قال بعض البغداديين: ولما كان الطلاق مضافاً إلى الرجال وجب أن يُعتبر بالرجال, ولما كانت العدة مضافةً إلى النساء وجب أن تُعتَبر بالنساء, فإذا كان المطلق حراً كان طلاقه ثلاثاً كانت زوجته حرةً أو أمةً, مسلمةً أو كتابيةً, كما أن عدة الحرة ثلاثة قروءٍ, والأمة قرءان, ولا يُلتفت إلى زوجها هل هو حرٌ أو عبدٌ.
فصل [2 - في عدة الحرة والأمة]
قال مالك: فعدة الحرة المسلمة أو الكتابية المدخول بها في الطلاق إذا كانت ممن تحيض ثلاثة قروء, وهي الأطهار كما ذكرنا, لقول الله عز وجل: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:228].
قال مالك: وعدة اليائسة من المحيض والصغيرة التي لم تبلغ المحيض في الطلاق إذا بنى بها ثلاثة أشهر, لقول الله عز وجل: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:4], ويستوي في هذه الحرة والأمة لعموم الظاهر, ولأن طريقة براءة الرحم كوضع الحمل.
قال مالك: وقوله تعالى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يقول: إن شككتم فلم تَدرُوا ما عدتهن.
قال مالك: وعدة الحامل وضع آخر حمل في بطنها.
قال الشيخ: لقوله عز وجل/: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [البقرة:4] فعم, ويستوي فيه الحرة والأمة والمسلمة والكتابية والمطلقة والمتوفي عنها زوجها, لعموم الظاهر, ولأنه يُعلم به براءة الرحم بيقين, ولأن سَبَيعَة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر, فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد حللتِ فانكحي من شئت».
قال: وليس على المطلقة قبل البناء عدة.
قال الشيخ: لقوله عز وجل: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:49].
وقال: وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهرٍ وعشراً, بنى بها زوجها أم لا
قال الشيخ: لقول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:234], فَعَمَّ, ولأن طريقها العبادة المحضة دون براءة الرحم, فلذلك كانت على غير المدخول بها.
قال: وعدة الأمة ومن فيها بقية رقٍ في الوفاة إذا كانت ممن تحيض, أو غير مدخولٍ بها, أو صغيرةً لا يوطأ مثلها شهران وخمس ليال.
قال الشيخ: لأنها عدةٌ يمكن تبعيضها فكانت على النصف من الحرة كالإقراء.
قال: وإن كانت يوطأ مثلها ولم تحض أو يائسة من المحيض وقد بنى بها رُفعت إلى تمام أشهر, وقاله في غير المدونة.
قال الشيخ: وقد احترزنا من وضع الحمل, لأن الوضع لا يتنصَّف, ومن الثلاثة أشهر, لأنها براءة رحم, وهي أقل ما يُعلم به براءته فلم يمكن تنصيفه.
قال: وعدة أم الولد ومن فيها بقية رقٍ في الطلاق كعدة الأمة, إن كن يحضن فحيضتان, إذ لا تنقسم الحيضة فجُبرت عليها, وسواء كان الزوج في جميعهن حراً أو عبداً, وإن كن لم يحضن أو يئسن من المحيض فثلاثة أشهر, إذ لا يبرأ رحمً بأقل من ذلك إلا في حيض.
ابن وهب: وقاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعمر بن العزيز وغيرهما من أهل العلم.
قال أبو بكر الأَبَهِري: العدة في المطلقة المدخول بها, للاستبراء لا عبادة فيها وإنما جعل الاستبراء على حسب حُرمة المستبرأة, فإن كانت أمةً ليست بزوجة استبرئت بحيضة, وإن كانت أمةً زوجة استبرئت بحيضتين, وإن كانت حرةً استبرئت بثلاث حِيَض كالحدود, وإنما هي موضوعةً على حسب حُرمة المحدودين من العبيد والأبكار والمحصنين من الأحرار.
قال: والدليل على أنها لا عبادة فيها أن الله عز وجل لم يوجبها على المطلقة قبل البناء, لأنها لا تحتاج إلى براءة رحم, وأوجب الله عز وجل العدة في الوفاة التي هي عبادةً على المدخول بها وغير المدخول بها, فَعُلِم بهذا فصلُ ما بين العدتين.
قال بكر القاضي: إن القرء الأول لاستبراء الرحم, والقرءان الآخران عبادة.
قال الشيخ: وما ذكره الأبهري أبين والله أعلم.
فصل [3 - جامع القول في العدة]
قال مالك في كِرَاء الدور: وإن طُلقت التي عدتها بالشهور, أو مات عن امرأةٍ زوجها في بعض الشهر, اعتدت الشهر الأول بالأيام ثلاثين يوماً, وباقي الشهور بالأهلة.
ورواه ابن وهب عن مالك.
وذكر أنه اختلف قوله في بعض اليوم, فقال: يحسب إلى مثل تلك الساعة, ثم رجع فقال/ نُلغيه.
قال الشيخ: فوجه الأول: قوله عز وجل: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق:4], ووجه أننا نلغي ذلك اليوم: احتياطاً لصعوبة ضبط الوقت, والأول أقيس, قاله بعض فقهائنا.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا بلغت المرأة الحرة عشرين سنة, أو ثلاثين فلم تحض فعدتها في الطلاق ثلاثة أشهر, ولو تقدم لها حيضةً مرةً لطالبت الحيض ما بينها وبين تسعة أشهر, فإن لم يأتها اعتدت بسنةٍ من يوم الطلاق, تسعة أشهرٍ منها براءة تأخير الحيض.
قال الشيخ: لأنها غالب مدة الحمل./
قال مالك: ثم ثلاثة أشهر عدة, لأنها صارت من ذوات الاعتداد بالشهور, والأصل في هذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أيُّما امرأةٍ
طُلقت فحاضت حيضةً أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر, وينظر إليها النساء, فإن قلن: بها حملٌ فذلك, وإلا اعتدت بعد التسعة بثلاثة أشهر, وهذا قول إمام صحابي لا مخالف له, ووجهه ما ذكرناه.
قال ابن المواز: إلا أن تعتد بالسنة من زوج قبله فتصير ممن عدتها ثلاثة أشهر, حتى يعاودها حيضً فتطالبه, أو تعاود السنة.
قال الشيخ: فوجه ذلك: أنها جلست للريبة تسعة أشهرٍ غالب مدة الحمل فصارت من أهل الاعتداد بالشهور واعتدت بها, فلا تنتقل عنها إلا أن يعاودها حيضٌ فتطالبه أو تجلس سنةً كأول مرة.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا حاضت بعدما مضى من السنة عشرة أشهرٍ رجعت إلى الحيض, فإن ارتفع ائتنقت سنةً من يوم انقطع الدم عنها, ثم إن عادوها الدم في السنة رجعت إلى الحيض, هكذا تصنع حتى تتم حِيَض أو سنةً لا حيض فيها.
