امرأته، ودخل بها، أو بجمعهما في عقدة، ولم يعلم بذلك/ كله، فلا يُحلها ذلك ولا يُحصنها، وكذلك ماللولي أو أحد الزوجين إجازته أو فسخه، كاستخلاف الحرة أجنبياً يزوجها من رجلٍ بغير إذن وليها فيدخل بها، ونكاح العبد بغير إذن سيده، فلا يحلها ذلك الوطء ولا يحصنها، وإنما يُحلها ويحصنها إذا وطئها بعد إجازة الولي أو السيد.
قال الشيخ: وقد تقدم قول لأشهب في ذلك.
قال ابن القاسم: وكذلك الزوج في عيوب المرأة لا يحلها وطؤه ولا يحصنها قبل علمه بعيوبها حتى يطأها بعد العلم، وكل وطءٍ أحصن الزوجين أو أحدهما فإنه يحل المبتوتة، وليس كل ما يحل يحصن، وذلك في الصغيرة والنصرانية والأمة فإن ذلك يحلهن، ولا يحصنهن إلا مسيس معروف ليس لأحد فسخه، ولو صح العقد وفسد الوطء ما أحصن ولا أحل كوطء الحائض، أو أحدهما معتكف أو صائم في رمضان أو محرم، وكل وطءٍ نهى الله سبحانه عنه حتى يطأ بعده وطئاً صحيحاً.
قال المغيرة: قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وقد نهى الله تعالى عن وطء الحائض، فلا يكون ما نهى عنه يُحِلُّ ما أمر به.
قال الشيخ: وسئل أبو عمران عن المرأة ترى القصة البيضاء فيطؤها زوجها قبل أن تغتسل، هل يحصنها ذلك؟
فقال: أما على مذهب ابن بكير الذي يجعل الإمساك عنها استجاباً فلا شك في ذلك، وأما على مذهب أصحابنا فإنهم شددوا في وطئها، وهم يقولون في الإحصان: إن كل ما اختلف فيه من النكاح لا يحل ولا يحصن، فهذا من ذلك المعنى.
قال ابن المواز في وطء الحائض والمعتكف والصائم في رمضان ووطء المحرم وكل وطءٍ نهى الله عنه فقول أصحاب مالك المصريين كلهم ابن القاسم وأشهب وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ: أن ذلك لا يحل ولا يحصن، ورووه عن مالك، وقال المغيرة وابن دينار: أن ذلك يحصن ولا يحل، وروياه عن مالك، وقال لي عبد الملك: هو عندي يحل ويحصن.
قال الشيخ: فوجه قول ابن القاسم: أنه وطء فاسد ممنوع منه كالعقد إذا وقع على وجهٍ فاسدٍ ممنوعٍ منه، فإنه لا يحل ولا يحصن بإجماعٍ منهم.
ووجه قول المغيرة: أنه لا يحل، فلأنه وطء منهي عنه فلا يحل ما أمر الله به، وكان ذلك يحصن، فلأنه حر مسلم وطئ في عقد نكاحٍ صحيحٍ يعف به، فوجب أن يحصنه كالوطء الصحيح.
قال الشيخ: ولو عكس المغيرة قوله فقال: يحل ولا يحصن، لكان أبين، ووجه ذلك: فلأنها ذاقت العسيلة في عقد نكاح كالوطء الصحيح، ولم يحصن لحرمة النفس، ولمراعاة الخلاف، وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "ادرؤا الحدود بالشبهات" فنقله من الرجم إلى الجلد من دراية الحد.
ووجه قول عبد الملك: فلأنه حر مسلم بالغ صحيح العقل وطئ في عقد نكاحٍ صحيحٍ وطئاً لأحد عليه فيه، تعففت به، وذاقت العسيلة، فوجب أن يحل ويحصن كالوطء الصحيح.
قال ابن حبيب: وإن وطئها في صوم تطوعٍ أو قضاء رمضان أو نذرٍ لأيامٍ بغير أعيانها [جاهلاً] فوطؤه يحل ويحصن إجماعاً من قول مالك وأصحابه، لأنه لو أفطر يوماً من قضاء رمضان، أو من نذرٍ بغير عينه ساهياً جاز له فطر باقيه إن شاء ويقضيه.
وذكر سحنون في العتبية عن ابن القاسم: إن وطئ الصائم في فرضٍ أو نذرٍ لا يحلها ولا يحصنها، ووقف في صوم التطوع، ثم قال: قال مالك: لا يحصن ولا يحل إلا في عقدٍ صحيحٍ لا خيار فيه/ لأحد، ووطءٍ صحيحٍ لا في اعتكافٍ أو حيضٍ أو إحرامٍ أو صومٍ وشبه ذلك.
[فصل 11 - في عدم الإحصان بوطء النصراني للنصرانية وعدم الإحلال بنكاح المحلل]
ومن المدونة: قال مالك: والنصرانية يبتها مسلم فلا يحلها وطء نصرانيٍ بنكاحٍ إلا أن يطأها بعد إسلامه، لأن ذلك ليس بنكاحٍ إلا أن يسلم الزوج وحده، أو يُسلما جميعاً فيثبت النكاح.
ولا يحصن الوطء بين النصرانيين حتى يطأها بعد إسلامهما.
وإن طلق الحر زوجته ثلاثاً أو العبد طلقتين لم تحل له إلا بعد زوج، ولا يحلها نكاح المحلل حتى يكون نكاح رغبةٍ غير مدالسة، وقاله عثمان وعلي وابن عباس، وكثير من التابعين.
قال ابن المسيب: لو فعلت لكان عليك إثمهما ما بقيا.
قال الوليد: كنت أسمع أن الزناة ثلاثة: الرجل والمحلل والمرأة.
وقال بعضهم: اتق الله ولا تكن مسمار نارٍ في كتاب الله تعالى.
فقلت لمالك: إنه يحتسب في ذلك؟
قال: يحتسب في غير هذا.
ومن كتاب ابن حبيب: وإذا نوى أن يتزوجها فإن أعجبته أمسكها وإلا كان قد احتسب في تحليلها للآخر لم يجز ذلك أيضاً إذا خالطت نيته التحليل، ولا تحل بذلك للآخر إن علم، وعلى هذا أن يعلمه بما اعتقد حتى يجتنبها.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وإنما يفسد ذلك بعلم المحلل وإرادته وإن لم يعلم الزوجان، ولو نكح على الصحة ولم يرد ذلك لم يضره علم الزوجين وإرادتهما، ويحلها ذلك.
قال مالك: لا يضره ما نوت هي، لأن الطلاق ليس بيدها.
قال مالك: وإذا فسخ نكاح المحلل وقد بنى فله نكاحها بعد ذلك، وأحب إلي أن ينكحها أبدا.
قال ابن عبد الحكم عن مالك: ويفسخ نكاح المحلل وإن بنى بها فلها صداق المثل، قال ابن المواز: بل المسمى، وهو قول مالك.
وقال: ويفسخ بطلقةٍ بائنةٍ بالقضاء إن كان بإقرار منه، ولو ثبت عليه أنه أقر بذلك قبل النكاح فليس بنكاح، ولو تزوجها بذلك زوجها الأول فسخ ذلك بغير طلاق إذا علم بذلك، وإن لم يعلم فإثمهما على من علم ذلك ما بقيا.
