسَان عَلى الفُؤادِ دَليلا

قال: وكما تكون الردة بالقلب وإن لم يلفظ بذلك، ويكون كافراً، فكذلك هذا.
وذكر عن ابن الكاتب أنه قال: الردة لا تشبه هذا، لأن الإيمان من أعمال القلب، فإذا اعتقد الكفر الذي هو ضده كان كافراً، والطلاق ليس من أعمال القلب، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وسميع لا يكون إلا للنطق، فقد بين أن الطلاق لا يلزم إلا باللفظ لا بالاعتقاد.
[فصل 11 - فيما لا يقع به الطلاق من الألفاظ إلا بالنية] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وأما إن أراد أن يلفظ بأحرف الطلاق فتلفظ بما ليس من ألفاظه غلطاً فلا شيء عليه حتى ينوي أنها بما يلفظ به طالق، / فيلزمه أرادت بذلك الطلاق، لأنها مدعية، وكذلك تمليك، العتق، والزوج إذا نوى بغير ألفاظ الطلاق طلاقاً مقر على نفسه، فيؤخذ بذلك الإقرار.
قال مالك: وإن قال لها: يا أُمّة، أو يا أُخته، أو يا عَمَّه، أو يا خاله، فلا شيء عليه، وذلك من كلام السفه، وإن قال لها: لست لي يا امرأة، أو ما أنت لي يا مرأةٍ أو لم أتزوجك، أو قال له رجل: ألكَ زوجة؟ فقال: لا، فلا شيء عليه في ذلك إلا أن ينوي بذلك الطلاق، وإن قال لها: لا ملك لي عليك، أو لا سبيل لي عليك

ولا نكاح بيني وبينك، فلا شيء عليه إذا كان هذا الكلام عِتاباً إلا أن ينوي بقوله هذا الطلاق.
قال أبو محمد: ظاهر كلامه يدل أنه لو لم تكن له نية، أو لم يكن الكلام عتاباً أنه يلزمه الطلاق، وقوله: إلا أن ينوي به الطلاق، يريد وإن كان عتاباً ونوى بهذه الألفاظ الطلاق أنه يلزمه.
قال في كتاب العتق الأول: ومن قال لعبده: لا سبيل لي عليك، أو لا ملك لي عليك، فإن تقدمه كلام قبل هذا يدل على أنه لم يرد به الحرية صُدَّق السيد، وإن كان كلاماً مبتدءاً عتق عليه العبد.
قال ابن القَرطِي والأَبياني: ومن قال: لا عصمة لي عليك، فهي ثلاث إلا أن يكون معها فداء فتكون واحدةً بائنةً.
قال أبو محمد: وذلك صواب كما قلنا إذا قال لزوجته: لا ملك لي عليك، ولم يكن الكلام عِتاباً، وكما يكون ذلك في العبد حرية.

ومن الواضحة: قال مطرف وابن الماجشون وابن نافع وابن عبد الحكم وابن القاسم: ومن قال لامرأته: اجمعي عليك ثيابك، أو لا حاجة بي إليك، أو لا حاجة بي إليك، أو لا نكاح بيني وبينك، أو لا سبيل لي إليك، أو اذهبي لأهلك، أو لا تحلين لي، أو احتالي لنفسك، أو أنتِ سائبةً، أو مني عتيقة، أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام، أو يا مطلقة، أو اعتزلي، أو تأخري عني، أو انتقلي عني، فذلك كله - سواء بنى بها أو لم يبن - لا شيء عليه إلا أن ينوي طلاقاً، فيكون ما نوى.
ومن المدونة: قال ابن شهاب: وإن قال لها: أنت سائبة، أو مني عتيقة، أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام، فليحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما أراد بذلك طلاقاً ولا شيء عليه، فإن نكل وزعم أنه أراد به الطلاق كان ما أراد من الطلاق، ويحلف على ذلك، ويُتكَّل من قال مثل هذا بعقوبةٍ مُوجِعةٍ، لأنه لبَّس على نفسه وعلى حكام المسلمين.
وذكر القاسم بن محمد أن عبداً كانت تحته حرة، فكلَّمه فيها أهلها، فقال: شأنكم بها، قال القاسم: فرأى الناس ذلك طلاقاً.
وقال في الموطأ: فرأى الناس ذلك تطليقة.