قال الشيخ: لأنها إذا تم لها ثلاث حيض فقد اعتدت بالإقراء, وإن تمت لها سنة ولم تحض فقد اعتدت عدة المرتابة, واعلم أنها إذا حاضت قبل تمام السنة ولو بيومٍ فإنها ترجع تطالب الحيض, وإن حاضت بعد السنة ولو بيوم حلَّت بتمامها.
قال ابن المواز: فإن كان شأنها أن تحيض من سنة إلى سنة, أو إلى أكثر من سنة, أو من ستة أشهرٍ إلى مثلها فلتعتد بالسنة, فإن جاء وقت الحيضة فيها فلم تحض حلَّت بتمامها, وإن مرَّت السنة ولم يأت وقت حيضتها انتظرتها, فإن جاء وقتها ولم تحض حلَّت بتمامها وإن حاضت كالغد, وإن جاء وقتها فحاضت
استقبلت بعد طهرها منها سنة, فإن تمت السنة ولم يأت وقت حيضتها انتظرت وقتها, فإن انتهى ائتنقت أيضاً ووقت مجيء حيضتها, فإن انتهى عند وقتها فقد حلت, لأنها قد تم لها ثلاثة قروء, فإن لم تأتها عند وقتها فقد حلت أيضاً, لأنها قد مضى لها السنة ووقت حيضتها ولم تحض.
ومن العتبية: قال ابن القاسم: وإن كانت ممن لا تحيض إلا من ستة أشهر إلى مثلها أو من خمسة أشهر إلى مثلها فانقضت عدتها في الوفاة ولم يأت وقت حيضتها المعتادة فقد حلت وإن قرُب وقت حيضتها, إلا أن ترتاب بحسَّ البطن, فإن مرَّ وقت الحيضة ولم تحض رفعت إلى التسعة من يوم الموت.
محمد: وقال أشهب عن مالك: إنها إذا يأت وقت حيضتها في شهور العدة, أنها تقيم حتى تحيض, ثم رجع إلى ما ذكرنا.
وقال سحنون عن أشهب في أم الولد يموت سيدها أو يعتقها, والأمة تعتق أو تباع, وشأنها أن تحيض في كل ستة أشهر, أو في كل سنةٍ مرة: إنهن يحللن بثلاثة أشهرٍ إذا نظرهن النساء فلم يرين بهن شيئاً, بخلاف الحرة, لأن تلك عدةً وهذا استبراء.
قال أشهب: وهذا على آخِرِ قول مالك, وعلي أول قوله: يبلغن تسعة أشهر.
قال الشيخ: يريد: إلا أن يحضن قبل ذلك.
قال عبد الوهاب: وأما التي ترتفع حيضتها لرضاعٍ فلا تعتد إلا بالإقراء, فتمكث متوقفةً حتى تراه, طال الوقت أم قصر, والإجماع على ذلك, والمعنى.
فأما الإجماع فإن حَبَّان بن منقِذ/ طلق امرأته وهي ترضع, فمكثت نحو سنةٍ لا تحيض من أجل الرضاع, ثم مرض فخاف أن ترثه إن مات فخاصمها إلى عثمان رضي الله عنه وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما, فقال لهما: ما تريان؟ فقالا: نرى أنها ترثه, لأنها ليست من القواعد اللاتي يئسن من المحيض, ولا من الأبكار اللاتي لم يحضن, فهي عنده على حيضتها ما كان من قليلٍ أو كثير, لم يمنعها إلا الرضاع, فانتزع حَبَّان ابنه, فلما حاضت حيضتين مات حَبَّان فورِثَته, فاعتدت عدة الوفاة, فأجمعوا أن التأخير بالرضاع لا يسوغ لها الاعتداد بغير الحيض, وعللوا ذلك بأنها ليست ممن لم تحض ولا آيسة.
والمعنى هو: أن جري العادة بأن الرضاع يؤثر في تأخير الحيض, فلا يكون ذلك ريبة, فإذا كان كذلك وجب انتظار زواله.
وأما تأخير الحيض بمرض ففيه روايتان:
إحداهما: أنه كالرضاع, والأخرى: أنه ريبة.
فوجه القول أنه كالرضاع: أن سبب تأخير الحيض معروف, وذلك لأن المرض يؤثر في ذلك, لأنه يُضعف القوة, أو يكون فيه ما يحرق الدم أو يحبسه فكان كالرضاع.
ووجه القول بأنه ريبة: أنه ليس فيه عادةٌ متقررةٌ بتأخير الحيض, ولا اختصاص في ذلك ببعض الأمراض دون بعض فكان ريبة.
قال الشيخ: ونحو هذا كله في كتاب ابن المواز.
قال: وقاله في المرضع عثمان وعلي وزيد ومالك وأصحابه رضي الله عنهم.
قال عن مالك: وإذا طلب الزوج انتزاع ابنه الرضيع ليتعجَّل حيضتها خوفاً أن ترثه فذلك له في الطلاق الرجعي خاصة.
ولو قال: لأني أريد نكاح أختها أو عمتها, أو كانت رابعةً فقال: أريد نكاح غيرها, فذلك له بالقضاء إذا عُلم صدقه, وأنه لتأخير الحيض ولم يطلب ضرراً بها ولا بالولد.
قال مالك: وهذا في صبيً يقبل غير أمه, وأما إن خيف عليه إن نُزع منها مات فهذا لا ينزع منها, وكذلك فيما ذكرنا إن كانت هي الطالبة لطرحه, وكله قول مالكٍ في طلاق الرجعة.
وأما البائن وفي الوفاة فلا.
قال الشيخ: وذكر له اختلاف القول في ارتفاع الحيض لمرض.
قال فروى ابن القاسم عن مالك: أن عدتها سنة, وقاله ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ.
وقال أشهب: عدتها بالإقراء وإن تباعدت.
ابن المواز: وهذا أحب إلينا.
قال الشيخ: لأن علتهما واحدة, أعني المرض والرضاع.
قال بعض فقهائنا: وقد فرق بعض الناس بين المرضع والمريضة على قول ابن القاسم من أجل أن المرضع تستطيع رفع ذلك بإسلام الولد, ولا تستطيع رفع المرض.
ابن المواز: قال مالك, وذكره ابن سحنون عن أشهب وعبد الملك وسحنون أنهم قالوا: عدة المرضع والمريضة في الوفاة أربعة أشعر وعشرً, وإن كانت أمةً فثلاثة أشهر, لأنه أقل ما يبرأ به الرحم.