فصل [12 - في أثر الردة على الإحصان والإحلال]
ومن المدونة: والردة تزيل إحصان المرتد من رجل أو امرأة، ويأتنفان الإحصان إذا أسلما، لقول الله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، ومن زنى منهما بعد رجوعه إلى الإسلام وقبل تزويجه لم يُرجم، وقد قال مالك: إذا ارتدت وقد حجت ثم رجعت إلى الإسلام استأنفت الحج، ولم يجزها ما حجت قبل ردتها.
ابن المواز: ولو طلق رجل امرأته البتة فتزوجت غيره فحلت للأول ثم ارتدت لسقط ذلك الإحلال كما يسقط الإحصان.
قال الشيخ: يريد لأنها أبطلت فعلها في نفسها وهو نكاحها الذي أحلها كما أبطلت نكاحها الذي أحصنها، بخلاف ارتداد الزوج الذي أحلها، لأن ذلك فعل فعله في غيره فلا يبطله ارتداده.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا ارتد وعليه يمين بالله أو بعتقٍ أو بظهارٍ فالردة تسقط ذلك عنه.
قال ابن المواز: وكذلك يمينه بالطلاق وبالعتق وبالمشي أنه إذا ارتد ثم تاب سقط ذلك عنه، وقد ذكر عن ابن القاسم أنه يلزمه أيمانه بالظهار، ولم يعجبنا.
ابن المواز: ولو حنث في ظهارٍ مجردٍ فلزمته الكفارة، ثم ارتد، ثم أسلم لسقطت الكفارة عنه، ولو لم يحنث لم يسقط الظهار عنه كالطلاق.
قال الشيخ: لأنه إذا حنث صارت الكفارة كنذرٍ نذره للمساكين، فإذا ارتد ثم أسلم سقط ذلك عنه، وإذا لم يحنث فالظهار باقٍ عليها منه كالطلاق، ولأنها مخاطبة ألا يقربها في الطلاق ثلاثاً إلا بعد زوج، وفي الظهار حتى يكفر، فلا يزيل ذلك عنها ارتداده إلا أن ترتد هي أيضاً فسقط ذلك عنهما.
ومن المدونة:/ قال سحنون: وقال بعض الرواة: لا تطرح ردته إحصانه في الإسلام، ولا أيمانه بالطلاق، ألا ترى أنه لو طلق زوجته ثلاثاً قبل أن يرتد ثم رجع إلى الإسلام أكان يكون له تزويجها بغير زوج؟ وكذلك لو نكح امرأة قد كان طلقها زوجها ثلاثاً فوطئها قبل ردته فحلت لمن أبتها لم تبطل ذلك ردته.
قال الشيخ: وهذا احتجاج منكسر، لأن التي أحلها لزوجها قد تم الإحلال فيها قبل ردته، فلا تسقطه ردته، لأن ردته إنما تسقط أفعاله في نفسه لا أفعاله في غيره، ألا ترى أنه لو أعتق عبداً أو أعطى عطيةً ثم ارتد، ثم أسلم أكان يبطل ذلك ردته؟ وكذلك المرأة التي طلقها ثلاثاً لا ترجع إليه، لأنه فعل فعله في غيره، ولأنه وإن حل ذلك له فهي لا يحل لها أن تتزوجه إلا بعد زوج، إلا أن ترتد هي أيضاً ثم تسلم، فيحل له أن يتزوجها قبل زوج، وقاله ابن عبد الحكم في ارتدادهما جميعا: إنها تحل له قبل زوج.
قيل: فإن كانت الزوجة نصرانية فطلقها، ثم ارتد، ثم رجع إلى الإسلام؟ فقال أبو محمد وغيره: لا تحل له، لأنها مخاطبة بالإسلام وأحكامه، وهو فيها كالمسافر يقدم مفطراً في رمضان فلا يحل له وطؤها.
قال الشيخ: والعلة المستمرة أنها إنما تسقط عنه بردته ما فعله في نفسه، لا ما فعله في غيره، أصله العتق.
[الباب الخامس]
في مناكح المشركين وإسلام أحد الزوجين
[فصل 1 - في حكم أنكحة المشركين]
ونكاح المشرك عندنا فاسد، وإنما يصح منه بالإسلام ما لو ابتدأ العقد عليها بعد الإسلام لجاز، وما لا يجوز أن يبتدئه بعد الإسلام لم يصح البقاء عليه كالعقد على ذوات المحارم.
والدليل على فساده أن صحة العقد مفتقرة إلى شروط هي معدومة في أنكحتهم منها الولي، ورضى المنكوحة، وأن لا تكون في عدة، وبصداق مما يجوز تملكه، وبشهود، وأنكحتهم خالية من ذلك فوجب فسادها، وإنما تصح لهم بالإسلام، لقوله عليه الصلاة والسلام: "الإسلام يجب ما قبله"، ولأنه عليه الصلاة والسلام أقر من أسلم على نكاحه.
[فصل 2 - في النصراني ينكح النصرانية بخمر أو خنزير أو بغير مهر]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا تزوج نصراني نصرانية بخمرٍ أو خنزيرٍ أو بغير مهرٍ أو شرطا ألا مهر لها، وهم يستحلون ذلك في دينهم ثم أسلم أو أسلما جميعاً بعد البناء ثبت النكاح، فإن كانت قد قبضت قبل البناء ما ذكرنا فلا شيء لها غيره، وإن لم تكن قبضته وقد بنى بها فلها صداق المثل، وإن كان لم يبن بها حتى أسلما وقد قبضت ما ذكرنا أو لم تقبضه خير بين إعطائها صداق المثل ويدخل بها أو الفراق ويكون طلقة، ويصير كمن نكح على تفويض.
وقال غيره: فإن قبضته مضى ذلك ولا يكون لها غيره بنى بها أو لم يبن.
وقاله ابن القاسم في كتاب محمد، قال محمد: وهذا عدل.
قال ابن المواز: وإن وجد بيدها - يريد محمد: وقد أسلمت - كسر عليها الخمر وقتلت الخنازير.
قال: وقال ابن القاسم في الأسدية: سواء قبضت أو لم تقبض إذا لم يبن، فإن شاء بنى وودى صداق المثل وإلا فارق وكانت طلقة ولا شيء عليه، وهذا غلط، وقال أشهب: يفسخ إذا لم يدخل إلا أن يعطيها ربع دينار، واستحبه أصبغ.
قال الشيخ: قول أشهب: يعطيها ربع دينار، يريد إذا كان قبل البناء وقد قبضت ذلك، وكذلك فسره في غير هذا الموضع.
وقال البرقي عن أشهب: يعطيها صداق المثل.
قال أبو محمد: وقول ابن القاسم وعبد الملك هو المعمول به/ أنه كالتفويض فإن قبضت نصفه كان لها نصف صداق المثل، وكذلك فيما قل أو كثر على هذا الحساب.
أبو محمد: يريد إن شاء البناء ولم يكن بنى.