قال مالك في كتاب محمد: وليس العمل على هذا، ولا أدري أي الناس رأى في هذا أنها تطليقةً واحدةً، وأنا أرى أنه إن كان لم يدخل بها فهي واحدة، إلا أن ينوي أكثر، وإن كان بعد البناء فهي ثلاث ولا ينوى.
وفي مختصر ابن عبد الحكم الكبير: إنه إذا قال في المدخول بها: نويت بها واحدةً، فذلك له.
ومن المدونة: قال ربيعة: وإن قال لامرأته: لا سبيل لي عليك، دُيًّن، وكذلك إن قال: لا تحلين لي، فإنهُ يديًّن، لأنه إن شاء قال: أردت الظهار أو اليمين.
قال ابن المواز: ويحلف.
ومن المدونة: قال عطاء بن أبي رباح: / ومن قال: والله ما لي امرأة، فهي كِذبة، وقاله عمر وابن عمر.
قال ابن شهاب وربيعة: وإن قال لها: أنت السراح، فهي واحدةً إلا أن ينوي بذلك الطلاق، وروي عن الأوزاعي.
وقال جماعةً من الصحابة في الخليَّة والبرَّية والبائنة: إنها ثلاث.

وقد ذكرنا ذلك قبل هذا.
تمَّ كتاب التخيير والتمليك بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه.
يتوله كتاب الإيلاء، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد المصطفى الكريم وعلى آله وصحبه وعِنزنه الطاهرين الطيبين وسلم كثيراً أثيراً.

[الكتاب الحادي عشر]

كتاب الإيلاء

[الباب الأول]

في الإيلاء، وما يكون به من الإيمان موليا

[فصل 1 - في معنى الإيلاء وحكمه] قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، والإيلاء هو الامتناع من فعل الشيء بيمين، يقال: تألى فلان ألا يفعل كذا، إذا حلف ألا يفعله، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ أي: لا يمتنع.
وقيل: إن الإيلاء هو اليمين، ويدل عليه قول النابغة: فآليتَ لا آتِيكَ إِن كُنتُ مُحرِماً... وَلا أبتغِي جَاَراً سِوَاكَ مُجَاوِرَا

قال القاضي عبد الوهاب: والإيلاء الشرعي: هو الحلف بيمين يلزم بالحنث فيها حكم على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر.
كالحلف بالله، أو بصفاته أو بالصدقة، أو بالعتق، أو بالمشي، أو بالطلاق من غير المولى منها، وأما إن ترك الوطء غير مضارٍ بيمينٍ لا يلزم بها حكم، كاليمين بالكعبة، أو بالنبي، فليس بإيلاء.
ولا خلاف أن اليمين بالله وبصفاته ذاته [هو] الذي يتعلق به الإيلاء، وأما الحلف بغيرها فيلزم عندنا، خلافاً للشافعي في أنه لا يلزمه.
دليلنا: قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ فعمَّ، ولأنها يمين يلزمه بالحنث فيها حكم كاليمين بالله.
[فصل 2 - في أجل الإيلاء والحكم بعد انقضائه] ومن المدونة: قال مالك: إذا حلف حر ألا يطأ امرأته أربعة أشهر، أو العبد شهرين فليسا بموليين.

قال القاضي عبد الوهاب: وإنما قال: أجل العبد شهران خلافاً لأبي حنيفة والشافعي، لأنه معنىِّ يتعلق به حكم البينونة، فوجب نقصانه فيه عن الحر، أصله الطلاق.
قال الشيخ: قيل لأبي عمران رحمه الله: فإن حلفت ألا يطأ أربعة أشهر ويوماً؟ قال: هو مول، فإن انقضت الأربعة أشهر قيل له: طأ، فإن قال: لا، طلقت عليه، وإن قال: أطأ، ولكنه اعتذر في ذلك اليوم، تُلٌوِّم له، فإذا مضى ذلك اليوم زال عنه الإيلاء لزوال يمينه.
ابن المواز: قال مالك في المولي نفس الإيلاء وهو الحالف فيه ألا يطأ: فالأجل فيه من يوم حلف، ضربه الإمام أو لم يضربه، فإن ضربه الإمام فلم ترفعه ثانية بعد الأجل ليوقف، فلا تطلق عليه حتى توقفه ثانية، وليس هو من ذلك في حلِّ أن تطرح ذلك عنه، وتقولك: لا حاجة لي بإيقافه، فهو حق تركته، إلا أن لها أن ترجع متى شاءت، فيوقف لها مكانه بغير أجلٍ ليفيء أو يطلق.