ومن المدونة: قال مالك: والتي لم تحض قط قبل الطلاق, وأما اليائسة من المحيض ترى الدم بعدما أخذت في عدة الأشهر, فلترجع إلى عدة الحيض وتلغي الشهور, وتصنع كما وصفنا في المرتابة, هذا إن قال النساء فيما رأته اليائسة: إنه دم حيض, وإن قلن: إنه ليس بحيض, أو كانت في سنً من لا تحيض, من بنات السبعين أو الثمانين لم يكن حيضاً, وتمادت في الأشهر.
وقال أشهب في غير المدونة: ولا تعتد به ولكنها تدع له الصلاة وتطهر منه, وعدتها ثلاثة أشهر.
ومن المدونة: قال مالك: والعدة في الطلاق بعد الريبة, وفي الوفاة قبل الريبة.
قال الشيخ: وإنما كان ذلك لأن المطلقة إذا كانت/ ممن تحيض مأمورة بمطالبة الحيض لِتَعلم الأقراء فتعتد بها كما أمرها الله عز وجل, فإذا فقدت الحيض فقد ارتابت, فوجب أن تختبر ذلك بحلوس غالب مدة الحمل, والحمل تسعة أشهر, فإذا جلستها ولم يتبين بها حملٌ فقد صارت من القواعد اللاتي لا يحضن, فوجب أن تنتقل عدتها إلى الشهور, فلذلك قال: عدتها في الطلاق بعد الريبة.
وأما المتوفى عنها زوجها فإنما عدتها بالشهور, فإذا مات زوجها أخذت في العدة, إذا ليست الشهور أمراً يغيب عنها كالحيض, فإن جاء وقت حيضتها فلم تحضها رفعت إلى تسعة أشهر خوف الحمل, فإن لم يتبين أمره حلت, فصارت الريبة طارئةً على العدة, فلذلك قال مالك فيها: إن العدة قبل الريبة.
وبعد هذا بابٌ فيه إيعاب عدة المتوفى عنها زوجها.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا أتمت المرأة أربعة أشهرٍ في الوفاة, ثم استبرأت نفسها انتظرت حتى تزول الريبة عنها, ثم تحل.
قال مالك: وإن كانت الأمة ممن تحيض فرفعتها حيضتها لم يطأها المبتاع حتى يمضي لها ثلاثة أشهر, إلا أن ترتاب فيرتفع بها إلى تسعة أشهر, فإن زالت الريبة قبلها حلت, وإن تمادت بعدها لم توطأ حتى تذهب الريبة.
وفي كتاب الاستبراء إيعاب هذا.
قال مالك: وإذا اختلفت الدم على المطلقة فرأته يومين أو ثلاثة, ثم رأت الطهر مثل ذلك, ثم رأت الدم كذلك, فهي إن تمادى بهما كالمستحاضة, إلا أن يكون ما بين الدمين من الطهر ما لا يضاف بعضه إلى بعضٍ فيكون الثاني حيضاً مؤتَنقاً.
قال مالك: وليس الأربعة الأيام والخمسة وما قرب [منها] بطهر.
قال: وعدة المستحاضة من حرةٍ أو أمةٍ في الطلاق سنة, إلا أن ترتاب فتقيم إلى ذهاب الريبة, وإن كان قرءٌ معلومٌ اعتدت به, لأنها حينئذٍ من ذوات الأقراء.
وروى عن مالك: أن عدتها سنةً على كل حال, لأن استحاضتها ريبة.
وأما المرتابة بتأخير الحيض في الطلاق وهي أمة فكما ذكرنا في الحرة تعتد بالسنة, تسعة أشهر براءة الرحم, وثلاثة أشهرٍ عدة.
وكذلك قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المرتابة والمستحاضة, وأما في الوفاة فهما مأمورتان من يوم الوفاة بعدة الشهور, أربعة أشهرٍ وعشرٍ للحرة, وشهران وخمس ليالٍ للأمة, فإن حدثت ريبةً بتأخير الحيض أكملتا من يوم الوفاة تسعة أشهر ثم حلتا.
قال ابن المواز: قال مالك: عدة المستحاضة في الوفاة أربعة أشهرٍ وعشرً, والأمة ثلاثة أشهرٍ إلا أن تحسَّ بريبةٍ فتتربص إلى زوالها.
وروى عنه أيضاً: أن المستحاضة تقيم في الوفاة تسعة أشهر, لأن استحاضتها ريبة.
قال: وإذا نكحت الأمة في عدة الوفاة بعد شهرين وخمس ليالٍ وقبل ثلاثة أشهرٍ فُسخ, ولم يعاقبا إلا أن تنكح قبل شهرين وخمس ليال, وقبل شهرٍ ونصف في الطلاق.
هذا كله قول أشهب, لأنه لا يبرأ رحِمٌ ولا يستبين حملٌ في أقل من ثلاثة أشهر.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية في الأمة المرضع: أن عدتها في الوفاة شهران وخمس ليال, وتحلَّ بها وإن لم تحض, إلا أن تستريب بالحِس.
ابن المواز: قال أصبغ: وإن تزوجت الحرة المستحاضة, أو المسترابة بتأخير الحيض بعد أربعة أشهرٍ وعشرٍ في الوفاة وقبل تمام تسعة أشهر لم يفسخ نكاحها, لأنها/ اعتدت بما أمرت به, وقد أبهم الله ذلك, وقد عَلِم أن منهن من تحمل, وإنما الزيادة استظهار, إلا أن تجد من بطنها حركةً فيفسخ إن نكحت قبل ذلك وقبل زوالها.
وإذا استبرأت معتدةً بحِسِّ بطنها جلست خمس سنين, فذلك أقصى كل عدةٍ يلحق فيها ولدً, أو استبراء, وهذا في الطلاق والوفاة وغير ذلك.
قال عبد الوهاب: وعنه في أكثر مدة الحمل ثلاث روايات:
إحداها: أربع سنين, والثانية: خمس سنين, والثالثة: سبع سنين, وفائدة الخلاف امتداد التربُّص بالمرتابة, وأن المطلقة إذا أتت بولدٍ لأكثر من مدة الحمل من وقت الطلاق لم يُلحق به.
فوجه الأولى: ضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لامرأة المفقود أربع سنين, لأن أكثر مدة الحمل, وروى مثله عن عثمان وعلي رضي الله عنهما, ولا مخالف لهم.
وقد ذكر أصحابنا المدنيون: أن نساء الماجشون كن يلدن لأربع سنين.
ووجه الاعتبار بالخمس: إن ذلك قد وُجد, وذُكر عن ابن عجلان وجوده.
قال: وأما السبع سنين فلم نقف على وجهٍ لها.