قال الشيخ: إنما يصح هذا في قول ابن القاسم إذا بنى، وأما إذا لم يبن فهو يقول: إذا قبضت جميعه لم يكن للزوج أن يدخل حتى يعطيها صداق المثل أو يفارق بطلقة، وهو كمن نكح على تفويض.
-قال الشيخ: وسواء قبضت جميعه أو بعضه أو لم تقبض شيئاً لا يكون للزوج أن يدخل حتى يدفع صداق المثل-.
قال أبو محمد: ولو وهبت نفسها لرجعت إلى صداق المثل، وهذا كله قبل البناء، فأما إن بنى ولم تقبض شيئاً فلا شيء لها في الخمر والخنزير ولا في الهبة.
قال أبو محمد: وهذا خلاف ما في المدونة.
قال الشيخ: يريد أنه خلاف المدونة في الخمر والخنزير، وأما في الهبة أو بغير صداق فلا، وظاهر المدونة ألا شيء لها عليه كما قال أبو محمد، وإن كان ابن حبيب قد قال: إذا تزوجت بغير صداقٍ شرط مشروط ثم أسلم قبل البناء خير بين إعطائها صداق المثل أو فارق، وإن أسلم بعد البناء أعطاها صداق مثلها وثبت النكاح.
قال الشيخ: وهذا خلاف ظاهر المدونة، لأنه أسلم بعد البناء ولا تباعة لها عليه، فهي كمن قبضت الخمر والخنزير فلا تتبعه بشيءٍ إذا أسلما، وقاله أبو الحسن ابن القابسي.
ابن حبيب قال: وإن أسلمت هذ دونه قبل البناء فسخ النكاح ولا شيء عليها فيما قبضت من خمرٍ أو خنزيرٍ لا نصف ولا غيره.
قال الشيخ: وحكي عن بعض شيوخنا من القرويين أن عليها قيمة ما قبضت وإن كان قائماً، ويراق الخمر عليها وتقتل الخنازير، لأنها منعته من ذلك
بإسلامها، وكانت كالمسلم يستهلك ذلك للنصراني أن عليه قيمته، ونحو هذا روى عيسى عن ابن القاسم في المستخرجة.
ووجه قول ابن حبيب هذا: أنها غير متعديةٍ عليه في ذلك، إذ هي مأمورة بالإسلام، فهي بخلاف من أتلف عين ذلك تعدياً، والله أعلم.
قال الشيخ: قال بعض شيوخنا: ولو تبايعا سلعة بخمرٍ ثم أسلما وقد قبض الخمر ولم تقبض السلعة فالبيع تام ولا يدخله اختلافهم في مسألة النكاح، لأن البضع لا يستباح في الإسلام إلا بعوض، وملك السلعة يجوز بغير عوض، فحكم ذلك مفترق.
قال بعض فقهائنا: ولو أسلما قبل التقابض لاحتمل أن يفسخ البيع بينهما، ولا يقال للمشتري: عليك قيمة السلعة، فيكون كبيع سلعةٍ بقيمتها.
قال الشيخ: ويحتمل أن ينظر فإن أسلم مشتري السلعة أولا فقد أتلف على البائع ثمن سلعته، فيرجع في عينها، وإن أسلم بائع السلعة أولاً فهو الذي أتلف ثمن سلعته، فلا شيء له على مبتاعها، ويكون ذلك كقبضه ويتم البيع في السلعة، والله أعلم.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو أصدقها ثمن خمرٍ [له] على رجلٍ فلم تقبضه حتى أسلما فلها قبضه والنكاح ثابت، لأنه إذا أسلم وله دين من ثمن خمر فحلال له قبضه.
قال عبد الملك: ولا يدخل بالزوجة حتى يقدم ربع دينار، ولو أصدقها ديناً له من رباً ديناراً بدينارين فلم تقبضه حتى أسلما فليس لها على الزوج شيء، وله البناء إن لم يكن بنى، ولا تأخذ من/ الغريم إلا ديناراً كما كان هو يقبض منه لو أسلم، وكذلك لو كان رأس المال درهمين في ثلاثة فلا تقبض من الغريم إلا درهمين، ولا ترجع على الزوج بشيء وله البناء، لأنه كان صادقاً يوم أصدقها، وإن أصدقها خمراً بعضه نقداً وبعضه مؤجلاً فأسلما أو أسلم الزوج قبل قبضها المؤجل، فإن بنى فلا شيء لها، وإن لم يبن نظر ما المؤجل منه، فإن كان الثلث بالقيمة رجعت عليه بثلث صداق المثل معجلا.
قال الشيخ: وهذا على أصله في كتاب ابن المواز، وهو قول الغير في المدونة، وأما على قول ابن القاسم في المدونة يكون لها ثلث صداق المثل إن بنى وأما إن لم يبن فإنه مخير بين إعطائها المثل أو يفارقها، كما قال إذا قبضت جميع الخمر.
قال عبد الملك: ولو أصدقها خمراً مع خنازير فقبضت الخمر ثم أسلما قوم هذا من هذا، فترجع من صداق مثلها بمقدار ما بقي مما لم تقبضه.
ابن المواز: وإذا تزوج مسلم نصرانية بخمر فقبضته وفات بيدها، فإن لم يبن فسخ ولم يتبعها بشيء، وإن بنى فقيل: يفرق بينهما، ولا أقوله، ولكن يثبت ولها صداق المثل، قاله ابن القاسم، وقال أشهب: يعطيها ربع دينار، قال أصبغ: وقولي: على قول ابن القاسم، استحساناً، وأما قوله: إن لم يبن، فهو القياس.
[فصل 3 - في تحريم المسلمة على الكافر]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا يطأ كافرٌ مسلمةٌ بنكاحٍ أو ملكٍ ويتقدم في ذلك إلى أهل الذمة أشد التقدمة ويعاقب فاعله بعد التقدم، ولا يحد وإن تعمداه، ومن عُذِرَ بجهلٍ فلا يعاقب، وتباع الأمة على مالكها ويفسخ النكاح وإن أسلم الزوج.
قال الشيخ: ولا تباع عليه الأمة إذا أسلم السيد.
قال الشيخ: قال بعض شيوخنا: وإن لم تعذر المسلمة بجهلٍ في النكاح حدث، ويكون كمتزوج الخامسة، ونحو ذلك مما يُحرم بالقرآن.
وقوله في الكتاب: ولا حد في ذلك وإن تعمداه، يريد: لاحد على الزوج، لأنه نصراني، ولا حد عليها في الملك.
قال سحنون: الملك مخالف للنكاح، لأن بالشراء انعقد له الملك في الأمة، ولا ينعقد بالنكاح، فلذلك أجاب أن تضرب المرأة الحد.
وفي كتاب ابن المواز فيمن تزوج مجوسية وهو عالم بتحريم ذلك: فإنه يُرجم.
ومن المدونة: قال عمر بن الخطاب: ينكح المسلم النصرانية ولا ينكح النصراني المسلمة، وقال علي بن أبي طالب: لا ينكح النصراني ولا اليهودي المسلمة، قال سليمان بن يسار وأبو سلمة بن عبد الرحمن: فإن فعلا ذلك فرق السلطان بينهما، قال ربيعة: وإن نكحها وزعم أنه مسلم فلما خشي الظهور عليه أسلم وقد بنى بها فلها الصداق ويفرق بينهما وإن رضي أهل المرأة، لأن نكاحه كان لا يحل، ثم إن رجع إلى الكفر قُتل.