وقال أشهب عن مالك: وإن طال الزمان.
قال أصبغ: وتحلف ما كان تركها على التأييد، ولا أرتضي بإسقاط ذلك ألا على أن تنظر وتعاود رأيها، ثم يوقف مكانه، فإما فاء أو طلق عليه في مجلسه/ ذلك.
وقاله أشهب عن مالك في العتبية: أنه إذا جاوز الأجل ثم رفعته وقف مكانه فإما فاء أو طلق عليه.
قال فيها: وإذا أرادت الأمة ترك زوجها حين آلى منها فلسيدها إيقافه، وقاله ابن القاسم عن مالك.
[فصل 3 - فيما يكون به من الأيمان موليا] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن حلف ألا يغتسل منها من جناية، فهو مُولٍ، لأنه لا يقدر على الجماع إلا بكفارة.
قال الشيخ: وحكي عن بعض شيوخنا أنه إذا حلف ليعزلنَّ عن زوجته فليس بمولٍ، لأن الوطء موجود منه وإن كان يعزل.
وعاب ذلك بعض أصحابنا وقال: لأن الإنزال من حقوق الزوجة، إذ لا يجوز أن يعزِل عنها إلا بإذنها.

وقد اختُلف فيمن حلف ألاَّ يبيت مع امرأته هل تطلق عليه أم لا لأنه يأتيها نهاراً؟ قال: فإذا كان اختلف في هذا ففي العزل أولى أن تطلق عليه.
قال الشيخ: إنما تطلق على هذا الذي حلف ألاَّ يبيت مع زوجته لأجل الضرر عليها بذلك، فليس هو بمولٍ ولا يضرب له أجل المولي، لأنه غير ممتنع، فبان أن قول الفقيه صواب، والله أعلم.
قال مالك: وإن آلى منها بحجٍ، أو بعمرةٍ، أو بصومٍ، أو بطلاقٍ أو بهديٍ أو بعتقٍ فهو مول.
وإن قال لها: إن وطئتك فعلى نذرً أويمين أو كفارة يمينٍ فهو مولٍ، وإن حلف ألاَّ يطأها حتى يقدم فلان، أو حتى يموت فلان فهو مولىٍ.
قال: وإن حلف ألا يطأها حتى يقدم أبوه، وأبوه باليمن، أو حلف لغريمٍ له بالله ألا يطأ امرأته حتى يوفيه حقه فهو مولٍ، وكل من حلف ألا يطأ امرأته حتى يفعل كذا فهو مولٍ، كان ذلك الشيء مما يقدر على فعله أم لا.
قال مالك: وإن قال لها: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثاً، فهو مولٍ، إذ لها أن تقيم بلا وطء.
قال الشيخ: لأنه حالف على ترك وطئها بيمين يلومه بالحنث فيها حكم، كما لو حلف بطلاق غيرها، ويمكن منها فإذا ابتدأ بالإيلاج نزع، ووقع عليه الثلاث فلم تحل له إلا بعد زوج.
وروى أكثر الرواة أنه لا يمكَّن من الفيء بالوطء، إذ باقي وطئه حرام.