قال الشيخ: ومن الدولة: أن امرأة ابن عجلان ولدت له أيضاً في سبع سنين, وهذا وجه الثالثة.
[الباب الثالث]
في الانتقال من عدة إلى عدة ومن أين تحسب عدة الوفاة والطلاق؟
[فصل 1 - في انتقال الحرة من عدة إلى عدة]
قال الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:234] فوجب لذلك إذا مات الزوج وزوجته في عدة من طلاق غير بائن, والطلاق في صحته أو في مرضه أن تنتقل إلى عدة الوفاة, وترثه, لأن أحكام الزوجية جارية عليها, وقاله مالك.
ابن وهب: وقال ابن عباس وسليمان بن يسار: عليها أقصى الأجلين
قال الشيخ: ووجه ذلك: أن كلا العدتين لزمتها, فاحتاط لها بأن تبلغ أقصاها.
وفي كتاب ابن المواز: إن الموت يهدم العدة كما تهدمها الرجعة.
ومن المدونة: قال مالك: وإن مات وهي في عدة من طلاق بائن, والطلاق في صحته أو في مرضه لم تنتقل إلى عدة الوفاة, وتمادت على عدة
الطلاق, لأن الموت صادفها وهي أجنبية, وورثته في طلاق المرض لا في طلاق الصحة.
وكذلك إن مات بعد العدة, والطلاق بائنٌ أو غير بائنٍ, فلا عدة عليها لوفاته, وترثه في طلاق المرض لا في طلاق الصحة.
فصل [2 - في انتقال الأمة من عدتها إلى عدة الحرائر وعدمه]
قال مالك: وإذا مات عن الأمة زوجها, فلما اعتدت شهراً أو شهرين عتقت, فإنها تبني على عدة الأمة, ولا تنتقل إلى عدة الحرائر, وكذلك إن طلقت طلاقاً بائناً فاعتدت حيضةً أو شهرين ثم عتقت, فلتبن على عدتها ولا تنتقل إلى عدة الحرائر.
قال الشيخ: لأن العدة الأولى قد لزمتها عدة أمة, فلا تأثير للعتق فيما قد لزمها, بخلاف الموت, لأن الموت لم ينقلها من عدة الأمة, وإنما نقلها من عدة طلاق إلى عدة موت, لأنها زوجة مخاطبةً بعدة الموت كالحرائر, وفي العتق, يريد: أن تنتقل من عدة أمةٍ إلى عدة حرةٍ فلم يجب, ولأن الموت أمرً يوجب العدة كالطلاق, فوجب أن تنتقل إلى عدته كل زوجة, لأنها مخاطبةٌ بها, والحرية لا توجب عدة, فلا تنقلها عما كان يلزمها, والله أعلم.
وقال أبو حنيفة: تنتقل إلى عدة الحرائر في الطلاق الرجعي قياساً على الموت.
قال ابن المواز:/ إذا طلقت واحدة, قم عتقت, ثم مات الزوج فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة عدة الحرائر, ولو عتقت بعد موته انتقلت إلى عدة الوفاة عدة الأمة.
قال الشيخ: لأنه لما وجب الانتقال راعت حال نفسها لبطلان العدة الأولى.
قال ابن المواز: قال مالك: ومن طلق زوجته واحدةً ثم ارتجع فلم يطأها حتى طلقها ثانيةً فلتأتنف العدة.
ولو خالعها ثم نكحها في العدة فلم يطأها حتى طلقها في العدة ثانية, فلتبن على عدتها.
ولو نكح بعد الخلع ثم مات قبل البناء كان عليها أقصى الأجلين مع الإحداد من يوم موته.
قال الشيخ: وذكر عن الشيخ أبي عمران أنه اعترض قوله: عليها أقصى الأجلين, فقال: لا يلزم هذا إما أن يجعلها تمضي على عدة الطلاق, أو يجعل النكاح قد هدم عدة الخلع, فتعتد عدة الوفاة فقط.
قال: ويلزمه على هذا أن الحامل إذا خالعها زوجها, ثم تزوجها وتوفي عنها قبل الدخول أن يوجب عليها أقصى الأجلين.
فكأنه نحا أن وضع الحمل تنقضي به عدتها, وأن غير الحامل انقضاء عدتها أربعة أشهر وعشر من يوم مات زوجها.
قال الشيخ: ووجه قول محمد: أنها بالخلع صارت أجنبية, ولو مات قبل تزويجها لم تعتد منه, فهي بخلاف غير البائن, لأن تلك زوجة تعتد, وموته يهدم عدتها, ولا يهدم عدة هذه, فهي على تلك العدة حتى يدخل بها, ألا ترى أنه لو طلقها قبل أن يدخل بها لثبت على العدة الأولى, فلما كان الأمر كذلك رأى أن كلا العدتين قد لزمتها, فجعل عليها أقصى الأجلين, إذ لا تدخل عدة الحيض في عدة الشهور.
وأما الحامل فعدتها في الموت والخلع واحد, وهو وضع الحمل, فلم يغير الحمل عليها شيئاً, فلم يلزمه الاعتراض بالحامل لما بينَّاه, والله أعلم.
[فصل 3 - في عدة من مات زوجها الذمي بعد إسلامها]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا أسلمت ذمية تحت ذمي, ثم مات زوجها لم تنتقل إلى عدة الوفاة.
قال الشيخ: لقوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة:234] والذمي ليس مِنَّا حتى يُسلم.
[فصل 4 - في عدة الوفاة والطلاق من أين تحسب؟]
قال مالك: وإذا بلغ المرأة موت زوجها فعدتها من يوم مات.
قال الشيخ: كما أوجب الله عز وجل, لأن الأوامر عندنا على الفور.
قال مالك: وإن يبلغها ذلك حتى انقضت عدتها فقد حلَّت, ولا إحداد عليها, وكذلك لو طلقها وهو غائب فعدتها من يوم طلق, إذا قامت على الطلاق بينة, وإن لم يكن على ذلك بينة إلا أن الزوج قال لما قدم: كنت طلقتها, فالعدة من يوم إقراره.
قال الشيخ: لأنها حق لله عز وجل فلا يصدق في إسقاطها.
قال مالك: ولا رجعة له في ما دون الثلاث إذا تمت العدة من يوم دعواه, ولا يرثها.
قال الشيخ: لأنه أقر أنها بانت منه.
قال مالك: وترثه في العدة المؤتنفة, لأنها في ظاهر الحكم معتدة من طلاق رجعي.
[فصل 5 - فيما ترده المعتدة من مال زوجها]
قال: ولو كان الطلاق بائناً لم يتوارثا بحال, ولا يرجع عليها بما أنفقت من ماله بعد طلاقه قبل علمها لأنه فرَّط.