فصل [4 - في إسلام أحد الزوجين]
قال مالك: وإذا أسلم مجوسي أو ذمي وتته مجوسيةٌ عُرِضَ عليها الإسلام حينئذ، فإن أبته وقعت الفرقة بينهما، وإن أسلمت بقيت له زوجة.
قال الشيخ: يريد بني أو لم يبن، قال ابن القاسم في أب الزوج الصغير المجوسي يسلم، فهذا مثله.
قال ابن القاسم: إلا أن يبعد ما بين إسلامهما فلا تكون امرأته وإن أسلمت، وتنقطع العصمة فيما بينهما إذا تطاول ذلك ولم يجد البعد في ذلك، وأرى الشهرين/ وأكثر من ذلك قليلاً ليس بكثير.
وفي بعض الروايات: وارى الشهر وأكثر من ذلك ليس بكثير، وكذلك في كتاب ابن المواز.
قال ابن اللباد: وذلك إذا غُفِل عنهما.
وحجة ابن القاسم: أن أبا سفيان بن حرب أسلم ثم أسلمت هند بعد شهر وبقيت له زوجة.
وقال أشهب في كتاب ابن المواز: لا يفرق بينهما في المدخول بها حتى تخرج من العدة، وأصحابنا على قول ابن القاسم.
وروي أبو زيد عن ابن القاسم: أنه يعرض عليها الإسلام اليومين والثلاثة فإن أبت استبرأت نفسها بحيضة.
قال الشيخ: فوجه قول ابن القاسم: إذا أبت الإسلام فرق بينهما مكانه، قوله تعالى ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ [الممتحنة:10]، ولأنه إما أن يفسخ النكاح عقب إبائها أو تبقى مستدامة النكاح.
ووجه قوله: يعرض عليها الإسلام اليومين والثلاثة اعتباراً بالمرتد.
ووجه قول أشهب: اعتباراً بإسلام الزوجة.
قال ابن المواز: وذكر ابن القاسم عن مالك: إن المجوسي إذا أسلم قبل البنا ولم تسلم امرأته، أنه يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت مكانها وإلا فرق بينهما.
وقال أشهب: إسلام الزوج قبل البناء يقطع العصمة بينهما، وبه أخذ ابن المواز.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا أسلمت الزوجة بعد البناء وزوجها مجوسي أو كتابي فلا يعرض عليه الإسلام، ولكنه إن أسلم في عدتها كان أملك بها، وإن أسلم بعد انقضاء عدتها فلا سبيل له عليها، وقد قال الله تعالى في اللاتي أسلمن دون أزواجهن وهاجرن: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار﴾ [الممتحنة:10]، وأبانت ذلك سنة النبي عليه الصلاة والسلام أن ذلك مالم يسلم الزوج في العدة، لما أقر صفوان إذ أسلم في العدة بعد شهر من إسلام زوجته، وأقر صلى الله عليه وسلم ابنته زينب تحت أبي العاص إذ أسلم في عدتها بعد إسلامها.
ومن المختصر: وإذا أسلمت النصرانية فأراد زوجها أن يسلم فقالت: أنا افتدي منك بكذا على أن لا تسلم حتى أملك أمري، أو على أن لا رجعة لك علي ثم أسلم فهو أحق بها، وما أخذ منها رد إليها.
قال ابن زمنين: وإذا أسلمت فكان الزوج أولى بها في العدة إن أسلم اختلف قول ابن القاسم في النفقة عليها قبل إسلامه مادامت في العدة، فروى عنه أصبغ أنه قال: أحب إلي أن ينفق عليها من يوم إسلامها، لأنه أحق بها مادامت في العدة، وروى عنه عيسى: أنه لا نفقة لها عليه، لأنها منعته فرجها بإسلامها، قال: وهذه الرواية أحسن عند أهل النظر من رواية أصبغ.
ومن المدونة: قال مالك، وقال أيضاً ابن القاسم وأشهب: وإن أسلمت قبل البناء والزوج مجوسي أو كتابي فقد بانت منه، ولا رجعة له إن أسلم.
قال الشيخ: ولا خلاف بينهم في إسلام الزوجة بعد البناء أن الزوج أحق بها إن أسلم في عدتها للسنة المأثورة، ولا خلاف أيضاً بينهم إن أسلمت قبل البناء أنه لا سبيل إليها إلا أن يسلما معاً، وذلك أن إسلامه ينزل منزل رجعته، لأن النبي عليه الصلاة والسلام جعل إسلام الزوج في العدة كرجعة المسلم فيها إذا طلق واحدة، فلما لم يكن في غي المدخول بها عدة ولم يكن فيها رجعة لم يكن لزوجها إذا أسلم بعدها عليها سبيل، إذ لا عدة عليها، وكذلك إن أسلم في التي بنى بعد إسلامها وبعد انقضاء عدتها، فقد بانت منه، لأن إسلامه أقيم مقام ارتجاعه فكان موقوفاً على العدة.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا وقع الفراق بإسلام/ أحد الزوجين كان فسخاً بغير طلاق.
قال ابن المواز: والفرق بين إسلام أحد الزوجين أنه فسخ بغير طلاق، وبين ردته أنه تلزمه طلقة، لأن المسلم يلزمه طلاقه فكذلك يلزمه لما أحدث من الردة الطلاق، والكافر لو طلق لم يلزمه طلاقه إن أسلم فلم يلزمه بما فعل طلاق.
ومن المدونة: وإن أسلم كتابي بدار الحرب أو بعد قدومه إلينا لم تزل عصمته عن نسائه، وهن على نكاحهن، ويقع طلاقه عليهن، فافتراق الدارين ليس بشيء.
قال ابن القاسم: وأكره له الوطء بدار الحرب بعد الإسلام كما كره مالك أن ينكح بها خوفاً أن تلد ولداً فيكون على دين الأم، فإن خرجا إلينا بأمان فأسلم أحدهما كانا في الفرقة والاجتماع كالذميين يسلم أحدهما.
قال: وإن أسلم ذمي وتحته كتابيه بنى بها أم لا ثبت نكاحه وبقيت له زوجة، وإن كانت صغيرة زوجها إياه أبوها فهما على نكاحهما، ولا خيار لها إن بلغت.
قال: وإن أسلن الصبي الذمي وقد زوجه أبوه مجوسية لم بفسخ نكاحه فسخ نكاحه إلا أن يثبت على إسلامه حتى يحتلم فتقع الفرقة بينهما، إلا أن تسلم هي عند ذلك فتبقى له زوجة، لأنه لو أرتد عن الإسلام قبل بلوغه لم يقتل.
وإذا أسلم الزوج قبل البناء وهما مجوسيان ففرق بينهما فلا صداق عليه، لأنه فسخ بغير طلاق، وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين بإسلام أحدهما، وذلك قبل البناء فلا صداق للمرأة ولا متعة.
قال الشيخ: لأن الفراق من قِبلها.