وروي عنه أيضاً: أن السلطان يطلق عليه حين ترافعه، فلا يضرب له أجل المولي، ولا يمكَّن من فيئته، وقاله ابن القاسم، رفعته قبل أربعة أشهرٍ أو بعدها.
قال سحنون: وهذا أحسن.
قال الشيخ: ووجه ذلك: أنه لا يمكنه الفيء إلا بالحنث، ولا تصل إلى الحلال منه إلا بالحرام، فوجب أن يمنع من ذلك، وإذا لم يكن الفيء وجب الفراق ولا معنى لضرب الأجل، لأن مالَه يُراد مُتعذر.
ابن المواز: وروي عن مالك: أن له أن يحنث نفسه بالوطء فتطلق بالبتة.
قال ابن القاسم: وله أن يتمادى حتى ينزلِ، وأحب إلي ألا يفعل، فإن فعل لم يكن عندي حرجاً.
قال أصبغ: وينزل فيها، وذلك ما لم يخرج ذكره ثم يعاوده فلا يحل له ذلك.
وقال غير ابن القاسم: إذا التقى الختانان قطع، ورواه ابن وهب، وقاله عبد الملك.
قال الشيخ: وهو مثل ما بينا أولاً.
قال ابن المواز: وإذا كانت يمينه بواحدةٍ فهو مول، وإن وطئ فلينو ببقية مصابه الرجعة، لأنه يحنث بأول الملاقاة، فإن كان ذلك قبل البناء ضرب له أجل الإيلاء، وله الفيئة بالوطء على أن ينوي ببقية وطئه الرجعة، فإن وطئ على هذا وإلا طلق عليه.
قال مالك والليث: وإن قال: إن لم أطأك فأنت طالق، فهو مولٍ، وقاله ابن القاسم، ثم رجع فقال: لا يكون مولياً، لأنه ليس عليه يمين تمنعه الجماع.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وإن قال: إن وطئتك فوالله لا أطؤك، فليس بمولٍ حتى يطأ، وكذلك روى عنه عيسى في العتبية.

قال الشيخ: وهذا / عندي على قول ابن القاسم في مسألة الذي حلف بالبتة لا يطأ أن له أن يحنث نفسه بالوطء ويتمادى حتى يُنزِل، لأنه كأنه رآه إنما أراد وطأ تاماً، فبتمامه يحنث.
وأما على قول مالكٍ الذي رأى لا يمكن من الفيء بالوطء، إذ باقي وطئه حرام ينبغي ألا يكون مولياً بعد تمام وطئه، لأنه بأول الملاقاة يكون مولياً، وببقية وطئه يحنث، وتلزمه الكفارة ويزول عنه الإيلاء.
وكذلك اختلفوا في مسألة الذي حلف بالظهار ألا يطأ، فقال ابن القاسم: إن وطئ كان مظاهراً ولم تلزمه كفارة الظهار إلا أن يطأ ثانية.
وقال ابن المواز: لا يجوز له أن يطأ، لأنه يحنث بأول الملاقاة، ويصير بقية وطئه في امرأة قد ظاهر منها - يريد فإذا وطئ فقد لزمته الكفارة للظهار - فهذه المسأل تجري على هذين القولين، والله أعلم.
وإن قال: والله لا أطؤك حتى أعتق، فهو مول عند ابن القاسم، وقال عبد الملك: ليس بمول.
قال الشيخ: وقول ابن القاسم أصح، لأنه امتنع من الوطء بيمين يلزمه إن حنث فيها حكم، كاليمين بالله تعالى مجرداً.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن قال لها: إن وطئتك حتى أنسَّ السماء فعلىَّ كذا، فهو مول، إذ لها أن تقيم بلا وطء، فإن قامت عليه قبل أجل الإيلاء لم يوقف حتى يحل الأجل فيوقف، لأن فيئته بعد الأجل بالوطء، فلما فاء حنَّث نفسه، وإلا طلق عليه السلطان.

قلت: فإن حلف بالله ألاَّ يلتقي معها سنة أيكون مولياً؟ قال: قال مالك: كل يمين منعت من الجماع ولا يقدر صاحبها على الجماع لمكانها فهو بها مولى.
قال ابن شهاب: وإن حلف ألاَّ يكلمها، وهو في ذلك يمسها فهو غير مول.
قال مالك: وليس في الهجران إيلاء.
ومن النذور: وإن قال لها: والله لأطلقك، فليس بمولٍ، ولا يمتنع من الوطء، فإن شاء طلق أو كفر، ولا يجبر على ذلك، ولا يحنث إلا بعد الموت.
ومن الإيلاء: وإن حلف بالله ألا يطأ واستثنى، فرآه مالك مولياً، وله أن يطأ بلا كفارة، وقال غيره: لا يكون مولياً.
قال الشيخ: وإنما جعله مالك مولياً لاحتمال أن يريد بالاستثناء حِلُّ اليمين أو يريد بها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، فوجب ألاَّ يسقط حق المرأة، ويزول الإيلاء بأمرٍ محتمل.
فإن قيل: فهو يقول: إذا كفَّر المولي قبل الحنث سقط عنه الإيلاء.

جارٍ التحميل