قال ابن المواز: ولو قدم عليها رجل فشهد بطلاقها وأعلمها, أو رجل وامرأتان فليس ذلك بشيء حتى يشهد غيره ممن بحكم به السلطان في الطلاق, وترجع بما تسلَّفت عليه.
وكذلك روى أشهب عن مالك في العتبية.
وقال سحنون عن ابن نافع: لا ترجع بما تسلَّفت عليه, بخلاف ما أنفقا من ماله.
ومن المدونة: وأما المتوفى عنها زوجها فإنها ترد ما أنفقت من ماله بعد وفاته, لأن ماله صار لسائر ورثته, فليس لها أن تختص بشيء منه دونهم.
قال مالك في المطلقة واحدة تقيم سنة ثم يهلك زوجها فتقول:/ لم أحض إلا حيضة واحدة, وتطلب الميراث, فإن كانت تُرضع صدَّقت, وإلا لم تصدَّق, إلا أن تكون كانت تذكر تأخير حيضها وتظهر ذلك فتصدق.
وذكر عيسى عن ابن القاسم في العتيبة قال: أما المرضع فتصدَّق حتى تفطم ولدها وبعد فطامه سنة.
وأما غير المرضع فتصدَّق حتى تأتي علها سنة, ذكرت ذلك أو لم تذكره, وعليها اليمين, إلا أن يكون سمع منها أنها حاضت ثلاث حيض.
[الباب الرابع]
جامع القول في الإحداد
[فصل 1 - في معنى الإحداد ومشروعيته]
أصل الإحداد في كلام العرب المنع, كقولهم: أحدَّت المرأة على زوجها, أي: مَنعَت نفسها من الزينة.
وفيها لغتان: أَحَدَّت, وحَدَّت, ومنه الحد في العقوبات, لأنه يمنع من إتيان ما يوجبها من سرقهٍ أو زناً أو فِرَّيَة.
وروى مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الأخر أن تَحِدَّ على ميتٍ قوق ثلاث ليالٍ إلا على زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشرا».
وجاءته صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: إن ابنتي توفي عنها زوجها, وقد اشتكيت عينيها أفتكحلهما؟ قال: "لا", قالت ذلك مرتين أو ثلاثاً, كل ذلك يقول: "لا", ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هي أربعةُ أشهرٍ وعشرً, وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبَغَرة على رأس الحول»
قالت: زينب بنت أبي سلمة: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها دخلت حِفْشَاً لها, ولبِست شرَّ ثيابها, ولم تمسَّ طِيباً ولا شيئاً حتى تمرَّ سَنَةً, ثم تُؤتَى بدابة, حمارٍ أو شاةٍ أو طيرٍ, فتَفَتَضُّ فقلما تفتَضُّ بشيء إلا مات, ثم تخرج فتُعطى بَعَرَةً فترِمي بها من وراء ظهرها, ثم ترجع يَعْدُ ما شاءت من الطيب وغيره.
قال عبد الوهاب: إنما مُنعت الحادُّ من الطيب وغيره من الزينة لأنهما داعيان إلى النكاح, فمُنعت من ذلك كما مُنع المُحرِم منه, ولأنها لما مُنعت من التصريح بالقول كانت بأن تُمنع مما هو أبلغ مما يدعو إلى ذلك أولى.
[فصل 2 - في المطلقة هل عليها إحداد؟]
ومن المدونة: قال مالك: ولا إحداد على مطلقةٍ بثلاثٍ أو واحدة, قال: وعلى كل معتدةٍ من وفاة زوجها الإحداد, وإن كانت صغيرةً أو ذميةً تحت مسلم, لعموم الخير.
وإنما لم يكن على المطلقة إحداد لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تَحِدَّ على ميتٍ إلا على زوج», ولأن المطلقة لها من يحرسها ويمنعها من التزويج وهو الزوج, فلم تمنع من الطيب والزينة الداعيين إلى النكاح, والمتوفى عنها زوجها بخلافها.
[فصل 3 - في إحداد الكتابية]
ومن المدونة: وابن نافع لا يرى على الكتابية إحداد.
قال الشيخ: فوجه قول مالك: عموم الخبر, ولأنها زوجةٌ متوفى عنها زوجها كالمسلمة, ولأن عدتها في الوفاة والطلاق كعدة الحرة المسلمة, فكذلك الإحداد.
ووجه قول ابن نافع: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدَّ على ميتٍ إلا على زوج», فجعل من وصف الحَادِّ الإيمان.
وقول مالكٍ أصح لما قدمنا.
[فصل 4 - في إحداد الأمة]
ومن المدونة: قال مالك: وعلى الأمة الإحداد.
قال الشيخ: لعموم الأخبار, واعتباراً بالحرة لعله كونها زوجةً متوفي عنها.
قال مالك: وتعتد حيث كانت تبيت, وليس لساداتها منعها من ذلك, ولهم أن يخرجوها نهاراً للبيع, لا يبيعونها إلا ممن لا يخرجها من الموضع الذي تعتد فيه حتى تتم العدة, ولا يزينوها للبيع بما لا تلبسه الحاد.
قال ابن الحبيب: قال مطرف وابن القاسم عن مالك: ولا/ إحداد على المرتابة حتى تنقضي الريبة وإن بلغت خمس سنين.
[فصل 5 - فيما لا تلبسه الحاد ولا تستعمله]
ومن المدونة: قال مالك: ولا تلبس الحادَّ شيئاً من الأصباغ, قال عروة: إلا أن تصبغ بسواد.
قال مالك: ولا تلبس رقيق عَصب اليمن, ووسَّع في غليظه, وتلبس رقيق البياض كله, وغليظه من الحرير والكتان والقطن.
قال: ولا تلبس خَزَّاً, قال مالك في المختصر الكبير, إلا الأبيض منه, والأسود.
ومن المدونة: قال مالك: ولا تلبس ما صبغ من ثيابٍ أو جِبَاب, حريرً أو كَتَّانً أو قِطْنَّ أو صوفً وإن كان أخضر أو أدكن إلا أن لا تجد غيره فتضطر إليه.
قال ابن القاسم: وهذا إذا كانت بموضعٍ لا تجد استبدالاً به فيجوز لها لبسه للضرورة, وإن وجدت بدله ببيع فليس لها لبسه.
قال مالك: ولا تلبس حُلْيَّاً, ولا قُرْطَاً, ولا خاتِماً, ولا خَلَخَالاً, ولا سِواراً, ولا خاتم حديد, ولا خُرْص ذهبٍ أو فضة, ولا تمسُّ طيباً.
قال ابن عمر: ولا تختضِب, قال ربيعة: ولا تُحِنَّط ميتاً.