قال: فإن بنى بها وهما مجوسيان أو ذميان فوقعت الفرقة بينهما بإسلام أحدهما فرفعتها حيضتها فلها السكنى، لأنها إن كانت حاملاً اتبعه ما في بطنها، وكذلك من نكح ذات محرم منه ولم يعلم ففرق بينهما بع البناء فلها السكنى لأنها تعتد منه وإن كان فسخاً.
وإذا سبيت ذات زوج فعليها الاستبراء بحيضة، لأنها صارت أمة، وإن أسلمت امرأة في دار الحرب ثم قدمت إلينا، أو قدمت إلينا بأمان ثم أسلمت فلا تنكح مكانها، ولكن تستبرأ في نفسها بثلاث حيض كاستبراء الحرائر، فإن أسلم زوجها فيها كان أملك بها إن ثبت أنها زوجته، ولو كان إسلام هذه الزوجة في دار الحرب أو عندنا وذلك قبل البناء لبانت ولا سبيل له إليها، ولا متعة لها ولا صداق، وإن فبضته ردئه، وإن بنى بها فلها المسمى.
وإذا أسلمت النصرانية وزوجها نصراني ثم طلقها في العدة، ثم أسلم فيها لم يعد طلاقه طلاقاً، وكان على نكاحه، وإن انقضت عدتها فنكحها بعد ذلك كان جائزا، وطلاقه في شركه باطل.
[الباب السادس]
في سبي أحد الزوجين أو كليهما ورجعة زوج الأمة في سفره
[فصل 1 - في سبي أحد الزوجين أو كليهما]
روى ابن وهب عن أبي سعيد الخدري أنه قال أصبنا سبياً يوم أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:24]، فاستحللناهن، فلما أباح الله عز وجل وطء المسبية لها زوج بهذه الآية دل بذلك أن السبي يهدم النكاح.
قال ابن القاسم وأشهب: السبي فسخ النكاح /قال أشهب: سُبياً جميعاً أو مُفْتَرِقَين.
قال الشيخ: يريد وإن علم أنها زوجته بالبينة، على مذهب ابن القاسم وأشهب، وهو أشبه بظاهر التنزيل.
قال ابن قسيط: وإن ابتاع رجل عبداً وامرأة من السبي قبل أن يفرق بينهما السلطان فليفرق بينهما إن شاء ويطأ الأمة.
قال الشيخ: اختلف شيوخنا في قول ابن قسيط، فقال بعضهم: ما معناه إذا لم يقرهما السلطان على النكاح، وليس بيعهما مجتمعين مما يمنع التفرقة حتى يقرهما بلفظٍ منه يقتضي ذلك.
وقال غيره من شيوخنا: إن قول ابن قُسيط خلاف، أنه إذا باعهما جميعاً إنما ينادي على العبد وزوجته فذلك إقرار للنكاح.
وفي كتاب ابن المواز: من اشترى عِلجة وزوجها من المقاسم فلا يفرق بينهما في النكاح، فإن هرب العِلجُ لم يكن لسيدها وطؤها إن كانا أقرا على النكاح وعلى ذلك يبعث.
قال مالك: وإن قدم إلينا تجار من أهل الحرب فباعوا منا رقيقاً، فذكر الرقيق أم بينهم تناكحا، فإن زعم ذلك الذين باعوهم أو عُلِم صدق قولهم ببينة, كانوا على تناكحهم ولا يفرق بينهم.
قال الشيخ: وظاهر هذا أنه خلاف السبي، لأن النص إنما أنزل في السبي، وهذا ليس بسبي، وإن كان وقع لمالك في كتاب ابن المواز في السبي مثل هذا الجواب، ولكن الأشبه عندي بظاهر التنزيل أن السبي خلاف هذا، ومالك أعلم وأهدى للصواب، ويحتمل أن يحمل قوله في السبي استحباباً وقياساً على هذه المسألة والله أعلم.
وإن لم يعلم ذلك إلا بقول الرقيق فلا يصدقون ويفرق بينهم.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا سُبي جميعاً أو سبي أحدهما قبل صاحبه فهما على نكاحهما إذا علم ذلك بالبينة مالم تستبرأ بحيضة، ويطؤها السيد، فإن وطئها السيد قبل أن يدركها الزوج ويعلم ذلك فالنكاح منقطع.
قال ابن بكير: قال مالك: وإن سبيت قبل الزوج انفسخ النكاح وحلت لمالكها، إذ لا عهد لزوجها، وإن سبيا جميعاً فاستبقى الزوج أقرا على نكاحهما، إذ صار لزوجها عهد حين استبقى، فصارا أحق من المالك بها لهذا- يريد إذا علم ذلك بالبينة، وكله عندي خلاف المدونة والله أعلم.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو سبيت المرأة ثم قدم الزوج بأمان أو سبي وهي في الاستبراء فلا سبيل له إليها لزوال العصمة بالسبي.
ولو أسلم الزوج بدار حرب وأقام بها، أو قدم إلينا مسلماً، أو بأمان فأسلم وخلف أهله على النصرانية فسباها المسلمون فهي في عصمته والنكاح بينهما ثابت إن أسلمت.
ابن المواز: قال ابن القاسم: أو أعتقت.
قال في المدونة: وإن أبت الإسلام فرق بينهما، إذ لا تنكح أمة كتابية، وهي وولدها وما في بطنها من ولدن ومهرها الذي على الزوج، وجميع ما للزوج بدار الحرب فيء لذلك الجيش.
وقال غيره: ولده الصغير تبع له، وكذلك ماله هو لم يزل ملكه عنه، فإن أدركه قبل القسم أخذه، وإن قسم فهو أحق به بالثمن.
فصل [2 - في رجعة زوج الأمة في سفره]
قال ابن القاسم: ومن طلق زوجته وهي أمة ثم ارتجعها في سفره قبل انقضاء عدتها وأشهد بذلك فوطئها سيدها بعد عدتها قبل علمه برجعة الزوج، ثم قدم الزوج فلا رجعة له, إذ وطء السيد بالملك كوطئها بالنكاح.
[الباب السابع]
ما يحل ويحرم من وطء الكوافر بملك أو بنكاح
[فصل 1 - فيما يحل ويحرم من وطء الكوافر]
قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة:221] فعم الحرائر والإماء، إذ الوطء يسمى نكاحاً، واستثنى نكاح الحرائر الكتابيات بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة:5] وهذا إحصان الحرية.
ولم يحل الأمة بالنكاح إلا مؤمنة لقوله تعالى: ﴿ومَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء:25]، فلم يحل نكاح الأمة إلا مؤمنة.
وأحل الله تعالى وطء الكتابيات بالملك بقوله في تحريم ذوات الزواج ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24]، وهذا إحصان نكاح ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:24]، وهن اللاتي ملكناهن بالسبي ولهن أزواج كفار بدار الحرب، قاله مالك.
قال ابن حبيب: أو سبوا معهن.
وبقي تحريم المجوسيات بنكاح أو ملك بالتحريم الأول العام.
قال عبد الوهاب: ولأن كل جنس تؤكل ذبائحهم يجوز نكاح نسائهم كالمسلمين.
وقال في وطء الإماء الكتابيات: ولأن كل من يجوز وطء حرائرهم بالنكاح يجوز وطء إمائهم بالملك كالمسلمين.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكره مالك وطء نساء أهل الحرب، وقال يدع ولده في أرض الشرك ثم ينتصر أو ينصر، ولا يعجبني.