قال مالك: ولا تَدَّهِن بزَنْبّق, ولا بَنَفْسَج, ولا خَيري, ولا شيء من
الأدهان المربَّيَة, وتدَّهِن بالزيت والشَّيْرَج.
قال: ولا تمشط بحنَّاءٍ ولا كَتَم, ولا بما يختمر في رأسها, وتمتشط بالسَّدْر وشبهه مما لا يختمر في رأسها.
قال: ولا تكتحل إلا من ضرورةٍ فلا بأس به وإن كان فيه طيب, ودين الله يُسر.
ابن المواز: قال مالك: وتكتحل بالليل وتمسحه بالنهار, وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: ولا تحضر عمل الطيب, ولا تبيعه, ولا تتَّجر به وإن لم يكن لها تكسبً إلا فيه حتى تحل.
وروى أشهب عن مالك في التي مات زوجها وقد امتشطت: لا تنقبض مشطها, أرأيت لو اختضبت, وقاله ابن نافع.
قال ابن أبي زمنين: وروى البرقي عن أشهب أنه قال: لا تدخل الحادَّ الحمَّام, ولا تطلي بالنَّورَة, ولا بأس أن تستَحِد.
وقال غيره: لها أن تدخل الحمَّام, ولا بأس أن تنظر في المرأة وتقلم أظفارها, وتدهن رأسها بالزيت وما لا طيب فيه.
وسبيل الأمة وأم الولد والمكاتبة والمدبرة سبيل الحرة المسلمة البالغة في الإحداد ولزوم العدة من الأزواج, إلا أن عدة من فيها بقية رقٍ في وفاة زوجها على النصف من أمد عدة الحرة.
وقد تقدم هذا ووجهه.
[الباب الخامس]
في عدة أم الولد من وفاة سيدها وزوجها
[فصل 1 - في عدة أم الولد من وفاة سيدها
أو عتقه إياها, أو وفاة زوجها]
قال مالك رحمه الله: وعدة أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها حيضة, وقاله ابن عمر وزيد بن ثابتٍ وكثيرً من السلف.
قال نافع: وقد أعتق ابن عمر أم ولده, فلما حاضت حيضة زوجها.
قال ابن القاسم: وأم الولد إذا مات زوجها وسيدها ولم يَعلم أيهما مات أولاً فلتعتد من أحدث المرتين أربعة أشهرٍ وعشراً, مع حيضة.
قال سحنون: وهذا إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال, أو لم يُعلم كم بينها, وإن كان بينهما أقل من شهرين وخمس ليال -يريد: أو شهرين وخمس ليالٍ سواء- فعليها أن تعتد أربعة أشهرٍ وعشراً فقط.
قال الشيخ: وإنما قال ذلك لاحتمال أن يكون الزوج مات أولاً, فيجب عليها لوفاته شهران وخمس ليال, فإذا كان بين الموتين أو أقل لم يجب عليها لموت السيد حيضة, لأنها لم تحل له بعد, وإن كان بين الموتين أكثر من ذلك فقد حلت للسيد, فيجب/ عليها بموته حيضة, فوجب عليها في هذا الوجه شهران وخمس ليالٍ مع حيضة, وإن كان موت السيد أولاً فقد صارت حرة, ثم مات
زوجها فعدتها منه أربعة أشهرٍ وعشرً, فلما أشكل ذلك أحتيط لها, فجُعِل عليها أربعة أشهرٍ وعشراً مع حيضة, إذ الشهور من جنسٍ واحدٍ, فأغنى الأكثر عن الأقل, والحيضة ليست من جنس الشهور, فلا بد منها, فإن حاضتها في الشهور أجزأتها, وإلا طالبتها بعد الشهور, وإنما لم يجب عليها حيضة, إذ ليس بين الموتين شهران وخمس ليالٍ فأدنى, فالأربعة أشهرٍ وعشرً تجزئ من الشهرين وخمس ليال, وبالله التوفيق.
قال الشيخ: وبلغني أن غير واحدٍ من القرويين قال: إنما هذا على رواية ابن وهبٍ عن مالكٍ في الأمة تباع فيرتفع دمها: أنها تستبرئ بتسعة أشهر.
وأما على قول ابن القاسم الذي يرى أنه يبرئها ثلاثة أشهر, فلا حيضة عليها وإن كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال, لأنها تعتد من أحدث الموتين أربعة أشهرٍ وعشراً, فإن عدمت الحيضة فيها فقد زادت على الثلاثة أشهر التي تبرئها.
قال الشيخ: وهذا الذي ذكروه غير صحيح, لأن الحيضة في أم الولد من وفاة سيدها, أو عتقه إياها عدة, لقوة الاختلاف فيها, فهي بخلاف الأمة في هذا, فإن كانت عدة لها من سيدها, وعليها عدة من زوجها أربعة أشهرٍ وعشراً احتياطاً, فلا بد من مطالبة أقصى الأجلين كقول ابن القاسم فيمن نكح في عدة وفاة ودخل بها, ففرق بينهما: أنها تعتد أربعة أشهرٍ وعشراً من يوم توفي عنها زوجها مع ثلاث حيض, فتطالب أقصى الأجلين, فكذلك أم الولد في مسألتنا, لأنها تعتد من اثنين.
قال بعض القرويين: وإن جاءت بولدٍ فإنه ابنٌ للزوج.
ومن المدونة: قال مالك: ولا ميراث لها من زوجها, لأنه توريثٌ بالشك حتى يُعلم أن السيد مات قبل زوجها.
قال مالك: وعدة أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها حيضة, وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر, إذا لا يبرأ رحمً بأقل من ذلك.
قال سليمان بن يسار: أو تكون حاملاً فحتى تضع.
ومن غير المدونة: ومن أعتق أمته أو أم ولده في عدة وفاةٍ أو طلاقٍ حلت بتمام العدة ولو لم يبق منها إلا يوم, ولو أعتقها بعد خروجها من العدة فأم الولد تأتنف حيضة, والأمة تحل مكانها.
[فصل 2 - في أم الولد إن مات سيدها في أول حيضتها]
ومن المدونة: قال مالك: ولو مات سيد أم الولد وهي في أول دم حيضتها أو غاب عنها فحاضت بعده حِيَضاً كثيرة, ثم مات في غيبته فلا بد لها من استئناف حيضة بعد موته.
قال ابن القاسم: لأنها عدةً لها, بخلاف استبراء الملك, ولقوة الاختلاف فيها قد قال بعض العلماء: عليها أربعة أشهرٍ وعشراً, وقال بعضهم: ثلاث حيض.
قال عبد الوهاب: فالذي قال: أربعة أشهرٍ وعشراً عمرو بن العاص,
وسعيد بن المسيب, والذي قال: ثلاث حيض, أبو حنيفة, فدليلنا على عمرو قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:234], فأوجب ذلك على الزوجات فدل أن الإماء بخلافهن.
ودليلنا على أبي حنيفة قوله عز وجل: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:228], فأوجب ذلك في حق الطلاق فانتفى وجوبه عن الوفاة.
[فصل 3 - في مسائل مختلفة]
ومن المجونة: قال مالك: ولا إحداد عليها في عدتها من وفاة سيدها, لأنها ليست بزوجة.
قال: ولا أحب لها المواعدة فيها, ولا تبيت فيها إلا في بيتها.
قال: وإن زوجها سيدها, ثم مات عنها لم يكن على زوجها استبراء.
قال مالك: وليس للرجل أن يزوج أن ولده, أو أمة قد وطئها إلا بعد الاستبراء, ولا يجوز نكاح إلا حيث يجو الوطء, إلا في دم حيضٍ أو نفاسٍ من غير معتدة, فإن النكاح يجوز في ذلك, ولا توطأ حتى تطهر.
قال ابن القاسم: ولو اعتدت أم الولد من وفاة زوجها وحلت, فلم يطأها السيد حتى مات, أو كان غائباً يعلم أنه لم يقدم منه بعد وفاة الزوج فعليها حيضة, ألا ترى أنها لو تمت عدتها من الزوج ثم أتت بولدٍ لا يشبه أن يكون من سيدها, فزعمت أنه من السيد لَلَحِق به في حياته وبعد وفاته, إلا أن يقول السيد قبل موته: لم أمسها بعد موت زوجها, فلا يلحق به, وكل ولدٍ جاءت به أم الولد لرجل, أو أمة أقر بوطئها لمثل ما تلد له النساء وهو خمس سنين فأدنى, فهو بالسيد لاحق, وتكون به أم ولد, أتت به في حياته, أو بعد وفاته, أو بعد أن أعتقها, إلا أن يدعي السيد في حياته الاستبراء, فينتفي منه بلا لعان, لأن ملك اليمين لا لعان فيه.
[الباب السادس]
جامع النكاح في العدة وذكر العدة من زوجين
[فصل 1 - في النكاح في العدة]
قال الله سبحانه: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة:235].
وقضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه, وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فيمن نكح في العدة بالفراق, ولا يتناكحان أبداً, وجلدهما عمر رضي الله عنه, وأعطى المرأة ما أمهرها الرجل بما استحل منها.
فنهى الله عز وجل عن النكاح في العد ة وأذن بالقول المعروف, فقيل: إن ذلك كقوله: إني بك لمُعجَب, ولكِ مُحِب, وفيكِ رَاغب, وإن يقدَّر الله أمراً يكن, ونحو ذلك, وقاله جماعةٌ من التابعين.
قال بعضهم: وجائز أن يهدي لها, ولا تجوز المواعدة لها, ولا لوليها في عدة طلاقٍ أو وفاةٍ, حرةً كانت أو أمةً.
قال عطاء: وأكره مواعدة الولي وإن كانت المرأة مالكةً أمرها.
قال ابن المواز: وأما الأب في ابنته البكر, والسيد في أمته فكمواعدة الحرة, وأما وليَّ لا يزوج إلا بإذنها فيكره, وإن نزل لم أفسخه.
[فصل 2 - فيمن واعد في العدة ونكح بعدها]
ومن المدونة: قال مالك: ومن جهل فواعد امرأةً في العدة, وسمى الصداق ونكح بعد العدة, فأحب إلى أن يفارق بطلقة, دخل بها أم لا, ويخطبها بعد عدتها منه إن كان دخل بها.
وروى عنه أشهب إيجاب الفراق.
واختلف ابن القاسم فيه في غير المدونة, فقال: يفسخ بقضاء, وقال: بغير قضاء.
فوجه إيجاب الفراق: قوله عز وجل: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة:235], والنهي يقتضي الفساد, ولأن السبب إذا منع الخِطْبة جاز أن يؤثر في الفراق, أصله خِطبة الرجل على خِطبة أخيه.
ووجه الاستحباب: أن الخطبة ليست بعقد, وإنما هي استدعاءٌ والتماس, فوقوعها لا يوجب الفراق إذا وقع العقد بعد العدة كخطبة المُخرِمَة ومواعدة المريضة./
[فصل 3 - فيمن نكح في العدة وبنى فيها]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن نكح وبنى في العدة, أو قبَّل, أو باشر لم تحل له أبداً, وحرُمت على آبائه وأبنائه.
قال بعض البغداديين: وإنما قال ذلك لحديث عمر وعلي: أنهما لا يتناكحان أبداً, ولا مخالف لهما, فهو كالإجماع, ولأنه أدخل شبهةً في النسب فتأبَّد التحريم عليه كالملاعن.
قال الشيخ: ولأنه استعجل النكاج قبل حلوله, فمُنِعه عقوبةً كمنع القاتل الميراث, وإنما حرمت على آبائه وأبنائه لأنه قد مسَّ بشبهة نكاح.
[فصل 4 - فيمن نكح في العدة وبنى بعدها]
ومن المدونة: قال غير ابن القاسم: قال مالك وعبد العزيز: ومن نكح في العدة وبنى بعدها فسخ نكاحه, وكان كالمصيب فيها.
وقال المغيرة وغيره: لا يحرم عليه نكاحها إلا الوطء في العدة.
وقال ابن القاسم: قال مالك: يفسخ هذا النكاح وما هو بالحرام البين.
قال الشيخ: فوجه تأبيد التحريم: قول عمر رضي الله عنه: فإن دخل بها فلا ينكحها أبداً, ولم يفرَّق.
ووجه نفيه: أنه لم يطأ في العدة, فلم يدخل شبهة في النسب, وهذا علة التأبيد.
ومن غير المدونة قال سحنون: أخبرني ابن نافع عن عبد العزيز بن أبي سلمة أنه كان يقول فيمن تزوج في العدة ودخل بها فيها, ثم فرق بينهما: إنه يجوز له أن يتزوجها بعد ذلك إذا انقضت عدتها.
قال بعض أصحابنا: ويحتمل أن يكون قوله هذا موفقاً لقوله في المدونة, لأنه لم يبين في المدونة حكم المصيب في العدة, وبيَّنه في غيرها أنه لا تحرم عليه للأبد وإن أصاب فيها فإصابته بعدها أحرى أن لا يتأبد التحريم عليه.
ومعنى قول مالك: إنه يتأبد التحريم فيها.
قال الشيخ: فيحتمل أن يكون قوله في المدونة موافقاً لقول مالك, والله أعلم.