قال ابن القاسم: فأرى أن يطلقها ولا يقيم عليها من غير قضاء.
قال ابن القاسم: ويجوز للمسلم نكاح حرة كتابية، ويكره له ذلك، وإنما كره له مالك ذلك ولم يحرمه، لما تتغذى به من خمر وخنزير وتغذى به ولده، وهو يُقبِل ويُضاجع، وليس له منعها من ذلك، ولا من الذهاب إلى الكنيسة.
قال غيره: ولأنه سكون إلى الكفار ومودة لهم، لأنه تعالى قال في الزوجين ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم:21].
ومن المدونة: قال مالك: ولا يجوز لمسلم أن يطأ مجوسية بنكاح أو بملك يمين.
قال ابن شهاب: ولا يقبلها ولا يباشرها.
قال الشيخ: لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة:221]،ولأن كل من لا تؤكل لحوم ذبائحهم لا يجوز نكاح نسائهم.
ومن المدونة: قال مالك: والأمة الكتابية لا يحل لمسلم أن يتزوجها ولا يطأها إلا بملك اليمين، كان حراً أو عبداً كانت لمسلم أو ذمي، ولا يزوجها سيدها من غلام له مسلم.
فصل [2 - في تناكح الكفار فيما بينهم]
ولا يمنع النصراني من نكاح المجوس ولا المجوسي من نكاح النصارى.
[الباب الثامن]
باب في إسلام أبوين أو أحدهما وحكم الولد في ذلك
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه".
وقال مالك: إسلام الأب إسلام لصغار بنيه، ولو أسلمت ألم وحدها دون الأب بقي الولد على دين أبيه، وكذلك لو أسلمت وهي حامل ثم ولدت إن الولد على دين الأب، ويتركون في حضانتها.
قال أبو بكر بن اللباد: روى الليث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أيهما أسلم من الأبوين كان أولى بالولد"، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وبه قال غير واحد من أهل العلم، وقال ابن وهب.
ومن المدونة: قال مالك: ولو تزوج مجوسي نصرانية فولدت منه كان الولد تبعاً للأب في الدين وأداء الجزية، وتبعاً للأم في الملك والحرية.
وإذا زوج النصراني ابنته الطفلة لكتابي ثم أسلم الأب وهي صغيرة، كان ذلك فسخاً لنكاحهما، لأن إسلام الأب إسلام لها.
ولو زوج المجوسي ابنه الطفل مجوسية ثم أسلم الأب، وابنه صغير، عُرِضَ على/ زوجة الصبي الإسلام، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما ما لم يتطاول ذلك.
وإذا كان الغلام أو الجارية في حد المراهقة في إسلام الآباء من أبناء اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة فلا يجبران على الإسلام، ويترك الأمر إلى بلوغهما فمن أقام منهما حينئذ على دينه الذي كان عليه ونكاحه لم يُعرض له، وإن أسلم حُكِم فيه بما ذكرنا في إسلام أحد الزوجين البالغين.
قال مالك: ومن أسلم وله ولد صغار فأقرهم حتى بلغوا اثنتي عشرة سنة وشبه ذلك فأبوا الإسلام فلا يجبرون.
وقال بعض الرواة: يُجبرون, وهم مسلمون، وهو أكثر مذاهب المدنيين.
قال مالك: ومن أسلم وله ولد مراهق من أبناء ثلاث عشرة سنة وشبه ذلك، ثم مات الأب، أوقف ماله إلى بلوغ الولد، فإذا بلغ وأسلم وَرِث، وإن لم يسلم حين بلغ لم يُعرض له، وكان ذلك المال للمسلمين، ولو أسلم الولد قبل احتلامه لم يتعجل أخذ ذلك حتى يحتلم، لأن ذلك ليس بإسلام، ألا ترى أنه لو أسلم ثم رجع إلى النصرانية اُكره على الإسلام ولم يُقتل.
قال الشيخ: وقيل: إسلامه إسلام، وله الميراث، لأنه لو رجع إلى النصرانية جُبِرَ على الإسلام بالضرب حتى يسلم أو يموت.
قال مالك: ولو قال الولد: إني لا أسلم إذا بلغت، لم يُنظر إلى ذلك ولابد من إيقاف المال إلى احتلامه.
ولو كان الولد لا يعقل دينه، ابن خمس سنين أو ست فهم مسلمون بإسلام الأب، ويرثون مكانهم، وقاله أكثر الرواة.
[الباب التاسع]
فيمن أسلم على أكثر من أربع نسوة، أو على أم وابنتها ونكاح المشرك وطلاقه إذا أسلم عليه
[فصل 1 - فيمن أسلم على أكثر /ن أربع نسوة]
وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم أبا العاص وصفوان على نكاح الشرك، وخير غيلان بن أبي سلمة الثقفي إذ أسلم على عشر نسوة في أربع منهن، وخير فيروز الديلمي إذ أسلم على أختين في أحدهما.
قال مالك: وإذا أسلم حربي على أكثر من أربع نسوة نكحهن في عقدة أو عقد فليختر منهن أربعاً، كن أول من نكح أو آخرهن، ويُفَارِق باقيهن.
قال ابن المواز: والمجوسي إذا أسم وتحته عشر نسوة لم يبن بهن، وأسلمن كلهن أنه بختار منهن أربعاً ويفارق باقيهن.
قال ابن حبيب: ويفارقهن بطلاق، ويعطى لكل من فارق نصف صداقها.
قال الشيخ: وإنما قال ذلك، لأنه عنده لما كان له أن يختار كل واحدة صار كأنه مختار لطلاقها، فكان عليه نصف صداقها، وابن القاسم لا يرى عليه فيمن فارق صداقاً، لأنه عنده فسخ قبل البناء.
قال ابن المواز: فإن لم يختر منهن أربعاً حتى مات فإنهن يرثنه كلهن الربع إن لم يكن له ولد، ويكون لكل واحدة ممن لم يدخل بها خمسا صداقها، وللمدخول بها صداقاً كاملاً.
قال الشيخ: وإنما قال ذلك، لأن له أن يقيم على أربع منهن فأقل، فلما مات ولم يختر منهن واحدة كان الربع بيم جميعهن، لأنه ليس لواحدة أحق بالميراث من صاحبتها، فلذلك قسم بينهن، وأما الصداق فإنما عليه أربع صداقات، فلما لم تعلم المختارة منهن قسم الأربع صدقات على عشرة فيقع لكل واحدة خمسا صداقها، وأما المدخول بها فقد استحقت صداقها بالمسيس.
قال أبو محمد [بن إسحاق]: فإن طلق منهن أربعا بغير أعيانهن، قبل أن يختار/ أن يطلقهن، فعليه لكل واحدة من العشر خمس صداقها، هذا إن كان قبل البناء، وإن طلق منهن واحدة معلومة لم يكن له أن يختار من البواقي إلا ثلاثا، وإن طلق واحدة مجهولة ثلاثا لم يكن له أن يختار من البواقي إلا واحدة.