قال ابن القاسم في التي زنت فتوطأ بنكاحٍ قبل الاستبراء, أو وضع حملٍ لا تحرم بذلك عليه بعد اليوم, ثم رجع فقال: أما في الحمل فتحرم عليه ولا تحرم في غيره, وروى ذلك عن مالك.
وقال أصبغ: أكرهه في الحمل, والقياس أنه وغيره سواء, فلا أحب أن يتزوجها في ذلك كله.
ومن زنت امرأته فوطئها زوجها في ذلك الماء فلا شيء عليه.
قال ابن المواز: ولا ينبغي أن يطأها في ذلك الماء.
قال أشهب: والحامل من زوجها حملاً بيَّناً إذا وطئت غضباً لم أرَ بأساً أن يطأها زوجها فيه.
قال أصبغ: أكرهه وليس بحرام, وأرى أن مالكاً كرهه.
قال ابن حبيب: وإن لم تكن بينة الحمل فلا يطؤها إلا بعد ثلاث حيض.
[فصل 5 - في العدة من زوجين]
ومن المدونة: قال مالك: ومن طلقت بخلع فتزوجت في العدة, ودخل بها الثاني فليفرق بينهما, وتأتنف ثلاث حيض من يوم فسخ نكاحها الثاني, فيجزئها عن الزوجين.
قال ابن القاسم: وإن كان عدتها بالشهور أجزأها منهما جميعاً ثلاثة أشهرٍ مستقبلة.
قال مالك: وإن كان قد جاء عن عمر: أنها تتم عدة الأول وتأتنف عدة الثاني.
قال الشيخ: فوجه الأول: أن الغرض في العدة إنما هي لبراءة الرحم, وذلك يحصل مع تداخل العدتين, أصله الحمل.
ووجه أنها تتم عدة الأول وتأتنف عدة الثاني: لأن الثاني أيضاً وطئ وطأً له حرمة, فوجب استيفاء عدته كالأول.
ومن المدونة: قال مالك: وأما الحامل فالوضع يبرئها من الزوجين جميعاً وإن كان من الآخر.
قال الشيخ: لقوله عز وجل: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:4], ولأنه أبلغ ما يبرأ به الرحم, فوجب أن يبرئها من الزوجين.
قال ابن المواز: هذا إذا كان الحمل من الأول, وذلك أن تنكح قبل حيضةٍ أو تضعه لأقل من ستة أشهرٍ من يوم نكاح الثاني, فإنه يبرئها, وإن كان من الأخر مثل أن يتزوجها بعد/ حيضة, وتضعه لأكثر من ستة أشهر, أو لسته أشهرٍ من يوم نكاحها الثاني, فلا يبرئُها ولا بد لها من ثلاث حيض.
قال: وروى أشهب عن مالك: أن ذلك يبرئها.
قال ابن المواز: وهو عندي ضعيف.
قال الشيخ: فوجه قول ابن المواز: أنه قد لزمها عدة الأول ثلاث حيض, ولا يسقط لأجل حملٍ من غير من تعتد منه, كالتي منعها مرضٌ أو رضاعٌ من الحيض, فلا تبرأ إلا بالحيض.
ووقع في نقل أبي محمد: أنه إن كان الحمل من الآخر فلا يبرئهما, ولا بد من ائتناف ثلاث حيض.
وفي الأمهات: ولا بد من بقية الثلاث حيض, وهذا هو الصواب, لأن الحمل لا يكون من الأخر إلا أن تتزوجه بعد حيضة, وتضعه لستة أشهرٍ فأكثر, فقد مضت لها حيضة, فتتكم بقية الثلاث حِيَض, وهذا بيَّنٌ فاعلمه.
قال ابن المواز: وأما إن كان الحمل من زنا لم يبرئها ذلك بحال من عدة لزمتها, ولا تبرأ بوضع من لا يلحق بأبيه إلا في الملاعنة فإنها تبرأ به, لأنه إذا استلحقه لحق به.
قال أبو محمد: انظر كيف يكون الحمل من زنا وثمَّ فراش, والولد به لاحق إلا أن ينفيه بلعان.
قال الشيخ: إنما يصح قول ابن المواز عندي في امرأة الخصي القائم الذكر, إذ لا يلحق به ولد وتلزم منه العدة, لأنه يطأ.
قال بعض أصحابنا: ويصح على قوله إذا تقاررا أنه من زنا ونفي بلا لعان, أو يكون الزوج قد لاعن ثم أقرت المرأة بالزنا.
[فصل 6 - في الحكم إن نكح في عدة طلاق غير بائن
أو في عدة وفاة]
ومن المدونة: قال مالك: ومن نكح في عدة طلاق غير بائن فسخ ذلك, بنى بها أم لا.
وقال غيره: وهو ناكح في عدة.
قال مالك: وللأول الرجعة قبل فسخ نكاح الثاني وبعده, فإن ارتجعها فلا يقربها إن بنى بها الثاني إلا بعد ثلاث حيض, أو وضع إن كان من الثاني.
قال ابن القاسم: ومن نكح في عدة وفاةٍ ودخل بها ففرق بينهما فلتعتد أربعة أشهرٍ وعشراً من يوم توفي عنها زوجها مع ثلاث حيض, تطالب أقصى الأجلين, لأنهما عدتان مختلفتان.
قال: وإن كانت مرتابةً أو مستحاضةً فعليها من يوم الوفاة أربعة أشهرٍ وعشرا, وسنةً من يوم فسخ نكاح الثاني.
قال الشيخ: هذا يدل على أن مذهبه في المدونة: أن عدة المستحاضة والمرتابة في الوفاة أربعة أشهرٍ وعشر, ولو قال: عليها سنةً من يوم فسخ نكاح الثاني لأجزأ, لأن الأربعة أشهر وعشراً داخلةٌ فيها.
[فصل 7 - في المًنْعي لها زوجها تتزوج ثم يقدم الأول
أو يموت أو يطلق]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا غاب عن المرأة زوجها سنين, ثم نُعيَ لها فاعتدت وتزوجت, ثم قدم زوجها الأول رُدَّت إليه وإن ولدت الأولاد من الثاني إذ لا حجة لها إلا باجتهاد إمام, أو بيقين طلاق, ولا يقربها القادم إلا بعد العدة من ذلك الماء بثلاث حيض, أو بثلاثة شهور, أو وضع حملٍ إن كانت حاملاً من الآخر.
وإن مات القادم قبل وضعها اعتدت منه عدة الوفاة, ولا تحل بالوضع دون تمامها, ولا بتمامها دون الوضع, وكذلك قضى عمر بن عبد العزيز.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: لو طلقها الأول حين قدم وهي حاملٌ فلا يبرئها الوضع, ولتأتنف بعده ثلاث حيض للأول, كالتي منعها مرضٌ أو رضاعٌ من الحيض.