قال الشيخ: وإنما قال ذلك إذا طلقهن كلهن أن يكون لكل واحدة خمس صداقها، لأنه إنما له أن يقيم على أربع منهن، فيكون لهن أربع صدقات، فإذا طلقهن قبل البناء كان عليه نصف ذلك، صداقان نصف الأربعة وهو خمس العشرة فيكون لكل واحدة خمس صداقها.
وإنما قال: إذا طلق واحدة معلومة لم يكن له أن يختار من البواقي إلا ثلاثاً، لأنه بقصده لطلاقها صار كأنه يختارهم ثم طلقها، فلم يكن له أن يختار إلا بقية الأربع.
قال الشيخ: وإنما قال: وإن طلق واحدة مجهولة ثلاثاً لم يكن له أن يختار من البواقي إلا واحدة، لأن الطلاق يُشرع في جميعهن، وكأنه قال: إحداكن طالق، ولم ينو واحدة بعينها، فوجب طلاقهن أجمع، وهذا على قول المصريين، وأما على قول المدنيين فله أن يختار واحدة فيطلقها كالعتق، فإذا اختار واحدة كان له اختيار ثلاث ممن بقي كالمسألة الأولى.
[فصل 2 - فيمن أسلم وعنده أم وابنتها]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن أسلم حربي أو ذمي وتحته أم وابنتها تزوجهما في عقدة أو عقدتين، فإن لم يكن بنى بهما فله اختيار إحداهما وفراق الأخرى.
وقال غيره: إذا أسلم وعنده أم وابنتها ولم يبن بهما لم يجز له أن يحبس واحدة منهما.
ونقلها أبو محمد: قال غيره: لابد أن يفارقهما ثم ينكح الابنة إن شاء.
وقال أشهب: تحرم الأم ويثبت على الأبنة، ولو مس الأم وحدها حرمتا عليه جميعا للأبد، ولو مس الابنة ثبت عليها وحرمت الأم.
فوجه قول ابن القاسم: اعتباراً بالذي أسلم عن عشر نسوة، أن له أن يختار منهن أربعاً وإن كانت الخامسة أو السادسة فيهن، ونكاح الخامسة محرم كنكاح ذوات المحارم، فلما جاز له البقاء على الخامسة بذلك العقد جاز له أن يثبت على الأم أو البنت بذلك العقد.
ووجه قول أشهب: أنه لما كان عقده شبهة حرم الأم ولم يحرم البنت، لأنه لم يدخل بالأم.
قال الشيخ: وقول ابن القاسم أبينهما، وبه أقول.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: فإن حبس الأم وفارقت البنت، فأراد ابنه نكاح البنت التي خلاها فلا يعجبني ذلك.
قال الشيخ: لأنه عقد شبهة.
قال ابن القاسم:,عن كان قد دخل بهما فارقهما ولا تحلان له أبداً، فإن بنى بواحدة أقام عليها وفارق الأخرى، ولم يكن له أن يختار التي لم يمس، وقاله ابن شهاب.
قال ابن القاسم: وكذلك المجوسي يسلم وعنده أم وابنتها قد أسلمتا جميعا، فالجواب واحد.
قيل له: فالذمي إذا تزوج امرأة فماتت قبل أن يمسها فتزوج أمها ثم أسلما جميعاَ؟ وكيف إن كان هذا رجل من أهل الحرب ثم أسلم؟
فلم يذكر جواباً، وأتى بنظير يدل على جواز النكاح وثباته، فذكر مسألة المجوسي وعنده أم وابنتها قد أسلما جميعا.
قال أبو محمد وغيره: نكاحهما ثابت.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا أسلم وقد نكح أربعا في عدتهن، فإن أسلم بعد خروجهن/ من العدة ثبت عليهن، وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال أشهب: بنى بهن أو لم يبن.
ولو أسلم قبل انقضاء عدتهن لفارقهن، وعليهن ثلاث حيضات- يريد وقد مسهن.
ولو أسلم وقد انقضت عدة بعضهن فسخ نكاح من لم تنقض عدتها، كن في عقدة، بنى بهن أو لم يبن بهن.
وإن وطيء بعد إسلامه من لم تنقض عدتها لم تحل له أبداً.
وإن تزوج نكاح متعة فأسلم قبل الأجل فسخ نكاحه، وإن أسلم بعد الأجل ثبت، بنى أو لم يبن.
فصل [3 - في نكاح المشرك وطلاقه إذا أسلم عليه]
قال ابن القاسم: وكل صداق نكاح استحله أهل الشرك فيما بينهم فهو جائز إذا أسلموا عليه وقد بنى، وإن لم يبن وقد تزوجها بخمر أو خنزير ثبت النكاح وحملتهما في الصداق على سُنة المسلمين، ويصير كمن نكح على تفويض، فإن شاء البناء وأدى صداق المثل وإلا فارق ولا شيء عليه، وقد تقدم هذا.
قال ابن القاسم: وما كان في شروطهم من أمر مكروه فإنه لا يثبت من ذلك إلا ما كان يثبت في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك إلا ما كان يفسخ في الإسلام، وفي غير رواية جبلة: فإنه لا يثبت من ذلك ما كان يفسخ في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك ما كان في الإسلام.
قال يحيي بن عمر: وهذه رواية سحنون وهي الصواب.
قال الشيخ: وتفسي ابن القاسم للمسألة التي بعد هذه يدل على صحة رواية سحنون، وهي: قال ابن القاسم: وما كان لها من شرط بطلاقٍ فيها أو
في غيرها أو بعتاقٍ إن تزوج عليها من أهلها، أو أخرجها من بلدها، فهذا كله يسقط عنه ولا يثبت عليه، ولو شرط لها أيضاً ألا نفقة لها عليه، وان لها نفقة محدودة، أو فساداً لا يحل لفساد العقد، ونكاح الشرك إذا أسلما لم يكن ذلك فساداً لنكاحهم.
قال في كتاب ابن المواز: وإن بنى ثبت النكاح وكان لها صداق المثل، ولها نفقة مثلها، قال: وهو كصداق مجهول حين اشترط هذا الصداق.
قال أصبغ: ولولم يدخل بها وتطارحا الشرط ثبت النكاح ولم يفسخ، كمن تزوج بصداق معجل، وصداق إلى موت أو فراق، أو إلى أجل مجهول.
ومن المدونة: وإذا تزوج ذمي زوجة ذمي سواه فرافعه زوجها إلينا منع من ذلك، وهذا من التظالم الذي أمنعهم منه.
وإذا تزوج ذمي ابنته أو أمه أو قام على مبتوتة لم يعرض له إذا كان ذلك ما يستحلونه في دينهم.
قال مالك: وإن أعلنوا بالزنا أُدبوا وإذا تزوج صغيران من أهل الذمة بغير إذن أبويها أو زوجهما أجنبي ُم أسلما بعد البلوغ ثبتا على نكاحهما، ولا يُعرض لأهل الذمة إذا أسلموا في نكاحهم، إلا أن يكون تزوج من لا يحل له فيفرق بينهما.
قال مالك: وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثاً ولم يفارقها فرفعت زوجته أمرها إلى السلطان فلا يعرض لهما، ولا يحكم بينهما إلا أن يرضيا جميعا بحكم الإسلام، فالحاكم مخير إن شاء حكم أو ترك، فإن حكم حكم بينهم بحكم الإسلام.
قال مالك: وأحب إلي ألا يحكم بينهم.
وطلاق [أهل] الشرك ليس بطلاق، وكذلك إن طلق النصراني زوجته ثلاثاً ثم تزوجها قبل زوج ثم أسلما، فليقيما على نكاحهما.
ولا يحصن الوطء بين النصرانيين حتى يطأها بعد إسلامهما، وقد تقدم هذا.
والله الموفق للصواب.
[الباب العاشر]
باب جامع مسائل مختلفة، وأحكام المرتد والأسير
[فصل 1 - في وطء المسبية ونكاح رابعة في دار الحرب]
قال ابن القاسم: وإذا قُسم المغنم بدار الحرب فصار لرجل في سِهمانه جارية فستبرأها بحيضة، فجائز له أن يطأها بدار الحرب وإن كان لها زوج حربي، قال ابن القاسم: وقد كرهه بعض الناس خيفة أن تهرب منه حاملاً.
ومن كان عنده ثلاث نسوة في دار الإسلام ثم خرج تاجرا إلى دار الحرب فتزوج رابعة ثم قدم وتركها، فأراد نكاح خامسة فليس له ذلك، لأن الحربية في عصمته.
قال الشيخ: يريد إلا أن يبت طلاقها أو يصالحه عنها أحد، وإن طلقها واحدة لم يجز له أن يتزوج إلا بعد خمس سنين من يوم خرج منها، وثلاث سنين من يوم الطلاق لأنها إن كانت حاملاً يوم خرج فأقصى ما يمسكها الحمل خمس سنين، وإن لم تكن حاملاً وطلقها فلابد من ثلاث سنين من يوم الطلاق، لاحتمال أن تستراب فتعتد بالسنة فتأتيها الحيضة قبل تمام السنة بيوم أو يومين، فترجع إلى الحيض، ويصيبها كذلك في السنة الثانية والثالثة، فلا تنقضي عدتها إلا بعد ثلاث سنين.
فصل [2 - الشرط في جواز وطء المسبية غير الكتابية]
ومن المدونة: قال مالك: ولا توطأ المسبية من غير أهل الكتاب حتى تجيب إلى الإسلام، بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، أو تصلى، أو تجيب بأمر يُعرف أنها قد دخلت في الإسلام بعد الاستبراء.
قال ابن القاسم: وتجزئه حيضتها عنده قبل الإسلام، كمن اشترى مودعة عنده قد حاضت.
وإن كانت المجوسية صغيرة لم تحض، فإن كانت ممن تعرف الإسلام لم يطأها حتى يجبرها على الإسلام وتدخل فيه إذا كانت قد عقلت ما يقال لها.
ولبأس أن يزوج الرجل عبده النصراني أمته النصرانية، فإن أسلم العبد فالنكاح يفسخن إلا أن تسلم الأمة مكانها، مثل المجوسية يسلم زوجها، لأنه لا ينبغي لمسلم عبد أو حر أن يتزوج أمة ذميه، فإن أسلمت الأمة فالعبد أحق بها إذا أسلم في عدتها.
فصل [3 - في أحكام نكاح المرتد والأسير]
ولا يجوز نكاح المرتد ولا المرتدة، لأن كل معنى إذا طرأ على النكاح أوجب فسخه فإذا وجد في الابتداء منع العقد أصله الملك والرضاع.
قال مالك: وإذا ارتد الزوج انقطعت العصمة حينئذ، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة:10]، يريد: من كفر من أزواجكم، فلا تمسكوا بعصم أولئك الكوافر.
قال مالك: ورِدة الزوج طلقة بائنة، ولا رجعة له إن أسلم في عدتها.
قال في كتاب العدة: وكذلك ردة المرأة طلقة بائنة.
ابن المواز: وقاله ابن القاسم وأشهب، وبه أقول، واختلف فيه قول أشهب، فقال أيضاً: إن رجعت إلى الإسلام بقيت له زوجة.
وقال المغيرة: للزوج الرجعة إن رجع إلى الإسلام في عدتها.
وروى عن مالك: أن الردة فسخ، رواه ابن أبي أويس وابن الماجشون.
قال أبن حبيب: قال ابن الماجشون: وإن ارتد الزوج ثم عاد إلي الإسلام في عدتها فهو أحق بها بالطلاق كله، ولو ثبت المرتد حتى انقضت عدتها لزمته فيها طلقة، وكذلك لو أسلمت ثم أسلم بعد عدتها لزمته طلقة.
ابن سحنون عن أبيه فيمن رفع زوجته إلى الإمام ويقول: إنها ارتدت، وهي تنكر، قال: يفرق بينهما، لأنه مقر بزوال العصمة، وإن كان مسلم تحته نصرانية فقال: قد أسلمت، وأنكرت هي ذلك، فليفرق بينهما لإقراره بارتدادها.
ومن المدونة: قال ابن شهاب: والأسير يُعلم تنصره فلا يُدرى أطوعاً أو كُرهاً فلتعتد زوجته، ويُوقف ماله وسريته/,فإن أسلم عاد إليه ذلك كله إلا الزوجة فلا رجعة له عليها، وإن مات قبل أن يسلم كان في ماله حكم الإمام المجتهد- يريد أنه يحكم فيه بحكم المرتد- فإن ثبت أنه أكره ببينة لم تطلق عليه
زوجته وكان بحال السلم في نسائه وماله ويرث ويورث.
قال بعض شيوخنا في الذي لم يعلم ارتداده أطوعاً أو كرهاً، ففرق بينه وبين زوجته، ثم ثبت أنه أُكره: فحاله كحال امرأة المفقود يَقدُم، فإنه أحق بزوجته مالم يدخل بها الثاني، فإن دخل بها بقيت له زوجة.
قال الشيخ: وهو عندي صواب، لأن الحكم عليه بالفراق خوفاً أن يكون تنصر طائعاً، كالحكم على المفقود خوفاً أن يكون مات، فأهما متفق.
وعاب ذلك بعض أصحابنا وقال: ترد إليه وإن دخل بها الثاني، كمسألة محمد فيمن قال: عائشة طالق، وله زوجة حاضرة تسمى عائشة، وقال: أردت زوجة لي غائبة بعيدة تسمى عائشة، فلم يُقبل قوله، وطلق عليه الحاضرة، ثم ظهر صحة قوله، أن الحاضرة ترد عليه وإن تزوجت، فكذلك مسألة الأسير.
قال الشيخ: ومسألة المفقود والذي ارتجع في سفره فلم تعلم به أشبه بمسألة الأسير من هذه.
والله أعلم.
قال ابن القاسم: وإن ارتد وتحته ذميه وقعت الفرقة بينهما بارتداده وحرمت عليه وإن ارتدت إلى مثل دينها.
ولو تزوج في حال ارتداده ذميه لم يجز نكاحها إياها رجع إلى الإسلام أو لم يرجع.
قال ابن حبيب: إذا تزوج بعد أن حبس للاستتابة فسخ، وإن قُتِل على ردته فلا صداق لها بنى أولم يبن، مسلمة كانت أو نصرانية، لأنه حُجِرَ عن